Share

٤

last update publish date: 2026-03-26 01:37:29

٤…..

بعد خمسة أيام، وما إن انتهى الإفطار، حتى استدعى جاستن سكرتيره إيان هاريس إلى مكتبه.

قال بلهجة مقتضبة لا تخلو من حدّة:

— هل توصّلتَ إلى شيء جديد بشأن آنا؟

كان يقف قبالة النافذة الزجاجية الممتدّة من الأرض إلى السقف، متأمّلًا أفق مدينة سافرو. قامته الطويلة وبنيته الصلبة كانتا تضفيان على حضوره هالةً خانقة من الهيمنة والصرامة.

تردّد إيان قليلًا قبل أن يجيب:

— أعتذر، سيد سلفادور… لم نحرز أي تقدّم.

مسح العرق المتصبّب من جبينه في توتّر، ثم تابع:

— بعد مغادرة السيدة الشابة تلك الليلة، لم تعد إلى دار رعاية المسنّين التي كانت تعمل بها. كما توجّهتُ إلى مسقط رأسها للتحقّق بنفسي، لكن العنوان الذي قدّمته سابقًا كان مزيفًا. لم تكن هناك أي عائلة تُدعى براون في تلك البلدة الصغيرة.

— العنوان… مزيف؟

استدار جاستن فجأة، وقد اكتست عيناه بظلمة موحشة وبريق ينذر بالغضب.

— نعم، سيدي. راجعتُ مركز الشرطة المحلي للتأكّد من بياناتها، لكنهم لم يعثروا على أي شخص يطابق أوصاف السيدة الشابة.

وكان إيان، الذي اعتاد طوال ثلاث سنوات أن ينادي بيلا بـ«السيدة الشابة»، بحاجة إلى بعض الوقت ليتخلّص من تلك العادة، وكأن الاسم ذاته يأبى أن يُمحى بسهولة.

تلقّى جاستن الخبر كالصاعقة. تساءل في سرّه، وقد اجتاحه الذهول:

من بحقّ الجحيم تزوّجتُ؟ أكانت جاسوسة؟

قال بحدّة مكبوتة:

— لقد غادرت مع آشر طومسون تلك الليلة. ألم تعثر على أي خيط يقود إليه؟

تردّد إيان قبل أن يجيب بحذر:

— إذا كان السيد طومسون قد تعمّد إخفاء السيدة الشابة، فمن المرجّح ألّا نتمكّن من العثور على شيء…

كلمة «إخفاء» وحدها كانت كافية لتشعل غضب جاستن، فارتفع حاجباه وتصلّبت ملامحه.

آشر طومسون… رجل عُرف دومًا بالاتزان والاحترام. كيف له أن يسرق زوجتي؟

— حسنًا… لا يمكن اعتبار الأمر سرقةً تمامًا، بل أشبه بالتقاط عصا تُركت في الطريق…

قالها إيان بتردّد، قبل أن يبتلع كلماته.

رمقه جاستن بنظرة حادّة، كأنها سهام مصوّبة إلى صدره، فأصابه الذعر حتى اختنق بأنفاسه.

كانت صورة آشر وهو يحمي آنا تلك الليلة لا تزال عالقة في ذهن جاستن، واضحة كجرحٍ لم يلتئم. بدا آشر حينها كمن وقع في حبّها حقًّا.

ولسببٍ غامض، أثار ذلك داخله انزعاجًا خانقًا.

كيف لزوجته الرتيبة، كما كان يراها، أن تأسر آشر طومسون في أوساط النخبة؟ ذلك الرجل المشهور ببروده العاطفي وانعدام مشاعره… فما الذي دفعه إلى الوقوف إلى جانب آنا؟

تسلّل إلى ذاكرته مشهدٌ من الليلة التي وقّعا فيها أوراق الطلاق.

«جاستن… هل يمكننا، أرجوك، أن نبقى متزوجين؟

لأنني أحبك!»

— كاذبة…

ضيّق جاستن عينيه، وسرت قشعريرة باردة في جسده.

وكلما استعاد الفكرة، ازداد غضبه اشتعالًا، يدور في حلقةٍ مفرغة لا نهاية لها، كأن الغضب ذاته صار سجنًا يطوّقه من الداخل.

في تلك اللحظة، اهتزّ هاتفه فوق الطاولة.

