共有

18

作者: Fifi
last update 公開日: 2026-10-19 07:15:54

 

— «أرهن أن الإبحار عند غروب الشمس سيكون رائعاً أيضاً.»

التفتت كيارا لتلقي نظرة خاطفة على أنجيلو، لكنها لاحظت أنه بالكاد يولي أي اهتمام للمناظر الخلابة من حوله. ورغم أنه بدا أكثر استرخاءً من ذي قبل، إلا أن أنجيلو لم يُظهر أي شعور بالمتعة تجاه البحر.

كان يشبك كلتا يديه معاً في حجره، وبدت ملامح وجهه وكأنها تائهة في ضباب أفكاره، كأن الحزن يلفه. تحدقت كيارا فيه مطولاً، محاولة قراءة أفكاره؛ فهو بالتأكيد يعرف الكثير من الناس، لكن الشعور الذي لمسته خلف سخريته ونظراته الضائعة كان يشبه إلى حد كبير ما عانته طوال حياتها هي وحدها!

شعرت كيارا بالأسف نحوه، وبحركة عفوية منها جلست بجانبه ولفّت ذراعها حول ذراعه منتظرة رد فعله..

ارتجف ذراع أنجيلو قليلاً، لكنه سرعان ما عاد واسترخى تحت لمستها. وكانت ممتنة لكونه لم يسحب ذراعه أو يبعدها عنه.

سألت كيارا بصوتها الناعم:

— «أظن أن لديهم مشروبات هنا. أترغب في أن أحضر لك كوباً من القهوة؟! »

لم يكن هناك ما هو أفضل الآن من كوب قهوة يساعده على استعادة توازنه وقطع تشويشه. أومأ أنجيلو رأسه موافقاً..

— «سأكتفي بكوب قهوة مع كريمة ودون سكر.»

— «سأعود حالاً.» قالت بابتسامة عفوية.

نظر إليها أنجيلو وهي تبتعد. كيف يمكن لشابة مثلها أن تسبب له كل هذا القدر من الضغط والقلق؟ لو ظنّت كيارا أنه يفكر في العمل، فهي لا تعرف شيئاً أو تعرف القليل فقط. لقد كان يفكر بها هي. وارتسمت ابتسامة على شفتيه وهو يفكر في أنها لو كانت تعرف كيف تصنع له كوب قهوة بمذاق جيد، لاستطاع إخبار رافال أن كيارا ستكون زوجة مثالية ومناسبة؛ فبالنسبة لرافال، أكبر المآخذ على جينا (المرشحة الأولى للزواج من أنجيلو) هي أنها لا تعرف كيف تصنع كوب قهوة، لأن القهوة الجيدة في نظر رافال تتنبأ بالمستقبل!

شبك أنجيلو ذراعيه معاً وانحنى بجلسته إلى الوراء مستنداً على مسند الكرسي وفكر: لماذا يفكر في كيارا كزوجة أساساً؟!

فهي تستحق حياة أفضل بكثير من الحياة التي يعيشها، خصوصاً بعد الوفاة المفاجئة لوالدتها واعتمادها الكلي على نفسها بعيداً عن إشراف ومساعدة العائلة. لقد بدأت كيارا للتو تذوق طعم الحرية، فمن يكون هو ليسلبها هذا الشعور؟! ومع كل هذا، لم يستطع ترك هذه الفكرة تغادر عقله!

بعد خمس دقائق، عات كيارا لتأتي له بكوب كبير وساخن من القهوة.

— «ربما يجعلك هذا تشعر بتحسن.»

ابتسمت له وجلست كالعادة بجانب الحاجز المعدني ناظرة إلى البحر. وبفضول بالغ، احتسى أنجيلو الرشفة الأولى من الكوب، وارتسمت على شفتيه ابتسامة مثالية ورائعة أخرى لفكرة أن كيارا صنعت له قهوة تماماً بالطريقة التي يحبها، ولعل رافال وآراءه السخيفة كانت محقة في أمر ومخطئة في آخر..

التفتت كيارا تبحث عن أنجيلو من خلفها...

— «سيد تومسي، لا أراك تستمتع بالمنظر على الإطلاق! لمَ تركب سفينة سياحية إذا كنت ستجلس هكذا وحسب؟!»

— «أنا أستمتع بالمنظر جيداً ويعجبني تماماً!»

قالها بابتسامته الخبيثة؛ ولو التفتت إليه كيارا الآن لرأت نظرة الرضا التام في عينيه لمجرد مراقبته لها..

