FAZER LOGINاستيقظت جويرية في الصباح على صوت منبه هاتفها، فتحت عينيها ببطء، ثم التفتت نحو السرير المجاور.
قالت بابتسامة: "نيرة... استيقظي، سنتأخر." تمطت نيرة وهي تتثاءب وقالت: "خمس دقائق فقط." ضحكت جويرية واتجهت إلى الحمام. بعد أن انتهتا من الاستحمام، ارتدت جويرية فستانًا بيج بسيطًا أبرز هدوء ملامحها، وانتعلت حذاءً أبيض صغيرًا، وحملت حقيبةً بنفس اللون. أما نيرة، فارتدت بلوزة كحلية مع بنطال أبيض وحذاءً أبيض، ثم صففت شعرها أمام المرآة. خرجتا من السكن الجامعي متجهتين إلى أحد المقاهي الصغيرة القريبة. تناولتا فطورًا خفيفًا مكونًا من الكرواسون وبعض الجبن، وشربتا كوبًا من العصير الطازج، ثم استقلتا الحافلة المتجهة إلى الجامعة. بعد دقائق، وصلتا إلى الحرم الجامعي. كان المكان يعج بالطلاب، وكلٌ منهم منشغل بأحاديثه. وأثناء سيرهما، اقتربت منهما فتاتان تبدوان في مثل عمرهما. قالت إحداهما بابتسامة لطيفة: "مرحبًا، أنا تيا." وأضافت الأخرى: "وأنا ريم. يبدو أنكما طالبتان جديدتان مثلنا." ابتسمت جويرية وردت بلطف: "تشرفنا، أنا جويرية، وهذه صديقتي نيرة." سرعان ما انسجم الحديث بين الفتيات الأربع، فقد كانت تيا وريم هادئتين وبشوشتين، وهو ما جعل جويرية تشعر بالارتياح نحوهما منذ اللحظة الأولى. رن جرس المحاضرة. قالت ريم: "هيا، أظن أن لدينا محاضرة علم وظائف الأعضاء." دخلن القاعة وجلسن بجوار بعضهن. وبينما كان الدكتور يستعد لبدء المحاضره فُتح باب القاعة فجأة. دخل أحد الموظفين على عجلة، واتجه مباشرة إلى الدكتور همس في أذنه ببضع كلمات. تغيرت ملامح الدكتور فجأة، وقال بصوت جاد: "أعتذر منكم... أُلغيت المحاضرة بسبب وقوع حادث داخل الحرم الجامعي." خرج الدكتور من القاعة مسرعًا، وما إن أُغلق الباب خلفه حتى انتشرت التساؤلات بين الطلاب. قالت جويرية وهي تنظر إلى صديقاتها: "ترى ماذا حدث؟" هزت ريم كتفيها وقالت: "لا أعلم، لكن يبدو أن الأمر خطير." وأضافت تيا: "لنذهب لنشرب قهوة حتى يحين موعد المحاضرة التالية، ربما نسمع شيئًا." وافقت الفتيات، ثم توجهن إلى المقهى الموجود داخل الجامعة. جلسن يتحدثن عن الحادث، لكن لم تكن لدى أي واحدة منهن معلومات مؤكدة، فجميع ما يسمعنه مجرد شائعات. وبعد أن انتهين من شرب القهوة، توجهن إلى قاعة المحاضرات التالية. جلسن في أماكنهن ينتظرن دخول الدكتور. وبعد دقائق، فُتح الباب. دخل الدكتور آدم السيوفي بخطوات هادئة، وألقى نظرةً سريعة على الطلاب، ثم قال ببرود: "صباح الخير." لم ينتظر رد أحد، بل وضع ملفه على المكتب وبدأ شرح المحاضرة مباشرة. كانت طريقته في الشرح واضحة ومنظمة، إلا أن هيبته ونظراته الباردة جعلت الجميع ينصت إليه في صمت. أما جويرية، فلم تستطع التركيز. كانت لا تزال تفكر في الحادث، وفي ذلك الشعور الغريب الذي ينتابها كلما رأت الدكتور آدم. سرحت في أفكارها... وفجأة، انتفضت على صوتٍ بارد يقول: "أنتِ." رفعت رأسها بسرعة، لتجده واقفًا أمامها مباشرة. كانت عيناه حادتين على نحوٍ أربكها، حتى خُيّل إليها للحظة أنهما تشبهان عيني ذئبٍ يترصد فريسته. قال ببرود: "أين شردتِ؟ لقد ناديت عليكِ أكثر من مرة." ارتبكت جويرية ونهضت من مكانها بسرعة. "أنا... أنا..." ابتسم آدم ابتسامةً ساخرة، ثم قال: "إذًا أخبريني... عمَّ كنت أشرح منذ قليل؟" ازدادت حيرتها، ولم يخرج من فمها سوى: "أ... أ..." تنهد آدم بهدوء، ثم قال بنبرة صارمة: "اجلسي." ثم أردف وهو ينظر إليها نظرةً حادة: "لكن في المرة القادمة إن لم تكوني منتبهه ستخرجين من المحاضرة." احمر وجه جويرية خجلًا، وجلست وهي تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها. أما نيرة، فكانت تنظر إليها بشفقة، بينما حاولت تيا وريم كتم ضحكتهما. أكمل آدم شرح المحاضرة وكأن شيئًا لم يحدث. ومرت بقية المحاضرة بهدوء حتى أعلن انتهائها. جمع أوراقه، ثم غادر القاعة دون أن يلتفت إلى أحد. خرج الطلاب خلفه، وما إن وصلوا إلى الممر حتى سمعوا مجموعةً من طلاب السنة الثالثة يتحدثون بصوتٍ منخفض. قال أحدهم: "الطالب الذي وجدوه فاقدًا للوعي من السنة الثالثة بكلية الطب." وقال آخر: "سمعت أن جسده مليء بالخدوش... وكأنه كان يقاتل وحشًا." رد ثالث ساخرًا: "أي وحش؟ نحن في جامعة، لسنا في غابة." هز الأول كتفيه وقال: "لا أعلم، لكنهم نقلوه إلى المستشفى، وسيبقى تحت الملاحظة حتى يستعيد وعيه ويخبرهم بما حدث." توقفت جويرية عن السير، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها. وفي اللحظة نفسها، وقعت عيناها على الدكتور آدم السيوفي، الذي كان يقف في نهاية الممر ينظر نحو مكان الحادث بوجهٍ خالٍ من أي تعبير. لكن قبضته كانت مشدودة بقوة... وكأنه يعرف أكثر مما يعرفه الجميع. انتهى اليوم الدراسي، وودعت الفتيات بعضهن على أمل اللقاء في اليوم التالي. قالت تيا مبتسمة: "أراكن غدًا." أجابت جويرية: "إلى اللقاء." غادرت جويرية ونيرة الجامعة، ثم توجهتا إلى أحد المطاعم القريبة، وتناولتا وجبة الغداء وهما تتحدثان عن محاضره اليوم قالت نيرة وهي تبتسم: "رغم كل ما حدث اليوم، أشعر أن الحياة الجامعية ستكون ممتعة." ابتسمت جويرية ابتسامة خفيفة وقالت: "أتمنى ذلك." بعد الانتهاء من الغداء، عادتا إلى السكن الجامعي. بدّلتا ملابسهما، ثم جلستا تذاكران ما أخذتاه في المحاضرات، وبعدها أخذتا تتحدثان قليلًا قبل أن يرن هاتف جويرية. نظرت إلى الشاشة، فوجدت اسم والدها. ابتسمت سريعًا وأجابت: "مرحبًا أبي." قال السيد خالد بصوتٍ دافئ: "كيف حالك يا ابنتي؟ وكيف حال الجامعه هل الأمور تسير علي ما يرام؟ أجابت بسعادة: "الجامعة جميلة، تعرفت على صديقات جديدات، والمحاضرات كانت جيدة." ابتسم والدها وقال: "الحمد لله. سأرسل لكِ بعض المال غدًا، وإذا احتجتِ إلى أي شيء فلا تترددي في إخباري." قالت بابتسامة: "شكرًا يا أبي، لا تقلق عليّ." تحدثا قليلًا، ثم أنهت المكالمة بعد أن اطمأنت عليه. وبعد دقائق، رن هاتفها مرة أخرى. كان المتصل آسر. أجابت وهي تبتسم: "مرحبًا يا آسر." قال بصوته الهادئ: "كيف حالك يا جوري؟ أردت فقط أن أطمئن عليكِ." أجابته: "أنا بخير، لا تقلق." قال: "للأسف لدي بعض الأعمال، لذلك لن أستطيع زيارتك اليوم، لكن بعد يومين سأأتي لأراكِ." ابتسمت وقالت: "حسنًا، سأكون في انتظارك." أنهت المكالمة، ثم تمددت على سريرها. لم تمضِ دقائق حتى غلبها النعاس، وأغلقت عينيها في هدوء. في الجهة الأخرى... كان آدم السيوفي مستلقيًا على سريره داخل منزله الواقع في أعماق الغابة. كان يحدق في سقف غرفته بصمت، مسترجعًا ما حدث في الجامعة. لكن ما إن تذكر تلك الفتاة... حتى ضاقت عيناه بنظرة حادة. همس بصوت منخفض: "لماذا أشعر بشيء غريب تجاه تلك الفتاة؟" ظل صامتًا للحظات، وكأن عقله يحاول إيجاد تفسير لذلك الشعور، لكنه لم يجد. وفجأة... شق سكون الغابة عواء ذئبٍ طويل، بدا مختلفًا هذه المرة. فتح آدم عينيه على اتساعهما، ونهض من سريره في لمح البصر. ظل ينصت لثوانٍ، ثم همس بملامح متجهمة: "هذا الصوت..." لم ينتظر لحظة أخرى. اتجه نحو الشرفة، ثم قفز منها بكل خفة، وكأنه لا يخشى ذلك الارتفاع. هبط على قدميه بثبات، ثم انطلق بين الأشجار بسرعةٍ هائلة، متجهًا نحو مصدر العواء. كانت أغصان الأشجار تتمايل بقوة مع مروره، بينما اختفى جسده تدريجيًا بين ظلام الغابة. وفي مكانٍ ما... كان شيءٌ ما ينتظره. يتبع...استيقظت جويرية في صباح اليوم التالي على ضوء الشمس المتسلل من نافذة الغرفة، ففتحت عينيها ببطء، ثم التفتت إلى نيرة التي كانت لا تزال نائمة. وبعد قليل، استيقظت نيرة هي الأخرى، وتبادلت الفتاتان التحية، ثم نهضتا وتناولتا إفطارهما. قالت نيرة وهي تنظر إلى جويرية: «ما رأيك أن نتصل بتيا وريم ونخرج اليوم؟ فالجامعة في إجازة، ولا أريد أن أقضي اليوم كله في الغرفة.» ابتسمت جويرية وقالت: «فكرة جميلة، سأتصل بهما.» وبعد وقت قصير، اتفقت الفتيات الأربع على اللقاء والخروج معًا. ارتدت جويرية ونيرة ملابسهما الأنيقة، ثم خرجتا من السكن، والتقتا بتيا وريم. كانت الفتيات جميعًا في غاية الأناقة والجمال، وتبادلن التحية والضحكات، ثم قررن الذهاب إلى أحد مطاعم المأكولات البحرية. وأثناء سيرهن، شعرت جويرية بإحساس غريب يراودها منذ أن استيقظت. كان شعورًا لم تستطع تفسيره، وكأن شيئًا ما سيحدث، لكنها لم تعرف ما هو. لاحظت نيرة شرودها، فسألتها: «ما بكِ؟ تبدين شاردة.» أجابتها جويرية: «لا أعلم... أشعر بشيء غريب فقط، ربما لا شيء.» ثم قالت: «لكن ينبغي أن أتصل بآسر وأخبره أننا خرجنا.» ابتسمت نيرة بمكر وقالت: «ط
