LOGINجود نهضت جدتي بنبرة حاولت السيطرة عليها:-تحتاجين للراحة، تعالي معي جود.تحولت نظرتي لجدتي، ابتسمت بلوثة تملكتني:-أنها فكرة عظيمة، ولكنني عاجز عن ذلك، أجلس ساعات أشاهد المسلسلات ثم حين أحاول النوم، لا أستطيع إلا بعد ساعات، يأتي ممتلئ بالكوابيس ولا يستمر أكثر من ساعتين.. لا راحة لي نانا، العاهرات لا يستحقن الراحة.عدت للجلوس مرة أخرى تحت أنظارهم المرتعبة، جنوني يشتعل ويتعاظم:-أجل أنا عاهرة، لأننى واجهته أسفل بنايتي، بكيت وكدت أن أترجاه أن يسحب ما قاله ولكنه قال أن هذا كل ما يمكنه متحمي أياه. ضربت قبضتي فوق الطاولة، وسهام كلماته تنغرس أكثر: -لنبقى مثلما نحن جود، لتبقى عاهرتي جود. -الحقير. تمتمت أمي، الدموع تتجمع في عينها، لكنني لم أرى شيء، لم يعد عقلي ثابت: -وقد حاولت المضي قدمًا، ذهبت للجامعة ولعملي لاكتشف أن هناك صورة لنا تم التقاطها وانتشرت على جميع مجموعة الدردشات، الجميع يتحدث، الكابتن يلومني لأنه النجم، والنجم لا يخطئ، ولكنني أنا المخطئة على الدوام. سقطت الصاعقة في رأسي واشتعلت النيران في شراييني، رأيتُ أمام عيني جاك يحاول اغتصابي، ثم صورة تي جيه وإيرينا في المقهى، ثم رأي
جود بدأ العشاء، وانطلقت الأطباق تتردد بين الأيدي. كان ماكس يتحدث مع أمي بحميمية واضحة، يُظهر لها الاحترام والتقدير الذي حرمت منه لسنوات طويلة مع أبي، ويتبادلان نظرات مليئة بالوعود والآمال الجديدة. كانت أمي تضحك وسعيدة، ماكس كان سعيد للغاية، جدتي سعيدة، وكنتُ أنا الشيء المشوه الحزين فوق الطاولة. -أتمنى أن يعجبك الحساء الكريمي يا ماكس، جود هي من اختارت الطبق، قالت إنه لذيذ لدرجة أنك سوف تضيفه على قائمة مطعمك. -واو؛ هل لهذا الدرجة جيد أم أنكِ تفكرين في تغير كريركِ؟ ابتسمت أمي محاولة إقحامي في الحوار وتلطيف مزاجي المكتوم.رفعتُ نظري ببطء من طبقي الممتلئ بالطعام الذي لم تذوقت منه بضع قطمات، كان لذلذ لكنني لم أشعر بطعمه كأنني فقدت حاسة التذوق:-لا تبالغين في الوصف يا ماما، ربما يكرهه ويمنعني من دخول مطعمه حتى لا أفسد الذوق. قهقه ماكس وهو يستعد لتذوقه غامزًا:-لا، أنتِ زبونتي المفضلة، كما أنكِ تملكين واسطة كبيرة. ابتسمت أمي وتذوق الجميع الحساء، ابدا ماكس إعجابه وعادت الأحاديث اللطيف تدور بين ثلاثتهم وبقيت في حالة غريبة من عدم القدرة على المجاراة لأكثر من دقيقة. تلاعبت بملعقتي وأحادي
جودقبل أن تضع أمي الطبق الأول على المائدة، وقبل أن يقرع ماكس باب المنزل معلنًا بدء أحداث الحلقة العائلية الرومانسية الدافئة، كانت شاشة هاتفي قد أنجزت مهمتها القاضية بالفعل وحفرت عمق في القاع الذي غرقت فيه.