ログインتحدث روبي لكيارا:
— «الشراب على حسابي، وأعتقد أن المكان هنا يناسبك تماماً.»
لا تحتمل فكرة أن هذا المكان يناسبها، لكنها ابتسمت له وهي تأخذ الكأس منه، وكانت لا تزال متفاجئة من أن أخاص مساعدي والدها الخاصين لم يظهروا حتى الآن لحملها قسوة إلى خارج المكان كما اعتادوا في أيام الجامعة. يظل الغموض يكتنف كيف يعرفون مكان تواجدها دائماً بهذه السهولة!
— «هيي يا ليليا.» نادت براندي صديقة ليليا من خلفهم.
التفتت كيارا لترى أن صديقتها قد غيرت ملابسها لترتدي فصيراً ملتصقاً بجسدها وشعر أصفر طويل مربوط على شكل ذيل حصان مرتفع أعلى رأسها...
— «هيي روبي، أعطني كأساً من التكيلا بعد كل هذا الرقص الحار مع معجبي، فأنا بحاجة إليه حقاً.»
رد روبي مشيراً إلى جسدها وتفاصيله المغرية:
— «وماذا كنتِ تنتظرين؟»
— «أعلم ما تحاول تلمسه يا روبي، لكن ليليا ستضعك في خط النار إن فعلت.»
— «نعم، سأفعل.» حدقت ليليا في روبي بنظرة حادة.
— «لكنكِ كنتِ مثيرة وجذابة هناك، ولا يمكنك تفاجؤ براندي.»
— «نعم، فستاني الجديد كان ساحراً وجذاباً، لكن...»
شعر براندي بنظرات كيارا المحدقة بها فالتفتت إليها:
— «ما الذي تحدقين به؟!»
أكانت كيارا تحدق بها حقاً؟! كانت تستمع إلى حديثهم فقط. تفاجأت كيارا بليليا وبكيفية تقبل صديقها روبي وهو يغازل جسد براندي ويرى كل هؤلاء الراقصات الجميلات حوله. مستحيل أن تقبل بمثل هذا لو كانت مكانها!!
— «أنا كيارا، وقد أتيت مع ليليا.» مدت يدها لمصافحة براندي... صافحتها براندي وهي تتفحص ملابس كيارا بدقة؛ بلوزة حريرية بيضاء وتنورة رسمية سوداء، ثم التفتت إلى صديقتها ليليا:
— «لا أصدق أنك أحضرتها معكِ بهذا اللبس. إنها تبدو كمعلمة روضة عذراء!»
رفعت كيارا حاجبها بدهشتها وهي تعدل ثنايا تنورتها. أهذا ما يعتقده الناس عندما يلتقون بها، أنها عذراء؟! ورغم أنها صادقة جزئياً وتبدو كمعلمة، إلا أنها لن تقر لهن بذلك أبداً، وتظاهرت بأنها لم تأثر بكلماتها...
— «لا بأس إن كان هذا سيجلب لي مشروبات مجانية.»
رفعت كأسها واحتست رشفة منه لتريها أن روبي قدم لها الكأس على حسابه!
تجسدت ملامح الصدمة والإعجاب على وجه براندي وتلألأت عيناها بابتسامة عريضة على شفتيها..
— «يجب علي وعليكِ الخروج والتنزه معاً أكثر لأن كلمتي المفضلة هي مجاني!»
كادت كيارا تضحك لكنها تراجعت حين رأت في ملامح براندي أنها جادة فيما تقول فاكتفت بابتسامة باهتة..
لم تكن كيارا متأكدة من رغبتها في الاستحواذ بصحبة براندي فهي لا تحب الأشخاص الذين يستغلون الفرص للحصول على الأشياء مجاناً دون دفع ثمنها..
— «حسناً، لقد اكتفيت من هذا المكان الليلة. ليليا، لما لا تأتي أنتِ وكيارا معي إلى منزلي، فعندي زجاجات بيرة هناك وأحتاج للاستحمام أيضاً؟!»
— «أنا معكِ» أجابت ليليا فوراً بحماس...
— «وأنتِ هل ستأتين معنا يا كيارا؟!»
— «لا أستطيع، يجب أن أستيقظ مبكراً غدا.»
— «أوه، هذا صحيح، لأن لدى كيارا موعداً صباح الباكر.» تحدثت ليليا بابتسامة ساخرة!
بدت علامات الدهشة على وجه براندي.
— «لديكِ موعد في الصباح؟! أي خاسر أحمق هذا الذي يأخذك في موعد في الصباح الباكر؟! أين المتعة في ذلك؟!»
هزت كيارا رأسها رافعة حاجبها باستياء.
— «شكراً لك يا ليليا!!!»
