แชร์

6

ผู้เขียน: هشام عارف
last update วันที่เผยแพร่: 2026-08-14 09:36:25

الفصل 6

الرجل الذي مات مرتين

لم تصرخ نور.

ربما لأن الصدمة كانت أكبر من أن تسمح لها بالصراخ.

وقفت أمام الباب المفتوح، وعيناها معلقتان بالرجل الواقف خلف أمها.

رجل كانت تعرف ملامحه رغم السنوات.

رجل حفظت صورته في بيتهم القديم.

رجل كانت أمها تبكي كلما جاء اسمه.

رجل قيل لها إنه مات قبل أن تبلغ السابعة.

والدها.

كان واقفًا أمامها حيًا.

لم يكن شبحًا.

لم يكن صورة من صور الذاكرة.

لم يكن وهمًا.

كان يتنفس.

وكان ينظر إليها كما ينظر الأب إلى ابنته بعد غياب طويل.

قال:

"كبرتِ."

لم تستطع نور الرد.

إياد كان أول من تحرك.

تقدم خطوة، ووقف أمامها.

قال بصوت حازم:

"ابعد عنها."

رفع الرجل حاجبه.

ثم ابتسم.

"إياد."

تجمد إياد.

"إنت تعرفني؟"

"أعرفك منذ كنت طفلًا."

"أنا لا أعرفك."

"بل تعرفني."

ثم نظر إلى يده.

"أنت تحمل المفتاح."

رفع إياد سلاحه.

"آخر مرة هقولها... ابعد عنها."

لكن نور أمسكت ذراعه.

لم تكن عيناها على إياد.

كانتا على الرجل.

قالت أخيرًا:

"بابا؟"

تغير وجهه للحظة.

ظهرت فيه مشاعر لم تستطع تفسيرها.

حزن.

اشتياق.

ندم.

ثم عاد الهدوء.

قال:

"نعم."

خرجت الكلمة من فمه بسيطة.

لكنها هدمت سنوات كاملة من حياتها.

تراجعت نور خطوة.

قالت:

"إنت حي؟"

"نعم."

"من إمتى؟"

"منذ اليوم الذي قالوا فيه إنني مت."

"ليه؟"

"لأنني لم أمت."

ضحك حور ضحكة قصيرة عصبية.

"إجابة عظيمة."

نظر إليه الرجل.

"أنت ابن الحارس."

حور:

"وأنت تعرف أبي؟"

"كنت أعرفه جيدًا."

"كان بيشتغل معاك؟"

"أحيانًا."

"وكان بيكرهك؟"

صمت الرجل.

ثم قال:

"في النهاية."

---

دخلت أم نور خطوة إلى الأمام.

كانت تبدو أكبر مما تخيلتها نور.

وجهها يحمل آثار السنوات.

شعرها الذي تتذكره أسود، أصبح رماديًا.

لكن العينين...

كانتا هما نفس العينين.

العينان اللتان رأتهما في طفولتها.

العينان اللتان ظنت أنها فقدتهما إلى الأبد.

قالت الأم:

"نور."

لم تتحرك.

"قولي لها الحقيقة."

جاء صوت الأب.

نظرت الأم إليه.

"أي حقيقة؟"

"كلها."

قالت نور:

"أنا عايزة أعرف كل حاجة."

الأب:

"ليس الآن."

"دلوقتي."

"الوادي غير مستقر."

"مش فارق."

"بل يفرق."

"أنا عشت عمري كله وأنا فاكرة إنك ميت."

صمت.

"عشت وأنا فاكرة إن أمي فقدتك."

ثم نظرت إلى أمها.

"وعشت وأنا فاكرة إن حياتي كلها عادية."

ابتسمت بمرارة.

"طلع مفيش حاجة عادية."

قال الأب:

"كنت أحاول حمايتك."

نور:

"كل الناس هنا بيقولوا الجملة دي."

ثم أشارت إلى المكان.

"كل واحد خبّى حاجة بحجة إنه بيحميني."

قال إياد:

"وكل مرة كانت النتيجة أسوأ."

نظر الأب إليه.

"أنت آخر شخص يحق له الحديث عن الحماية."

تغير وجه إياد.

نور التفتت إليه.

لكن الأب تابع:

"أنت تعرف ما فعلته."

قال إياد:

"أعرف."

"وتعرف ما حدث في ليلة السابع من نوفمبر."

"أعرف."

"وتعرف من كان السبب."

"أعرف."

نور نظرت بينهما.

"إيه اللي بتتكلموا عنه؟"

لم يجب إياد.

قال الأب:

"اسأليه."

التفتت إلى إياد.

"إياد؟"

سكت.

"إنت قلت لي إنك تذكرت كل حاجة."

"أيوه."

"إذن إيه اللي ما قلتوش؟"

خفض عينيه.

قال:

"في حاجات كنت خايف أقولها."

"ليه؟"

"لأنها ممكن تغير كل حاجة."

نور ضحكت بمرارة.

"كل حاجة اتغيرت أصلًا."

---

اقترب الأب من نور.

قال:

"لا تسمعيه الآن."

إياد:

"مش من حقك."

"أنا أبوها."

"وده مش بيديك الحق تتحكم فيها."

الأب:

"أنت لا تفهم."

"يمكن."

ثم وقف أمامه.

"لكن فاهم حاجة واحدة."

"ما هي؟"

"إنها مش ملك لأي حد."

صمت الأب.

ثم ابتسم.

"الآن فهمت لماذا اختارتك."

نور نظرت إلى إياد.

"اختارتني؟"

قال الأب:

"الاختيار بدأ منذ سنوات."

إياد:

"إنت عارف إيه؟"

"أكثر مما تتصور."

"إذن قول."

"ليس هنا."

"ليه؟"

"لأن المكان يسمع."

نظر الجميع حولهم.

الجدران.

الممرات.

الأبواب.

ثم جاء صوت خافت من أعماق الوادي.

دقة جرس.

مرة واحدة.

قال الأب:

"بدأ."

سأل حور:

"إيه اللي بدأ؟"

أجاب:

"المرحلة الثانية."

