แชร์

البارت الثالث عشر

ผู้เขียน: Faten Aly
last update วันที่เผยแพร่: 2026-06-21 00:04:25

عقب نزول كل من جنة وحور من المنزل، سارتا في شوارع الحي الهادئة بخطى متمهلة. كانت حور تلاحظ نظرات جنة المترددة وحيرتها طوال الطريق؛ لذا لم تطق صمتًا، والتفتت إليها تسألها باهتمام وعينين تملؤهما الريبة

- جرى إيه يا جنة؟ أنا حاسة إن في حاجة كدن.يعني وعاوزة تتكلمي فيه، بس شيفاكي عمالة تقدمي رجل وتأخري التانية.. قولي في إيه؟

تطلعت إليها جنة بابتسامة واسعة انفرجت عن أساريرها، وشعرت بالراحة لأن حور اختصرت عليها معاناة التمهيد والمقدمات الطويلة والدخول في تفاصيل الموضوع الصعب. وقالت حور مازحة لتلطيف الأجواء وهي تتهكم بكلماتها

- أوعى تكوني جايبالي عريس يا بنتي وسط الزحمة دي ومن ورايا؟

صدمتها جنة عندما تلاشت ضحكتها سريعًا، وأكدت الأمر بنبرة جادة وقاطعة

- فعلاً يا حور.. هو عريس، وعريس لقطة ومش هتلاقي زيه اتنين.

في تلك اللحظة، تسمرت حور في مكانها فجأة، ووقفت تتطلع إلى صديقتها بذهول حقيقي صبّ الصمت على شفتيها. وفي ثوانٍ معدودة، دار شريط ذكرياتها المريرة أمام عينيها؛ تذكرت أحلام تخرجها الضائعة، وجسدها الذي ما زال يئن تحت وطأة كدمات شقيقها المتوحش، لتلتصق الدموع بمآقيها وتلتمع عيناها بـحزن شفيف. خفضت رأسها وأجابت بإنكسار وصوت مخنوق

- عريس إيه بس يا جنة؟ ده مش الوقت المناسب خالص للقرار ده.. أنا مش قادرة أفكر في موضوع الجواز ده خالص باللي أنا فيه.

تقدمت جنة نحوها بخطوات حانية، ووضعت يديها على أكتاف حور تثبتها، وشعرت بغصة حزن تعتصر قلبها من أجل صديقة عمرها؛ فمن كجنة يعلم ظروف حور كاملة، ويعلم كم تجرعت من الظلم قهرًا؟ نظرت في عينيها وترجاها بنبرة ملؤها الحنو والرجاء

-؛ عشان خاطري يا حور، أنا عوزاكي تقابليه وتشوفيه ولو لمرة واحدة بس. الراجل ده ابن حلال ومحترم جداً وشهم، ودي فرصة ذهبية جاتلك من السما عشان تبتعدي عن جحيم أخوكي مصطفى وعن مرات أخوكي الزفته دي وتخرجي من البيت ده.

نعم، كانت حور في أعماقها تتوق وتتأمل الابتعاد عنهم وعن بطشهم اليومي، ولكن ظروفها النفسية المنكسرة وجسدها العليل لم يكونا يسمحان لها بالإقدام على خطوة مصيرية كهذه. صمتت حور لبرهة، وصارت الأفكار تتصارع وتتطاحن في عقلها، وكأن حرباً ضروساً قد أقيمت داخل وعيها بين الرغبة في الخلاص والخوف من المجهول. وأمام إلحاح جنة الشديد وتوسلاتها التي لا تنتهي، تنهدت حور واستسلمت قائلة

- ماشي يا جنة.. هقول لبابا ونشوف رأيه إيه.