— «أنا آسفة يا كيارا» ومنحتها نظرات حنونة لتعفو عنها..
— «وستتركونني هنا وحدي الآن؟!» اعترض روبي على الفكرة لتلتفت إليه الفتيات الثلاث براندي وليليا وكيارا...
— «نسينا أنك هنا!» ضحكت براندي بصوت عالٍ.
— «أنا آسفة يا حبيبي.» شعرت ليليا بالأسف ومنحته قمة سريعة على شفتيه. «على أي حال لن تستطيع الخروج حتى يغلق المكان.»
— «حسناً، لكن لا تبالغن في المرح والشراب كثيراً بدوني، سألحق بكم بعد أن نغلق.»
— «أبداً يا حبيبي» أرسلت له ليليا قبلة في الهواء بينما ذهب لخدمة الزبائن الآخرين...
عندما خرجت الفتيات من النادي الليلي، لم يكن هناك أي مكان فارغ لركن السيارات في الموقف، مما اضطر كيارا لركن سيارتها بعيداً عن المبنى في زاوية مزدحمة بالسيارات المصففة. وكانت كيارا ممتنة لكونها لا تزال تتذكر رقم الموقف..
— «لقد ركنت سيارتي في الموقف رقم...» تحدثت كيارا بينما كانت ليليا وبراندي تتبعانها. لم تكن كيارا ترغب في المشي وحدها في هذا الوقت المتأخر من الليل، فعرضت عليهما مرافقتها حتى سيارتها...
وقفت كيارا أمام سيارتها الـ (سيفيك) الرمادية وحدقت بها لتجد أنها مائلة بشكل حاد نحو جهتها اليسرى، وهناك خطب ما غير طبيعي.
— «كيارا، لديك إطار مفجوع في الخلف!»
فحصت كيارا الإطار لتجده فارغاً تماماً من الهواء لدرجة أن السيارة استقرت على الإطار المعدني الداخلي!
ثم نظرت إلى الإطار الأمامي لتجد أنه يعاني من نفس المشكلة تماماً!!!
— «كيارا، أهناك من يكرهك إلى هذه الدرجة؟؟!!» سألتها ليليا بنبرة جادة...
راحت كيارا تفكر فيمن يمكنه فعل هذا بها؟!
أترى هو والدها؟! ربما لم يوافق على المكان الذي ارتيته الليلة، لكنه كان سيجبرها على ترك سيارتها في المنزل، لا أن يعمد إلى تعطيلها لكي يمنعها من الذهاب!!
فكرت كيارا في شخص آخر قد يقدم على فعلة كهذه، لكن لم يخطر ببالها أحد قط!
— «لا أعرف، لم يخطر ببالي أحد.» أجابت كيارا على سؤال ليليا وهي في قمة حيرتها واضطرابها!
إن إتلاف إطار واحد قد يكون أمراً وارداً وبسبب سوء الحظ، لكن إتلاف إطارين يبدو عمداً ومقصوداً بالتأكيد!!
— «سأعود غداً صباحاً عندما تفتح ورش تصليح السيارات، سأطلب سيارة أجرة وأعود للداخل في النادي لأنتظره حتى يصل.»
— «لا داعي لذلك» سألتها براندي.
— «كم تبعد مسافة منزلك من هنا؟»
— «حوالي عشرين دقيقة من ميامي في مدينة كيبيسكوني.»
— «حسناً، سأوصلك بسيارتي، فسيارة الأجرة ستتأخر عليك، ربما أكثر من أربعين دقيقة، هيا تعالي.»
وافقت كيارا وأومأت برأسها موافقة، ومشت معهما وهي تفكر بأنه من غير المعقول أنها لم تغضب أحداً في حياتها إلى هذا الحد!!
ليس لدرجة أن يلاحقها أحدهم حتى النادي ليخرب إطاري سيارتها..
