Masukالفصل 143شعرت بيلا بوخزة مؤلمة في قلبها، وانعقد حاجباها وهي تنظر إلى درو.«بالطبع، أفتقد أمي. أفكر فيها كل يوم، لكن أمي لم تعد هنا يا درو.» توقفت لحظة، تحاول ابتلاع الغصة العالقة في حلقها، ثم تابعت بصوت أكثر ثباتًا: «نحن أبناؤها، وعلينا أن نتعلم تدريجيًا كيف ننضج ونتقبل الواقع. نحن أيضًا أبناء وايت، وهذه عائلتنا. يجب أن نحميها ونمضي قدمًا في حياتنا.»أطلق درو ضحكة قصيرة خالية من المرح، وأشاح بوجهه عنها بينما تصلبت ملامحه.«يمكنكم فعل ذلك، أما أنا فلا أستطيع.» خرج صوته هادئًا على نحو موجع، لكن عينيه كانتا تفضحان ما يعجز عن قوله. «أنا أشبه طفلًا جامحًا غارقًا في ذكرياته، يرفض الاستيقاظ مهما حاولوا إيقاظه. أنتم ما زلتم أقرب عائلة لي، لكن هذا المكان...» توقفت كلماته لحظة، ثم أضاف وهو يضغط على فكه: «لم يعد موطني.»هبط الصمت على الطاولة ثقيلًا ومشحونًا بما لم يجرؤ أيٌّ منهما على قوله. ظلت بيلا تحدق في أخيها بينما تجمعت الدموع في عينيها وحاولت عبثًا أن تحافظ على تماسكها.تنهد درو، ثم خفف نبرته وهو يلتفت إليها.«حسنًا، لا تحزني يا بيلا. سأحترم اختيارك، مهما كان.»لكن احمرار عينيها لم يخفَ عل
الفصل 142انظروا إلى هذا العجوز! ما إن وقعت عيناه على ابنه حتى بدأ يلعنه بالموت!لم يستطع درو منع نفسه من التفكير بذلك، لكنه أبقى ابتسامته المستفزة معلقة على شفتيه، ثم رفع صوته قائلًا:«يا رئيس... لا أعتقد أن الأمر يستدعي كل هذا!»أطبق جفنيه نصف إطباق، ورفع حاجبيه ببراءة مصطنعة، ثم أضاف بنبرة تنضح بالسخرية:«على أي حال، سأحرص على البقاء حيًّا من أجلك وحدك. وإلا، أخشى ألا يتمكن أي فرد من هذه العائلة من إنهاء حياتك عندما يحين الوقت، وستضطر في النهاية إلى الاعتماد عليّ لأتولى هذه المهمة بنفسي!»ساد صمت مطبق لثانية واحدة.ثم...«أيها الوغد الصغير!»انفجر وايت غضبًا، حتى كادت عروق عنقه تبرز من شدة احتقانه.«كيف تجرؤ على قطع التيار الكهربائي عني؟! سألقنك درسًا لن تنساه ما حييت!»التفت إلى فينلي وصاح بأعلى صوته:«فينلي! أحضر سوطي فورًا!»ولم ينتظر ردًا، بل انحنى محاولًا خلع حذائه الجلدي المصنوع يدويًّا، وعيناه مثبتتان على ابتسامة درو المستفزة، وقد قرر أن يلقنه درسًا بحذائه إن تأخر السوط!أما درو، فظل واقفًا في مكانه، يراقب المشهد بارتياح مستفز، وكأنه لم يكن السبب في اشتعال هذه العاصفة قبل لح
الفصل 141ما إن أنهى إيان كلامه، حتى أدرك أنه تمادى في المقارنة، فارتسم الذعر على وجهه، ورفع يده بسرعة وصفع فمه صفعة خفيفة، كأنه يحاول معاقبة لسانه قبل أن يتسبب له في كارثة.لكن الأوان كان قد فات.ظل جاستن صامتًا، وعيناه الداكنتان تعكسان الأضواء المتلألئة المنبعثة من قصر عائلة تومسون. لم يبدُ على ملامحه أي انفعال واضح، غير أن فكه المتصلب فضح شيئًا من الضيق الذي يحاول كتمانه.