-صنعت فلفل محشو بالأرز لأنكِ تحبينه. ابتسمت لجدتي التي تساعد أمي ثم عدت بنظري الخارج، كنتُ أقف بجوار نافذة المطبخ الصغرى، أراقب غليان الحساء الكريمي فوق النار الهادئة تارة وأشرد في الفراغ تارة أخرى، أتصنع الهدوء والتواجد بينما ذهني غارق في طقس كينويك الحار في هذا الوقت. حين أضاء الهاتف بإشعار سريع، لم تكن رسالة خاصة من أحد، بل مجرد إشعار تذكيري أخر من إنستجرام، يخبرني أن الصورة تم مشاركتها من حساب أخر، تعلمني أن عالم سياتل البراق لا يتوقف عن الدوران، وأن عجلة الحياة هناك لا تهتم بوجود فتاة انكسرت روحها لمليون قطعة، وطُردت لتموت صمتًا في قاع كينويك الحارة. فتحتُ التطبيق بآلية خالصة ودون تفكير، لتستقبلني نفس الصورة في قائمة التحديثات، كمن يفتح باب جحيمه بيديه للمرة الثانية، ألا يقولون الألم يفيد، الألم يوقظ الإنسان من غفلته.ذات الصورة التي التقِطت بعناية من زاوية شخصية لطيفة بمقه
تي جيهبعد نص ساعة، كنتُ أجلس في زاوية هادئة بمقهى فاخر ذي إضاءة دافئة بعيدًا عن أعين المارة. كانت إيرينا تتكئ على المقعد الجلدي، ترتدي معطفًا أسود أنيقًا خفيفًا، أسفله كنزة قطنية بيضاء وجينز ضيق من الأعلى وواسع من الأسفل يبرز جمال سياقيها، وأمامها كوب قهوة ساخن وقطعة تراميسو. كانت ملامحها مبتسمة لطيفة، تنظر لي خبث قطة، لا تنكر استئناثها بجلوسها معي، ولكنها لا تمنح الكثير مما يدور في رأسها:–شكرًا على الدعوة. -لم يكن لدى خيار. -لكنه أعجبك. قلبت قهوتي الأمريكية السوداء، أنظر لها من بين عيني:-ماذا تريديني إيرينا. -أنت تي جيه.ارتفع حاجبي بسرعة، أخذتني على غرة رغم إدراكي لذلك، استعدت ثباتي بسرعة وبادلتها جرأتها:-هل تريدين ممارسة الجنس؟ -هل لا تريد أنت؟ لم تنتظر إجابتي، أسندت ساعديها على الطاولة:-لا أريد علاقات عاطفية، أعتقد أنك أيضًا لا تسعى لذلك، لكن الجنس مختلف، الاعجاب والتسكع ليس عاطفة بس حاجة أحب أملأها. رفعت حاجيبي متعجبًا: -هل هذا هو الأمر؟ تنهدت باصطناع، ثم مدت يدها تلمس يدي المستندة فوق الطاولة، ترسم دوائر فوقها:-أنت تعجبني منذ أن قابلتك.. و ماذا..حركت يديها ببطء
تي جيهكل شيء في حياتي يجب أن يخضع للسيطرة.السيطرة هي مفتاح الثبات والتماسك، وهذا هو القانون الوحيد الذي يضمن بقائي على قيد الحياة دون أن أتحول إلى نسخة أخرى من أبي، ودون أن أمنح صورة من ليلى متعة رؤيتي أدور في فلكها. لا أحد يفهم معاناة رؤية الرجل الذي تتطلع إليه، الناجح المشهور، من يصنع التاريخ بيده ويخلده، وفوق كل ذلك هو رجل جيد، يدور مكسور في فلك امرأة تتلاعب به، لا تريده ولكنها ولا تفلته! والأسوأ أن تكون تلك المرأة أمك، وهذا الرجل أبوك. بعد حديثي مع أبي ازداد غضبي، تفجر لمستوى أخر، يتحدث عن الإهانة وخسارة الحب! إن كان هذا الحب لا أريده، بل أبغضه. لذا كل شيء تحت السيطرة، كل شيء يدور في روتينية مملة محسوبة بالدقائق، لا مجال فيه لخطأ واحد أو لثانية فراغ واحدة قد يتسلل منها أفكار لا داعي لها.أستيقظ في الرابعة والنصف صباحًا، أكون في المسبح بحلول الخامسة، خوض المياه الباردة، التدريبات الفردية للتصفيات الأولمبية أصبحت أكثر قسوة، أضغط على جسدي حتى تصل عضلاتي العضلية إلى حافة الاحتراق. في السابعة والنصف أخرج من الماء، أرتدي بذلتي الرسمية، وأتحول فورًا إلى مهندس في المؤسسة الهندسية
