تسجيل الدخول«أسيرة جنونه »
الفصل 5:" هلا تصبحين إمرأتي ؟" ....... حل صباح عيد ميلاد إيفون الرابع عشر أخيرًا. ومنذ ساعات الفجر الأولى، كان قصر عائلة ماكيسون يعج بالحركة. الخدم يركضون في الممرات. السحرة يثبتون الأضواء السحرية فوق الحدائق. العربات الملكية تدخل الواحدة تلو الأخرى. حتى السماء امتلأت بوحوش النقل والتنانين الخاصة ببعض العائلات النبيلة القادمة من العوالم الأخرى. لم يكن هذا مجرد عيد ميلاد. بل كان الاحتفال الأول للأميرة الوحيدة للعالم الأول بعد بلوغها الرابعة عشرة. وقفت إيفون أمام المرآة بينما كانت الخادمات يضعن اللمسات الأخيرة على فستانها الأبيض. كان شعرها الأحمر الطويل ينسدل خلفها، بينما زينت الزمردات الخضراء عنقها. لكنها بالكاد كانت ترى انعكاسها. كانت تفكر في شيء واحد. هل سيأتي؟ وضعت يدها داخل جيبها الصغير. ما زالت الرسالة هناك. طرق الباب. دخلت ليا بابتسامة هادئة. "الجميع ينتظر أميرة الحفل." حاولت إيفون الابتسام. "أعلم." اقتربت ليا ورتبت خصلة من شعرها. "أنتِ جميلة جدًا اليوم." احمر وجه إيفون قليلًا. "شكرًا يا أمي." دخل ماكسيمس بعدها مباشرة. ارتدى ملابس الاحتفالات السوداء الخاصة بالعائلة، وكانت هالته المخيفة تجعل الخدم يبتعدون عنه تلقائيًا. توقف أمام ابنته. نظر إليها لثوانٍ. ثم قال: "كبرتِ." ابتسمت إيفون. اقترب ووضع يده فوق رأسها. "عيد ميلاد سعيد يا صغيرتي." وبشكل نادر، قبّل جبينها. اتسعت عيناها. حتى ليا ابتسمت. فماكسيمس لم يكن رجلًا يعبر عن مشاعره بسهولة. --- بعد ساعة، بدأت الوفود تصل. أمراء. ملوك. نبلاء. قادة جيوش. سادة نقابات. أقوى القوى من مختلف العوالم. أصوات الموسيقى ملأت القصر. الثريات السحرية أضاءت القاعة الرئيسية. وكانت إيفون تقف بجوار والديها تستقبل الضيوف. لكن عقلها لم يكن حاضرًا. وفجأة... فتحت أبواب القاعة مرة أخرى. ساد الصمت للحظة. دخل رجل طويل يرتدي الأسود. شعره الأسود. عيناه الباردتان. وهالته التي جعلت بعض النبلاء يتراجعون خطوة. غاب. وبجانبه كانت إيريس. أما خلفهما فكانت أوريليا. اتسعت عينا إيفون. "خالتي إيريس!" ابتسمت إيريس فورًا وفتحت ذراعيها. ركضت إيفون نحوها. احتضنتها بقوة. ضحكت إيريس. "لقد أصبحتِ جميلة جدًا." قالت أوريليا: "وأخيرًا أستطيع رؤيتك دون دروس." احتضنتها إيفون أيضًا. أما غاب فقد وقف بصمته المعتاد. نظر إليها للحظات. ثم وضع يده فوق رأسها. "عيد ميلاد سعيد." ابتسمت إيفون. "شكرًا يا خالي." كان ماكسيمس ينظر إلى غاب من بعيد. أما ليا فاقتربت من إيريس واحتضنتها. بدأت الأحاديث والضحكات والاجتماعات بين النبلاء. لكن إيفون كانت تنظر باستمرار نحو الساعة. اقترب موعد الغروب. بقي وقت قصير فقط. أوريليا لاحظت ذلك. "ما الأمر؟" ارتبكت إيفون. "لا شيء." ضيقت أوريليا عينيها. "هناك شيء." لكن قبل أن تسأل أكثر، استدعى أحد النبلاء إيريس وغاب . ودعت أوريليا صديقتها ثم ذكرتها أن علي أن تحكي كل شيء لها فيما بعد ، وبقيت إيفون وحدها. نظرت إلى الحديقة. ثم إلى الممر الخلفي. ثم إلى الرسالة. إذا لم تذهب... فلن تراه مجددًا. أغمضت عينيها. واتخذت قرارها. --- استعملت سحر الإخفاء الذي تعلمته منذ سنوات. غادرت القاعة بهدوء. مرت عبر الممرات الخلفية. تجاوزت الحراس. ثم خرجت من القصر. كان قلبها ينبض بسرعة. أصوات الموسيقى ما زالت تصل إليها من بعيد. كانت تركض. فستانها الأبيض يتحرك خلفها. وشعرها الأحمر يتراقص مع الرياح. وصلت إلى الغابة. نظرت حولها. لا أحد. اقتربت من الشجرة. ما زال المكان كما هو. "نيكولاس؟" لم يجبها أحد. مرت دقيقة. ثم اثنتان. ثم خمس. بدأ القلق يتسلل إلى قلبها. هل لم يأتِ؟ هل غير رأيه؟ عضت شفتيها. "نيكولاس؟" لا شيء. خفضت رأسها. شعرت بخيبة أمل غريبة. حتى أنها شعرت برغبة في البكاء. وفجأة... سمعت صوتًا رجوليًا منخفضًا خلفها. "لقد منحتك فرصة للابتعاد في ذلك اليوم..." تجمد جسدها. توقفت أنفاسها. استدارت ببطء. كان يقف بين الأشجار. ملابس سوداء. شعر أسود تتوسطه خصلة فضية. وعينان زرقاوان تحدقان بها. ابتسم. "...وأنتِ من عدتِ إليّ." خفق قلبها بعنف. لقد جاء. وكان هنا طوال الوقت. اقترب خطوة. "ظننت أنك لن تأتي." همست: "وأنا ظننت أنك لن تنتظر." ابتسم. "انتظرت." "منذ متى؟" "منذ الصباح." اتسعت عيناها. "ماذا؟" "كنت أريد أن أعرف إن كنتِ ستأتين." نظرت إليه. "وماذا لو لم آتِ؟" صمت. ثم قال: "لكنت اختفيت." ارتجف قلبها. "حقًا؟" أومأ. "أردت أن يكون القرار لك." خفضت عينيها. لقد وضع الاختيار بين يديها. هي من جاءت. هي من عادت. اقترب أكثر. "هل تعرفين ماذا يعني مجيئك؟" ابتلعت ريقها. "لا." نظر مباشرة إلى عينيها. "يعني أنك تسمحين لي بمطاردتك." احمر وجهها ولم تستطع الإنكار. صمتت. ابتسم نيكولاس ثم أخرج صندوقًا صغيرًا. قدمه إليها. "عيد ميلاد سعيد يا إيفون." ارتجفت أصابعها. "لي؟" "بالطبع." فتحته ببطء. كان بداخله عقد فضي صغير تتوسطه جوهرة زرقاء. اتسعت عيناها. "إنه جميل." انبهرت إيفون من المواد المصنوع منها . كانت هذه قطعة أثرية قديمة جدا ....تخص طائفة القمر المقدس !!! اتسعت عينيها و سألته :" هل لك علاقة بالطائفة القمرية ؟!!" نظرت إلى خصلة شعره الفضية . ابتسم نيكولاس و قال :" لست من هناك لا تقلقي ، لو كنت من هناك ما كنت وجدتيني أتمشى في الغابة أثناء النهار " صحيح ، أرواح القمر لا تحب المشي في النهار أين تكون أشعة الشمس في كل مكان . فكرت إيفون و هي تنظر إلى القلادة . اقترب منها بمسافة محترمة و قال :" لدي صديق من هناك و هو من أمنها لي ( والدته ) ، دعيني أساعدك على إرتدائها " سكب شعرها الناري على جهة ليظهر عنقها الأبيض الناعم . اجتاحته رغبة في دفن وجهه هناك و تقبيل كل شبر منها ثم ترك علامته هناك. لكن هذا مستحيل ... أخذ العقد من يدها و وضعه حول رقبتها ، عدل شعرها و ابتعد قليلا ثم قال بنظرة معقدة " جميلة جدا " احمرت وجنتي إيفون و لمست العقد حول عنقها . " شكرا لك..." ركع نيكولاس أمامها. "إيفون أنا لست رجلا مترددا و لا أحب اللف و الدوران لذلك " حبست إيفون أنفاسها و شدت على فستانها . " هلا تصبحين إمرأتي ؟"ظل نيكولاس يتحرك بسرعة بين الأشجار حتى وصل إلى أقرب مدينة تقع تحت سيطرة الإمبراطورية. لم يتوقف عند البوابة أو يلتفت إلى المارة، بل دخل مباشرة إلى ساحة النقل، حيث كانت بوابة الانتقال الضخمة تدور ببطء وسط عشرات المزارعين والمسافرين.ما إن لمح المسؤول عن البوابة الشعار المنقوش على خاتم نيكولاس حتى انحنى فورًا."سمو الأمير."لم يرد نيكولاس التحية."أسرع طريق إلى العالم الثالث."