LOGIN"أسيرة قلبه"
*الفصل الخامس - يونس: اعتبر ده تهديد يا عيسى، واعتبر إنك خلاص فقدت ثقتك فيّ. عيسى: اعتبر إني تعبت وأنا بغضّ عيني عن حالك المتغيّر يا ابن عمي. عن إنك تركت صلاتك، وعن سهرك وغيابك في مصر. ولا فاكر إني مش عارف عمايلك هناك؟ لأ، عارف. وكل صلاة بدعي إن حالك ينصلح وتعقل وتستقر. أنا صابر عليك علشان عمي، وعلشان غلاوة راضية. وكل يوم بقول بكره حاله ينصلح. لكن توصل بيك تجيب نسوان بيت السوالم زي ما بتجيب في شقة مصر؟ لأ، وألف لأ. يونس: انصدم إن عيسى عارف عنه كل شيء. هادي الشماتة باينة عليه، وحاسس بانتصار كبير إن عيسى ويونس زعلوا من بعض. ولسه طبعه هو؛ على استعداد إنه يولّع بينهم نار، المهم ما يكونش يونس أحسن منه في نظر عيسى. أما يارة، الغيرة والفضول مولعين فيها، خصوصًا ويونس واقف وسارة محتمية فيه. يونس تجاهل الكل ووجه كلامه لسارة: اجهزي، هنمشي. راضيه: لأ، مش هتمشي. مفيش حد ماشي، ولو حد لازم يمشي، تبقى هي تمشي، لأن ملهاش صفة هنا. لكن أنت ده بيتك زيك زيهم، تمشي ليه؟ يونس: أمشي لأن جوزك حكم وصدّقك وأصدر حكمه، وأنا رضيت. همشي يا عيسى ومش جاي، وانت عارف إني مش هكسر كلمتك أبدًا. هنا اتدخلت سارة: أنا اللي همشي يا جماعة، بس أحب أوضح حاجة. بلاش ترموا الناس بالباطل، بلاش قذف المحصنات يا جماعة. أمره عند ربنا عسير، وربنا عالم بيّ وبظروفي. وعمومًا أنا هنا أيام وبس، وكنت بصفة أمانة مش أكتر. ولو محتاجين تعرفوا بقلع إيه، فهو اللي عايزين تعرفوه. كنت بقلع سلسلة فيها صورة أخويا الصغير المخطوف، والأستاذ يونس بيساعدني علشان ألاقيه. ولو علشان هي في أوضتي دلوقتي، فده لأن الناس اللي كلموني طلبوا صورة لأخويا، وأنا مش معايا هنا غيرها. وحطّت السلسلة في إيد عيسى. عيسى اتكسف من ظنه في ابن عمه، وبص بقرف لهادي أخوه اللي وسوس له، وهو بدون ما يفهم مشي ورا هادي. عيسى لسارة: أنا آسف لكِ على سوء التفاهم ده، بس العيب عند ابن عمي. هو ما وضّحش حاجة لنا، وساب للشياطين باب يدخلوا منه. خرج والكل وراه، بس راضية ما صدقتش سارة، لكن خافت تتكلم. يونس يمشي وهي روحها في إخواتها، ما تقدرش تعيش من غيرهم، بذات يونس. يونس دخل أوضته بس زعلان من نفسه. هو ليه وإزاي جاب سارة بيت العيلة؟ إيه اللي خلاه يعمل كده؟ فكّر إنها لما يجي ويدخل ويقول لهم جبت رقاصة ترقص في السبوع، إنه كده هيبان إنه مش فارق له، ويارة هتعرف إنها بقت عادية عنده. كان عايز يكسر يارة ولا سارة؟ وذنب المسكينة سارة إيه في كل ده؟ ليه بيأذيها هو كمان؟ مش كفاية ربيع واللي عمله معاها؟ يا ترى هيقدر يفرّحها ويرجّع أخوها؟ مش عارف، ليه نفسه تبطل دموع ويشوف ضحكتها. هزّ دماغه بيحاول يبطل تفكير. تاني يوم العصر، يونس نادى راضية وقال لها: أنا نازل القاهرة، وسارة هتفضل هنا لحد ما أرجع. مش هوصّيكي عليها، هي أمانة معاكِ لحد ما أرجع. وأعدك لما أرجع هفهمك كل حاجة، لأني عارف إن نفسك تفهمي وترتاحي. بس حاجة واحدة عايزك تسمعيها: سارة أطهر بنت شفتها، ويمكن أخلاقها زيك بالضبط. حافظي عليها. ولما أرجع هي هترجع، دنيتها سلام. وباس جبين أخته وراح لسارة، خبط، وهي لما سمعت صوته فتحت الباب. كان من بالليل ما شفهاش، وأول ما شاف عنيها ورمة من كتر العياط، حس بغصة في صدره مش عارف لها تفسير. كان وقتها نفسه يطبطب عليها ويطمنها، بس هو مش مطمئن. بعد ما أصحابه في القاهرة راقبوا ربيع، وعرفوا إنه حابس أخوها في مكان شبه القلعة، هنجر في مكان مهجور وعليه حراس كتير، كلهم بلطجية ومسجلين. وهو دلوقتي محتار: يبلّغ الشرطة علشان تساعدوه، ولا ياخد رجالته ويروح؟ وهو خايف إن ربيع يعرف لو بلّغ ويقتـل عمر. سارة: خير يا أستاذ يونس؟ بتبص لي وساكت ليه؟ يونس: عينك ورامة من كتر العياط. هو أنا مش قلت بلاش عياط؟ سارة: غصب عني، قلقي على عمر بيزيد. قلبي هيقف من كتر الوجع والخوف. وكمان سببت لك مشاكل مع أهلك، انت في غنى عنها. يونس: تخافي على عمر، وأنا بنفسي سامعك بتقولي لربنا إنك استودعتيه عنده. تفتكري عند ربنا بتضيع الودائع؟ سارة: أستغفر الله، طبعًا لأ. يونس: خلاص يبقى تطمني وتاكلي، لأن راضية قالت لي إنك مبتاكليش. واطمني، أنا نازل مصر، ومش هرجع غير بعمر معايا بإذن الله. سارة: طب خدني معاك، هفضل هنا ليه؟ يونس: هنا أمان لكِ. راضية هتخلي بالها منك، ووجود عيسى أمان للكل هنا. هو طيب بس حقاني وملتزم، ودي أحلى حاجة فيه. ما تتعامليش مع ستات هنا غير راضية، مفهوم؟ ولو ما رجعتش، تفضلي مع راضية. سارة: بعيد الشر عنك، ترجع بالسلامة. بس أنا نفسي أكون معاك وأطمن أكتر على عمر وعليك. يونس: ابتسم لها وقال: لأ. ممكن ربيع يحصل منه غدر، كده هكون مركز أكتر. يلا سلام. سارة: لا إله إلا الله. يونس: محمد رسول الله. ودّعها يونس، وبعد ساعتين كان في القاهرة مع أصحابه اللي خدوه وشاف المكان المحجوز فيه عمر. وكان لأصحابه أكتر من رأي: منهم اللي قال الشرطة هتتصرف أفضل، والتاني قال ناخد رجالته ونهجم إحنا نخلّص عمر أسرع، خوفًا من إن ربيع يكون له عيون في القسم. أما يونس فكان في حيرة وخوف، بس على سارة اللي مش هتتحمل يحصل لعمر مكروه. واحدة بعفتها وطهارتها سمعت كلام ربيع ووافقته، وكان عندها استعداد تموت بدل أخوها. يا ترى هتتحمل مكروه يصيبه؟ ممكن تموت لو عمر مات. ما يعرفش ليه صورتها جت في باله. شافها ساجدة بتصلي وتدعيله هو وعمر، وقتها حس بالأمان. يونس: بص يا سمير، أنا عارف ربيع ده وأمثاله. الفلوس أهم حاجة عنده، علشان كده خايف يبيع عمر لتجار الأعضاء زي ما هدد أخته. علشان كده هجهز الصبح فلوس وأكلمه ياخدها ويسيب عمر بهدوء ومن غير دم. هو اللي يهمه فلوس، ولو على سارة وإنها هانته، فاللي زي ده معندوش كرامة أصلًا. ده واحد شغلته قواد، هيكون عنده كرامة إزاي؟ أنا خايف من العنف، الواد يضيع، رصاصة تيجي فيه لا قدر الله. علي: حل كويس يا يونس، بس افرض أخد الفلوس وما وفّاش بكلامه، أو طمع وطلب أكتر. يونس: يطلب، خير ربنا كتير. سمير: وانت هتدفع كل ده ليه؟ دول مش لاقيين ياكلوا. أنا وأنا براقب ربيع شفت الحارة اللي عايش فيها، وشفت بيت عمر. الناس دي مش معاها الألف جنيه أصلًا، هتدفع لهم ليه؟ يونس: هدفع يا سمير، لأن ربنا ساقهم في طريقي، وأكيد له حكمة في كده. علي: أنا مستغربك. بتعرف ربيع وأمثاله، بتسهر في أماكن غريبة، وكمان بتشتغل وتساعد الفقراء! إيه التناقض ده؟ عارف إني لو مش صاحبك وعارفك ابن ناس ومحترم، ومن أيام الجامعة وإحنا أصحاب، كنت قلت إن مساعدتك للفقراء رياء. بس أنا عرفت إنك بتعمل خير بالصدفة بسبب شغلي معاك. إزاي بقى تعمل خير وكل كام يوم مع بنت شكل؟ يونس: مش مهم تفهم كل حاجة، بس فيه حاجة مهمة لازم تعملها. واتفقوا كل واحد فيهم هيعمل إيه. راضيه طول اليوم تطل على سارة، تلاقيها على سجادة الصلاة بتسبّح ربها وتذكره أو بتصلي. ولما البيت هدى، أخدت أكل وراحت عند سارة علشان تأكلها حتى لو بالغصب. وفعلًا سارة رافضة الأكل تمامًا، ويجيلها نفس إزاي تاكل وعمر في إيد الملعون ده؟ ويا عالم أكل ولا إيه. بس راضية غصبت عليها. راضيه: كُلي يا سارة، وربك كبير هيدبّر لك أحوالك. لو مش عايزة تزعلي مني كُلي. مدّت إيدها بالأكل وقالت: يا رب أموت لو ما أكلتيش. سارة: بعيد الشر عنك. أخدت سارة من إيد راضية الأكل وبتحاول تاكل علشان راضية ما تزعلش. حطّت الأكل في بقها، بس غصب عنها دموعها نزلت، لأنها ما اتعودتش تاكل من غير عمر. راضيه صعب عليها حال سارة، وطبطبت عليها وقالت لها: هوّني على نفسك، وبلاش دموع ممكن؟ سارة هزّت راسها بنعم، وافتكرت يونس اللي من وقت ما شافها بيقول لها بلاش دموع. ابتسمت لما طيفه هلّ، ودعت له في سرها: ربنا يحميه من ربيع وشره. راضيه غلبت معاها، بس فعلًا سارة مش عارفة تبلع. فنزلت راضية تنزل الأكل وتجيب كوباية لبن لسارة، أهو أي حاجة تقوّيها. هنا، ومن باب البلكونة، دخل شخص على سارة وهي تكاد تكون في عالم آخر. كل تفكيرها: هل يستطيع يونس إنقاذ أخيها فعلًا؟ كانت تدعو الله أن يردّ عمر لها، وأن يحفظه هو ويونس. كانت لا تعلم من يقف خلفها وماذا ينوي لها." أسيرة قلبه " الفصل الاخير: بعد انقضاء أيامٍ من التأمل على شواطئ "مطروح"، حيث يغسلُ البحرُ بملوحةِ أمواجهِ غبارَ الأيامِ عن الروح، تبلورت في عقل "هادي" رؤيةٌ لم تكن تخطرُ بباله من قبل. أدرك أن البقاء في "قصر السوالم" لم يعد مجرد إقامةٍ، بل صار قيداً يشدُّه إلى دائرةٍ مفرغة، وأن ذلك الحب الذي ينهش روحه لن يذوي إلا إذا اقتلعَ نفسه من التربةِ التي تُغذّيه.