Share

الفصل الرابع

last update publish date: 2026-05-19 20:37:34

سقط جسدها بين ذراعيه فاقدًا للوعي، لكن آدم لم يشعر بثقلها أبدًا.

على العكس…شعر في تلك اللحظة وكأن العالم كله قد أصبح بين يديه.

ثبت نظره على وجهها بصدمة، فتلك المرأة المنهكة… الشاحبة… المكسورة… والواقعة بين يديه ... كانت صوفيا.

لكن كيف؟ وماذا حدث لها؟ وكيف تحولت إلى هذه الصورة التي بالكاد تشبه الفتاة التي كانت تُضيء المكان بمجرد دخولها؟

حدّق فيها أكثر، وكأن عقله يرفض هيئتها الجديدة،

حتى وهي فاقدة للوعي… ما زالت ملامحها مألوفة لقلبه بصورة موجعة.

تلك الرموش الطويلة...ذلك الأنف الصغير... حتى ارتجافة أنفاسها الضعيفة… يعرفها، شعر بغضب يعتصر صدره بعنف، وخوف حقيقي بدأ يتسلل داخله.

— صوفيا…؟

خرج اسمها من بين شفتيه بصوت خافت ومضطرب، يناديها علّها تستجيب له وتستيقظ، لكنها لم تتحرك، فازداد توتراً وخوفاً عليها.

رفع رأسه سريعًا نحو الرجل الذي كان يقود السيارة التي خرجت منها، وصاح فيه بغضب:

— ماذا حدث لها؟!

ارتبك الرجل واضطرب وهو يرد بسرعة، نافياً عن نفسه أي اتهامات:

— أنا… أنا مجرد سائق يا سيدي، أقسم إنني لا أعرف، طلبت مني السيدة أن أوصلها فقط لهذا العنوان، ثم ...

لم يستمع آدم إلى بقية حديثه، لن يفيده الرجل بمعلومة، كما أنّ الوقت ليس في صالحه، ومن دون تفكير، حملها بين ذراعيه بسرعة واتجه بها نحو سيارته.

فتح الباب الخلفي بعنف، لكنه توقف للحظة، فكر قليلاً، وكان خوفه قد سيطر عليه، ومنعه من أن يتركها وحدها في الخلف، فعاد يحملها إلى المقعد الأمامي لتبقى إلى جانبه.

فتح الباب الأمامي، وأجلسها بحذر شديد، كأنّها قطعة فخار هشة يخاف عليها من الكسر!

أغلق الباب من جهتها، ثم استدار بسرعة إلى مقعد القيادة، وشغّل السيارة بعنف وعصبية، فانطلقت السيارة في الطريق بسرعة جنونية.

كان يمسك المقود بقوة حتى برزت عروق يديه، وعيناه تنتقلان كل ثانيتين بينها وبين الطريق من أمامه، وصوته يناديها بين الفينة والأخرى

— صوفيا… افتحي عينيكِ.

لكنها لم تستجب، وكان صمتها يخيفه أكثر وأكثر، فيزيد ضغطه على دواسة الوقود، ويديه لا تكفان عن ضرب الزمور لتنبيه السيارات من أمامه.

كان صوت أنفاسه أعلى من صوت المحرك نفسه، فلأول مرة منذ سنوات طويلة… يشعر بهذا الرعب.

رعب حقيقي، فهو لم ينتظر كل تلك السنوات حتى يفقدها أمام عينيه!

كانت سيارته تأكل الأسفلت من تحتها، تطوي الطريق حتى وصل إلى المستشفى أخيرًا، أوقفها بعصبية وعنف أمام المدخل، قد أصدرت صوتاً مفزعاً من شدة خوفه.

خرج بسرعة من السيارة، ودار إلى الجهة الأخرى، ثم حملها بين ذراعيه مجددًا، واندفع بها إلى الداخل كالإعصار، يصرخ وينادي على الأطباء ويتعجلهم لإنقاذها.

فالتفتت إليه إحدى الممرضات بدهشة:

— سيدي، ماذا..

قاطعها بصوت مرتفع ومضطرب، وصرخ في وجهها:

— أحضري طبيبًا حالًا!

