author-banner
Mariam Baker
Author

Mariam Baker의 작품

من نسل يعقوب

من نسل يعقوب

لم يكن ظهورها مصادفة. ولم يكن حضورها عاديًا. كانت تعرف ما لا يجب أن يُعرف. تقول ما لا يقال. تمشي في الدار كأن الأرض تحفظ خطاها... وتتحدث عن تاريخٍ دُفن، ولم يُحكَ لأحد. لم تسأل الإذن، ولم تنتظر التصديق. كل ما فعلته… أنها أعلنت انتسابها. ما بين من صدّق، ومن شكّ، انقسمت الدار إلى نصفين: نصف أعماه الإعجاب، ونصف خنقته الحقيقة. ورقة واحدة كانت كفيلة بإشعال كل شيء. خطوة واحدة أعادت فتح القبور. في مكانٍ يُحكم بالنسب، ما أخطر أن يدّعي أحدهم… أنه ينتمي.
읽기
Chapter: بداية امل جديد
مرت أربعون ليلة، ودار عبد الجليل قد عادت إلى سكونها المعتاد، لا صوت رصاصٍ يُدوّي، ولا نظرات شكٍّ تُطعن في النوايا. الأرض التي تلطّخت بالدماء غسلها المطر ذات فجر، والمصانع عادت تفتح أبوابها في السادسة صباحًا، والعمال يدخلون ويخرجون ببطاقات معدنية، كأن شيئًا لم يكن.لكن الألم لا يُغسل بالمطر.وفي الطابق العلوي من دار عبد الجليل، حيث غرف النساء تطلّ على حديقة بها نخلة وحيدة، جلست عهود في إحدى الزوايا، شاحبة الوجه، هامدة الجسد، تحتضن ركبتَيْها بثوبٍ رمادي خالٍ من الزينة. الستائر كانت مسدلة، والضوء يدخل خافتًا، يزحف على الأرض كجسد منهك.جلست بجوارها مغفرة، تمسك بيدها وتضغط عليها برفق، وعلى المقعد الخشبي المقابل جلس مراد، عاقدًا حاجبَيْه، بينما وقف والدها عبد الواحد بجوار النافذة، يقبض كفّيه خلف ظهره، يُخفي قلقه في صمتٍ ثقيل.قالت مغفرة بصوت مكسور:– "يا عهود، والله ماينفع كدا. الدنيا رجعت تمشي، واللي حصل كان اختبار وراح. دا رحيم نفسُه انكسر وتغيّر، وواقف برا الباب مستني كلمه تطمنه."رفعت عهود رأسها ببطء، وعيناها متورمتان كأنها لم تنَم منذ ليالٍ.قالت بنبرة مخنوقة:– "هو انكسر؟ طب وأنا؟! أن
최신 업데이트: 2026-05-22
Chapter: خيانة لا تغفر
ساد صمت غريب في الغرفة التي كانت تغمرها أضواء خافتة تتسلّل من أباجورة زجاجية ذات لون عسلي، تنبعث منها إضاءة ناعمة تنكسر على وجه إيڤا المذعور. كانت واقفة في منتصف الغرفة، ترتدي عباءة سوداء فضفاضة تخفي جسدها، وشعرها مربوط خلف رأسها بإهمال، وعيناها الزرقاوان ترتجفان مثل قلبها. كانت تعرف أن هناك خطبًا ما… أحسته في الهواء… في نظرات رحيم الأخيرة… في طريقة مغادرة مراد للمكتب دون حديث… في صمت العائلة رغم ما تصنعه.ثم انفتح الباب ببطء… طقطقة خفيفة... لا صوت أقدام… مجرد ظل امرأة يدخل كأنما انسلّت من العدم.رفعت إيڤا حاجبيها، نظرت باستغراب مشوب بالخوف، ثم بصوت مرتجف سألت بالفصحى:"من أنتِ؟!"لكن الفتاة التي دخلت لم تُجِب مباشرة، كانت ترتدي عباءة رمادية، وجهها حاد القسمات، وشعرها الأسود مسدول على كتفيها، وعيناها كعيني صقر... تقفل الباب خلفها وتُخرج من جيبها الداخلي هاتفًا مغلقًا وكأنها تستعدّ لشيء أكثر من مجرد زيارة.قالت بهدوء، وصوتها كحد السكين:"أنا ميادة... بنت سارة، من جوزها الأول... جوزها المسلم."شهقت إيڤا دون صوت، فتحت فمها كمن كتمت الصراخ في صدرها."أنتِ... ميادة؟! ميادة بنت...؟! لكنهم ق