لكن جنة بـدهاؤها وحبها لصديقتها لم تمهلها، ولم تترك لها فرصة للتراجع؛ فأمسكت بيدها وجذبتها سريعا متوجهتين صوب مقر عمل والدها عم عادل في المصنع القريب. ودلفت جنة وحور إلى مكتبه البسيط، وهناك تولت جنة زمام الأمور وأخبرت عم عادل بالقصة كاملة وتفاصيل طلب حسن ليد ابنتها.

اتسعت أسارير جنة وتهللت ملامحها بالفرحة العارمة حين رأت استجابة عادل الفورية للأمر، وموافقته المبدئية والترحيب البادي في نبرة صوته؛ فكم كان يحلم برجل صالح يحمي ابنته من غدر شقيقها. وفي أعماقها، كانت جنة تدعو ربها بإلحاح أن يكون لحور نصيب مع خالها حسن؛ لما تعلمه جيدا عن حسن من طيبة أصله، وشهامته، وحنان قلبه الطاغي الذي يخفيه وراء صلابته. كانت تظن وتوقن أن حسن هو العوض الجميل الذي سيرسله الله لحور ليعوضها عن كل أصناف العذاب والوجع التي تجرعتها بمفردها طوال سنينها الماضية.

لكننا سنترك إجابة هذا السؤال للأيام القادمة؛ فالأحداث وحدها هي ما ستروي لنا ما سيحدث لحور.. تلك الفتاة البريئة التي تشبه الحوريات في رقتها، وكأنها هالة من نور القمر هبطت على الأرض على هيئة إنسانة بقلب ينبض بالخير النقي، وروح تتحلى بالطيبة والعفة البكر.

التفت عم عادل إلى جنة وقال بابتسامة حانية يملؤها الوقار والأصول

- بلغي خالتك يا بنتي إننا هنستناهم يوم الجمعة الجاية، عالساعة الخامسة مساءً إن شاء الله، وأهلاً وسهلاً بيهم في أي وقت.

شكرته جنة كثيراً والبهجة تشع من عينيها، واستأذنت منهما وغادرت المصنع سريعا، لتركض بخطوات واسعة متجهة صوب شقة خالتها الحاجة زينب لتبلغها بالميعاد الرسمي، وتبدأ التجهيزات للِّقاء المرتقب.

✨✨✨✨✨✨✨✨✨

انتهت فرح من تبديل ملابسها سريعًا وارتداء ثياب مريحة تناسب حركتها الدؤوبة، ثم دلفت إلى الصالة ملقيةً تحية الصباح بنبرة تفيض حيوية وتفاؤلاً على والدها الجالس يرتشف قهوته.

نظر إليها والدها بنظرات لم تخلُ من عدم الرضا واللوم الأبوي الشفيق عما تفعله ابنته بنفسها؛ إذ لم تكد تلتقط أنفاسها بعد. وقف معترضًا على نزولها اليوم، وحاجزًا طريقها بحنو وهو يقول

- جرى إيه يا فرح؟ يا بنتي أنتِ لسه طالعة من دوامة امتحانات الثانوية العامة وضغطها اللي يهد الحيل، مالحقتيش ترتاحي وتفرحي بمجموعك عشان تدخلي في دوامة تانية؟ معسكرات، وجري في الجمعيات الخيرية، وتوضيب كرتونات.... ما فاضلش إلا وقت قليل وتدخلي سنتك الأولى في كلية الطب، والكلية دي محتاجة جهد وصحة، ريحي جسمك شوية يا حبيبتي.

وسط كل هذا الاعتراض المشوب بالخوف عليها، لم تجد فرح سلاحًا أرقّ من اقترابها منه؛ فالتفت ذراعيها حول عنقه وطبعت قبلة حانية على وجنته، وقالت بعينين تلمعان بشغف صادق

- يا بابا يا حبيبي، أنا راحتي وسعادتي الحقيقية مبلاقيهاش إلا في الأمور دي. الدنيا متساويش حاجة عندي لما بشوف ابتسامة طفل يتيم وهو بيلبس هدوم جديدة على العيد، أو دعوة من قلب ست عجوزة غلبانة ربنا قدرنا ووفرنا ليها سقف مسكن يأويها من البرد والشمس. أنا مقتنعة يا بابا إن فضل تفوقي ومجموعي الكبير ده، بعد كرم ربنا ورحمته، يرجع لدعوات الناس الغلابة دي ليا.. صنائع المعروف تقي مصارع السوء يا حبيبي.