منذ أن عادت جويرية إلى السكن في اليوم السابق، لم تستطع أن تتوقف عن التفكير في ذلك الشاب الغريب الذي قابلها أمام الجامعة.كانت تجلس على سريرها، تحدق في الفراغ، بينما تتردد كلماته في ذهنها.«أيٌّ منكن جويرية؟»كيف عرف اسمها؟ولماذا كان يبحث عنها تحديدًا؟ولماذا ظهر أمامها فجأة، ثم اختفى بهذه الطريقة الغريبة؟كانت الأسئلة تتزاحم في رأسها دون أن تجد إجابة واحدة.من يكون؟ وكيف عرف اسمي؟ ولماذا سأل عني أنا تحديدًا؟تنهدت جويرية، ثم هزت رأسها محاولةً طرد تلك الأفكار.ربما كان الأمر مجرد صدفة.لكن شيئًا في داخلها لم يسمح لها بتصديق ذلك بسهولة.في اليوم التالي، كان قد حلّ آخر أيام الأسبوع الدراسي، وكانت الجامعة في إجازة، لذلك قررت جويرية الخروج لشراء بعض احتياجات المنزل.كانت نيرة تشعر بالتعب، فلم تستطع الذهاب معها، فخرجت جويرية وحدها.تجولت في السوق بين المتاجر، تتأمل الأشياء المعروضة أمامها.كانت تتوقف أحيانًا أمام أحد المتاجر عندما يلفت انتباهها شيء جميل، ثم تتابع سيرها وهي تفكر إن كانت تحتاج إليه أم لا.وبعد فترة، وجدت نفسها أمام مجموعة من الأطفال يلعبون في أحد جوانب السوق.توقفت جويرية دو
استيقظت جويرية في الصباح وهي تشعر بالإرهاق الشديد، فقد أمضت معظم الليل مستيقظة تفكر في آسر وما حدث معه. وكلما حاولت أن تغفو، عادت الأفكار إلى رأسها من جديد. وبينما كانت تستعد، رن هاتفها، فنظرت إلى الشاشة لتجد أن آسر يتصل بها. أجابت بسرعة: — آسر؟ جاءها صوته من الطرف الآخر: — نعم، جويرية. تنفست براحة عندما سمعت صوته، ثم سألته بقلق: — هل أنت بخير؟ — أنا بخير، فلا تقلقي. صمتت للحظة، ثم قالت: — أخبرني ماذا حدث؟ وماذا عن الفتاة التي وجدتموها؟ تنهد آسر قبل أن يجيب: — وجدنا فتاة أخرى فاقدة الوعي، وكانت مصابة بجروح وخدوش شديدة، فنقلناها إلى المستشفى على الفور. اتسعت عينا جويرية وقالت: — مرة أخرى؟ — نعم... لقد تكرر الأمر من جديد. الإصابات تشبه ما حدث في المرة السابقة، وما زلنا لا نعرف السبب الحقيقي وراء ما يحدث. قالت جويرية بقلق: — وهل عرفتم إن كان هجومًا من حيوان مفترس؟ — لا، لم نتوصل إلى شيء حتى الآن. ما زلنا نحاول معرفة ما إذا كانت الإصابات ناتجة عن حيوان مفترس أم عن شيء آخر. شعرت جويرية بالقلق، ثم سألته: — وهل حالتها مستقرة؟ — لقد نقلناها إلى المستشف
بعد عودة نيرة من الجامعة، رحبت بآسر بحرارة، ثم خرج الثلاثة إلى الفناء الواسع أمام السكن، حيث الهواء الطلق والأشجار التي تحيط بالمكان. جلسوا يتبادلون الأحاديث والضحكات، وتناولوا الطعام والحلويات التي أعدتها جويرية. قالت نيرة مبتسمة: "الآن فهمتُ لماذا كنا نريد رؤيتك، أنت فعلًا شخص لطيف." ضحك آسر وقال بمزاح: "إذًا حصلت على موافقة صديقاتها؟" ضحكت الفتاتان، بينما احمر وجه جويرية قليلًا. مر الوقت سريعًا، حتى حان موعد مغادرة آسر. وقف أمام جويرية وقال بابتسامة: "سأراكِ في أقرب فرصة، ففي النهاية نحن الآن في المدينة نفسها." ابتسمت له وقالت: "سأكون بانتظارك، انتبه إلى نفسك." أومأ برأسه، ثم غادر. بعد دخولهما السكن، جلست جويرية بجوار نيرة. قالت وهي تنظر إليها: "كيف كان يومك في الجامعة؟ وهل هناك أي أخبار عن ذلك الطالب؟" هزت نيرة رأسها نفيًا وقالت: "لا، ما زال في المستشفى وتحت الملاحظة، ولم يستعد وعيه بعد." أومأت جويرية بصمت. لم تخبرها بما قاله آسر عن القضايا المشابهة، فلم ترد أن تزيد من قلقها. ساد الصمت لدقائق... ثم سألت جويرية بتردد: "هل... جاء الدكتور آدم اليوم؟"
استيقظت الفتيات مبكرًا، واستعددن للذهاب إلى الجامعة.قالت نيرة وهي تغلق حقيبتها: "هيا يا جوري، سنتأخر."ابتسمت جويرية وأومأت برأسها، ثم خرجت الفتيات متجهات إلى الجامعة.ما إن وصلن حتى التقت جويرية ونيرة بتيا وريم.قالت ريم بفضول: "هل سمعتم أي أخبار عن الطالب الذي أُصيب بالأمس؟"هزت جويرية رأسها نفيًا.أما تيا فقالت: "سمعت أنه ما زال في المستشفى ولم يستعد وعيه بعد."ساد الصمت بينهن للحظات، قبل أن يرن جرس المحاضرة.توجهن جميعًا إلى القاعة.جلس الطلاب في أماكنهم ينتظرون دخول الدكتور آدم.مرت خمس دقائق...ثم عشر دقائق...لكن الباب لم يُفتح.بدأ الطلاب يتبادلون النظرات.وفجأة دخل أحد موظفي الجامعة وقال:"الدكتور آدم لن يحضر اليوم، وسيتم تعويض المحاضرة في وقت لاحق."تعالت همسات الطلاب.قال أحدهم: "غريب... هذه أول مرة يتغيب فيها."وقال آخر: "لا أحد يعرف عنه شيئًا أصلًا."همست نيرة لجويرية: "حتى اسمه لا نعرف عنه سوى أنه دكتور هنا."شعرت جويرية بغرابة.لا تعلم لماذا...لكنها كانت تتوقع حضوره.مر اليوم سريعًا، ولم يكن لديهن سوى محاضرة أخرى، حضرنها ثم خرجن من الجامعة.قالت تيا بحماس:"ما رأيكن أ
استيقظت جويرية في الصباح على صوت منبه هاتفها، فتحت عينيها ببطء، ثم التفتت نحو السرير المجاور. قالت بابتسامة: "نيرة... استيقظي، سنتأخر." تمطت نيرة وهي تتثاءب وقالت: "خمس دقائق فقط." ضحكت جويرية واتجهت إلى الحمام. بعد أن انتهتا من الاستحمام، ارتدت جويرية فستانًا بيج بسيطًا أبرز هدوء ملامحها، وانتعلت حذاءً أبيض صغيرًا، وحملت حقيبةً بنفس اللون. أما نيرة، فارتدت بلوزة كحلية مع بنطال أبيض وحذاءً أبيض، ثم صففت شعرها أمام المرآة. خرجتا من السكن الجامعي متجهتين إلى أحد المقاهي الصغيرة القريبة. تناولتا فطورًا خفيفًا مكونًا من الكرواسون وبعض الجبن، وشربتا كوبًا من العصير الطازج، ثم استقلتا الحافلة المتجهة إلى الجامعة. بعد دقائق، وصلتا إلى الحرم الجامعي. كان المكان يعج بالطلاب، وكلٌ منهم منشغل بأحاديثه. وأثناء سيرهما، اقتربت منهما فتاتان تبدوان في مثل عمرهما. قالت إحداهما بابتسامة لطيفة: "مرحبًا، أنا تيا." وأضافت الأخرى: "وأنا ريم. يبدو أنكما طالبتان جديدتان مثلنا." ابتسمت جويرية وردت بلطف: "تشرفنا، أنا جويرية، وهذه صديقتي نيرة." سرعان ما انسجم الحديث بين الفتيات







