Share

٤

last update publish date: 2026-03-26 01:37:29

٤…..

بعد خمسة أيام، وما إن انتهى الإفطار، حتى استدعى جاستن سكرتيره إيان هاريس إلى مكتبه.

قال بلهجة مقتضبة لا تخلو من حدّة:

— هل توصّلتَ إلى شيء جديد بشأن آنا؟

كان يقف قبالة النافذة الزجاجية الممتدّة من الأرض إلى السقف، متأمّلًا أفق مدينة سافرو. قامته الطويلة وبنيته الصلبة كانتا تضفيان على حضوره هالةً خانقة من الهيمنة والصرامة.

تردّد إيان قليلًا قبل أن يجيب:

— أعتذر، سيد سلفادور… لم نحرز أي تقدّم.

مسح العرق المتصبّب من جبينه في توتّر، ثم تابع:

— بعد مغادرة السيدة الشابة تلك الليلة، لم تعد إلى دار رعاية المسنّين التي كانت تعمل بها. كما توجّهتُ إلى مسقط رأسها للتحقّق بنفسي، لكن العنوان الذي قدّمته سابقًا كان مزيفًا. لم تكن هناك أي عائلة تُدعى براون في تلك البلدة الصغيرة.

— العنوان… مزيف؟

استدار جاستن فجأة، وقد اكتست عيناه بظلمة موحشة وبريق ينذر بالغضب.

— نعم، سيدي. راجعتُ مركز الشرطة المحلي للتأكّد من بياناتها، لكنهم لم يعثروا على أي شخص يطابق أوصاف السيدة الشابة.

وكان إيان، الذي اعتاد طوال ثلاث سنوات أن ينادي بيلا بـ«السيدة الشابة»، بحاجة إلى بعض الوقت ليتخلّص من تلك العادة، وكأن الاسم ذاته يأبى أن يُمحى بسهولة.

تلقّى جاستن الخبر كالصاعقة. تساءل في سرّه، وقد اجتاحه الذهول:

من بحقّ الجحيم تزوّجتُ؟ أكانت جاسوسة؟

قال بحدّة مكبوتة:

— لقد غادرت مع آشر طومسون تلك الليلة. ألم تعثر على أي خيط يقود إليه؟

تردّد إيان قبل أن يجيب بحذر:

— إذا كان السيد طومسون قد تعمّد إخفاء السيدة الشابة، فمن المرجّح ألّا نتمكّن من العثور على شيء…

كلمة «إخفاء» وحدها كانت كافية لتشعل غضب جاستن، فارتفع حاجباه وتصلّبت ملامحه.

آشر طومسون… رجل عُرف دومًا بالاتزان والاحترام. كيف له أن يسرق زوجتي؟

— حسنًا… لا يمكن اعتبار الأمر سرقةً تمامًا، بل أشبه بالتقاط عصا تُركت في الطريق…

قالها إيان بتردّد، قبل أن يبتلع كلماته.

رمقه جاستن بنظرة حادّة، كأنها سهام مصوّبة إلى صدره، فأصابه الذعر حتى اختنق بأنفاسه.

كانت صورة آشر وهو يحمي آنا تلك الليلة لا تزال عالقة في ذهن جاستن، واضحة كجرحٍ لم يلتئم. بدا آشر حينها كمن وقع في حبّها حقًّا.

ولسببٍ غامض، أثار ذلك داخله انزعاجًا خانقًا.

كيف لزوجته الرتيبة، كما كان يراها، أن تأسر آشر طومسون في أوساط النخبة؟ ذلك الرجل المشهور ببروده العاطفي وانعدام مشاعره… فما الذي دفعه إلى الوقوف إلى جانب آنا؟

تسلّل إلى ذاكرته مشهدٌ من الليلة التي وقّعا فيها أوراق الطلاق.

«جاستن… هل يمكننا، أرجوك، أن نبقى متزوجين؟

لأنني أحبك!»

— كاذبة…

ضيّق جاستن عينيه، وسرت قشعريرة باردة في جسده.

وكلما استعاد الفكرة، ازداد غضبه اشتعالًا، يدور في حلقةٍ مفرغة لا نهاية لها، كأن الغضب ذاته صار سجنًا يطوّقه من الداخل.

في تلك اللحظة، اهتزّ هاتفه فوق الطاولة.