أزاح جاستن أفكاره جانبًا، ولمّا وقعت عيناه على اسم روزاليند يضيء شاشة المتصل، بادر إلى الردّ دون تردّد.

— روز، ما الأمر؟

جاءه صوتها رقيقًا عبر الهاتف:

— جاستن، أنا في بهو مكتبك. هل يمكنك أن تأخذني إلى الطابق العلوي؟ لقد أعددتُ لك بعض الوجبات الخفيفة وأودّ أن تجرّبها في أقرب وقت.

ذلك العذوبة المفرطة في نبرتها جعلت جاستن يقشعرّ قليلًا.

— أنتِ في الطابق السفلي؟

قطّب حاجبيه بدهشة.

— نعم، ألا تريد رؤيتي؟

سألته بهدوء يحمل بين طيّاته توقّعًا.

— بالطبع أريد. سأطلب من إيان أن يصعدك إلى الأعلى.

أنهى المكالمة، غير أنّ مسحةً من الكآبة ظلّت عالقة على ملامحه.

فالطلاق من آنا لم يُستكمل بعد، ولم يُعلن خبر انفصالهما رسميًا. وظهور روزاليند في مكتبه، في هذا التوقيت الحرج، قد يثير متاعب لا لزوم لها…

ومع ذلك، كان جاستن واثقًا من قدرته على احتواء الموقف.

في تلك الأثناء، اهتزّ هاتفه مرة أخرى.

نظر جاستن إلى الشاشة، فانبثق في صدره شعور غامض بالتوتّر.

— نعم، جدي؟

جاءه صوت نايجل سلفادور عبر الهاتف، صارخًا بغضب عارم:

— أيها الوغد! هل تجاهلتَ كل ما قلته لك؟! لقد حذّرتك من التواصل مع تلك الفتاة، روزاليند، منذ اليوم الذي تزوّجت فيه آنا! لقد نكثتَ بوعدك، بل وجرؤتَ على إحضارها إلى مكتبك! لا تعنيني سمعتك قيد أنملة، فكّر في مشاعر آنا! والأفضل لك أن تحضر إلى هنا فورًا!

……

كان الهواء في قاعة الاستقبال خانقًا، مثقلًا بالتوتّر.

اتكأ نايجل على عصاه وجلس على الكرسي بمساعدة سكرتيره الشخصي وابنه غريغوري، وقد ارتسمت على وجهه كآبة ثقيلة.

وقف جاستن أمام شيوخه في صمت متحفّظ، بينما بقيت روزاليند محجوزة في الخارج، تنفيذًا لأمر نايجل الذي قال بحدّة:

— تلك المرأة لا تستحق دقيقة من وقتي!

— أخبرني! ما الذي يجري بينك وبينها؟

ضرب نايجل عصاه بالأرض بعصبية.

— أبي، أرجوك اهدأ…

سارع غريغوري إلى تهدئة والده، وربت على ظهره، ثم رمق جاستن بنظرة غاضبة.

تنفّس جاستن بعمق، وقال بصوت أجشّ:

— جدي، عقد زواجي كان محددًا بثلاث سنوات، وقد انتهت. لقد وعدتني يومها أنني أحتاج فقط إلى الزواج من آنا لثلاث سنوات، وبعدها يكون القرار لي… إما الاستمرار أو الطلاق.

تغيّر لون وجه نايجل فجأة، وكأن صاعقة أصابته.

فقد كانت آنا ترافقه يوميًا طوال تلك السنوات الثلاث، تؤنس وحدته وتلازمه برفق، حتى غمرته صحبتها بسعادة جعلته ينسى، أو يتناسى، أن عقد زواج حفيده كان يحمل تاريخ انتهاء.

قال جاستن ببرودٍ لا يخلو من لامبالاة:

— لقد اخترتُ الآن أن أُنهي هذا الزواج، وأن أكون مع المرأة التي أحبها حقًّا. لا ينبغي لك الاعتراض، فآنا نفسها وقّعت على أوراق الطلاق، وسنُتمّ الإجراءات قريبًا.

— ماذا؟! أأنت مطلّق بالفعل؟!

انفجر نايجل غضبًا، وحين حاول الوقوف كاد جسده الواهن أن يخذله.

اندفع جاستن نحوه ليُسنده، غير أنّ نايجل دفعه بعيدًا بعنف.

— يا أبي!

