LOGINتي جيه وقفت أتطلع لها، عيني تسير ببطء فوق كل تفاصيلها، تفترق شفتاي ثم تنغلق حتى تتشكل الكلمات: -لقد بدأت أحب رؤيتكِ خارج المسبح والنادي أكثر من داخلهم. -هذا لأنني لا أستطيع حينها أن أمركِ بأشياء. كانت تعرف ما أعنيه لكنها أتخذت السخرية مهربًا ذلك اقتربت بخطوة لأشرف عليها بكامل ضخامتي، أهاجم بصراحة: -أنتِ الدين جميلة للغاية. ارتعشت أنفاسها، تفرقت شفتيها، فتقدمتُ نحوها بهيبتي الضخمةِ وحاصرتُ إمكانياتِ هروبِها بوقوفي القريبِ جدًّا منها. لم أنطقْ بـ كلمة، امتدتْ يدي الكبيرةُ الحارةُ لترفعَ وجهَها من فكِّها الصغيرِ برقةٍ بالغةٍ تناقضُ عنف الرغبة التي تستعر داخلي. انخفضتُ نحو شفتيها المرتجفتينِ باندفاعٍ لاهبٍ وشغوف، وصهرتُ فمَها بقبلةٍ دافئةٍ وعميقةٍ للغاية، امتصصتُ فيها شفتَها العليا بحنانٍ وتملكٍ أذابَ كلَّ خطوطِ الدفاعِ والتوترِ بيننا. تأوهتْ بعفويةٍ ضِدَّ شفتيّ، وصعدتْ يداها الصغيرتانِ لتقبضا على تيشيرتي الرماديِّ بتمسكٍ لاهف، بينما انزلقتْ يدي الأخرى لتحيطَ بـ خصرِها النحيل، جاذبًا إياها ليلتصقَ جسدُها الناعمُ بعضلاتِ صدري الصلبة بحميميةٍ مفرطة، لدقائق لم يكن هناك سوى صوت لق
جود استدرت أنظر لانعكاسي في المرآة، أحب ما أراه، وضعت معظم معرفتي في إطلالة مكياج اللا ميكاج في وجهي، وفي اختيار ثيابي، ابتسمت وهززت كتفي: -ربما. فرغت فاه لثوانِ ثم صرخت: -مونرو! أنتِ تذهبين إلى مونرو.. إنه كلارك كنت الجامعة.. كيف حدث هذا؟ ابتسمت لانفعالها، تنهدت وهززت كتفى للمرة الثانية: -لا أعرف لكنه حدث. فرغت فاها للمرة الثانية كأنها تربط النقاط: -هل هو السبب في إنزعاجكِ بالأمس، وهو الرجل الذي آتى هنا وأخبرتني عنه جارتنا تلك.. يا ألهي، يجب أن تخبريني كل شيء. استدرت ألتقط السترة الحمراء الصوفية القاتمة القصيرة من فوق الفراش، ارتديها وأغلق زررين من ثلاثة، أعيد ضبط قلادتي الثلاثة الذهبية متمتمة: -ليس الآن لأنني متأخرة. سحبت حقيبتي البيضاء الصغيرة، تأكدت من وضع أشيائي فيها، ترامنًا مع رسالة وصول السيارة التي طلبتها: -السيارة هنا. اتجهت خارج الغرفة وتابعتني ناتالي مع كوبها وهي تغلقها خلفها، توقفني قبيل باب الشقة بنظرة خبيثة انتقلت لنظراتها: -أخبريني الحقيقة؛ هل ستبيتينَ خارجَ الشقةِ الليلة؟ هل أنتظرُ عودتكِ أم أنها ليلة طويلة لكِ. توقفتُ عن الحِركة، وتلاقتْ
جود جاءَ صوتُ المدربِ الرئيسيِّ الصارمِ والقويِّ من خلفِ الباب، يرافقهُ حفيفُ أوراق: - جود؟ هل أنتِ في الداخل؟ أحتاجُ تقارير الفريق لأنني لدي اجتماع مع الإدارة. تجمدتُ تمامًا، ويدي ما زالتْ مغروسةً في شعرِ تي جيه، بينما كانَ فمُهُ على بعدِ إنشٍ واحدٍ من شفتي، وأنفاسُهُ الحارةُ تضربُ وجهي بـ غيظٍ لاهبٍ يكفي لإحراقِ الغرفة، نظرَ في عينيّ، وعيناهُ تشتعلانِ بجموحٍ حاد، وهمسَ بنبرةٍ مبحوحةٍ ومنخفضةٍ للغاية، محذرًا إياي من النطقِ بكلمة قد تنهي، تاركًا إيانا معلقينِ بينَ فضيحةٍ وشيكةٍ وبينَ رغبةٍ تكادُ تفجرُ عروقنا. دقيقة كاملة استمرت طرقات المدرب الرئيسي على خشب الباب، وكان صوته الصارم يرتفع أكثر: - جود؟ هل هناك شيئا ما يحدث؟ تلاقت عيناي بعيني تي جيه في رعب حقيقي، وشعرت بجسدي يرتجف بالكامل تحت وطأة الموقف وفداحة الفضيحة الوشيكة. حاولت التحرك والنزول عن المكتب لأرتب ملابسي المبعثرة، لكن تي جيه رفض تمامًا إطلاق سراحي، بل على العكس، تملكه جنون التملك والعناد في تلك اللحظة؛ انحنى وثبّت فخذيَّ بيديه الكبيرتين بقوة طاغية، ودفن وجهه في عنقي يتابع قبلاته ولمساته حارقة ومستبدة، يجعلني