اتخذ "هادي" قرارَه الذي غيّر مجرى حياته؛ قرر التخلي عن كل شيء. لم يكتفِ بتركِ القصرِ وما فيه، بل قرر أن يخلعَ رداءَ حياته القديمة ليولدَ من جديد. لم يلتفت خلفه، ولم يُلقِ نظرةَ وداعٍ، فقد أدرك أن الرجوعَ إلى ذلك المكان يعني الاستسلام لضعفهِ الأبدي.وجّه بوصلتَه نحو "طنطا"، حيثُ مرابعُ أهلِ أمّه؛ هناك حيثُ هدوءُ الريفِ، وطيبةُ القلوبِ التي لا تعرفُ الزيفَ ولا التصنّع. استنشقَ هناك هواءً نقياً لم تُلوِّثه ذكرياتُ القصرِ ولا صخبُ الحكاياتِ المُرّة.وما إن وطأت قدماه أرضَ "طنطا"، حتى شعر بثقلٍ كان يُطبقُ على صدره لسنواتٍ قد انزاح. كان يعلمُ يقيناً أنَّ نسيانَ "سارة" دربٌ طويلٌ وشاق، لكنه، ولأول مرةٍ منذ دهر، شعر أن الخلاصَ لم يعد سرا
"أسيرة قلبه "الفصل الثالث والخمسون: تمت الخطبة في أجواءٍ تملؤها الألفة والمودة، حيث اقتصر الحضور على أفراد العائلة فقط، في مشهدٍ يعكسُ بساطةً تليقُ ببيتٍ استعادَ روحَهُ، ودفئاً يغني عن كل مظاهر التكلف. كانت العيونُ تفيضُ بالفرح، والقلوبُ قد تلاشت بينها كل حواجز الجفاء القديمة.وعندما حان الوقتُ لتتوج الجدة هذا الجمع بكلمتها، نهضت بوقارها المعهود، ونظرت إلى أبنائها وأحفادها نظرةَ الحريصِ على غرسٍ تعبت في رعايته، ثم قالت بلهجةٍ حازمةٍ ورقيقةٍ في آنٍ واحد:"يا أبنائي، لقد كان هذا اليومُ عيداً لعائلتنا، وما تمَّ فيه من صلحٍ ونسبٍ هو حصادُ صبرنا وحكمتنا. ولأني أخشى على هذا الودِّ من عيونٍ قد لا تُدركُ قِدَمَ الرابطةِ بيننا، أو قلوبٍ قد لا تفهمُ عمقَ الجراحِ التي اندملت، أضعُ بين أيديكم وصيتي هذه: اجعلوا مجالسكم حصناً منيعاً، لا يطأ عتبتكم غريبٌ وإن كان صديقاً. فبعضُ الخصوصياتِ لا تليقُ إلا بأهلِ الدار، وبعضُ الموداتِ لا تكتملُ إلا في خلوةِ الأرحامِ.. دعوا أسراركم وضحكاتكم وحكاياكم ملكاً لكم، فالعائلةُ التي لا يقتحمُ حصنَها غريبٌ، لا تنالُ منها ريحٌ ولا يمسُّها ضر."أومأ الجميع برؤوسهم
" أسيرة قلبه "الفصل الثانی والخمسون:ساد صمتٌ أعقب كلمات "سعد شاهين"، صمتٌ فيه هيبةٌ واحترام، لكن الجدة، التي كانت تراقب كل شيء بعينيها الصقريتين، لم تسمح لهذا المشهد أن يمر دون أن تعطي "هادي" حقه. نظرت إلى "سعد" بعينين تملؤهما الحكمة، وقالت بصوتٍ رخيمٍ مسموع:"مهلاً يا سعد.. قبل أن تفخر بعفوك وكرمك، أنت مدينٌ بالشكر لمن كان السند الحقيقي."التفت الجميع نحو "هادي" الذي كان يقف بهدوءٍ كعادته، متابعاً للمشهد دون أن يطلب شكراً. أكملت الجدة بلهجةٍ واثقة:"أنت مدينٌ بالشكر لهادي ابن عمك. هو من أعاد لك هيبتك حينما كانت التهمة الظالمة تحوم حولك وتلوث سمعتك. بمجرد ما علِم مني أنني لا أشك فيك أبداً، صدقني تماماً، ولم يكتفِ بالكلمات، بل أخذ على عاتقه البحث والتحري في كل ركنٍ حتى كشف الحقيقة وأبعد عنك تلك الغمة. لولاه، لظلت التهمة وصمةً لا تمحى، ولولا إيمانه بك وبوحدة العائلة، لما اجتمعنا اليوم."تغيرت ملامح "سعد شاهين" في لحظة؛ ذاب ذلك القناع من الكبرياء والغرور، وحلت محله نظرة امتنانٍ عميقة. التفت نحو "هادي"، وكان في عينيه لمعة لم يألفها الناس من "سعد" القوي.لم يتحدث "سعد" كثيراً، بل تقدم