تدخّل غريغوري على عجل، وقد اعتراه القلق:

— لم يكتمل الطلاق بعد، لقد وُقّعت الأوراق فقط. رجاءً لا تُرهق نفسك، وإلا فقد تصاب بجلطة!

زمجر نايجل بمرارة:

— اللعنة! لديّ بالفعل زوجة ابن لا أطيقها، أفلا يحقّ لي على الأقل أن أحتفظ بحفيدة أُحبّها؟

تجمّد جاستن في مكانه، لا يدري أيمدّ يده أم يتراجع، فيما وجد غريغوري نفسه عالقًا في عاصفة غضبٍ لم يكن طرفًا فيها.

— أريد آنا! اذهبوا وابحثوا عنها!

ارتفع صوت نايجل وهو يضرب بعصاه الأرض:

— لا أستطيع أن آكل أو أن أنام دونها. لا أريد امرأةً أخرى زوجةً لحفيدي… أريد آنا فقط!

كان الشيخ، كلما تقدّم به العمر، يعود طفلًا في عناده، حتى كاد يثور بنوبة غضبٍ كاملة.

قال غريغوري برجاء:

— جاستن، لماذا لا تتصل بآنا وتُحضرها لزيارة جدك؟

تنفّس جاستن بعمق وقال بحزمٍ قاسٍ:

— جدي، لا فائدة من هذا. حتى لو طلبتُ منها المجيء الآن، فقد انتهى زواجنا. لا مجال للاستمرار.

كان يعتقد أنّ تمزيق الضمادة دفعة واحدة أرحم من إطالة الألم، وأن إخبار جدّه بالحقيقة الصادمة أفضل من تركه يتشبّث بوهمٍ لن يعود.

— آه…

ارتجف جسد نايجل فجأة، وتهاوى إلى الخلف.

في تلك اللحظة، دبّ الذعر في قلبَي جاستن وغريغوري معًا، فسارعا بطلب الطبيب والبحث عن دواء نايجل، وقد أدركا أن الكلمات، حين تُقال بلا رحمة، قد تكون أقسى من السقوط نفسه.

استبدّ العجز بجاستن، ولم يجد مفرًّا من الاتصال بآنا.

غير أنّ ما سمعه لم يكن سوى صوتٍ آليٍّ بارد: *الرقم الذي طلبته لم يعد في الخدمة*.

كانت قد اختفت… بل تجاوزت ذلك إلى إلغاء رقم هاتفها ذاته.

— اللعنة!

احمرّت عيناه غضبًا، وانطبقت قبضتاه بقسوة، كأنما يحاول سحق الفراغ الذي خلّفته.

---

في الجهة الأخرى، كان المشهد مختلفًا تمامًا.

تجمّع كبار التنفيذيين أمام المدخل الرئيسي لفندق **KS World**، في انتظار الترحيب بالمدير العام الجديد.

— سمعتُ أن المدير الجديد امرأة شابة!

— لا أظنها قادرة على تغيير وضع الفندق، أربعة مديرين قبلها فشلوا ورحلوا. فكيف تنجح هي؟

— قيل إنها ابنة الرئيس التنفيذي وايت…

— ووايت معروف بكثرة زوجاته، لا بدّ أنها إحدى بناته غير المرغوب فيهن! أيرسل ابنته لتُنقذ هذه الفوضى؟

تعالت الضحكات…

ضحكات مريبة، مشبعة بالشماتة.

— ها هي قادمة! المدير الجديد وصل!

توقّفت عند المدخل سيارة رولز رويس فاخرة، أعقبتها عدّة سيارات مايباخ سوداء، في موكبٍ آسرٍ للأنفاس. وما إن وقعت الأبصار على لوحة الترخيص **9999** حتى خيّم الصمت، وكأن الهواء انحبس في الصدور.

كان أول ما لاحت رؤيته حذاء **لوبوتان** أسود، شاهق الكعب.

ثم خرجت من السيارة امرأة آسرة، ممشوقة القوام، يتدلّى شعرها الأسود الكثيف بثقة، وتلمع في عينيها برودة حادّة أجبرت الحاضرين على خفض أبصارهم دون وعي.

— مرحبًا بالجميع.

ابتسمت بيلا ابتسامة هادئة، لا تخلو من حدّةٍ محسوبة، وقالت بنبرة واثقة:

— أنا مديركم العام الجديد… ولستُ ابنة غير شرعية. آسفة إن خيّبتُ آمالكم.