---

انطفأت المشاعل.

لكن الظلام لم يكن كاملًا.

بدأت رموز زرقاء تظهر على الجدران.

رمز بعد الآخر.

سبعة رموز.

ثم ثمانية.

ثم تسعة.

قالت نور:

"دي مش كانت موجودة."

الأب:

"ظهرت لأنك دخلت."

"أنا؟"

"أنتِ مركز الوادي."

قال إياد:

"مش هي مركز الوادي."

الأب نظر إليه.

"إذن ماذا تكون؟"

"إنسانة."

صمت الرجل.

ثم قال:

"لهذا السبب أحببتك."

تجمد إياد.

نور التفتت إليه.

"مين؟"

لم يرد الأب.

قال إياد:

"إنت بتتكلم عن مين؟"

"عن ابنتي."

"أنا أقصد مين أحب مين؟"

ابتسم الأب.

"ليس الآن."

---

ظهرت صورة على الجدار.

صورة لأسرة.

الأب.

الأم.

نور طفلة.

ورجل رابع.

اقتربت نور.

"مين ده؟"

الأم أغمضت عينيها.

الأب لم يتحرك.

قالت نور:

"مين الرجل اللي جنبك؟"

لم يجب أحد.

اقتربت أكثر.

كانت ملامحه تشبه...

"إياد."

تجمد الجميع.

كان الرجل في الصورة يشبه إياد بشكل واضح.

لكن أكبر سنًا.

بكثير.

نور التفتت إليه.

"ده مين؟"

إياد اقترب.

نظر إلى الصورة.

ثم إلى الأب.

"إنت تعرف."

قال الأب:

"نعم."

"مين ده؟"

"والدك."

تجمد إياد.

"إيه؟"

نور:

"إيه؟"

قال الأب:

"هذا والد إياد."

لم يتحرك إياد.

"والدي مات."

"مثلما قيل لك."

"أنت بتقول إنه حي؟"

"لا."

"أمال؟"

"هو مات."

"إذن ليه صورته هنا؟"

قال الأب:

"لأنه كان واحدًا منا."

---

سأل إياد:

"واحد من مين؟"

الأب:

"من الحراس."

حور قال:

"يعني أبويا وأبو إياد كانوا مع بعض."

"نعم."

نور:

"وأبي؟"

"كان ثالثهم."

ثم نظر إلى سليم.

"وسليم كان الرابع."

سليم لم يعترض.

قال إياد:

"أربع رجال."

"أربعة حراس."

"وبيحموا إيه؟"

الأب:

"الذاكرة."

ضحك إياد بسخرية.

"كل ده عشان ذاكرة؟"

الأب:

"أنت لا تعرف قيمة ما تحمل."

"إذن فهمني."

"الإنسان يموت مرتين."

حور:

"إزاي؟"

"المرة الأولى حين يتوقف جسده."

ثم نظر إلى نور.

"والمرة الثانية حين ينساها آخر شخص يعرفه."

ساد الصمت.

قال الأب:

"الوادي اكتشف طريقة لمنع الموت الثاني."

نور:

"إزاي؟"

"بحفظ الذاكرة."

"يعني الناس تفضل عايشة؟"

"لا."

"أمال؟"

"تبقى ذاكرتهم."

---

قالت نور:

"وآدم؟"

تغير وجه الأب.

"آدم كان أول تجربة."

إياد:

"فشلت."

"نعم."

"لكنه موجود."

"ليس آدم."

قال آدم من خلفهم:

"أنا آدم."

استداروا.

كان واقفًا عند مدخل القاعة.

لكن ملامحه تغيرت.

لم يعد يبدو شابًا.

كان وجهه أكثر شحوبًا.

قال:

"أنا أول ذاكرة نجت."

الأب:

"أنت أول خطأ."

آدم:

"وأنت أول من استغلني."

"كنت أحاول إنقاذ البشر."

"كنت تحاول إنقاذ نفسك."

الأب:

"وأنت لا تعرف ما حدث."

آدم:

"أعرف أكثر منك."

ثم نظر إلى نور.

"وهي تعرف أكثر منا جميعًا."

---

اقتربت نور من آدم.

"إنت كنت أخويا؟"

"لا."

"لكنني شفتك في ذاكرتي."

"لأنني كنت معك."

"إزاي؟"

"كنت جزءًا من ذاكرتك."

"ليه؟"

"لأن والدك وضعني داخلك."

نور شهقت.

"إيه؟"

قال الأب:

"هذا ليس الوقت المناسب."

صرخت:

"كفاية!"

اهتزت القاعة.

"أنا عايزة أعرف."

نظر إليها الأب.

"ستعرفين."

"دلوقتي."

"لو عرفتِ كل شيء الآن، قد لا تستطيعين تحمّله."

نور اقتربت منه.

"أنا عشت سنين وأنا فاكرة إنك ميت."

ثم أشارت إلى أمها.

"وأمي عاشت سنين هنا."

ثم إلى آدم.

"وأنت كنت جوايا."

ثم إلى إياد.

"وهو بيقول إنه سبب كل حاجة."

ثم إلى سليم.

"وهو بيقول إنه خانكم."

ثم صرخت:

"لسه خايفين عليّ؟"

صمت الجميع.

قالت:

"أنا مش طفلة."

---

كانت أمها تبكي.

اقتربت منها.

لكن نور تراجعت.

قالت:

"ليه ما رجعتيش؟"

"حاولت."

"إمتى؟"

"كل يوم."

"إذن ليه ما رجعتيش؟"

"لأن الوادي لم يسمح."

"إنتِ كنتِ عايشة كل السنين دي؟"

"نعم."

"لوحدك؟"

الأم نظرت إلى الأب.

"لا."

نور فهمت.

"هو كان معاكي."

لم تجب.

قالت:

"أبويا."

الأب:

"كنت أحميها."

"ولا كنت تمنعها من الخروج؟"

صمت.

"كنت تمنعها."

"لأنها تعرف الحقيقة."

"لأنها كانت تعرف أكثر مما يجب."

---

اقتربت الأم.

