Share

79

last update publish date: 2026-08-14 17:07:54

الفصل 79: الساعة التي لم تتوقف

ظلّت نور تحدّق في الساعة الصغيرة بين أصابعها.

لم تكن كبيرة.

ولا قديمة بالشكل الذي يجعلها لافتة للنظر.

ساعة جيب صغيرة، غطاؤها من معدن داكن، وعلى ظهرها ذلك النقش الذي لم يكن موجودًا قبل لحظات:

"الفصل الأول لم يبدأ بعد."

أعاد سليم قراءة العبارة بصوت منخفض.

"يعني إيه الفصل الأول لم يبدأ بعد؟"

لم تجبه نور.

كان السؤال نفسه يدور داخل رأسها.

بعد كل ما مروا به، بعد العالم الأول، والنسخ، والأبواب، ويونس، ووالدها، وليلى، وبعد أن ظنت أن الزمن أخيرًا عاد إلى مكانه...

ظهرت ساعة
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   143

    الفصل 143الرجل الذي لم يذكره أحدلم يعرفوا من كان يتحدث.لكن الصوت ظل يتردد في أعماق الأرض بعد أن غادروا وادي الملوك.كان صوتًا هادئًا.أكثر هدوءًا من صوت الملك الأول.وأكثر برودة من صوت أور.قال:"الملك خرج... والآن حان دوري."ثم انطفأت المشاعل القديمة.وفي الظلام، تحرك شيء لم يتحرك منذ آلاف السنين.---كانت السيارة تشق طريق الصحراء في اتجاه أبيدوس.إياد يقود.نور بجواره.في الخلف جلست سارة وليان وسامر.أما الطفل فكان جالسًا في المنتصف، ممسكًا بالمفتاح الذهبي بكلتا يديه.منذ مغادرتهم الوادي لم يتحدث كثيرًا.كان ينظر من النافذة فقط.قال إياد:"اسمك إيه؟"لم يجب الطفل.نظر إليه في المرآة."لازم يكون لك اسم."قال الطفل:"كان لي.""إيه هو؟""عمران."التفتت نور."مش اسمك."هز رأسه."إذن ما اسمك؟"قال:"لم يُكتب بعد."قال سامر:"ده مش رد."ابتسم الطفل."لأنني لم أولد بعد."ساد الصمت.قالت سارة:"إذن كيف أنت هنا؟"أجاب:"لأن أبي أرسلني قبل أن يولد."قالت ليان:"أنا حاسة إننا محتاجين قاموس."ضحك إياد رغم توتره.لكن نور لم تضحك.كانت تنظر إلى الطريق.قالت:"المدينة..."توقف إياد."إيه؟""أنا

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   142

    الفصل 142الملك الأوللم يتحرك أحد.كان الرجل الذي خرج من القبر يقف في قلب الوادي، والتاج الذهبي فوق رأسه يلمع رغم أن السماء أصبحت مظلمة تمامًا.لم يكن شبحًا.ولم يكن مومياء.كان حيًا.بل بدا أصغر من كل الصور التي احتفظت بها الذاكرة عن ملوك مصر القديمة.نظر إلى نور مباشرة.ثم ابتسم.وقال:"وأخيرًا عدتِ."قالت نور:"أنا لا أعرفك."ضحك الرجل."وهذه هي المشكلة."تقدم إياد، رغم الألم الذي ما زال ينهش جسده."إنت الملك الأول؟"أجابه:"أنا أول من حمل التاج."قال إياد:"يعني أول ملك؟""أول ملك عرف معنى أن يحكم الذاكرة."سألت نور:"وأين كنت كل هذه السنوات؟"نظر إلى القبر المفتوح خلفه."هنا."ثم قال:"أنتِ من دفنتِني."تجمدت."أنا؟""نعم.""متى؟""قبل أن يكون لوادي الملوك اسم."ثم اقترب منها."قبل أن يكون للموتى مقابر."---قال آدم من داخل إياد:"لا تستمع إليه."رفع الملك رأسه."آدم."صمت إياد.قال الملك:"ما زلت تختبئ داخل الآخرين."جاء صوت آدم:"وأنت ما زلت تخاف من الحقيقة."ابتسم الملك."الحقيقة؟"ثم ضحك."أنت أكثر من يعرف أنها ليست واحدة."قال إياد:"كفاية."ثم نظر إلى الملك."إنت اللي صنعت

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   141

    الفصل 141الذي وصل من خلف الموتارتجت الغرفة كلها.لم يكن الصوت الذي خرج من أعماق المدينة مجرد صوت رجل.كان صوتًا يحمل طبقات من الأصوات، كأن آلاف الأشخاص يتحدثون من خلال حنجرة واحدة."لقد وصل."تراجعت نور خطوة.أما إياد فوقف أمامها غريزيًا.قال:"آدم... مين وصل؟"رفع آدم عينيه.كانت السلاسل حول جسده ترتجف بعنف."أور."قال إياد:"لكن أور كان محبوسًا."ابتسم آدم بحزن."المشكلة أنكم ما زلتم تعتقدون أن السجن يعني عدم القدرة على الخروج."قالت نور:"إذن أين هو؟"أجاب آدم:"خلفكم."استدار إياد.كان الباب مفتوحًا.لكن الطفل لم يعد موجودًا.قالت سارة:"الطفل اختفى."قال آدم:"لم يختفِ."ثم نظر إلى نور."هو عاد إلى أصله."تقدمت نور."يعني إيه؟"قبل أن يجيب، ظهر الطفل عند نهاية الممر.لكن هذه المرة لم يكن وحده.كان يقف أمام رجل طويل.ملامحه لا تشبه أور الذي عرفوه.لم يكن وجهه مشوهًا.بل كان هادئًا بصورة مخيفة.كان يرتدي ثوبًا أبيض، وعلى صدره علامة سوداء تشبه بابًا مغلقًا.رفع الرجل عينيه.نظر إلى نور.ثم قال:"أخيرًا."قال إياد:"أور."ابتسم."اسمي لم يعد مهمًا."قالت نور:"أنت قلت إنك لا تستطيع

