Se connecterأسيره قلبه
الفصل الرابع وقعدت تبكى من شدة وجعها ، اتمنت لو تطلع قلبها وتديه لربيع بدل عمر. "خدني أنا، موتني أنا، بس سيب أخويا… سيب ضنايا." في اللحظة دي سارة مابقتش بنت بتتكلم. بقت أم مفجوعة، وبنت مكسورة، وإنسانة وقفت على حافة الجنون ولسه ماسكة نفسها عشان خاطر صوت أخوها اللي ممكن تسمعه في أي لحظه سكت شوية وأنا مش عارفة أعمل إيه. هو اتكلم بهدوء وقال: كان ممكن أموتُه بس قلت لا حرام. فأخدته وفي مكان ميخطرش على بالك خبيته. يا تعملي اللي هقول عليه، يا يموت زي أبوه وأمه. وطبعًا انتي عارفة الإدمان ملوش سن، ممكن وأنا عندي أخليه مدمن. ممكن أشوّه وشه الجميل اللي زي وشك ده." قرب ومسك وشي وأنا قرفانة منه ومشمئزة. كمل كلامه: "عمومًا الحلول كتير. ممكن بعد ما أموتُه نرميه للسمك في النيل، مش مهم. الأهم إني هحرق قلبك عليه، ووعد أصوّرهولك فيديو واحنا بننفّذ." فتح تليفونه واتصل بحد فيديو وقرّب التليفون ليا. شفت عمر مربوط في مكان يخوّف، مكان مهجور. قال ليا: لو سمعت صوتي أو صوتك وحد عرف إني خاطف أخوك، انسَها. رجالتي هتعمل اللازم. ولو بنت أبوكِ بلغتي الشرطة، انتي تزوري أخوك مع أمك وأبوكِ. شفت أخويا مربوط وأنا حاطة إيدي على بوقي وكاتمة صوتي وبعيط. *فلاش باك* سارة: "أرجوك يا ربيع سيب أخويا وأنا خلاص موافقة أتجوزك." ربيع: "كان على عيني إني أتجوز واحدة رفعت إيدها عليا وسط الناس، ما بالك باللي رفعت شبشبها؟" سارة: "طب أعمل إيه؟ أنا مستعدة أبوس رجلك وإيدك في الشارع، بس بلاش عمر، بلاش الأمل اللي عايشة له." ربيع: "أنا هربّيه الكام يوم دول علشان رفع عليا السكينة. أما انتي فاصبري عليا، لازم أكسر عينك وأخليكي ولا حاجة. بكره بليل هاجي آخدك. أوعي تعرفي حد، وإلا هتشوفي فيديو موت أخوكِ. ولو حد من الجيران سأل أو القسم اللي روحتيه، قولي عند أهلنا في البلد، زعل منك شوية وراح." سارة: "حاضر والله حاضر، بس أوعدني بلاش تأذيه." ربيع: "بس كده؟ عنيا، ده أخو الغالية سارة." سابني ومشي، ومعرفش طلعت شقتنا إزاي. فتحت الباب، دخلت وقعدت ورا الباب. خلاص معادش ليا حد ولا سند ولا ضهر. بكي على فراق أهلي، وعلى أخويا، وياترى الظالم ده بيعمل فيه إيه؟ فضلت أعيط لحد ما أغمي عليا ومعرفش الوقت. خبط الباب وكان ربيع. قال: افتحي، وسابلي اللبس اللي قابلتك بيه. أمرني ألبسه وأحط ميكب من اللي جابه مع اللبس، وقال: نص ساعة وأطلع آخدك، تكوني غسلتي وشك من الدموع دي ولبستي. أه، ممنوع تلبسي حجابك. عايز ميكب أوفر علشان آخدك لأخوكِ. نص ساعة عدّت بسرعة. طلع ربيع تاني وخبط، كنت لبست زي ما أمر. مفيش في إيدي حل تاني. خدني من إيدي قدام الكل وركّبني عربية فيها البنات اللي كانوا معاه يوم ما قابلتك. اتعمد أهل الحارة كلهم يشوفوني بركب معاه، وصمّم أركب قدام عشان الكل يشوف. سكتّ وقلت: بيكسر نفسي وربي، واحدة عالم بيا وبطهارتي. طولت السكة وأنا بسأل عن أخويا. وقف العربية وقال: انزلي. فنزلت. كان مكان مهجور. رن على التليفون فيديو، فتحه وقال: "أخوك لحد الوقتي عايش أهو، وأكلته وشربته. أي خدمة. بس أنا قررت أبيع أعضاء بشرية، وهو لسه صغير وصحته حلوة وهيجيب فلوس كتير. وتجار الأعضاء مفيش أكتر منهم. إيه رأيك؟" صرخت وفضلت أصوّت لحد ما قال: "خلاص بلاش، متزعليش. أبيعك انتي. قلتي إيه؟" بدون تفكير رديت: "موافقة، بيعني أنا وسيب أخويا، ووعدني بكده. وعدني وقال: هبيعك انتي وأسيبه، وأقسم ليا." ربيع: "أه، من حقك. انتي بيعتك غير بيعته." سارة: "إزاي يعني؟ مش هموت بدله؟ مش مهم، الأهم إنه يكون بخير. لو بعد الموت تقطعوني قطع مش مهم، كده كده ميتة." ربيع: "لا مش كده. أنا هديكِ لواحد صاحب مزاج هيشتريكي أسبوع يعمل فيكي اللي هو عايزه، أو انتي عارفة بقى. أخوكِ ومصيره بايدك." *باك* سارة اتوسلت إليه، بوست إيده ورجله بس رفض. وقال: اختاري. فاختارت وجت معاه عندك. والباقي انت عالم بيه. عشان كده لما قلت امشي مش شقتي، فضلت. لأنه أقسم ليا لو انت زعلت، أخويا التمن لزعلك. قال إنك زبون دايم ومهم، وزعلك غالي عليه. "أرجوك لو بتحب ربنا اتوسط ليا عنده، آخد أخويا وأروح بعيد. بلاد ربنا كتيرة، هنمشي بعيد عنه، بس آخد أخويا سليم." يونس قرب لها وقال: "متخافيش، هتصرف. لو كلمني هقول إنك سمعتي كلامي عشان يطمن. والأهم هحاول أعرف مخبّي عمر فين. المهم ارتاحي الوقتي، كفاية دموع." مد إيده مسح دموعها. كان جواه مصدقها وميعرفش ليه، وكان نفسه يضمها يمكن تحس الأمان في حضنه. بس بعد ما عرف إنها مجبورة على وجودها معاه، معدش ينفع يضمها. سارة كملت الليلة دي تصلي وتدعي ربنا إنه يسعدها هي وعمر أخوها. في الأوضة التانية يونس بيكلم أصحابه ومعارفه عشان يعرف مكان عمر، وكلّف ناس تراقب ربيع عشان يوصل لمكان عمر. بس طلبوا منه صورة لعمر، مكنش عارف مواصفات عمر فقرر يسأل سارة. وفعلًا خبط على باب أوضتها. سارة: "مين؟" يونس: "أنا يونس، افتحي." سارة فتحت: "خير حضرتك؟" يونس نسي كان عايز إيه. معقول حد يصحى من النوم بالجمال ده؟ وقف ساكت بيتأمل كام شعرة هربانة من تحت طرحتها. سارة قلقت: "خير؟ في حاجة حضرتك؟ احنا يدوب نص ساعة والفجر يأذن." يونس: "أبدًا، كنت بسأل عن صورة لعمر لو معاكي." فتحت سارة سلسلة فضة في رقبتها فيها صورة عمر وقالت: "معيش هنا غير دي. عمر اللي جابها ليا وحط صورته فيها." يونس: "طب هاتيها، آخد الصورة وأرجعها." جت تخلع السلسلة، نزلت دموعها. مسكت السلسلة ومترددة. لاحظ يونس حزنها، قرب منها ورفع وشها له وقال بصوت هادي: "دموع تاني ليه؟ مش قلت مش عايز أشوف دموعك تاني؟" سارة: "أصل عمر يا حبي حوش من مصروفه وجابها ليا ولبسهاني، وقال اوعديني متقلعيهاش أبدًا، واهو بخلف وعدي له." يونس طبطب عليها وقال: "معلش، لو فيه هنا غيرها مش هخليكي تقلعيها، بس نعمل إيه." فجأة دخل هادي ويارا وراضية، والكل بيبص عليهم. هادي: "خير يا يحيى؟ بتقلّع الهانم إيه في بيت السوالم الفجر كده؟" سارة ويونس اتصدموا. هادي: "بلاش كده، ممكن نعرف مين دي وليه هنا؟ ولما هي ضيفة، انت بتعمل إيه في أوضتها الفجر كده؟ ها اتكلم، ساكت ليه؟" الكل بيبص ليونس مستني تبرير منه. يونس: "حاجة متخصكش يا هادي، خليك في حالك أحسن." عيسى: "يعني إيه يا يونس متخصناش؟ احنا كلنا إخوات وفي بيت واحد. بدل ما أروح أصلي الفجر أجي أظبطك مع الهانم في أوضة واحدة؟ وأنا أقول مخبيها ليه ومش بتخرج من الأوضة كتير، أكيد عشان محدش يسألك مين دي وليه هنا." يونس: "أنا مش صغير يا عيسى، واظن إنك عارفني وعارف أخلاقي." عيسى: "كنت عارفك ومربيك، وعندك أغلى من أخويا هادي نفسه، لحد ما عمي مات. حالك اتبدل. أه شغّال ورجعت أرض أبوک وفلوسه وأكتر، بس بعدت عن دينك وصلاتك. والله أعلم بتعمل إيه في مصر لما تسافر. قدامك خمس دقايق تعرّف مين دي وليه هنا، يا تاخدها وتخرج من البيت ومترجعش تاني "ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻛﻞ ﻣرة ﻟﻴُﺨﺒﺮﻧﺎ ﺃﻥ ﺑﺎﻟﻌﻤﺮ ﻣُﺘﺴﻊ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻟﻸﻣﻞ، ﻟﻠﺤﺐ، ﻟﻠﺒﻬﺠﺔ، ﻟﺘﺼﺤﻴﺢ ﺍﻷﺧﻄﺎﺀ، ﻟﻠﻌﻔﻮ والتسامح." أسيرة قلبه " الفصل الاخير: بعد انقضاء أيامٍ من التأمل على شواطئ "مطروح"، حيث يغسلُ البحرُ بملوحةِ أمواجهِ غبارَ الأيامِ عن الروح، تبلورت في عقل "هادي" رؤيةٌ لم تكن تخطرُ بباله من قبل. أدرك أن البقاء في "قصر السوالم" لم يعد مجرد إقامةٍ، بل صار قيداً يشدُّه إلى دائرةٍ مفرغة، وأن ذلك الحب الذي ينهش روحه لن يذوي إلا إذا اقتلعَ نفسه من التربةِ التي تُغذّيه.اتخذ "هادي" قرارَه الذي غيّر مجرى حياته؛ قرر التخلي عن كل شيء. لم يكتفِ بتركِ القصرِ وما فيه، بل قرر أن يخلعَ رداءَ حياته القديمة ليولدَ من جديد. لم يلتفت خلفه، ولم يُلقِ نظرةَ وداعٍ، فقد أدرك أن الرجوعَ إلى ذلك المكان يعني الاستسلام لضعفهِ الأبدي.