أسرعت ممرضتان نحوه، لتفحصان صوفيا، بينما لم يتوقف هو عن الصراخ في وجههم، حتى جاء أحد الأطباء بسرعة.

وضعوها على السرير المتحرك، وبدأوا بدفعها نحو الداخل.

طلبوا منه أن يتركها ليفحصوها جيداً، لكن آدم لم يتركه بسهولة.

ظل يسير بجوارها، وعيناه معلقتان بها فقط.

— لماذا لا تستيقظ؟!

سأل الطبيب بانفعال، فحاول الطبيب تهدئته:

— اهدأ يا سيدي، دعنا نفحصها أولًا.

لكن آدم لم يكن قادرًا على الهدوء، كل تلك السنوات التي أقنع نفسه خلالها بأنها بخير… انهارت فجأة أمام هذه الصورة.

فصوفيا التي عرفها .. لم تكن هكذا أبدًا.

مرّت الدقائق عليه ببطء قاتل، وهو يقف داخل الغرفة ينظر إليها تحت أيادي الطبيب، وقد نقل عدوى توتره إلى الطاقم الطبي، فأخرجوه غصباً من الغرفة.

خرج آدم إلى الممر أخيرًا بعد إلحاح من الممرضات، لكن باله وقلبه كانا مع صوفيا في الداخل، وقد أخذ يذرع في الممر جيئة وذهاباً، ينظر إلى باب الغرفة في توتر.

مرت نصف ساعة كاملة قبل أن يخرج الطبيب أخيرًا.

توجه آدم نحوه فوراً وكله لهفة وخوف:

— كيف حالها؟

خلع الطبيب قفازه وقال بهدوء:

— اطمئن، حالتها مستقرة.

أغلق آدم عينيه للحظة، وكأنه استعاد القدرة على التنفس أخيرًا.

لكن الطبيب تابع:

— يبدو أنها لم تتناول الطعام منذ فترة، إضافة إلى إنهاك شديد وتوتر عصبي…وضرب مبرح في أماكن متفرقة في جسدها .. لهذا لم تتحمل وفقدت وعيها.

تجمدت ملامح آدم عند سماع ذلك.

لم تأكل؟ ردد الجملة في تعجب!، ثمّ نظر إلى الطبيب الذي أضاف:

— ما صلتك بالمريضة؟ هل تعرف من اعتدى عليها بهذا الشكل؟

اضطربت ملامحه، وتشنجت أطرافه وهو يخبر الطبيب:

_ لا أعرف شيئاً .. لقد وصلت إلى الحفل بهذا الشكل.

فقال الطبيب بشيء من التفهم:

_ حسناً .. سنبلغ الشرطة وسيتحققون من الأمر

ثم غادر، وبقي آدم واقفًا مكانه للحظات، قبل أن يتحرك أخيرًا نحو الغرفة.

فتح الباب بهدوء، وصوفيا مستلقية فوق السرير الأبيض، تبدو ضعيفة ومكسورة، اقترب ببطء، ثم جلس على المقعد المجاور لها.

ولأول مرة منذ سنوات، يصبح قريبًا منها إلى هذا الحد مجددًا.

نظر إلى وجهها بتركيز، كانت الكدمة أسفل عينها كانت واضحة،

ولون شفتيها الكرزي الذي كان يحبه، قد تحول إلى اللون الأبيض،

أخرج يده من جيبه، وأمسك بيدها، لقد افتقدت ذلك الشعور حقاً، قلّب كفها بين يديه، فلاحظ خدوش صغيرة وأثار عنف واضحة فوق معصمها.

شعر بالغضب وهو يشتعل بداخله، فمن ذا الذي يجرؤ على فعل هذا بها؟ ولماذا؟

أخفض رأسه قليلًا، وأسند مرفقيه فوق ركبتيه، ثم مرر يده على وجهه بإرهاق.

لقد استنزف الخوف والقلق طاقته، لكنه لم يتركها أبداً، وظل إلى جوارها طيلة الليل، لم يغادر مكانه ولم يذق طعم النوم. وظل مراقباً لها ولعلاماتها الحيوية على الشاشة، وكانت كلما تحركت قليلاً، كان قلبه ينتفض، ينادي الممرضة، يطالبها بفحصها، حتى تضايقت منه الأخيرة في إحدى المرات، وصرخت فيه وطلبت منه ألا يطلبها الا اذا كان الأمر جلل.

