Share

7

Author: Fifi
last update publish date: 2026-10-19 06:53:37

 

توقفت سيارة الـ "إسكاليد" السوداء أخيراً، وترجل منها أنجيلو ليطيل النظر إلى ذلك المبنى الضخم والمذهل الممتد مباشرة على حافة الشاطئ. كان صوت الأمواج المتكسرة يملأ المكان مع نسيم البحر العليل، حيث يمكن للمرء أن يستنشق ملوحة الهواء تحت شمس الصباح... غطت واجهة الفندق العتيق طبقة من الرخام الأبيض الممزوج بلمسات الفخامة، وأمامها امتدت الرمال الذهبية، بينما شكلت ساحات الانتظار الخلفية مساحة واسعة تجعل فرصة الاستثمار في هذا العقار نادرة ولا تُعوض.

ترجل الثلاثة من السيارة وبقي بارت خلف المقود ينتظر عودتهم. تقدمت كيارا بخطواتها مصعدة درجات السلم نحو المدخل، بينما كانت تشعر بنظرات أنجيلو ورافال المعلقة عليها وهي تدخل المفتاح في القفل لتفتح باب المبنى...

أدارت كيارا مفاتيح الإضاءة آملة أن تعمل، وتنعدم مخاوفها حين أضاءت المصابيح لتكشف عن بهو فندقي ساحر، رغم أن أرضيته كانت غارقة في طبقات من الغبار والملح.

— "خذوا كل ما تحتاجون من وقت للاستكشاف، سأنتظركما بالخارج."

تجول أنجيلو متفحصاً الجدران والأسقف والأرضيات التي بدت في حالة مثالية خالية من التشققات، وعندما ضرب الأرضية بقوة بحذائه تبدّت صلبة ومتينة.

— "ما رأيك يا رافال؟"

أجاب رافال وهو يقلب بصره في المكان:

— "سيكون مكاناً مثالياً لتأسيس نادٍ ليلي ذي أساسات قوية وموقع فريد."

وضع يده تحت ذقنه مفكراً:

— "لن تكون إعادة ترميمه صعبة؛ المبنى يتألف من خمسة طوابق، ويمكننا إزالة الطابقين الثاني والرابع لنحصل على سقف مرتفع وشاسع للطابق الأرضي وغرف كبار الشخصيات (VIP)، بالإضافة إلى تخصيص الطابق الثالث للاستخدام الشخصي لك وللرجال."

— "صحيح، تجديده وتحويله لن يتطلب وقتاً طويلاً أو تكلفة باهظة، كما يمكن فتح الشرفة الخارجية لجلسات مطلة على البحر. حسناً، لنخرج ونتفاهم حول السعر المطلوب للشراء."

سأله رافال ببعض الاستغراب:

— "ألا تريد تفقد باقي الطوابق العلوية؟"

أجابه أنجيلو وهو يتجه نحو الباب:

— "لا، هذا هو العقار الذي أريده بالضبط."

عندما خرج الرجلان من المبنى، وجدا كيارا تقف مستندة بظهرها إلى أحد أعمدة الرخام الأبيض الضخمة التي تحمل مدخل الفندق، وهي تحدق بعينيها الزرقاوين نحو مطعم "سانتياغو" القابع في الخلف... يا ترى بماذا كانت تفكر؟

— "حسناً يا سيدة كولينز، ما هو سعر هذا العقار؟ إذا توصلنا إلى اتفاق حول السعر الآن، أريد توقيع الأوراق في الأسبوع القادم. كنت أود الاستفسار عن تفاصيل أكثر، لكن لدي أعمالاً طارئة تنتظرني فور مغادرتي كيبيسكوني."

أجابت وهي تغلق باب الفندق خلفهم وتقفله بالمفتاح:

— "سبعمائة ألف دولار."

— "ماذا قلتِ؟!"

نظر إليها أنجيلو ثم رمق المبنى بعدم تصديق:

— "هل هذه مزحة؟!"

— "ما الذي تعنيه بالمزحة يا سيد تومسي؟! هذا هو السعر الأساسي والمعتمد، وهو قريب جداً من أسعار العقارات المجاورة!"

