LOGINنُشر المقال بعد ثلاثة أسابيع.عنوانه: "عنوان خاطئ في ملف: كيف تخسر امرأة أطفالها بسبب ورقة؟"لم يذكر اسم لبنى، ولا اسم المركز، ولا مدينة بعينها. ذكر ثماني حالات مجهّلة من ملفات محامية بخبرة ثماني سنوات، وذكر النص القانوني الذي يسمح بالطعن، وذكر شرط تغيير العنوان في السجل والمستندات المطلوبة له.وفي الفقرة قبل الأخيرة، جملة واحدة من هدى:"النظام لا يطلب من المرأة أن تثبت أنها هربت. يطلب منها أن تثبت أين تسكن الآن. وهذان طلبان مختلفان تمامًا حين تكونين نائمة على أريكة صديقة."في اليوم الأول، قرأ المقال أربعة آلاف شخص.في اليوم الثالث، تسعة عشر ألفًا.وفي اليوم الخامس، اتصلت بهدى محامية لا تعرفها من مدينة أخرى."الأستاذة هدى؟ قرأت المقال، وعندي حالة مطابقة تمامًا منذ سنة ونصف. وأنا لم أفكر في الطعن على أساس العنوان إطلاقًا."في اليوم السابع، وصل المركز اثنان وعشرون اتصالاً.معظمها من نساء يسألن سؤالاً واحدًا بصيغ مختلفة: "هل هذا ينطبق عليّ أنا؟"وواحد كان مختلفًا.اتصل رجل في الستينيات، وطلب أن يتحدث مع "المسؤولة"."سيدتي، أنا قاضٍ متقاعد." قال. "عملت في محاكم الأسرة أربعة عشر عامًا."تو
استغرق القسم الفني تسعة أيام لفتح الهاتف.كانت تسعة أيام مرت على ريم بإيقاع غريب: تعمل بكفاءة كاملة في النهار، وتستيقظ في الرابعة صباحًا بلا سبب، وتفتح الشاشة، وتنظر، ولا تجد شيئًا.في اليوم السادس، لاحظت جنى."ماما، لماذا وجهك حزين وأنتِ لستِ حزينة؟"توقفت ريم عن ترتيب الحقيبة."ماذا تعنين يا حبيبتي؟""أنتِ تضحكين، لكن وجهك يبقى حزينًا." قالت الطفلة. "مثل حين تكون المعلمة متعبة وتقول إنها بخير."جلست ريم على ركبتيها."عندي في العمل امرأة لا نعرف أين هي." قالت. "ونحن نحاول أن نجدها، ولا نستطيع.""وهل هي طفلة؟""لا، كبيرة."فكرت جنى."إذن هي تعرف الطريق إلى بيتها."نظرت ريم إلى ابنتها، وشعرت بشيء ينفرج قليلاً لأول مرة منذ تسعة أيام."نعم يا حبيبتي." قالت. "هي تعرف الطريق."اتصل الضابط في صباح اليوم العاشر."سيدة ريم، فُتح الهاتف."جلست فورًا. "وماذا وجدتم؟""لا أستطيع أن أعطيك تفاصيل، والملف الآن ملف تحقيق." قال. "لكنني سأخبرك بشيئين، لأنكم أنتم من بدأتم هذا الملف.""تفضل.""الأول: لا يوجد في الهاتف ما يشير إلى أنها تنوي إيذاء نفسها. لا رسائل، ولا بحث، ولا شيء إطلاقًا."أغمضت ريم عينيه
خمسة أشخاص يعرفون التفاصيل كاملة: ريم، ومنى، وريهام، وهدى، ونجاة.جلست ريم في مكتبها في المساء تكتب الأسماء على ورقة، وشعرت بشيء قبيح وهي تفعل ذلك.ثم شطبت الورقة كلها.لأن الافتراض نفسه كان خاطئًا.اتصلت بالضابط في الصباح."سيدي، لدي سؤال قد يبدو غريبًا. من يستطيع الاطلاع على بلاغ مغلق؟""في القسم؟ الضابط المسؤول، ورئيس القسم، وقسم الأرشيف.""وخارج القسم؟""لا أحد." قال. "لكن سيدتي، أنتم قدّمتم البلاغ، وأنتم لديكم نسخة.""ومحضر التسليم للدفتر؟""نسخة عندكم، ونسخة عندنا.""وملف المحكمة؟ قضية الحضانة؟"صمت الرجل لحظة."هذا ملف آخر تمامًا، وله أطراف آخرون." قال. "الزوج السابق، ومحاميه، ومحاميها إن كان لها محامٍ."توقفت ريم."سيدي، هل كان لها محامٍ؟""في الملف الأولي، نعم." قال. "محامٍ منتدب."اتصلت بالصحفية في الظهيرة."آنسة دلال، لن أسألك عن مصدرك. سأسألك عن شيء آخر.""تفضلي.""هل وصلتك المعلومة من شخص قال لك إن المركز أخطأ؟ أم من شخص قال لك إن المرأة ظُلمت؟"صمتت الصحفية طويلاً."هذا سؤال ذكي جدًا.""وما الجواب؟""الثاني." قالت. "الشخص الذي اتصل بي كان غاضبًا، لكن ليس منكم.""ممن كان