في النهاية اضطر كارهاً إلى الاستماع للممرضة، وسيطر على هوسه وخوفه المبالغين، وأخذ يراقب صوفيا ويحدق في ملامحها في هدوء، .. تارة ينظر إليها، وتارة أخرى يشيح بعينيه بعيدًا، كأنه يعاقب نفسه على كل تلك السنوات الضائعة بينهما.

لكن رغم كل شيء، لم يستطع أن يكره هذه اللحظة.

فلحظة وجودها أمامه، حتى وهي بهذا الضعف، بمثابة هدية جميلة أرسلها له القدر.

مرت ساعات الليل الطويلة ببطء، وقبل اقتراب الفجر بقليل…

تحركت أصابعها أخيرًا.

فانتفض آدم من مكانه فورًا، وأخذ يراقبها بتركيز شديد وتوتر حقيقي، حتى بدأت عيناها تتحركان ببطء شديد.

في تلك اللحظة كاد يتوقف قلبه، رغم أنه انتظر هذه اللحظة طوال سنوات… إلا أن الخوف شاغبه، وأخذ يفكر:

ماذا سيقول لها؟ وماذا لو نظرت إليه بنفس الألم القديم؟

وكانت صوفيا قد فتحت عينيها أخيرًا ببطء، كانت نظراتها مشوشة ومتعبة، لكنها بدأت تدرك المكان وما حولها تدريجيًا.

وفي اللحظة التي كادت تقع فيها عيناها عليه، تراجع آدم خطوة للخلف بسرعة، ثم التقط جاكيت بدلته فجأة من على حافة الكرسي، وأدار وجهه بعيدًا.

ولأول مرة منذ أن رآها، شعر بأنه عاجز عن مواجهتها.

فاتجه نحو الباب بخطوات سريعة.

وقبل أن تراه بوضوح، كان قد خرج بالفعل من الغرفة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أحببتك مرتين    الفصل السادس

    اندفع آدم إلى داخل الغرفة فور سماعه صراخها، فتجمد مكانه للحظة، من هول ما رأى ..كانت صوفيا جالسة فوق السرير، أنفاسها تتلاحق بعنف، وشعرها القصير مبعثر حول وجهها، بينما هي كانت تصرخ بصورة هستيرية وهي تدفع كل شيء يقترب منها، ألق بكوب الماء الموضوع إلى جانبها، كما ألقت بالهاتف من يدها، فارتطم بالحائط وتحطم إلى قطع متساقطة على الأرض، بينما كانت هي تشد الغطاء الأبيض بعنف وتردد بصوت مرتجف:—لماذا ... لماذا لا يتركني.اقترب منها آدم بسرعة:—صوفيا… اهدئي.لكنها انتفضت فور سماع صوته، ورفعت عينيها إليه أخيرًا.تجمدت للحظة، وكانت تلك المرة الأولى التي تراه بوضوح بعد كل تلك السنوات.دققت في ملامحه، فاتسعت عيناها بصدمة، ثم تحول وجهها فجأة إلى اشمئزاز وغضب في الوقت نفسه.—أنت!خرجت الكلمة منها كأنها اتهام، فاقترب خطوة أخرى منها، محاولًا تهدئتها:—اهدئي أولًا… أنتِ في المستشفى.لكنها هزت رأسها بعنف وصرخت في وجهه:—هذا ليس من شأنك .. ابتعد عني.حاولت النزول من فوق السرير بسرعة، لكن جسدها الواهن خانها، فترنحت بقوة وكادت تسقط، إلا أن آدم التقطها سريعًا قبل ارتطامها بالأرض، صرخت فور ملا