— "آنسة كولينز، أدرك أنكِ قد تكونين حديثة العهد في مجال التسويق العقاري، لكن حتى أبسط الموظفين يعلم أن عقاراً ضخماً ورائعاً كهذا لا يمكن أن يقل سعره عن 7 ملايين دولار. أعطيني السعر الحقيقي حتى لا تقعي في مشاكل مع شركتك التي ستعتقد أنكِ بعتِ المكان بخسارة كارثية."

— "أوه... سيد تومسي!"

أدركت كيارا حينها مقصده، ويبدو أنه قد التبس عليه الأمر تماماً!

— "عذراً يا سيد تومسي، السعر الذي ذكرته هو للإيجار فقط مقابل 700 ألف دولار!"

— "إيجار؟!!"

صاح رافال من خلف أنجيلو بدهشة وهما ينزلان درجات السلم:

— "سيد تومسي ورافال... المكان عرضته شركتي للتسويق العقاري للإيجار وليس للبيع إطلاقاً!"

— "ماذا!!"

توقف أنجيلو وأخذ نفساً عميقاً محاولاً السيطرة على غضبه:

— "الشخص الذي أوصاني بالعقار أرسل لي قائمة مواصفات تؤكد أنه للبيع لا للإيجار! من هو الأحمق الذي سيهدر أموالاً طائلة لترميم عقار لا يملكه في النهاية؟ حتماً لن أفعل ذلك!"

— "لا أعلم بماذا أرد عليك يا سيد تومسي."

سارت كيارا نحو الإسكاليد، فتحت الباب وأخرجت ملفاً يتضمن تفاصيل العقار وممهوراً بختم شركتها، حيث يوضح جلياً أن العقار مخصص للإيجار فقط وليس للبيع.

سلمت الأوراق لأنجيلو الذي تصفحها بملامح غاضبة ثم قذفها لرافال ليطلع عليها، مردفاً بنبرة حادة:

— "تباً، ماذا يعنون بأنه ليس للبيع؟! لا أستطيع تصديق هذا!"

جفلت كيارا رعباً من حدة ردة فعله، وعجزت عن مواصلة النظر في عينيهما، فضمت ذراعيها إلى صدرها باضطراب وهي تحاول تهدئة نبضات قلبها المتسارعة...

حين لاحظ أنجيلو خوفها، استدار نحو رافال وأخذ نفساً عميقاً يستنشق نسيم البحر ليهدئ من روعه، ثم عاد والتفت إليها بنبرة أهدأ:

— "تعالي معي."

أمسك كفها برفق وفتح لها باب السيارة، ماداً يده بنبل لمساعدتها على الصعود:

— "أعلم تماماً أن لا ذقن لكِ في هذه الفوضى الإدارية. ابقي هنا في السيارة مع بارت بينما أجري مكالمة لحل هذا الأمر مع شركتك."

أغلق الباب ليعزلها عن نقاشه الغاضب عبر الهاتف مع المسؤولين في شركتها العقارية. بدأ منفععلاً يلوح بيديه، وكاد يلقي بهاتفه في البحر من شدة السخط، قبل أن يتنفس بعمق ويستمع للطرف الآخر، ثم أنهى المكالمة ووضع جيب معطفه الأسود الطويل، عاقداً ذراعيه حتى سكن غضبه تماماً، ليعود برفقة رافال نحو السيارة.

فتح الباب ونظر إليها:

— "يبدو أن شركتكِ تسببت بخلط كارثي بين بيانات هذا الفندق وعقار آخر، فالفندق معروض للبيع بالفعل لا للإيجار. لكن أخبريني، كيف لي أن أثق بشركة تقع في هكذا أخطاء ساذجة؟ أين الاحترافية؟"

— "لا أعرف بما أرد عليك يا سيد تومسي، فهذا الخطأ لم يحدث أبداً من قبل."

أجابت وهي تمرر يدها بترتيب على خصلات شعرها المتطايرة بفعل نسيم البحر، متجنبة التقاء نظراتها بنظراته من شدة الارتباك.