قالت:

"أنا لم أخرج لأنني لو خرجت..."

توقفت.

"ماذا؟"

"كانت اللعنة ستنتقل إليك."

"إلىّ؟"

"نعم."

"إيه اللعنة؟"

نظرت الأم إلى آدم.

"أن تحمل ذاكرة شخص آخر."

قالت نور:

"أنا حملت آدم."

"نعم."

"إذن اللعنة عندي."

"ليست لعنة."

تدخل آدم.

"إنها قدرة."

الأب:

"قدرة لا تستطيع السيطرة عليها."

آدم:

"لكنها ستتعلم."

الأب:

"إذا تعلمت، ستفتح الباب."

نور:

"أي باب؟"

أجاب آدم:

"باب الموت."

---

لم يفهم أحد.

قال حور:

"إيه يعني باب الموت؟"

آدم:

"المكان الذي يحتفظ فيه الوادي بكل الذكريات التي رفضت الموت."

سأل إياد:

"وإيه اللي هيحصل لو فتح؟"

آدم:

"ستعود."

"مين؟"

"الجميع."

سليم:

"وهذا هو الخطر."

حور:

"يعني الأموات هيرجعوا؟"

آدم:

"أجسادهم لا."

"أمال؟"

"ذكرياتهم."

نور:

"وإيه المشكلة؟"

آدم نظر إليها.

"هل تتخيل ماذا يحدث إذا عاد ملايين الموتى بذكرياتهم؟"

لم تجب.

"سيحاول كل واحد منهم استعادة حياته."

قال إياد:

"وهذا مستحيل."

"بالضبط."

"إذن هيحصل إيه؟"

"ستبدأ الذكريات في احتلال الأحياء."

ساد الصمت.

---

قالت نور:

"يعني ممكن شخص ميت يعيش جوا شخص حي؟"

آدم:

"نعم."

"زي ما حصل معايا."

"أنتِ حالة استثنائية."

"ليه؟"

"لأنك لم تبتلعي ذكرى آدم."

"أمال؟"

"آدم أصبح جزءًا منك."

إياد:

"وإيه الفرق؟"

"أنه يستطيع أن يعيش دون أن يمحوها."

نور:

"ولو فتحنا الباب؟"

"لن تكون هناك مساحة كافية."

"إيه اللي هيحصل؟"

"ستبدأ الذكريات في القتال."

حور:

"قتال؟"

"كل ذكرى ستريد الجسد."

---

قال الأب:

"ولهذا كان يجب إغلاق الوادي."

نور:

"لكنكم ما قفلتوهوش."

"حاولنا."

"وفشلتم."

"نعم."

"ليه؟"

نظر إلى إياد.

"لأن المفتاح اختار الباب."

قال إياد:

"أنا؟"

"أنت."

"إزاي؟"

"في الليلة التي فتحت فيها الباب وأنت طفل، لم تكن وحدك."

ثم أشار إلى نور.

"هي كانت معك."

"عارف."

"لكن لم تكن تعرف أن هناك شخصًا ثالثًا."

إياد:

"مين؟"

الأب:

"أبوك."

تجمد.

"والدي؟"

"كان خلفك."

"ليه؟"

"لأنه كان يريد أن يمنعك."

"إذن ليه ما منعنيش؟"

الأب:

"لأنه مات."

---

قال إياد:

"إمتى؟"

"في اللحظة التي فتح فيها الباب."

نور:

"يعني أبو إياد مات بسببه؟"

الأب:

"نعم."

إياد أغلق عينيه.

كل شيء بدأ يتضح.

والده.

الباب.

نور.

الضوء.

الصرخة التي ظل يسمعها في أحلامه.

قال:

"أنا قتلته."

قالت نور:

"لا."

"أنا فتحت الباب."

"إنت كنت طفل."

"لكنني فعلت."

الأب:

"لم تكن أنت السبب."

"إذن مين؟"

قال آدم:

"أنا."

---

رفع الجميع رؤوسهم.

قال آدم:

"أنا من جعل الباب يفتح."

إياد:

"ليه؟"

"لأنني أردت الخروج."

"وأبي؟"

"حاول إيقافي."

"فقتلته."

"نعم."

إياد اندفع نحوه.

لكن آدم لم يتحرك.

نور وقفت بينهما.

"إياد!"

صرخ:

"هو قتل أبي!"

آدم:

"نعم."

"ليه؟"

"لأنني لم أكن أملك جسدًا."

"يعني استخدمتني."

"استخدمت الباب."

"والباب كان أنا."

"لا."

قال آدم:

"الباب كان نور."

---

نور نظرت إليه.

"أنا؟"

"أنتِ التي فتحتِه."

"لكن إياد قال إنه فتحه."

"إياد أدار المفتاح."

ثم أشار إليها.

"وأنتِ كنتِ الباب."

سأل إياد:

"إذن إيه اللي حصل؟"

آدم:

"أنتم الثلاثة فتحتم البوابة دون أن تعرفوا."

حور:

"الثلاثة؟"

"نور."

ثم:

"إياد."

ثم:

"أبوك."

حور:

"وأنا؟"

"لم تكن موجودًا."

قال حور:

"طيب ليه أنا هنا الآن؟"

آدم:

"لأن دم الحارس عاد."

---

اهتزت الأرض.

هذه المرة بقوة.

سقطت بعض الحجارة من السقف.

صرخ الأب:

"لازم نتحرك."

سألته نور:

"إلى فين؟"

"إلى القاعة الأخيرة."

"إيه فيها؟"

"القرار."

"أي قرار؟"

"من سيخرج من الوادي."

إياد:

"إحنا كلنا."

الأب نظر إليه.

"ليس بالضرورة."

"مش هسيب حد."

"الوادي لا يهتم بما تريد."

ثم قال:

"إنه يريد ثمنًا."

نور:

"إيه الثمن؟"

الأب:

"أحدكم."

---

لم يتحرك أحد.

قال حور:

"واحد يموت؟"

"نعم."

"مين؟"

"لا أعرف."

نور:

"الوادي هو اللي يختار؟"

"لا."

