Share

الفصل الثاني

last update publish date: 2026-05-19 20:35:40

انحدرت الشمس من كبد السماء وهوت إلى الغرب، وجاء الليل بستارته السوداء ليغطي سماء تلك المدينة الصاخبة، في عملية تبادل روتينية منظمة، يتعجب لها الخلائق.

وكان آدم ينتظر هذا التبادل بفارغ الصبر والصمت أيضاً، إلّا أنّ الصمت كان مختلفاً هذه المرة .. ليس صمت نوم، بل صمت انتظار ثقيل، كأن المكان كله يحبس أنفاسه لشيء مجهول قادم.

وفي تلك الأثناء كان قد انتهى من حمّامه الساخن، وقد كتم صوت هاتفه كي لا يشوش نوح على تفكيره، لم يكن قد قرر بعد الذهاب إلى الحفلة، كان رأسه مزحوماً بذكريات مؤلمة، فأنهى حمّامه على عجل، وخرج بعد أنّ لف المنشفة حول جسده، ووقف أمام المرآة، ينظر إلى نفسه وإلى جسده، وإلى قطرات الماء التي ما زالت عالقة على شعره الأسود الكثيف، أخذ يحدق في انعكاسه طويلاً، من دون أن يرمش له جفن، ثمّ ابتسم ابتسامة باهتة، قبل أن يرفع يده ويمسح وجهه ببطء، لم يكن هناك شيء جديد في ملامحه، لكن شيئاً ما بدا مختلفاً في تلك الليلة، لمعة غريبة في عينيه الداكنتين، وإشراق ملامحه الحادة المرهقة، وكأن كل تلك السنوات لم تمر قط، وكأنّه استرد رونقه مرة أخرى!

أدار وجهه قليلاً يميناً ويساراً في تعجب، هل باستطاعة الحب أن يفعل كل تلك الأفاعيل في يوم وليلة؟ تساءل في تعجب وهو يزفر في كدر، كانت تلك الحقيقة التي لا يحب الاعتراف بها، لقد أحب تلك المرأة بكل ما فيه، حتى وإن فرقتهما الأيام ..

توقف قليلاً أمام المرآة متحيراً، قلبه يريد الذهاب، وعقله يمنعه، حرب ضروس تدور بداخله، بينما يقف هو متفرجاً، ينتظر لحظة الإعلان عن الفائز!

إلا أن تلك الحرب قد انتهت سريعاً بفوز قلبه، ووجد نفسه يتحرك بدون إرادة نحو غرفة الملابس بخطوات بطيئة، ثمّ فتح الدولاب على مصراعيه، أخذ وقتاً أطول من المعتاد في النظر إلى ملابسه، كأنّه لا يختار بدلة وحسب، بل يختار نسخة من نفسه الليلة، نعم كان مقتنعاً بذلك، أراد بشدة اختيار أفضل نسخة منه.

تفكر قليلاً قبل أن يمد يده داخل الدولاب، ويخرج منه بدلة سوداء أنيقة، لا مبالغ فيها، لكنّها ستفرض حضوره بهدوء ومن دون بذخ.

ارتداها ببطء، أغلق أزرار القميص الأبيض عدا أول زرّين، ثمّ وقف أمام المرآة مرة أخرى، وأخذ يتأمل قامته الطويلة، وبنيته المتناسقة، كان ممتناً لنفسه بأنّه لم يسمح للحزن بإبعاده عن صالات الرياضة، شاكراً عزيمته على ذلك المظهر الجذاب المناسب لرجل في منتصف الثلاثينات.

تأمل جسده مراراً وتكراراً، كان مظهره يوحي بالثقة، إلا أنّها لم تكن كاملة، .. كان هناك شيء مختبئ خلفها؛ شيء يعجز عن إدراكه.

عدّل ياقة سترته، ثم مدّ يده إلى درج صغير وأخرج ساعة ثمينة، قام بارتدائها، ثمّ رش عطره المفضل، ذاك الذي كانت تفضله صوفيا قديماً، تطلع مرا أخيرة قبل أن يطفئ الأضواء ويمسك هاتفه ومفاتيح السيارة ويتوجه نحو الباب، في تلك الأثناء رنّ هاتفه، لم يتردد في الإجابة، وقال:

— نعم

فجاء صوت نوح فورًا، دون مقدمات:

— هل أنت جاهز؟

أخذ آدم نفسًا بطيئًا:

— سأخرج الآن.

