登入ليلى، اليتيمة التي تربى على يد عمها، تفقد كل شيء عندما تُتهم زوراً بقتل أختها بالتبني، التي كانت العائلة الوحيدة المتبقية لها. بعد أن خانها زوجها وعائلته، تُحكم عليها بالسجن بينما يستولون على ميراثها و يلطخون سمعتهم. بعد سنوات، صدمت الإفراج المفاجئ والغامض عنها الرأي العام وأعادها إلى عالم سبق أن أدانها. لكن الحرية لها ثمن. أُجبرت ليلى على الزواج في جو من التوتر من ريان، حبيبها السابق، لتجد نفسها مرتبطة برجل أحبها ذات يوم حباً جماً، لكنه يعتقد الآن أنها خانته دون تردد. وبينما يحميها من قسوة العالم، تصبح برودته ومسافته وامتعاضه الكامن معركة أخرى عليها مواجهتها. مع بدء انكشاف القضية التي دمرت حياتها، تدرك ليلى أن سقوطها لم يكن حادثًا عارضًا، بل مؤامرة مدبرة بعناية. عاقدة العزم على كشف الحقيقة، تخطو ليلى في طريق خطير للانتقام، طريق سيجبرها على مواجهة الأشخاص الذين دمروا حياتها، وكشف القاتل الحقيقي، واستعادة كل ما سُرق منها.
查看更多الفصل الأول
من وجهة نظر ليلى
«نور!»
اخترق صوتي أرجاء القاعة، حادًا ومرتجفًا، يتردد صداه على الجدران بينما كان الذعر ينهش حلقي، خامًا وخانقًا. شاهدتُ برعب جسدها يتدحرج على الدرج.
«نور!»
ركضت. بالكاد لامست قدماي الدرجات وأنا أندفع خلفها، وقلبي يخفق بجنون داخل صدري. ربما أستطيع الإمساك بها. ربما أستطيع إيقافها. لماذا يحدث هذا؟ كيف سقطت؟
"لا… لا… لا…"
لكنني كنت متأخرة جدًا لإنقاذها. بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى منتصف الدرج، كان جسدها قد ارتطم بالأرض بالفعل. تبع ذلك صوت مقزز. ثم حلّ الصمت.
الدم. كان الدم في كل مكان. انتشر فوق الأرضية الرخامية، أحمر كثيفًا، يلطخ كل شيء في طريقه. كانت عيناها مفتوحتين، جامدتين وفارغتين.
"نور…" انكسر صوتي إلى همسة.
لا أتذكر كيف نزلت بقية الدرج، لكن فجأة وجدت نفسي هناك، راكعة بجانبها، ويداي ترتجفان بلا سيطرة بينما أمدهما نحوها. كان دمها دافئًا. ارتجفت أصابعي وأنا أضمها إلى حضني.
"نور، أرجوكِ… افتحي عينيكِ."
"انظري إليّ، أنا هنا."
"ارفعي نظركِ… إلى أختكِ."
"لا تفعلي هذا بي، أرجوكِ." تشقق صوتي وتحول إلى شهقات يائسة.
"لا تتركيني وحدي. والدانا تركانا بالفعل، لا يمكنكِ أن تتركيني أنتِ أيضًا. أنتِ العائلة الوحيدة المتبقية لي." قلت ذلك بينما كانت الدموع تنهمر على وجهي.
"نور!" دوى صراخي بعنف في أنحاء القاعة.
"لينجدني أحد!" صرختُ بصوت متكسر. "أرجوكم، ليساعدني أحد!"
لكن لم يأتِ أحد. لم تُسمع أي خطوات. لا أصوات، لم يكن هناك سوى أنا وجسد نور. لا. هذا لا يمكن أن يكون حقيقيًا.
"هذا… هذا لا يمكن أن يحدث." خرج نفس مرتجف من بين شفتي بينما كانت أفكاري تدور بجنون.
"لقد سقطت فقط، هذا كل شيء. لقد أُغمي عليها، وستستيقظ."
"نعم… نعم، ستستيقظ." أجبرت نفسي على ابتسامة ضعيفة وسط دموعي، بينما كانت يداي تتمسكان بها بقوة أكبر.
"أليس كذلك يا نور؟"
"أجيبيني، أرجوكِ."
"سأفعل أي شيء تريدينه، لن أعصيكِ مرة أخرى."
"فقط استيقظي، أرجوكِ افتحي عينيكِ."