— "ولماذا تفترين بنظراتكِ عني هكذا حين أحدثكِ؟ أنا زبون جاد أريد الشراء، فهل أنتم راغبون ببيع المكان ومناقشتي بشأنه أم لا؟"

— "ماذا؟! هل ما زلتَ مهتماً بشرائه؟!"

كانت تتوقع أنه سيأمر بإعادتها إلى المطعم وينهي الأمر تماماً بعد هذا العراك...

— "شركتكِ عرضت الفندق للبيع بمبلغ 9 ملايين دولار. سأحتاج لأسبوع لدراسة الأمر وحساب الأرقام بدقة، وربما نصل لاتفاق بعد المفاوضات."

إذن الأمر حاسم؛ الفندق للبيع وليس للإيجار! هذا يعني أن عمولتها من الإيجار قد تبخرت، ولن تتمكن من دفع نسبة الـ 20% لمالك مطعم سانتياغو لحمايته من البيع لغيرها!

— "إذن الفندق للبيع، وستتفاوض معهم على السعر!"

— "ألديكِ مشكلة في هذا؟" قالها وهو يهم بإغلاق الباب.

— "ليس لدي مشكلة."

حاولت إنكار الأمر، لكن نبرة الحزن في صوتها كشفتها.

— "هل تحصلين على نسبة حين تؤجرين العقارات؟"

— "نعم، لأنني وسيطة عقارية مسؤولة عن التأجير فقط، وهناك وسيط آخر للبيع."

تحدثت وهي تشبك يديها في حجرها ناظرة إليهما بخيبة أمل.

— "هذا متوقع ومنطقي." علق رافال من مقعده الأمامي.

— "رافال!!" زجره أنجيلو بنظرة حادة تحذره من إحراجها.

ثم عاد أنجيلو ليحدثها:

— "والآن أنتِ منزعجة لأنكِ لن تحصلي على فلس واحد وضيعتِ يومكِ هباءً دون عمولة؟!"

— "نعم، هذا صحيح؛ كان بإمكان إمضاء وقتي مع عملاء آخرين لتسويق عقارات للإيجار! لكن الأخطاء واردة."

ربطت حزام الأمان وقالت: "ستتفاوض على سعر العقار مع شخص غيري يا سيد تومسي."

— "تبدين محبطة حقاً. ماذا كنتِ ستفعلين بعمولتكِ الأساسية؟ إجازة؟ سيارات؟ مجوهرات؟"

هنا لمعت عينا كيارا ببريق أمل مباغت:

— "لا، أبداً! لم أكن أرغب سوى في دفعها كدفعة أولى لشراء مطعم سانتياغو! أتعرف ذلك المطعم الذي تناولنا فيه الفطور؟ أريد شراءه من مالكه العجوز قبل أن يبيعه لغيره، ومدخراتي لا تكفي وحدها... ذلك المكان يعني لي ذكريات طفولتي مع والدتي الراحلة، وقد سمعت أن هناك من يفاوض لشرائه وتحويله إلى متجر تحف! لا أستطيع تخيل ذلك."

— "مطعم سانتياغو!!"

نظر إليها أنجيلو بدهشة لم يكن يتوقعها من شخص يريد استثمار أمواله بهذه الطريقة الصادقة.

ابتسمت كيارا بأسى:

— "نعم، طالما حلمت بشرائه؛ إطلالته ساحرة، وديكوراته التاريخية وخزانات المشروبات في قبوه تضفي عليه سحراً خاصاً. عندما علمت بتقاعد السيد سانتياغو تحطمت، وكنت آمل أن أؤجر الفندق لأحصل على المال، لكن يبدو أن الحلم قد ضاع."

تحدثت بشغف وعفوية أنستها خوفها من زعيم المافيا الجالس بجانبها. ولم يستطع أنجيلو مقاومة الصدق البادي في عينيها، ليخرج بقرار فاجأ الجميع:

— "حسناً، لقد أقنعتِني! إن كنتِ مصرّة على شراء المطعم، لما لا تأخذينني في جولة داخله حين آتي الأسبوع القادم لإنهاء أوراق صفقة الفندق؟!"