최신 업데이트: 2026-05-22
Chapter: ووقعت الفريسة
كانت الشمس تميل نحو الغروب، فألقت بظلالها الطويلة فوق الحديقة الرحبة التي اتخذتها العائلة مجلسًا لهم في تلك الأمسية المضطربة. تجمّع الرجال والنساء حول الطاولة المستطيلة المنصوبة أسفل شجرة الجميز العتيقة، تتدلّى منها فروع كثيفة تحجب بعض النور وتمنح المكان رهبة موشّحة بغلالةٍ من الصمت المترقّب.جلس رحيم في صدر المجلس، بقامته المعتدلة وهيئته الهادئة ظاهريًّا، بينما يداه تعبثان بلا وعي بطرف مسبحته الخشبية. مراد إلى جواره يطالع أوراقًا يذرّيها الهواء بين الحين والآخر، وأمامهما إيڤا التي بدت في تلك اللحظة أكثر هدوءًا من الجميع، متصنعة اهتمامًا عابرًا بحديث العائلة، ترفع بصرها أحيانًا لتبتسم ابتسامة لا يخطئها قلب يقظ: ابتسامة امرأة تخفي أكثر مما تعلن.امتدت أطراف الحديقة في صمت ثقيل، فيما علت ضحكات طفيفة من كوثر وناهد وهما تسكبان الشاي في الفناجين الصغيرة. ولم يشأ رحيم أن يُظهر أدنى ريبة، فقد تواطأ مع مراد على ألا يثيرا الشك في نفس تلك المرأة الغريبة التي احتلت مكانًا في حياتهم دون استئذان.كان صوته منخفضًا وهو يهمس لمراد:ـــ "كلّ حاجة في سلوكها بتقول إن وراها مصيبة… بس لازم نصبر. لو بان عل
최신 업데이트: 2026-05-22
Chapter: بداية النهاية
في غرفة المكتب الهادئة الواقعة في الطابق الثاني من دار عبد الجليل، تلك الغرفة التي تشبه حصنًا صغيرًا بديكور خشبي داكن وستائر ثقيلة تعزلها عن ضجيج البيت. يتناثر الضوء الشاحب من مصباح صغير مثبت أعلى الرف، فتنعكس ظلال الكتب والملفات الكثيرة على الجدران، وتُخيم على المكان رهبة أشبه بغرفة تحقيقات، لا مكتب منزل.في الزاوية، جلس رحيم على مقعد جلدي أسود، متكئًا بظهره إلى الوراء، إحدى ساقيه فوق الأخرى، وأصابعه تضغط بقوة على ذقنه المتصلب. أمامه وقف مراد، ساكنًا للحظة، لكنه سرعان ما بدأ يتقدّم بخطوتين مترددتين، وهو يرمقه بنظرة قلقٍ لا يخفى فيها الذهول.---مراد (بصوت منخفض ومضطرب):"رحيم... انت متأكد من اللي بتقوله؟ يعني متأكد إن إيڤا جاسوسة؟"رحيم (بهدوء مرّ ومكر دفين):"أيوه... متأكد زي ما إني قاعد قدّامك دلوقتي. عنيها... بتخبي. بتكدّب، مره عينها تهرب، مره تترعش، مره تسكن أوي كأنها بتحاول تثبّت نظرتها عشان ما تتهزش... فاهم؟"مراد (باندهاش):"يعني... كل اللي فات دا تمثيل؟ حتى موضوع الحمل؟"رحيم (ضاحكًا بسخرية مريرة):"الحمل؟! يا بني أنا دكتور نسا وتوليد، وبعرف الحامل من أول أسبوع حتى لو مش قالت
