LOGIN"أسيره قلبه "
- الفصل الثالث يونس فتح باب البلكونة ودخل. كانت سارة قاعدة على الأرض بتعيط، متكوّمة وبتداري نفسها. شعرها نازل على وشها مبلول من دموعها، وحاطة ملاية ساترة بيها جسمها. كان داخل ووشه كله شر، بس أول ما شاف حالها هدّي. قرّب منها وهي بتلم نفسها أكتر ومرعوبة. شكلها كده شده أوي، واتمنى تكون ليه هو وبس. قرب منها وحاول يوقفها، بس هي رفضت عشان الملاية اللي حاطاها على نفسها متقعش. شدّها فوقفت، وبان جزء من جمالها. هو مش أول مرة يشوف حد باللبس ده، لكن أول مرة حد يلبسه ويستر نفسه فيه. شعرها الأسود نازل على وشها مبلول من الدموع، وكل ما نفسها يعلا يلاقي الخصل دي تلزق على خدّها فتهزّ راسها خفيف تبعدهم، بحركة لا إرادية فيها كسرة وبنت ناس. يونس وقف مكانه، ونفسه اتكتم. مش عارف يبص فين. عينيها؟ وارمة من العياط، بس فيها حياء يوجع القلب. صوت نفسها؟ مكتوم، خايفة حتى نفسها يسمعه. إيديها؟ ماسكة طرف الملاية كأنها بتحارب الدنيا كلها عشان تستر نفسها. اتمنى لو الزمن وقف هنا. اتمنى لو يقدر يشيل من على وشها الخوف ده كله ويحطه في قلبه هو. قرب منها خطوة، وهي لمت نفسها أكتر، وعينيها اترفعت له ثانية واحدة بس… ثانية كانت كفاية. فيها خجل يكسف الحجر. حياء بنت اتربّت على إنها تغض بصرها، حتى وهي في أضعف لحظاتها مش قادرة ترفع عينها في وش راجل غريب. يونس بلع ريقه. حسّ إن قلبه بيتشدّ لها غصب عنه. مش انبهار بجسم ولا شكل، لأ… انبهار برقة، بخجل، ببنت أول مرة يشوفها خايفة منه وهو نفسه يطمنها. همس بينه وبين نفسه: "دي لو مراتي… والله ما أسيب دمعة تقرب من عينيها." واتمناها بجد. اتمناها مراته، تحت سقف بيته، تحت اسمه، يداريها ويحميها ويخلي الدنيا كلها تعرف إنها ملكه هو وبس. اتمنى اللحظة دي تعدّي، وتعدّي المشكلة دي، ويصحى يلاقيها قاعدة في بيته، لابسة حجابها، بتحضّر له فنجان قهوة وهي مكسوفة ترفع عينها فيه. وقف يتفرج عليها، وجواه حاجة أول مرة يحسّها: مش شهوة، مش فضول… دي غيرة عليها وهي لسه مش بتاعته، وخوف عليها وهي لسه مش في حماه. وبصوت واطي جدًا قال: "قومي يا سارة… انتي أكبر من إنك تقعدي على الأرض كده." --- قرب منها وقال: "ليه؟ لما ده مش طريقك، مشيتي فيه ليه؟ جيتي مع ربيع ليه؟ مين اللي جبرك؟ وليه وافقتي تعيشي أسبوع معايا وانتي عارفة إيه اللي هيحصل؟ بعتي نفسك ليه طالما خايفة عليها ومش هاين عليكي توسخيها؟ أنا مستعد أسمعك. يلا اتكلمي. ووعد مني وحياة أبويا هساعدك، ومش هسمح لحد يأذيكي أبدًا طول ما أنا عايش." سارة هزّت راسها وقالت بصوت كله دموع: "هحكي لك، لأني معنديش حل غير إني أحكي. بس مش هينفع أفضل باللبس ده، فاخرج لو سمحت وأنا هلبس الأول." يونس: "حاضر هخرج، ولو إن صعب أوي الواحد يسيب الجمال ده ويخرج." ابتسم وغمزلها وخرج. نزل تحت قابل يحيى فسأله: "غريبة! طالع متنرفز، راجع هادي. اللي