Share

وعد بالقتل

last update publish date: 2026-10-14 01:37:26

حين عاد الضوء، كانت أختي تبكي في سريرها، وكان المبعوث جاثيًا أمامها، والطبيب يحاول جمع الأدوات التي سقطت من حقيبته. أما أمي، فلم تعد تتكلم من داخل الخزانة. ركضت نحو مريم، واحتضنتها قبل أن أفكر في أي شيء آخر. كانت ترتجف، ووجهها شاحب، والدموع تنزل على خديها. لم أرَ فيها الملكة التي تحدثت إلى الرجل قبل لحظات. رأيت أختي التي كانت تخاف من الرعد، وتخبئ الحلوى تحت وسادتها، وتطلب مني أن أترك ضوء الممر مضاءً حين تنام. لكنها دفعتني عنها.

_ابعدي يا حنان.

مسحت وجهي بيدي، ونظرت إليها.

_إنتِ قلتي إيه من شوية؟

لم تجب.

_إنتِ تعرفي الراجل ده منين؟ وإيه حكاية العروس اللي رجعت؟ وإزاي بتقولي إنك مش أختي؟

وضعت مريم كفيها على أذنيها، وهزت رأسها:

_مش عايزة أسمع! مش عايزة أفتكر!

اقتربت منها، لكنها صرخت في وجهي:

_قلتلك ابعدي!

تراجعت. لم أكن أعرف ماذا أفعل مع فتاة تبدو في الحادية عشرة من عمرها، ثم تتحدث كأنها عاشت أكثر مما أستطيع تخيله. نظرت إلى المبعوث، فوجدته قد نهض، وعاد إلى وقفته المهذبة، غير أن وجهه لم يستعد لونه بالكامل. أشرت إليه بالسكين.

_إنت هتفضل واقف تتفرج؟ اتكلم!

انحنى قليلًا.

_ما حدث هنا لا يمكن تفسيره في هذه اللحظة.

_وأنا مش طالبة تفسير علمي. أنا بس عايزة أعرف إنتوا عملتوا إيه في أختي.

نظر إلى مريم قبل أن يجيب.

_لم نفعل بها شيئًا يا آنسة حنان.

ضحكت من شدة الغيظ.

_آه طبعًا، هي اللي عرفت اسمك، وعرفت الأمير، وقالت إنك قتلتها، وبعدين إنت ركعت لها وقلت لها مولاتي. أكيد ده كله جزء من الكشف الطبي.

لم يرد. تقدمت خطوة نحوه.

_بص لي وأنا بكلمك.

رفع عينيه إليّ، وقال:

_أحيانًا يكون الموت أقل ما يمكن أن يحدث للإنسان.

لم أفهم قصده، ولم أكن مستعدة لسماع المزيد من كلامه الملتوي. أشرت إلى الباب.

_اخرج بره بيتي.

لم يتحرك.

_أختك تحتاج إلى رعاية لا يستطيع هذا المنزل توفيرها.

_الدكتور قال إنها هتتحسن.

_قال إنها ستتحسن الآن.

_يعني إيه؟

أغلق حقيبته، ثم التفت إلى الطبيب. تبادلا نظرة لم تعجبني، وبعدها أخرج الطبيب ورقة من جيبه وكتب عليها اسم دواء وجرعته.

_ستحتاج إلى جرعات منتظمة، ومتابعة دقيقة. أستطيع أن أترك لك ما يكفي منها لبضعة أيام، لكنني لا أضمن ما سيحدث بعد ذلك.

أخذت الورقة من يده.

_وليه مش هتقدر تتابعها هنا؟

_لأنني سأعود إلى القصر.

مزقت الورقة بين أصابعي.

_يبقى خُد دواك معاك.

لم يعترض الطبيب. أما المبعوث، فأعاد ترتيب أزرار معطفه وقال:

_سيكون أمامك حتى منتصف الليل لتقرري.

_أقرر إيه؟ أنا قلتلك مش موافقة.

_سمعتك.

_يبقى خلصنا.

حمل حقيبته، واتجه إلى الباب. وقبل أن يخرج، التفت إلى مريم، وانحنى لها مرة أخرى.

_لن أنسى ما قلتِه يا مولاتي.

رفعت مريم رأسها عن الوسادة، ونظرت إليه بعينين حمراوين من البكاء.