ما إن أنهت جملتها حتى تبدّل لون الوجوه، وانفجر العرق البارد على جباه أولئك الذين كانوا يتهامسون عنها قبل دقائق.

لم يعلم أحدٌ منهم أنّ بيلا، قبل لحظاتٍ فقط، كانت في السيارة، تضع اللمسات الأخيرة على حاسوبها المحمول… بعد أن اخترقت كاميرات المراقبة عند مدخل الفندق، وسمعت كل كلمة قيلت عنها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٠٥

    الفصل 105قالت ويلما بحسرة، وهي تنظر إلى جاستن بنظرة تحمل عتابًا صادقًا:ـ «يا سيدي الشاب... أنت لم تكن محظوظًا بما يكفي لتحتفظ بالسيدة الشابة إلى جوارك.»بدت كلماتها بسيطة، لكنها وقعت على جاستن بثقل غريب.توقف للحظة وكأنه فقد القدرة على التفكير.وفي أعماق ذهنه، ظهرت صورة آنا بوضوح؛ عيناها الصافيتان والبريئتان، وملامحها الهادئة التي كانت تخفي خلفها في كثير من الأحيان لمحة من الاستياء والألم.لطالما كانت تهتم به، حتى عندما كان يعاملها ببرود.والآن...لن يسمع منها تلك العبارات مرة أخرى.لن يجد طعامًا دافئًا ينتظره عند عودته.لن يسمع صوتها وهي تذكره بأن ينام مبكرًا.ولن يجد امرأة تسأله بإصرار إن كان بخير أو إن كان قد تناول طعامه.حاول جاستن أن يقنع نفسه بأن الأمر لا يعنيه.لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة.سيكون كاذبًا لو قال إنه لم يشعر بخيبة أمل بعد رحيلها.ظل صامتًا للحظات، ثم قال ببرود متعمد، وكأنه يحاول إقناع نفسه قبل إقناع ويلما:ـ «آنا لم تكن نعمة في حياتي... بل كانت سبب سقوطي.»لكن الكلمات لم تمنحه الراحة التي توقعها.على العكس، شعر بفراغ غريب في صدره بمجرد أن نطق بها.عاد إلى غرفة الن

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٠٤

    الفصل 104ـ «ماذا؟»خرجت الكلمة من فم جاستن مصحوبة بصدمة واضحة.اتسعت عيناه، وسقطت الشوكة من بين أصابعه وارتطمت بالأرض بصوت حاد قطع سكون قاعة الطعام.لكن الصدمة التي ظهرت على وجهه كانت أشد وقعًا على بيلا.تجمد قلبها للحظة وهي تراقبه.لم ترَ في عينيه ذلك القلق من قبل، ولم تستطع منع نفسها من الشعور بالألم عندما أدركت مدى تأثير خبر روزاليند فيه.تابع إيان بسرعة، محاولًا شرح الموقف:ـ «كانت السيدة غولد في حالة اضطراب شديد داخل المنزل منذ قليل، وظلت تنادي اسمك باستمرار. تبدو غير مستقرة عاطفيًا، ولهذا طلبت مني السيدة شانون أن أخبرك بأن تذهب إليها وتطمئن عليها. إنها تخشى أن تقدم السيدة غولد على فعل متهور إذا بقيت وحدها...»لكن إيان لم يتمكن من إنهاء جملته.فقد دفع جاستن كرسيه إلى الخلف ونهض دفعة واحدة، ثم هرع خارج قاعة الطعام دون أن يقول كلمة.تحلقت عينا نايجل غضبًا.ضرب بيده على الطاولة وصاح بأعلى صوته:ـ «أيها الأحمق! إذا تجرأت وذهبت إلى روزاليند، فلا تنتظر مني أن أعترف بك حفيدًا بعد اليوم!»لكن صوته جاء متأخرًا.كان جاستن قد غادر بالفعل، ولم يبقَ أمام نايجل سوى الباب الذي اختفى خلفه.ارتج