تلاشى صوتي إلى همسة. بدأ كل شيء من حولي يبدو غريبًا وبعيدًا، وكأن العالم ينزلق مني ببطء. وصلني صوت خافت. كان أحدهم ينادي اسمي. من بعيد.
"ليلى."
مرة أخرى.
"ليلى."
انعقد حاجباي قليلًا. لماذا أشعر وكأنني أغرق؟ وكأنني عالقة بين شيء حقيقي وشيء ليس كذلك؟
"نور…" همست بضعف بينما ارتخت قبضتي.
ارتفع الصوت أكثر.
"ليلى!"
شعرت بثقل في جسدي. رفضت جفوني أن تنفتح. هل كنت… أحلم؟ كان صدري يعلو ويهبط بسرعة بينما ألتقط الهواء، ورئتاي تحترقان وكأنني كنت أركض. التصق العرق بجلدي، باردًا ولزجًا، وشعري مبتلًا على جبيني.
ارتجفت أصابعي فوق الفراش الرقيق تحتي بينما فرض الواقع نفسه ببطء على عقلي. فتحت عينيّ أخيرًا. لوهلة، لم أتحرك. فقط حدقت في الظلام والجدران الباردة.
ضوء خافت يومض فوقي. صدى بعيد لأبواب معدنية تُغلق بعنف، أصوات، خطوات، وسلاسل. اختنق نفسي.
السجن. انكمش جسدي ببطء بينما ظلت بقايا الكابوس عالقة بي كالظلال. وجه نور، الدم، والطريقة التي سقط بها جسدها.
أغمضت عيني بإحكام. لقد كان مجرد حلم. مجرد حلم. ذلك الكابوس نفسه، مرة بعد مرة، لسنوات. دائمًا بالطريقة نفسها. دائمًا ينتهي بالطريقة نفسها.
سقوطها. وعدم استيقاظها. ارتجفت يداي وأنا أحملها. انقبض قلبي بألم. يوم موت نور كان اليوم الذي انتهت فيه حياتي. كل ما جاء بعد ذلك بدا كحياة أُجبرت على عيشها، لا حياة اخترتها بنفسي.
خرج زفير فارغ من شفتي بينما دفعت نفسي ببطء إلى الأعلى، وظهري يستند إلى الجدار البارد خلفي. تسلل البرد عبر ملابسي الرقيقة، مثبتًا إياي في واقع لا أستطيع الهروب منه.
كان هذا حقيقيًا. هذه… كانت حياتي. كادت ضحكة صغيرة مُرة أن تفلت من شفتي. أربعون عامًا. هذا ما حكموا به عليّ. أربعون عامًا لجريمة لم أرتكبها. ولم أنجُ منها سوى ثلاث سنوات فقط. ثلاث سنوات بدت كأنها عمر كامل.
"ليلى، انهضي."
شق الصوت القاسي أفكاري كسكين. انتفضت قليلًا، فجسدي استجاب قبل أن يستوعب عقلي. رفعت رأسي ببطء، لتقع عيناي على الشخص الواقف خلف القضبان.
الحارس. كان تعبيره باردًا كعادته.
"أي نوع من النوم هذا في ظهيرة حارة كهذه؟" تمتم بانزعاج واضح. "انهضي. القائد يريد رؤيتك."
انعقد حاجباي قليلًا. يريد رؤيتي؟ لماذا؟ تسلل شعور بعدم الارتياح إلى صدري. لقد فعلت كل شيء بشكل صحيح اليوم. أنهيت عملي. لم أجادل أحدًا. لم أتسبب في المشاكل. إذًا لماذا…؟
دوّى صوت احتكاك المعدن بينما كان يفتح القفل. صرير الباب بدا حادًا وسط الهدوء.
"تحركي."
وقفت ببطء، وساقاي غير ثابتتين قليلًا تحتي. ما زال جسدي مثقلًا بالكابوس، وعقلي لم يستقر بعد.
خرجت من الزنزانة بحذر، وعيناي تتنقلان سريعًا عبر الممر. الجدران الرمادية نفسها. الهواء الخانق نفسه. المكان نفسه الذي حوصرت فيه لسنوات.
ومع ذلك… بدا هذا اليوم مختلفًا.
سرت خلف الحارس بصمت، بينما كانت أفكاري تتسابق بهدوء داخل رأسي. لماذا يريدون رؤيتي؟ هل حدث شيء؟ هل… تغير شيء؟
بدت المسافة أطول من المعتاد.
كل خطوة كانت تتردد بصدى خافت فوق الأرض، تمتزج بالأصوات البعيدة القادمة من الزنازين الأخرى. كنت أشعر بالعيون تراقبني ونحن نمر، السجينات ينظرن بصمت وفضول. لكنني لم ألتفت إليهن.