صمت نوح لحظة، ثم قال بنبرة فيها شيء من الرضا:

— لا تتأخر.

أغلق آدم الهاتف دون رد، وكان أن يخرج، الا أنّه تذكر شيئاً مهماً، فعاد إلى غرفته مرة أخرى، وفتح الدرج من جديد، ثمّ أخرج الصورة الجماعية مرة أخرى، تجاوز الجميع، وكل تلك الوجوه، وتوقف عند وجه صوفيا، وأخذ يحفظ ملامحها جيداً، مضت سنوات طوال على لقائهما الأخير، ولولا تلك الصورة لنسى شكلها، خاف من الا يتعرف عليها الليلة، أخذ ينظر إلى ملامحها بتركيز، يغمض عينيه، كأنّه يحفظ الصورة بداخله كي لا تتبعثر من ذاكرته، ولولا خوفه من التأخر عليها، لما ترك الصورة من يده، أعادها إلى الدرج، ثمّ انطلق خارجاً بأقصى سرعته إلى الجراج، استقل سيارته، وانطلق بها في الطرقات المزدحمة، قاد السيارة في صمت، لا موسيقى، لا مكالمات، لا اهتمام بمن يصيحون به على سرعته المجنونة، لم يعر اهتماماً لكل هؤلاء، كان تركيزه منصباً على صوفيا .. صوفيا فقط.

* * *

بعد نصف ساعة من القيادة المتهورة، وصل أخيراً إلى المطعم، كان مكاناً راقياً، إضاءته دافئة من الخارج، والزجاج المُغطي للواجهة يعكس صوراً مشوشة للجمع القابع بداخله.

أوقف السيارة، وجلس بداخلها للحظات من دون أن يفتح الباب أو يترجل منها، أخذ نفساً عميقاً، ثمّ قرر أخيراً النزول، فتح الباب وترجل من السيارة، فاصطدم الهواء الليلي به فوراً، فأنعش روحه وقوّى من عزيمته، وانطلق متوجهاً داخل المطعم.

داخل المطعم كانت الأجواء مختلفة، ضحكات مجلجلة في كل مكان، وأصوات متداخلة لا تستطيع تمييزها من بعضها، وأسماء ووجوه قديمة عادت للحياة مرة أخرى في ذاكرته، ولم تتوقف تلك الضوضاء حتى لمحه صديق قديم وصاح باسمه عالياً "آدم!"

توقفت الوجوه عن الحديث والضحك فور سماع اسمه، التفتوا إليه ثمّ بدأت الهمسات..

— آدم؟

— هل هذا هو؟

— لم يتغير كثيرًا…

كانوا جميعاً ينظرون إليه، كأنّه شخص ميت، وخرج من قبره!

اقترب نوح منه بسرعة، ضمّه إليه بقوة في سعادة، وابتسامته الواسعة لا تبرح وجهه وقال:

— أخيرًا.

ثم ابتعد ينظر إليه:

— كنت أعلم أنك ستأتي.

لكن آدم لم يرد عليه، وجاءت سارة من خلفه. لاحظ أنّها لم تختلف كثيراً، الا أنّ الحمل قد أكسبها بعض الوزن الزائد، كانت ملامحها أكثر هدوءً ونضجاً، وابتسامتها الدافئة لم تختلف كثيراً عن أيام الجامعة.

رحبّت به في حفاوة وسعادة حقيقية، وقالت بابتسامة خفيفة:

— لم أصدق أنك ستأتي فعلًا.

فابتسم آدم بهدوء وقال:

— مرحبًا سارة.

فضحكت وقالت:

— تغيرت كثيرًا.

لكنه لم يجب، وفي تلك اللحظة كانت الوجوه قد بدأت في التجمع من حوله، وامتلأت الأجواء بالأسئلة، والضحكات والذكريات، وآدم عالق في المنتصف، يستمع إليهم بنصف قلب، ويجاريهم في أحاديثهم، والنصف الآخر كان يبحث.