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٠٣

    الفصل 103اتجه جاستن نحو بيلا بخطوات هادئة، ثم توقف أمامها ونظر إليها بنظرة مشاكسة لم تستطع فهمها.كانت آثار الدموع لا تزال واضحة على وجهها الصغير؛ خطان رقيقان امتدا على وجنتيها، يلمعان تحت الضوء كقطرات ندى استقرت فوق بتلات زهرة في صباح هادئ. كان في ملامحها شيء يجمع بين الرقة والضعف، حتى بدت له جميلة على نحو أربكه، ومثيرة للشفقة في الوقت نفسه.شعرت بيلا بنظراته، فازداد ارتباكها.احمرّت وجنتاها، وحاولت أن تخفض عينيها حتى لا يلاحظ خجلها، لكن دمعة عالقة بين رموشها الطويلة خانتها وانزلقت ببطء على خدها.توقفت نظرات جاستن عليها.شعر بأن أنفاسه أصبحت أثقل، وارتفع صدره وانخفض ببطء بينما كانت تحاول جاهدة أن تمنع المزيد من الدموع من السقوط.لكن نايجل لم يمنحه فرصة للاسترسال في أفكاره.صاح بغضب:ـ «يا لك من وغد! أسرع وواسِ زوجتك وأقنعها بأن تتوقف عن البكاء!»التفت جاستن إليه بدهشة، ثم عقد حاجبيه.ـ «ولماذا أنا؟ هي لم تبكِ بسببي.»اتسعت عينا نايجل، وكأن حفيده قال للتو أكثر شيء غباءً سمعه في حياته.ـ «لأن آنا زوجتك! هل تريد من رجل عجوز مثلي أن يتولى مهمة مصالحة زوجتك بدلًا منك؟! هل فقدت عقلك؟!»فت

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٠٢

    الفصل 102كانت روزاليند لا تزال تبكي على الطرف الآخر من الهاتف، ولم تتوقف عن بث شكواها بانفعال:ـ «كانت آنا تعرف أن جدي لا يحبني، لذلك استغلته ضدي... لماذا هي خبيثة إلى هذا الحد؟!»لكن كلماتها لم تجد طريقًا إلى عقل جاستن.فقد ارتجفت عيناه السوداوان قليلًا وظل بصره ثابتًا على المشهد أمامه، كما لو أن العالم من حوله قد فقد صوته فجأة.لم يعد يسمع روزاليند.لم يعد يهتم بما تقوله.كانت بيلا أمامه تبكي بحرقة، وكل شهقة تخرج من صدرها كانت تصل إلى قلبه مباشرة… لم يكن يعرف كيف يفسر ذلك الشعور، لكنه أحس بألم حقيقي مع كل دمعة انحدرت على وجهها.في الداخل، كان نايجل أكثر ارتباكًا من أي وقت مضى.لقد رأى في حياته الكثير من الأمور، لكنه لا يعرف كيف يتعامل مع فتاة صغيرة تنهار أمامه من شدة البكاء.مد يده إليها بقلق وربت عليها محاولًا تهدئتها.ـ «يا طفلتي، ما بكِ؟ لا تخيفي جدكِ هكذا! أخبريني ماذا حدث.»لكن سؤال نايجل كان كافيًا ليفتح السد الذي كانت بيلا تحاول إغلاقه منذ أيام.انفجرت بالبكاء من جديد، وخرج صوتها متقطعًا بين شهقاتها:ـ «جدي... أنا... أنا كسرت السوار.»توقف نايجل لحظة.أما بيلا فتابعت بصعوبة،

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٠١

    الفصل 101شعرت بيلا بفراشاتٍ صغيرة ترفرف في أعماق معدتها كما لو أن شيئًا عذبًا أربك نبضها فجأة… أسرعت بخفض رأسها واختبأ نصف وجهها الصغير خلف خصلات شعرها الأسود محاولةً أن تخفي حالتها المزرية.حاولت مرارًا أن تستعيد هدوءها، وأن تتظاهر بأن شيئًا لم يحدث، لكن خديها خانَاها؛ فقد تلون وجهها بحمرة خجولة لم تستطع السيطرة عليها.راقبها جاستن بإمعان وشعر بقلبه يخفق بعنف غير مألوف… بدا له أن أنفاسه نفسها أصبحت أكثر دفئًا، وأن قربها منه يربك شيئًا في داخله لم يكن مستعدًا للاعتراف به.لكن قبل أن يستسلم لتلك اللحظة، اهتز هاتفه في جيبه.أخرج جاستن الهاتف وما إن وقعت عيناه على الشاشة حتى تبدلت ملامحه قليلًا.**روزاليند.**زفر بامتعاض ثم أسرع وابتعد عن المكان حتى لا يسمع أحد المكالمة… خرج إلى الممر، وأسند ظهره إلى الحائط ثم أغلق عينيه للحظة يستجمع شتات نفسه قبل أن يجيب.وما إن فتح الخط حتى جاءه صوتها.ـ «جاستن... هل ما زلت غاضبًا مني؟»لم تمهله الوقت ليجيب، إذ سرعان ما انكسر صوتها بالبكاء.ـ «لا.»خرجت إجابته باردة ومقتضبة، خالية من أي انفعال.لكن روزاليند لم تقتنع… كان لديها شعور واضح بأنه لا يزال غ