وجّه بوصلتَه نحو "طنطا"، حيثُ مرابعُ أهلِ أمّه؛ هناك حيثُ هدوءُ الريفِ، وطيبةُ القلوبِ التي لا تعرفُ الزيفَ ولا التصنّع. استنشقَ هناك هواءً نقياً لم تُلوِّثه ذكرياتُ القصرِ ولا صخبُ الحكاياتِ المُرّة.وما إن وطأت قدماه أرضَ "طنطا"، حتى شعر بثقلٍ كان يُطبقُ على صدره لسنواتٍ قد انزاح. كان يعلمُ يقيناً أنَّ نسيانَ "سارة" دربٌ طويلٌ وشاق، لكنه، ولأول مرةٍ منذ دهر، شعر أن الخلاصَ لم يعد سرا
"أسيرة قلبه "الفصل الثالث والخمسون: تمت الخطبة في أجواءٍ تملؤها الألفة والمودة، حيث اقتصر الحضور على أفراد العائلة فقط، في مشهدٍ يعكسُ بساطةً تليقُ ببيتٍ استعادَ روحَهُ، ودفئاً يغني عن كل مظاهر التكلف. كانت العيونُ تفيضُ بالفرح، والقلوبُ قد تلاشت بينها كل حواجز الجفاء القديمة.وعندما حان الوقتُ لتتوج الجدة هذا الجمع بكلمتها، نهضت بوقارها المعهود، ونظرت إلى أبنائها وأحفادها نظرةَ الحريصِ على غرسٍ تعبت في رعايته، ثم قالت بلهجةٍ حازمةٍ ورقيقةٍ في آنٍ واحد:"يا أبنائي، لقد كان هذا اليومُ عيداً لعائلتنا، وما تمَّ فيه من صلحٍ ونسبٍ هو حصادُ صبرنا وحكمتنا. ولأني أخشى على هذا الودِّ من عيونٍ قد لا تُدركُ قِدَمَ الرابطةِ بيننا، أو قلوبٍ قد لا تفهمُ عمقَ الجراحِ التي اندملت، أضعُ بين أيديكم وصيتي هذه: اجعلوا مجالسكم حصناً منيعاً، لا يطأ عتبتكم غريبٌ وإن كان صديقاً. فبعضُ الخصوصياتِ لا تليقُ إلا بأهلِ الدار، وبعضُ الموداتِ لا تكتملُ إلا في خلوةِ الأرحامِ.. دعوا أسراركم وضحكاتكم وحكاياكم ملكاً لكم، فالعائلةُ التي لا يقتحمُ حصنَها غريبٌ، لا تنالُ منها ريحٌ ولا يمسُّها ضر."أومأ الجميع برؤوسهم
" أسيرة قلبه "الفصل الثانی والخمسون:ساد صمتٌ أعقب كلمات "سعد شاهين"، صمتٌ فيه هيبةٌ واحترام، لكن الجدة، التي كانت تراقب كل شيء بعينيها الصقريتين، لم تسمح لهذا المشهد أن يمر دون أن تعطي "هادي" حقه. نظرت إلى "سعد" بعينين تملؤهما الحكمة، وقالت بصوتٍ رخيمٍ مسموع:"مهلاً يا سعد.. قبل أن تفخر بعفوك وكرمك، أنت مدينٌ بالشكر لمن كان السند الحقيقي."التفت الجميع نحو "هادي" الذي كان يقف بهدوءٍ كعادته، متابعاً للمشهد دون أن يطلب شكراً. أكملت الجدة بلهجةٍ واثقة:"أنت مدينٌ بالشكر لهادي ابن عمك. هو من أعاد لك هيبتك حينما كانت التهمة الظالمة تحوم حولك وتلوث سمعتك. بمجرد ما علِم مني أنني لا أشك فيك أبداً، صدقني تماماً، ولم يكتفِ بالكلمات، بل أخذ على عاتقه البحث والتحري في كل ركنٍ حتى كشف الحقيقة وأبعد عنك تلك الغمة. لولاه، لظلت التهمة وصمةً لا تمحى، ولولا إيمانه بك وبوحدة العائلة، لما اجتمعنا اليوم."تغيرت ملامح "سعد شاهين" في لحظة؛ ذاب ذلك القناع من الكبرياء والغرور، وحلت محله نظرة امتنانٍ عميقة. التفت نحو "هادي"، وكان في عينيه لمعة لم يألفها الناس من "سعد" القوي.لم يتحدث "سعد" كثيراً، بل تقدم
