LOGINتي جيه لا أعرف ماذا حدث للتو لكن جاك يجر أذيال خيبته مع محاميه وعمه، وأنا ذاهب للأولمبياد، لازال لدى عمل ومستقبل، لكنني لا أشعر بالسعادة، لا أشعر بأنني بخير، هناك شيء ناقص. لا هناك شخصًا ناقص فتاة كانت هنا قبل عشرين ثانية تفتح جرحها بشجاعة زائفة كي تنقذه، تقدم إنقاذه على امتهانها أمام جمع غريب مستعد للانقضاض عليها. أكره نفسي لأنني لم أستطع منع ذلك، لأنني لم أنهض عن مقعدي لأجلس بالقرب منها، لأضغط يديها بين راحة كفي، لأمنعها من أن تفعل ذلك. كنتُ أقف في منتصف غرفة الاجتماع، أتنفس كمن خرج للتو من عمق المياه. أنا لا أستحق ما فعلتْه لأجلي.. لا أستحق أبدًا. كان أبي والمحامون يتنفسون الصعداء ويتبادلون النظرات الراضية، لكن عينيّ كانتَا معلقتين على الباب الذي انسحبت منه جود بسرعة، شعرتُ بقلة الحيلة وهي تتسرب من بين يدي ولا أعرف ماذا أفعل. نظر أبي إليَّ، وقرأ الحيرة في عيني، فهمس لي بنبرة قاطعة نافذ للصبر: -اذهب خلفها يا تي جيه! ركضتُ خارج المكتب كالمجنون دون أفكر، لم أنتظر المصعد الأول الذي غادرت فيه، بل اندفعت وركضتُ الدرج قفزًا، ثم استقللتُ مصعد آخر من طابق مختلف، لم أكن
جود أعرف ما أقوله، ولكنني أكره استعدادي لذلك فقط لأجله؛ أنا أكره. نظرت ليدي المتشابكة، وهمست بصوت هادئ: -دعنا نذهب إلى محاكمة علنية. رفعت نظرى نحوه، اعترض تي جيه بحدة، ونظر المحامي إليَّ وإلى أوراقه وتلاعب بمكر: -هل لديكِ الجرأة القوية لقول هذا الكلام أمام وسائل الإعلام والصحافة؟ انتقلت بنظري نحو نقطة وهمية في الفراغ، وتنفستُ بحدة متمتمة: -أجل، أنا مستعدة لقوله، لن يكون الأمر سهلًا بالتأكيد، وسأعاني كثيراً لأن محاكمة تي جيه مونرو ستكون محط أنظار الصحافة وسأكون أنا محط التحليلات والتعليقات الجارحة المقرفة، ولكنها الطريقة الوحيدة، لأنه في جميع الأحوال، حتى لو أصبحتُ أنا الفتاة السيئة وكان مونرو الفتى المدلل، فإن جاك لن يكون البطل أيضًا، ولن ينظر إليه أحد كضحية في أي سيناريو خيالي قد تبتكره. ابتسم المحامي ابتسامة خبيثة ومستفزة: -شجاعة نادرة، ولكن هذه المحاكمات تكون قبيحة جدًا، لن تتحملي الأسئلة التي سأطرحها أنا والمدعي العام عليكِ أمام الجمهور. مط شفتيه ونقر بأصبعه فوق الطاولة: -مثلًا من قال إن هذه الواقعة كانت تعديًا جنسيًل؟ لمَ لا نقول إنكِ بعد انفصالكِ عن مونرو في ذات
جود هل أنا متأكدة مما أفعله؟ لا في هذه اللحظة فقدت قدرة التأكد من أى شيء، لم أفكر منذُ أن علمت، لم يكن قدومي إلى هنا قرار، بل شعور اتبعته دون أن أحكم عقلي، كانت النصف ساعة السابقة مشوشة في عقلي الآن، لا أستطيع معرفة فيما كنت أفكر طول الطريق، كأنني فقدت ذاكرتي الواعية لذاكرتي الحسية، وعدتُ للركض على طريقه الذي لم يبنى عليه مرفأ أو يضع له خط نهاية. اندفعت كي أنقذه من محاكمة قد تقضي على مستقبله أم كي لا أمكن جاك من استخدام اعتدائه علىَّ نقطة لصالحه؟ أحب الاعتقاد أنني هنا لأجل الإجابة الثانية، ولكن الأمر معقد، متشابك، متداخل، ولا يمكن فكه بسهولة إجابة. أو ربما هو واضح، وأنا فقط أهرب من لفظ الإجابة. لا أعرف هذه هي الحقيقة الأولى الواضحة في هذه اللحظة. أما الحقيقة الثانية كانت أقل تعقيدًا؛ لم أكن أطيق رؤية جاك بضماداته التي يخفى خلفها ابتسامة شامتة غير طبيعية، ولا أريد النظر إلى تي جيه الذي يشتغل راغبة في أن أرحل، يبحث عن دور بطولة درامية في رواية مبتذلة، ولا أريد أن أكون في هذا المكان يحدث بى مجموعة من المحامين وأنا أسرد تفاصيل الاعتداء علىَّ وحياتي العاطفية والجنسية، هذه مه
تي جيهالصمت عقاب عظيم؛ اصمت، وسيفقدون جميعًا صوابهم.وهذه كانت طريقتي منذُ أن صعدت للطائرة حتى دخلت مكتب المحامي. جلستُ على كرسي جلدي فاخر داخل غرفة اجتماعات في مكتب محامي كبير وسط مدينة سياتل. كان الهوّاء ممتلئ برائحة القهوة والتشفي والثقة.يجلس بجواري أبي، وبجانبنا ثلاثة من أشرس محامي الولاية الذي أرسلهم جدي ليحموا مستقبلي.وعلى الجانب الآخر من الطاولة المستديرة، كان يجلس جاك وعمه.كان منظر جاك مزريًا للغاية، منظر يستحقه؛ ضمادات تغطي جبهته، ورقبة حول عنقه، وجبس يلتف حول ذراعه الأيمن، وكدمات زرقاء وأرجوانية تشوه وجهه بالكامل. ورغم ذلك، كانت هناك ابتسامة شامتة ومقززة ترتسم على شفتيه المنتفختين.كان محاميه رجلًا متصنعًا بالكامل وشديد الغرور، معروف باقتناص التعويضات المالِية المليونية من الشخصيات العامة حسب ما قاله أحد المحامين الثلاثة عنه في السيارة في طريقنا لهنا. بدأ محامي جاك الحديث بنبرة ساخرة هادئة، محركًا أوراقه على الطاولة:-يا لها من مفاجأة، ثلاثة من كبار المحامين لأجل شاب وقضية ضرب! بداية قوية جدًا يا دكتور مونرو.. ولكن..أشار المحامي بيده نحو جاك، وأردف بتلذذ:-شكل موكلي
جود في تلك اللحظة، لم أعد أحتمل. فتحتُ باب الغرفة بهدوء وخرجتُ إليهما، جمدت ناتالي في مكانها، وتفاجئ تومي. نظرتُ إليهما بهدوء وتساءلت بصوت بارد: -ما الذي يجب عليَّ أن أعرفه بالضبط؟ حاولت ناتالي التراجع بسرعة وارتبكت: -لا شيء يا جود، موضوع غير مهم بالمرة، تومي فقط يبالغ. قاطعها بصرامة وهو ينظر لي: -لا، الموضوع مهم للغاية، وأنا أرى أنه يجب أن تعرفي كل شيء. بدأ الاثنان يتكلمان في وقت واحد، وتداخلت أصواتهما بعصبية متصاعدة، حتى شعرتُ برأسى يكاد ينفجر من الضغط. رفعتُ يدي وصرختُ في منتصف الردهة اوقفهما: -اصمتا كِلاكما! ساد صمت مفاجئ, التفتُّ نحو تومي، ونظرتُ في عينيه وسألتُه بنبرة حازمة لا تقبل المناورة: -ماذا هناك يا تومي؟ ما الذي حدث؟ تنهدت ناتالي بقلة حيلة وزفرت بعصبية، كأنها تمت محاصرتها في زاوية ضيقة لا مخرج منها، فهربت، التفتت مولية ظهرها إلينا. نظر تومي لي وهمس بهدوء ثقيل: -جاك يريد رفع قضية جنائية ضد تي جيه، لأنه ضربه ضربًا مبرحًا ونقله إلى المشفى على أثره. اتسعت عيني بصدمة، شعرتُ بالدوار يسري في رأسي، وهززت رأسي دون استيعاب: -ضربًا مبرحًا؟! أنا..
