LOGIN
لم تكن ليان تؤمن بالنهايات السعيدة.
الحياة علمتها أن كل شيء جميل لا يدوم طويلًا، وأن الخذلان يأتي دائمًا من الأشخاص الذين نمنحهم ثقتنا كاملة. وقفت أمام المرآة تعدل فستانها الأسود بصمت. ملامحها الشاحبة عكست إرهاق الأيام الماضية منذ وفاة جدها، الرجل الوحيد الذي منحها شعورًا بالأمان طوال حياتها. تنهدت ببطء وهي تلتقط حقيبتها. اليوم سيتم إعلان الوصية. وكان عليها الحضور. نزلت درجات القصر الكبير بخطوات هادئة، بينما كانت أصوات أفراد العائلة تصلها من الصالون الرئيسي. أعمامها. زوجاتهم. أبناؤهم. الجميع حضر. ليس حزنًا على الراحل... بل انتظارًا لنصيبه من الميراث. دخلت القاعة الواسعة لتتوقف الأحاديث للحظة. نظرات كثيرة التفتت نحوها. بعضها يحمل الشفقة. والبعض الآخر يحمل كراهية لم يحاول أصحابها إخفاءها. جلست بصمت في المقعد الأخير. لم تهتم. منذ سنوات وهي معتادة على شعورها بأنها غريبة وسط هذه العائلة. بعد دقائق دخل المحامي. رجل خمسيني يرتدي نظارة طبية ويحمل ملفًا أسود سميكًا. ساد الصمت فورًا. فتح الملف ببطء وقال: ـ سنبدأ بقراءة الوصية الأخيرة للحاج فؤاد السيوفي. تسارعت دقات القلوب داخل القاعة. وبدأت الأسماء تُذكر. عقارات. أسهم. شركات. أموال. توزعت الحصص على الجميع. ثم وصل إلى الصفحة الأخيرة. رفع المحامي رأسه ونظر نحو ليان مباشرة. شعرت بانقباض غريب داخل صدرها. قال الرجل: ـ أما الجزء الأخير من الثروة، والذي يمثل الحصة الأكبر... فسوف ينتقل بالكامل إلى الآنسة ليان فؤاد السيوفي. ساد الصمت. ثانية. ثانيتان. ثم انفجرت القاعة بالكامل. اعتراضات. صراخ. اتهامات. أحد أعمامها ضرب الطاولة بقبضته بعنف. ـ مستحيل! صرخت زوجته: ـ أكيد أقنعته قبل موته يكتب كل حاجة باسمها! لكن المحامي رفع يده طالبًا الصمت. ـ لم أنتهِ بعد. توقفت الأصوات تدريجيًا. وأكمل: ـ حصول الآنسة ليان على الميراث مرتبط بتنفيذ شرط محدد ورد في الوصية. ارتفع حاجباها بدهشة. شرط؟ نظر المحامي إلى الورقة ثم قال: ـ يجب أن تتزوج الآنسة ليان خلال سنة واحدة من الشخص المحدد اسمه في الوصية. تجمدت ملامحها. وشعرت وكأن الكلمات لم تصل إلى عقلها بعد. همست: ـ ماذا؟ فتح المحامي الورقة الأخيرة. ثم نطق الاسم بوضوح. ـ السيد آدم السيوفي. ارتبكت ليان. الاسم لم يكن مألوفًا. حاولت البحث في ذاكرتها. لا تعرف أي آدم. لم تسمع بهذا الاسم من قبل. رفعت رأسها بسرعة. ـ من هذا؟ لكن قبل أن يجيب أحد... انفتح باب القاعة. ببطء. صوت احتكاك الباب بالأرض الرخامية جعل الجميع يلتفت. ثم ظهر رجل. طويل. عريض الكتفين. يرتدي بدلة سوداء أنيقة. ملامحه حادة بصورة غير طبيعية. عيناه الداكنتان حملتا برودًا أربك كل من نظر إليه. دخل بخطوات ثابتة. هادئة. وكأنه يملك المكان. توقف بالقرب من الطاولة. ثم قال بصوت عميق: ـ يبدو أنني وصلت في الوقت المناسب. تسمرت ليان مكانها. شعرت بشيء غريب يهز أعماقها. إحساس مألوف... لكنها لا تعرف مصدره. اقترب الرجل أكثر. ثم التقت عيناه بعينيها. للحظة قصيرة فقط. لكنها كانت كافية لتجعل قلبها ينبض بعنف. ابتسم ابتسامة خفيفة لم تصل إلى عينيه. وقال: ـ مرحبًا يا ليان. اتسعت عيناها. كيف يعرف اسمها؟ وقبل أن تنطق بحرف... قال المحامي بهدوء: ـ أقدم لكم السيد آدم السيوفي. ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن صمت الصدمة. بل صمت الخوف. لأن النظرة التي ظهرت في عيني آدم عندما وقعت على ليان... بدت وكأنه كان يبحث عنها منذ سنوات طويلة. وكأنه أخيرًا وجد ما جاء لأجله. أما ليان... فلم تكن تعلم أن ظهور هذا الرجل في حياتها اليوم... سيكون بداية أسوأ وأجمل كارثة عرفها قلبها يومًا. ساد الصمت داخل القاعة لعدة ثوانٍ طويلة. الجميع كان ينظر إلى آدم وكأنه شبح خرج من الماضي. أما ليان، فلم تستطع إبعاد عينيها عنه. كان هناك شيء مألوف فيه... شيء يجعل قلبها مضطربًا دون سبب واضح. قطع أحد أعمامها الصمت وهو يصرخ بغضب: ـ من أنت أصلًا؟! التفت آدم إليه ببطء. نظرة واحدة فقط جعلت الرجل يتراجع خطوة للخلف دون أن يشعر. ثم أجاب بهدوء: ـ شخص ترك له فؤاد السيوفي ما يكفي من الأسباب ليكون هنا اليوم. ـ أنت نصاب! ـ ربما. قالها بابتسامة باردة. ـ لكن المحامي يملك كل الأوراق التي تثبت العكس. بدأ الهمس ينتشر في القاعة. بينما أخرج المحامي عدة مستندات ووضعها أمام الحضور. بعد دقائق من الفحص والصراخ والاعتراض... أصبح الأمر واقعًا. الوصية صحيحة. والاسم موجود بالفعل. شعرت ليان بدوار خفيف. كل شيء يحدث بسرعة أكبر من قدرتها على الاستيعاب. زواج؟ من شخص لا تعرفه؟ وبقرار من رجل مات قبل أسبوع؟ نهضت فجأة من مقعدها. ـ أنا أرفض. التفتت الأنظار إليها. رفعت رأسها بعناد. ـ لن أتزوج أي شخص فقط لأن الوصية قالت ذلك. بدا أن كلماتها لم تؤثر على آدم إطلاقًا. بل على العكس. بدا وكأنه كان يتوقعها. اقترب منها خطوة واحدة. وقال بهدوء: ـ وأنا لم أطلب منكِ الموافقة. اشتعل الغضب داخلها. ـ إذن انتهى الأمر. التفتت نحو المحامي. ـ أخبرهم أنني لا أريد الميراث. ساد الصمت. لكن المحامي لم يبدُ مرتاحًا. بل بدا مترددًا. ثم قال: ـ هناك بند إضافي. تجمدت ملامح الجميع. قالت ليان بنفاد صبر: ـ أي بند؟ تنهد المحامي. ثم فتح صفحة أخرى. ـ في حال رفض الآنسة ليان تنفيذ الوصية... تنتقل جميع ممتلكات الحاج فؤاد إلى مؤسسة خيرية، ويتم تسليم الصندوق المغلق إلى الجهات المختصة. قطبت حاجبيها. ـ أي صندوق؟ تبادل المحامي وآدم نظرة سريعة. كانت خاطفة جدًا. لكن ليان لاحظتها. وهذا ما جعل قلبها ينقبض. سألت بحدة: ـ ما هو الصندوق؟ أجاب المحامي: ـ لا أملك صلاحية فتحه. ـ ومن يملكها؟ نظر نحو آدم. ـ هو. شعرت ليان أن الأمور تزداد غرابة. التفتت مباشرة إلى آدم. ـ ماذا يوجد بداخله؟ لكن الرجل لم يجب. اكتفى بالنظر إليها بصمت. وكأن الإجابة أخطر من أن تُقال أمام الجميع. بعد دقائق غادرت القاعة. كانت بحاجة للهواء. للابتعاد. للتفكير. خرجت إلى حديقة القصر الواسعة. السماء كانت ملبدة بالغيوم. والليل بدأ يبتلع المكان ببطء. أغمضت عينيها للحظة. لكنها فتحتها فور سماع خطوات خلفها. استدارت. كان آدم. كالعادة. هادئًا بشكل يثير أعصابها. قالت ببرود: ـ هل تتبعني؟ ـ لا. ـ إذن ماذا تريد؟ نظر إليها طويلًا. طويلًا جدًا. ثم قال: ـ أن تبقي حية. ارتعشت أنفاسها. ـ ماذا؟ ـ اسمعيني جيدًا يا ليان. كانت نبرته مختلفة هذه المرة. أكثر جدية. أكثر خطورة. ـ إذا كنتِ ذكية... لا تخرجي وحدكِ من الآن فصاعدًا. شعرت بالقشعريرة تزحف إلى جسدها. ـ لماذا؟ أجاب دون تردد: ـ لأن هناك من ينتظر موتك. تجمدت في مكانها. حدقت فيه غير مصدقة. لكن ملامحه لم تحمل أي أثر للمزاح. بل بدت مخيفة أكثر من أي وقت مضى. ـ ماذا تقصد؟ ـ أقصد أن وفاة جدك لم تكن طبيعية كما تعتقدين. اتسعت عيناها بصدمة. ـ ماذا تقول؟! لكن قبل أن يجيب... انطلق صوت انفجار قوي في الحديقة. ثم دوى صوت رصاصة. تحرك آدم بسرعة مذهلة. أمسكها من خصرها وسحبها أرضًا. في اللحظة نفسها... تحطم الزجاج خلفها. وسقطت رصاصة في المكان الذي كانت تقف فيه قبل ثانية واحدة فقط. توقف الزمن. توقف الهواء داخل رئتيها. وشعرت بقلبها يكاد يقفز من صدرها. أما آدم... فكان ينظر نحو الظلام بعينين امتلأتا بالغضب. ثم قال بصوت منخفض جعل الدم يتجمد في عروقها: ـ لقد وجدونا أسرع مما توقعت...تحركت السيارات عبر الطريق الجبلي الضيق تحت ستار الليل.لم يتبادل أحد الحديث.كانت ليان تجلس إلى جوار آدم، تضم الدفتر الجلدي إلى صدرها، بينما كانت تنظر من نافذة السيارة إلى الأشجار التي تمر مسرعة.شعرت أن كل طريق تسلكه يعيدها إلى النقطة التي حاولت الهروب منها.القصر.لاحظ آدم شرودها.فقال بصوت هادئ:"لو خائفة... ما زال بإمكانك التراجع."التفتت إليه.ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها كانت مليئة بالإصرار."منذ دخلت حياتي، وأنا أهرب."تنهدت."كل مرة كنت أعتقد أن الهروب سينقذني."ثم نظرت إليه مباشرة."لكن الحقيقة دائمًا كانت تنتظرني."ظل ينظر إليها للحظات.ثم قال بهدوء:"هذه المرة لن أسمح أن يمسك أحد بسوء."شعرت بحرارة كلماته.واكتفت بهزة رأس صغيرة.***بعد ساعة...ظهرت بوابات قصر السيوفي من بعيد.كان المكان غارقًا في الظلام.لا أضواء...ولا حركة...ولا حتى صوت الحراس.قطب سالم حاجبيه."هذا غير طبيعي."ترجل آدم أولًا.رفع سلاحه، وأشار للجميع بالانتشار.دخلوا الساحة الأمامية بحذر.كانت السيارات التي يفترض أن تكون موجودة قد اختفت.والباب الرئيسي...كان مفتوحًا.تبادل الجميع النظرات.قال كمال بصوت