" اسيرة قلبه "الفصل الواحد وخمسون: ساد صمتٌ مطبق في الغرفة، لم يقطعه إلا صوت الأنفاس المتسارعة للحاضرين الذين وقفوا مذهولين أمام هيبة الجدة وقوتها. لا أحد تجرأ على الكلام، فقد كانت الرصاصات الثلاث التي أطلقتها قد أنهت معها حقبةً كاملة من الصراعات.التفتت الجدة إلى الجميع، ونظرت في عيون "عيسى"، و"يونس"، و"شاهين"، و"هادي" نظرةً ثاقبةً أخمدت نيران الغضب في صدورهم فوراً. استقام ظهرها، وتحدثت بصوتٍ رخيمٍ، آمرٍ، لا يقبل النقاش أو التردد:**"من اليوم وصاعداً.. لا عدواة، ولا مشاحنة. ما حدث كان ثمنه غاليًا، ودفعناه بدمائنا، وانتهى الأمر عند هذه اللحظة. كل واحدٍ منكم يعود لبيته، والماضي دُفن مع من سقط على هذه الأرض."**سكتت لحظة، ثم أضافت بنبرةٍ تفيض بالحزم والحنان في آنٍ واحد:**"يوم الخميس المقبل، انتظركم جميعاً هنا.. أنتم، وزوجاتكم، وأولادكم. الغداء مائدتنا، والبيت بيتكم. أريد أن أرى العائلة وقد عادت عائلةً كما كانت قبل أن يلوثها الطمع."**أشارت بسبابتها نحو بقعة الدم التي توسعت على أرضية "بيت الجبل"، وقالت ببرودٍ قاتل:**"الآن.. نظفوا آثار دم الخائن هذا من بيتي، ثم انصرفوا."**لم يجد أحد
" أسيرة قلبه "الفصل الخمسون: كان "بيت الجبل" يغرق في سكون الليل، لا يقطعه إلا صوت الريح التي تضرب جدرانه الصخرية. في القاعة الكبرى، كانت الجدة تجلس على مقعدها العتيق، تتظاهر بالوهن، أمامها "عادل صابر" الذي دخل المكان وعيناه تجولان في الزوايا بطمعٍ لا يهدأ.أشارت الجدة بيدها المرتعشة إلى الكرسي بجوارها، وقالت بصوتٍ خافت:"اجلس يا عادل.. لقد استدعيتك لأنني لم أعد أجد أحداً في هذه العائلة أثق به غيرك. أحفادي انشغلوا بدنياهم، ونسوا هذا البيت، ولا أحد منهم يطأ هذه الأرض إلا لماماً.. ظنوا أن البيت قد مات بموت جدهم، لكنهم لا يعرفون ما أخفاه الزمان."ابتسم "عادل" ابتسامةً خبيثة، وقال وهو يميل بجسده نحوها:"أنا موجود دائماً يا خالة.. أنتِ تعلمين أني لا أنسى أهلي، ومن ينسى أصله يضيع."أخرجت الجدة من ثوبها ورقةً مطوية، وقالت بنبرة سرية:"وجدتُ هذه بالصدفة خلف جدارٍ في القبو. إنها خريطة لمقبرةٍ أخرى.. ذهبٌ لم يمسه بشر، أضعاف ما وُجد قديماً. لا أريد أن يعرف أحد من أحفادي أو غيرهم بهذا الأمر، أريد هذا السر أن يبقى بيني وبينك أنت فقط.. فأنت من سيحمي هذا البيت من بعدي، وأنت من يستحق هذا الإرث."