"أمال مين؟"

الأب نظر إلى الثلاثة.

"أنتم."

---

بدأت الجدران تتحرك.

ظهرت ممرات جديدة.

ثم أغلقت القديمة.

قالت الأم:

"لازم نروح الآن."

نور:

"وأنتِ؟"

الأم:

"سأبقى."

"لا."

"نور."

"أنا لسه لاقياكي."

"ولهذا يجب أن تذهبي."

"مش من غيرك."

الأم ابتسمت.

"كنت أعرف أنك ستقولين ذلك."

ثم أخرجت من ملابسها قلادة صغيرة.

كانت نفس القلادة التي كانت نور تملك واحدة تشبهها.

مدتها إليها.

"دي كانت لك."

نور أخذتها.

"كنتِ محتفظة بيها؟"

"من يوم ولادتك."

"ليه ما ادتهاليش؟"

"لأنها تحمل اسمك الحقيقي."

تجمدت نور.

"اسمي الحقيقي؟"

الأم:

"نور ليس اسمك الكامل."

"إيه اسمي؟"

اقتربت منها وهمست في أذنها.

تغير وجه نور.

إياد قال:

"إيه قالت لك؟"

لم تجب.

فقط نظرت إلى القلادة.

كان عليها نقش صغير.

ثلاثة حروف.

ن. و. ر.

لكن خلفها كان هناك اسم آخر.

اسم لم يعرفه أحد.

---

قال آدم:

"الآن بدأت تتذكر."

نور:

"لا."

"بلى."

"أنا لا أريد."

"الحقيقة لا تسأل."

صرخت:

"أنا مش عايزة الحقيقة!"

سكت الجميع.

ثم قالت:

"أنا عايزة أرجع."

اقترب إياد.

"هنرجع."

"إنت متأكد؟"

"لا."

ابتسمت وسط دموعها.

"على الأقل صريح."

قال:

"لكن هحاول."

---

تحركوا في الممر.

كان الأب في المقدمة.

ثم الأم.

ثم نور وإياد.

حور وسليم وساهر خلفهم.

أما آدم فلم يكن يسير.

كان يتحرك معهم كأنه ظل.

قال حور:

"آدم."

التفت.

"إيه؟"

"إنت هتخرج معانا؟"

"لا."

"ليه؟"

"لأنني لا أستطيع."

"إذن هتعمل إيه؟"

"سأنتظر."

"مين؟"

نظر إلى نور.

"هي."

---

وصلوا إلى قاعة ضخمة.

في وسطها منصة حجرية.

وعليها سبعة أقنعة.

كل قناع يحمل ملامح شخص مختلف.

قال الأب:

"هذه هي قاعة القرار."

نور:

"إيه الأقنعة دي؟"

"كل واحد يمثل ذاكرة."

"وليه سبعة؟"

"لأن الوادي يحتفظ بسبع ذكريات أصلية."

سأل إياد:

"آدم واحد منهم؟"

"نعم."

"والستة الباقيين؟"

"لا أحد يعرف."

ثم بدأ أحد الأقنعة يتحرك.

سقط على الأرض.

ظهر تحته نقش:

الذي يحب.

ثم الثاني:

الذي يخون.

الثالث:

الذي يحمي.

الرابع:

الذي يتذكر.

الخامس:

الذي ينسى.

السادس:

الذي ينتظر.

أما السابع...

فلم يحمل اسمًا.

قالت نور:

"السابع."

الأب:

"هو الاختيار."

---

ظهر ضوء فوق المنصة.

ثم خرج صوت الوادي:

"أمامكم سبعة أبواب."

انفتحت الجدران.

ظهرت سبعة أبواب.

كل باب بلون مختلف.

"واحد يعيد الماضي."

"واحد يحفظ الحاضر."

"واحد يفتح المستقبل."

"واحد يعيد الموتى."

"واحد يمحو الذاكرة."

"واحد يترك كل شيء كما هو."

ثم الباب السابع.

لم يقل شيئًا.

قال الصوت:

"والباب الأخير يأخذ واحدًا منكم."

حور:

"يعني لازم نختار."

الأب:

"نعم."

نور:

"ولو اخترنا الباب السادس؟"

"لن يتغير شيء."

إياد:

"ولو اخترنا الخامس؟"

"ستُمحى الذاكرة."

نظر إلى نور.

"كلها."

---

قالت نور:

"يعني ممكن أنسى كل حاجة."

إياد:

"لا."

"يمكن يكون ده الحل."

"لا."

"لو نسيت كل ده، هعيش."

"بس هتنسيني."

سكتت.

قال:

"وأنا مش مستعد أعيش في عالم أنتِ فيه ومش عارفاني."

نور ابتسمت.

"حتى لو كان ده ينقذني؟"

"حتى لو."

---

اقترب حور من الباب الرابع.

"ده باب إعادة الموتى."

الأب:

"لا تلمسه."

"ليه؟"

"لأنه سيعيد أباك."

توقف حور.

ثم قال:

"أبي."

"نعم."

"ولو فتحته؟"

"سيعود."

"بجسده؟"

"لا."

"كذكرى؟"

"نعم."

"إذن مش هو."

ثم ابتعد.

"مش عايز ذكرى أبي."

سليم قال:

"هذا أول اختيار صحيح."

---

قالت نور:

"وأنت؟"

سليم نظر إليها.

"أنا؟"

"هتختار إيه؟"

"أنا لا أستحق الاختيار."

"ليه؟"

"لأنني خنتكم."

"لكن عندك فرصة تصلح."

ابتسم.

"بعض الأخطاء لا تُصلح."

قال حور:

"كل الأخطاء لها ثمن."

سليم:

"وأنا مستعد أدفعه."

---

اقترب من الباب السابع.

الباب الذي يأخذ واحدًا.

وضع يده عليه.

قال:

"ربما هذا هو الباب الذي أبحث عنه منذ عشرين سنة."

صرخ إياد:

"سليم، استنى."

"لا."

"مش لازم."

"بل لازم."

نور:

"إنت مش هتضحي بنفسك."