جود في اليوم التاسع فاض كيل الصمت، كانت البرودة اللطيفة تسري في أرجاء البيت، نزل السكون على المكان بعد أن أوت جدتي إلى غرفتها ثم تبعتها أمي قبل ساعات، كانت الساعة تتجاوز الثانية بعد منتصف الليل، فخرجتُ من غرفتي ببطء، وأنا أرتدي تيشيرت قطني فضفاض، وتوجهتُ نحو المطبخ بآلية غريبة كي أعد لنفسي كوبًا من الكاكاو الدافئ قبل أن أشاهد الحلقة التالية من روزويل، كل شيء وأي شيء يمكنه أن يشتت أفكاري، فالنوم أصبح يجافيني، أربعة ساعات إذا كنت محظوظة وهو ما لا يحدث، فقط ساعتين كل يوم، ساعتين ممتلئتين بالكوابيس. ساد المطبخ إضاءة خافتة خفيفة، وكنتُ أقف أمام الغلاية الكهربائية، أنتظر غليان الماء، وعيناي مثبتتان على الظلمة الداكنة خلف النافذة الزجاجية. تتابع في عقلي الأحداث، العشاء والسيارة والغداء والعودة والنهاية، حديث الكابتن مونتي ومحاولة جاك الاعتداء علىَّ ثم حديث مونتي من جديد، تستغل أي دقيقة عقلي فيها غير مشتت كي تنقض علىَّ، تقتاط على البقية من طاقتي ومشاعري. انقبض صدري بشدة، وضغطتُ على حافة الرخام بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعى كي أطرد كل ذلك من عقلي. ولكن انقطع كل ذلك المظلم بصوت خفيف
جود كنت أغرق في محيط أزرق يدعى عينيه. هذا النوع من الغرق الذي لا ترغب أبدًا من النجاة منه، غرق لذيذ يوازي لذة وجودي هنا في غرفة الاستحمام الخاصة به معه وحدنا. التوتر الحسي المشتعل، الحرارة والجاذبية، التحدى والرغبة العميقة في الاستسلام؛ كل المشاعر التي نثيرها في بعضنا دون تحكم منا تصاعدت في
أخذت نفسًا طويل ثم تابعت كأنها انتظرت طويلًا للتحدث: -حاولت متابعة التدريب، أخبرت مدربتي أنني أتدرب صولو وأنني مستعدة للمنافسة التالية، ودفعت نفسي فوق خوفي وقفزت ولكن لم أستطع التحرك، محاطة بالناس وخائفة من كل واحد منهم، لا لم أستطيع، وعلاج التعرض لم يكن ناجح معي وقتها، لذا ماما كرهت بابا لذلك وت
جود التصق جسدي بجسده الضخم ولم أعد أفرق بين دقات قلبي ودقات قلبه الشرسة التي تضرب صدري العاري إلا من حمالة صدر سوداء مبتلة تمامًا. القبلات لم تعد مجرد قبلات حارة؛ كانت التهمامًا لاهثًا، صراعًا جارف أسقط كل حصوني وعنادي تحت أقدام رغبته الطاغية. كانت يده الكبيرة تدفع ظهري بقوة نحو سيراميك الحا
1جود فتحت الباب الزجاجي لأدخل لصالة المسبح، يحتل أكثر من نصف مساحة مباني الجامعة، الهيكل الأرضي بالكامل مصنوع خصيصًا لفريقان السباحة.الضباب يلف صالة المسبح الأولمبي المغلقة كغشاء رقيق ولكنه بارد، تخترقه أضواء الفلورسنت البيضاء القوية منعكسة على سطح الماء الساكن كمرآة ضخم، الرائحة الحادة للكلور ت