شعر أنجيلو بنظرات رافال الصادمة تثقبه غير مصدق لما يسمعه، لكن صدق كيارا وتلقائيتها جعلاه يطرد أي شكوك.

ردت بابتسامة متألقة:

— "بالتأكيد، أعلم أن السيد سانتياغو لن يمانع، وأنا متأكدة أن المكان سيعجبك."

— "جميل."

سحب محفظته وأخرج بطاقة عمل ناولها إياها:

— "هذه بيانات التواصل المباشر. لأي استفسار تواصلي مع رافال فهو مسؤولي التنفيذي. سنلتقي الثلاثاء القادم ما لم يستجد جديد."

توقفت الإسكاليد مجدداً أمام المطعم، وترجل أنجيلو ليفتح لها الباب بنفسه ماداً يده بمزيج من النبل والأناقة لتنزل. لم تردد كيارا في وضع كفها بيده، بينما توردت وجنتاها حياءً، ليرتسم على ثغر أنجيلو ابتسامة خفيفة وغامضة.

— "إذن، هل تتكرمين بإخباري بموعد قدومي بدقة يوم الثلاثاء؟"

— "سأهاتفك صباح الثلاثاء للتأكيد، وسأكون بانتظارك هنا بحدود الثامنة مساءً."

عاد ليركب سيارته التي انطلقت مبتعدة، بينما بقي يراقبها من مرآته وهي تقف أمام باب المطعم، تملأ رأسها الحيرة والتساؤلات عن هذا الرجل الذي هبط كالعاصفة ليقلب تفاصيل حياتها رأساً على عقب.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أحبني زعيم المافيا   20

    مرّ تفاهم صامت بينهما، وفي اللحظة التالية، تجهم جبين أنтониيو ليؤكد أنه لم يكن سعيداً على الإطلاق!وصل الطعام أخيرًا ليشتت هذا التوتر المتصاعد بينهما!أبقت كيارا عينيها على طبقها، باستثناء بعض النظرات الخاطفة التي أثارتها بين الرجلين.دفع أنجيلو طبقه جانباً بعد أن فرغ من تناوله، منزعجاً من الصمت المروع وعدم رغبة أي منهما في التكلم."أنجلو"نادى عليه أنтониيو باسمه ونهض من كرسيه."أريد التحدث معك في الخارج!"لاحظت كيارا كيف شد أنجيلو فكه وكيف أغلق عينيه لبرهة وعض على أسنانه أثناء نهوضه ليلقي بمنديل الطاولة بغضب على كرسيه، ودون أن يكلف نفسه عناء النظر إلى كيارا، سار خلف أنтониيو متبعاً إياه إلى الشرفة الخارجية!أرادت كيارا معرفة ما المشكلة بحق الجحيم؟! وهي تراقب الاثنين يخرجان إلى الخارج وبدت على وجهيهما علامات الاشمئزاز والعبوس!وما إن ابتعدا عن مسامعها حتى بدأ تبادل الكلمات الحادة بينهما!***"أنجلو يشتري مطعماً صغيراً لا قيمة له لأجل امرأة!لمَ فعلتَ شيئاً سخيفاً كهذا؟!هذا المطعم لن يحقق لك سوى قروش معدودة من الأرباح!هذا يبدو أمراً غير معتاد بالنسبة لك!""لقد اشتريته بمالي الخاص؛ و