" اسيرة قلبه "الفصل الواحد وخمسون: ساد صمتٌ مطبق في الغرفة، لم يقطعه إلا صوت الأنفاس المتسارعة للحاضرين الذين وقفوا مذهولين أمام هيبة الجدة وقوتها. لا أحد تجرأ على الكلام، فقد كانت الرصاصات الثلاث التي أطلقتها قد أنهت معها حقبةً كاملة من الصراعات.التفتت الجدة إلى الجميع، ونظرت في عيون "عيسى"، و"يونس"، و"شاهين"، و"هادي" نظرةً ثاقبةً أخمدت نيران الغضب في صدورهم فوراً. استقام ظهرها، وتحدثت بصوتٍ رخيمٍ، آمرٍ، لا يقبل النقاش أو التردد:**"من اليوم وصاعداً.. لا عدواة، ولا مشاحنة. ما حدث كان ثمنه غاليًا، ودفعناه بدمائنا، وانتهى الأمر عند هذه اللحظة. كل واحدٍ منكم يعود لبيته، والماضي دُفن مع من سقط على هذه الأرض."**سكتت لحظة، ثم أضافت بنبرةٍ تفيض بالحزم والحنان في آنٍ واحد:**"يوم الخميس المقبل، انتظركم جميعاً هنا.. أنتم، وزوجاتكم، وأولادكم. الغداء مائدتنا، والبيت بيتكم. أريد أن أرى العائلة وقد عادت عائلةً كما كانت قبل أن يلوثها الطمع."**أشارت بسبابتها نحو بقعة الدم التي توسعت على أرضية "بيت الجبل"، وقالت ببرودٍ قاتل:**"الآن.. نظفوا آثار دم الخائن هذا من بيتي، ثم انصرفوا."**لم يجد أحد
" أسيرة قلبه "الفصل الخمسون: كان "بيت الجبل" يغرق في سكون الليل، لا يقطعه إلا صوت الريح التي تضرب جدرانه الصخرية. في القاعة الكبرى، كانت الجدة تجلس على مقعدها العتيق، تتظاهر بالوهن، أمامها "عادل صابر" الذي دخل المكان وعيناه تجولان في الزوايا بطمعٍ لا يهدأ.أشارت الجدة بيدها المرتعشة إلى الكرسي بجوارها، وقالت بصوتٍ خافت:"اجلس يا عادل.. لقد استدعيتك لأنني لم أعد أجد أحداً في هذه العائلة أثق به غيرك. أحفادي انشغلوا بدنياهم، ونسوا هذا البيت، ولا أحد منهم يطأ هذه الأرض إلا لماماً.. ظنوا أن البيت قد مات بموت جدهم، لكنهم لا يعرفون ما أخفاه الزمان."ابتسم "عادل" ابتسامةً خبيثة، وقال وهو يميل بجسده نحوها:"أنا موجود دائماً يا خالة.. أنتِ تعلمين أني لا أنسى أهلي، ومن ينسى أصله يضيع."أخرجت الجدة من ثوبها ورقةً مطوية، وقالت بنبرة سرية:"وجدتُ هذه بالصدفة خلف جدارٍ في القبو. إنها خريطة لمقبرةٍ أخرى.. ذهبٌ لم يمسه بشر، أضعاف ما وُجد قديماً. لا أريد أن يعرف أحد من أحفادي أو غيرهم بهذا الأمر، أريد هذا السر أن يبقى بيني وبينك أنت فقط.. فأنت من سيحمي هذا البيت من بعدي، وأنت من يستحق هذا الإرث."
