Home / مافيا / أسيرة قلبه " / الفصل الثامن:

Share

الفصل الثامن:

last update publish date: 2026-05-22 19:37:22

*أسيرةقلبه*

الفصل الثامن : حدود وكبرياء

سارة وقفت أمام ياره، عينيها ثابتة وصوتها هادي جدا لكنه حاد وحاسم وقالت:

سارة مين حضرتك؟ حد قالك إني بيبي سيتر؟

أنا ضيفة هنا والحمد لله مدة الضيافة خلصت.

راجعة بيتي حالًا، ولا فكراني ما عنديش بيت؟

واحترامًا للأستاذ يونس وراضية هسكت… غير كده كان عندي رد يزعلك.

ياره فتحت بوقها ترد،

بس يد يونس سبقتها.

مد إيده قدام سارة يمنعها تكمل، وبص لياره بنظرة تخلي الدم ينشف في عروقها

يونس: بصي يا ياره… اتجنبيني واتجنبي المشاكل معايا.

سارة ما تنفعش تشتغل عندك، ولسبب إنتي ما تعرفيهوش…

دي مش بس ضيفة، دي ضيفة يونس سالم ولا نسيتي مين يونس سالم ال يقدر يشتري بلدك كلها انا ان كنت عايش هنا فده اكرام ل راضيه اختي وبس غير كده انا عامل ل عيسي خاطر وعموما انا قادر أشتري عشرة زيك يخدموها.

وبالمناسبة، أصلها أرقى وأفضل من ناس كتير عارفة نفسها…

ناس بتتشرى بالفلوس، وهي مش منهم ولا هتكون.

الكل سكت.

حتى هادي اللي كان هيرد، بلع كلامه لما يونس بصله وقال:

يونس: ولا كلمة. عرّف مراتك حدودها يا ابن عمي بدل ما تندم..

الكلام خلص، وسكون تقيل نزل على الصالة.

يونس واقف قدامها، عينه فيها تحذير صريح:

_"اتجنبيني واتجنبي المشاكل معايا."_

ياره بلعت ريقها.

لأول مرة من ساعة ما اتجوزت هادي تحس إن يونس مش بيهزر، ومش بيتكلم كأخ كبير بيعدّي.

لأ، ده بيتكلم كـ"يونس سالم"… واللي يقف في سكته بيتكسر.

بصّت حواليها، لقت الكل ساكت.

حتى هادي اللي كانت مستنياه يرد عنها، وطّى راسه وسكت.

الإحساس وجعها أكتر من كلام يونس نفسه.

ضحكت ضحكة مكتومة، سريعة، كأنها بتداري إحراجها:

*ياره:* ماشي يا يونس… حقك عليّا.

أنا بس كنت بحسبها شغالة ولا حاجة، ما أعرفش إنها ضيفة المقام العالي.

كلامها فيه لسعة، بس صوتها واطي ومفيهوش تحدي.

عينيها راحت على سارة اللي طالعة السلم،

وبعدين رجعت على يونس اللي لسه واقف زي الصخر.

فهمت.

فهمت إنها لو كمّلت دلوقتي هتخسر أكتر.

هتخسر شكلها قدام الكل، وهتدي سارة فرصة تشوفها ضعيفة.

شدّت ضهرها، ولمّت نفسها، وقالت ببرود مصطنع:

*ياره:* خلاص خلاص، أنا غلطانة.

أنا طالعة فوق… ابني نايم ولوحده.

وعدّت من جنب يونس بخطوات سريعة،

بس وهي معدّية همست بحيث يسمعها هو بس:

يارا: مش هنسى كلامك يا يونس.

ومش هنسى إنك اخترتها هي عليّا أنا.

طلعت السلم، وقلبها بيدق بسرعة.

مش خوف… غيظ.

غيظ إنها اضطرت تنسحب.

غيظ إنها شافت سارة وهي بتكسب جولة من غير ما ترفع صوتها.

أول ما دخلت أوضتها قفلت الباب بالمفتاح،

وسندت ضهرها عليه وهي بتقول لنفسها:

يارا: انسحبت المرادي…

بس الحرب لسه مبدأتش..

طلعت ياره اوضتها دخلت و

سندت ضهرها علي الباب ثانية، تاخد نفسها… وبعدين كل حاجة اتفجرت.