وقف الثلاثة أمام البوابة الحديدية في صمت.كانت الضربات القادمة من الباب الذي خلفهم لا تزال تُسمع، لكنها أصبحت أضعف.تنفس آدم ببطء.ثم مد يده إلى البوابة.كانت باردة بصورة غريبة.نظر إلى كمال."أنت تعرف ما بداخلها."لم يجب كمال مباشرة.ظل ينظر إلى النقش المحفور فوق الباب، ثم قال بصوت خافت:"آخر مرة دخلت هذا المكان... كانت منذ عشرين عامًا."انعقد حاجبا آدم."ليلة الحريق؟"أغمض كمال عينيه للحظة.ثم أومأ.شعرت ليان بأن كل خيط في القضية يعود إلى الليلة نفسها.ليلة الحريق...الليلة التي سرقت أعمار الجميع.أخرج آدم المفتاح الصغير الذي وجده داخل الصندوق.أدخله في القفل الحديدي.استدار المفتاح بسهولة.ثم صدر صوت معدني ثقيل.وانفتحت البوابة ببطء....دخلوا بحذر.أضاء آدم المصباح.فانكشف ممر طويل تصطف على جانبيه مقابر رخامية تحمل أسماء أفراد عائلة السيوفي.ساد المكان هدوء مهيب.حتى أنفاسهم أصبحت مسموعة.سارت ليان بخطوات بطيئة، تتأمل الأسماء.بعضها تعرفه...وبعضها تسمعه لأول مرة.ثم توقفت فجأة.حدقت في شاهد قبر يحمل اسمًا جعل قلبها يتوقف للحظة."مريم السيوفي."اتسعت عيناها.التفتت إلى آدم بسرعة.
تجمدت ليان في مكانها. أما آدم، فرفع سلاحه في اتجاه الصوت مباشرة، بينما جذبها خلف ظهره. لم يكن يرى شيئًا. لكن خطوات الرجل كانت تقترب ببطء... ثابتة... وكأن صاحبها لا يخشى الرصاص. قال آدم بلهجة حادة: "اخرج." ساد الصمت لثوانٍ. ثم انبعث صوت ضحكة خافتة من قلب الظلام. "ما زلت كما أنت يا آدم... تسبق إصبعك على الزناد بعقلك." وبدأت الأنوار الخافتة تضيء واحدة تلو الأخرى. لم تكشف القاعة بالكامل... بل كشفت فقط عن رجل يقف على بعد أمتار قليلة منهما. كان في أواخر الخمسينيات. شعره غزاه الشيب. ملابسه أنيقة رغم الغبار الذي يكسو المكان. وعيناه... كانتا تحملان برودة لم ترَ ليان مثلها من قبل. حدق آدم فيه طويلًا. ثم اتسعت عيناه فجأة. خرج الاسم من بين شفتيه دون إرادة. "كمال..." ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة. "أخيرًا تذكرتني." نظرت ليان بينهما في حيرة. "من هذا؟" لم يجبها آدم. كانت قبضته تزداد قوة حول السلاح. بينما عاد شريط الذكريات يهاجمه بلا رحمة. قبل عشرين عامًا... كان كمال الذراع اليمنى لفؤاد السيوفي. الرجل الذي يعرف كل أسرار العائلة. ثم اختفى فج
كان الظلام كثيفًا إلى درجة أن ليان لم تعد ترى سوى خيط الضوء الخافت المنبعث من المصباح الصغير الذي يحمله آدم.ترددت خطواتهما داخل النفق الحجري العتيق، فترددت معها أصداء كأن المكان يحتفظ بأصوات من مروا فيه منذ عشرات السنين.تسللت رائحة الرطوبة والتراب إلى أنفاسهما.وضعت ليان يدها على الجدار تستند إليه، وهمست:"منذ متى وهذا النفق موجود؟"أجاب آدم وهو يتقدم بحذر:"أقدم من القصر نفسه... كان يستخدم قديمًا للهروب وقت الحروب."سكت لحظة.ثم أضاف:"لكن جدك لم يحتفظ به لهذا السبب."التفتت إليه."إذن لماذا؟"لم يجب.بل واصل السير، وكأنه يحارب ذكرى لا يريدها أن تعود.---في الجهة الأخرى...كان رجال الملثمين يندفعون داخل النفق.