"أنا لا أضحي."

ثم نظر إليها.

"أنا أعيد التوازن."

فتح الباب.

ظهر ضوء أبيض.

لكن قبل أن يدخل، خرج صوت.

صوت أم نور.

"سليم."

توقف.

الأم قالت:

"لا تفعل."

نظر إليها.

"حان الوقت."

قالت:

"أنت وعدتني."

"وأنا أخلفت وعدي منذ سنوات."

"لا."

"كنتِ تريدين إنقاذ ابنتك."

"وأنت أنقذتها."

"لكنني دمرت كل شيء."

ثم نظر إلى نور.

"سامحيني."

---

اندفع حور نحوه.

"سليم!"

لكن الباب أغلق.

اختفى سليم.

ظل الجميع صامتين.

ثم ظهر على الجدار:

الثمن الأول دُفع.

قال الأب:

"ليس بعد."

نور:

"إيه؟"

"الوادي لم يأخذ سليم."

إياد:

"أمال أخده فين؟"

"في مكان بين الحياة والذاكرة."

نور:

"يعني ممكن يرجع."

الأب:

"إذا وصلنا إليه."

"إذن نرجعه."

الأب هز رأسه.

"يمكن."

---

ظهر صوت آخر.

ضحكة.

ثم صوت آدم:

"أحسنتم."

استدار الجميع.

كان واقفًا خلف نور مباشرة.

قالت:

"إنت كنت عايز إيه؟"

"أن تختاري."

"أنا اخترت."

"لا."

"أمال؟"

"أنت اخترتِ ألا تختاري."

"إيه الفرق؟"

"الفرق أن الوادي لم يحصل على قراره."

قال إياد:

"وإيه المشكلة؟"

آدم:

"أن الباب الأخير ما زال مفتوحًا."

الأب تغير وجهه.

"لا."

آدم ابتسم.

"لقد بدأ بالفعل."

---

انفتح سقف القاعة.

ظهر فوقهم ضوء أبيض هائل.

ثم بدأت الأصوات.

مئات.

آلاف.

أصوات رجال ونساء وأطفال.

كلهم ينادون أسماء.

كلهم يريدون الخروج.

نور وضعت يديها على أذنيها.

كانت الأصوات تدخل رأسها.

واحد منها كان واضحًا.

صوت طفل.

"نور."

ثم صوت رجل.

"إياد."

ثم صوت حور.

"ابني."

كان صوت أبيه.

صرخ حور:

"أبي!"

ركض نحو الصوت.

أمسكه إياد.

"مش هو!"

"ده صوت أبويا!"

"إحنا عارفين."

"سيبني!"

"مش هسيبك."

بدأت الأرض تهتز.

الأب صرخ:

"لازم نقفل الباب!"

"إزاي؟"

"بالمفتاح."

نظر إلى إياد.

"إياد."

أخرج إياد المفتاح.

"أحطه فين؟"

"في قلب الوادي."

نور:

"فين؟"

الأب أشار إلى صدر التمثال الحجري في منتصف القاعة.

كان هناك تجويف.

على شكل المفتاح.

اقترب إياد.

لكن آدم ظهر أمامه.

"إذا وضعت المفتاح، ستغلق الوادي."

"ده المطلوب."

"وستغلق أمك."

نظر إلى نور.

تجمد.

قالت:

"ماما؟"

آدم:

"ستبقى هنا."

الأب:

"لا تصدقه."

آدم:

"هو يعرف أنني أقول الحقيقة."

نور نظرت إلى أبيها.

"لو قفلنا الوادي، أمي هتموت؟"

قال الأب:

"لا."

آدم:

"ستبقى إلى الأبد."

الأم:

"نور."

اقتربت.

"لا تختاري من أجلي."

نور:

"بس أنا لسه لاقياكي."

"وأنا أمك."

"إذن أخرجِ معايا."

الأم ابتسمت.

"لو خرجت، ستنتقل الذاكرة."

نور:

"إلى مين؟"

"إليك."

---

سكتت نور.

ثم قالت:

"يعني لو خرجتي..."

"ستحملين كل ما أحمله."

"ذكرياتك؟"

"كلها."

"وألمك؟"

"كل شيء."

إياد:

"لا."

الأم:

"لا يوجد خيار بلا ثمن."

نور:

"إذن أنا هختار."

الأب:

"نور."

"كفاية."

ثم أمسكت يد أمها.

"لو كنتِ أمي فعلًا، هتثقي في اختياري."

بكت الأم.

"أثق."

---

التفتت نور إلى إياد.

"حط المفتاح."

نظر إليها.

"متأكدة؟"

"أيوه."

"هتفضلي هنا؟"

"لا."

"إذن؟"

"هخرج."

آدم ضحك.

"لا يمكنك."

نور نظرت إليه.

"ليه؟"

"لأنك أنتِ الباب."

"وأنا هقفل الباب."

"ستغلقين نفسك معه."

توقف إياد.

قال:

"لا."

نور:

"إياد..."

"لا."

"اسمعني."

"مش هسمح."

"لو أنا الباب، يبقى لازم أقفله."

"هنلاقي طريقة تانية."

"مفيش."

"مفيش دليل."

الأب قال:

"هناك طريقة."

نظر الجميع إليه.

قال:

"المفتاح لا يحتاج إلى باب."

نور:

"إيه؟"

"يحتاج إلى حارس."

حور:

"أنا."

الأب:

"نعم."

حور تقدم.

"قول لي أعمل إيه."

قال الأب:

"تحمل الباب."

تجمد.

"إزاي؟"

"كما حمله أبوك."

"يعني؟"

"تأخذ مكانه."

---

قال حور:

"وأنا هبقى الحارس؟"

"نعم."

نور:

"لا."

حور ابتسم.

"ليه؟"

"لأنك هتتدفن هنا."

"مش بالضرورة."

"أبوك قال إن الحارس لا يخرج."

الأب:

"صحيح."

حور:

"أنا أقدر أعيش هنا."

نور:

"لا."

حور:

"نور."

"لا."

"إنتِ اختارتي، وأنا كمان هختار."