يارا بصوت مكتوم من الغيظ:

"اخترتها هي عليّا أنا؟!

أنا يا يونس! أنا اللي سيبتك واتجوزت غيرك عشان أرجعلك وأنت راجل!

وأنت رجعت… ورجعت لغيري!"

مسكت الفازة الكريستال اللي على الكومودينو حدفتها في الحيطة.

الصوت جاب صدى في الأوضة، والشرزق طاير على الأرض.

مارتحتش.

مسكت علبة الدهب، فتحتها وكبّت كل اللي فيها على السرير:

ياره: دهب، وفلوس، واسم هادي…

وكل ده ومش قادرين يخلوني أشوفه بيبصلي نص البصة اللي بصها للبنت دي!

قعدت على الأرض بين الكسر، شعرها منكوش، وعينيها بتلمع من الدموع والغيظ مع بعض.

ضحكت ضحكة مش بتاعتها، ضحكة فيها حقد:

ياره: ماشي يا سارة…

إنتي فاكرة إن كلمتين من يونس هيحمُوكي؟

إنتي فاكرة إنك دخلتي بيته وبقيتي في أمان؟

مسكت مراية صغيرة كانت على التسريحة وكسرتها بإيدها:

*ياره وهي بتتفرج على وشها المتشقق في الزجاج:*

"أنا اللي سبت يونس بإيدي… غلطتي.

بس والله ما هسمحلك تاخدي غلطتي وتعمليها جايزة ليكي.

ده حقي… وحقي بيتاخد بالايد."

قامت وقفت، مسحت دموعها بكم القميص، ووقفت قدام المراية الكبيرة.

وشها متغير، مش وش ياره الهادية اللي بتضحك قدام الناس.

*ياره بصوت واطي بس قاطع:*

"هوريكي يا سارة مين ياره بنت سميرة.

مش هتخرجي من البيت ده إلا مكسورة…

ومش هتشوفي يونس تاني إلا من بعيد."

طفت النور،

وسابت الأوضة كلها ضلمة وكسر.

وفي الضلمة دي كان في وعد بيتقال… ومش هيتسحب.

سارة طلعت فوق، وعمر وراها بيجري.

*عمر:* إحنا هنمشي امتى؟ أنا مسكت نفسي عن الست دي بالعافية.

لولا الأستاذ يونس اللي شاف عشاني الموت، كنت عرفتها مقامها.

*سارة باستغراب:* يونس شاف موت علشانك؟ مش البوليس اللي أنقذك؟

*عمر ضحك:* مين قالك كده؟ يونس شاف الموت، وأنقذني منه كمان.

وحكى لها كل حاجة.

سارة دموعها نزلت من هول اللي سمعته.

دق باب الأوضة، دخلت راضية ولقتها بتعيط.

طبّت عليها وقالت:

*راضيه:* حقك عليّا يا بنتي. متزعليش من ياره، هي ما تستاهلش تحطي كلامها في راسك.

أنا عمري ما كرهت حد زي ما كرهتها.

على قد معزتها زمان، قد كرهي لها دلوقتي.

هي أنانية، بس أنا بعاملها كويس عشان عيون عيسى…

وهو بيحب أخوه أكتر من روحه.

*سارة:* مش زعلانه منها. هي حد مريض بالتباهي والاهتمام.

أنا خدت بالي في الأيام اللي فاتت… طول الوقت بتتباهى بالدهب واللبس.

عمومًا أنا كده كده ماشية،

بس ليا طلب… عايزة لبس من عندك أمشي بيه،

لأن اللي جيت بيه صعب أروح بيه.

*راضيه:* عنيا ليكي يا بنتي.

بس هو اللبس اللي بعت جابه يونس مش مقاسك ولا إيه؟

*سارة:* أنهي لبس؟

*راضيه:* اللي في الدولاب عندك.

العباية اللي لابساها دي هو اللي جابها، وجاب غيرها،

حتى دريسات الخروج جابها.

أمال فاكرة إيه؟

*سارة:* بصراحة فكرتها من عندك.

*راضيه:* يونس مقالش ليا أقولك.

قال: "سيبيها تفتكر إنهم من عندك."

بس الحق… يونس اشتراهم هو.