شعر بشوق قوي يغمره ورغبة عارمة في السير نحوها الآن وتطويق خصره بذراعيه من الخلف، متسائلاً عن رد فعلها، لكنه سيعلم قريباً!

الفكرة بحد ذاتها جعلته سعيداً، فعلى عكس أي شخص آخر التقاه في حياته، تجد كيارا دائماً طريقة تجعله يبتسم، حتى عندما لا تشعر بذلك أو تقصده ولا تدرك تأثيرها عليه..

لم يستطع مقاومة إعجابه بابتسامتها وملامحها الهادئة وهي تتأمل مناظر السفينة.

— «انظري»

أشار أنجيلو بإصبعه وهو يقف بجانبها.

— «هذا هو مطعم سانتياغو.»

— «واو، يبدو المنظر من البحر أكثر روعة وجمالاً تحت أشعة شمس الصباح مقارنة بالمنظر من اليابسة.. أتركتك ستبيعه يوماً ما؟! »

— «لدي شخص في ذهنّي أعول عليه فقط. متى ما كنتِ جاهزة لشترائه مني؟ سأنتظر حتى يأتي ذلك اليوم.»

— «حقاً؟! »

استدارت كيارا بسرعة بكل جسدها لتنظر إليه؛ ولم تكن تعلم بأنه يقف تماماً خلفها، مما أدى إلى اصطدام صدره بصدرها، فشعرت كيارا بوجنتيها تحتدم وتشتعلان وسعت لتنظيم أنفاسها واستعادة رباطة جأشها والوقوف..

حاول أنجيلو ألا يضحك، لكنه لم يستطع المقاومة فابتسم لرد فعلها الصدوم والمندهش، مما زاد وجه كيارا احمراراً وخجلاً. نظرات كيارا المتباينة جعلته يضحك أخيراً.

— «أنا آسفة» اعتذرت كيارا وتراجعت خطوة للوراء، وكان صوتها ينم عن ارتباكها..

— «لا عليكِ!»

وضع أنجيلو ذراعه حول كتفها وقربها منه.

— «لن أؤذيكِ»

ركز على كل حرف من الكلمة ليؤكد صدق كلماته.

كان أنجيلو بحاجة لتغيير الموضوع وجعل كيارا تعود للحديث معه مجدداً. شيء بسيط كهذا جعل كيارا تصمت رغم أنه أمر طبيعي وبسيط!

تساءل أنجيلو بينه وبين نفسه: أخرجت كيارا في مواعيد غرامية من قبل في ماضيها؟!

— «إذن... أتمكنتِ من التحدث مع والدكِ منذ بدأتِ بإدارة مطعم سانتياغو؟! »

— «لا، لم أعل، فهو لا يرغب في التحدث معي على أي حال. لقد توقف هاتفي المحمول عن العمل فجأة الليلة الماضية، فاتصلت بالشركة التي كنت أعمل بها لأستأجر عقارات فأخبروني أنهم لم يعودوا بحاجة إلي، ليتبين أن والدي لم يكلف نفسه عناء الاتصال بي ليخبرني أنه فصلني من العمل!»

— «انتظري دقيقة!! أكنتِ تعملين لدى والدكِ؟! »

قالت بصوت منخفض ومهموس.

— «نعم، لكنه لم يكن راتباً مجانياً أتلقاه نهاية كل شهر يا سيد تومسي، بل كنت أعمل بجد.. لم أكن أستوعب الأمر أبداً عندما جئنا إلى كيبيسكوني وبدونا كعائلة مثالية، لكن حين نصل إلى منزلنا في أورلاندو، كان والدي ينعزل في مكتبه ويعقد اجتماعات خاصة باستمرار، لدرجة أنني ووالدتي بالكاد نتمكن من رؤيته.»

دس أنجيلو أصابعه بين شعره الكثيف ومسحه إلى الوراء بإحباط. وربما كانت كيارا محقة؛ فمن المؤكد أن والدها لم يكن يريد أي شيء يخصها. ولو لم تكن تدير المطعم الآن، لما امتلكت كيارا أي أموال تنفقها على نفسها. فوالدها لن يقدر أبداً هذا الجميل الذي قدمه لها.

سألته كيارا: «متى سيفتح الفندق أبوابه للعمل؟! »

الحديث عن والدها وضعه على حافة أعصابه، وهو بحاجة لمعرفة المزيد عنه، لكن في وقت آخر..

— «الفندق؟! » هز رأسه مفكراً: «تقصدين النادي الليلي!»

