Masukالفصل الأول
في آخر ليلة من ليالي الثانوية، لم يكن أحد في البيت نائمًا فعلًا. حتى الذين أغلقوا أبواب غرفهم وأطفأوا الأنوار كانوا مستيقظين في الداخل، كل واحد منهم يواجه بطريقته نفس السؤال: ماذا سيحدث غدًا؟ كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما أغلقت ليان كتابها للمرة الأخيرة، رغم أنها لم تكن تقرأ شيئًا منذ نصف ساعة. ظلت عيناها تتحركان فوق السطور بينما عقلها في مكان آخر تمامًا. لم يعد هناك امتحان لتذاكره، ولا فصل متأخر يجب أن تنهيه، ولا مدرس سيقول لها صباحًا: "راجعي الجزئية دي". انتهى كل شيء فجأة. طوال ثلاث سنوات كانت حياتها تسير وفق جدول محدد؛ مدرسة، دروس، مذاكرة، امتحانات، خوف من النتيجة، ثم حلم بعيد اسمه الجامعة. والآن، للمرة الأولى، لم يعد أمامها شيء واضح.
وضعت القلم فوق الكتاب ونظرت إلى النافذة. كانت المدينة هادئة بشكل غريب، والشارع الذي اعتادت رؤيته مزدحمًا في النهار بدا كأنه مكان آخر تمامًا. ابتسمت وهي تتذكر نفسها قبل سنوات، عندما كانت تكتب في كراسة صغيرة أسماء الكليات التي تتمنى دخولها. كانت قد كتبت الطب أولًا، ثم وضعت بجانبه نجمة كبيرة. لم تكن تعرف وقتها لماذا اختارت الطب تحديدًا. ربما لأنها كانت تحب فكرة أن يصبح لها تأثير حقيقي في حياة شخص آخر، وربما لأن والدها كان دائمًا يقول لها إن لديها عقلًا يصلح للطب، وربما لأنها منذ طفولتها كانت تشعر أن هناك شيئًا مميزًا في فكرة أن تمسك يد إنسان خائف وتخبره أن كل شيء سيكون بخير. لم تكن تعرف أن هذه الجملة ستكون أصعب شيء في حياتها يومًا ما.
رن هاتفها، فانتفضت من مكانها. كانت مريم.
"إنتِ لسه صاحية؟"
ضحكت ليان وقالت: "وإنتِ؟"
"أنا من ساعة ما خلصنا الامتحانات وأنا مش عارفة أنام. حاسة إني مستنية حكم محكمة."
"كلنا كده."
"طب قوليلي حاجة، لو دخلنا طب فعلًا، هنعيش؟"
ضحكت ليان بصوت منخفض حتى لا يسمعها أهلها.
"مش عارفة."
"دي إجابة مطمئنة جدًا."
"هنشوف."
ساد الصمت للحظات، ثم قالت مريم بصوت أكثر هدوءًا: "تخيلي إن بكرة آخر يوم لينا كطلبة ثانوي فعلًا."
نظرت ليان إلى الكتب الموجودة أمامها.
"أنا مش مصدقة."
"ولا أنا."
"حاسّة إننا هنصحى الصبح ونرجع المدرسة."
"نفسي."
"ليه؟"
"عشان هناك كنا عارفين كل حاجة. هنا مش عارفين أي حاجة."
ابتسمت ليان، لكنها لم ترد. كانت مريم محقة. المدرسة رغم ضغطها كانت عالمًا مألوفًا. يعرفون المدرسين، يعرفون الفصول، يعرفون من يحبهم ومن يكرههم، يعرفون متى تبدأ الحصة ومتى تنتهي. الجامعة كانت شيئًا مختلفًا تمامًا. مكانًا ستدخلانه لأول مرة وسط آلاف الوجوه التي لا تعرف عنهما شيئًا.
في صباح اليوم التالي، استيقظت ليان قبل أن يرن المنبه. مدت يدها إلى الهاتف، فتحته، ثم أغلقته بسرعة. لم تكن هناك نتيجة بعد. جلست على طرف السرير وأخذت نفسًا عميقًا. لم تكن خائفة من المجموع بقدر خوفها من أن يضيع الحلم الذي حملته سنوات. دخلت والدتها الغرفة ووجدتها جالسة في الظلام.
"لسه؟"
هزت ليان رأسها.
جلست والدتها بجوارها وقالت: "مهما كانت النتيجة، متفكريش إن حياتك هتتحدد في يوم واحد."
نظرت ليان إليها.
"بس أنا عايزة طب."
ابتسمت أمها.
"عارفة."
"نفسي فيه من زمان."