كده حنين بس ما بيبيّنش.

ربنا يسعده ويسعدك.

*سارة:* يارب… إنتي متعرفيش غلاوتك وغلاوته عندي إزاي دلوقتي،

بعد ما بقيتوا سبب رجوع عمر ليا، ورجوع روحي معاه.

*راضيه:* ربنا له حكم في جمعنا بيكم.

ويارب نتجمع دايمًا، وتكوني معانا دايمًا وسبب سعادة للكل.

سارة ما فهمتش المعنى اللي في كلام راضية،

بس قالت:

*سارة:* بامر الله الصبح هنمشي.

ممكن تبلغي الأستاذ يونس؟

---

يونس كان رايح جاي في أوضته، هيتجنن من وقت ما راضية قالتله إن سارة ماشية.

مش قادر يستنى للصبح.

أخيرًا أخد نفس وقر يروحلها.

دق الباب، فتح عمر:

*يونس:* بعد إذنك ممكن تنادي سارة؟ عايزها.

*عمر:* حاضر.

سارة نزلت، وشها في الأرض:

*سارة:* خير يا أستاذ يونس؟

*يونس:* ممكن تنزلي الجنينه؟ عايز أتكلم في حاجة مهمة.

*سارة:* دلوقتي؟

*يونس:* معلش… لازم.

نزلت وراه.

*سارة:* خير حضرتك؟

*يونس:* راضية قالت إنك هتمشي… صح؟

*سارة:* ده بعد إذن حضرتك.

وبصراحة مفيش مبرر لوجودنا هنا.

لسه عارفة إننا تعبناك، ومش عارفة إزاي أرد جميلك ده.

إنت رديت روحي ليا، ولو تطلب روحي مش كتير عليك.

*يونس:* طلبي الوحيد… افضلوا هنا. ممكن؟

*سارة:* طب ليه؟ وإيه السبب؟

يونس سكت شوية بيفكر، وبعدين قال:

*يونس:* لأن ربيع لسه ما اتقبضش عليه.

وحياتك وحياة عمر في خطر.

إنتي هنا في أمان.

أنا حتى مانع عمر يخرج، ومزود الحراسة على البيت.

إياكي تفتكري إنك لو رجعتي هتبقي بعيدة عن انتقام ربيع…

الله أعلم المرة دي هيعمل فيكي إيه.

سارة سكتت.

مش هتروح وتضحي بعمر،

ولا هتفضل هنا عالة عليه وتتحمل كلام ياره.

يونس حاسس بكل اللي بيدور في راسها، فقال:

*يونس:* لو على الكل هنا… فحبك وحب عمر كفاية.

ولو على ياره… سيبك منها.

إنتي النهارده رديتي عليها وجبتي حقك.

اوعي تسكتي لها تاني.

إديها على طول.

إنتي هنا معززة مكرمة… كرامتك من كرامتي، خط أحمر.

سارة بصتله بخجل:

*سارة:* شكرًا حضرتك… شكرًا.

ولو إن الشكر ما يوفّيش حقك.

وهناك… في الظلام،

شخص يقف يراقبهم على جمر.

شخص أقسم على سارة ويونس بعدم الراحة.

هل حقا يحقق مراده؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Soly fadel
جميل جميل جميل
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • أسيرة قلبه "   الفصل الرابع والخمسون والاخير:

    " أسيرة قلبه " الفصل الاخير: بعد انقضاء أيامٍ من التأمل على شواطئ "مطروح"، حيث يغسلُ البحرُ بملوحةِ أمواجهِ غبارَ الأيامِ عن الروح، تبلورت في عقل "هادي" رؤيةٌ لم تكن تخطرُ بباله من قبل. أدرك أن البقاء في "قصر السوالم" لم يعد مجرد إقامةٍ، بل صار قيداً يشدُّه إلى دائرةٍ مفرغة، وأن ذلك الحب الذي ينهش روحه لن يذوي إلا إذا اقتلعَ نفسه من التربةِ التي تُغذّيه.اتخذ "هادي" قرارَه الذي غيّر مجرى حياته؛ قرر التخلي عن كل شيء. لم يكتفِ بتركِ القصرِ وما فيه، بل قرر أن يخلعَ رداءَ حياته القديمة ليولدَ من جديد. لم يلتفت خلفه، ولم يُلقِ نظرةَ وداعٍ، فقد أدرك أن الرجوعَ إلى ذلك المكان يعني الاستسلام لضعفهِ الأبدي.وجّه بوصلتَه نحو "طنطا"، حيثُ مرابعُ أهلِ أمّه؛ هناك حيثُ هدوءُ الريفِ، وطيبةُ القلوبِ التي لا تعرفُ الزيفَ ولا التصنّع. استنشقَ هناك هواءً نقياً لم تُلوِّثه ذكرياتُ القصرِ ولا صخبُ الحكاياتِ المُرّة.وما إن وطأت قدماه أرضَ "طنطا"، حتى شعر بثقلٍ كان يُطبقُ على صدره لسنواتٍ قد انزاح. كان يعلمُ يقيناً أنَّ نسيانَ "سارة" دربٌ طويلٌ وشاق، لكنه، ولأول مرةٍ منذ دهر، شعر أن الخلاصَ لم يعد سرا

  • أسيرة قلبه "   الفصل الثالث والخمسون:

    "أسيرة قلبه "الفصل الثالث والخمسون: تمت الخطبة في أجواءٍ تملؤها الألفة والمودة، حيث اقتصر الحضور على أفراد العائلة فقط، في مشهدٍ يعكسُ بساطةً تليقُ ببيتٍ استعادَ روحَهُ، ودفئاً يغني عن كل مظاهر التكلف. كانت العيونُ تفيضُ بالفرح، والقلوبُ قد تلاشت بينها كل حواجز الجفاء القديمة.​وعندما حان الوقتُ لتتوج الجدة هذا الجمع بكلمتها، نهضت بوقارها المعهود، ونظرت إلى أبنائها وأحفادها نظرةَ الحريصِ على غرسٍ تعبت في رعايته، ثم قالت بلهجةٍ حازمةٍ ورقيقةٍ في آنٍ واحد:​"يا أبنائي، لقد كان هذا اليومُ عيداً لعائلتنا، وما تمَّ فيه من صلحٍ ونسبٍ هو حصادُ صبرنا وحكمتنا. ولأني أخشى على هذا الودِّ من عيونٍ قد لا تُدركُ قِدَمَ الرابطةِ بيننا، أو قلوبٍ قد لا تفهمُ عمقَ الجراحِ التي اندملت، أضعُ بين أيديكم وصيتي هذه: اجعلوا مجالسكم حصناً منيعاً، لا يطأ عتبتكم غريبٌ وإن كان صديقاً. فبعضُ الخصوصياتِ لا تليقُ إلا بأهلِ الدار، وبعضُ الموداتِ لا تكتملُ إلا في خلوةِ الأرحامِ.. دعوا أسراركم وضحكاتكم وحكاياكم ملكاً لكم، فالعائلةُ التي لا يقتحمُ حصنَها غريبٌ، لا تنالُ منها ريحٌ ولا يمسُّها ضر."​أومأ الجميع برؤوسهم

  • أسيرة قلبه "   الفصل الثاني والخمسون:

    " أسيرة قلبه "الفصل الثانی والخمسون:ساد صمتٌ أعقب كلمات "سعد شاهين"، صمتٌ فيه هيبةٌ واحترام، لكن الجدة، التي كانت تراقب كل شيء بعينيها الصقريتين، لم تسمح لهذا المشهد أن يمر دون أن تعطي "هادي" حقه. نظرت إلى "سعد" بعينين تملؤهما الحكمة، وقالت بصوتٍ رخيمٍ مسموع:"مهلاً يا سعد.. قبل أن تفخر بعفوك وكرمك، أنت مدينٌ بالشكر لمن كان السند الحقيقي."التفت الجميع نحو "هادي" الذي كان يقف بهدوءٍ كعادته، متابعاً للمشهد دون أن يطلب شكراً. أكملت الجدة بلهجةٍ واثقة:"أنت مدينٌ بالشكر لهادي ابن عمك. هو من أعاد لك هيبتك حينما كانت التهمة الظالمة تحوم حولك وتلوث سمعتك. بمجرد ما علِم مني أنني لا أشك فيك أبداً، صدقني تماماً، ولم يكتفِ بالكلمات، بل أخذ على عاتقه البحث والتحري في كل ركنٍ حتى كشف الحقيقة وأبعد عنك تلك الغمة. لولاه، لظلت التهمة وصمةً لا تمحى، ولولا إيمانه بك وبوحدة العائلة، لما اجتمعنا اليوم."تغيرت ملامح "سعد شاهين" في لحظة؛ ذاب ذلك القناع من الكبرياء والغرور، وحلت محله نظرة امتنانٍ عميقة. التفت نحو "هادي"، وكان في عينيه لمعة لم يألفها الناس من "سعد" القوي.لم يتحدث "سعد" كثيراً، بل تقدم