최신 업데이트: 2026-05-22
Chapter: بداية الحقيقة
في ردهة الطابق العلوي، حيث الجدران مطلية بلون العاج الهادئ، والمقاعد مزدانة بوسائد تراثية نقشها الصعيدي المميز، جلست "إيڤا" في ركن الغرفة، تطوي ساقًا فوق ساق، تقرأ كتابًا بلغة عربية فصيحة لا تشوبها شائبة. كانت أشبه بزهرة غريبة نبتت في غير أرضها، غريبة في هيئتها، غريبة في صمتها، وغريبة في هذا الهدوء المدروس الذي يغلف كل حركة منها.جلس "رحيم" قبالتها، خلف منضدة خشبية داكنة اللون، يزعم الانشغال بجهازه المحمول، يضغط على لوحة المفاتيح تارة، ويعدّل من نظارته تارة أخرى. غير أنّ عينيه لم تبرحا وجهها؛ تدرسه بحدة، يحصي ومضات عينيها، وتقلّبات تعبيراتها، كما لو كان يقرأ خريطةً خفية تحت جلدها.هي تعلم… بل شعرت بذلك الثقب في ظهرها، كأن نظراته تسلّلت كسكين باردة. رفعت عينيها للحظة، فالتقت نظراته، لم تهرب… بل ابتسمت ابتسامة خفيفة لا روح فيها، ثم قالت بهدوء:إيڤا (بالفصحى):"أظنّك لم تعد تكتب شيئًا، يا رحيم… لقد نفدت الكلمات من حولك، أليس كذلك؟"ارتبك قليلًا، ثم تمتم:رحيم (بالصعيدي):"لا يا بنت الناس… بكتب، بس دماغي مش مجمعة… كملتِ الكتاب؟"أغلقت الصفحة بخفة، وأجابت بصوت واثق:إيڤا:"قرأته، ولكن هناك
최신 업데이트: 2026-05-22
Chapter: اكتشاف
في قلب منشأة أمنية تقع على أطراف النقب، وتحديدًا داخل مبنى رمادي اللون محاط بأسلاك شائكة، جلس أربعة رجال في غرفة محصنة تحت الأرض، تكتظ جدرانها بشاشات مراقبة متراصة تعرض بثًا مباشرًا من أنحاء مختلفة من المنطقة، بينما تملأ الطاولة الطويلة أمامهم ملفات ورقية وأقراص تخزين إلكترونية.الإضاءة باهتة، متعمدة، وتنبعث من مصابيح صغيرة مثبتة في السقف الخرساني، أما الهواء فكان مشبعًا برائحة معدن وأوراق قديمة، وكان السكون يخيّم على المكان إلا من صوت أزيزٍ خافت يصدر عن الأجهزة.(يدخل رجل في منتصف الخمسينات، حليق الرأس، يحمل رتبة رفيعة على كتفه)الضابط (بهدوءٍ حذر):"هل بدأتم فحص ما وصلنا من العميلة إيڤا؟"شاب أشقر يضع نظارة دقيقة، كان يقلب في الأوراق بانتباه:"نعم، سيدي. لقد وصلتنا ثلاث دفعات حتى الآن... المستندات تحمل ختم المصنع، وتفاصيل تتعلّق بما أسمته بمحرك الجنوب."الضابط:"هل تم التأكد من صحتها؟"شاب آخر، ذو شعر داكن وجبهة عريضة، كان يحدّق في شاشة أمامه:"التوقيعات، الأكواد، الرموز الداخلية، حتى ترتيب الصفحات... كل شيء يوحي بأنها أصلية. إن كانت هذه المستندات مزيفة، فصاحبها عبقري."الضابط:"وما
최신 업데이트: 2026-05-22
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status