مرّ تفاهم صامت بينهما، وفي اللحظة التالية، تجهم جبين أنтониيو ليؤكد أنه لم يكن سعيداً على الإطلاق!وصل الطعام أخيرًا ليشتت هذا التوتر المتصاعد بينهما!أبقت كيارا عينيها على طبقها، باستثناء بعض النظرات الخاطفة التي أثارتها بين الرجلين.دفع أنجيلو طبقه جانباً بعد أن فرغ من تناوله، منزعجاً من الصمت المروع وعدم رغبة أي منهما في التكلم."أنجلو"نادى عليه أنтониيو باسمه ونهض من كرسيه."أريد التحدث معك في الخارج!"لاحظت كيارا كيف شد أنجيلو فكه وكيف أغلق عينيه لبرهة وعض على أسنانه أثناء نهوضه ليلقي بمنديل الطاولة بغضب على كرسيه، ودون أن يكلف نفسه عناء النظر إلى كيارا، سار خلف أنтониيو متبعاً إياه إلى الشرفة الخارجية!أرادت كيارا معرفة ما المشكلة بحق الجحيم؟! وهي تراقب الاثنين يخرجان إلى الخارج وبدت على وجهيهما علامات الاشمئزاز والعبوس!وما إن ابتعدا عن مسامعها حتى بدأ تبادل الكلمات الحادة بينهما!***"أنجلو يشتري مطعماً صغيراً لا قيمة له لأجل امرأة!لمَ فعلتَ شيئاً سخيفاً كهذا؟!هذا المطعم لن يحقق لك سوى قروش معدودة من الأرباح!هذا يبدو أمراً غير معتاد بالنسبة لك!""لقد اشتريته بمالي الخاص؛ و
استقلت كيارا وأنجيلو سيارة المرسيدس السوداء مجدداً، وقاد أنجيلو السيارة في طريق العودة.لاحظت كيارا أن أنجيلو لم يكن يأخذها إلى مطعم سانتياغو كما اتفقا مسبقاً بعد انتهاء الرحلة البحرية!فهما قد تجاوزا للتو تقاطع الطرق المؤدي إلى المطعم، ولم يكلف أنجيلو نفسه عناء الانعطاف.حدقت كيارا باتجاه التقاطع ثم عادت لتنظر إليه منتظرة إياه أن يتكلم ويبرر سبب تجاهله للانعطاف!لكنه بدا بعينين تركزان بقوة على الطريق..لماذا تبدو ملامحه الآن أكثر جدية وصرامة مما كان عليه في السفينة السياحية؟! بل وبدت في عينيه نظرة تكاد تشبه الرعب!بعد عشر دقائق، توفقت سيارة المرسيدس في موقف سيارات فسيح أمام الشاطئ، بجانب جسر خشبي طويل يربط بين اليابسة ومطعم خشبي قائم على أعمدة طويلة داخل البحر.أطفأ أنجيلو محرك السيارة وتنهد بعمق، ثم توقف برهة كأنه متردد في النزول أو الكلام. ثم نظر إليها وبدأ يفكر ملياً فيما سيقوم به.بماذا يفكر؟!يبدو متردداً!"سنتناول الغداء هنا......... هناك رجل...."توقف برهة، منتقياً كلماته بحذر لها."أنا هنا لمقابلة رجل لأمور عمل وقد قررت اصطحابك معي. لم يكن هناك وقت كافٍ لتوصيلك إلى سانتياغو ث
— «أرهن أن الإبحار عند غروب الشمس سيكون رائعاً أيضاً.»التفتت كيارا لتلقي نظرة خاطفة على أنجيلو، لكنها لاحظت أنه بالكاد يولي أي اهتمام للمناظر الخلابة من حوله. ورغم أنه بدا أكثر استرخاءً من ذي قبل، إلا أن أنجيلو لم يُظهر أي شعور بالمتعة تجاه البحر.كان يشبك كلتا يديه معاً في حجره، وبدت ملامح وجهه وكأنها تائهة في ضباب أفكاره، كأن الحزن يلفه. تحدقت كيارا فيه مطولاً، محاولة قراءة أفكاره؛ فهو بالتأكيد يعرف الكثير من الناس، لكن الشعور الذي لمسته خلف سخريته ونظراته الضائعة كان يشبه إلى حد كبير ما عانته طوال حياتها هي وحدها!شعرت كيارا بالأسف نحوه، وبحركة عفوية منها جلست بجانبه ولفّت ذراعها حول ذراعه منتظرة رد فعله..ارتجف ذراع أنجيلو قليلاً، لكنه سرعان ما عاد واسترخى تحت لمستها. وكانت ممتنة لكونه لم يسحب ذراعه أو يبعدها عنه.سألت كيارا بصوتها الناعم:— «أظن أن لديهم مشروبات هنا. أترغب في أن أحضر لك كوباً من القهوة؟! »لم يكن هناك ما هو أفضل الآن من كوب قهوة يساعده على استعادة توازنه وقطع تشويشه. أومأ أنجيلو رأسه موافقاً..— «سأكتفي بكوب قهوة مع كريمة ودون سكر.»— «سأعود حالاً.» قالت بابتسام