كانت عيناه تتحركان ببطء في المكان، تدوران في كل الاتجاهات، كان يفتش بين الوجوه عن وجهها.

لاحظ نوح ما يحدث، فاقترب منه قليلاً وسأله هامساً:

— ماذا تفعل؟

لم يرد آدم فورًا، أخذ يدقق النظر في كل مكان، حتى استسلم أخيراً وانحنى يسأله بصوت منخفض:

— هل الجميع هنا؟

ابتسم نوح وقال:

— تقريبًا.

لحظة صمت ثقيلة مرت بينهما، قبل أن يُضيف:

— إلا شخص واحد كنت تتوقعه، أليس كذلك؟

صمت آدم، لكن نظراته كانت كافية.

تنهد نوح في يأس وقال:

— لم تأتِ.

تجمدت ملامح آدم من الصدمة، ثمّ سرعان ما تبدلت إلى الغضب والحزن، وقال معاتباً:

— قلت إنها ستأتي.

رد نوح بسرعة مدافعاً عن نفسه:

— لم أقل ذلك. نحن فقط أرسلنا الدعوة.

ثم أكمل حديثه قائلاً:

— كنا نظن أنها ستأتي… مثل الباقين.

غضب جامح اجتاح صدر آدم من خدعة صديقه، وقال له معاتباً:

— لماذا أخبرتني إذًا؟

تردد نوح في الاجابة، لكن آدم ضغط عليه للاعتراف، فأخبره وقال:

— لأنني كنت أعلم أنك ستأتي فقط إذا ظننت أنها قد تكون هنا.

ثم أضاف نوح بصوت أخفض:

— وأنت فعلًا لم تتغير في هذا الشيء.

رفع آدم عينيه ببطء. وتابع صديقه حديثه بنبرة أثقل:

— لكنك نسيت شيئًا مهمًا يا آدم…

توقف للحظة، أخذ نفساً عميقاً ثم قال الجملة التي سقطت في الهواء كحجر ثقيل:

— أن صوفيا متزوجة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أحببتك مرتين    الفصل السادس

    اندفع آدم إلى داخل الغرفة فور سماعه صراخها، فتجمد مكانه للحظة، من هول ما رأى ..كانت صوفيا جالسة فوق السرير، أنفاسها تتلاحق بعنف، وشعرها القصير مبعثر حول وجهها، بينما هي كانت تصرخ بصورة هستيرية وهي تدفع كل شيء يقترب منها، ألق بكوب الماء الموضوع إلى جانبها، كما ألقت بالهاتف من يدها، فارتطم بالحائط وتحطم إلى قطع متساقطة على الأرض، بينما كانت هي تشد الغطاء الأبيض بعنف وتردد بصوت مرتجف:—لماذا ... لماذا لا يتركني.اقترب منها آدم بسرعة:—صوفيا… اهدئي.لكنها انتفضت فور سماع صوته، ورفعت عينيها إليه أخيرًا.تجمدت للحظة، وكانت تلك المرة الأولى التي تراه بوضوح بعد كل تلك السنوات.دققت في ملامحه، فاتسعت عيناها بصدمة، ثم تحول وجهها فجأة إلى اشمئزاز وغضب في الوقت نفسه.—أنت!خرجت الكلمة منها كأنها اتهام، فاقترب خطوة أخرى منها، محاولًا تهدئتها:—اهدئي أولًا… أنتِ في المستشفى.لكنها هزت رأسها بعنف وصرخت في وجهه:—هذا ليس من شأنك .. ابتعد عني.حاولت النزول من فوق السرير بسرعة، لكن جسدها الواهن خانها، فترنحت بقوة وكادت تسقط، إلا أن آدم التقطها سريعًا قبل ارتطامها بالأرض، صرخت فور ملا