أضاءت مصابيحهم الجدران الحجرية، بينما كان قائدهم يتابع آثار الأقدام على الأرض المبتلة.رفع جهاز الاتصال."إنهما يبتعدان."جاءه الصوت الغامض ببرود:"لا تقتربوا أكثر."توقف الرجل باستغراب."لكننا نستطيع الإمساك بهما."ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال الصوت:"قلت... لا تقتربوا."أغلق الجهاز وهو يضغط على أسنانه.لم يكن يفهم لماذا يتركهما يهربان...لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا...أن أوامر
ساد الصمت داخل الكوخ.لم يتحرك آدم من مكانه.كان يقف إلى جوار النافذة، وسلاحه بين يديه، بينما بقيت عيناه تراقبان الظلال المتحركة خارجًا.أما ليان، فكانت تحدق في الباب الخشبي الذي دوّت عليه الطرقات قبل لحظات.لم تتكرر.وكأن من في الخارج لا يريد اقتحام المكان...بل يريد بث الخوف في داخله.مرّت دقيقة كاملة.ثم تراجع الرجال الثلاثة ببطء، حتى ابتلعتهم الأشجار.تنفست ليان الصعداء.لكن آدم لم يبدُ مطمئنًا.قال دون أن يلتفت إليها:"لا ينسحبون بهذه السهولة."اقتربت منه."إذن ماذا يفعلون؟"أجاب بصوت هادئ:"ينتظرون أن نرتكب أول خطأ."وقبل أن تضيف سؤالًا آخر، وقع بصره على إحدى ألواح الأرضية الخشبية.كانت مختلفة عن بقية الألواح.انحنى على ركبته، وأزاح السجادة القديمة التي تغطيها.ظهرت دائرة حديدية صغيرة يتوسطها مقبض نحاسي.قطب حاجبيه."غريب..."اقتربت ليان منه."ماذا هناك؟"أمسك المقبض وسحبه إلى الأعلى.صدر صوت احتكاك قديم، ثم ارتفع اللوح الخشبي كاشفًا عن صندوق معدني صغير أخفته السنوات تحت الأرض.تبادلا النظرات.همست ليان:"هل كان جدي يعلم بوجود هذا المكان؟"ابتسم آدم ابتسامة خافتة."إذا كان هذا ا
ارتج الباب الحديدي بعنف إثر الانفجار الثاني.تساقطت ذرات الغبار من السقف، وارتفع صدى الطلقات في أرجاء الممرات السرية حتى بدا القصر كله وكأنه يئن تحت وطأة الحرب.وقف آدم أمام الباب، وعيناه مثبتتان على الفتحة الضيقة التي بدأت تتسع شيئًا فشيئًا.أدرك أن بقاءهم في تلك الغرفة لم يعد خيارًا.التفت إلى ليان، فوجدها شاحبة الوجه، لكنها لم تكن منهارة كما كانت في البداية.كان الخوف لا يزال حاضرًا في عينيها، إلا أن شيئًا آخر بدأ يظهر أيضًا...الإصرار.قال بصوت هادئ، لكنه لا يقبل النقاش:"علينا أن نغادر حالًا."نظرت إليه للحظة، ثم سألت:"إلى أين؟"أجاب وهو يفتح إحدى الخزائن الحديدية:"إلى المكان الوحيد الذي لن يبحثوا فيه أولًا."أخرج حقيبة جلدية سوداء، ووضع داخلها ملف الوصية، وجهاز التسجيل، وعدة أوراق قديمة، ثم أغلقها بإحكام.راقبته ليان بصمت.كانت تلك أول مرة تراه مرتبكًا.كان يخفي توتره خلف ملامحه الجامدة، لكن حركة يديه السريعة كشفت لها أنه يدرك خطورة ما يحدث.دوى انفجار ثالث.واهتزت الأرض تحت أقدامهما.انطفأت المصابيح للحظة، ثم عادت إلى العمل بضوء خافت.اقترب آدم منها."استمعي إليّ جيدًا."رفعت







