Masukتسللت خيوط الفجر الأولى بهدوء عبر نافذة الغرفة البيضاء، وانعكست فوق الأجهزة الطبية المحيطة بالسرير، بينما كانت صوفيا لا تزال غارقة في ذلك الشعور الثقيل الذي لا يشبه النوم ولا يشبه الاستيقاظ! واقعة في المنتصف بينهما.
تحركت أصابعها ببطء فوق الغطاء الأبيض، ثم انقبض حاجباها بألم، كان رأسها يؤلمها بصورة قاسية، وجسدها كله منهكًا كأنّه خاض حربًا طويلة خاسرة. حاولت فتح عينيها، لكنها أغمضتهما فورًا بتأوه ضعيف حين ضرب الضوء عينيها المتعبتين. لحظات معدودة قبل أن تستوعب وضعها، وتتساءل: أين هي؟ وما الذي حدث؟ عصرت عقلها في محاولة منها للتذكر، لكن الصور داخل رأسها كانت مشوشة ومبعثرة، هروب وطريق مظلم، خوف، ثم حادث السيارة الأخير، ثمّ ظلام، لم تستطع تذكر ما حدث بعد ذلك، وكانت الصور في عقلها ضبابية، فلا تتذكر وجوهاً ولا أصواتاً. لحظات معدودة ثمّ فتحت عينيها أخيرًا ببطء، وبدأت تنظر حولها بإرهاق، لتجد نفسها داخل غرفة مستشفى، وأجهزة المراقبة تحيطها من كل جانب. كان حلقها جاف، فابتلعت ريقها بصعوبة، وحاولت النهوض قليلًا، لكن الألم اجتاح جسدها فورًا، فأطلقت أنينًا خافتًا وسقطت مجددًا فوق الوسادة من دون مقاومة، كانت واهنة وضعيفة، وألمها الجسدي والنفسي قد تراكما عليها، فاستسلمت للأمر، وأغلقت عينيها من جديد، وأخذت تبكي. لكنّها توقفت فجأة عن البكاء، عندما داعبتها رائحة جميلة ومألوفة، اخترقت أنفها وتسللت إلى قلبها، فانقبض بعنف، حين تذكر صاحب تلك الرائحة. كانت تعلم نفسها جيداً، قد تخطئ في أي شيء، الا في التعرف على ذلك العطر الرجالي القديم، هي لم تنسه أبداً رغم السنوات. حبست أنفاسها في صدمة، وقالت في إنكار: _ لا… مستحيل، لا يمكن أن يكون هو أغمضت عينيها للحظة، ثم أخذت نفسًا أعمق دون وعي، كأن قلبها يريد التأكد بنفسه .. كانت تتمنى ألا يكون آدم قد رآها في حالتها تلك، كانت تتمنى أن تكون رائحة رجل آخر غيره. ارتجفت أصابعها فوق الغطاء الأبيض، وشعرت بقلبها يبدأ بالخفقان بعنف من جديد وهي تتساءل: هل كان هنا حقاً؟ أم أن عقلها يتصور أشياء غير حقيقية؟ كانت تحدث نفسها، وفي اللحظة نفسها، انفتح باب الغرفة بهدوء، ودخلت إحدى الممرضات وهي تحمل بعض الأدوية، وابتسمت فور رؤيتها مستيقظة وقالت بوجه بشوش: — أخيرًا استيقظتِ. رفعت صوفيا عينيها إليها بسرعة، ثم سألت بصوت متعب: — من… أحضرني إلى هنا؟ اقتربت الممرضة منها وهي تفحص المحلول: — الرجل الذي كان معكِ أمس. توترت ملامح صوفيا فورًا: — أي رجل؟ ضحكت الممرضة بخفة: — لا أعرف إن كان زوجكِ أو خطيبكِ… لكنه كاد يفقد عقله خوفًا عليكِ. شحب وجه صوفيا عند سماع هذا .. غير معقول أن يكون هو، فسألتها باستنكار بصوتها المنخفض الواهن: — زوجي؟ فانتبها الممرضة لنبرة صوتها المستنكرة، فهزت الممرضة كتفيها: — ظننته كذلك، خصوصًا أنه كان يرتدي خاتم زواج… ولم يترككِ لحظة واحدة طوال الليل. توقفت أنفاس صوفيا، فزوجها لا يرتدي خاتم زواجهما، لقد تحققت شكوكها، وشعرت وكأن قلبها هبط فجأة إلى أعماقها. فسألتها في توتر: _ هل يمكنك وصفه لي؟ فكرت الممرضة قليلاً وبدت وكأنّها تستعيد ملامحه في عقلها ثم قالت: _ كان رجلاً وسيماً، فارع الطول، وعينيه داكنتين بشكل جميل. تنهدت صوفيا في ضيق .. إنّه آدم .. لقد كان هنا حقًا، لم يكن حلماً، ولا أوهاماً في عقلها، لقد رآها حقاً في هيئتها الضعيفة والمكسورة. وكان هذا آخر شيء تتمناه، لقد تمنت أن تراه مكسوراً على فراقها، لكنه هو من رآها مكسوراً أغمضت عينيها بألم، وشعرت بشيء يشبه الخجل يعتصر صدرها، والتزمت الصمت في وجود الممرضة،حتى بعد انتهاءها من عملها ومغادرتها للغرفة، بقيت صوفيا ساكنة للحظات طويلة، تحدق في الفراغ، قبل أن تنتبه لحقيبتها الموضوعة فوق الطاولة الصغيرة بجوار السرير، فالتفتت نحوها ببطء، ولم تتردد كثيراً، فمدت يدها إليها بتعب، وسحبتها نحوها ببطء، ثم بدأت تبحث داخلها عن هاتفها، حتى عثرت عليه، كان مغلقاً، وتذكرت أنّها هي من أغلقته ليلة الأمس قبل هروبها، فضغطت زر التشغيل، وانتظرت لدقيقة حتى أضاءت الشاشة أخيرًا. وفي اللحظة نفسها لفتح هاتفها، باغتتها سيل ضخم من الرسائل والمكالمات من أقاربها وعائلتها … ويوسف! شحب وجهها بالكامل، عندما رأت عشرات المكالمات الفائتة منه ورسائله الكثيرة. ارتجفت أنفاسها، وخرج صوتها متحشرجاً وهي تقرأ آخر رسائله التي وصلت إليها: "أعرف أنكِ هربتِ، لكنكِ ستعودين .. أقسم بذلك." تجمدت ملامحها، وهي تعيد قراءة الرسالة مرة بعد مرة، شاغبها الخوف، لا بل شعرت بالرعب وهو يتسلل ببطء إلى عروقها من جديد. أغلقت الهاتف مرة أخرى، وهي ترتجف بعنف، حتى سقط الهاتف من يدها فوق السرير من دون أن تشعر. كانت غارقة في مخاوفها ومشاكلها، وفي ذكريات السنين الفائتة، ولم تدرك أنّه في تلك اللحظة كان آدم يقف خارج باب الغرفة، يتردد في مواجهتها، كان قد عاد منذ دقائق قليلة فقط، لقد عاد لأنه لم يستطع الرحيل وتركها في هذه الحالة وحدها، وهو الذي ظل طوال الليل يقنع نفسه بالمغادرة والهروب من عينيها لكنّه فشل في ذلك، وها هو يقف أمام باب غرفتها ممسكاً بمقبض الباب، ويتردد في إدارته والدخول. أخذ نفساً عميقاً، وأغمض عينيه بقوة وهو يدير الباب، وقبل أن ينفتح على آخره، جاءه صوت صوفيا من الداخل. صراخ مخيف هزّ أركان الغرفة والمستشفى وهزّ قلبه شخصياً، وقد ارتعب لرؤيتها منهارة بهذا الشكل، لقد دخلت صوفيا في حالة انهيار عصبي، وهو الذي لم يسبق له أن رآها تصرخ بشدة، وهي تشد شعرها القصير، وهي تسب وتلعن رجل يسمي "يوسف"ساد الصمت في غرفة الاجتماعات، بينما جلس آدم وهارون متقابلين على طرفي الطاولة المستطيلة، وقد جلس نوح بينهما يقلب بعض الملفات محاولًا أن يحافظ على سير الاجتماع بصورة طبيعية، في ظل الأجواء المتوترة في المكتب .. في تلك اللحظة تنحنح هارون قائلاً وهو يغلق أحد العقود أمامه:—يسعدني أن خطواتنا الأولى في هذه الشراكة بدأت بصورة ناجحة.