"وعشان كده لو ربنا كتبهولك، هتدخليه. ولو كتبلك طريق تاني، هتكتشفي بعدين ليه."
لم تجب ليان. كانت تعرف أن والدتها تحاول تهدئتها، لكنها لم تكن مستعدة لسماع أي احتمال آخر.
بعد ساعات طويلة من الانتظار، ظهرت النتيجة. لم تصرخ ليان، ولم تقفز، ولم تفعل شيئًا مما كانت تتخيله. ظلت تحدق في الشاشة حتى بدأت الدموع تنزل من عينيها. دخل والدها الغرفة بعدما سمع صوتها.
"ها؟"
رفعت الهاتف أمامه.
ابتسم.
لم يقل شيئًا. فقط احتضنها بقوة.
في تلك اللحظة، شعرت ليان أن كل ليالي التعب والسهر والخوف كانت تستحق.
بعد أيام قليلة، ظهرت نتيجة التنسيق، وحصلت ليان على رغبتها الأولى: كلية الطب في جامعة "الشرق الدولية"، في مدينة "ميرافا"، المدينة الجامعية الكبيرة التي كانت تبعد عن بيتها ساعات طويلة.
لم تكن تعرف المدينة جيدًا، ولم تكن تعرف الجامعة إلا من الصور الموجودة على موقعها. مبانٍ ضخمة، حدائق واسعة، مستشفى جامعي كبير، وطلاب يمشون في الممرات بملابس مختلفة تمامًا عن ملابس المدرسة.
أما مريم، فدخلت الجامعة نفسها.
وعندما اتصلت بها ليان لتخبرها، صرخت مريم في الهاتف: "إحنا مع بعض!"
ضحكت ليان.
"أيوه."
"يعني هنبقى في نفس الجامعة!"
"أيوه."
"أنا مش مصدقة."
"ولا أنا."
في مكان آخر من المدينة، كان آدم يقرأ نتيجة التنسيق بصمت. لم يشعر بنفس الحماس الذي توقعه. كان قد حصل على مجموع يؤهله لأكثر من كلية، لكن الطب كان الاختيار الذي حسمه والده منذ سنوات.
"هتبقى دكتور."
الجملة التي سمعها منذ كان طفلًا، حتى أصبحت تبدو كأنها قرار اتخذ بالنيابة عنه.
دخل والده الغرفة.
"النتيجة ظهرت؟"
"أيوه."
"طب؟"
"طب."
ابتسم والده بفخر.
"كنت عارف."
أما آدم فلم يبتسم إلا ابتسامة صغيرة.
لم يكن يكره الطب، لكنه لم يكن يعرف إن كان يحبه.
وهذه كانت المشكلة.
مر شهر تقريبًا، وجاء اليوم الذي سيغير حياة الجميع.
أمام بوابة جامعة الشرق الدولية، كانت ليان تقف ممسكة بحقيبتها، تنظر إلى المبنى الضخم أمامها. لم تعد تلك البنت التي كانت ترتدي الزي المدرسي وتحفظ الدروس خوفًا من الامتحان. الآن كانت ترتدي ملابس الجامعة، وتحمل بطاقة صغيرة معلقة حول رقبتها كتب عليها "الطالبة: ليان مراد ـ كلية الطب".
شعرت بشيء غريب في معدتها.
"إحنا وصلنا."
التفتت.
كانت مريم تقف بجانبها، تنظر إلى الجامعة بنفس الدهشة.
قالت مريم: "أنا حاسة إننا صغيرين أوي على المكان ده."
ضحكت ليان.
"وأنا."
دخلتا معًا.
كان المكان مزدحمًا. طلاب جدد في كل مكان، أهالٍ يحاولون معرفة أماكن المدرجات، موظفون يوجهون الطلاب، مجموعات تتشكل أمام لوحات الإعلانات. كان الجميع يتحدث في الوقت نفسه.
"أنتِ أولى؟"
"آه."
"طب تعرفي المدرج فين؟"
"لأ."
"طب نروح ندور سوا."
لم تمر عشر دقائق حتى بدأت أولى الصداقات.
جلست ليان ومريم في المدرج الكبير، واختارتا مقعدين في المنتصف. كانت ليان تفتح دفترها عندما جلست فتاة أمامهما والتفتت.
"ممكن أقعد معاكم؟"
قالت مريم: "طبعًا."
"أنا نور."
"مريم."
"ليان."
وبدون تخطيط، أصبح الثلاثة يتحدثن كأنهن يعرفن بعضهن منذ سنوات.
في الجهة الأخرى، دخل آدم المدرج برفقة صديقه يوسف. كان يوسف يتحدث بلا توقف بينما آدم ينظر حوله.