_إنت نسيت حاجات أكتر من كده يا فيكتور.

توقف الرجل. لأول مرة، سمعت اسمًا له: فيكتور. لم يلتفت إليها. خرج من الغرفة، وتبعه الطبيب، ثم أُغلق الباب الخارجي. انتظرت حتى سمعت وقع خطواتهما يبتعد عن المنزل، ثم عدت إلى مريم. كانت قد سحبت الغطاء فوق رأسها، ولم يبقَ ظاهرًا منها سوى خصلة شعر عند الوسادة. جلست بجوارها.

_مريم، أنا مش هسألك دلوقتي عن أي حاجة، بس لازم تقولي لي حاجة واحدة. إنتِ هتعيشي؟

_مريم؟

خرج صوتها ضعيفًا من تحت الغطاء.

_لو روحتي القصر، هتعيشي إنتِ كمان.

لم أفهم.

_أنا مالي بالقصر؟

أزاحت الغطاء عن وجهها. كانت عيناها قد عادتا إلى شكلهما المعتاد، لكنها كانت متعبة.

_هو مش عايزك عشان يتجوزك يا حنان.

_أمال عايزني ليه؟

أغمضت عينيها.

_عشان أنا رجعت.

انتظرت أن تكمل، لكنها لم تفعل.

_رجعتي منين؟

لم تجب. أمسكت بيدها. كانت باردة، لكنها لم تسحبها هذه المرة.

_أنا مش هسيبك حتى لو اضطرّيت أروح القصر بنفسي، هعرف إيه اللي بيحصل ومش هسمح لحد يأذيكي.

فتحت عينيها، ونظرت إليّ طويلًا.

_إنتِ وعدتيني قبل كده.

_وعدتك بإيه؟

تحركت شفتاها، ثم خرجت الكلمات همسًا:

_إنك تقتليني قبل ما أرجع له.

لم أنم تلك الليلة. ظللت جالسة إلى جوار مريم، أراقب تنفسها، وأتأكد كل بضع دقائق أنها ما زالت على قيد الحياة. لم أجرؤ على فتح الخزانة مرة أخرى. وضعت أمامها كرسيًا، ثم سحبت سريري الصغير إلى باب الغرفة، واحتفظت بالسكين تحت الوسادة. مع اقتراب منتصف الليل، بدأت مريم تتنفس بصعوبة من جديد. ارتفعت حرارتها، وصارت تهذي بكلمات متقطعة، ولم تفلح محاولاتي في إيقاظها. لم أكن أملك المال، ولا الدواء، ولا أي فكرة عما ينبغي أن أفعله. وعندما دقّت ساعة الحائط الثانية عشرة، سمعت الطرقات الثلاث. هذه المرة، جاءت من الباب الخارجي. نهضت، وأمسكت السكين، ثم فتحت الباب بحذر. كان فيكتور واقفًا على العتبة، وإلى جواره الطبيب، وخلفهما العربة السوداء نفسها.

_قلت لك إني مش جاية معاك.

نظر إلى السكين في يدي.

_وأنا لم أطلب منك أن تفعلي.

_إنت جاي تعمل إيه؟

_أحمل إليك عرضًا أخيرًا.

أشرت إلى الطريق.

_العرض انتهى.

_الطبيب يستطيع أن يأخذ أختك إلى القصر الليلة، حيث يمكنه متابعة علاجها، ويمكنك أن تبقي معها حتى تستعيد عافيتها.

نظرت إليه بشك:

_وبعدين؟

_بعد ذلك، ستنفذين ما يطلبه منك صاحب السمو.

_يعني أتجوزه؟

_نعم.

_وهو وافق إني أرفض؟

أجاب بهدوء:

_الأمير لا يطلب موافقتك على كل شيء.

رفعت السكين حتى أصبحت بيننا مباشرة.

_اسمعني كويس. أنا هروح مع أختي عشان أعالجها، لكن لو حد قرب منها أو حاول يجبرني على حاجة، هقتله. مش فارق معايا هو أمير ولا ملك ولا حتى شيطان.

لم يبتسم فيكتور، لكنه أفسح الطريق.

_كما تشائين يا آنسة حنان.