هزّ آدم رأسه بهدوء ورد قائلاً: —وأنا كذلك... وأتمنى أن يستمر هذا النجاح دوماًفابتسم هارون قائلاً: —وأنا أيضاً أتمنى أن تستمر شراكتنا .. من دون مفاجئات مستقبلية.قطب نوح حاجبيه، فهو لم يفهم ماذا يقصد هارون بكلامه، بينما ابتسم آدم ابتسامة واثقة وقد أدرك عن ماذا يتحدث، لذلك قال بثقة:—لا تقلق، ستستمر، فأنا لا أحب المفاجئات.ثبت هارون نظره عليه لحظة، ثم قال بابتسامة هادئة:—أنا أيضاً لا أحب المفاجآت، خصوصًا تلك التي يخفيها الآخرون.في تلك اللحظة تنقل نوح ببصره بينهما، وقد ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي آدم:—يبدو أننا نتفق في أشياء كثيرة.شعر نوح أن الحديث خرج عن إطار العمل منذ الدقائق الأولى، فتدخل سريعًا وقال:—بالنسبة للدفعة الأولى من المشرو
عاد هارون إلى منزله في تلك الليلة وهو يستشيط غضباً، جلس على الأريكة الجلدية المواجهة للنافذة الزجاجية المطلة على البحر وهو يهمس لنفسه غاضباً: لقد كذبت علي.هو لم يعلم بعد بالعلاقة التي تجمع بينها وبين آدم الراوي، لكنه حدسه لا يكذب، ورؤية ذلك الرجل وهو يخرج من بنايتها يؤكد له أنها تكذب عليه.كاد عقله أن ينفجر من الغيظ والتفكير، حين رن هاتفه فجأةأخرج هارون الهاتف من جيبه ليرى من المتصل، لكنه سرعان ما أجاب حين رأى اسم صديق طفولته يوسف الحديدي!فتح المكالمة وقال بمرح: ــــ لا أصدق أن يوسف الحديدي قد تفضل أخيراً بمحادثتيفجاءه صوت يوسف من الجهة الأخرى مستنكراً: —كفاك تذمر، ها أنا أحدثك.فابتسم هارون قائلا:—هذا كرم كبير منك، لم أسمع صوتك منذ عامين.ضحك يوسف وقال: —حسناً كفاك سخرية، وأخبرني كيف أخبار شركتك.تنهد هارون وهو يقول: —الأمور تسير بشكل جيد، وقعت اليوم عقد شراكة مع شركات أورورا.قاطعه يوسف: —أورورا؟ آدم الراوي؟قطب هارون حاجبيه وهو يسأله: —هل تعرفه؟خرجت الحروف من فم يوسف ببطء وهو يقول بغضب:—أعرفه جيداً.تحمس هارون قليلاً وقال: —ماذا تعرف ع
دوّى صوت الصفعة في أرجاء الشقة، استدار وجه آدم مع قوة الضربة، ومن هول الصدمة بقي صامتًا لثوانٍ.أما هي، فكانت تتنفس بعنف، تلهث من فرط الغضب، بينما بقي آدم واقفًا أمامها، وقد هبط الصمت بثقله جرّاء الصفعة.لم يصدق ما حدث، حتى أنه رفع يده ببطء إلى خده، ولمس المكان الذي ارتطم به كفها قبل لحظات، وقد أخذ ينظر في عينيها مباشرة وكأنه يتأكد من أن تلك الرقيقة الواقفة أمامه قد تجرأت على صفعه!.