"لا." قالت هدى."هدى، اسمعيني—""لا يا ريم. وسأشرح لك لماذا، ثم افعلي ما تشائين."جلست ريم تنتظر."البلاغ سيُغلق خلال يوم أو يومين بسبب رسالتها." قالت هدى. "وحين يُغلق، تصبح لبنى امرأة بالغة سافرت بإرادتها، لا مفقودة.""أعرف.""وفي تلك اللحظة، يصبح دفترها متعلَّقًا شخصيًا لشخص لم يفوّض أحدًا بفتحه." قالت. "لو فتحتِه، فأنتِ تنتهكين خصوصية امرأة على قيد الحياة، بلا غطاء قانوني، بلا إذن، وبلا مبرر يقبله أي قاضٍ.""وما العقوبة؟""لن تدخلي السجن، إن كان هذا ما تسألين عنه." قالت هدى. "لكن لو رفعت لبنى شكوى لاحقًا، أو حتى لو ذكرت الأمر لمحاميها، فالمركز سيخسر ترخيصه غالبًا، ومنى ستتحمل المسؤولية كمديرة، وريهام قد تُمنع من العمل في هذا القطاع.""وأنا؟""أنتِ ستخسرين شيئًا أثمن." قالت هدى. "أنتِ ستكونين الشخص الذي فتح دفتر امرأة رفضت أن تُبحث."جلست ريم في القاعة الصغيرة ساعتين بعد المكالمة.الدفتر كان في الخزانة على بعد أربعة أمتار.فكرت في أشياء كثيرة في تلك الساعتين.فكرت في ملف الموارد البشرية الذي فتحته لينا قبل سنتين، وكيف شعرت حين عرفت. لم تكن لينا شريرة؛ كانت خائفة على وظيفتها، وكانت م
وصلت المرأة في التاسعة إلا خمس دقائق.كانت في الخمسينيات، ممتلئة قليلاً، بشعر مصبوغ بلون داكن وعينين متعبتين لم تنامَا كثيرًا.عرفتها ريم قبل أن تتكلم.امرأة في الخمسينيات، انتظرت في استقبال المستشفى، ولم تسجّل نفسها كمرافقة."أنتِ من كنتِ في مستشفى الرحمة في تشرين الأول."توقفت المرأة عند الباب."من أخبرك؟""طبيبة الطوارئ تذكرتك." قالت ريم. "تفضلي، اجلسي."جلستا في القاعة الصغيرة، ولم تلمس المرأة كوب الماء الذي وُضع أمامها."اسمي نجاة." قالت. "وأنا لست أختها."جلست ريم دون أن تعلّق."أنا خالتها. لكنني ربّيتها منذ كانت في السابعة، لأن أمها ماتت وأبوها تزوج." قالت. "وقلت للشرطة إنني أختها لأنني لا أعرف إن كانت الخالة تُعتبر قريبة بما يكفي في أوراقهم.""وهل تعرفين أين هي الآن؟""لا." قالت نجاة. "ولهذا أنا هنا."روت القصة في عشرين دقيقة، بلا دموع، بترتيب امرأة أعادت الحكاية في رأسها ألف مرة.تزوجت لبنى في السادسة والعشرين. كان الرجل مقبولاً في السنة الأولى، ثم تغيّر.لم يضربها في السنوات الأربع الأولى. كان شيئًا آخر: هاتف يُفتَّش، وحساب مصرفي يُغلَق، وصديقات يختفين واحدة تلو الأخرى."وحي
في اليوم الثالث، اتصلت الشرطة.كانت المكالمة في الحادية عشرة صباحًا، والمتحدث هو الضابط نفسه."سيدة ريم، أريدك أنتِ ومديرة المركز في القسم بعد ساعة.""هل حدث شيء؟""بعد ساعة من فضلك."استقبلهما في غرفة مختلفة هذه المرة، أصغر وبلا نوافذ."أولاً، لا يوجد خبر سيئ." قال، وشعرت ريم بجسدها يرتخي قليلاً. "لكن هناك تطور."فتح ملفًا."رقم الهاتف الذي أعطيتموني إياه ظهر في النظام أمس." قال. "لا في حادث، ولا في مستشفى. في محضر سابق.""محضر؟""بلاغ عنف أسري، قبل أربعة عشر شهرًا." قال الضابط. "قدّمته امرأة اسمها لبنى، ضد زوجها."جلست منى منتصبة."وماذا حدث في البلاغ؟""سُحب بعد أحد عشر يومًا." قال. "بطلب منها."استغرقت ريم ثوانيَ لتستوعب."إذن هي متزوجة.""كانت. الطلاق تم قبل تسعة أشهر." قال الضابط وهو يقلّب الأوراق. "وهنا يصبح الأمر معقدًا.""كيف؟""لأن ملف الطلاق فيه نزاع حضانة على طفلين، وقد صدر حكم أولي قبل خمسة أشهر.""لصالح من؟"رفع الرجل عينيه."لصالح الأب."ساد صمت في الغرفة الصغيرة."لماذا؟" سألت منى أخيرًا."لا أستطيع أن أخبركم بحيثيات حكم أسري." قال. "لكن يمكنني أن أخبركم بشيء موجود في