  • أسيرة قلبه "   الفصل الواحد والخمسون:

    " اسيرة قلبه "الفصل الواحد وخمسون: ساد صمتٌ مطبق في الغرفة، لم يقطعه إلا صوت الأنفاس المتسارعة للحاضرين الذين وقفوا مذهولين أمام هيبة الجدة وقوتها. لا أحد تجرأ على الكلام، فقد كانت الرصاصات الثلاث التي أطلقتها قد أنهت معها حقبةً كاملة من الصراعات.التفتت الجدة إلى الجميع، ونظرت في عيون "عيسى"، و"يونس"، و"شاهين"، و"هادي" نظرةً ثاقبةً أخمدت نيران الغضب في صدورهم فوراً. استقام ظهرها، وتحدثت بصوتٍ رخيمٍ، آمرٍ، لا يقبل النقاش أو التردد:**"من اليوم وصاعداً.. لا عدواة، ولا مشاحنة. ما حدث كان ثمنه غاليًا، ودفعناه بدمائنا، وانتهى الأمر عند هذه اللحظة. كل واحدٍ منكم يعود لبيته، والماضي دُفن مع من سقط على هذه الأرض."**سكتت لحظة، ثم أضافت بنبرةٍ تفيض بالحزم والحنان في آنٍ واحد:**"يوم الخميس المقبل، انتظركم جميعاً هنا.. أنتم، وزوجاتكم، وأولادكم. الغداء مائدتنا، والبيت بيتكم. أريد أن أرى العائلة وقد عادت عائلةً كما كانت قبل أن يلوثها الطمع."**أشارت بسبابتها نحو بقعة الدم التي توسعت على أرضية "بيت الجبل"، وقالت ببرودٍ قاتل:**"الآن.. نظفوا آثار دم الخائن هذا من بيتي، ثم انصرفوا."**لم يجد أحد

  • أسيرة قلبه "   الفصل الخمسون:

    " أسيرة قلبه "الفصل الخمسون: ​كان "بيت الجبل" يغرق في سكون الليل، لا يقطعه إلا صوت الريح التي تضرب جدرانه الصخرية. في القاعة الكبرى، كانت الجدة تجلس على مقعدها العتيق، تتظاهر بالوهن، أمامها "عادل صابر" الذي دخل المكان وعيناه تجولان في الزوايا بطمعٍ لا يهدأ.​أشارت الجدة بيدها المرتعشة إلى الكرسي بجوارها، وقالت بصوتٍ خافت:"اجلس يا عادل.. لقد استدعيتك لأنني لم أعد أجد أحداً في هذه العائلة أثق به غيرك. أحفادي انشغلوا بدنياهم، ونسوا هذا البيت، ولا أحد منهم يطأ هذه الأرض إلا لماماً.. ظنوا أن البيت قد مات بموت جدهم، لكنهم لا يعرفون ما أخفاه الزمان."​ابتسم "عادل" ابتسامةً خبيثة، وقال وهو يميل بجسده نحوها:"أنا موجود دائماً يا خالة.. أنتِ تعلمين أني لا أنسى أهلي، ومن ينسى أصله يضيع."​أخرجت الجدة من ثوبها ورقةً مطوية، وقالت بنبرة سرية:"وجدتُ هذه بالصدفة خلف جدارٍ في القبو. إنها خريطة لمقبرةٍ أخرى.. ذهبٌ لم يمسه بشر، أضعاف ما وُجد قديماً. لا أريد أن يعرف أحد من أحفادي أو غيرهم بهذا الأمر، أريد هذا السر أن يبقى بيني وبينك أنت فقط.. فأنت من سيحمي هذا البيت من بعدي، وأنت من يستحق هذا الإرث."