ومن خلف الأسوار، تسللت إلى مسامعه ضحكات خافتة، متداخلة ودافئة، سرعان ما جعلت صمته أكثر ثقلًا.كانوا يستمتعون بوقتهم في الداخل، بينما يقف هو في الخارج، يشعر بالبرد والوحدة.أما آنا، التي أحبها آشر، فقد بدا أنها وجدت مكانًا لها بين أفراد عائلة تومسون، حتى إن ضحكاتهم كانت تصل إليه من بعيد، شاهدةً على مدى ترحيبهم بها.في البداية، ظن جاستن أن العلاقات داخل هذه العائلة ستكون معقدة بما يكفي لتقف عقبة في طريقها.فوايت تومسون لم تكن له زوجته الراحلة وحدها؛ فقد كانت لديه ثلاث عشيقات أخريات. ورغم أنهن لم يتزوجنه رسميًا، فإنه عاملهن كزوجات، وأنجب منهن أطفالًا أيضًا.وبناءً على ذلك، افترض جاستن أن زوجات وايت الثلاث لن يرحبن بس
الفصل 140دخلت سيارة الرولز رويس عبر البوابة العتيقة التي ارتفعت شامخة عند مدخل حديقة المنزل، فيما انعكست أضواء المصابيح على هيكلها الفاخر، لتشق طريقها وسط الممرات الواسعة المؤدية إلى الفيلا.منذ لحظة دخول السيارة إلى مجمع عائلة تومسون، عمّت أرجاء المكان حركة غير معتادة. راح الخدم يتنقلون في أرجاء الحديقة بخطوات متعجلة، وقد ارتسمت السعادة على وجوههم، يتناقلون الخبر الذي انتظروه طويلًا.«لقد عادت الآنسة بيلا!»انتشر النداء من شخص إلى آخر، وسرعان ما دبّت الحيوية في المكان، وكأن المنزل بأكمله استيقظ لاستقبال عودة صاحبته.ما إن توقفت السيارة، حتى ترجلت بيلا برفقة آشر. كان كبير الخدم، فينلي، ينتظرهما عند المدخل، وإلى جانبيه استقام عدد كبير من الخدم في صفين منتظمين، ثم انحنوا باحترام فور ظهورهما.«أهلًا بعودتك إلى المنزل، يا آنسة بيلا!»«يا آنسة بيلا، نتمنى لكِ عمرًا مديدًا وحياةً مليئة بالصحة والسعادة!»توالت التحيات من حولها، فابتسمت بيلا وهي تستمع إليهم، ثم رفعت يدها ولمست جبينها، وتمتمت في سرها:ليتني أستطيع أن أكون خالدة!وقبل أن تسترسل في أفكارها، دوّى صوت نسائي مفعم بالفرح من أمامها:
الفصل 139في المساء، توقفت سيارة آشر الرولز رويس عند مدخل فندق كي إس وورلد، تحمل لوحة الأرقام «9999».وما إن ظهرت السيارة الفاخرة حتى جذبت الأنظار من حولها، وتعلقت بها عيون المارة بإعجاب وحسد.لكن في زاوية بعيدة، خارج مجال الرؤية، كانت سيارة مايباخ سوداء تقف في مكان منزوٍ.في المقعد الخلفي، جلس جاستن ساكنًا، وشفته الرقيقة مضغوطة في خط مستقيم، بينما استقرت عيناه الحادتان على سيارة الرولز رويس دون أن ترمشا.كان ينتظر.وبعد وقت قصير، فُتح باب الفندق.ظهرت بيلا برفقة ستيفن.تغيرت نظرة جاستن فور أن وقعت عيناه عليها.لطالما ظن أن آنا تبدو لافتة للنظر بصورة خاصة.في المرات القليلة التي رآها فيها مؤخرًا، كانت تظهر ببدلات بنطلون أنيقة وضيقة، تنتعل أحذية ذات كعب عالٍ، وتضع أحمر شفاه أحمر جريئًا يزيد ملامحها حدة وجاذبية.كان جمالها في تلك الإطلالات طاغيًا إلى حد يكاد يكون مبالغًا فيه.لكن هذه المرة...توقفت أنفاس جاستن للحظة.لم تضع آنا سوى مكياج خفيف أبرز نعومة وجهها بدلًا من أن يخفيها، وانساب شعرها بحرية فوق كتفيها. كانت ترتدي فستانًا حريريًا أزرق فاتحًا، مصممًا بدقة ليحتضن قوامها المتناسق.خص