توقفنا أخيرًا أمام باب.
"مكتب القائد." قال الحارس باقتضاب. "ادخلي. هو يريد رؤيتك وحدك."
رفعت يدي وطرقت الباب. لحظة صمت قصيرة.
"ادخلي."
كان الصوت القادم من الداخل هادئًا. دفعت الباب ببطء ودخلت.
"السلام عليكم سيدي." حيّيته بصوت منخفض، وأنا أخفض نظري قليلًا.
"وعليكم السلام." رد دون أن يرفع رأسه فورًا، بينما استمر في الكتابة على حاسوبه المحمول.
ملأ صوت النقر الخفيف الغرفة. وقفت بصمت، وقلبي ينبض أسرع قليلًا.
"لقد طلبت رؤيتي؟" سألت بعد لحظة.
توقف. ثم رفع نظره أخيرًا.
"أوه نعم، ليلى."
كان هناك شيء في نبرته جعل معدتي تنقبض.
"لقد تم الإفراج عنكِ. أرسلت في طلبك لإكمال إجراءات الإفراج."
الصمت.
للحظة، لم أعد أسمع شيئًا. حتى أنفاسي اختفت. الإفراج عني؟ هل… سمعت جيدًا؟
"سيدي…" خرج صوتي أبطأ مما توقعت.
"هل أنت متأكد… أنك تقصدني أنا، وليس شخصًا آخر؟"
لأنني كنت قد تقبلت حياتي داخل تلك الجدران. رفعت عيني نحوه، بينما كان صدري يضيق.
"لقد حُكم عليّ بأربعين عامًا."
"فكيف سيتم الإفراج عني… بعد ثلاث سنوات فقط؟"
بدت الكلمات غير حقيقية حتى وأنا أنطقها. لأن هذا لم يكن شعور الحرية. بل بدا كشيء آخر، شيء لا أفهمه. فقط لا أعلم إن كان جاء لينقذني… أم ليدمرني.
الفصل 35 الجزء الثاني من وجهة نظر ليلى «ماذا حدث بعد ذلك؟» سأل بهدوء.أخذت نفسا عميقا.«نزلت إلى الطابق السفلي مع زيد،» أجبت. «وأخبرني أن والدته كانت تستقبل زوارًا في ذلك اليوم. بعض صديقاتها.»كلما تحدثت، أصبحت الذكرى أكثر وضوحًا."لذا قمت بتحية هؤلاء الضيوف بأدب."ما زلت أتذكر رائحة العطور التي كانت تملأ الهواء. صوت ضحكات النساء. المجوهرات باهظة الثمن التي كانت تتلألأ تحت الضوء."بعد أن قمت بتحية الضيوف، ذهبت إلى المطبخ لبعض الوقت لأشرف على الخادمات."عبست قليلاً."كان كل شيء يبدو طبيعيًا في تلك اللحظة."أو ربما بدا الأمر طبيعياً فقط لأنني لم أكن منتبهة."ثم بعد فترة، عدت إلى غرفتي لأستعد قبل أن أغادر مع نور."بدأت دقات قلبي تتسارع ببطء. لأن هذا كان الجزء المهم. البداية."عندما دخلت غرفتي..." توقفت.شعرت بشيء بارد يخترق جسدي."فجأة بدأت أشعر بشيء غريب."ظل رحيم صامتًا، مما سمح لي بالمتابعة على وتيرتي."في البداية كان الأمر بسيطًا،" همست. "مجرد دوخة خفيفة."انكمشت أصابعي ببطء على فستاني."لكن بعد ذلك بدأ رأسي يصبح أثقل."أغمضت عيني لبرهة بينما عادت الذكرى لتتكرر بوضوح."شعرت بالحرار
الفصل 35 الجزء 3من وجهة نظر ليلى«عندما وصلت إلى الدرج...»توقفت عن التنفس لثانية. اندفعت الذكريات كلها بعنف هذه المرة.«نور...»انخفض صوتي حتى كاد يصبح همسًا.«كل ما رأيته هو نور وهي تسقط.»صمت. صمت تام. كنت لا أزال أرى المشهد. جسدها يتدحرج بعنف على الدرج. الصوت المروع الذي كان يصدر كلما ارتطم جسدها بالدرجات.الصراخ الذي انطلق من فمها. جسدي كله أصبح باردًا على الفور."اختفى كل الدوار فورًا"، همست بصوت مرتجف.الخوف. الصدمة. الذعر. كل شيء انفجر بداخلي دفعة واحدة."ركضت نحوها."بسرعة كبيرة. بيأس شديد."لكن..."ارتجفت شفتاي قليلاً."لقد تأخرت."حطمت الكلمات شيئاً بداخلي من جديد."الشيء التالي الذي سمعته كان صراخها"أغمضت عيني بإحكام."ثم الصمت."ذلك الصمت. ذلك الصمت الرهيب بعد الصراخ. كرهته. كرهت تذكره.كرهت كيف أصبح كل شيء هادئاً بعد ذلك."ركضت إلى الطابق السفلي"، واصلت بضعف. "و..."أصبح تنفسي أثقل الآن."كانت مستلقية هناك."تشوش بصري قليلاً بسبب الدموع."في بركة من الدماء."لا تزال تلك الصورة تطاردني كل ليلة. عيناها مفتوحتان على مصراعيهما. لا تتحرك.فارغتان."مهما هززتها... لم تستيقظ.