يشوفك يقول هتقبل الدنيا." يونس: "مفيش يا يحيى، متشغلش بالك انت." يحيى: "مين سارة دي يا يونس وبتعمل إيه هنا؟" يونس: "ضيفة يا يحيى، ضيفة وبكرة هتمشي." هادي كان متابع يونس أوي ومركز معاه هو ويحيى. يونس سلّم على الناس وبعدها طلع لسارة. خبط، ولما قالت "ادخل" دخل. يونس: "ها، اتكلمي. أنا سامعك. بس أوعي تكذبي عليا. أنا بكره الكذب أوي. قولي الحقيقة حتى لو هتدينك، أهون عندي من إنك تكذبي عليا." سارة: "يعلم ربنا إني عمري ما كذبت ولا هكذب. وعمومًا متخفش، أنا متوضية ولسه كنت بصلي، وحمدت ربنا إنك مجبرتنيش أنزل كده. لأن الموت أهون عندي من إن حد يشوفني كده." مسحت دمعة نزلت منها وكملت: "الحكاية بدأت بحادثة مات فيها أغلى الناس. أبويا وأمي كانوا راكبين ميكروباص واتقلب بيهم، ماتوا وسابوني أنا وعمر أخويا الصغير. ولأن ملناش حد، الجيران هما اللي دفنوا أبويا وأمي. جه أهل من بعيد ومعارف وقت العزاء ومشيوا. وفجأة ضلم البيت المنوّر، وراح الدفء، وفضل لينا برد الوحدة والفقر. بس أنا مستسلمتش. قلت أمر الله وقدره. كنت ببكي لوحدي، وأول ما أشوف عمر أمسح دموعي وأضحك، أعمل الأكل وأنضف البيت وأنزل أفتح دكان أبويا وأقف فيه. عمر كان عايز يسيب المدرسة ويشتغل، بس أنا رفضت. نفسي أشوفه مهندس زي ما كنت بتمنى لنفسي. وعشان ضيق الحال أخدت مؤهل متوسط واكتفيت. كنت بقول له: انت حلمي، وهو كده فعلًا." سارة بتحكي عنه ودموعها نازلة، وابتسامة مخلوطة بوجع وقهر. "عمر كل أملي في الدنيا دي، وللأسف نقطة ضعفي." "نزلت دكان البقالة بتاعنا، وهنا بدأ اللي اسمه ربيع وغيره يضايقوني. بس أنا حرة، وشبشبي أعلى منهم. الكل في الحارة عارف إني تمام ودغري، فكل واحد لزم حده، إلا ربيع حطّني في دماغه. إزاي حد يقول له لأ؟ منفعش معاه معاكسة ولا غيرها، فطلب يتجوزني ويعيش أنا وأخويا في حماه، ورفضت طبعًا. أنا عايزة واحد بيتقي ربنا ويخاف يغضبه. كرر عرضه ورفضت برضو، فشدّني بالقوة وهدومي اتقطعت في إيده. فقلعت الشبشب وضربته بيه وسط الحارة. معرفش إزاي الرجالة واقفة كده تشوف شاب بيعاكس بنت وبيشدها بالعافية وتسكت متتدخلش. سمعت كلمة 'ملناش دعوة عندنا عيال'، فأخدت حقي بإيدي وضربته. جن جنونه وحلف لازم ياخدني بيته بالعافية، والراجل في الحتة يتكلم. أخويا كان في المدرسة وجه شاف المنظر اتجنن. دخل جاب سكينة من المحل اللي بنقطع بيها الجبنة، وقبل ما يضرب بيها ربيع، كام راجل من أصحاب ربيع منعوه. الناس اتدخلت وفضّوا المشكلة، وكل واحد راح بيته. لكن ربيع مش هيسكت أبدًا على الإهانة وإن بنت هانت كرامته زي ما بيقول. فات كام يوم وأنا قافلة الدكان ومانعة عمر من المدرسة. وأخيرًا صمّم عمر يروح مدرسته ولما يرجع يفتح الدكان، بس مرجعش للأسف." كانت بتتكلم وهي في حالة بكاء هستيري وبتقول: "أنا السبب، كله بسببي." يونس مد إيده مسح دموعها وناولها كوباية مية تشرب. حاولت تهدى بس معرفتش، كل الأحداث قدامها. كملت وهي شايفة كل حاجة بتحصل قدام عينها: "غاب، والقلق أكل قلبي. حطيت حجابي عليا ونزلت أدور عليه في المدرسة والدرس والدكان وعند أصحابه. رحت القسم والمستشفى ومفيش فايدة. فكرت أموت روحي وأخلص، أنا أعيش لمين تاني؟ كنت بستغفر وفضلت قدام الدكان أبص على الرايح والجاي وأسأل أي حد يعدي، لحد نص الليل والجو هدى والناس قلّت من الشارع. لقيت ربيع بيقرب عليا. خفت بس عملت مش خايفة. قرب لحد ما وقف قدامي وقال: أخوك لسه مرجعش. كنت بسمع بخوف، وقبضة اتمكنت مني. سارة كانت بتتكلم وصوتها بيقطع، وكل كلمة بتطلع منها بتجر وراها ألف دمعة. لحد ما وصلت للحتة دي… وسكتت. سكتت كأن الكلام نشف في زورها، وعنيها وسعت، وبؤبؤ عنيها ثبت على نقطة في الفراغ قدامها. كأنها رجعت تاني لنص الليل، للشارع الفاضي، لربيع وهو واقف قدامها بابتسامة باردة وبيقول: _"أخوكِ عندي."_ قلبها اتقبض. حسّت إن حد مسك قلبها بإيده وعصره لحد ما مبقاش فيه نفس. النفس اللي كانت بتاخده بالعافية اتحبس، وصدرها اتقفل، وودنها بقت تسمع دقات قلبها بس… سريعة، مخبوطة، كأنها عايزة تطلع من صدرها. "عمر…" قالتها همس، وبعدين صرختها طلعت غصب عنها، عالية، مكسورة، كأنها بتنده على روحها اللي اتشالت من بين إيديها. اتخطف. الكلمة دي وقعت على ودنها تقيلة، تقيلة لدرجة إن ركبها خانَتها وقعدت على الأرض من غير ما تحس. أخوها الوحيد… ضهرها… ضحكتها… السبب الوحيد اللي مخليها لسه واقفة على رجلها… بقى في إيد ربيع. افتكرت وشه الصبح وهو نازل المدرسة، بيقولها: "متقلقيش يا سارة، هرجع بدري وأفتح الدكان معاكي." افتكرت صوته وهو بيضحك وهي بتزعقله عشان بيأكل وهو بيذاكر. افتكرت إيده الصغيرة وهي ماسكة في إيدها وهي ماشية بيه في الشارع، مطمن إنه مع أخته الكبيرة، ومحدش يقدر يجي جنبه. وكل ده… راح. حسّت إن الأرض اتشالت من تحتها، وإن السما وقعت على دماغها. الوجع مش وجع خوف بس، لأ. ده وجع أم اتيتمت من ابنها، وجع بنت شافت ضهرها بيتكسر قدامها. دموعها نزلت مرة واحدة، سخنة، محروقة، كأنها بتغسل وشها من جوّه. حطت إيدها على بوقها عشان تكتم صوتها، بس الصوت طلع غصب عنها… شهقة مكتومة، وبعدها عياط مكتوم، وبعدها صريخ مكتوم. عياط اللي عارف إنه لو صرّخ هيتجنّن، فبيكتم صوته عشان ميفقدش عقله. بصّت ليونس بعين كلها توسّل ووجع وقالت: "أنا السبب… كله بسببي. لو كنت سكتّ لربيع، لو كنت وافقت من الأول، كان عمر دلوقتي نايم في سريره." وبعدها كملت بصوت متقطع من العياط: "أنا معنديش غيره يا أستاذ يونس… لو حصل له حاجة، أنا أموت وراه. أنا من غيره ميتة أصلًا." أسيرة قلبه " الفصل الاخير: بعد انقضاء أيامٍ من التأمل على شواطئ "مطروح"، حيث يغسلُ البحرُ بملوحةِ أمواجهِ غبارَ الأيامِ عن الروح، تبلورت في عقل "هادي" رؤيةٌ لم تكن تخطرُ بباله من قبل. أدرك أن البقاء في "قصر السوالم" لم يعد مجرد إقامةٍ، بل صار قيداً يشدُّه إلى دائرةٍ مفرغة، وأن ذلك الحب الذي ينهش روحه لن يذوي إلا إذا اقتلعَ نفسه من التربةِ التي تُغذّيه.