أزاح جاستن أفكاره جانبًا، ولمّا وقعت عيناه على اسم روزاليند يضيء شاشة المتصل، بادر إلى الردّ دون تردّد.

— روز، ما الأمر؟

جاءه صوتها رقيقًا عبر الهاتف:

— جاستن، أنا في بهو مكتبك. هل يمكنك أن تأخذني إلى الطابق العلوي؟ لقد أعددتُ لك بعض الوجبات الخفيفة وأودّ أن تجرّبها في أقرب وقت.

ذلك العذوبة المفرطة في نبرتها جعلت جاستن يقشعرّ قليلًا.

— أنتِ في الطابق السفلي؟

قطّب حاجبيه بدهشة.

— نعم، ألا تريد رؤيتي؟

سألته بهدوء يحمل بين طيّاته توقّعًا.

— بالطبع أريد. سأطلب من إيان أن يصعدك إلى الأعلى.

أنهى المكالمة، غير أنّ مسحةً من الكآبة ظلّت عالقة على ملامحه.

فالطلاق من آنا لم يُستكمل بعد، ولم يُعلن خبر انفصالهما رسميًا. وظهور روزاليند في مكتبه، في هذا التوقيت الحرج، قد يثير متاعب لا لزوم لها…

ومع ذلك، كان جاستن واثقًا من قدرته على احتواء الموقف.

في تلك الأثناء، اهتزّ هاتفه مرة أخرى.

نظر جاستن إلى الشاشة، فانبثق في صدره شعور غامض بالتوتّر.

— نعم، جدي؟

جاءه صوت نايجل سلفادور عبر الهاتف، صارخًا بغضب عارم:

— أيها الوغد! هل تجاهلتَ كل ما قلته لك؟! لقد حذّرتك من التواصل مع تلك الفتاة، روزاليند، منذ اليوم الذي تزوّجت فيه آنا! لقد نكثتَ بوعدك، بل وجرؤتَ على إحضارها إلى مكتبك! لا تعنيني سمعتك قيد أنملة، فكّر في مشاعر آنا! والأفضل لك أن تحضر إلى هنا فورًا!

……

كان الهواء في قاعة الاستقبال خانقًا، مثقلًا بالتوتّر.

اتكأ نايجل على عصاه وجلس على الكرسي بمساعدة سكرتيره الشخصي وابنه غريغوري، وقد ارتسمت على وجهه كآبة ثقيلة.

وقف جاستن أمام شيوخه في صمت متحفّظ، بينما بقيت روزاليند محجوزة في الخارج، تنفيذًا لأمر نايجل الذي قال بحدّة:

— تلك المرأة لا تستحق دقيقة من وقتي!

— أخبرني! ما الذي يجري بينك وبينها؟

ضرب نايجل عصاه بالأرض بعصبية.

— أبي، أرجوك اهدأ…

سارع غريغوري إلى تهدئة والده، وربت على ظهره، ثم رمق جاستن بنظرة غاضبة.

تنفّس جاستن بعمق، وقال بصوت أجشّ:

— جدي، عقد زواجي كان محددًا بثلاث سنوات، وقد انتهت. لقد وعدتني يومها أنني أحتاج فقط إلى الزواج من آنا لثلاث سنوات، وبعدها يكون القرار لي… إما الاستمرار أو الطلاق.

تغيّر لون وجه نايجل فجأة، وكأن صاعقة أصابته.

فقد كانت آنا ترافقه يوميًا طوال تلك السنوات الثلاث، تؤنس وحدته وتلازمه برفق، حتى غمرته صحبتها بسعادة جعلته ينسى، أو يتناسى، أن عقد زواج حفيده كان يحمل تاريخ انتهاء.

قال جاستن ببرودٍ لا يخلو من لامبالاة:

— لقد اخترتُ الآن أن أُنهي هذا الزواج، وأن أكون مع المرأة التي أحبها حقًّا. لا ينبغي لك الاعتراض، فآنا نفسها وقّعت على أوراق الطلاق، وسنُتمّ الإجراءات قريبًا.

— ماذا؟! أأنت مطلّق بالفعل؟!

انفجر نايجل غضبًا، وحين حاول الوقوف كاد جسده الواهن أن يخذله.

اندفع جاستن نحوه ليُسنده، غير أنّ نايجل دفعه بعيدًا بعنف.

— يا أبي!