جود لقد قررت المضي حول هذه الحفلة. قاعدتي الذهبية؛ تظاهر بالأمر حتى تحققه. أجل؛ لقد بكيت في السيارة لخمسة وثلاثين دقيقة، ثم تركت المشاعر تتموج عائدة نحو صدري، تغلي ثم تخبو خامدة فيتساوى كل شيء أمامي. عدت للبيت، أخذت حمام بارد، وجلست في الفراش مع كأس صودا ليمون مثلج، وشاهدت الموسم الأول من "هارت أوف ديكسي" اثنين وعشرين حلقة في ثمانية عشر ساعة، طلبت الطعام ثم أرسلت لي ناتالي أنها ستقضي الليلة عند تومي، ثم طلبت المزيد من الطعام، ثم سقطت في النوم بعد الحلقة الأخيرة. استيقظت بحالة أفضل، مرحلة تظاهر أكثر إتقان، وقررت ألا أتحدث عما حدث. لن أفكر فكيف بدا مختلف، اختفت النظرات المغرورة، الثقة المندفعة، ولم يكن به شيئا سوى إنهاك، فقدان للطاقة والشغف والقدرة على تكوين جملة مفيدة، ليس وكأنه يملك واحدة. ولكنني غير مهتمة على الإطلاق، غير مهتمة بأنه كان يعاني حمى واضحة، بشرته كانت مشتعلة، عيناه نصف ناعسة بسبب التعب، لأنه أمر لا يخصني. خمسة أيام مرّت وأنا أتحرك كأن الأمور اعتيادية، أخرج في الصباح، أذهب إلى الصالة الرياضية، أركض حتى تخور قواي، ثم أعود البيت، أفكر في خطوتي التالية
2 جود لماذا أجعل تدريبه جحيم؟إجابة سهلة؛ لأنه يجعل تدريبي كذلك.-أسرع تي جيه.يضرب الماء بعنف يتردد صداه في الصالة، يفزعني حين يعبر عن غضبه في حركة الماء ولكنني لوحة جامدة.-عدل من وضعية ذراعك تي جيه.أسير بتهادي على طول المسبح أحاكي حركاتهم، وصوت تنفسه وصرباته صاخبين بالغضب.-يمكنكِ جعل جسدك مس
1جود فتحت الباب الزجاجي لأدخل لصالة المسبح، يحتل أكثر من نصف مساحة مباني الجامعة، الهيكل الأرضي بالكامل مصنوع خصيصًا لفريقان السباحة.الضباب يلف صالة المسبح الأولمبي المغلقة كغشاء رقيق ولكنه بارد، تخترقه أضواء الفلورسنت البيضاء القوية منعكسة على سطح الماء الساكن كمرآة ضخم، الرائحة الحادة للكلور ت
جود التصق جسدي بجسده الضخم ولم أعد أفرق بين دقات قلبي ودقات قلبه الشرسة التي تضرب صدري العاري إلا من حمالة صدر سوداء مبتلة تمامًا. القبلات لم تعد مجرد قبلات حارة؛ كانت التهمامًا لاهثًا، صراعًا جارف أسقط كل حصوني وعنادي تحت أقدام رغبته الطاغية. كانت يده الكبيرة تدفع ظهري بقوة نحو سيراميك الحا
جود كنت أغرق في محيط أزرق يدعى عينيه. هذا النوع من الغرق الذي لا ترغب أبدًا من النجاة منه، غرق لذيذ يوازي لذة وجودي هنا في غرفة الاستحمام الخاصة به معه وحدنا. التوتر الحسي المشتعل، الحرارة والجاذبية، التحدى والرغبة العميقة في الاستسلام؛ كل المشاعر التي نثيرها في بعضنا دون تحكم منا تصاعدت في