اتخذ "هادي" قرارَه الذي غيّر مجرى حياته؛ قرر التخلي عن كل شيء. لم يكتفِ بتركِ القصرِ وما فيه، بل قرر أن يخلعَ رداءَ حياته القديمة ليولدَ من جديد. لم يلتفت خلفه، ولم يُلقِ نظرةَ وداعٍ، فقد أدرك أن الرجوعَ إلى ذلك المكان يعني الاستسلام لضعفهِ الأبدي.وجّه بوصلتَه نحو "طنطا"، حيثُ مرابعُ أهلِ أمّه؛ هناك حيثُ هدوءُ الريفِ، وطيبةُ القلوبِ التي لا تعرفُ الزيفَ ولا التصنّع. استنشقَ هناك هواءً نقياً لم تُلوِّثه ذكرياتُ القصرِ ولا صخبُ الحكاياتِ المُرّة.وما إن وطأت قدماه أرضَ "طنطا"، حتى شعر بثقلٍ كان يُطبقُ على صدره لسنواتٍ قد انزاح. كان يعلمُ يقيناً أنَّ نسيانَ "سارة" دربٌ طويلٌ وشاق، لكنه، ولأول مرةٍ منذ دهر، شعر أن الخلاصَ لم يعد سرا
"أسيرة قلبه "الفصل الثالث والخمسون: تمت الخطبة في أجواءٍ تملؤها الألفة والمودة، حيث اقتصر الحضور على أفراد العائلة فقط، في مشهدٍ يعكسُ بساطةً تليقُ ببيتٍ استعادَ روحَهُ، ودفئاً يغني عن كل مظاهر التكلف. كانت العيونُ تفيضُ بالفرح، والقلوبُ قد تلاشت بينها كل حواجز الجفاء القديمة.وعندما حان الوقتُ لتتوج الجدة هذا الجمع بكلمتها، نهضت بوقارها المعهود، ونظرت إلى أبنائها وأحفادها نظرةَ الحريصِ على غرسٍ تعبت في رعايته، ثم قالت بلهجةٍ حازمةٍ ورقيقةٍ في آنٍ واحد:"يا أبنائي، لقد كان هذا اليومُ عيداً لعائلتنا، وما تمَّ فيه من صلحٍ ونسبٍ هو حصادُ صبرنا وحكمتنا. ولأني أخشى على هذا الودِّ من عيونٍ قد لا تُدركُ قِدَمَ الرابطةِ بيننا، أو قلوبٍ قد لا تفهمُ عمقَ الجراحِ التي اندملت، أضعُ بين أيديكم وصيتي هذه: اجعلوا مجالسكم حصناً منيعاً، لا يطأ عتبتكم غريبٌ وإن كان صديقاً. فبعضُ الخصوصياتِ لا تليقُ إلا بأهلِ الدار، وبعضُ الموداتِ لا تكتملُ إلا في خلوةِ الأرحامِ.. دعوا أسراركم وضحكاتكم وحكاياكم ملكاً لكم، فالعائلةُ التي لا يقتحمُ حصنَها غريبٌ، لا تنالُ منها ريحٌ ولا يمسُّها ضر."أومأ الجميع برؤوسهم
" أسيرة قلبه "الفصل الثانی والخمسون:ساد صمتٌ أعقب كلمات "سعد شاهين"، صمتٌ فيه هيبةٌ واحترام، لكن الجدة، التي كانت تراقب كل شيء بعينيها الصقريتين، لم تسمح لهذا المشهد أن يمر دون أن تعطي "هادي" حقه. نظرت إلى "سعد" بعينين تملؤهما الحكمة، وقالت بصوتٍ رخيمٍ مسموع:"مهلاً يا سعد.. قبل أن تفخر بعفوك وكرمك، أنت مدينٌ بالشكر لمن كان السند الحقيقي."التفت الجميع نحو "هادي" الذي كان يقف بهدوءٍ كعادته، متابعاً للمشهد دون أن يطلب شكراً. أكملت الجدة بلهجةٍ واثقة:"أنت مدينٌ بالشكر لهادي ابن عمك. هو من أعاد لك هيبتك حينما كانت التهمة الظالمة تحوم حولك وتلوث سمعتك. بمجرد ما علِم مني أنني لا أشك فيك أبداً، صدقني تماماً، ولم يكتفِ بالكلمات، بل أخذ على عاتقه البحث والتحري في كل ركنٍ حتى كشف الحقيقة وأبعد عنك تلك الغمة. لولاه، لظلت التهمة وصمةً لا تمحى، ولولا إيمانه بك وبوحدة العائلة، لما اجتمعنا اليوم."