تدخّل غريغوري على عجل، وقد اعتراه القلق:

— لم يكتمل الطلاق بعد، لقد وُقّعت الأوراق فقط. رجاءً لا تُرهق نفسك، وإلا فقد تصاب بجلطة!

زمجر نايجل بمرارة:

— اللعنة! لديّ بالفعل زوجة ابن لا أطيقها، أفلا يحقّ لي على الأقل أن أحتفظ بحفيدة أُحبّها؟

تجمّد جاستن في مكانه، لا يدري أيمدّ يده أم يتراجع، فيما وجد غريغوري نفسه عالقًا في عاصفة غضبٍ لم يكن طرفًا فيها.

— أريد آنا! اذهبوا وابحثوا عنها!

ارتفع صوت نايجل وهو يضرب بعصاه الأرض:

— لا أستطيع أن آكل أو أن أنام دونها. لا أريد امرأةً أخرى زوجةً لحفيدي… أريد آنا فقط!

كان الشيخ، كلما تقدّم به العمر، يعود طفلًا في عناده، حتى كاد يثور بنوبة غضبٍ كاملة.

قال غريغوري برجاء:

— جاستن، لماذا لا تتصل بآنا وتُحضرها لزيارة جدك؟

تنفّس جاستن بعمق وقال بحزمٍ قاسٍ:

— جدي، لا فائدة من هذا. حتى لو طلبتُ منها المجيء الآن، فقد انتهى زواجنا. لا مجال للاستمرار.

كان يعتقد أنّ تمزيق الضمادة دفعة واحدة أرحم من إطالة الألم، وأن إخبار جدّه بالحقيقة الصادمة أفضل من تركه يتشبّث بوهمٍ لن يعود.

— آه…

ارتجف جسد نايجل فجأة، وتهاوى إلى الخلف.

في تلك اللحظة، دبّ الذعر في قلبَي جاستن وغريغوري معًا، فسارعا بطلب الطبيب والبحث عن دواء نايجل، وقد أدركا أن الكلمات، حين تُقال بلا رحمة، قد تكون أقسى من السقوط نفسه.

استبدّ العجز بجاستن، ولم يجد مفرًّا من الاتصال بآنا.

غير أنّ ما سمعه لم يكن سوى صوتٍ آليٍّ بارد: *الرقم الذي طلبته لم يعد في الخدمة*.

كانت قد اختفت… بل تجاوزت ذلك إلى إلغاء رقم هاتفها ذاته.

— اللعنة!

احمرّت عيناه غضبًا، وانطبقت قبضتاه بقسوة، كأنما يحاول سحق الفراغ الذي خلّفته.

---

في الجهة الأخرى، كان المشهد مختلفًا تمامًا.

تجمّع كبار التنفيذيين أمام المدخل الرئيسي لفندق **KS World**، في انتظار الترحيب بالمدير العام الجديد.

— سمعتُ أن المدير الجديد امرأة شابة!

— لا أظنها قادرة على تغيير وضع الفندق، أربعة مديرين قبلها فشلوا ورحلوا. فكيف تنجح هي؟

— قيل إنها ابنة الرئيس التنفيذي وايت…

— ووايت معروف بكثرة زوجاته، لا بدّ أنها إحدى بناته غير المرغوب فيهن! أيرسل ابنته لتُنقذ هذه الفوضى؟

تعالت الضحكات…

ضحكات مريبة، مشبعة بالشماتة.

— ها هي قادمة! المدير الجديد وصل!

توقّفت عند المدخل سيارة رولز رويس فاخرة، أعقبتها عدّة سيارات مايباخ سوداء، في موكبٍ آسرٍ للأنفاس. وما إن وقعت الأبصار على لوحة الترخيص **9999** حتى خيّم الصمت، وكأن الهواء انحبس في الصدور.

كان أول ما لاحت رؤيته حذاء **لوبوتان** أسود، شاهق الكعب.

ثم خرجت من السيارة امرأة آسرة، ممشوقة القوام، يتدلّى شعرها الأسود الكثيف بثقة، وتلمع في عينيها برودة حادّة أجبرت الحاضرين على خفض أبصارهم دون وعي.

— مرحبًا بالجميع.

ابتسمت بيلا ابتسامة هادئة، لا تخلو من حدّةٍ محسوبة، وقالت بنبرة واثقة:

— أنا مديركم العام الجديد… ولستُ ابنة غير شرعية. آسفة إن خيّبتُ آمالكم.

