Masukساد هدوء ثقيل في القاعة بعد اختفاء ذلك الرجل الغامض.
لكن لم يكن هدوء راحة… بل هدوء يسبق الكارثة. وقفت ليان في مكانها، يدها على بطنها، ما تزال تشعر بالحرارة الخفيفة داخلها. النور اختفى. لكن الإحساس بالقوة بقي. أما الألفا فكان ينظر إلى الباب الكبير، عينيه حادتان، وكأنه ينتظر أن يعود العدو في أي لحظة. قال الحارس بصوت جاد: "لقد انسحب… لكنه سيعود." أومأ الألفا ببطء. ثم التفت نحو ليان. اقترب منها خطوة. تغيرت ملامحه. لم يعد ذلك القائد الصارم… بل الزوج القلق. مدّ يده برفق. وضعها على خدها. قال بصوت هادئ: "هل أنتِ بخير؟" نظرت إليه ليان. عيناها امتلأتا بمزيج من الخوف والتعب. لكنها ابتسمت ابتسامة صغيرة. "أنا بخير… طالما أنت معي." اقترب أكثر. احتضنها برفق. ضمّها إلى صدره. شعرت بدفء جسده. وبقوة تحيط بها. وبأمان افتقدته منذ لحظات. أغمضت عينيها. همست: "أنا خائفة…" شدّ ذراعيه حولها. قال بصوت منخفض: "وأنا هنا." ساد صمت قصير. ثم ابتعد قليلًا. انحنى ببطء. ووضع يده على بطنها. شعر بحركة الطفل. ابتسم لأول مرة منذ بداية القتال. قال بنبرة حنان: "إنه قوي… مثل أمه." احمرّ وجه ليان قليلًا. رغم الخوف. ورغم التوتر. شعرت بدفء كلماته. لكن فجأة— دخل الحارس بسرعة. وجهه متوتر. قال بصوت منخفض: "سيدي… القمر سيكتمل غدًا." تجمّد الجو. اختفت الابتسامة من وجه الألفا. عاد القلق إلى عينيه. نظر إلى ليان. ثم إلى الحارس. وقال ببطء: "إذن… ليس لدينا وقت." في تلك اللحظة— هبت رياح قوية خارج القلعة. صوتها كان كالعواء. النوافذ اهتزت. وارتجف اللهب في المشاعل. شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها. وضعت يدها على بطنها. همست: "إنه يشعر به…" تحرك الطفل داخلها. ركلة قوية. ثم أخرى. كأنه يستعد. اقترب الألفا منها مرة أخرى. رفع ذقنها برفق. نظر مباشرة في عينيها. وقال بحزم ممزوج بحب: "مهما حدث غدًا… لن أسمح لأحد أن يؤذيك." ثم انحنى قليلًا. وقبّل جبينها ببطء. قبلة طويلة. هادئة. مليئة بالوعد. أما في الخارج— فكان القمر يرتفع ببطء في السماء. أكبر. أكثر إشراقًا. وأكثر خطورة. والرياح تعوي كأنها تنذر بشيء قادم. شيء لن يرحم أحدًا. حلّ الليل… لكن هذه الليلة لم تكن كأي ليلة. ارتفع القمر في السماء كاملًا. كبيرًا. مضيئًا. لكن نوره كان باردًا… مخيفًا. وقف الألفا في ساحة القلعة. جسده مشدود. عينيه تراقبان الأفق. حولَه المحاربون. كلهم مستعدون. كلهم صامتون. أما داخل القلعة— كانت ليان تقف قرب النافذة. تنظر إلى القمر. يدها على بطنها. تشعر بنبض قوي داخلها. الطفل لم يهدأ منذ غروب الشمس. تحرك. مرة. ثم أخرى. كأنه يستجيب لنداء القمر. دخل الألفا الغرفة. اقترب منها