— «أه، سيكون هذا استثماراً رائعاً للمكان لوجود الكثير من الفنادق حوله، وأعتقد أن هذا هو سبب أعمال الديكور الجديدة. كم من الوقت سيستغرق لإعادة افتتاحه للعمل؟! »

— «شكراً لك، لكني أتوقع أن يستغرق الأمر من ستة إلى ثمانية أسابيع. سأعرف المزيد في الأيام القادمة بعد أن نقدر تكلفة الترميم والديكورات.»

— «ألدى الشركة التي تعملين بها اسم؟! »

— «إيلوسيشن!»

قالها وهو يمد كفها ليمسك يدها بينما بدأت السفينة تبطئ سرعتها، وبدت كحركة رجل نبيل، لكنها كانت ذريعة استخدمها أنجيلو لأنه أراد الإمساك بكفها ولمسها..

— «إيلوسيشن؟! » قالت كيارا بدهشة.. «يبدو كأن اسم الشركة يحمل معنى مزدوجاً آخر، تماماً كأنه قصة حياتي التي أعيشها الآن مع والدي!»

— «الأمر كله يعتمد على معرفة الحقيقة يا كيارا!»

— «صحيح.» أومأت كيارا موافقة وتألقت عيناها فرحاً بسماعه يوجه لها الحديث ويناديها باسمها الأول.

— «من المؤكد ذلك.»

استقلت كيارا وأنجيلو سيارة المرسيدس السوداء مجدداً، وقاد أنجيلو السيارة في طريق العودة.

لاحظت كيارا أن أنجيلو لم يكن يأخذها إلى مطعم سانتياغو كما اتفقا مسبقاً بعد انتهاء الرحلة البحرية!

فهما قد تجاوزا للتو تقاطع الطرق المؤدي إلى المطعم، ولم يكلف أنجيلو نفسه عناء الانعطاف.

حدقت كيارا باتجاه التقاطع ثم عادت لتنظر إليه منتظرة إياه أن يتكلم ويبرر سبب تجاهله للانعطاف!

لكنه بدا بملامح أشد جدية وصرامة مما كان عليه في السفينة السياحية! وبدت في عينيه نظرة تشبه الرعب!

بعد عشر دقائق، توقفت سيارة المرسيدس في موقف سيارات فسيح أمام الشاطئ، بجانب جسر خشبي طويل يربط بين اليابسة ومطعم خشبي قائم على أعمدة طويلة داخل البحر.

أطفأ أنجيلو محرك السيارة وتنهد بعمق، ثم توقف برهة كأنه متردد في النزول أو الكلام. ثم نظر إليها وبدأ يفكر ملياً فيما سيقوم به.

بماذا يفكر؟!

يبدو متردداً!

— «سنتناول الغداء هنا......... هناك رجل....»

توقف برهة، منتقياً كلماته بحذر لها.

— «أنا هنا لمقابلة رجل لأمور عمل وقد قررت اصطحابك معي. لم يكن هناك وقت كافٍ لتوصيلك إلى سانتياغو ثم العودة لمقابلته!»

— «مشكلة إطاراتي هي السبب، أليس كذلك؟! لقد سببت لك التأخير، وأنت مضطر الآن لاصطحابي معك إلى اجتماع عمل يخصك»

— «لا، لا مشكلة في مراقبتك لي لمقابلته. أريد منك أن تتحدثي فقط إن وجهنا لك سؤالاً! أيمكنك فعل ذلك؟!»

سأل أنجيلو وهو ينقر بأصابعه على المقود، وبدا قلقاً من اصطحابها للداخل معه!!

— «نعم، أستطيع، لا مشكلة.»

— «جيد.» أومأ أنجيلو برأسه موافقاً وترجل من السيارة، متوجهاً إلى جهتها، ليفتح لها الباب متحدثاً بصوت هادئ...

— «أعتقد أنك ستعشقين المكان هنا.. لقد طلبت منهم حجز طاولة بجانب النافذة الزجاجية ليتسنى لك رؤية البحر.»

مد يده ليقبض على كفها ليساعدها على النهوض من مقعدها في السيارة، والتقطت عيناه عينيها مباشرة، متفحصاً ملامح وجهها وشفتيها.

تجمدت كيارا في مكانها ولم تستطع منع نفسها من مبادلته النظرات. كانا قريبين جداً لدرجة أنها شعرت بموجات دافئة تنبعث من جسده القريب منها ووجهها على بعد إنشات من وجهه. وشعرت بنبضات قلبها تتسارع في صدرها!