تغيرت ملامح "سعد شاهين" في لحظة؛ ذاب ذلك القناع من الكبرياء والغرور، وحلت محله نظرة امتنانٍ عميقة. التفت نحو "هادي"، وكان في عينيه لمعة لم يألفها الناس من "سعد" القوي.لم يتحدث "سعد" كثيراً، بل تقدم
" اسيرة قلبه "الفصل الواحد وخمسون: ساد صمتٌ مطبق في الغرفة، لم يقطعه إلا صوت الأنفاس المتسارعة للحاضرين الذين وقفوا مذهولين أمام هيبة الجدة وقوتها. لا أحد تجرأ على الكلام، فقد كانت الرصاصات الثلاث التي أطلقتها قد أنهت معها حقبةً كاملة من الصراعات.التفتت الجدة إلى الجميع، ونظرت في عيون "عيسى"، و"يونس"، و"شاهين"، و"هادي" نظرةً ثاقبةً أخمدت نيران الغضب في صدورهم فوراً. استقام ظهرها، وتحدثت بصوتٍ رخيمٍ، آمرٍ، لا يقبل النقاش أو التردد:**"من اليوم وصاعداً.. لا عدواة، ولا مشاحنة. ما حدث كان ثمنه غاليًا، ودفعناه بدمائنا، وانتهى الأمر عند هذه اللحظة. كل واحدٍ منكم يعود لبيته، والماضي دُفن مع من سقط على هذه الأرض."**سكتت لحظة، ثم أضافت بنبرةٍ تفيض بالحزم والحنان في آنٍ واحد:**"يوم الخميس المقبل، انتظركم جميعاً هنا.. أنتم، وزوجاتكم، وأولادكم. الغداء مائدتنا، والبيت بيتكم. أريد أن أرى العائلة وقد عادت عائلةً كما كانت قبل أن يلوثها الطمع."**أشارت بسبابتها نحو بقعة الدم التي توسعت على أرضية "بيت الجبل"، وقالت ببرودٍ قاتل:**"الآن.. نظفوا آثار دم الخائن هذا من بيتي، ثم انصرفوا."**لم يجد أحد
" أسيرة قلبه "الفصل الخمسون: كان "بيت الجبل" يغرق في سكون الليل، لا يقطعه إلا صوت الريح التي تضرب جدرانه الصخرية. في القاعة الكبرى، كانت الجدة تجلس على مقعدها العتيق، تتظاهر بالوهن، أمامها "عادل صابر" الذي دخل المكان وعيناه تجولان في الزوايا بطمعٍ لا يهدأ.أشارت الجدة بيدها المرتعشة إلى الكرسي بجوارها، وقالت بصوتٍ خافت:"اجلس يا عادل.. لقد استدعيتك لأنني لم أعد أجد أحداً في هذه العائلة أثق به غيرك. أحفادي انشغلوا بدنياهم، ونسوا هذا البيت، ولا أحد منهم يطأ هذه الأرض إلا لماماً.. ظنوا أن البيت قد مات بموت جدهم، لكنهم لا يعرفون ما أخفاه الزمان."ابتسم "عادل" ابتسامةً خبيثة، وقال وهو يميل بجسده نحوها:"أنا موجود دائماً يا خالة.. أنتِ تعلمين أني لا أنسى أهلي، ومن ينسى أصله يضيع."أخرجت الجدة من ثوبها ورقةً مطوية، وقالت بنبرة سرية:"وجدتُ هذه بالصدفة خلف جدارٍ في القبو. إنها خريطة لمقبرةٍ أخرى.. ذهبٌ لم يمسه بشر، أضعاف ما وُجد قديماً. لا أريد أن يعرف أحد من أحفادي أو غيرهم بهذا الأمر، أريد هذا السر أن يبقى بيني وبينك أنت فقط.. فأنت من سيحمي هذا البيت من بعدي، وأنت من يستحق هذا الإرث."