تنهد والدها بعمق وتراجع خطوة للخلف؛ فهو يعلم علم اليقين أنه لن يستطيع إقناعها بالعزوف عن هذا الطريق، أو قلع هذه النبتة الطيبة من صدرها، فعمل الخير لم يعد مجرد هواية لفرح، بل صار يسري في عروقها مجرى الدم. ولم يقتصر الأمر عليها فحسب، بل سحبت معها شقيقها الأصغر يوسف ليدخل ذات المجال ويتشرب منها حب العطاء؛ فالأب يدرك جيدًا مدى تعلق ابنائه بتلك الأنشطة، ويرى كم تبلغ سعادة فرح واندماجها الصافي وسط عامة الناس وبسطائهم.

وفي تلك الأثناء، تفاجأ الوالد بخروج ابنه الأصغر من الغرفة بعد أن انتهى هو الآخر من تبديل ملابسه، مرتديًا قبعة تقيه حرارة الشمس، ووقف بجوار شقيقته الكبرى يبتسم بـشغب ممسكًا بحقيبته في انتظار شارة الانطلاق منها.

وقف والدهم يضرب كفًا بالآخر في حركة عفوية تنم عن قلة حيلته أمام طوفان طاقتهما الإيجابية، بينما تبادل الشقيقان نظرة نصر ضاحكة، وتقدما معًا ليقبلا يد والد رأس أبيهما، ثم غادرا الشقة بخطى متسارعة يملؤها الحماس.

تطلع الوالد في أثرهما من نافذة الصالة، وانفرجت شفتاه عن ابتسامة فخر واعتزاز دافرة، ورفع يده يدعو لهما بظهر الغيب: "ربنا يصلح حالكم ويهدي خطاكم ويحميكم من كل شر يا أولادي". نعم، فهو رغم خوفه على صحتهما، كان يعترف بينه وبين نفسه في زمننا هذا أن انشغالهما بمساعدة المحتاجين والغوص في عمل الخير، أفضل بكثير وأسمى من الانسياق خلف مغريات العصر وضياع الوقت في التفاهات التي تبتلع عقول الشباب.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • أسوار العشق    البارت الرابع والعشرون

    أشرقت شمس الصباح الدافئة، لتعلن بنورها الساطع عن مولد فجر جديد انشق من بين ضلوع الظلام القاتم، وبدد عتمة الخوف التي كانت تسكن الأرجاء. تسللت أشعة الضحى برفق عبر ستائر الغرفة، لداعبت تلك الأهداب الكثيفة لحور. فتحت عينيها بتثاقل، ونظرت حولها بنعاس، لتجد الدبدوب الأحمر القابع بين أحضانها ما زال يسكن مكانه ويدفئ مضجعها. انفرجت أساريرها وابتسمت من أعماق قلبها؛ فقد أيقنت الآن أن ما عاشته بالأمس لم يكن مجرد حلم وردي عابر، بل هو واقع ملموس وحقيقة ستغير مجرى حياتها. رفعت الدبدوب، ألقت عليه تحية الصباح العفوية وقبلته برقة، قبل أن يقطع خلوتها صوت طرقات متتالية على باب الغرفة. نهضت حور من فراشها، وعدلت هندامها ثم فتحت الباب، لتتفاجأ بزوجة أخيها سمر تقف أمامها وهي تحمل ابنها آدم على كتفها بضيق، وقالت بنبرتها الآمرة المعتادة - صباح الخير يا حور.. خدي آدم خليه جنبك و خللى بالك منه لحد ما أرجع من الشغل كالعادة. تجمعت الحمرة في وجنتي حور وشعرت بخجل شديد أخرس لسانها؛ راحت تبحث عن كلمات رقيقة تسعفها في هذا الموقف الصعب، لكن العبارات تبخرت وتركتها تواجه مأزقاً حرجاً. أخذت نفساً خفيفاً وقالت بأسف حقيق