  • أحبني زعيم المافيا   19

    استقلت كيارا وأنجيلو سيارة المرسيدس السوداء مجدداً، وقاد أنجيلو السيارة في طريق العودة.لاحظت كيارا أن أنجيلو لم يكن يأخذها إلى مطعم سانتياغو كما اتفقا مسبقاً بعد انتهاء الرحلة البحرية!فهما قد تجاوزا للتو تقاطع الطرق المؤدي إلى المطعم، ولم يكلف أنجيلو نفسه عناء الانعطاف.حدقت كيارا باتجاه التقاطع ثم عادت لتنظر إليه منتظرة إياه أن يتكلم ويبرر سبب تجاهله للانعطاف!لكنه بدا بعينين تركزان بقوة على الطريق..لماذا تبدو ملامحه الآن أكثر جدية وصرامة مما كان عليه في السفينة السياحية؟! بل وبدت في عينيه نظرة تكاد تشبه الرعب!بعد عشر دقائق، توفقت سيارة المرسيدس في موقف سيارات فسيح أمام الشاطئ، بجانب جسر خشبي طويل يربط بين اليابسة ومطعم خشبي قائم على أعمدة طويلة داخل البحر.أطفأ أنجيلو محرك السيارة وتنهد بعمق، ثم توقف برهة كأنه متردد في النزول أو الكلام. ثم نظر إليها وبدأ يفكر ملياً فيما سيقوم به.بماذا يفكر؟!يبدو متردداً!"سنتناول الغداء هنا......... هناك رجل...."توقف برهة، منتقياً كلماته بحذر لها."أنا هنا لمقابلة رجل لأمور عمل وقد قررت اصطحابك معي. لم يكن هناك وقت كافٍ لتوصيلك إلى سانتياغو ث

  • أحبني زعيم المافيا   18

    — «أرهن أن الإبحار عند غروب الشمس سيكون رائعاً أيضاً.»التفتت كيارا لتلقي نظرة خاطفة على أنجيلو، لكنها لاحظت أنه بالكاد يولي أي اهتمام للمناظر الخلابة من حوله. ورغم أنه بدا أكثر استرخاءً من ذي قبل، إلا أن أنجيلو لم يُظهر أي شعور بالمتعة تجاه البحر.كان يشبك كلتا يديه معاً في حجره، وبدت ملامح وجهه وكأنها تائهة في ضباب أفكاره، كأن الحزن يلفه. تحدقت كيارا فيه مطولاً، محاولة قراءة أفكاره؛ فهو بالتأكيد يعرف الكثير من الناس، لكن الشعور الذي لمسته خلف سخريته ونظراته الضائعة كان يشبه إلى حد كبير ما عانته طوال حياتها هي وحدها!شعرت كيارا بالأسف نحوه، وبحركة عفوية منها جلست بجانبه ولفّت ذراعها حول ذراعه منتظرة رد فعله..ارتجف ذراع أنجيلو قليلاً، لكنه سرعان ما عاد واسترخى تحت لمستها. وكانت ممتنة لكونه لم يسحب ذراعه أو يبعدها عنه.سألت كيارا بصوتها الناعم:— «أظن أن لديهم مشروبات هنا. أترغب في أن أحضر لك كوباً من القهوة؟! »لم يكن هناك ما هو أفضل الآن من كوب قهوة يساعده على استعادة توازنه وقطع تشويشه. أومأ أنجيلو رأسه موافقاً..— «سأكتفي بكوب قهوة مع كريمة ودون سكر.»— «سأعود حالاً.» قالت بابتسام

  • أحبني زعيم المافيا   17

    انعطف أنجيلو بسيارته نحو شارع جانبي ضيق، وقاد لمسافة ميل واحد من الشارع الرئيسي متوجهاً إلى منزل كيارا الشاطئي الصغير، الواقع في منطقة منعزلة وخاصة.كانت عائلتها ترغب بالتأكيد في الخصوصية عندما تقضي عطلتها السنوية في كيبيسكوني، إذ لم يكن هناك أي منزل يلوح في الأفق بالقرب من منزلهم الشاطئي...انتهى الشارع بموقف للسيارات أمام المنزل الذي تحيط به الشجيرات والمساحات الخضراء..كان المنزل صغيراً بطبيعة الحال، يضم غرفة نوم واحدة، أو ربما غرفتين على الأكثر..رفعت أعمدة خشبية بيضاء سقف الشرفة الأمامية عالياً، وممر بلاط أبيض يؤدي إلى الباب، وممر آخر يتفرع نحو شاطئ البحر الرملي.أطفأ أنجيلو المحرك وترجل من سيارته، ناظراً إلى الشاطئ الرملي الذي يحيط بمنزلها، ومتفحصاً المكان حوله بينما كان يصعد درجات الشرفة الأمامية البيضاء..في الواقع، فكر أنجيلو لبرهة أن المنزل معزل وربما يشكل خطورة على امرأة تعيش فيه بمفردها! خصوصاً إذا أرادت المغادرة بسرعة، فسيتطلب الأمر بعض الوقت لإخراج سيارتها من هذا المكان المنعزل حتى تصل إلى الشارع الرئيسي! وبالحديث عن السيارة، أين سيارتها تريثي...؟!أنسيتْ أنها ستلتقي بي،