ثم نظر إلى إياد.

"حط المفتاح."

إياد لم يتحرك.

قال حور:

"إياد."

"مش هعملها."

"لو ما عملتش، كل الأصوات دي هتخرج."

"هنلاقي حل."

حور:

"يمكن."

ثم ابتسم.

"بس مش الوقت."

---

تقدم حور نحو التمثال.

وضع يده على صدره.

بدأ الضوء يتجمع حوله.

صرخ.

ثم ظهرت علامة على معصمه.

نفس العلامة التي كانت على والده.

قال الأب:

"بدأ."

صرخ حور:

"إياد!"

رفع إياد المفتاح.

لكن نور أمسكت يده.

"استنى."

نظر إليها.

قالت:

"أنا مش هسيبك."

ثم أمسكت يد أمها.

"هنخرج."

الأب:

"كيف؟"

نور نظرت إلى آدم.

ثم إلى القاعة.

ثم قالت:

"عن طريق الباب الذي لا يحمل اسمًا."

آدم تغير وجهه.

"لا."

"أيوه."

"أنتِ لا تعرفين ما وراءه."

"يمكن."

"هناك لا يوجد رجوع."

"لكن فيه حياة."

آدم:

"نور."

"إنت خايف."

لأول مرة...

ظهر الخوف في عيني آدم.

قال:

"لا تفتحيه."

---

مشت نور نحو الباب السابع.

الباب الذي لم يكن يحمل أي رمز.

وضعت يدها عليه.

بدأت تسمع أصواتًا.

أمها.

أبوها.

إياد.

حور.

سليم.

آدم.

كلهم يقولون:

"لا."

لكنها قالت:

"أنا مش هسمع أصواتكم."

ثم فتحت الباب.

كان خلفه...

ضوء.

ليس ظلامًا.

ولا قبرًا.

ولا واديًا.

بل شروق شمس.

سماء زرقاء.

وأرض خضراء.

وصوت ماء.

مكان لا يشبه الوادي.

قال إياد:

"إيه ده؟"

نور:

"مخرج."

الأب:

"مستحيل."

آدم:

"ليس مخرجًا."

نور:

"إذن إيه؟"

قال:

"بداية."

---

خرجت نور خطوة.

ثم توقفت.

لم يحدث شيء.

قالت:

"ممكن."

تقدم إياد.

أمسك يدها.

عبر معها.

ثم حور.

ثم الأم.

ثم الأب.

لكن عندما حاول آدم العبور...

توقف.

كأن حاجزًا غير مرئي منعه.

نور التفتت.

"آدم."

ابتسم.

"أنا لا أستطيع."

"ليه؟"

"لأنني لم أُخلق للحياة."

"أنت ذاكرة."

"نعم."

"وأنا؟"

"أنتِ اخترتِ الحياة."

ثم نظر إلى إياد.

"احفظها."

إياد:

"هحاول."

آدم:

"لا."

ثم ابتسم.

"لا تحاول."

"إذن؟"

"افعل."

---

بدأ الباب يغلق.

صرخت نور:

"آدم!"

قال:

"لا تلتفتي."

"لكن..."

"نور."

توقفت.

"أنا كنت جزءًا منك."

دموعها نزلت.

"وهفضل."

قال:

"لا."

ثم ابتسم.

"ستنسينني."

تجمدت.

"لا."

"وهذا أفضل."

"مش عايزة."

"الحياة تحتاج مكانًا."

ثم قال:

"ودّعي الذاكرة."

وأغلق الباب.

---

فتحت نور عينيها.

كانت واقفة تحت الشمس.

حولها الصحراء.

لكنها لم تكن في الوادي.

إياد بجوارها.

حور على الأرض.

الأم تبكي.

الأب واقف بعيدًا.

سليم غير موجود.

والسماء...

كانت طبيعية.

لأول مرة منذ بداية الرحلة.

قالت نور:

"إياد."

نظر إليها.

"أنا هنا."

"حاسّة إني نسيت حاجة."

سأل:

"إيه؟"

نظرت إلى الأفق.

"مش عارفة."

ابتسم إياد.

"يمكن حاجة مش مهمة."

وضعت يدها على قلبها.

شعرت بألم صغير.

ثم اختفى.

قالت:

"يمكن."

---

حور فتح عينيه.

"إحنا خرجنا؟"

إياد:

"أيوه."

حور نظر إلى يده.

العلامة اختفت.

قال:

"أبويا."

نور اقتربت منه.

"إحنا هنرجع."

"إلى فين؟"

"للوادي."

"ليه؟"

"سليم لسه هناك."

نظر إليها.

"وآدم."

توقفت.

"مين آدم؟"

سكتت.

نظر إليها إياد.

كان في عينيه شيء غريب.

قال:

"إنتِ مش فاكرة؟"

"فاكرة إيه؟"

"آدم."

حاولت.

لم تستطع.

وضعت يدها على رأسها.

"كان فيه شخص..."

ثم اختفت الذكرى.

قالت:

"لا."

إياد ابتسم بحزن.

"ولا حاجة."

---

الأب اقترب.

قال:

"الآن بدأت المرحلة الثالثة."

نور:

"إيه؟"

"العالم الخارجي."

"يعني؟"

"الوادي خرج معنا."

تجمد إياد.

"إيه؟"

أشار الأب إلى يد نور.

كانت هناك علامة جديدة.

لم تكن علامة الباب.

كانت دائرة صغيرة.

وفي وسطها الرقم:

203.

قال الأب:

"أغلقنا وادي الملوك الثاني."

ثم نظر إلى الأفق.

"لكن المفتاح الثالث استيقظ."

حور:

"فين؟"

الأب:

"في القاهرة."

إياد:

"القاهرة؟"

"نعم."

نور:

"وأين بالضبط؟"

نظر إليها.

ثم قال:

"تحت مكان لم يخطر لكم يومًا أنه يخفي مقبرة.

"فين؟"

الأب أخرج ورقة.

فتحها.

كانت خريطة للقاهرة.

وعليها دائرة حمراء.

في قلب المدينة القديمة.