  • أحببتك مرتين    الفصل الخامس

    تسللت خيوط الفجر الأولى بهدوء عبر نافذة الغرفة البيضاء، وانعكست فوق الأجهزة الطبية المحيطة بالسرير، بينما كانت صوفيا لا تزال غارقة في ذلك الشعور الثقيل الذي لا يشبه النوم ولا يشبه الاستيقاظ! واقعة في المنتصف بينهما.تحركت أصابعها ببطء فوق الغطاء الأبيض، ثم انقبض حاجباها بألم، كان رأسها يؤلمها بصورة قاسية، وجسدها كله منهكًا كأنّه خاض حربًا طويلة خاسرة.حاولت فتح عينيها، لكنها أغمضتهما فورًا بتأوه ضعيف حين ضرب الضوء عينيها المتعبتين. لحظات معدودة قبل أن تستوعب وضعها، وتتساءل: أين هي؟وما الذي حدث؟ عصرت عقلها في محاولة منها للتذكر، لكن الصور داخل رأسها كانت مشوشة ومبعثرة، هروب وطريق مظلم، خوف، ثم حادث السيارة الأخير، ثمّ ظلام، لم تستطع تذكر ما حدث بعد ذلك، وكانت الصور في عقلها ضبابية، فلا تتذكر وجوهاً ولا أصواتاً.لحظات معدودة ثمّ فتحت عينيها أخيرًا ببطء، وبدأت تنظر حولها بإرهاق، لتجد نفسها داخل غرفة مستشفى، وأجهزة المراقبة تحيطها من كل جانب.كان حلقها جاف، فابتلعت ريقها بصعوبة، وحاولت النهوض قليلًا، لكن الألم اجتاح جسدها فورًا، فأطلقت أنينًا خافتًا وسقطت مجددًا فوق الوسادة من د

  • أحببتك مرتين    الفصل الرابع

    سقط جسدها بين ذراعيه فاقدًا للوعي، لكن آدم لم يشعر بثقلها أبدًا.على العكس…شعر في تلك اللحظة وكأن العالم كله قد أصبح بين يديه.ثبت نظره على وجهها بصدمة، فتلك المرأة المنهكة… الشاحبة… المكسورة… والواقعة بين يديه ... كانت صوفيا.لكن كيف؟ وماذا حدث لها؟ وكيف تحولت إلى هذه الصورة التي بالكاد تشبه الفتاة التي كانت تُضيء المكان بمجرد دخولها؟حدّق فيها أكثر، وكأن عقله يرفض هيئتها الجديدة،حتى وهي فاقدة للوعي… ما زالت ملامحها مألوفة لقلبه بصورة موجعة.تلك الرموش الطويلة...ذلك الأنف الصغير... حتى ارتجافة أنفاسها الضعيفة… يعرفها، شعر بغضب يعتصر صدره بعنف، وخوف حقيقي بدأ يتسلل داخله.—صوفيا…؟خرج اسمها من بين شفتيه بصوت خافت ومضطرب، يناديها علّها تستجيب له وتستيقظ، لكنها لم تتحرك، فازداد توتراً وخوفاً عليها.رفع رأسه سريعًا نحو الرجل الذي كان يقود السيارة التي خرجت منها، وصاح فيه بغضب:—ماذا حدث لها؟!ارتبك الرجل واضطرب وهو يرد بسرعة، نافياً عن نفسه أي اتهامات:—أنا… أنا مجرد سائق يا سيدي، أقسم إنني لا أعرف، طلبت مني السيدة أن أوصلها فقط لهذا العنوان، ثم ...لم يستمع آدم إلى بقية

  • أحببتك مرتين    الفصل الثالث

    غادر آدم المطعم بخطوات سريعة ومتوترة، غير عابئ بالأصوات التي نادته خلفه، ولا بمحاولات نوح الأخيرة لإيقافه. كان صدره يضيق أكثر مع كل ثانية تمر في ذلك المكان، حاول نوح إيقافه، الا أن آدم توعده إن لحق به، فعاد نوح أدراجه داخل المطعم، وانطلق هو خارجه، وهو يردد جملة واحدة كاد ينساها "صوفيا متزوجة."تلك الجملة وحدها كانت كافية لتحويل تلك الليلة إلى كارثة لا يحتملها عقله.خرج إلى موقف السيارات، والهواء الليلي البارد يصفع وجهه، لكنه لم يشعر به. كان الغضب يشتعل داخله بصورة أعنف من أن يطفئها هواء العالم كله، فتح باب سيارته بعنف، واستقلها سريعًا، ثم أغلق الباب خلفه بقوة جعلت الزجاج يهتز قليلًا. جلس على المقعد من دون أي حركة، أطبق كفّيه على المقود، وأخذ نفسًا طويلًا، محاولًا السيطرة على اضطرابه، لكن عقله كان قد انفلت بالفعل. عاد إليه صوت نوح من جديد "صوفيا متزوجة."ضحك بسخرية مريرة، ثم أدار وجهه نحو النافذة...متزوجة؟ كيف مرت السنوات أصلًا بهذه السرعة؟ وكيف له أن ينسى تلك الحقيقة المرة؟أغمض عينيه للحظة…وهنا، شردت أفكاره بعيداً إلى ذكرى يبغضها قلبه، وتمزقه تمزيقاً، .. عادت إليه ذكرياته من دو