  • أسوار العشق    البارت الثالث والعشرون

    عقب إنصراف الضيوف، وإغلاق الباب على أصداء أقدامهم، وقفت حور في ردهة المنزل يتملكها طوفان من مشاعر غريبة وعذبة، عجزت عن تفسيرها أو وضع مسمى لها. لكن الشيء الوحيد الذي كانت تدركه وتستشعره بيقين، هو تلك السعادة العارمة التي تجتاح صدرها؛ سعادة حقيقية افتقدتها منذ سنوات طوال، وتحديداً منذ ذلك اليوم البعيد الذي ظهرت فيه نتيجتها في الشهادة الإعدادية وحققت فيه نجاحاً باهراً. في زاوية الصالة، كانت سمر تقف واجمة، ترمقها بنظرات حقد مسمومة وكراهية تقطر من عينيها، بيد أن حور تعمدت التغاضي تماماً عن تلك النظرات البائسة؛ فلن تسمح اليوم لأي أشياء عقيمة أو نفوس مريضة أن تعكر صفو مزاجها الراقص فرحاً. أدارت ظهرها ودلفت إلى غرفتها لتستريح، ولم تمر لحظات حتى لحق بها والدها عادل، والابتسامة ترتسم على وجهه المتعب الذي تبدلت ملامحه إلى الراحة. كان يحمل في يده حقيبة هدايا أنيقة، واقترب منها يطبع قبلة حانية على جبينها وهو يمد يده بالحقيبة قائلاً - خدى يا حبيبتي.. دي هدية حسن ليكِ، كان جايبها معاه وهو داخل في أول الزيارة ونساها في الصالون. تطلع عادل إليها بنظرات تفيض بالفخر والسعادة، ثم انصرف وأغلق الباب خل

  • أسوار العشق    البارت الثانى والعشرون

    عادت حافلة العائلة إلى المنزل، وترجل منها حسن وهو يشعر بجسده خفيفاً كأنه لا يطمس بقدميه فوق الرصيف؛ فقد أطاحت به الفرحة العارمة في فضاءات بعيدة، واكتست خطواته مرونة وحيوية افتقدها منذ سنوات غربته الطويلة. دلف إلى ردهة المنزل بجسد حاضر وعقل مغيب تماماً، غارقاً في تفاصيل وجه حور ونبرات صوتها التي ما زالت تعزف في أذنيه. لم يكن حسن عابئاً بالجدل الساخن الدائر بين أفراد عائلته في الصالون؛ حيث كان عصام ما زال متشبثاً بوقاره المصطنع واعتراضه الحاد، قائلاً بنبرة يملؤها التحذير - يا جماعة اسمعوني بس، البنت أصغر منه بسنين كتير، جيل غير الجيل.. طريقة تفكيرها وعيشتها مش هتناسب طبيعة حسن ولا حياته بره، الجواز مش شكل حلو وخلاص برى محمد قلم الدفاع سريعاً ليقف في صف أخيه، ورد بمؤازرة حماسية - بالعكس يا عصام، أنا شايف إن في بينهم قبول وتآلف من نوع خاص جداً.. تآلف رباني ظهر ووضح أوي في كلامهم ونظراتهم مع إنها أول مرة يقعدوا مع بعض بجد. وبعدين أنا مع حسن وبأيده جداً في فكرة إنه ياخدها معاه الإمارات، ده حقهم يبنوا حياتهم سوا من أول يوم. سقطت الكلمات في روع حسن، فانتفض من شروده وانتبه للحديث، لكنه تر