وأما هي، فلم تبدُ عليها ذرة ندم، بل رفعت يدها ببطء، ومسحت شفتيها بقوة، مرة ثم الثانية ثم الثالثة، وهي تمحو بعناد آخر أثر تركه عليها، كانت تنظر إليه بثبات وهي تمسح فمها.تجمد آدم في مكانه. كانت تلك الحركة أشد قسوة من الصفعة نفسها.وقد فطن لما تحاول فعله، فابتسم ابتسامة باهتة امتزجت بالمرارة، وقال بصوت خافت:—يبدو أنك تغيرتِ كثيراً.لم تجبه. بينما أكمل هو قائلاً: —أصبحتِ أكثر جرأة و .. شراسة!.أغمضت عينيها في غضب، ثمّ اتجهت مباشرة إلى الباب، وفتحته على مصراعيه، ثم أشارت إليه بيد ثابتة وقالت بحزم:—اخرج.قطب آدم حاجبيه، في عدم استيعاب لما تفعله، حتى أنه لم يتحرك من مكانه وظل ينظر إليها للحظات غ
ظل آدم واقفًا مكانه وممسكاً بذراع مايا، وعيناه لا تفارقان الباب، بينما ظل صوت هارون يتردد من الخارج:—مايا هل أنتِ بالداخل؟نظرت إليه مايا بذعر، ثم همست بصوت منخفض:—لا تنطق بكلمة.فرفع آدم حاجبه وقال لها في تحدي:—لماذا؟ هل تخافين على مشاعره إن وجد رجل آخر في منزلك في تلك الساعة؟تأففت مايا من عناده، وهي تهمس له في غضب:—أنا لن أسمح لك بهدم حياتي يا آدم.كانت نظراتها غاضبة، للدرجة التي جعلت آدم صامتاً، واكتفى بالنظر إليها، بينما أشارت إليه بيد ثابتة نحو الممر المؤدي إلى الغرف.—اختبئ، حالًا!.رفع حاجبه ساخرًا، لكنه أدرك أن ظهور هارون سيكشف كل شيء، فتراجع ببطء إلى داخل الممر، واختفى عن الأنظار.حينها تنفست مايا بعمق، ثم عدلت ثيابها وشعرها بسرعة، ومسحت آثار توترها عن وجهها قدر استطاعتها، قبل أن تتجه إلى الباب وتفتحه، فتحة صغيرة بالكاد تكفي لرؤية هارون.كان هارون يقف أمامها وفي يده هاتفها، وقد ابتسم ابتسامة خفيفة وقال لها:—لقد نسيتِ هذا في سيارتي.نظرت إلى الهاتف، ثم إليه، وقالت وهي تحاول إخفاء ارتباكها:—شكرًا لك، لم أنتبه له حقاً.وفي اللحظة التالية مدت يدها لت
ارتجفت أنفاس مايا، وتجمدت في مكانها وهي تحدق في آدم غير مصدقة ما تراه، وتساءلت كيف دخل شقتها؟ أما هو فقد لاحظ صدمتها، وظل جالساً على الكرسي بكل هدوء كأنه يجلس على عرشه، او أنه صاحب البيت، يحدق بها بملامح ثابتة، وكانت حقيبة يدها لا تزال ملقاة على الأرض حيث سقطت من يدها قبل لحظات.لم تنتبه مايا لحقيبتها، كانت تفكر فيما ستفعله معه، وكيف تتخلص منه، وحين استجمعت شجاعتها أخيراً للتحدث، خرج صوتها مرتجفًا رغم محاولتها إخفاء ذلك:—كيف .. كيف دخلت إلى هنا؟ابتسم آدم ابتسامة خافتة، وقال بهدوء أثار غضبها أكثر:—هل هكذا ترحبين بي في منزلك بعد عامين من افتراقنا؟أغمضت عينيها في غضب، وقالت في شيء من الحدة: —سألتك، كيف دخلت إلى هنا؟في تلك اللحظة، ثبت آدم نظره عليها في صمت، وظل ينظر إليها طويلًا ليزيد من ارتباكها، قبل أن يجيب ببرود أخيراً بكلمات أشعلت غضبها أكثر وأكثر:—أستطيع الدخول إلى أي مكان أريده.وبالفعل اشتعل الغضب داخلها بشدة، حتى أنها صاحت به:—اخرج من شقتي حالًا.إلا أنه لم يتحرك قيد أنملة من مكانه، بل نظر في عينيها بتحد وسألها في استفزاز:—وإن رفضت؟حينها انحن أرضاً و
