Share

الفصل الخامس:

Author: 💕Bonbonaya
last update publish date: 2026-07-25 10:00:42

بعد عودة نيرة من الجامعة، رحبت بآسر بحرارة، ثم خرج الثلاثة إلى الفناء الواسع أمام السكن، حيث الهواء الطلق والأشجار التي تحيط بالمكان.

جلسوا يتبادلون الأحاديث والضحكات، وتناولوا الطعام والحلويات التي أعدتها جويرية.

قالت نيرة مبتسمة: "الآن فهمتُ لماذا كنا نريد رؤيتك، أنت فعلًا شخص لطيف."

ضحك آسر وقال بمزاح: "إذًا حصلت على موافقة صديقاتها؟"

ضحكت الفتاتان، بينما احمر وجه جويرية قليلًا.

مر الوقت سريعًا، حتى حان موعد مغادرة آسر.

وقف أمام جويرية وقال بابتسامة: "سأراكِ في أقرب فرصة، ففي النهاية نحن الآن في المدينة نفسها."

ابتسمت له وقالت: "سأكون بانتظارك، انتبه إلى نفسك."

أومأ برأسه، ثم غادر.

بعد دخولهما السكن، جلست جويرية بجوار نيرة.

قالت وهي تنظر إليها: "كيف كان يومك في الجامعة؟ وهل هناك أي أخبار عن ذلك الطالب؟"

هزت نيرة رأسها نفيًا وقالت: "لا، ما زال في المستشفى وتحت الملاحظة، ولم يستعد وعيه بعد."

أومأت جويرية بصمت.

لم تخبرها بما قاله آسر عن القضايا المشابهة، فلم ترد أن تزيد من قلقها.

ساد الصمت لدقائق...

ثم سألت جويرية بتردد:

"هل... جاء الدكتور آدم اليوم؟"

نظرت إليها نيرة باستغراب، ثم قالت:

"لا، لم يأتِ."

ثم أضافت وهي تفكر:

"غريب... هل يمكن أنه خائف مما حدث؟"

هزت جويرية رأسها سريعًا وقالت:

"لا... لا يبدو عليه الخوف أبدًا. نظراته وحدها كفيلة بأن تخيف أي شخص. أشعر أن هناك سببًا آخر لغيابه."

قالت نيرة:

"ربما..."

ثم نهضت وهي تتثاءب.

"هيا، لنخلد إلى النوم."

في صباح اليوم التالي...

كانت جويرية ونيرة وتيا وريم يجلسن في الفناء الواسع داخل الجامعة، يتحدثن في انتظار موعد المحاضرة.

وفجأة...

دخل الدكتور آدم من البوابة الرئيسية.

كان يرتدي بدلة رمادية أنيقة، وقميصًا أبيض، ونظارة شمس سوداء.

كان يسير بخطوات ثابتة وواثقة، وهيبته وحدها كافية لأن تلفت أنظار كل من حوله.

قالت تيا بإعجاب:

"إنه الدكتور آدم... لقد جاء اليوم."

ابتسمت ريم وقالت:

"كم هو وسيم!"

قالت نيرة وهي تضحك:

"لكن طباعه حادة جدًا."

ضحكت ريم مرة أخرى وقالت:

"مزيج الوسامة مع البرود... هذا ما يجعله أكثر جاذبية."

أما جويرية فقالت وهي تنهض من مكانها:

"هيا... ستبدأ المحاضرة."

دخلت الفتيات قاعة المحاضرات.

وبعدهن مباشرة، دخل الدكتور آدم.

خلع نظارته، ووضعها على المكتب، ثم قال ببرود:

"صباح الخير."

ولم ينتظر ردًا، بل بدأ بشرح المحاضره مباشرة.

كانت المحاضرة هادئة، إلا أن جويرية كانت تشعر بين الحين والآخر بأن آدم ينظر إليها.

كلما رفعت رأسها، وجدته يشيح بنظره بسرعة.

زادها ذلك ارتباكًا، وأصبحت تخشى أن يحرجها مرة أخرى كما فعل في المحاضرة السابقة.

وفجأة، توقف آدم عن الشرح.

استدار إلى الطلاب وقال:

"ستُقام قريبًا مسابقة علمية بين طلاب الكلية."

ساد الهمس داخل القاعة.

أكمل آدم:

"سأتحدث عن تفاصيلها لاحقًا، لكن الفريق الفائز سيحصل على الدرجة النهائية في مادتي لهذا العام."

انطلقت همسات الحماس بين الطلاب.

همست تيا:

"أنا متحمسة جدًا للمسابقة."