دخل الطبيب، وحمل حقيبته، ثم ساعدني على لف مريم بغطاء صوفي. كانت شبه غائبة عن الوعي، ولم تفتح عينيها إلا حين حملتها بين ذراعي.

_حنان...

_أنا معاكي.

تعلقت أصابعها بطرف ثوبي.

_ما تنزليش من العربة.

_حاضر.

_حتى لو سمعتي صوتي بره.

توقفت عند الباب.

_إنتِ هتبقي معايا جوه العربة.

هزت رأسها بصعوبة.

_مش كل صوت هتسمعيه هيكون صوتي.

لم أجد ما أقوله. حملتها إلى الخارج، ووضعها الطبيب على المقعد الخلفي للعربة. جلست إلى جوارها، وأحكمت الغطاء حول جسدها، ثم صعدت إلى المقعد المقابل. كان فيكتور قد استقل العربة الأخرى، بينما جلس السائق أمامنا. لم أرَ وجهه بوضوح؛ فقد أخفى نصفه خلف ياقة معطفه، ووضع قبعة عريضة تحجب عينيه. أُغلق الباب. تحركت العربة. راقبت البيت من النافذة حتى اختفى خلف منعطف الطريق. لم أكن أعرف إن كنت سأعود إليه يومًا، لكنني شعرت أنني تركت وراءي شيئًا لم يعد يخصني وحدي.

مددت يدي لأطمئن على مريم، فوجدت أصابعها باردة. ناديتها مرتين، لكنها لم تجب. رأيت شفتيها تتحركان، فاقتربت لأسمع ما تقوله.

كانت تهمس باسمي.

لكن الصوت الذي خرج منها لم يكن صوت أختي. وقالت:

حنان، أوعديني المرة دي ما تقتلينيش.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • آخر عروس لمصاص الدماء أسم الكاتب حنان جرجس   خلف الباب

    وضعت يديّ على أذنيّ، بينما استمرت الطرقات خلف الباب، تتبعها تهويدة مريم. بقيت في مكاني حتى انقطع الصوت، ولم أرفع يديّ إلا بعدما مر وقت طويل.في الصباح، قررت أن أتعامل مع القصر كأنه منزل عادي، حتى لو أصر سكانه على إثبات العكس.ملأت طشتًا بالماء، وغسلت ملابسي وملابس مريم، ثم علقتها على نافذة الجناح. تجمع اثنان من الخدم عند نهاية الممر يراقبانني، وحين التفتُّ إليهما، أسرع أحدهما بالانصراف، بينما اختبأ الآخر خلف الباب._هو أنا بغسل هدوم ولا بسرق جواهر القصر؟لم يجبني أحد.حملت الطشت إلى المطبخ، فقد وعدت مريم أن أعد لها الشوربة كل يوم، ولم أكن أنوي إخلاف وعدي بسبب مجموعة من الخدم الذين يخافون من الغسيل.وجدت الطباخ العجوز واقفًا أمام الموقد. ما إن رآني حتى أمسك بمغرفة كبيرة، كأنني جئت لانتزاعها منه._عايزة أعمل شوربة.نظر إليّ، ثم إلى الباب خلفي._هنا؟_أيوه، هنا. هو فيه مطبخ تاني مخفي؟لم يرد. اقتربت من الطاولة، فوجدت ولدًا صغيرًا يحمل بصلة، وينظر إليّ من طرف كمّه الذي غطى نصف يده. مد البصلة نحوي، ثم تراجع خطوتين.أخذتها منه._إنت اسمك إيه؟خفض رأسه._ما حدش بيكلمني.توقفت لحظة، ثم ابتسمت