"اسيرة قلبه "الفصل التاسع والاربعون: توقف "هادي" عند مدخل الحديقة، ولم يجرؤ على التقدم خطوة أخرى. كانت أنفاسه تتسارع، ليس غضبًا، بل دهشةً من هذا المشهد الذي يراه لأول مرة.رُمّانة، التي اعتاد رؤيتها في قوالب مختلفة من الهدوء أو الصمت الحزين، كانت الآن تضحك بملء جوارحها، تتقافز مع "سالم" وكأنها جزء من عالم خاص لا يدخله الكبار. شعر "هادي" للحظة وكأنه دخيل على هذه اللوحة؛ براءة "سالم" وطفولة "رُمّانة" العفوية، كلتاهما كانتا تشكلان سداً منيعاً يمنعه من الوصول إلى ابنه.تنهد "هادي" بعمق وهو يراقبها وهي تمسك بيدي الصغير وتدور به، وتتطاير حول الطفل كفراشه صغيره تلهو بين الزهور مع ضحكاتها التي لم يعهدها من قبل. تساءل في سره:> "هل هذه هي رُمّانة الحقيقية التي كانت تختبئ خلف كل تلك الجدران؟ أم أن سالم هو الوحيد الذي يمتلك مفتاح هذا الباب المغلق؟"> شعر بالغيرة، ليس على طفله فحسب، بل على تلك البراءة التي فقدها هو منذ زمن، وتلك اللحظة المسروقة التي كان يتمنى لو كان هو بطلها، لا مجرد مراقب بعيد خلف الأبواب.بينما كان "سالم" يجري في الحديقة بضحكاتٍ عالية، و"رُمّانة" تلاحقه وهي لا تكف عن الضحك،
*أسيرة قلبه* *الفصل الخامس عشر: اعتراف*مطروح – مساءًجلس يتأملها وتنمني لو انها شاركته مشاعره ثم اردف قائلا يا رفيق الروح أنا هنا حين تخونك الاشياء والاشخاص...أنا هنا حين تود من يسمعك من يفهمك دون أن تبوح.... انا هنا حين تغلق الدنيا ذراعيها بوجهك زراعي لك ممدود وقلبي لك دائما مفتوح ...اطرق الاب
*أسيرةقلبه* الفصل الثامن : حدود وكبرياءسارة وقفت أمام ياره، عينيها ثابتة وصوتها هادي جدا لكنه حاد وحاسم وقالت: سارة مين حضرتك؟ حد قالك إني بيبي سيتر؟ أنا ضيفة هنا والحمد لله مدة الضيافة خلصت. راجعة بيتي حالًا، ولا فكراني ما عنديش بيت؟ واحترامًا للأستاذ يونس وراضية هسكت… غير كده كان عندي
*أسيرة قلبه * الفصل السابع: انهيار وإنقاذالكل اتخض لما سارة وقعت. جرّوا عليها، وعمر بيهزّها وهو بيصرخ: عمر: أبلة راضية! هاتي تلج بسرعة! راضيه جريت تجيب برفان، ويونس… قلبه اتخلع من مكانه.شالها وحطّها على الكنبة، وهو وعمر بيحاولوا يفوقوها، بس وشّها أصفر وجسمها ساقع زي التلج.يونس بصوت مب
"أسيرة قلبه "الفصل السادس: صياد أخر ظل واقف ساكن، جسمه مختفي في عتمة البلكونة، وعينه ثابتة على سارة. هي قاعدة على طرف السرير، شاردة، دموعها لسه مبللة رموشها، ومش حاسة إن في حد بياكلها بنظره.هو شافها من أول ما دخلت البيت. شاف انكسارها، شاف الكبرياء اللي لسه واقف في ضهرها رغم كل اللي اتكسر جوا