ابتسمت جويرية وقالت:

"وأنا أيضًا."

أكمل آدم المحاضرة حتى انتهت.

ثم جمع أوراقه وغادر القاعة، دون أن يلتفت إلى أحد.

خرجت الفتيات إلى المقهى داخل الجامعة.

جلسن يحتسين عصير المانجو الطازج، وتحدثن قليلًا، ثم عادت كل واحدة إلى سكنها.

في المساء...

كانت جويرية ونيرة تتحدثان، حين رن هاتف جويرية.

كان المتصل آسر.

قال مبتسمًا:

"انزلا أنتما الاثنتين، أريد أن أخرجكما قليلًا."

نظرت جويرية إلى نيرة وقالت بحماس:

"هيا."

نزلتا سريعًا.

اصطحبهما آسر إلى أحد الأماكن القريبة، واشترى لهما الآيس كريم والبوظة وبعض التسالي.

كانت الضحكات تملأ المكان...

وفجأة...

شق صراخٌ حاد سكون الشارع.

توقفت الضحكات في لحظة.

نظر آسر في اتجاه الصوت، ثم قال بجدية:

"ابقيا هنا... ولا تتحركا من مكانكما مهما حدث."

ثم ركض بسرعة نحو مصدر الصراخ، حتى اختفى عن أنظارهما.

قالت جويرية بقلق:

"ما هذا الصراخ؟"

أجابت نيرة وهي تنظر حولها بخوف:

"أتمنى ألا يكون قد أصاب أحد مكروه."

أما آسر...

فما إن وصل إلى مكان الصراخ، حتى وجد امرأةً ملقاة على الأرض فاقده للوعي، في شارع جانبي لا يوجد فيه الا قليلا من المارة

كانت ملابسها ممزقة، وجسدها مليئًا بالخدوش العميقة.

أبعد الناس عنها بسرعة، ثم أخرج هاتفه واتصل بالإسعاف والشرطة.

وبعدها مباشرة اتصل بجويرية.

قال بنبرة جادة:

"عودا إلى السكن فورًا، وأغلِقا الباب جيدًا. لا تفتحا لأحد حتى أتصل بكما مرة أخرى."

لم تناقشه جويرية، فقد أدركت من صوته أنه منشغل بأمر خطير.

عادت هي ونيرة إلى السكن.

لكن القلق لم يفارق قلبها.

تأخر آسر في الاتصال.

حاولت الاتصال به أكثر من مرة...

لكنه لم يجب.

وظلت مستيقظة طوال الليل، تحدق في شاشة هاتفها، تنتظر أي رسالة أو اتصال يطمئنها عليه.

وفي مكانٍ بعيد...

داخل قصرٍ تحيط به الغابات من كل اتجاه...

كان آدم يقف مع أربعة رجال، يتحدثون بصوتٍ منخفض، وكأنهم يناقشون أمرًا بالغ الخطورة.

ساد الصمت للحظات...

ثم قال آدم، وعيناه تضيقان ببرود:

"لقد اقترب أجله..."

توقف لحظة، ثم أكمل بنبرة لا تحمل سوى اليقين:

"قريبًا... سينتهي كل شيء."

يتبع...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أحببتُ ذئباً بشرياً!    الفصل الثامن:

    استيقظت جويرية في صباح اليوم التالي على ضوء الشمس المتسلل من نافذة الغرفة، ففتحت عينيها ببطء، ثم التفتت إلى نيرة التي كانت لا تزال نائمة. وبعد قليل، استيقظت نيرة هي الأخرى، وتبادلت الفتاتان التحية، ثم نهضتا وتناولتا إفطارهما. قالت نيرة وهي تنظر إلى جويرية: «ما رأيك أن نتصل بتيا وريم ونخرج اليوم؟ فالجامعة في إجازة، ولا أريد أن أقضي اليوم كله في الغرفة.» ابتسمت جويرية وقالت: «فكرة جميلة، سأتصل بهما.» وبعد وقت قصير، اتفقت الفتيات الأربع على اللقاء والخروج معًا. ارتدت جويرية ونيرة ملابسهما الأنيقة، ثم خرجتا من السكن، والتقتا بتيا وريم. كانت الفتيات جميعًا في غاية الأناقة والجمال، وتبادلن التحية والضحكات، ثم قررن الذهاب إلى أحد مطاعم المأكولات البحرية. وأثناء سيرهن، شعرت جويرية بإحساس غريب يراودها منذ أن استيقظت. كان شعورًا لم تستطع تفسيره، وكأن شيئًا ما سيحدث، لكنها لم تعرف ما هو. لاحظت نيرة شرودها، فسألتها: «ما بكِ؟ تبدين شاردة.» أجابتها جويرية: «لا أعلم... أشعر بشيء غريب فقط، ربما لا شيء.» ثم قالت: «لكن ينبغي أن أتصل بآسر وأخبره أننا خرجنا.» ابتسمت نيرة بمكر وقالت: «ط