"شايف؟ أنا قلتلك الجامعة كبيرة."
"آه."
"آه بس؟"
"عايزني أقول إيه؟"
"قول إنك ندمت."
"لسه بدري."
جلسا خلف مجموعة من الطلاب. وبعد دقائق دخل أحد الأساتذة، وهدأ المدرج تدريجيًا.
وقف الدكتور أمامهم وقال: "أهلًا بيكم في أول يوم من حياتكم كطلاب طب. من النهارده محدش هيجري وراكم عشان تذاكروا، ومحدش هيقولكم هتذاكروا إيه وإمتى. أنتم اخترتم طريق صعب، والطريق ده مش هيسمحلكم تكونوا نفس الأشخاص اللي دخلتوا بيهم من بوابة الجامعة."
ساد الصمت.
كانت ليان تكتب كل كلمة.
أما آدم فكان ينظر إلى الدكتور باهتمام.
تابع الأستاذ: "هتدخلوا المستشفى قريب. وهتشوفوا حاجات أول مرة تشوفوها في حياتكم. هتخافوا، وهتغلطوا، وهتشكوا في نفسكم. بعضكم هيكتشف إنه مش عايز يكمل. وبعضكم هيكتشف لأول مرة إنه اختار المكان الصح."
توقفت يد ليان.
نظرت إلى مريم.
كانت مريم تنظر إليها أيضًا.
لم يكن أحد يعرف وقتها أي مجموعة سيكونون منها.
انتهت المحاضرة الأولى وبدأ الطلاب يخرجون. في الزحام، اصطدمت ليان بشخص خلفها وسقط دفترها.
انحنى الشخص والتقطه.
"آسف."
رفعت رأسها.
كان آدم.
مد لها الدفتر.
"اتفضلي."
أخذته منه.
"شكرًا."
تحرك ليبتعد، لكنه توقف عندما رأى اسمها مكتوبًا على غلاف الدفتر.
"ليان؟"
نظرت إليه.
"أيوه."
"إحنا في نفس المجموعة."
"واضح."
ابتسم ابتسامة قصيرة.
"يبقى هنشوف بعض كتير."
قالها وكأنه يتحدث عن شيء عادي، ثم ابتعد.
نظرت مريم إليه ثم إلى ليان.
"أنا مش مرتاحة له."
ضحكت ليان.
"إنتِ لسه عرفتيه."
"مش محتاجة."
"يا بنتي اهدى."
خرج الثلاثة إلى الساحة.
كان اليوم طويلًا، لكنه مر أسرع مما توقعوا. وقبل أن تعود ليان إلى البيت، فتحت هاتفها لتجد رسالة في مجموعة الدفعة.
"بكرة أول محاضرة عملية. الحضور إجباري."
وضعت الهاتف في حقيبتها.
لم تكن تعرف ماذا تعني كلمة "عملية" فعلًا.
ولم تكن تعرف أن الغد لن يشبه اليوم بأي شكل.
لأن أول درس حقيقي في الطب لم يكن موجودًا في كتاب.
وكان عليهم أن يتعلموه بأعينهم، وبأيديهم، وبقلوبهم.
وفي مكان ما داخل المستشفى الجامعي، كان هناك مريض ينتظر صباح اليوم التالي دون أن يعرف أن مجموعة من الطلاب الجدد ستدخل حياته للمرة الأولى.
وكان من بينهم ليان وآدم.
دون أن يعرف أي منهما أن ذلك اللقاء لن يكون مجرد بداية سنة دراسية.
بل بداية حكاية ستترك أثرًا في حياتهما أكثر مما كان يمكن لأي واحد منهما أن يتخيل.