ما إن أنهت جملتها حتى تبدّل لون الوجوه، وانفجر العرق البارد على جباه أولئك الذين كانوا يتهامسون عنها قبل دقائق.

لم يعلم أحدٌ منهم أنّ بيلا، قبل لحظاتٍ فقط، كانت في السيارة، تضع اللمسات الأخيرة على حاسوبها المحمول… بعد أن اخترقت كاميرات المراقبة عند مدخل الفندق، وسمعت كل كلمة قيلت عنها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٣١

    الفصل 131انحرفت الرصاصة التي أطلقها ريان عن درو، وأصابت شخصًا آخر ظهر من العدم."آه... درو... إنه يؤلمني..."تجمد الجميع.كانت بيلا قد اندفعت فجأة نحو درو، وعانقته بقوة، بينما استقرت الرصاصة في كتفها الأيسر!ورغم أن المسدس لم يكن حقيقيًا، فإن الطلقة كانت ذات تأثير قوي للغاية.اشتد الألم حتى غطى العرق البارد جبهة بيلا الناعمة، وارتجف جسدها كله. ومع ذلك، لم ترخِ ذراعيها عن درو، بل ظلت متشبثة به وكأنها تخشى أن تصيبه الرصاصة التالية.أما جاستن، فتجمد في مكانه.ارتجفت حدقتا عينيه، وشعر وكأن جسده سقط من أعلى مبنى شاهق، بينما هوى قلبه إلى قاع الأرض.كان كل جزء فيه يؤلمه، لكن كل ذلك الألم لم يساوِ شيئًا أمام المشهد الذي رآه للتو.آنا...لقد تلقت رصاصة من أجل رجل آخر.بل إن أول شيء فعلته عندما رأته يتعرض للهجوم لم يكن أن تأتي لإنقاذه، وإنما أن تحمي الرجل الذي كان يحاول قتله.اشتعلت عيناه بالغضب والألم."آنا... كيف تفعلين بي هذا؟"ضغط جاستن على أسنانه، وشعر بشيء حاد يمزق صدره."يجب أن يكون هناك حد لمدى كرهك لي... كيف يمكنك أن تكوني شريكة في جريمة قتل؟""أختي!"، شهق درو، واتسعت عيناه في رعب… كا

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٣٠

    الفصل 130بعد ذلك، لمح جاستن الرجل يندفع نحوه… لم يسمع له خطوة واحدة.كان يتحرك بصمت مرعب، كالشبح الذي خرج من قلب العدم.أراد درو شلّ جاستن تمامًا، لذلك لم يمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه. توالت ضرباته بسرعة خاطفة، قوية وحادة، كأنها ومضات برق تتجه مباشرة إلى نقاط حساسة في جسده.أظلمت عينا جاستن.انحنى بجسده في اللحظة الأخيرة، فمرت قبضة درو بمحاذاة وجهه، ثم استدار وتفادى الضربة التالية بصعوبة.تراجع نصف خطوة، وأخذ نفسين عميقين."هاه! لديك بعض الحركات، أليس كذلك؟"، ضيّق درو عينيه، وكانت السخرية واضحة في نبرته.لم يجب جاستن.كانت عيناه تلمعان بحدة، بينما ثبت قدميه على الأرض.كان قد تقاعد من الجيش منذ فترة… صحيح أنه لم يسمح للياقته البدنية أو تدريبه بالتراجع يومًا لكنه لم يدخل في قتال حقيقي منذ وقت طويل.وفي هذه اللحظة، لم يكن يعتمد إلا على أساسه العسكري القوي وذاكرته العضلية التي لم تخنه.اندفع الرجلان نحو بعضهما.قبضة!مرفق!ركلة!تتابعت الضربات بسرعة جعلت الهواء نفسه يبدو وكأنه يتشقق حولهما.وبعد بضع حركات فقط، تغيرت نظرة جاستن.شيء ما في أسلوب خصمه كان مألوفًا بصورة مزعجة.طريقة تحريك الكتف