انعطف أنجيلو بسيارته نحو شارع جانبي ضيق، وقاد لمسافة ميل واحد من الشارع الرئيسي متوجهاً إلى منزل كيارا الشاطئي الصغير، الواقع في منطقة منعزلة وخاصة.كانت عائلتها ترغب بالتأكيد في الخصوصية عندما تقضي عطلتها السنوية في كيبيسكوني، إذ لم يكن هناك أي منزل يلوح في الأفق بالقرب من منزلهم الشاطئي...انتهى الشارع بموقف للسيارات أمام المنزل الذي تحيط به الشجيرات والمساحات الخضراء..كان المنزل صغيراً بطبيعة الحال، يضم غرفة نوم واحدة، أو ربما غرفتين على الأكثر..رفعت أعمدة خشبية بيضاء سقف الشرفة الأمامية عالياً، وممر بلاط أبيض يؤدي إلى الباب، وممر آخر يتفرع نحو شاطئ البحر الرملي.أطفأ أنجيلو المحرك وترجل من سيارته، ناظراً إلى الشاطئ الرملي الذي يحيط بمنزلها، ومتفحصاً المكان حوله بينما كان يصعد درجات الشرفة الأمامية البيضاء..في الواقع، فكر أنجيلو لبرهة أن المنزل معزل وربما يشكل خطورة على امرأة تعيش فيه بمفردها! خصوصاً إذا أرادت المغادرة بسرعة، فسيتطلب الأمر بعض الوقت لإخراج سيارتها من هذا المكان المنعزل حتى تصل إلى الشارع الرئيسي! وبالحديث عن السيارة، أين سيارتها تريثي...؟!أنسيتْ أنها ستلتقي بي،
لو كانت مكان ليليا لشعرت بالإهانة من طريقته، فقد أدركت أنه يقصد رغبة ليليا في قضاء ليلة حمراء معه وأنها أتت لهذا الغرض تماماً...لكن ليليا لم تهتم وانحنت نحو منضدة البار حتى ظهر جزء من صدرها وبلوزتها القصيرة تحت نظرات روبي الفاحصة!— «أرغب بكأس من المارلوت. ماذا تمتلكون في خزانة نبيذ البار؟!»التفت كل من روبي وليليا لينظرا إليها بذهول وصدمة.أأطلقت طلباً غير معتاد؟! لم تكن كيارا تدرك سبب صدمتهما وحيرتهما!قال لها الساقي روبي:— «يا عزيزتي، ليس لدينا سوى العصائر والبيرة، لا يوجد نبيذ هنا!»عقدت كيارا حاجبها استنكاراً لرد؛ أفمن الغريب أن تسأل عن النبيذ؟ لمَ لا توفيره لمن يريده لمجرد أنه نوع فاخر وثمين، فهذا لا يعني استحالة شربه أو شرائه!تحدث إليها روبي مجدداً:— «سأعد لك مشروباً مخلوطاً، أتدرين ما هو؟ إنه مجموعة من عدة مشروبات تفضلينها نخلطها مع الصودا أو عصير الليمون.»لم تكن كيارا غبية وهي تعلم جيداً ما هو المشروب المخلوط، وكان واضحاً أن روبي يتحدث إليها بسخرية واستهزاء. فهل ترد عليه أو تتظاهر بالغباء وكأنها لا تعرف؟ لكنها اختارت الرد لترد له سخريته منها...— «حسناً، أريد كوكتيل (إمب
أغلقت كيارا الهاتف وهي تحدق في الأمواج من نافذة مكتبها في مطعم سانتياغو، وقد غمرتها مناظر تلال المياه المتلألئة تحت شمس الصباح ببهجة غامرة؛ شعرت وللمرة الأولى بمشاعر جديدة من الاستقلالية تنبض في داخلها، فقد اتخذت قراراً بالخروج مع أنجيلو بنفسها، ورغم محاولات والدها منعها طوال حياتها، إلا أنها لم تطلب إذنه هذه المرة، وشعرت أخيراً بأنها مسؤولة حقاً عن حياتها...في ذلك الوقت، كان أنجيلو قد أنهى مكالمته للتو ليؤكد موعدهما في صباح الغد، وكان يفكر في اصطحبها في رحلة بحرية. استرجعت كيارا تلك اللحظة التي دعاها فيها للخروج معه، فابتسمت وهي تتذكر ارتباكه وتردده، متسائلة بينها وبين نفسها إن كانت هذه هي المرة الأولى التي يدعو فيها امرأة للخروج في موعد!رفعت بسترها نحو السقس لتفكر بعمق، وقالت في سرها:— «مستحيل أن يكون هذا صحيحاً، فرجل بوسامة وذكاء وقوة أنجيلو لابد أنه خرج في مواعيد مع الكثير من النساء!»لكن أفكارها سرعان ما انقطعت عندما ظهرت رسالة مفاجئة على شاشة هاتفها تطالبها بإدخال الرقم السري لبطاقة الـ (SIM) بعد أن أُغلقت البطاقة فجأة برمز سري!لم تضطر قط من قبل لإدخال أي رقم سري لفتح الهاتف