جود انطلقتْ نبرةُ صوتِهِ العميقة الخافتة المبحوحةُ يملؤهُ الصدقُ والجوع، والإرهاق، كأن يوم واحد أنهاكه: -أنا لا أهتم بالمكان والوقت، لا أهتم بأي شيء، سوف نتكلم وننهى ذلك الآن.. ماذا سمعتِ عن رينيا ومَمن؟ هذا الحسم القاطع يزيده جاذبية لحد يفوق قدرة أي امرأة على التحمل، هذه السيطرة التي يفرضها دون أن بمسني تصهرني لحد أنصهر معه، ابتلع ريقي، أنفاسي تضرب وجهه المنحنى علىَّ، جسدي ينجذب للاحتكاك بجسده كقطبين مضادان. -من رينيا نفسها، كانت تتخدث لخالتها التي هي البروفيسورة المشرفة على بحثى، والتي كنت في مكتبها. لم يفك حصاري، بل انحنى أكثر وفكه يتشدد، يهز رأسه بهمهمة عميقة لأتابع: -أخبرتها أنها لديها مشاعر لك، وأنكما علاقة مستمرة منذ فترة، وأنك في مرحلة انتقالية مهمة وتحتاج الاستقرار وهي الخيار الأنسب لك. مررت لساني فوق شفتي، وعيناه توقفت فوقهما، الهواء يثقل ويتباطئ حولنا، أضافت بنبرة واضحة المعني: -وأي شيء آخر هو علاقة عابرة في مرحلة انتقالية. ضغط شفتيه معًا، عيناه دارت ثم عادت تركز على وجهي: -أي هراء المرحلة الانتقالية هذا؟ أنا لست في مرحلة انتقالية، أنا أعرف ما أفعله، أنا
جود حينَ دَلَفْتُ عبرَ البابِ الحديديِّ المؤدي إلى المسبحِ الأولمبي في تمامِ الخامسة وخمسة عشرة دقيقة فجرًا، كانَ الضبابُ الكثيفُ يلتفُّ حولَ الحوافِّ الرخاميةِ كغشاء رماديّ. لماذا متأخرة؟ لأنني أردت تجنب وجودي معه وحدنا، أردت التأكد من وصول الجميع أولًا لأنني لازلت أرتعش داخليًا، لازال كل شيء متصخم في نفسي، ولا أفهمه، أو لا أريد أن أدركه. وقد كنتُ أظنُّ أنني واجهتُ الأسوأ بالأمسِ، أنني أدركت كل شيء، ثم خسرت كرامتى حينَ استسلمتُ لدموعي خلفَ بابِ شقتي، منحته صك بأنني أهيم وغير قادرة على السيطرة على مشاعرى. لكنَّ ما رأيتهُ في تلكَ الثانيةِ جعلَ نبضَ ساعتي الرقميةِ يثبُ وثبةً جنونيةً أطاحتْ بكلِّ ثباتي مرة أخرى بعد أن بالكاد لملمت أشلائه. كانَ يقفُ هناك، بجسدِهِ الرياضيِّ الطاغي وعضلاتِ ظهرِهِ العريضةِ التي تقطرُ ماءً إثرَ سباحةٍ عنيفة، وأمامه تمامًا، كانتْ تقفُ رينيا. كانتْ تضعُ يدَها على ذراعِهِ المبللةِ بجرأةٍ أشعلتْ في عروقي موجةً من الغليانِ لم أعهدْها في نفسي أبدًا، في تلكَ اللحظةِ تحديدًا، انقشعَ البرودُ الذي كنتُ أحتمي خلفَهُ دائمًا، واكتشفتُ وجهًا مرعبًا لـ نفس
تي جيه دخلتْ ترتدي معطفًا شتويًّا، وعيناها تلمعانِ بإصرارٍ غريبٍ ونوعًا سخيف، تراجعتُ خطوةً للخلف، وهتفت بنبرةٍ حادةٍ وقاطعةٍ كالسكين: -ماذا بحق الجحيم تفعلين هنا رينيا؟ منذُ متى وأنتِ تأتي إلى هنا؟ لم تلتفتْ لغضبي، بل تقدمتْ بعنادٍ، وضعتْ يدَها على ذراعي، نبرة لاهثة، وجنتيها متوردة وأنفاسها متقطعة قليلًا: -أعرف أنك تأتي مبكرًا.. وأنا حقًا أريد أن أتحدث معك. -في ماذا؟ كادت أن ترد لكنني أضافت وعيني تتابع البوابة: -لقد تحدثنا في كل شيء، ووضحت كل شيء. التقطت أنفاسها، هدأت ثم استقامت، كأنه تصطنع ما تفعل: -تي جيه، اسمعني أرجوك!، أنا لا أستطيعُ العيشَ بدونك.. تلكَ العلاقةُ لم تكنْ كافيةً لي.. صمتت هنية، ثم سحبت نفسًا عميقًا: -أنا أحبكَ، وأريدُ فرصةً حقيقيةً معك، فرصة حقيقية لعلاقتنا. -لا يوجد علاقتنا! هتفتُ بعدم صبر، وسحبتُ ذراعي بعنفٍ مفرطٍ جعلَها تترنح، وتابعتُ بغليان: -نحن كنا نمارس الجنس بشكل عابر، لم أمنحكِ أي ألتزام، لم أقل أي شئ يوحى لكِ عكس ذلك. احتدت نظرتها، نظرت حولها ثم نحوي في عناد غبي: -ولكن هذه مرحلة انتقالية مهمة في حياتك، تحتاج لعلاقة مستقرة و