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   140

    الفصل 140الطفل الذي يحمل صوت الحارسلم تتحرك نور.كانت تحدق في الطفل الصغير الذي جلس فوق الرمال، بينما ظل صدى كلمته الأخيرة يتردد في أرجاء الوادي:"أمي."لم يكن الصوت صوت طفل.كان صوت عمران.الصوت نفسه.النبرة نفسها.حتى التوقف القصير بين الكلمة والحرف الأخير كان مطابقًا لذلك الصوت الذي سمعته نور طوال حياتها.تقدم إياد ببطء."إنت سمعت؟"أجاب سامر:"كلنا سمعنا."قالت ليان:"ده مستحيل."أما سارة فلم تتكلم.كانت تنظر إلى الطفل وكأنها تعرفه.قالت نور:"إنت مين؟"رفع الطفل عينيه إليها.لم يجب.مد يده الصغيرة نحوها.وعندما اقتربت نور، أمسك إصبعها.في اللحظة نفسها...انطفأت كل الأصوات.اختفى وادي الملوك.اختفت الرمال.اختفى إياد.اختفت سارة.وجدت نور نفسها في مكان أبيض بلا نهاية.وكان أمامها عمران.ليس عمران الذي رأته منذ دقائق.بل عمران أصغر.شاب في العشرينات.يقف أمام امرأة تحمل طفلة بين ذراعيها.عرفت نور المرأة.كانت أمها.وعرفت الطفلة.كانت هي.لكن عمران كان يحمل شيئًا آخر.طفلًا رضيعًا.قالت نور:"مين الطفل؟"لم يسمعها أحد.كان المشهد ذكرى.قالت أمها:"هل أنت متأكد؟"أجاب عمران:"ليس أ

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   139

    الفصل 139لا تثق بي عندما أتذكركظل إياد ممسكًا بيد نور.لم يفهم جملتها.لكن نبرتها جعلته يشعر بأن الأمر أخطر من كل ما واجههما من قبل.قال:"إيه معنى كلامك؟"لم تجبه.كانت تنظر إلى الرجل ذي التاج الأبيض.قال الرجل:"الآن بدأ الجزء الذي لم يستطع أحد الوصول إليه."سأل إياد:"أنت مين بالضبط؟"قال:"أنا الملك الذي لم يُدفن.""اسمك؟"ابتسم."الأسماء تقتل أصحابها هنا."قالت نور:"لا."نظر إليها."ماذا؟""هذه المرة لن تخفي اسمي."قال الرجل:"لو تذكرتِه، ستتغيرين.""أنا مستعدة.""أنت لا تعرفين ماذا تطلبين."قال إياد:"خلاص بقى! كل واحد فيكم بيتكلم كأنه الوحيد اللي فاهم."ثم أشار إلى المدينة المنهارة."نور اختفت، ورجعت، وبعدين ظهرت مدينة تحت الوادي، وبعدها بتقول لي إنها مستقبلك، وأنت بتقول إنك مش أبوها وإنك مستقبلها!"أخذ نفسًا عميقًا."أنا عايز حقيقة واحدة."صمت الرجل.ثم قال:"الحقيقة الواحدة لا تكفي.""جرب."نظر إلى نور."اسألها."التفت إياد إليها."إنتِ مين؟"صمتت."نور.""ده اسمك.""نعم.""مش ده السؤال."خفضت عينيها.ثم قالت:"أنا أول اختيار اتخذه العالم."تجمد إياد."يعني إيه؟"قالت:"قب

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   138

    الفصل 138المدينة التي تحت وادي الملوكظل إياد واقفًا في المكان نفسه.لم يستطع أن يصدق أن نور اختفت.قبل لحظات فقط كانت يده تمسك يدها، وكانت تنظر إليه، وكان صوتها يملأ المكان.والآن...لم يبقَ منها سوى خاتم صغير في كفه.وخلفه كان الباب الحادي عشر مغلقًا.أما النقش على الأرض، فكان واضحًا:إذا أردت إعادتها، اذهب إلى وادي الملوك الأول.وتحته:لا تبحث عن المقبرة.ثم ظهرت الجملة الأخيرة:ابحث عن المدينة التي تحتها.رفع إياد عينيه.قال:"نور..."لم يجبه أحد.صرخ:"نور!"ارتد صدى صوته في الممرات.لكن الصدى عاد إليه وحيدًا.اقتربت سارة.كانت شاحبة.قالت:"إياد..."استدار إليها."إنتِ كنتِ عارفة.""عارفة إيه؟""إن ده ممكن يحصل."صمتت."سارة.""لم أكن أعرف أنها ستختفي.""لكن كنتِ عارفة إن الباب موجود.""نعم.""وكنتِ عارفة إن نور هي المفتاح.""نعم."اقترب منها."إذن ليه ما قلتيش؟"رفعت عينيها إليه."لأنها لو عرفت قبل أن تكون مستعدة، كانت ستفتح الباب بنفسها.""والآن؟"نظرت إلى الخاتم في يده."الآن فتحته دون أن تختار."قال إياد:"يعني إيه؟"أجاب آدم من داخله:"أحدهم أخذها."توقف إياد."مين؟""ذاكر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status