  • آخر عروس لمصاص الدماء أسم الكاتب حنان جرجس   ثلاث أسئلة ومكعب سكر

    في الصباح، وجدت الخدم يتعاملون معي كأنني مصابة بمرض معدٍ. وضعت إحداهن صينية الإفطار أمام باب جناحي بمقشة طويلة، ثم أسرعت إلى الناحية الأخرى من الممر.فتحت الباب ونظرت إليها._هو أنا عندي جدري؟توقفت الخادمة لحظة، ثم اختفت خلف أقرب باب.على الطرف الآخر من الممر، كانت امرأة عجوز تراقبني. شعرها أبيض، وظهرها محني، وفي عينيها حزن لم أفهم سببه. رفعت يدي لأحييها، لكنها أشاحت بوجهها.حملت الصينية واتجهت إلى الدرج. كنت قد اكتفيت من الأبواب المغلقة، والخدم الهاربين، والحارس الذي لا يعرف غير جملة واحدة.وجدت أدريان عند منتصف الدرج، فاعترضت طريقه._هو إنت أمرت الخدم يعاملوني كأني قنبلة. الناس دي خايفة تقرب مني كأن ريحتي وحشة؟توقف ونظر إليّ._أمرتهم بالابتعاد عنكِ._آه، ما أنا فهمت. بس ليه؟ هو أنا عملت إيه؟ كل ما أقرب من حد يجري، والأكل بيتحط قدام الباب بمقشة. ناقص تحطوا لي علامة خطر على الجبهة.لم يبتسم._وجودكِ يوقظ شيئًا داخل القصر.نزلت درجة نحوه._إيه اللي بيصحى؟_لا أعرف اسمه. أعرف أنه يتحرك حين تتحركين، ويخافكِ أحيانًا ويشتاق إليكِ أحيانًا.نظرت إلى الصينية في يدي._يعني القصر نفسه عنده مش

  • آخر عروس لمصاص الدماء أسم الكاتب حنان جرجس   جناح العرائس

    استيقظت في منتصف الليل، وفتحت الباب الداخلي بالمفتاح، ومددت يدي نحو سرير مريم. كان فارغًا. لحاف مريم مطوي عند طرف الفراش، كأنها نهضت لتعود بعد دقائق. فتحت باب الغرفة الخارجي بسرعة، فوجدت الحارس واقفًا في مكانه، ووجهه خالٍ من أي تعبير. _مريم راحت فين؟ نظر دون أن يحرك جفنه. _لم يخرج أحد. _أنا بسألك عن أختي! _لم يخرج أحد. اقتربت منه. كانت عيناه مفتوحتين، لكنهما بدتا كزجاج لا يعكس شيئًا. كررت سؤالي، فسمعت الجواب نفسه بالنبرة ذاتها، حتى خُيّل إليّ أنني أسمع تسجيلًا أو روبوت يكرر نفس الجملة. انحنيت نحو الأرض. على السجاد، امتدت آثار أقدام صغيرة. يبدو أنها كانت حافية من سرير مريم إلى الممر. تبعت الأثر. عند نهاية الممر، وجدت مريم واقفة أمام جناح لم أره من قبل. عيناها مفتوحتان، وشفتاها تتحركان بلحن. كانت تدندن تهويدة أعتقد أنها لم تمر على اُذني. _مريم! لم تلتفت. اقتربت منها، فرأيت صفًا طويلًا من الأبواب، وعلى كل باب لوحة نُقش عليها اسم، لكن حروا ليست واضحة بقدر كاف. أما الجدران، فكانت منزوعة منها مرأتها. تمتمت وأنا أتفحص الممر: _هو دا فندق ولا بيت الأشباح. ولا دا فيلم الحرب ال

  • آخر عروس لمصاص الدماء أسم الكاتب حنان جرجس   ثمن الجرعة

    قبل الغروب بقليل، وصل الطبيب إلى جناح مريم حاملًا حقيبته المعدنية. كنت أنتظره عند الباب، وحين رفع يده ليطرقه، فتح الحارس الطريق أمامي، لكنه اعترضه._غير مسموح بدخول أحد دون اذن الآنسة.نظر الطبيب إليّ بضيق، فتنحيت جانبًا وأشرت إليه بالدخول. كانت تلك أول مرة أرى فيها قاعدة وضعتها تُنفَّذ من دون جدال.أخرج الطبيب الزجاجة، ووضعها فوق المنضدة. جهّز الجرعة في ملعقة صغيرة، ثم اتجه نحو مريم._استنى.التفت إليّ._هتشرب منها الأول.قطّب حاجبيه._هذا غير ممكن._ليه؟_لأن الجرعة مخصصة لها.مددت يدي نحو الملعقة، لكنه أبعدها بسرعة._قلت لكِ إنني لن أسمح بذلك.أمسكت معصمه قبل أن يرفعها بعيدًا.تراجع، وحدق في أصابعي حول يده._سأعطيكِ ما تريدين، لكن لا تلمسيني.تركت معصمه. غمس طرف الملعقة في السائل، ورفعها إلى فمي. لامست نقطة صغيرة لساني، فشعرت بمرارة حادة، أعقبها مذاق معدني بقي في فمي.انتظرت قليلًا. لم أشعر بشيء، فأشرت إليه أن يكمل.اقترب الطبيب من مريم، وأسند رأسها بيده، ثم أفرغ الجرعة في فمها. ساعدتها على ابتلاعها، وأبقيت يدي تحت ذقنها حتى تأكدت أنها لم تختنق.بعد لحظات، تحرك شيء تحت جلد رقبتها.