ظلّت السيارة متوقفة على جانب الطريق لبضع دقائق، بينما خيّم الصمت بين هارون ومايا لثوانٍ طويلة.كان هارون يراقبها بصمت، أما هي فكانت تنظر عبر النافذة، تتظاهر بالهدوء، بينما كانت أصابعها تقبض على حقيبة يدها بقوة من فرط التوتر، لم تجبه على اسئلته السابقة والتزمت الصمت، حينها نظر إليها في يأس وتنهد باستسلام، ثم قال بنبرة هادئة:—حسناً سأطرح عليك السؤال لآخر مرة يا مايا... وأتمنى أن تجيبيني هذه المرة.التفتت إليه ببطء، لكنها لم تجب، ولم تعلق، وأما هو فقد ثبت عينيه عليها وقال:—هل كنتِ تعرفين السيد آدم قبل اليوم؟لم يتغير تعبير وجهها، لكنها أخيراً، فتحت فمها ونطقت:—لا.ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم سألها مرة أخرى:—متأكدة؟رفعت حاجبها وقالت بنبرة امتزج فيها الضيق بالسخرية:—هل هذا استجواب أم تحقيق؟هز رأسه نفيًا وقال:—لا هذا ولا ذاك.ثم أضاف بهدوء:—لكنني المدير التنفيذي للشركة، ومن واجبي أن أتأكد أن أي أمر شخصي لن ينعكس على العمل أو يسبب ضررًا للشركة.ظلت تحدق فيه للحظات، ثم قالت بثبات:—لا تقلق، لن يحدث شيء يمس الشركة.لم يجبها، ظل ينظر إليها وكأنه يحاول أن يجد في عي
سقط جسدها بين ذراعيه فاقدًا للوعي، لكن آدم لم يشعر بثقلها أبدًا.على العكس…شعر في تلك اللحظة وكأن العالم كله قد أصبح بين يديه.ثبت نظره على وجهها بصدمة، فتلك المرأة المنهكة… الشاحبة… المكسورة… والواقعة بين يديه ... كانت صوفيا.لكن كيف؟ وماذا حدث لها؟ وكيف تحولت إلى هذه الصورة التي بالكاد تشبه ال
غادر آدم المطعم بخطوات سريعة ومتوترة، غير عابئ بالأصوات التي نادته خلفه، ولا بمحاولات نوح الأخيرة لإيقافه. كان صدره يضيق أكثر مع كل ثانية تمر في ذلك المكان، حاول نوح إيقافه، الا أن آدم توعده إن لحق به، فعاد نوح أدراجه داخل المطعم، وانطلق هو خارجه، وهو يردد جملة واحدة كاد ينساها "صوفيا متزوجة."تلك
انحدرت الشمس من كبد السماء وهوت إلى الغرب، وجاء الليل بستارته السوداء ليغطي سماء تلك المدينة الصاخبة، في عملية تبادل روتينية منظمة، يتعجب لها الخلائق. وكان آدم ينتظر هذا التبادل بفارغ الصبر والصمت أيضاً، إلّا أنّ الصمت كان مختلفاً هذه المرة .. ليس صمت نوم، بل صمت انتظار ثقيل، كأن المكان كله يحبس
كان آدم نائمًا في سلام، حين اخترق رنين الهاتف الصمت الثقيل في غرفته. تململ في. فراشه وتقلّب بانزعاج، قبل أن يرفع الوسادة فوق رأسه كأنه يحاول إيقاف الصوت، لكنه استمر بإصرار مزعج لا ينقطع. تأفف لهذا الازعاج، وزفر حانقاً، وقد ومدّ يده إلى الهاتف دون أن يفتح عينيه بالكامل، ثم أجاب بصوتٍ خشن تشوبه بحّة