ببطء. قال بصوت منخفض: "حان الوقت." استدارت نحوه. نظرت في عينيه. لم تقل شيئًا. لكن كل شيء كان واضحًا في نظرتها. الخوف. والثقة. والحب. اقترب منها. أمسك يدها. شدّ عليها بلطف. قال: "ستبقين هنا." هزّت رأسها مباشرة. "لا." صمت. نظرت إليه بإصرار. "لن أختبئ." تبادل النظرات معها. ثم تنفّس ببطء. وقال: "إذن… ستبقين خلفي." ابتسمت بخفة. أومأت. في الخارج هبّت رياح قوية. الأشجار انحنت. السماء أصبحت مظلمة رغم ضوء القمر. ثم— ظهروا. ظلال سوداء خرجت من الغابة. بالعشرات. ثم توقفوا. لأن شخصًا واحدًا تقدم أمامهم. هو. العدو. لكن هذه المرة— لم يكن وحده. بجانبه وقف ذلك الرجل الغامض. صاحب العيون الباردة. ابتسم. نظر نحو القلعة. وقال بصوت عميق وصل للجميع: "الليلة… سنأخذ ما لنا." اشتعل الغضب في عيني الألفا. تقدم خطوة للأمام. وقف أمام البوابة. رفع صوته: "اقتربوا… إن كنتم تجرؤون." في تلك اللحظة— ارتفعت طاقة سوداء في السماء. اهتزت الأرض. ثم— انطلقت أول موجة هجوم. اندفع الأعداء نحو القلعة. صرخ المحاربون. السيوف ارتفعت. المعركة بدأت. أما الحارس— فوقف أمام ليان مباشرة. سيفه جاهز. قال بجدية: "ابقَي خلفي." لكن فجأة— شعرت ليان بشيء مختلف. حرارة قوية داخلها. أقوى من أي وقت مضى. وضعت يدها على بطنها. شهقت. "إنه…!" ثم— انفجر نور قوي من جسدها. أضاء المكان بالكامل. توقف الجميع لثانية. حتى الأعداء. حتى الألفا. نظروا إليها. والضوء يحيط بها. عيناها بدأت تلمعان. وقوتها— بدأت تستيقظ. أما الرجل الغامض— فاتسعت عيناه. وابتسم. وقال بصوت منخفض: "أخيرًا… بدأ العرض."مرّ يوم…ثم آخر.والهدوء عاد للقلعة.لكن—لم يعد نفس الهدوء.كان فيه حذر.فيه صمت أطول من اللازم.ليان والتفكيركانت ليان جالسة قرب النافذة.تنظر لريان…وهو يلعب على الأرض.يحاول يمشي.يسقط.يضحك.لكن عينيها—لم تكن مرتاحة.تفكر.في ذلك الرجل.في نظرته.في كلماته.الألفا يلاحظاقترب الألفا منها.وقف خلفها.قال بهدوء:"راكِ ماشي هنا."تنفست ببطء."نفكر…"جلس بجانبها."فيه؟"هزّت رأسها.خوف الأمقالت بصوت منخفض:"خايفة… يرجع."نظرت إلى طفلها."خايفة عليه."سكت الألفا لحظة.ثم أخذ يدها.قال:"أنا هنا."نظرت إليه."نعرف…"ثم أضافت:"بصح هذا ما يكفيش…"لحظة صراحةاقترب منها أكثر.قال:"إحنا الاثنين كفاية."سكتت.ثم ابتسمت بخفة."وثلاثة."نظر إلى ريان.ابتسم."صح."ريان يغيّر الجوفجأة—ريان مشى نحوهم.خطوات صغيرة.غير ثابتة.لكنه وصل.وقع قربهم.ضحك.نظروا فيه.ثم ضحكوا معاه.لحظة أمانحملته ليان.ضمّته.قلبها هدأ شوية.قالت:"هذا هو سبب قوتي."قال الألفا:"وأنا."نظرت إليه.ابتسمت.في المساءريان نام.ليان جلست قربه.تمسح على شعره.لكن هذه المرة—ابتسمت.ليس خوف.بل حب.الألفا جلس جنبها.