في منتصف العرض، قاطعه أحد المشرفين بسؤال: «أنت ذكرت الاحتمال الأكثر ترجيحًا، لكن ما العلامة التي كانت ستجعلك تغيّر تقديرك؟»لم يندفع آدم إلى إجابة جاهزة. عاد إلى المعطيات التي عرضها، وحدد العلامات التي كانت ستستدعي إعادة التقييم، ثم أوضح أن القرار النهائي لا ينفصل عن الفحص المباشر ورأي الطبيب المسؤول.تابع المشرف بأسئلة أخرى، بعضها يتعلق بالتفاصيل الطبية، وبعضها يتعلق بترتيب الأولويات حين تتعدد المهام. شعر آدم بالضغط، لكنه لم يعد يحاول إخفاء كل تردد أو ملء كل صمت بكلمات إضافية. عندما لم يكن متأكدًا من نقطة، قال ذلك بوضوح، وشرح كيف سيتحقق منها.بعد انتهاء العرض، طلب منه أحد المشرفين البقاء لدقائق.قال له: «أداؤك اليوم أفضل من المحاولة السابقة. تنظيمك للمعلومات تحسن، وقدرتك على توضيح حدود ما تعرفه كانت نقطة إيجابية. لكن ما زال عندك مجال للتحسن في إدارة الوقت، خصوصًا عندما تواجه أكثر من مهمة في وقت واحد.»استمع آدم باهتمام، ثم سأله: «هل ده يؤثر على تقييمي النهائي؟»أجابه الطبيب: «التقييم النهائي يعتمد على أدائك خلال البرنامج كله، مش على عرض واحد. سنراجع تقدمك في الأسابيع القادمة، وبعدها
وصلت ليان إلى المستشفى قبل موعد اجتماعها بساعة كاملة، لا لأنها لم تستعد بما يكفي، بل لأنها أرادت أن تراجع المكان الذي ستعرض فيه خطتها، وتتأكد من أن كل تفصيلة ستحتاج إليها جاهزة. وضعت حاسوبها على الطاولة، وراجعت الملخص التنفيذي للمرة الأخيرة، ثم أغلقت الملف حين دخل الدكتور سامر.تأمل الأوراق أمامها وسألها: «جاهزة؟»أجابت: «جاهزة للعرض، لكن مش متأكدة إنهم هيوافقوا على كل التعديلات.»جلس قبالتها وقال: «مش مطلوب منك تدخلي الاجتماع وإنتِ ضامنة الموافقة. المطلوب تدخليه وإنتِ فاهمة إنتِ بتطلبي إيه، وليه، وإيه البديل لو الطلب اترفض.»هزت رأسها، ثم قالت: «أكتر حاجة شاغلاني إنهم يوافقوا على التوسع قبل ما تكون عندنا معلومات كفاية، لمجرد إن الفكرة شكلها ناجح على الورق.»«إذن لا تسمحي للحماس أن يتقدم على الدليل. وفي المقابل، لا تجعلي خوفك من المبالغة يمنعك من عرض ما أنجزتموه فعلًا.»كانت كلماته بسيطة، لكنها أعادت ترتيب أفكارها. لم يكن عليها أن تقلل من قيمة عمل الفريق كي تبدو حذرة، ولا أن تضخم النتائج كي تقنع الإدارة بأهمية المشروع.بدأ الاجتماع بحضور رؤساء الأقسام وممثل الإدارة العليا، الذي استمع
هدأت ملامحها. «عارفة يا آدم. وعلشان كده خلينا نرتب وقت نتكلم فيه بعد ما نخلص إحنا الاتنين، مهما كانت النتيجة. مش لازم نكون موجودين في كل لحظة عشان نفضل جزءًا من حياة بعض.»قال مبتسمًا: «إنتِ بتتكلمي كأنك بتكتبي توصيات لمشروع.»«لأنك لو سبت الموضوع من غير خطة هتفضل تبعت لي رسالة كل ساعتين تسألني إذا كنت زعلانة.»ضحك بصوت واضح هذه المرة. «مش كل ساعتين.»«كل ساعة ونص؟»«هنناقش النقطة دي بعد التقييم.»أنهيا المكالمة باتفاق بسيط: كل منهما يلتزم بموعده، ثم يتحدثان مساءً مهما تأخرت النتائج، من دون وعود بأن يكون اليوم سهلًا أو أن تسير الأمور كما يتمنيان.مرّت الأيام التالية بسرعة. راجعت ليان العرض مع الدكتور سامر، الذي أصر على أن تضع في بدايته جملة تحدد نطاق المشروع، لا في آخره حيث قد لا ينتبه إليها الحضور. كما طلب منها أن تجهز إجابة عن سؤال متوقع: هل يمكن تطبيق النموذج نفسه في الأقسام المختلفة من دون تعديل؟قال لها في مكتبه: «التوسع مش معناه إننا ننسخ نفس الخطوات في كل مكان. طبيعة المرضى، وعدد الزيارات، وقدرة الفريق، كلها عوامل ممكن تغيّر طريقة التنفيذ.»أجابته: «هعرض خطة أساسية مشتركة، لكن