أسيقبلها؟!

— «تعالي»

استدار بحدة باتجاه الجسر الخشبي وبدلاً من تقبيلها، أمسك بكفها وقادها خلفه...

تنهدت كيارا بعمق بخيبة أمل، وبدأت تتبعه.

ربما لم يقبلها لأنها شعرت برعشة جسدها، أو ربما لم يفعل لهذا السبب وسينتظر وقتاً آخر!

داخل المطعم، تعزف موسيقى إيطالية هادئة وسط أجواء ساكنة وإضاءة خافتة. اصطفت طاولات مستديرة مصنوعة من خشب الماهوجني الفاخر في جميع أرجاء المطعم. المكان مرتب وفخم، والديكورات الداخلية مستوردة مباشرة من إيطاليا. وكل ما في المطعم مستوحى بالكامل من الأجواء الإيطالية...

تحدث أنجيلو ببعض الكلمات الإيطالية مع المضيفة قبل أن تتبعاها إلى قسم خلفي خاص في المطعم. كان الزبائن قلة نظراً لتجاوز الوقت ساعة الواحدة ظهراً، مما يعني أن زحمة وقت الغداء قد انتهت قبل قليل..

رجل مسن بملامح خشنة ونظرات باردة نهض حين اقترب منه أنجيلو وحدق فيه، خصوصاً حين رأى أنجيلو يسحب الكرسي لكيارا لتجلس، وبعدها جلس الرجلان دون أن يتفوه أحدهما بكلمة لثوانٍ...

تساءلت كيارا عن طبيعة مقابلة العمل هذه؟! فلم تكن تشبه أي شيء رأتْه من قبل!

— «أترغبين في كأس نبيذ؟! » سألها النادل..

كان الرجل الآخر يضع أمامه بالفعل كأساً من النبيذ الأحمر قبل وصولهما.

أتتشرب النبيذ في مثل هذا الوقت المبكر من اليوم ولديها سيارة ستقودها وعليها إنجاز بعض المهام حين تعود إلى المطعم..

— «لا مشكلة، لا بأس، سأقود السيارة وسأتولى دفع الفاتورة، لذا اطلبي ما ترغبين.»

سألتها النادلة...

— «أترغبين في رؤية قائمة النبيذ؟! »

— «لا، لا أحتاج إليها، شكراً لكِ.»

أجابت كيارا وتابعت كلامها..

— «سأكتفي بكأس من الشاردونيه، أو شيئاً مثل بيري ماتروت.»

— «لدينا هذا النوع بالفعل.. وأنت سيد تومسي، أستأخذ المعتاد؟!»

فكرت كيارا لبرهة. يبدو أن أنجيلو زار المكان من قبل ويعرفه جيداً. وربما هو شخصية معروفة في كل مطعم يرتاده!

— «نعم،» أجاب أنجيلو، وانتظر مغادرة النادلة.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • أحبني زعيم المافيا   20

    مرّ تفاهم صامت بينهما، وفي اللحظة التالية، تجهم جبين أنтониيو ليؤكد أنه لم يكن سعيداً على الإطلاق!وصل الطعام أخيرًا ليشتت هذا التوتر المتصاعد بينهما!أبقت كيارا عينيها على طبقها، باستثناء بعض النظرات الخاطفة التي أثارتها بين الرجلين.دفع أنجيلو طبقه جانباً بعد أن فرغ من تناوله، منزعجاً من الصمت المروع وعدم رغبة أي منهما في التكلم."أنجلو"نادى عليه أنтониيو باسمه ونهض من كرسيه."أريد التحدث معك في الخارج!"لاحظت كيارا كيف شد أنجيلو فكه وكيف أغلق عينيه لبرهة وعض على أسنانه أثناء نهوضه ليلقي بمنديل الطاولة بغضب على كرسيه، ودون أن يكلف نفسه عناء النظر إلى كيارا، سار خلف أنтониيو متبعاً إياه إلى الشرفة الخارجية!أرادت كيارا معرفة ما المشكلة بحق الجحيم؟! وهي تراقب الاثنين يخرجان إلى الخارج وبدت على وجهيهما علامات الاشمئزاز والعبوس!وما إن ابتعدا عن مسامعها حتى بدأ تبادل الكلمات الحادة بينهما!***"أنجلو يشتري مطعماً صغيراً لا قيمة له لأجل امرأة!لمَ فعلتَ شيئاً سخيفاً كهذا؟!هذا المطعم لن يحقق لك سوى قروش معدودة من الأرباح!هذا يبدو أمراً غير معتاد بالنسبة لك!""لقد اشتريته بمالي الخاص؛ و