"اسيرة قلبه "الفصل التاسع والاربعون: توقف "هادي" عند مدخل الحديقة، ولم يجرؤ على التقدم خطوة أخرى. كانت أنفاسه تتسارع، ليس غضبًا، بل دهشةً من هذا المشهد الذي يراه لأول مرة.رُمّانة، التي اعتاد رؤيتها في قوالب مختلفة من الهدوء أو الصمت الحزين، كانت الآن تضحك بملء جوارحها، تتقافز مع "سالم" وكأنها جزء من عالم خاص لا يدخله الكبار. شعر "هادي" للحظة وكأنه دخيل على هذه اللوحة؛ براءة "سالم" وطفولة "رُمّانة" العفوية، كلتاهما كانتا تشكلان سداً منيعاً يمنعه من الوصول إلى ابنه.تنهد "هادي" بعمق وهو يراقبها وهي تمسك بيدي الصغير وتدور به، وتتطاير حول الطفل كفراشه صغيره تلهو بين الزهور مع ضحكاتها التي لم يعهدها من قبل. تساءل في سره:> "هل هذه هي رُمّانة الحقيقية التي كانت تختبئ خلف كل تلك الجدران؟ أم أن سالم هو الوحيد الذي يمتلك مفتاح هذا الباب المغلق؟"> شعر بالغيرة، ليس على طفله فحسب، بل على تلك البراءة التي فقدها هو منذ زمن، وتلك اللحظة المسروقة التي كان يتمنى لو كان هو بطلها، لا مجرد مراقب بعيد خلف الأبواب.بينما كان "سالم" يجري في الحديقة بضحكاتٍ عالية، و"رُمّانة" تلاحقه وهي لا تكف عن الضحك،
*أسيرة قلبه* *الفصل الخامس عشر: اعتراف*مطروح – مساءًجلس يتأملها وتنمني لو انها شاركته مشاعره ثم اردف قائلا يا رفيق الروح أنا هنا حين تخونك الاشياء والاشخاص...أنا هنا حين تود من يسمعك من يفهمك دون أن تبوح.... انا هنا حين تغلق الدنيا ذراعيها بوجهك زراعي لك ممدود وقلبي لك دائما مفتوح ...اطرق الاب
*أسيرةقلبه* الفصل الثامن : حدود وكبرياءسارة وقفت أمام ياره، عينيها ثابتة وصوتها هادي جدا لكنه حاد وحاسم وقالت: سارة مين حضرتك؟ حد قالك إني بيبي سيتر؟ أنا ضيفة هنا والحمد لله مدة الضيافة خلصت. راجعة بيتي حالًا، ولا فكراني ما عنديش بيت؟ واحترامًا للأستاذ يونس وراضية هسكت… غير كده كان عندي
*أسيرة قلبه * الفصل السابع: انهيار وإنقاذالكل اتخض لما سارة وقعت. جرّوا عليها، وعمر بيهزّها وهو بيصرخ: عمر: أبلة راضية! هاتي تلج بسرعة! راضيه جريت تجيب برفان، ويونس… قلبه اتخلع من مكانه.شالها وحطّها على الكنبة، وهو وعمر بيحاولوا يفوقوها، بس وشّها أصفر وجسمها ساقع زي التلج.يونس بصوت مب
"أسيرة قلبه "الفصل السادس: صياد أخر ظل واقف ساكن، جسمه مختفي في عتمة البلكونة، وعينه ثابتة على سارة. هي قاعدة على طرف السرير، شاردة، دموعها لسه مبللة رموشها، ومش حاسة إن في حد بياكلها بنظره.هو شافها من أول ما دخلت البيت. شاف انكسارها، شاف الكبرياء اللي لسه واقف في ضهرها رغم كل اللي اتكسر جوا