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٢٩

    الفصل 129قال جاستن ببرود:"أنا لست ثملًا. لا تنظر إليّ باستخفاف."عبس ريان، وبدت على وجهه علامات القلق."أنا أخشى فقط أن يستغلك رجال آخرون!"رمقه جاستن بنظرة جانبية، ثم ضيّق عينيه وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة."هل تعتقد أن الجميع وحوش مثلك؟"ثم استدار وسار نحو سيارته دون أن يلتفت خلفه.كانت سيارة مايباخ الخاصة بجاستن تشق طريقًا مهجورًا، بينما جلس إيان خلف عجلة القيادة.قال إيان بقلق:"سيد سلفادور، انتهى المؤتمر الصحفي. هناك تعليقات سلبية أكثر حول السيدة بيثاني مما كانت عليه من قبل، وقد بدأ ذلك يؤثر بالفعل في سمعة عائلة سلفادور، بل وحتى في شركة سلفادور. التأثير أكبر بكثير مما كنا نعتقد...""شركة سلفادور؟"كان رأس جاستن منخفضًا، وعيناه غائرتين تحت وطأة السكر. ثم أطلق ضحكة خافتة، وصفق كفيه ببعضهما."صحيح... إنهم يريدونني فقط لأقوم بتنظيف الفوضى."لم يعتبر جاستن عائلة سلفادور عائلته يومًا.فباستثناء جده، لم يعامله أحد منهم كفرد حقيقي من العائلة، حتى والده البيولوجي، غريغوري.وفي هذه الحالة، لم يكن لديه مانع من التضحية ببيثاني الليلة، ومشاهدة عائلة سلفادور وهي تنهار أمام عينيه.اشتدت ا

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٢٨

    الفصل 128التقطت بيلا الهاتف بسرعة، وقالت بصوت رقيق:"مرحبًا يا أكس."جاءها صوت أكسل مشوبًا بالقلق:"بيلا! لماذا يصعب الوصول إلى هاتفك؟"انعقد حاجباها في حيرة."هل حدث شيء ما؟"تردد أكسل لحظة قبل أن يسأل:"هل اتصل بك أخوك الرابع اليوم؟""لا... لماذا؟ ماذا حدث؟"تنهد أكسل بقلق."شربت مع درو الليلة الماضية، وسكرنا كلانا. وفي تلك الحالة، تفوهنا بشيء مقلق..."تسارعت ضربات قلب بيلا.كان لأخيها الرابع عادة غريبة. معظم الناس لا يُؤخذون على محمل الجد عندما يتحدثون وهم سكارى، لكن درو كان مختلفًا تمامًا؛ فما يقوله وهو ثمل يحرص على تنفيذه في اليوم التالي.وبينما يعجز معظم الناس عن تذكر ما تلفظوا به وهم سكارى، وُلد درو بذاكرة استثنائية. حتى عندما يبلغ به السكر حدًا يجعله غير قادر على الوقوف، كان يتذكر كل كلمة قالها أو قِيلت له بوضوح تام… وكانت تلك الذاكرة الخارقة إحدى مهاراته التي جعلت منه عميلًا سريًا بارعًا.شدّت بيلا الهاتف إلى أذنها أكثر."ماذا قال درو؟!"جاءها الجواب كالصاعقة:"قال إنه يريد قتل جاستن!"تجمد عقل بيلا للحظة.ولو لم يمد آشر يده في الوقت المناسب ليثبتها، لسقطت أرضًا من شدة الصدم

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٢٧

    الفصل 127قالت بيلا بصوت خافت، وقد انخفضت عيناها إلى الأرض:"لقد سعيت وراء رغبة قلبي، لكن كل ما حصلت عليه في النهاية كان ندوبًا وقلبًا مكسورًا."ارتسمت على شفتيها ابتسامة مريرة، وبدا ضعفها واضحًا في ملامحها."أحببت الشخص الخطأ في الوقت الخطأ، ولذلك لم ألتفت حتى إلى الآخرين من حولي."رفع آشر حاجبيه قليلًا. أدرك أن بيلا، رغم صغر سنها، أصبحت ناضجة عاطفيًا إلى حد كبير... وربما كان ذلك هو الجانب السيئ في الأمر.لذلك غيّر رأيه، وضحك محاولًا التخفيف عنها:"لا تكوني متشائمة إلى هذا الحد يا بيلا. لقد أحببتِ جاستن بشدة، وهذا يعني بالتأكيد أن لديه بعض المزايا. إنه ليس عديم الفائدة تمامًا، لذلك لا تقولي إن شبابك ضاع هباءً. أنتما فقط لم تكونا مقدّرين لبعضكما."خفضت بيلا عينيها، وقالت بمرارة:"في الماضي، كنت أظن أن ذوقي هو الأفضل، لأن الرجل الذي أحببته كان لا يُقهر."ثم أطلقت ضحكة قصيرة خالية من الفرح."لكن عندما أنظر إلى كل ذلك الآن، أشعر أنني كنت عمياء وغبية إلى حد لا يُصدق."في تلك اللحظة، اهتز هاتفها.نظرت بيلا إلى الشاشة، فوجدت اسم ستيفن يظهر عليها.أجابت الاتصال سريعًا:"ستيف، ما الخطب؟"جاءه