قال:

"دار الكتب."

تبادل الجميع النظرات.

قال إياد:

"إيه اللي موجود هناك؟"

الأب:

"المفتاح الثالث."

حور:

"واللعنة؟"

الأب:

"لم تبدأ بعد."

نور:

"إذن إيه الرقم 203؟"

الأب:

"عدد الأبواب التي فُتحت."

تجمد إياد.

"لكننا فتحنا بابين فقط."

الأب نظر إلى السماء.

وقال:

"لا."

ثم أشار إلى العلامة على يد نور.

"أنتم فتحتم ثلاثة."

"الثالث فين؟"

أجاب:

"في مكان آخر."

ثم جاء صوت جرس بعيد.

دقة واحدة.

ثم دقة ثانية.

ثم ثالثة.

ثم بدأ الهاتف في جيب إياد يرن.

أخرجه.

كان رقمًا مجهولًا.

نظر إلى نور.

ثم أجاب.

لم يتكلم أحد.

جاء صوت امرأة.

صوت لم يكن صوت أمها.

قال:

"لو عايزين سليم يرجع... ما تروحوش دار الكتب."

إياد:

"مين إنتِ؟"

صمت.

ثم قالت:

"أنا المرأة التي دفنتها نور قبل أن تولد."

انقطع الاتصال.

ظل إياد ينظر إلى الهاتف.

قالت نور:

"مين كانت؟"

رفع عينيه إليها.

ولأول مرة منذ عرفها...

لم يجد إجابة.

أما في مكان بعيد، تحت الأرض، في ممر لم يروه من قبل، فتح رجل عينيه.

كان سليم.

وكان بجواره باب يحمل الرقم:

203.

وابتسم.

ثم قال:

"وصلوا."

وفي الظلام خلفه...

فتح شيء عينيه.

يتبع...

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   النهاية

    الفصل 116: ما تحت قدم أبي الهول الثانيلم تكن نور تعرف لماذا شعرت بذلك الشعور الغريب وهي تقف أمام دار الحكمة في صباح اليوم التالي.كانت قد أغلقت آخر صفحة من الحكاية.أو هكذا ظنت.المكتبة صفر أُغلقت.القلم الأول انكسر.الأسرار التي طاردتهم سنوات طويلة انتهت.حتى عبدالرحمن، الرجل الذي عاش عمره يحمل فوق كتفيه أسرارًا أثقل من أن يحملها إنسان، بدا أخيرًا مستعدًا لأن يعيش بقية حياته دون أن يخاف من الماضي.لكن شيئًا واحدًا لم يكن قد عاد إلى مكانه.شيء ظل يلح في عقل نور منذ الليلة السابقة.تمثال أبي الهول الثاني.ذلك التمثال الذي ظهر اسمه في الخرائط القديمة، والذي ظل بعيدًا عن كل ما عرفوه حتى الآن.كانت قد رأته من قبل.لكنها لم تكن تعرف لماذا ظلّت صورته عالقة في ذاكرتها.وفي ذلك الصباح...دخل عبدالرحمن إلى دار الحكمة وفي يده ورقة قديمة.قال:"لازم نروح."رفعت نور رأسها."فين؟"وضع الورقة أمامها.كان عليها رسم قديم لأبي الهول.لكن أسفل الرسم ظهرت علامة لم ترها من قبل.قدم أبي الهول.وتحتها سهم.وتحت السهم كلمة واحدة:"الأصل."سألت نور:"إيه ده؟"عبدالرحمن:"لقيتها بين أوراق أمك."توقفت."أمي؟"

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   115

    الفصل 115: الباب الأخيركانت يد نور فوق مقبض الباب.للحظة واحدة، عاد إليها كل شيء.المكتبة صفر.أمها.عبدالرحمن.النسخ.القلم الأول.إياد.والرجل الذي يقف خلف الباب بصوت أبيها.لكن هذه المرة لم تكن نور الطفلة التي تحتاج إلى من يخبرها أي طريق تسلك.كانت تعرف شيئًا واحدًا:لن تسمح لأي أحد أن يكتب قرارها بدلًا منها.نظرت إلى إياد.قال:"جاهزة؟"ابتسمت."لا."ضحك للمرة الأولى منذ ساعات."دي إجابة مطمئنة جدًا."قالت:"بس هفتح."وأدارت المقبض.---كان الرجل واقفًا أمام الباب.لم يكن والدها.كانت تعرف ذلك منذ اللحظة الأولى التي رأته فيها.رجل في منتصف الستينيات، يحمل صندوقًا خشبيًا قديمًا.لكن التشابه كان مخيفًا.نفس العينين.نفس نبرة الصوت.نفس الوقفة.حتى الطريقة التي نظر بها إلى نور جعلت قلبها يتوقف للحظة.قال:"كنت أعرف أنك ستفتحين."نور:"وأنا كنت عارفة إنك مش أبي."ابتسم."ذكية."إياد وقف بجانبها."مين أنت؟"الرجل:"اسمي مراد."عبدالرحمن، الذي كان خلفهم، تجمد."مراد..."التفت الرجل إليه."مرت سنوات طويلة يا عبدالرحمن."نور نظرت إلى جدها."تعرفه؟"عبدالرحمن:"كان يعمل مع والدك."مراد صح