  • أحبني زعيم المافيا   19

    استقلت كيارا وأنجيلو سيارة المرسيدس السوداء مجدداً، وقاد أنجيلو السيارة في طريق العودة.لاحظت كيارا أن أنجيلو لم يكن يأخذها إلى مطعم سانتياغو كما اتفقا مسبقاً بعد انتهاء الرحلة البحرية!فهما قد تجاوزا للتو تقاطع الطرق المؤدي إلى المطعم، ولم يكلف أنجيلو نفسه عناء الانعطاف.حدقت كيارا باتجاه التقاطع ثم عادت لتنظر إليه منتظرة إياه أن يتكلم ويبرر سبب تجاهله للانعطاف!لكنه بدا بعينين تركزان بقوة على الطريق..لماذا تبدو ملامحه الآن أكثر جدية وصرامة مما كان عليه في السفينة السياحية؟! بل وبدت في عينيه نظرة تكاد تشبه الرعب!بعد عشر دقائق، توفقت سيارة المرسيدس في موقف سيارات فسيح أمام الشاطئ، بجانب جسر خشبي طويل يربط بين اليابسة ومطعم خشبي قائم على أعمدة طويلة داخل البحر.أطفأ أنجيلو محرك السيارة وتنهد بعمق، ثم توقف برهة كأنه متردد في النزول أو الكلام. ثم نظر إليها وبدأ يفكر ملياً فيما سيقوم به.بماذا يفكر؟!يبدو متردداً!"سنتناول الغداء هنا......... هناك رجل...."توقف برهة، منتقياً كلماته بحذر لها."أنا هنا لمقابلة رجل لأمور عمل وقد قررت اصطحابك معي. لم يكن هناك وقت كافٍ لتوصيلك إلى سانتياغو ث

  • أحبني زعيم المافيا   18

    — «أرهن أن الإبحار عند غروب الشمس سيكون رائعاً أيضاً.»التفتت كيارا لتلقي نظرة خاطفة على أنجيلو، لكنها لاحظت أنه بالكاد يولي أي اهتمام للمناظر الخلابة من حوله. ورغم أنه بدا أكثر استرخاءً من ذي قبل، إلا أن أنجيلو لم يُظهر أي شعور بالمتعة تجاه البحر.كان يشبك كلتا يديه معاً في حجره، وبدت ملامح وجهه وكأنها تائهة في ضباب أفكاره، كأن الحزن يلفه. تحدقت كيارا فيه مطولاً، محاولة قراءة أفكاره؛ فهو بالتأكيد يعرف الكثير من الناس، لكن الشعور الذي لمسته خلف سخريته ونظراته الضائعة كان يشبه إلى حد كبير ما عانته طوال حياتها هي وحدها!شعرت كيارا بالأسف نحوه، وبحركة عفوية منها جلست بجانبه ولفّت ذراعها حول ذراعه منتظرة رد فعله..ارتجف ذراع أنجيلو قليلاً، لكنه سرعان ما عاد واسترخى تحت لمستها. وكانت ممتنة لكونه لم يسحب ذراعه أو يبعدها عنه.سألت كيارا بصوتها الناعم:— «أظن أن لديهم مشروبات هنا. أترغب في أن أحضر لك كوباً من القهوة؟! »لم يكن هناك ما هو أفضل الآن من كوب قهوة يساعده على استعادة توازنه وقطع تشويشه. أومأ أنجيلو رأسه موافقاً..— «سأكتفي بكوب قهوة مع كريمة ودون سكر.»— «سأعود حالاً.» قالت بابتسام