  • أحببتك مرتين    الفصل الثاني

    انحدرت الشمس من كبد السماء وهوت إلى الغرب، وجاء الليل بستارته السوداء ليغطي سماء تلك المدينة الصاخبة، في عملية تبادل روتينية منظمة، يتعجب لها الخلائق. وكان آدم ينتظر هذا التبادل بفارغ الصبر والصمت أيضاً، إلّا أنّ الصمت كان مختلفاً هذه المرة .. ليس صمت نوم، بل صمت انتظار ثقيل، كأن المكان كله يحبس أنفاسه لشيء مجهول قادم.وفي تلك الأثناء كان قد انتهى من حمّامه الساخن، وقد كتم صوت هاتفه كي لا يشوش نوح على تفكيره، لم يكن قد قرر بعد الذهاب إلى الحفلة، كان رأسه مزحوماً بذكريات مؤلمة، فأنهى حمّامه على عجل، وخرج بعد أنّ لف المنشفة حول جسده، ووقف أمام المرآة، ينظر إلى نفسه وإلى جسده، وإلى قطرات الماء التي ما زالت عالقة على شعره الأسود الكثيف، أخذ يحدق في انعكاسه طويلاً، من دون أن يرمش له جفن، ثمّ ابتسم ابتسامة باهتة، قبل أن يرفع يده ويمسح وجهه ببطء، لم يكن هناك شيء جديد في ملامحه، لكن شيئاً ما بدا مختلفاً في تلك الليلة، لمعة غريبة في عينيه الداكنتين، وإشراق ملامحه الحادة المرهقة، وكأن كل تلك السنوات لم تمر قط، وكأنّه استرد رونقه مرة أخرى! أدار وجهه قليلاً يميناً ويساراً في تعجب، هل باستطاع

  • أحببتك مرتين    الفصل الأول

    كان آدم نائمًا في سلام، حين اخترق رنين الهاتف الصمت الثقيل في غرفته. تململ في. فراشه وتقلّب بانزعاج، قبل أن يرفع الوسادة فوق رأسه كأنه يحاول إيقاف الصوت، لكنه استمر بإصرار مزعج لا ينقطع. تأفف لهذا الازعاج، وزفر حانقاً، وقد ومدّ يده إلى الهاتف دون أن يفتح عينيه بالكامل، ثم أجاب بصوتٍ خشن تشوبه بحّة محببة من أثر النوم:—ماذا تريد يا نوح؟جاءه صوت نوح فورًا، حادًا وساخنًا كعادته:—أكنت نائمًا حتى الآن؟ حقًا يا آدم أنت غير معقولفتح آدم عينيه ببطء، وجلس على السرير، ثم مرر يده في شعره وقال بنبرة متحفظة:—تحدث بسرعة.ضحك نوح بسخرية اعتاد عليها:—أتحب أن أذكّرك أن الناس تبدأ يومها منذ ساعات، بينما أنت تعيش خارج الزمن؟قلّب آدم عينيه في ضيق:—هل اتصلت بي لتوبخني؟رد نوح مباشرة دون تردد:—اتصلت بك لأن الليلة حفلة تجمع دفعة الجامعة.توقف آدم للحظة عن الكلام، لم تتغير ملامحه لكن شيئاً بداخله قد تغير، حاول إخفاء مشاعره، وتحدث بصوت ثابت وقال:—لا شأن لي بذلك.قال قوله هذا وهو يتحرك من الفراش، والهاتف في يده، ثمّ بدأ في التحرك داخل الغرفة ، بخطوات بطيئة وثقيلة، كأنه لا يزال بين

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status