  • أحببتك مرتين    الفصل الخامس

    تسللت خيوط الفجر الأولى بهدوء عبر نافذة الغرفة البيضاء، وانعكست فوق الأجهزة الطبية المحيطة بالسرير، بينما كانت صوفيا لا تزال غارقة في ذلك الشعور الثقيل الذي لا يشبه النوم ولا يشبه الاستيقاظ! واقعة في المنتصف بينهما.تحركت أصابعها ببطء فوق الغطاء الأبيض، ثم انقبض حاجباها بألم، كان رأسها يؤلمها بصورة قاسية، وجسدها كله منهكًا كأنّه خاض حربًا طويلة خاسرة.حاولت فتح عينيها، لكنها أغمضتهما فورًا بتأوه ضعيف حين ضرب الضوء عينيها المتعبتين. لحظات معدودة قبل أن تستوعب وضعها، وتتساءل: أين هي؟وما الذي حدث؟ عصرت عقلها في محاولة منها للتذكر، لكن الصور داخل رأسها كانت مشوشة ومبعثرة، هروب وطريق مظلم، خوف، ثم حادث السيارة الأخير، ثمّ ظلام، لم تستطع تذكر ما حدث بعد ذلك، وكانت الصور في عقلها ضبابية، فلا تتذكر وجوهاً ولا أصواتاً.لحظات معدودة ثمّ فتحت عينيها أخيرًا ببطء، وبدأت تنظر حولها بإرهاق، لتجد نفسها داخل غرفة مستشفى، وأجهزة المراقبة تحيطها من كل جانب.كان حلقها جاف، فابتلعت ريقها بصعوبة، وحاولت النهوض قليلًا، لكن الألم اجتاح جسدها فورًا، فأطلقت أنينًا خافتًا وسقطت مجددًا فوق الوسادة من د

  • أحببتك مرتين    الفصل الرابع

    سقط جسدها بين ذراعيه فاقدًا للوعي، لكن آدم لم يشعر بثقلها أبدًا.على العكس…شعر في تلك اللحظة وكأن العالم كله قد أصبح بين يديه.ثبت نظره على وجهها بصدمة، فتلك المرأة المنهكة… الشاحبة… المكسورة… والواقعة بين يديه ... كانت صوفيا.لكن كيف؟ وماذا حدث لها؟ وكيف تحولت إلى هذه الصورة التي بالكاد تشبه الفتاة التي كانت تُضيء المكان بمجرد دخولها؟حدّق فيها أكثر، وكأن عقله يرفض هيئتها الجديدة،حتى وهي فاقدة للوعي… ما زالت ملامحها مألوفة لقلبه بصورة موجعة.تلك الرموش الطويلة...ذلك الأنف الصغير... حتى ارتجافة أنفاسها الضعيفة… يعرفها، شعر بغضب يعتصر صدره بعنف، وخوف حقيقي بدأ يتسلل داخله.—صوفيا…؟خرج اسمها من بين شفتيه بصوت خافت ومضطرب، يناديها علّها تستجيب له وتستيقظ، لكنها لم تتحرك، فازداد توتراً وخوفاً عليها.رفع رأسه سريعًا نحو الرجل الذي كان يقود السيارة التي خرجت منها، وصاح فيه بغضب:—ماذا حدث لها؟!ارتبك الرجل واضطرب وهو يرد بسرعة، نافياً عن نفسه أي اتهامات:—أنا… أنا مجرد سائق يا سيدي، أقسم إنني لا أعرف، طلبت مني السيدة أن أوصلها فقط لهذا العنوان، ثم ...لم يستمع آدم إلى بقية

  • أحببتك مرتين    الفصل الثالث

    غادر آدم المطعم بخطوات سريعة ومتوترة، غير عابئ بالأصوات التي نادته خلفه، ولا بمحاولات نوح الأخيرة لإيقافه. كان صدره يضيق أكثر مع كل ثانية تمر في ذلك المكان، حاول نوح إيقافه، الا أن آدم توعده إن لحق به، فعاد نوح أدراجه داخل المطعم، وانطلق هو خارجه، وهو يردد جملة واحدة كاد ينساها "صوفيا متزوجة."تلك الجملة وحدها كانت كافية لتحويل تلك الليلة إلى كارثة لا يحتملها عقله.خرج إلى موقف السيارات، والهواء الليلي البارد يصفع وجهه، لكنه لم يشعر به. كان الغضب يشتعل داخله بصورة أعنف من أن يطفئها هواء العالم كله، فتح باب سيارته بعنف، واستقلها سريعًا، ثم أغلق الباب خلفه بقوة جعلت الزجاج يهتز قليلًا. جلس على المقعد من دون أي حركة، أطبق كفّيه على المقود، وأخذ نفسًا طويلًا، محاولًا السيطرة على اضطرابه، لكن عقله كان قد انفلت بالفعل. عاد إليه صوت نوح من جديد "صوفيا متزوجة."ضحك بسخرية مريرة، ثم أدار وجهه نحو النافذة...متزوجة؟ كيف مرت السنوات أصلًا بهذه السرعة؟ وكيف له أن ينسى تلك الحقيقة المرة؟أغمض عينيه للحظة…وهنا، شردت أفكاره بعيداً إلى ذكرى يبغضها قلبه، وتمزقه تمزيقاً، .. عادت إليه ذكرياته من دو