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٠٠

    الفصل 100طوال الطريق، جلست بيلا إلى جوار جاستن في صمت تسند رأسها نحو النافذة، وظلت تحدق في الطريق الممتد أمامها متعمدة ألا تلتفت إليه ولو مرة واحدة.كان نفورها واضحًا إلى درجة جعلت جاستن يشعر به من دون أن تحتاج إلى نطق كلمة واحدة… كل حركة منها، وكل التفاتة متعمدة بعيدًا عنه كانت تخبره بأنها لا تزال غاضبة وأن وجوده إلى جوارها لم يكن موضع ترحيب.ألقى عليها نظرة خاطفة من حين إلى آخر ثم تراجع في كل مرة عن الكلام… كان يريد أن يسألها عما يدور في ذهنها، وأن يفهم سبب هذا البرود القاسي، لكنه وجد الكلمات عالقة في حلقه… لم يكن يعرف من أين يبدأ، ولا كيف يقترب منها دون أن يزيد الأمور سوءًا.بعد مسافة طويلة، ظهرت الفيلا الخاصة بنايجل وسط منطقة منعزلة تحيط بها الجبال من كل جانب… كان المكان هادئًا بصورة لافتة، بعيدًا عن ضجيج المدينة وحركتها، فنايجل اختار لنفسه عالمًا خاصًا لا يصل إليه أحد بسهولة.وما إن دخلت بيلا من الباب حتى تبدلت ملامحها تمامًا إذ تلاشى الحزن الذي كان يثقل وجهها طوال الطريق، وارتسمت على شفتيها ابتسامة مشرقة بينما لمع بريق عينيها وانحنتا مع ابتسامتها حتى بدتا كالهلال، بينما خرج صوت

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١

    ١…..تأملت آنا براون أوراق الطلاق الملقاة على الطاولة، وقد بدت التوقيعات عليها مكتملة، كأن القرار قد اتخذ دون أن يُمنح قلبها فرصة للاعتراض. أزاحت نظرها ببطء نحو النافذة، حيث تسللت دمعة خجلى إلى عينيها. هناك، في وهج شمس الظهيرة، كان جاستن سلفادور واقفًا في سكونٍ صارم، يبدو مثاليّ الملامح، باردًا كتم

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥

    005وهكذا وجد كبار المديرين التنفيذيين أنفسهم في موقفٍ بالغ الحرج، وقد أُخذوا على حين غرّة وهم يتنادون بالسوء عن مديرتهم الجديدة.— يا لهذا الهراء!اشتعل الغضب في صدر ستيفن لوفيت، سكرتير آشر، وهو يجلس في مقعد الراكب:— الآنسة طومسون هي الابنة الشرعية الوحيدة لعائلة طومسون! ماذا كان يدور في عقولهم؟

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٣

    ٠٠٠٠٠٣توجهت سيارة رولز رويس بسلاسة نحو منتزه يارا، مقر إقامة عائلة طومسون في هاتشباي، حيث توقفت في منتصف السجادة الحمراء الممتدة أمام المدخل الرئيسي، كأنها مدخل لعالم من الفخامة والهيبة.في منتصف السجادة، كان يقف أكسل طومسون، الأخ الثاني لبيلا، بانتظارها، ففتح باب السيارة بابتسامة دافئة لاستقبالها

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٢

    ٢……كانت روزاليند، بوصفها ابنة أخت السيدة سلفادور، موضع ترحيبٍ دائم في القصر، فبقيت تلك الليلة وتناولت عشاءً عائليًّا هادئًا مع آل سلفادور. غير أن جو الألفة لم ينجح في إخفاء عبوسٍ واحدٍ شاذّ عن البقية؛ كان جاستن الجالس بينهم وحده، شارد النظرات، فاقد الشهية، مثقل الفكر برحيل آنا مع آشر طومسون.لم تأ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status