  • أسوار العشق    البارت الحادى والعشرون

    يلتفت للكلمات بقدر ما فتنته عفوية طريقتها التي سحرت لبه، فرد بهيام ومرح - أعمل إيه طيب؟ ما أنا واقف قدام لوحة جميلة، وبسمع لحن أجمل. لمح في عينيها لمحة شرود، وكأنه قرأ أفكارها وسر توجسها. استدار ونظر إلى الشارع محاولاً السيطرة على نبضاته المتسارعة، هامساً لنفسه بالتمهل فستكون ملكه بعد أسبوعين. ثم قال وهو ما زال ينظر للخارج - عارف إنك زمانك بتقولي في سرك ده بياع كلام، حافظ كلمتين وجاي يثبتني بيهم. اتسعت عينا حور دهشة؛ فقد كان هذا تحديداً ما يدور في عقلها! صمتت تستمع إليه بفضول، فالتفت إليها بملامح كستها الجدية والصدق، وسألها - أنتِ عارفة أنا عندي كام سنة؟ هزت رأسها نفيًا بحيرة؛ فهي لم تهتم بالسؤال ولم يخطر ببالها. أخذ حسن نفساً عميقاً، ومد ساعديه على سور الشرفة قائلاً بعمق - بصي.. لو بشهادة الميلاد فأنا عندي اتنين وتلاتين سنة. ولو بحساب المواقف الصعبة والوجع اللي عشته يبقى عندي متين سنة.. أما بحساب العمر اللي فرحت فيه بجد.. فهو يدوب خمس دقايق، من ساعة ما شفتك. لامست كلماته العميقة شغاف قلبها، ونظرت إليه بعينين يملؤهما التعاطف والشفقة؛ فقد شعرت من نبرته بحجم المعاناة التي عاشها

  • أسوار العشق    البارت العشرون

    يجلس عادل وحور أمام شاشة التلفاز بجسدين حاضرين وعقلين غائبين؛ فكل نبضة تمر تقربهما من الموعد الحاسم. كانت حور مأخوذة بفيضان مشاعرها، تتساءل بوجل... هل سينتهي الأمر هنا؟ فذلك الرجل الذي لم تلتقِ به إلا لماماً، زرع في صدرها راحة عجيبة هزت قناعاتها السابقة بالرفض، وجعلتها تترقب قدومه بلهفة خفية أنكرتها على نفسها. وفي تلك الأثناء، كان عادل يحمل على كتفيه هماً أثقل من الجبال؛ شارد الذهن في كيفية تدبير تكاليف جهاز ابنته، ولديه يقين دامغ بأن ابنه مصطفى لن يمد له يد العون ولو بنذر يسير، فأنانيته أعمت بصيرته. أما في الغرفة المجاورة، فكانت سمر تجوب الأركان كالنمر الحبيس، ينهش الغضب ملامحها وهي تنزل اللعنات على زوجها مصطفى لعجزه عن إيقاف هذه الزيجة. كان مصطفى يستمع إلى ثورتها بدهشة واستنكار؛ فما الذي يهمها إن تزوجت حور أو عنست؟ في كلتا الحالتين لن يدفع هو قرشاً واحداً، لكنه آثر الصمت تجنباً للسيد جلال الذي يسكن تفكير زوجته في الخفاء. قطع هذا التوتر صوت جرس الباب. انتفضت حور كعصفور ذعور وركضت لتهرع إلى غرفتها، بينما نهض عادل بأنفاس متثاقلة ليفتح الباب. وما إن سحب الترباس حتى أطل وجه حسن، وعينا