"اسيرة قلبه "الفصل التاسع والاربعون: توقف "هادي" عند مدخل الحديقة، ولم يجرؤ على التقدم خطوة أخرى. كانت أنفاسه تتسارع، ليس غضبًا، بل دهشةً من هذا المشهد الذي يراه لأول مرة.رُمّانة، التي اعتاد رؤيتها في قوالب مختلفة من الهدوء أو الصمت الحزين، كانت الآن تضحك بملء جوارحها، تتقافز مع "سالم" وكأنها جزء من عالم خاص لا يدخله الكبار. شعر "هادي" للحظة وكأنه دخيل على هذه اللوحة؛ براءة "سالم" وطفولة "رُمّانة" العفوية، كلتاهما كانتا تشكلان سداً منيعاً يمنعه من الوصول إلى ابنه.تنهد "هادي" بعمق وهو يراقبها وهي تمسك بيدي الصغير وتدور به، وتتطاير حول الطفل كفراشه صغيره تلهو بين الزهور مع ضحكاتها التي لم يعهدها من قبل. تساءل في سره:> "هل هذه هي رُمّانة الحقيقية التي كانت تختبئ خلف كل تلك الجدران؟ أم أن سالم هو الوحيد الذي يمتلك مفتاح هذا الباب المغلق؟"> شعر بالغيرة، ليس على طفله فحسب، بل على تلك البراءة التي فقدها هو منذ زمن، وتلك اللحظة المسروقة التي كان يتمنى لو كان هو بطلها، لا مجرد مراقب بعيد خلف الأبواب.بينما كان "سالم" يجري في الحديقة بضحكاتٍ عالية، و"رُمّانة" تلاحقه وهي لا تكف عن الضحك،
*أسيرة قلبه* *الفصل الخامس عشر: اعتراف*مطروح – مساءًجلس يتأملها وتنمني لو انها شاركته مشاعره ثم اردف قائلا يا رفيق الروح أنا هنا حين تخونك الاشياء والاشخاص...أنا هنا حين تود من يسمعك من يفهمك دون أن تبوح.... انا هنا حين تغلق الدنيا ذراعيها بوجهك زراعي لك ممدود وقلبي لك دائما مفتوح ...اطرق الاب
*أسيرةقلبه* الفصل الثامن : حدود وكبرياءسارة وقفت أمام ياره، عينيها ثابتة وصوتها هادي جدا لكنه حاد وحاسم وقالت: سارة مين حضرتك؟ حد قالك إني بيبي سيتر؟ أنا ضيفة هنا والحمد لله مدة الضيافة خلصت. راجعة بيتي حالًا، ولا فكراني ما عنديش بيت؟ واحترامًا للأستاذ يونس وراضية هسكت… غير كده كان عندي
*أسيرة قلبه * الفصل السابع: انهيار وإنقاذالكل اتخض لما سارة وقعت. جرّوا عليها، وعمر بيهزّها وهو بيصرخ: عمر: أبلة راضية! هاتي تلج بسرعة! راضيه جريت تجيب برفان، ويونس… قلبه اتخلع من مكانه.شالها وحطّها على الكنبة، وهو وعمر بيحاولوا يفوقوها، بس وشّها أصفر وجسمها ساقع زي التلج.يونس بصوت مب
"أسيرة قلبه "الفصل السادس: صياد أخر ظل واقف ساكن، جسمه مختفي في عتمة البلكونة، وعينه ثابتة على سارة. هي قاعدة على طرف السرير، شاردة، دموعها لسه مبللة رموشها، ومش حاسة إن في حد بياكلها بنظره.هو شافها من أول ما دخلت البيت. شاف انكسارها، شاف الكبرياء اللي لسه واقف في ضهرها رغم كل اللي اتكسر جوا




![مُقَيَّدة بزعيم المافيا [ الكتاب الأول من سلسلة«Entangled»]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)