  • أحبني زعيم المافيا   16

    لو كانت مكان ليليا لشعرت بالإهانة من طريقته، فقد أدركت أنه يقصد رغبة ليليا في قضاء ليلة حمراء معه وأنها أتت لهذا الغرض تماماً...لكن ليليا لم تهتم وانحنت نحو منضدة البار حتى ظهر جزء من صدرها وبلوزتها القصيرة تحت نظرات روبي الفاحصة!— «أرغب بكأس من المارلوت. ماذا تمتلكون في خزانة نبيذ البار؟!»التفت كل من روبي وليليا لينظرا إليها بذهول وصدمة.أأطلقت طلباً غير معتاد؟! لم تكن كيارا تدرك سبب صدمتهما وحيرتهما!قال لها الساقي روبي:— «يا عزيزتي، ليس لدينا سوى العصائر والبيرة، لا يوجد نبيذ هنا!»عقدت كيارا حاجبها استنكاراً لرد؛ أفمن الغريب أن تسأل عن النبيذ؟ لمَ لا توفيره لمن يريده لمجرد أنه نوع فاخر وثمين، فهذا لا يعني استحالة شربه أو شرائه!تحدث إليها روبي مجدداً:— «سأعد لك مشروباً مخلوطاً، أتدرين ما هو؟ إنه مجموعة من عدة مشروبات تفضلينها نخلطها مع الصودا أو عصير الليمون.»لم تكن كيارا غبية وهي تعلم جيداً ما هو المشروب المخلوط، وكان واضحاً أن روبي يتحدث إليها بسخرية واستهزاء. فهل ترد عليه أو تتظاهر بالغباء وكأنها لا تعرف؟ لكنها اختارت الرد لترد له سخريته منها...— «حسناً، أريد كوكتيل (إمب

  • أحبني زعيم المافيا   15

    أغلقت كيارا الهاتف وهي تحدق في الأمواج من نافذة مكتبها في مطعم سانتياغو، وقد غمرتها مناظر تلال المياه المتلألئة تحت شمس الصباح ببهجة غامرة؛ شعرت وللمرة الأولى بمشاعر جديدة من الاستقلالية تنبض في داخلها، فقد اتخذت قراراً بالخروج مع أنجيلو بنفسها، ورغم محاولات والدها منعها طوال حياتها، إلا أنها لم تطلب إذنه هذه المرة، وشعرت أخيراً بأنها مسؤولة حقاً عن حياتها...في ذلك الوقت، كان أنجيلو قد أنهى مكالمته للتو ليؤكد موعدهما في صباح الغد، وكان يفكر في اصطحبها في رحلة بحرية. استرجعت كيارا تلك اللحظة التي دعاها فيها للخروج معه، فابتسمت وهي تتذكر ارتباكه وتردده، متسائلة بينها وبين نفسها إن كانت هذه هي المرة الأولى التي يدعو فيها امرأة للخروج في موعد!رفعت بسترها نحو السقس لتفكر بعمق، وقالت في سرها:— «مستحيل أن يكون هذا صحيحاً، فرجل بوسامة وذكاء وقوة أنجيلو لابد أنه خرج في مواعيد مع الكثير من النساء!»لكن أفكارها سرعان ما انقطعت عندما ظهرت رسالة مفاجئة على شاشة هاتفها تطالبها بإدخال الرقم السري لبطاقة الـ (SIM) بعد أن أُغلقت البطاقة فجأة برمز سري!لم تضطر قط من قبل لإدخال أي رقم سري لفتح الهاتف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status