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٢٦

    الفصل 126شعر ريان بقشعريرة تسري في جسده أمام النظرة الشرسة التي رمقه بها جاستن. لم تكن مجرد نظرة غضب عابرة؛ كان فيها شيء جعل المزاح العالق على شفتيه يتلاشى للحظة.لم يكن جاستن قد غضب بهذه الصورة من قبل، حتى عندما سافرت روزاليند إلى الخارج وتركته قبل ثلاث سنوات.والحقيقة أن ريان لم يكن يقصد سوى المزاح. لطالما كان يمزح مع صديقه المقرّب بلا تحفظ، ولم يتوقع قط أن تثير كلماته هذه العاصفة.لكن رد فعل جاستن كان واضحًا بما يكفي… كان يهتم بزوجته السابقة حقًا.اتسعت عينا النادل، وشحب وجهه عندما رأى المشهد. فمن النادر أن يجرؤ أحد في سافرو على الإمساك بريان هوفمان من ياقته، فضلًا عن أن يكون ذلك الشخص هو صديقه جاستن.حدّق ريان في جاستن للحظات، ثم سأل بصوت خافت:"جاستن... هل أنت مغرم بآنا؟"في اللحظة نفسها، أدرك جاستن أنه فقد السيطرة على نفسه بسبب الثمالة. ارتجف قلبه بعنف، وظهرت حبات العرق على جبينه رغم برودة المكان.لكن ريان لم يمنحه فرصة للتهرب، وقال:"جاستن، ألم تلاحظ؟ منذ طلاقك، وأنت تتصرف بطريقة غير طبيعية تمامًا."ثم ثبّت عينيه عليه، وقد اختفت السخرية من ملامحه هذه المرة."لقد كنت صديقك الوح

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥

    005وهكذا وجد كبار المديرين التنفيذيين أنفسهم في موقفٍ بالغ الحرج، وقد أُخذوا على حين غرّة وهم يتنادون بالسوء عن مديرتهم الجديدة.— يا لهذا الهراء!اشتعل الغضب في صدر ستيفن لوفيت، سكرتير آشر، وهو يجلس في مقعد الراكب:— الآنسة طومسون هي الابنة الشرعية الوحيدة لعائلة طومسون! ماذا كان يدور في عقولهم؟

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٣

    ٠٠٠٠٠٣توجهت سيارة رولز رويس بسلاسة نحو منتزه يارا، مقر إقامة عائلة طومسون في هاتشباي، حيث توقفت في منتصف السجادة الحمراء الممتدة أمام المدخل الرئيسي، كأنها مدخل لعالم من الفخامة والهيبة.في منتصف السجادة، كان يقف أكسل طومسون، الأخ الثاني لبيلا، بانتظارها، ففتح باب السيارة بابتسامة دافئة لاستقبالها

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٢

    ٢……كانت روزاليند، بوصفها ابنة أخت السيدة سلفادور، موضع ترحيبٍ دائم في القصر، فبقيت تلك الليلة وتناولت عشاءً عائليًّا هادئًا مع آل سلفادور. غير أن جو الألفة لم ينجح في إخفاء عبوسٍ واحدٍ شاذّ عن البقية؛ كان جاستن الجالس بينهم وحده، شارد النظرات، فاقد الشهية، مثقل الفكر برحيل آنا مع آشر طومسون.لم تأ

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١

    ١…..تأملت آنا براون أوراق الطلاق الملقاة على الطاولة، وقد بدت التوقيعات عليها مكتملة، كأن القرار قد اتخذ دون أن يُمنح قلبها فرصة للاعتراض. أزاحت نظرها ببطء نحو النافذة، حيث تسللت دمعة خجلى إلى عينيها. هناك، في وهج شمس الظهيرة، كان جاستن سلفادور واقفًا في سكونٍ صارم، يبدو مثاليّ الملامح، باردًا كتم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status