لم تكن ليان تخشى الوقوف أمام مجموعة من الأطباء بقدر ما كانت تخشى أن تُفهم كلماتها على غير معناها، فالأرقام حين تُعرض في اجتماع رسمي قد تبدو أكثر حسمًا مما هي عليه في الواقع، والنتائج الأولية مهما بدت مشجعة لا تمنح أحدًا الحق في إعلان نجاح لم يكتمل بعد. لهذا بدأت إعداد عرضها قبل موعد الاجتماع بأسبوعين، وكتبت في أعلى الصفحة الأولى عبارة ظلت تعود إليها كلما شعرت برغبة في تزيين النتائج: «ما الذي نعرفه فعلًا، وما الذي ما زلنا بحاجة إلى معرفته؟»دخلت مريم غرفة الفريق تحمل كوبين من القهوة، ووضعت أحدهما أمامها وهي تتفحص الشاشة.«أنتِ لسه عند الشريحة الأولى؟»رفعت ليان عينيها إليها. «من ساعة تقريبًا.»«وإيه اللي محتاج ساعة في عنوان؟»أشارت ليان إلى الجملة المكتوبة. «لأن لو بدأنا العرض بنتائج مشجعة، الناس ممكن تخرج بانطباع إن النموذج أثبت فعاليته. إحنا أثبتنا إن تطبيقه ممكن في نطاق محدود، لكن لسه ما نقدرش نقول إنه حسّن الالتزام بالمواعيد أو غيّر نتائج المرضى.»جلست مريم إلى جوارها. «يبقى قولي ده بوضوح، بدل ما تفضلي تحاولي تحمي الناس من احتمال إنهم يفهموا غلط.»ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة. «المشكل
لم تنتقده أمام زملائه، بل انتظرته حتى انتهى من مقابلة المريض، ثم تحدثت معه على انفراد.قالت: «أنا عارفة إن الضغط كبير، لكن محتاجين نتأكد إن المريض فهم الخطوات الأساسية، مش بس إننا شرحناها له.»أجابها الرجل بتعب: «أنا بحاول أخلص كل الحالات في الوقت المحدد، وأحيانًا بيكون فيه مرضى كتير مستنيين.»«فاهمة، وعشان كده لازم نشوف طريقة عملية تناسب وقتكم. ممكن نستخدم قائمة مختصرة بالنقاط الأساسية، ونراجعها مع المريض في نهاية المقابلة، بدل ما نعتمد على الشرح الشفهي وحده.»فكر قليلًا ثم قال: «لو النموذج واضح ومش طويل، هيساعدنا فعلًا.»«هنجربه مع الفريق، ونشوف إذا كان مناسبًا. مش هنضيف إجراء جديد قبل ما نتأكد إنه قابل للتطبيق.»عندما نقلت الفكرة إلى اجتماع الفريق، وافق الدكتور كريم على إعداد نموذج تجريبي ومراجعته مع العاملين في القسم. كانت ليان سعيدة لأن النقاش لم يعد يدور حول الأرقام وحدها، بل أصبح مرتبطًا بكيفية تحسين العمل اليومي دون تحميل العاملين أعباء غير واقعية.وفي نهاية الأسبوع، أرسل آدم إليها نسخة من عرضه التدريبي.كتب: «عايز رأيك بصراحة، مش مجاملة.»فتحت الملف وبدأت مراجعته. كان العرض م
لم تنتقده أمام زملائه، بل انتظرته حتى انتهى من مقابلة المريض، ثم تحدثت معه على انفراد.قالت: «أنا عارفة إن الضغط كبير، لكن محتاجين نتأكد إن المريض فهم الخطوات الأساسية، مش بس إننا شرحناها له.»أجابها الرجل بتعب: «أنا بحاول أخلص كل الحالات في الوقت المحدد، وأحيانًا بيكون فيه مرضى كتير مستنيين.»«فاهمة، وعشان كده لازم نشوف طريقة عملية تناسب وقتكم. ممكن نستخدم قائمة مختصرة بالنقاط الأساسية، ونراجعها مع المريض في نهاية المقابلة، بدل ما نعتمد على الشرح الشفهي وحده.»فكر قليلًا ثم قال: «لو النموذج واضح ومش طويل، هيساعدنا فعلًا.»«هنجربه مع الفريق، ونشوف إذا كان مناسبًا. مش هنضيف إجراء جديد قبل ما نتأكد إنه قابل للتطبيق.»عندما نقلت الفكرة إلى اجتماع الفريق، وافق الدكتور كريم على إعداد نموذج تجريبي ومراجعته مع العاملين في القسم. كانت ليان سعيدة لأن النقاش لم يعد يدور حول الأرقام وحدها، بل أصبح مرتبطًا بكيفية تحسين العمل اليومي دون تحميل العاملين أعباء غير واقعية.وفي نهاية الأسبوع، أرسل آدم إليها نسخة من عرضه التدريبي.كتب: «عايز رأيك بصراحة، مش مجاملة.»فتحت الملف وبدأت مراجعته. كان العرض م







