تسجيل الدخولانطبقت شفاه آدم على شفتيها في قبلة هادئة، لم تكن قبلة اندفاع أو تحدٍ، ولم تكن محاولة لإثبات أي شيء، ولا رغبة في الانتصار في معركة بينهما، كانت قبلة اشتياق، اشتياق وحنين طالا لسنوات ..تجمدت صوفيا في البداية، واتسعت عيناها من الصدمة، وشعرت بأن عقلها قد توقف عن العمل للحظة قصيرة، إذ أنها لم تتوقع تلك القبلة المفاجئة ..شعرت بحرارة أنفاسه القريبة منها، كما شعرت بارتفاع حرارة جسدها، ولهيب وجنتيها يرتفع، لم تستطع الحركة، شعرت بخدر يسري في جسدها، فهي لا تنكر أنها أرادت ذلك منذ زمن، وأنا اشتاقت لطعم شفتيه المميز، وها هي تقف أخيراً بين ذراعيه.بينما كان آدم متفاجئاً مما فعله، قبلها بلا إرادة منه، توقع منها في البداية أن تدفعه بعيداً، أن تصرخ في وجهه وترفضه، لكنها لم تفعل أي ذلك، ظلت واقفة بين ذراعيه مستسلمة لقبلته، فأغمض عينيه وقبلها بعمق أكثر..وفي تلك اللحظة انهارت مقاومتها، وأغمضت عينيها هي الأخرى.وشعرت بشعور دافئ يجتاح صدرها، في تلك اللحظة أدركت أنها تعبت من الركض والهروب، وتعبت من المقاومةفما كان منها الا أن بادلته القبلة أيضاً، تفاجئ آدم في البداية، لكنه سرعان ما تماسك واستمر في
ظل آدم واقفًا في مكانه لثوانٍ بعد أن غادرت والدته القصر، تابع سيارتها بعينيه حتى اختفت خلف البوابة الحديدية الضخمة، ثم أطلق زفرة طويلة وهو يمرر يده فوق وجهه في إرهاق، فدائماً ما كانت زيارتها تترك بداخله شعورًا خانقًا وأثراً سيئاً عليهأغمض عينيه للحظة وهو يتذكر حديث والدته عن ليلى، تلك المرأة التي تورط بها، وذلك الزواج اللعين، وعن ابنه الذي بدأ يشعر بالتقصير تجاهه .. زفر في حنق وهو ينظر إلى إصبعه الخالي من خاتم زواجه، ثم فجأة تذكر شيئًا آخر ..صوفيا!رفع رأسه فجأة، لقد تركها داخل المكتب ونسيها، استدار على الفور واتجه نحو المكتب بخطوات سريعة، وما إن وصل إلى الباب، حتى أخرج المفتاح من جيبه وفتح الباب، وحين دخل وألقى نظرة على صوفيا، فوجدها تقف أمام النافذة، تعطيه ظهرها وعيناها معلقتان بالخارج، على الطريق الذي غادرت منه والدته منذ دقائق.لم تستدر نحوه حين دلف إلى المكتب، وكأنه غير موجود، كانت تتصنع القوة والكبرياء، لكن كتفيها المرتجفَين والمتهدلين كانا كافيين ليخبراه بأنها كانت تبكي منذ قليل.أغلق الباب من خلفه بهدوء، ثم اقترب منها ببطء وهو ينادي عليها:—صوفيا...لكنها لم تلتفت إلي
تجمد آدم في مكانه للحظات بعد أن أنهى المكالمة، أما صوفيا فكانت ما تزال تراقبه في حيرة، وقد لاحظت ذلك التوتر المفاجئ الذي ظهر على وجهه فور سماعه اسم الزائر.فهي لم تره هكذا من قبل، كان آدم دائماً الرجل الهادئ الذي يسيطر على المواقف مهما كانت صعبة، لكن هذه المرة بدا لها مختلفاً، راقبته وهو يغلق الهاتف ويضعه في جيبه بسرعة، ويقول لها في ارتباك:—ابقي هنا ولا تخرجي.قطبت حاجبيها في تعجب وسألته في استنكار:—ماذا؟