  • أحببتك مرتين    الفصل الثاني

    انحدرت الشمس من كبد السماء وهوت إلى الغرب، وجاء الليل بستارته السوداء ليغطي سماء تلك المدينة الصاخبة، في عملية تبادل روتينية منظمة، يتعجب لها الخلائق. وكان آدم ينتظر هذا التبادل بفارغ الصبر والصمت أيضاً، إلّا أنّ الصمت كان مختلفاً هذه المرة .. ليس صمت نوم، بل صمت انتظار ثقيل، كأن المكان كله يحبس أنفاسه لشيء مجهول قادم.وفي تلك الأثناء كان قد انتهى من حمّامه الساخن، وقد كتم صوت هاتفه كي لا يشوش نوح على تفكيره، لم يكن قد قرر بعد الذهاب إلى الحفلة، كان رأسه مزحوماً بذكريات مؤلمة، فأنهى حمّامه على عجل، وخرج بعد أنّ لف المنشفة حول جسده، ووقف أمام المرآة، ينظر إلى نفسه وإلى جسده، وإلى قطرات الماء التي ما زالت عالقة على شعره الأسود الكثيف، أخذ يحدق في انعكاسه طويلاً، من دون أن يرمش له جفن، ثمّ ابتسم ابتسامة باهتة، قبل أن يرفع يده ويمسح وجهه ببطء، لم يكن هناك شيء جديد في ملامحه، لكن شيئاً ما بدا مختلفاً في تلك الليلة، لمعة غريبة في عينيه الداكنتين، وإشراق ملامحه الحادة المرهقة، وكأن كل تلك السنوات لم تمر قط، وكأنّه استرد رونقه مرة أخرى! أدار وجهه قليلاً يميناً ويساراً في تعجب، هل باستطاع

  • أحببتك مرتين    الفصل الأول

    كان آدم نائمًا في سلام، حين اخترق رنين الهاتف الصمت الثقيل في غرفته. تململ في. فراشه وتقلّب بانزعاج، قبل أن يرفع الوسادة فوق رأسه كأنه يحاول إيقاف الصوت، لكنه استمر بإصرار مزعج لا ينقطع. تأفف لهذا الازعاج، وزفر حانقاً، وقد ومدّ يده إلى الهاتف دون أن يفتح عينيه بالكامل، ثم أجاب بصوتٍ خشن تشوبه بحّة محببة من أثر النوم:—ماذا تريد يا نوح؟جاءه صوت نوح فورًا، حادًا وساخنًا كعادته:—أكنت نائمًا حتى الآن؟ حقًا يا آدم أنت غير معقولفتح آدم عينيه ببطء، وجلس على السرير، ثم مرر يده في شعره وقال بنبرة متحفظة:—تحدث بسرعة.ضحك نوح بسخرية اعتاد عليها:—أتحب أن أذكّرك أن الناس تبدأ يومها منذ ساعات، بينما أنت تعيش خارج الزمن؟قلّب آدم عينيه في ضيق:—هل اتصلت بي لتوبخني؟رد نوح مباشرة دون تردد:—اتصلت بك لأن الليلة حفلة تجمع دفعة الجامعة.توقف آدم للحظة عن الكلام، لم تتغير ملامحه لكن شيئاً بداخله قد تغير، حاول إخفاء مشاعره، وتحدث بصوت ثابت وقال:—لا شأن لي بذلك.قال قوله هذا وهو يتحرك من الفراش، والهاتف في يده، ثمّ بدأ في التحرك داخل الغرفة ، بخطوات بطيئة وثقيلة، كأنه لا يزال بين

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status