  • أسيرة قلبه "   الفصل التاسع والاربعون:

    "اسيرة قلبه "الفصل التاسع والاربعون: توقف "هادي" عند مدخل الحديقة، ولم يجرؤ على التقدم خطوة أخرى. كانت أنفاسه تتسارع، ليس غضبًا، بل دهشةً من هذا المشهد الذي يراه لأول مرة.رُمّانة، التي اعتاد رؤيتها في قوالب مختلفة من الهدوء أو الصمت الحزين، كانت الآن تضحك بملء جوارحها، تتقافز مع "سالم" وكأنها جزء من عالم خاص لا يدخله الكبار. شعر "هادي" للحظة وكأنه دخيل على هذه اللوحة؛ براءة "سالم" وطفولة "رُمّانة" العفوية، كلتاهما كانتا تشكلان سداً منيعاً يمنعه من الوصول إلى ابنه.تنهد "هادي" بعمق وهو يراقبها وهي تمسك بيدي الصغير وتدور به، وتتطاير حول الطفل كفراشه صغيره تلهو بين الزهور مع ضحكاتها التي لم يعهدها من قبل. تساءل في سره:> "هل هذه هي رُمّانة الحقيقية التي كانت تختبئ خلف كل تلك الجدران؟ أم أن سالم هو الوحيد الذي يمتلك مفتاح هذا الباب المغلق؟"> شعر بالغيرة، ليس على طفله فحسب، بل على تلك البراءة التي فقدها هو منذ زمن، وتلك اللحظة المسروقة التي كان يتمنى لو كان هو بطلها، لا مجرد مراقب بعيد خلف الأبواب.بينما كان "سالم" يجري في الحديقة بضحكاتٍ عالية، و"رُمّانة" تلاحقه وهي لا تكف عن الضحك،

  • أسيرة قلبه "   الفصل الثامن والاربعون:

    الفصل الثامن والاربعون: تنقل "هادي" بين بيوت أعمام أبيه وكأنه عابر سبيل يحمل في جعبته بذور الخير لا أسرار الماضي. كان يطرق الأبواب بابتسامة وقورة، ويطرح فكرته بنبرة الواثق الحريص: "جئتُ أطلب عونكم في مشروع خيري لا يبغي إلا نفع أهل البلد، فمن أولى منكم بمباركة هذه الخطوة؟"​كان يدرك تماماً أن المال

  • أسيرة قلبه "   الفصل السابع والاربعون

    "أسيرة قلبه "الفصل السابع والاربعون: عاد عيسى إلى المنزل يجر أذيال الخيبة، كانت عيناه تفتشان عن "راضية" في أرجاء المكان، ينتظر لقاءها الذي ظن أنه سيخفف من وطأة ما مر به، لكنها لم تكن بانتظاره. تملكته الحيرة، وحين سأل "رمانة" عن مكانها، أجابته بخفوت إنها بجوار "نور" منذ ساعات. اشتعلت نيران الضيق ف

  • أسيرة قلبه "   الفصل الخامس والاربعون:

    الفصل الخامس والاربعون: أطرق هادي رأسه للحظة، مستجمعاً شتات شجاعته، ثم رفع بصره إليها بثباتٍ وصدقٍ لم تعهده فيه من قبل:"ما جئتُ لأنبشَ في رفاتِ الأمس يا جدتي، ولا أبحثُ عن أسرارٍ تُزيدنا تمزقاً. جئتُ أبحثُ عن حقيقةٍ تائهة، وأسعى لأجمعَ قلبينِ في كنفِ الحلال، لأُصلحَ ما أفسدهُ الزمنُ والقطيعة. جئت

  • أسيرة قلبه "   الفصل الرابع والاربعون:

    "" "أسيرة قلبه "" "الفصل الرابع والاربعون: خرج عيسى يجر أذيال خيبته نحو مقهى المشفى، يغالب صداعاً يكاد يشطر رأسه نصفين، وما إن استقر الباب خلفه حتى انفتح مجدداً بهدوء، لتدلف "رضوى" إلى الغرفة. وقفت عند عتبة الباب تتأمل نور المستلقية على الفراش، جسدها واهن وشاحب، وعيناها اللتان تورمتا من البكاء لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status