كان آدم غير مبالياً باستنكارها، فقال مكرراً وهو يقترب من باب المكتب:—ابقي في المكتب ولا تخرجي منه مهما حدث.ازدادت دهشة صوفيا وسألته:—لماذا؟حينها غضب آدم، فهو لم يكن في وضع يسمح له بالنقاش ولا العناد، فقال بصوت حاد تملأه العصبية وهو يفتح الباب:—لأنني أقول ذلك.غضبت صوفيا من طريقته، فعقدت ذراعيها أمام صدرها، ووقفت في مواجهته مباشرة.—هذا ليس جواباً.تنهد آدم بضيق واضح وقال في توسل:—صوفيا... ليس الآن.لكنها لم تتراجع، فهذه طبيعتها، وسألت في إصرار:—من القادم؟فصاح بها في غضب:—صوفيا! هذا ليس الوقت المناسب لتلك الأسئلة.لكن صوفيا لم تهتم بكلامه، وأكملت
ظل آدم ينظر إليها بهدوء للحظات طويلة، مما زاد من توترها وقلقها، بينما بدأت عشرات الأفكار تتدفق إلى رأسها في اللحظة نفسها، هل أخبره نوح؟ أم هل اكتشف الحقيقة بنفسه؟شعرت ببرودة تسري في أطرافها، واضطربت أنفاسها دون إرادة منها، وقد لاحظ آدم ذلك، ذلك الرعب الذي غزا وجهها جعلت شكوكه تتزايد بداخله أكثر.أما صوفيا فكانت تحاول أن تستجمع أفكارها قبل أن ينهار كل شيء فوق رأسها، فابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مرتجف:—الأمر ليس كما تظن يا آدمقطب آدم حاجبيه وسأل باستنكار:—حقًا؟هزت رأسها بسرعة وقالت بانفعال:—أجل ..ظل آدم صامتًا ليحثها على الاسترسال، فأكملت بسرعة:—هناك أمور أنت لا تعرفها.قالت قولها هذا ثمّ اقتربت منه خطوة صغيرة وهي تقول بتوسل:—لذلك أرجوك لا تحكم عليّ بسرعة.الا أن ملامحه لم تتغير بعد هذا الكلام، وكأنها لم تقل شيئاً، أو كأنه لم يسمعها، وبقي ينظر إليها في صمت أربكها أكثر وأكثر، حتى تنهد أخيراً وقال:—أنا لا أحكم عليكِ.تنفست الصعداء للحظة، لكن قبل أن تشعر بالارتياح الكامل، أضاف:—لكنكِ ستجيبين عن سؤالي.شحب وجهها، وتوترت .. هي تكره الاسئلة الغامضة، وتخاف
التقت عيناها بعينيه، توترت حين رأته، كان جالسًا على رأس المائدة، يرتدي قميصًا أسود بسيطًا وساعة فضية حول معصمه، وأمامَه فنجان قهوة لم يلمسه بعد، لكن أكثر ما أربكها أنه كان ينظر إليها بإعجاب، رفع رأسه منذ اللحظة التي ظهرت فيها أعلى السلم ولم يبعد عينيه عنها، شعرت بحرارة تتسلل إلى وجنتيها من فرط التوتر، تنفست ببطء وأكملت نزول الدرج، وقد حاولت تجاهل الأمر، حتى وصلت إلى الطاولة، فسحب أحد الخدم المقعد لها، فابتسمت بأدب وهي تجلس الجهة المقابلة له مباشرة.ساد الصمت للحظات بينهما، هي تعلم أنه ما زال غاضباً منها، لكنها رغم ذلك كانت تتوقع أن يتحدث معها أو يمدح فستانها، أز أي شيء لكنه لم يفعل، فقط ظل يحدق بها حتى أنها توترت من نظراته المستمرة، فحاولت التظاهر بالانشغال بترتيب المنديل أمامها الذي كان مرتباً بالفعل!وظلت هكذا حتى لم تعد تحتمل هذا الصمت أكثر من ذلك، فتنحنحت في خجل وقالت:—صباح الخير.لقد رأت الابتسامة الصغيرة وهي ترتسم على شفتيه، فتسارعت نبضات قلبها بعنف، حتى سمعته وهو يقول: —صباح الخير.فابتسمت له وقد توقعت أن يعود إلى الصمت مجدداً، لكنه فاجئها وقال:—هل نمتِ جيدًا؟ارتب