الفصل 35من وجهة نظر ليلى«في ذلك اليوم...» بدأتُ بهدوء، لكن صوتي خرج أضعف مما توقعت.تشابكت أصابعي ببطء فوق حضني. كنتُ أشعر بنظرات المحقق رحيم موجهة إليّ. هادئة ومتفحصة. تراقب كل رد فعل بعناية. حتى ريان توقف تمامًا عن الكتابة على حاسوبه المحمول الآن، متكئًا على كرسيه وهو ينظر إلي. ساد الصمت الغرفة باستثناء صوت دقات الساعة المعلقة على الحائط."كان ذلك اليوم هو اليوم الثالث لعودة نور من الخارج لأول مرة منذ وفاة والديّ"، تابعت ببطء.مجرد قول ذلك جعل شيئًا ما يضيق بشكل مؤلم داخل صدري."لم تعد إلى المنزل عندما توفيا"، قلت، وأخفضت نظري قليلاً. "رفض والداي ذلك قبل وفاتهما. لم يرغبا في أن يتأخر تعليمها بسبب أي شيء."ابتسامة مريرة لمست شفتي لثانية قبل أن تختفي."نور استمعت إليهما حتى النهاية."ساد الصمت الغرفة. ابتلعت ريقي بصعوبة قبل أن أستكمل."لذا في ذلك الصباح، خططنا لزيارة قبر والديّنا معًا."عادت الذكرى تتدفق ببطء الآن. ببطء شديد. كاد أن يشتمّ أنفّي رائحة عطر نور المألوفة مرة أخرى. أسمع ضحكتها خافتة داخل رأسي. أراها تتجول في الغرفة وكأنها لا تزال موجودة في مكان ما وراء ذكرياتي."تناولن
الفصل 34منظور ليلى"هل أنتِ من قتلتِ أختكِ بالفعل في 17 مايو 2023… في تمام الساعة الثالثة؟"في اللحظة التي خرج فيها السؤال من فمه، تجمّد جسدي بالكامل. شعرت وكأن كل الهواء داخل الغرفة قد اختفى فجأة. لثانية كاملة، لم أستطع التنفس.تيبّست أصابعي على حضني بينما كان قلبي يضرب بقوة عنيفة داخل صدري. صوت الساعة التي كانت تدق قبل قليل أصبح أعلى فجأة… أبطأ… خانقًا.حدقت في المحقق رحيم بصمت. ثم ببطء… انتقلت عيناي نحو ريان.لأول مرة منذ بدء التحقيق، توقفت أصابعه تمامًا عن الحركة على لوحة المفاتيح. لم يعد ينظر إلى شاشة الحاسوب.كان ينظر إليّ. نظرة حادة، صامتة، وغير قابلة للقراءة. وهذا جعل توتري أسوأ.ابتلعت ريقي وأجبرت نفسي على أخذ نفس عميق رغم ضيق صدري."لا." قلت أخيرًا.خرج صوتي أخفض مما أردت، لكنه ثابت. رفعت نظري بالكامل نحو المحقق رحيم."لا، أنا لست من قتلت نور."مجرد نطق اسمها كان مؤلمًا. شعرت بوخزة غريبة داخل صدري، لكنني أكملت."لم أقتلها عمدًا ولا عن غير قصد. ليس لي أي علاقة بوفاتها إطلاقًا."ساد الصمت بعد كلماتي.لم يقاطعني المحقق رحيم فورًا، بل ظل يراقبني بهدوء، وكأنه يحلل كل حركة في وجه