  • أحبني زعيم المافيا   17

    انعطف أنجيلو بسيارته نحو شارع جانبي ضيق، وقاد لمسافة ميل واحد من الشارع الرئيسي متوجهاً إلى منزل كيارا الشاطئي الصغير، الواقع في منطقة منعزلة وخاصة.كانت عائلتها ترغب بالتأكيد في الخصوصية عندما تقضي عطلتها السنوية في كيبيسكوني، إذ لم يكن هناك أي منزل يلوح في الأفق بالقرب من منزلهم الشاطئي...انتهى الشارع بموقف للسيارات أمام المنزل الذي تحيط به الشجيرات والمساحات الخضراء..كان المنزل صغيراً بطبيعة الحال، يضم غرفة نوم واحدة، أو ربما غرفتين على الأكثر..رفعت أعمدة خشبية بيضاء سقف الشرفة الأمامية عالياً، وممر بلاط أبيض يؤدي إلى الباب، وممر آخر يتفرع نحو شاطئ البحر الرملي.أطفأ أنجيلو المحرك وترجل من سيارته، ناظراً إلى الشاطئ الرملي الذي يحيط بمنزلها، ومتفحصاً المكان حوله بينما كان يصعد درجات الشرفة الأمامية البيضاء..في الواقع، فكر أنجيلو لبرهة أن المنزل معزل وربما يشكل خطورة على امرأة تعيش فيه بمفردها! خصوصاً إذا أرادت المغادرة بسرعة، فسيتطلب الأمر بعض الوقت لإخراج سيارتها من هذا المكان المنعزل حتى تصل إلى الشارع الرئيسي! وبالحديث عن السيارة، أين سيارتها تريثي...؟!أنسيتْ أنها ستلتقي بي،

  • أحبني زعيم المافيا   16

    لو كانت مكان ليليا لشعرت بالإهانة من طريقته، فقد أدركت أنه يقصد رغبة ليليا في قضاء ليلة حمراء معه وأنها أتت لهذا الغرض تماماً...لكن ليليا لم تهتم وانحنت نحو منضدة البار حتى ظهر جزء من صدرها وبلوزتها القصيرة تحت نظرات روبي الفاحصة!— «أرغب بكأس من المارلوت. ماذا تمتلكون في خزانة نبيذ البار؟!»التفت كل من روبي وليليا لينظرا إليها بذهول وصدمة.أأطلقت طلباً غير معتاد؟! لم تكن كيارا تدرك سبب صدمتهما وحيرتهما!قال لها الساقي روبي:— «يا عزيزتي، ليس لدينا سوى العصائر والبيرة، لا يوجد نبيذ هنا!»عقدت كيارا حاجبها استنكاراً لرد؛ أفمن الغريب أن تسأل عن النبيذ؟ لمَ لا توفيره لمن يريده لمجرد أنه نوع فاخر وثمين، فهذا لا يعني استحالة شربه أو شرائه!تحدث إليها روبي مجدداً:— «سأعد لك مشروباً مخلوطاً، أتدرين ما هو؟ إنه مجموعة من عدة مشروبات تفضلينها نخلطها مع الصودا أو عصير الليمون.»لم تكن كيارا غبية وهي تعلم جيداً ما هو المشروب المخلوط، وكان واضحاً أن روبي يتحدث إليها بسخرية واستهزاء. فهل ترد عليه أو تتظاهر بالغباء وكأنها لا تعرف؟ لكنها اختارت الرد لترد له سخريته منها...— «حسناً، أريد كوكتيل (إمب

  • أحبني زعيم المافيا   15

    أغلقت كيارا الهاتف وهي تحدق في الأمواج من نافذة مكتبها في مطعم سانتياغو، وقد غمرتها مناظر تلال المياه المتلألئة تحت شمس الصباح ببهجة غامرة؛ شعرت وللمرة الأولى بمشاعر جديدة من الاستقلالية تنبض في داخلها، فقد اتخذت قراراً بالخروج مع أنجيلو بنفسها، ورغم محاولات والدها منعها طوال حياتها، إلا أنها لم تطلب إذنه هذه المرة، وشعرت أخيراً بأنها مسؤولة حقاً عن حياتها...في ذلك الوقت، كان أنجيلو قد أنهى مكالمته للتو ليؤكد موعدهما في صباح الغد، وكان يفكر في اصطحبها في رحلة بحرية. استرجعت كيارا تلك اللحظة التي دعاها فيها للخروج معه، فابتسمت وهي تتذكر ارتباكه وتردده، متسائلة بينها وبين نفسها إن كانت هذه هي المرة الأولى التي يدعو فيها امرأة للخروج في موعد!رفعت بسترها نحو السقس لتفكر بعمق، وقالت في سرها:— «مستحيل أن يكون هذا صحيحاً، فرجل بوسامة وذكاء وقوة أنجيلو لابد أنه خرج في مواعيد مع الكثير من النساء!»لكن أفكارها سرعان ما انقطعت عندما ظهرت رسالة مفاجئة على شاشة هاتفها تطالبها بإدخال الرقم السري لبطاقة الـ (SIM) بعد أن أُغلقت البطاقة فجأة برمز سري!لم تضطر قط من قبل لإدخال أي رقم سري لفتح الهاتف

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status