كان اليوم هادئ…كالعادة.ريان يلعب في الحديقة.يحاول يمشي خلف طائر صغير.يضحك.وليان تراقبه بابتسامة.أما الألفا—فكان واقفًا بعيدًا قليلًا.يراقب المكان.بهدوء.وصول غريبفجأة—توقف أحد الحراس عند البوابة.ثم نادى:"سيدي… هناك شخص يطلب الدخول."استدار الألفا.عبس قليلًا."من؟"رد الحارس:"يقول… أنه يعرفك."اللقاءبعد لحظات—دخل رجل.ملامحه هادئة.نظراته عميقة.وقف أمام الألفا.ثم ابتسم."مر وقت طويل…"تجمّد الألفا.اتسعت عينيه قليلًا."أنت…؟"اقترب الرجل."صديق قديم."تعارفاجتمعوا في القاعة.ليان كانت جالسة.ريان في حضنها.تنظر للرجل بحذر.قال الألفا:"هذا… كان معي في الماضي."نظر الرجل إلى ليان.ثم إلى الطفل.ابتسم بخفة:"واضح أنك بدأت حياة جديدة."قالت ليان بهدوء:"الحمد لله."بداية الراحةفي الأيام التالية—بقي الرجل معهم.كان هادئ.يساعد.يلعب مع ريان أحيانًا.ريان ضحك معه.تعلّق به قليلًا.حتى ليان—بدأت ترتاح له.قالت يومًا:"يبدو شخص طيب."رد الألفا:"كان كذلك…"لكن صوته كان فيه تردد.اللحظة التي تغيّر كل شيءفي مساء هادئ…كان الرجل واقفًا في الحديقة.ورأى ريان…يمشي نحوه.ضح
مرّت أشهر…بهدوء.بضحك.وبتعب جميل.كبر ريان…لم يعد ذلك الطفل الصغير الذي ينام فقط.أصبح يتحرك.يزحف.ويكتشف كل شيء حوله.لكن هذا الصباح—كان مختلف.اللحظة الأولىكانت ليان جالسة في الغرفة.تراقب ريان.وهو واقف…متمسك بالطاولة.يتمايل قليلاً.قالت بحماس:"ريان… تعال!"مدّت يديها له.ابتسم.تردد لحظة…ثم—ترك الطاولة.خطوة.ثم خطوة ثانية…غير متوازنة.لكن حقيقية."يمشي!"صرخت ليان بفرح.ركضت نحوه.حملته.ضحكت وهي تبكي:"شفت؟! شفت؟!"ردة فعل الألفادخل الألفا بسرعة:"وش صرا؟"قالت ليان بفرح:"ريان مشى!"تجمّد.نظر إلى الطفل.ثم قال بدهشة:"بصح؟!"أنزلته ليان.قالت:"عاود!"ريان—حاول مرة أخرى.خطوة…ثم وقع.لكن ضحك.الألفا اقترب.حمله.وقال بفخر:"ولدي كبر."بداية الشقاوةلكن—لم تمر ساعات حتى…بدأت الكارثة الجميلة 😂ريان يمشي في الغرفة.يفتح الأدراج.يسحب الأشياء.يرميها."لااا!"صرخت ليان وهي تشوفه يكسر إناء صغير.لكن ريان—ضحك.كأنه إنجاز.فوضى في كل مكانفي دقائق—الغرفة انقلبت.وسائد على الأرض.ألعاب مبعثرة.وأشياء مكسورة.وقفت ليان…تتأمل المشهد.قالت بتعب:"يا ربي…"دخل الألفا.