ارتبك الرجل للحظة وهو يقلب عدة ألواح حجرية أمامه، ثم قال بسرعة:"البوابة المباشرة أُغلقت قبل ساعة للصيانة، لكن يمكنكم المرور عبر العالم الرابع، ومنها إلى العالم الثالث. لن يستغرق الأمر سوى—""افتحها."لم يحتج المسؤول إلى سماع المزيد.انحنى مجددًا، ثم اندفع مع بقية العاملين نحو البوابة. بدأت النقوش الحجرية تضيء تباعًا، بينما ارتفع أزيز الطاقة داخل الساحة، حتى تشكلت دوامة فضية ضخمة في منتصف الحلقة الحجرية."يمكنكم العبور الآن، سمو الأمير."دخل نيكولاس دون أن يبطئ خطواته.ابتلعه الضوء في لحظة....في الجهة الأخرى، خرج وسط قاعة انتقال أصغر حجمًا. لم يتوقف ليستعيد توازنه، بل واصل سيره مباشرة نحو البوابة التالية.كانت رح
واصل نيكولاس سيره حتى ابتعد عن الطريق الذي تسلكه القوافل، ثم اتجه نحو مرتفع صخري يطل على الغابة الممتدة أسفل الجبال.توقف فوقه، وألقى نظرة هادئة حوله.لم يكتفِ بذلك.أغمض عينيه، وانطلقت من جسده موجة روحية واسعة انتشرت بين الأشجار والصخور، وعبرت الوادي بأكمله قبل أن تعود إليه من جديد.انتظر.مرت عدة ثوانٍ.لا أثر لأي إنسان.فتح عينيه، لكنه بقي واقفًا مكانه.استدار ببطء، يتفحص الطريق الذي جاء منه، ثم رفع رأسه نحو السماء.حتى الطيور التي كانت تحلق فوق الغابة لم يبق منها شيء.عندها فقط...أنزل يده إلى خاتمه المكاني.توقفت أصابعه فوقه للحظات، وكأنه يعيد التفكير فيما ينوي فعله.وفي النهاية مرر خيطًا رفيعًا من طاقته الروحية داخله.ظهرت بلورة اتصال صغيرة فوق راحة يده.انعكس ضوءها الأحمر الخافت على وجهه.ظل ينظر إليها بصمت.كان يكفي أن يضخ قليلًا من الطاقة...لتفتح قناة الاتصال.تحرك إبهامه فوق سطح البلورة.واقتربت طاقته منها.لكن قبل أن يكتمل الاتصال...توقفت يده.اختفى الضوء الذي بدأ يتشكل داخل البلورة تدريجيًا.أطبق أصابعه عليها ببطء، ثم أنزل يده.ظل واقفًا عدة لحظات دون أن يتحرك.وأخيرًا أ
هذا المقطع يحتاج إلى تفاصيل حركية ونفسية، وليس إلى تقطيع الجمل. كذلك هناك خطأ زمني آخر: عبارة "لا يعرف حتى إن كانت لا تزال على قيد الحياة" لا تناسب أحداث الرواية لأنه ودع أيفون قبل أيام ويعلم أنها بخير.إليك نسخة أكثر سلاسة وتفصيلًا، دون زخرفة أو مبالغة:---استدار نيكولاس مغادرًا قاعة المعلومات دون أن يلتفت خلفه.كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، وبدأت المصابيح المعلقة على جانبي الشوارع تضيء الواحد تلو الآخر، بينما أخذت حركة الناس تخف تدريجيًا مع اقتراب منتصف الليل.ظل يسير بخطوات هادئة، وعيناه مثبتتان على الطريق أمامه، إلا أن ذهنه لم يكن حاضرًا فيما حوله.كانت كلمات الموظف تتردد في رأسه باستمرار."الإمبراطورة احتفظت بكل السجلات."ضم الكتاب الأسود إلى جانبه قليلًا.إذا كانت ليا تحتفظ فعلًا بالأرشيف الذي مُحي من بقية أنحاء العالم...فهذا يعني أنها تعرف الحقيقة كاملة.لكن لماذا أخفتها؟وهل كانت هي من أمر بمحوها منذ البداية، أم أنها احتفظت بها لسبب آخر؟لم يجد إجابة.واصل سيره حتى وصل إلى نزل متواضع يقع في طرف المدينة.استأجر غرفة لليلة واحدة، ثم صعد إليها دون أن يتبادل الحديث مع أحد