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   114

    الفصل 114: أصل الحكايةكانت الكلمة الأخيرة لا تزال معلقة في الفراغ الأبيض."من أنتِ."لم تستطع نور أن تتحرك.كان القلم بين أصابعها يرتجف.أما أمها فكانت تنظر إليها بعينين ممتلئتين بالدموع، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.قالت نور أخيرًا:"أنا... أصل المكتبة؟"لم تجب أمها.قال عبدالرحمن:"ليس بالمعنى الذي تفكرين فيه."نور التفتت إليه."إذن فسر."تنهد."أنتِ لم تُخلقي من المكتبة.""لكن الرجل قال...""قال إنك أول محاولة."تدخل إياد:"في فرق."نور:"فرق إيه؟"قال إياد:"لو كانت المكتبة هي اللي صنعتك، كنتِ نسخة."ثم نظر إلى القلم."لكن لو أنتِ اللي صنعتِ الفكرة الأولى..."توقف.نور أكملت:"أكون الأصل."---ظهرت حولهم دوائر من الضوء.داخل كل دائرة صورة.طفلة.امرأة.رجل.مدينة.مكتبة.باب.ثم ظهرت صورة نور وهي طفلة، تجلس وحدها أمام كتاب مفتوح.لكن هذه المرة لم تكن الصورة من ذاكرة أمها.كانت أقدم.قالت نور:"دي أنا."الأم:"نعم.""كنت كام سنة؟""أربع سنوات."مريم:"وأنا فين؟""كنتِ نائمة."ظهرت الطفلة نور وهي تمد يدها إلى الصفحة.كان الكتاب فارغًا.لكن عندما لمسته...ظهر خط أسو

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   113

    الفصل 113: الحياة التي لم تمتانفتح الباب الحجري ببطء.لم يصدر عنه صرير.ولا صوت احتكاك.كان ينفتح بصمت مخيف، كأن الجهة الأخرى لم تكن تنتظر أن يفتح أحد الباب، بل كانت تنتظر فقط اللحظة المناسبة لتفتحه بنفسها.تراجع عبدالرحمن خطوة.أما نور فظلت واقفة مكانها.كانت تسمع صوت أمها من الداخل.هادئًا.قريبًا.حقيقيًا."نور..."مدت يدها نحو الباب.أمسك إياد بيدها."استني."نظرت إليه."سمعتها.""وأنا سمعتها.""دي أمي.""ممكن."رفعت عينيها إليه."ممكن؟"قال بهدوء:"بعد كل اللي شفناه... ما ينفعش نصدق الصوت لمجرد إننا نعرف صاحبه."من خلفهما قالت مريم:"هو عنده حق."نور نظرت إليها.كانت مريم تبكي."أنا نفسي أصدق إنها أمي."ثم مسحت دموعها."بس لو كانت هي فعلًا... ليه جدي خايف؟"---عبدالرحمن لم يجب.كان ينظر إلى الباب.قال أخيرًا:"لأنني أعرف ما وراءه."نور:"قلت إنك ما دخلتش.""لم أقل ذلك."تجمدت."إنت دخلت؟"أومأ."مرة.""إمتى؟""منذ خمسة وأربعين عامًا."نور:"وليه ما قلتش؟"عبدالرحمن:"لأنني وعدت أمك.""بماذا؟""ألا أخبركم بما رأيت."اقتربت نور منه."وإيه اللي شوفته؟"رفع عينيه إليها."أمك."صمت.

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   112

    الفصل 112: القلم الأوللم يتحرك أحد.كان ظل عبدالرحمن الشاب ما يزال ظاهرًا على الجدار، رغم أن الرجل نفسه لم يكن موجودًا داخل المكتبة.ظلّ طويل، مستقيم، وفي يده قلم أسود.القلم الذي ظنوا أنه كُسر.قالت نور:"عبدالرحمن..."إياد:"ده مش ظل طبيعي."مريم اقتربت من الجدار."أنا شفته قبل كده."نور:"فين؟""في ذكريات أمي."التفتت إليها."كان واقفًا خلف أبي."سكتت مريم لحظة.ثم قالت:"لكن وقتها كنت أظنه مجرد رجل يساعده."قال إياد:"واضح إن الموضوع أكبر."---بدأ الظل يتحرك.رفع القلم.وكتب على الجدار:"إذا أردتم معرفة البداية، عودوا إلى الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة."نور:"نرجع للمحطة؟"الظل لم يجب.كتب:"ليس المكان هو المهم."ثم:"اللحظة."ظهرت جملة أخرى:"كل شيء بدأ عندما ماتت أمكم."نور شعرت بثقل في صدرها."إحنا شفنا اللحظة دي."ظهر:"رأيتم نهايتها."ثم:"ولم تروا البداية."---بدأت المكتبة تختفي.الرفوف.الأبواب.الكتب.حتى الجدران.وبقيت نور ومريم وإياد وحدهم وسط ظلام كامل.قال إياد:"إمسكي إيدي."أمسكت يده.مريم أمسكت يد نور.ثم ظهر ضوء صغير أمامهم.كان كأنه نافذة.اقتربوا.فرأوا بيتًا

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   111

    الفصل 111: الباب الذي يحمل اسم إيادكانت يد نور فوق المقبض.ثلاثة أصوات فقط كانت تتردد في رأسها.صوت مريم:"لا تفتحي."صوت إياد:"افتحي."وصوت أمها:"اختاري بنفسك."لكن أصعب ما في الأمر لم يكن معرفة أي صوت تصدق.بل معرفة أن كل صوت منها يمكن أن يكون حقيقيًا.أغمضت نور عينيها.سحبت يدها من المقبض.ثم قالت:"أنا مش هفتح."ساد الصمت.ابتسم يوسف من بعيد."أحسنتِ."نور التفتت إليه."إنت موجود؟"كان واقفًا بين رفوف المكتبة."لم أغادر.""فين إياد؟""أنتِ تعرفين.""لا.""بل تعرفين."اقتربت منه."رجّعه.""لا أستطيع.""إذن قول لي فين."أشار إلى آلاف الكتب."في واحد منها."نور:"أي واحد؟""أنتِ من ستعرف."---بدأت الرفوف تتحرك.الكتب انزلقت يمينًا ويسارًا.ظهر ممر طويل.في نهايته باب واحد.لم يكن مكتوبًا عليه اسم.قال يوسف:"هناك."نور بدأت تسير.خطوة.ثم أخرى.كلما اقتربت، سمعت أصواتًا.ضحكة إياد.صوته وهو يناديها.صوت أول لقاء بينهما.أول مرة قال لها:"أنا مصدقك."ثم صوت آخر.أبعد.أكثر ألمًا."لو اضطريت أختفي عشان تعيشي... هعملها."توقفت.قال يوسف:"هذه ليست ذكريات.""أمال إيه؟""احتمالات."--

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status