  • آخر عروس لمصاص الدماء أسم الكاتب حنان جرجس   قواعد القصر

    استيقظت على رائحة الخبز الساخن. كان هناك طبق إفطار على الطاولة، مع كوب حليب وقطعتين من الجبن ووعاء صغير من العسل. لم أطلب شيئًا، ولم أسمع أحدًا يدخل الجناح. اقتربت من الطعام، ثم تفحصت الكوب والطبق. تذكرت المرهم الذي وجدته بجوار سريري، والصفحة التي أخفيتها في حقيبتي. في هذا القصر، حتى الأشياء البسيطة تأتي من دون تفسير. تركت الطعام كما هو، واتجهت إلى مريم. كانت مستيقظة، وقد استعادت بعض لون وجهها. وضعت يدي على جبينها، فوجدت حرارتها أقل. _عاملة إيه؟ _أحسن. _عايزة تاكلي؟ رمقت طبق الإفطار، ثم رفعت عينيها إليّ. _إنتِ كلتي؟ _لسه. حاولت الجلوس، فساعدتها على ترتيب الوسادة خلف ظهرها. قبل أن أعود إلى الطعام، فُتح الباب ودخل فيكتور، يتبعه الطبيب حاملًا حقيبته. انحنى فيكتور أمام مريم. _كيف حالكِ يا مولاتي؟ رفعت مريم عينيها إليه. اختفت آثار التعب من وجهها للحظة جعل الرجل يتراجع قليلًا. تجنبت عيناه النظر إليها، بينما ارتجفت أصابعه وهو يعدّل أزرار معطفه. راقبته جيدًا. كان يخاف منها، رغم كل محاولاته لإخفاء ذلك. بدأ الطبيب فحص مريم، ثم أخرج زجاجة صغيرة من حقيبته. قرأ ال

  • آخر عروس لمصاص الدماء أسم الكاتب حنان جرجس   آل عبد الرحمن

    _وجدتِ ما تبحثين عنه؟ جاء صوت أدريان من خلف الباب. أغلقت السجل، ثم نظرت إلى الصفحات الممزقة. لا وقت عندي لإجابة مناسبة، فمقبض الباب تحرك، وتوقف، ثم عاد إلى مكانه. _حنان؟ اقتربت من السجل وبدأت أقلب صفحاته بسرعة. الأسماء والتواريخ تتداخل أمام عيني، حتى ظهر أثر لونه أحمر عند أسفل إحدى الصفحات. رفعتها بحذر. كان هناك ختم من الشمع الأحمر، وقد التصق بطرف الورقة. بدا حديثًا مقارنة بالحبر المحيط به، وما زالت حافته لامعة. طرقات على الباب. _افتحي يا حنان. _إنت مش أمير القصر؟ افتحه بنفسك. ساد الصمت لحظة، ثم سمعت صوته: _الباب لا يسمح لي بالدخول. نظرت إلى الباب، ثم إلى الصفحة في يدي. للمرة الأولى، وجدت شيئًا داخل القصر لا يستطيع أدريان الوصول إليه بسهولة. كان عليه أن يطلب مني فتح الباب، وأنا التي أملك القرار. أعدت الصفحة إلى الضوء، فرأيت كتابة صغيرة تحت الختم. مررت إصبعي فوقها دون أن ألمس الشمع، وقرأت بصعوبة: "إذا حاولت العروس مغادرة القصر، يُستدعى صاحب العهد، ويُسلَّم إليه الاسم قبل الجسد" توقفت عند كلمة "الاسم"."على حافة الختم نفسه، حروف دقيقة منقوشة. قرأتها مرتين".

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status