  • أسوار العشق    البارت التاسع عشر

    أشرقت شمس ذلك اليوم المنتظر، لتعلن عن بداية الصبح الأكثر تميزاً في حياة حسن. استيقظ بهمة ونشاط لم يعهدهما من قبل، واندفع نحو نافذة غرفته ليفتحها على مصراعيها، مستقبلاً شعاع الضحى الدافئ الذي غمره بفرحة غامرة، وتسلل برفق ليداعب جفونه ويتخلل أنسجة جسده، حتى استقر في أعماق قلبه النقي، يشع فيه بنور الأمل والتفاؤل. وقف حسن يستنشق نسيم الصباح العليل، يملأ به رئتيه ببطء وعمق، ولسان حاله يؤكد أن هذا اليوم هو أجمل أيام عمره على الإطلاق. التفت نحو خزانة ملابسه، وفتحها وهو يشعر بحيرة عذبة تداعب عقله؛ فالأمر اليوم مختلف، والسعادة التي تملأ كيانه تجعله راغباً في أن يكون بأبهى وأجمل صورة تليق بلقاء حور. تنقلت عيناه بين الثياب، حتى استقر خياره في النهاية على قميص كاروهات أنيق يمتزج فيه اللونان الأحمر والأسود بجاذبية، ومعه بنطال جينز أزرق عصري. خرج من غرفته بخطوات واثقة، وقرر الصعود إلى الطابق الأعلى حيث تقع شقته الجديدة التي أسسها لتكون عش الزوجية. دلف من الباب وتجول ببصره في أرجاء المكان وعيناه تلمعان بالبهجة؛ فكل ركن وكل قطعة أثاث هنا تحمل قصة وتفاصيل شقاء وغربة. وقف في منتصف الصالون، وراحت عينا

  • أسوار العشق    البارت العاشر

    عادت سمر إلى المنزل والنشوة تكاد تطير بها؛ كانت تتحسس حزمة النقود القابعة في جيبها بعشق أعمى، فهي امرأة تعبد المال وتجثو تحت قدميه، بغض النظر عن مصدره وعما إذا كان ثمنًا للشرف والفضيلة. ولأن شهوة المال لا تشبع، شعرت بجوع عارم لمزيد من الأوراق النقدية؛ فأخذت تذرع الغرفة خطيئة ذهابًا وإيابًا، وعزمت

  • أسوار العشق    البارت التاسع

    اليوم هو الموعد الموعود، اللقاء المرتقب الذي خططت له مع باسم. جلست سمر أمام مرآتها تضع لمساتها الأخيرة، وتفكر بخبث في حيلة تضمن لها الخروج بحرية دون أن يفسد الصغير آدم مخططها، ولم تجد مفرًا سوى إلقائه في حجر حور. قامت سمر وتمايلت بجسدها بخطى واثقة ناعمة، ثم طرقت باب غرفة حور طرقات خفيفة متصنعة ال

  • أسوار العشق    البارت الثامن

    دلف عادل إلى الشقة بخطوات مثقلة بالهموم بعد يوم عمل شاق، ولم يكد يضع مفاتيحه حتى توجه فورًا نحو غرفة ابنته حور ليطمئن عليها. طرَق الباب برفق مستدعيًا إياها، ولكن لم يأته أي رد. انقبض صدره فجأة وتسلل الرعب إلى أوصاله؛ فأعاد الطرق بإلحاح وقلق ينبض في نبرات صوته وهو يناديها - حور.. أنتِ جوه يا بنتي؟

  • أسوار العشق    البارت السابع

    عند حور.. عادت حور بخطى متهالكة وهي تشعر بتعبٍ مبرح ووهن شديد يسري في أطرافها؛ كان كل ما تتمناه في تلك اللحظة هو أن تدلف إلى المطبخ بهدوء، وتصنع لنفسها شطيرة بسيطة مع كوب من الشاي الدافئ يسند طولها، لتخلد بعدها مباشرة إلى النوم لعيدًا عن هذا العالم الصاخب. لكن آمالها تبخرت في الهواء ما إن دفعت با

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status