حلّ المساء بهدوء…القمر كان واضح في السماء.والهواء بارد قليلًا.داخل الغرفة—كان ريان نائمًا بعمق.وأخيرًا…عاد الهدوء الحقيقي.لحظة بينهمكانت ليان واقفة قرب النافذة.تنظر للسماء.تفكر.لكن هذه المرة—لم يكن تفكيرًا متعبًا.بل هادئًا.اقترب الألفا من خلفها.وقف قريبًا.قال بصوت منخفض:"راكِ ساكتة…"ابتسمت بخفة:"نرتاح برك…"وضع يده على كتفها.ثم سحبها برفق نحوه.استقرت بين ذراعيه.تنفست بعمق.قرب دافئقال بصوت خافت:"البـارح خوفتيني…"التفتت إليه.نظرت في عينيه."أنا أيضًا."سكتوا لحظة…ثم رفعت يدها.لمست وجهه.برفق.قالت:"بصح وجودك… يخليني نهدأ."نظر إليها.عيناه دافئتان.قال:"وأنتِ… تخلي كل شيء في حياتي له معنى."قلبين قريبيناقترب أكثر.وضع جبينه على جبينها.أنفاسهما اختلطت.ثم قبّلها.قبلة هادئة…لكن مليئة بكل شيء مرّوا به.الخوف.التعب.والحب.يداه احتضنتها.قربها أكثر.وكأنها مكانه الوحيد.أغمضت عينيها.واستسلمت للحظة.كلمات بسيطة… لكنها عميقةبعد لحظات…بقيت بين ذراعيه.رأسها على صدره.تسمع دقات قلبه.قالت بخفوت:"نحبك…"رد بدون تردد:"أكثر."ابتسمت.ثم قالت:"كل مرة نقولها
كان الليل هادئًا…لكن ليس ككل ليلة.داخل الغرفة—كانت ليان جالسة، تحمل ريان بين ذراعيها.وجهه كان محمرّ قليلًا.وأنفاسه أسرع من العادة.وضعت يدها على جبينه.تجمدت."سخون…"صوتها كان فيه خوف واضح.بداية القلقدخل الألفا بسرعة:"وش صرا؟"نظرت إليه بقلق:"حرارته طالعة…"اقترب فورًا.لمس جبينه.تغيّر وجهه."لازم نتصرفو."لكن—ريان بدأ يبكي.بكاء ضعيف…متعب.قلب ليان انقبض.ضمّته أكثر."أنا هنا… ماما هنا…"ليلة بلا نوممرت الساعات ببطء.ليان ما تحركتش.جالسة.تحمله.تهده.تمسح على رأسه.كل شوية تتحقق من حرارته.الألفا كان يجيب ماء.يبدل القماش.يحاول يساعد.لكن عيني ليان—ما فارقوش ريان.ولا لحظة.قال لها الألفا بهدوء:"ارتاحي شوية…"هزّت رأسها بسرعة:"لا.""ما نقدرش."لحظة ضعففي منتصف الليل…ريان بدأ يهدأ شوية.لكن ليان—كانت منهكة.عيونها حمراء.دموع خفيفة فيها.همست:"ما نحبش نشوفه هكذا…"اقترب الألفا.جلس جنبها.وضع يده على كتفها."راح يتحسن… أنا معك."نظرت إليه.ثم رجعت تنظر لطفلها.قرب الفجروأخيرًا…ريان نام.بهدوء.حرارته بدأت تنقص.تنفست ليان بعمق.كأنها كانت تحبس نفسها كل هذا ال
مرّت الأيام بهدوء…لكنها لم تكن عادية.كانت مليئة بتفاصيل صغيرة…تصنع فرقًا كبيرًا.في صباح مشمس، كانت ليان في الغرفة، تحاول تلبّس ريان.لكن—ريان كان عنده رأي آخر.يحرك يديه.يرفض.يضحك.قالت ليان وهي تحاول تثبته:"ثبت شوية! هذا غير قميص!"لكن ريان—ضحك أكثر.وركل برجليه.قالت بتنهد:"يا ربي… هذا ما يسهلهاش."دخول الألفافتح الباب.دخل الألفا.وقف يشوف المشهد.ابتسم.قال:"تحاربي؟"نظرت فيه:"تعال جرّب."اقترب.أخذ القميص.قال بثقة:"ساهلة."لكن—بعد ثواني…ريان شدّ القميص.ولفّو.ورفض.تجمّد الألفا.ليان ضحكت:"قلتلك."قال:"هذا عنيد."ردت:"طالع عليك."لحظة لعببعد ما يئسوا من القميص…جلسوا على السرير.ريان بينهم.يلعب.يمسك أصابعهم.يضحك.الألفا قرّب وجهه منه.قال:"ريان…"ريان—ضحك بصوت أعلى.مدّ يده.لمس وجهه.قال الألفا بهدوء:"يشبهك…"نظرت ليان:"أكثر."ثم سكتوا لحظة…ينظرون فيه.كأن العالم كله توقف عند هذه اللحظة.زيارة الأمدخلت أم ليان.قالت:"وش راه صرا هنا؟"قالت ليان:"نحاولو نلبسوه."ضحكت:"جيبوه هنا."أخذته.وبسهولة…لبّسته.تجمّدوا الاثنين.قال الألفا:"كيفاه؟"قالت ب