الفصل 138في مكتب المدير العام لفندق كي إس وورلد، كانت بيلا، التي يُفترض أنها غارقة في العمل، جالسة أمام شاشة الكمبيوتر وكأن العالم بأسره لا يعنيها.كانت تلعب ألعاب الفيديو.في اللعبة، كانت تؤدي دور جزّارة تحمل منشارًا كهربائيًا، تطارد الناجين بلا رحمة، بينما استقرت على الطاولة بجوارها علبة من الدجاج المقلي.كان ذلك أحد الأشياء التي تحبها بيلا أثناء اللعب.وبالنسبة إليها، لم تكن السعادة بحاجة إلى الكثير من التعقيد؛ حفلة شواء في ليالي الصيف، فوندو الجبن في الشتاء، ودجاج مقلي أثناء لعب ألعاب الفيديو... تلك كانت الأشياء البسيطة التي تجعل الحياة محتملة.لكن بينما كانت أصابعها تتحرك بخفة فوق أزرار التحكم، تسللت إلى ذاكرتها صورة قديمة.زواجها من جاستن.توقفت عيناها للحظة عن متابعة الشاشة.خلال السنوات الثلاث التي قضتها معه، كانت تتحمل حساسية الدخان، وترتدي قناعًا يغطي وجهها، ثم تقف في المطبخ لساعات حتى تطهو له أشهى الأطباق.كانت قد أقنعت نفسها آنذاك بأن الطريق إلى قلب الرجل يمر عبر معدته.كانت تتذكر العمة سيليست جيدًا، وكيف استطاعت بمهاراتها الرائعة في الطبخ أن تأسر قلب وايت.لذلك فكرت بيلا
005وهكذا وجد كبار المديرين التنفيذيين أنفسهم في موقفٍ بالغ الحرج، وقد أُخذوا على حين غرّة وهم يتنادون بالسوء عن مديرتهم الجديدة.— يا لهذا الهراء!اشتعل الغضب في صدر ستيفن لوفيت، سكرتير آشر، وهو يجلس في مقعد الراكب:— الآنسة طومسون هي الابنة الشرعية الوحيدة لعائلة طومسون! ماذا كان يدور في عقولهم؟
٤…..بعد خمسة أيام، وما إن انتهى الإفطار، حتى استدعى جاستن سكرتيره إيان هاريس إلى مكتبه.قال بلهجة مقتضبة لا تخلو من حدّة:— هل توصّلتَ إلى شيء جديد بشأن آنا؟كان يقف قبالة النافذة الزجاجية الممتدّة من الأرض إلى السقف، متأمّلًا أفق مدينة سافرو. قامته الطويلة وبنيته الصلبة كانتا تضفيان على حضوره هال
٠٠٠٠٠٣توجهت سيارة رولز رويس بسلاسة نحو منتزه يارا، مقر إقامة عائلة طومسون في هاتشباي، حيث توقفت في منتصف السجادة الحمراء الممتدة أمام المدخل الرئيسي، كأنها مدخل لعالم من الفخامة والهيبة.في منتصف السجادة، كان يقف أكسل طومسون، الأخ الثاني لبيلا، بانتظارها، ففتح باب السيارة بابتسامة دافئة لاستقبالها
٢……كانت روزاليند، بوصفها ابنة أخت السيدة سلفادور، موضع ترحيبٍ دائم في القصر، فبقيت تلك الليلة وتناولت عشاءً عائليًّا هادئًا مع آل سلفادور. غير أن جو الألفة لم ينجح في إخفاء عبوسٍ واحدٍ شاذّ عن البقية؛ كان جاستن الجالس بينهم وحده، شارد النظرات، فاقد الشهية، مثقل الفكر برحيل آنا مع آشر طومسون.لم تأ