أكمل نيكولاس سيره دون أن يستعجل.كانت سلسلة الجبال الشمالية بعيدة حتى عن العاصمة، لذلك لم يستخدم البوابات المحلية. أراد أن يرى العالم الخامس بعينيه قبل أن يصل إلى وجهته.بعد مغادرة المدينة، بدأت الطرق الحجرية الواسعة تضيق تدريجيًا، وحلت محلها سهول خضراء امتدت إلى ما لا نهاية.كانت القرى تنتشر على جانبي الطريق، يفصل بينها عدد من الحقول الواسعة.لم تكن حقولًا عادية.بل مزارع للأعشاب الروحية.وقف عشرات المزارعين يعملون داخلها، بينما كان عدد من التلاميذ يسقون النباتات بمياه ممزوجة بطاقة روحية خفيفة.ألقى نيكولاس نظرة سريعة عليهم.حتى الأطفال هنا...كانوا يمتلكون أساسًا متينًا في الزراعة.تابع سيره.ومع مرور الساعات، بدأت كثافة الطاقة الروحية تزداد شيئًا فشيئًا.أغلق عينيه للحظة."أعلى من العالم السابع."قالها بصوت منخفض.لم يكن الفارق شاسعًا، لكنه كان واضحًا بالنسبة لشخص في مستواه.فتح عينيه من جديد.على قمة تل قريب، كانت مجموعة من الشبان تتبادل الضربات بالسيوف.وقف شيخ مسن يراقبهم بعصا خشبية في يده.كلما أخطأ أحدهم...ضرب الأرض بعصاه."أعد الحركة."أعاد الشاب الضربة."خطأ."كررها مرة أخر
كان نيكولاس يسير بين الأشجار بخطوات ثابتة، حتى ابتعد عن البحيرة بما يكفي ليتأكد أن إيفون لم تعد قادرة على رؤيته.توقف.أخرج من خاتمه المكاني كرة بلورية صغيرة، ثم ضغط عليها بإصبعيه.لم تمض سوى ثوانٍ حتى ظهر داخلها وجه رجل في منتصف العمر."سيدي."قال نيكولاس بهدوء:"أحتاج إلى جميع المعلومات المتعلقة بالعالم الخامس."أومأ الرجل."عن أي جانب تحديدًا؟""كل ما يرتبط بالعشائر القديمة التي اختفت قبل ثمانية أعوام، والسجلات التي مُنع تداولها."ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال الرجل:"سيكون الأمر صعبًا.""أعلم.""الكثير من تلك الملفات أُتلف بأمر مباشر من الإمبراطورة ليا بعد انتهاء الحرب."تغيرت نظرة نيكولاس قليلًا."أُتلفت؟""هذا ما يعرفه الجميع."أغلق نيكولاس عينيه للحظة."أرسل إلي كل ما بقي.""كما تأمر."انطفأت الكرة البلورية.أعادها إلى خاتمه، ثم رفع رأسه نحو السماء.إذا كانت تلك السجلات قد أُزيلت بأمر من ليا...فإما أنها كانت تخفي شيئًا.أو أنها كانت تحمي أحدًا.وفي الحالتين...لن يجد الجواب داخل العالم السابع....في الوقت نفسه...داخل القصر الإمبراطوري.كانت ليا تقف أمام نافذة مكتبها، تنظر إلى الس
ولأول مرة منذ سنوات... طفا ذلك الشعور المقزز إلى أعماق قلبه. ظل نيكولاس ينظر إلى الغلاف الأسود للحظات. ثم أعاد الكتاب ببطء إلى المنضدة. لكن... قبل أن تلامس يده الغلاف... اهتزت القاعة. توقفت جميع الكتب عن الحركة في اللحظة نفسها. ساد صمت غريب. رفع نيكولاس رأسه. بدأ الضوء الأزرق الذي يحيط بالكتب يخفت واحدًا تلو الآخر، حتى غرقت القاعة في ظلام خافت. ثم... دوى صوت أجوف في أرجاء المكان. "تحذير." "تم فتح سجل محظور." انعقد حاجباه. قبل أن يتمكن من الاستفسار، ارتفعت عشرات الدوائر السحرية حول المنضدة. بدأ الهواء يثقل. ثم خرج من بين الدوائر خيط أسود رفيع. لم يكن دخانًا... ولا طاقة. بل بدا وكأنه شق صغير في الفراغ نفسه. اتسعت عينا نيكولاس. بدأ الخيط الأسود يلتف حول الكتاب، قبل أن تتشكل منه صورة رجل يرتدي عباءة قديمة. لم تكن سوى هيئة ضبابية. ملامحه مطموسة. لكن عينيه... كانتا حمراوين بشكل مخيف. نظر إليه الطيف بصمت طويل. ثم قال: "بعد ثمانية أعوام..." "عاد شخص يبحث عن تلك العشيرة." لم يتحرك نيكولاس. "من أنت؟" لم يجب الطيف. بل رفع يده ببطء. وفجأة... ظهرت فوق القاعة خر