اتبعت صوفيا الخادمة، حتى وصلت غرفتها، والتي مانت أشبه بجناح فندقي، عكس غرفتها في بيت نوح وسارة، خرجت الخادمة من الغرفة وأغلقت الباب من خلفها وبقيت صوفيا في الغرفة وحيدة، تنهدت بعمق وهي تتجه نحو السرير، وتجلس على حافته في ضيق، وهي تتذكر وجه آدم الحزين، ثمّ اعترفت لنفسها بأنها قد تمادت في استفزازه حتى أخرجت الوحش الذي بداخله! تمتمت لنفسها قائلة: يا إلهي.. لقد أرعبني حقاً، أظن أنه ما كان علي أن أتمادى في استفزازه. فركت صوفيا رأسها الذي بدأ يؤلمها من قلة النوم، وهي تقول: سأنام قليلاً الآن وفي الصباح سأعتذر له .. ربما حينها سيتركني أرحل أينما شئت. استقرت على هذا الرأي، وخلعت حذائها وارتمت بجسدها على السرير الناعم لتريح جسدها قليلاً .. أغمضت عينيها في محاولة منها للنوم، لكنها سرعان ما تشتت أفكارها وأخذت تتذكر محاصرة آدم لها على سريره .. ارتفعت حرارة جسدها تلقائياً حين تذكرت الحرارة المنبعثة من جسده حين كان ملاصقاً لها، ذلك الجسد الرياضي الرائع الذي طالما سحرها ..تقلبت على سريرها وهي تتمتم: إنه حقاً يمتلك جسداً جذاباً، كدت أفقد مقاومتي بسببه. أغمضت عينيها في خجل، وهيي تتذكر ر
تسللت خيوط الفجر الأولى بهدوء عبر نافذة الغرفة البيضاء، وانعكست فوق الأجهزة الطبية المحيطة بالسرير، بينما كانت صوفيا لا تزال غارقة في ذلك الشعور الثقيل الذي لا يشبه النوم ولا يشبه الاستيقاظ! واقعة في المنتصف بينهما.تحركت أصابعها ببطء فوق الغطاء الأبيض، ثم انقبض حاجباها بألم، كان رأسها يؤلمها بصور
سقط جسدها بين ذراعيه فاقدًا للوعي، لكن آدم لم يشعر بثقلها أبدًا.على العكس…شعر في تلك اللحظة وكأن العالم كله قد أصبح بين يديه.ثبت نظره على وجهها بصدمة، فتلك المرأة المنهكة… الشاحبة… المكسورة… والواقعة بين يديه ... كانت صوفيا.لكن كيف؟ وماذا حدث لها؟ وكيف تحولت إلى هذه الصورة التي بالكاد تشبه ال
غادر آدم المطعم بخطوات سريعة ومتوترة، غير عابئ بالأصوات التي نادته خلفه، ولا بمحاولات نوح الأخيرة لإيقافه. كان صدره يضيق أكثر مع كل ثانية تمر في ذلك المكان، حاول نوح إيقافه، الا أن آدم توعده إن لحق به، فعاد نوح أدراجه داخل المطعم، وانطلق هو خارجه، وهو يردد جملة واحدة كاد ينساها "صوفيا متزوجة."تلك
انحدرت الشمس من كبد السماء وهوت إلى الغرب، وجاء الليل بستارته السوداء ليغطي سماء تلك المدينة الصاخبة، في عملية تبادل روتينية منظمة، يتعجب لها الخلائق. وكان آدم ينتظر هذا التبادل بفارغ الصبر والصمت أيضاً، إلّا أنّ الصمت كان مختلفاً هذه المرة .. ليس صمت نوم، بل صمت انتظار ثقيل، كأن المكان كله يحبس
![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)