  • أحببتُ ذئباً بشرياً!    الفصل السابع:

    منذ أن عادت جويرية إلى السكن في اليوم السابق، لم تستطع أن تتوقف عن التفكير في ذلك الشاب الغريب الذي قابلها أمام الجامعة.كانت تجلس على سريرها، تحدق في الفراغ، بينما تتردد كلماته في ذهنها.«أيٌّ منكن جويرية؟»كيف عرف اسمها؟ولماذا كان يبحث عنها تحديدًا؟ولماذا ظهر أمامها فجأة، ثم اختفى بهذه الطريقة الغريبة؟كانت الأسئلة تتزاحم في رأسها دون أن تجد إجابة واحدة.من يكون؟ وكيف عرف اسمي؟ ولماذا سأل عني أنا تحديدًا؟تنهدت جويرية، ثم هزت رأسها محاولةً طرد تلك الأفكار.ربما كان الأمر مجرد صدفة.لكن شيئًا في داخلها لم يسمح لها بتصديق ذلك بسهولة.في اليوم التالي، كان قد حلّ آخر أيام الأسبوع الدراسي، وكانت الجامعة في إجازة، لذلك قررت جويرية الخروج لشراء بعض احتياجات المنزل.كانت نيرة تشعر بالتعب، فلم تستطع الذهاب معها، فخرجت جويرية وحدها.تجولت في السوق بين المتاجر، تتأمل الأشياء المعروضة أمامها.كانت تتوقف أحيانًا أمام أحد المتاجر عندما يلفت انتباهها شيء جميل، ثم تتابع سيرها وهي تفكر إن كانت تحتاج إليه أم لا.وبعد فترة، وجدت نفسها أمام مجموعة من الأطفال يلعبون في أحد جوانب السوق.توقفت جويرية دو

  • أحببتُ ذئباً بشرياً!    الفصل الساس:

    استيقظت جويرية في الصباح وهي تشعر بالإرهاق الشديد، فقد أمضت معظم الليل مستيقظة تفكر في آسر وما حدث معه. وكلما حاولت أن تغفو، عادت الأفكار إلى رأسها من جديد. وبينما كانت تستعد، رن هاتفها، فنظرت إلى الشاشة لتجد أن آسر يتصل بها. أجابت بسرعة: — آسر؟ جاءها صوته من الطرف الآخر: — نعم، جويرية. تنفست براحة عندما سمعت صوته، ثم سألته بقلق: — هل أنت بخير؟ — أنا بخير، فلا تقلقي. صمتت للحظة، ثم قالت: — أخبرني ماذا حدث؟ وماذا عن الفتاة التي وجدتموها؟ تنهد آسر قبل أن يجيب: — وجدنا فتاة أخرى فاقدة الوعي، وكانت مصابة بجروح وخدوش شديدة، فنقلناها إلى المستشفى على الفور. اتسعت عينا جويرية وقالت: — مرة أخرى؟ — نعم... لقد تكرر الأمر من جديد. الإصابات تشبه ما حدث في المرة السابقة، وما زلنا لا نعرف السبب الحقيقي وراء ما يحدث. قالت جويرية بقلق: — وهل عرفتم إن كان هجومًا من حيوان مفترس؟ — لا، لم نتوصل إلى شيء حتى الآن. ما زلنا نحاول معرفة ما إذا كانت الإصابات ناتجة عن حيوان مفترس أم عن شيء آخر. شعرت جويرية بالقلق، ثم سألته: — وهل حالتها مستقرة؟ — لقد نقلناها إلى المستشف

  • أحببتُ ذئباً بشرياً!    الفصل الخامس:

    بعد عودة نيرة من الجامعة، رحبت بآسر بحرارة، ثم خرج الثلاثة إلى الفناء الواسع أمام السكن، حيث الهواء الطلق والأشجار التي تحيط بالمكان. جلسوا يتبادلون الأحاديث والضحكات، وتناولوا الطعام والحلويات التي أعدتها جويرية. قالت نيرة مبتسمة: "الآن فهمتُ لماذا كنا نريد رؤيتك، أنت فعلًا شخص لطيف." ضحك آسر وقال بمزاح: "إذًا حصلت على موافقة صديقاتها؟" ضحكت الفتاتان، بينما احمر وجه جويرية قليلًا. مر الوقت سريعًا، حتى حان موعد مغادرة آسر. وقف أمام جويرية وقال بابتسامة: "سأراكِ في أقرب فرصة، ففي النهاية نحن الآن في المدينة نفسها." ابتسمت له وقالت: "سأكون بانتظارك، انتبه إلى نفسك." أومأ برأسه، ثم غادر. بعد دخولهما السكن، جلست جويرية بجوار نيرة. قالت وهي تنظر إليها: "كيف كان يومك في الجامعة؟ وهل هناك أي أخبار عن ذلك الطالب؟" هزت نيرة رأسها نفيًا وقالت: "لا، ما زال في المستشفى وتحت الملاحظة، ولم يستعد وعيه بعد." أومأت جويرية بصمت. لم تخبرها بما قاله آسر عن القضايا المشابهة، فلم ترد أن تزيد من قلقها. ساد الصمت لدقائق... ثم سألت جويرية بتردد: "هل... جاء الدكتور آدم اليوم؟"

  • أحببتُ ذئباً بشرياً!    الفصل الرابع:

    استيقظت الفتيات مبكرًا، واستعددن للذهاب إلى الجامعة.قالت نيرة وهي تغلق حقيبتها: "هيا يا جوري، سنتأخر."ابتسمت جويرية وأومأت برأسها، ثم خرجت الفتيات متجهات إلى الجامعة.ما إن وصلن حتى التقت جويرية ونيرة بتيا وريم.قالت ريم بفضول: "هل سمعتم أي أخبار عن الطالب الذي أُصيب بالأمس؟"هزت جويرية رأسها نفيًا.أما تيا فقالت: "سمعت أنه ما زال في المستشفى ولم يستعد وعيه بعد."ساد الصمت بينهن للحظات، قبل أن يرن جرس المحاضرة.توجهن جميعًا إلى القاعة.جلس الطلاب في أماكنهم ينتظرون دخول الدكتور آدم.مرت خمس دقائق...ثم عشر دقائق...لكن الباب لم يُفتح.بدأ الطلاب يتبادلون النظرات.وفجأة دخل أحد موظفي الجامعة وقال:"الدكتور آدم لن يحضر اليوم، وسيتم تعويض المحاضرة في وقت لاحق."تعالت همسات الطلاب.قال أحدهم: "غريب... هذه أول مرة يتغيب فيها."وقال آخر: "لا أحد يعرف عنه شيئًا أصلًا."همست نيرة لجويرية: "حتى اسمه لا نعرف عنه سوى أنه دكتور هنا."شعرت جويرية بغرابة.لا تعلم لماذا...لكنها كانت تتوقع حضوره.مر اليوم سريعًا، ولم يكن لديهن سوى محاضرة أخرى، حضرنها ثم خرجن من الجامعة.قالت تيا بحماس:"ما رأيكن أ

  • أحببتُ ذئباً بشرياً!    الفصل الثالث:

    استيقظت جويرية في الصباح على صوت منبه هاتفها، فتحت عينيها ببطء، ثم التفتت نحو السرير المجاور. قالت بابتسامة: "نيرة... استيقظي، سنتأخر." تمطت نيرة وهي تتثاءب وقالت: "خمس دقائق فقط." ضحكت جويرية واتجهت إلى الحمام. بعد أن انتهتا من الاستحمام، ارتدت جويرية فستانًا بيج بسيطًا أبرز هدوء ملامحها، وانتعلت حذاءً أبيض صغيرًا، وحملت حقيبةً بنفس اللون. أما نيرة، فارتدت بلوزة كحلية مع بنطال أبيض وحذاءً أبيض، ثم صففت شعرها أمام المرآة. خرجتا من السكن الجامعي متجهتين إلى أحد المقاهي الصغيرة القريبة. تناولتا فطورًا خفيفًا مكونًا من الكرواسون وبعض الجبن، وشربتا كوبًا من العصير الطازج، ثم استقلتا الحافلة المتجهة إلى الجامعة. بعد دقائق، وصلتا إلى الحرم الجامعي. كان المكان يعج بالطلاب، وكلٌ منهم منشغل بأحاديثه. وأثناء سيرهما، اقتربت منهما فتاتان تبدوان في مثل عمرهما. قالت إحداهما بابتسامة لطيفة: "مرحبًا، أنا تيا." وأضافت الأخرى: "وأنا ريم. يبدو أنكما طالبتان جديدتان مثلنا." ابتسمت جويرية وردت بلطف: "تشرفنا، أنا جويرية، وهذه صديقتي نيرة." سرعان ما انسجم الحديث بين الفتيات

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status