All Chapters of أسيرة وصيته: Chapter 1 - Chapter 10

37 Chapters

الفصل الاول: الوصية

لم تكن ليان تؤمن بالنهايات السعيدة.الحياة علمتها أن كل شيء جميل لا يدوم طويلًا، وأن الخذلان يأتي دائمًا من الأشخاص الذين نمنحهم ثقتنا كاملة.وقفت أمام المرآة تعدل فستانها الأسود بصمت.ملامحها الشاحبة عكست إرهاق الأيام الماضية منذ وفاة جدها، الرجل الوحيد الذي منحها شعورًا بالأمان طوال حياتها.تنهدت ببطء وهي تلتقط حقيبتها.اليوم سيتم إعلان الوصية.وكان عليها الحضور.نزلت درجات القصر الكبير بخطوات هادئة، بينما كانت أصوات أفراد العائلة تصلها من الصالون الرئيسي.أعمامها.زوجاتهم.أبناؤهم.الجميع حضر.ليس حزنًا على الراحل...بل انتظارًا لنصيبه من الميراث.دخلت القاعة الواسعة لتتوقف الأحاديث للحظة.نظرات كثيرة التفتت نحوها.بعضها يحمل الشفقة.والبعض الآخر يحمل كراهية لم يحاول أصحابها إخفاءها.جلست بصمت في المقعد الأخير.لم تهتم.منذ سنوات وهي معتادة على شعورها بأنها غريبة وسط هذه العائلة.بعد دقائق دخل المحامي.رجل خمسيني يرتدي نظارة طبية ويحمل ملفًا أسود سميكًا.ساد الصمت فورًا.فتح الملف ببطء وقال:ـ سنبدأ بقراءة الوصية الأخيرة للحاج فؤاد السيوفي.تسارعت دقات القلوب داخل القاعة.وبدأت الأ
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

الفصل الثاني : الرصاصة الأولى

تسارعت أنفاس ليان وهي ملقاة على الأرض.كل شيء حدث في ثوانٍ.صوت الرصاصة.الزجاج المتحطم.ويد آدم التي أحاطت خصرها بقوة وهو يسحبها بعيدًا عن الموت.للحظة لم تستوعب ما حدث.كانت تحدق في المكان الذي كانت تقف فيه قبل ثوانٍ فقط.لو تأخرت خطوة واحدة...ربما كانت الآن جثة.ارتجفت أصابعها دون إرادة.بينما نهض آدم بسرعة وأخرج مسدسًا أسود من خلف ظهره.اتسعت عيناها.ـ أنت تحمل سلاحًا؟!لم يجب.كانت عيناه تمسحان الحديقة المظلمة باحترافية مخيفة.وكأنه معتاد على هذا النوع من المواقف.ثم أمسك يدها فجأة.ـ تحركي.ـ ماذا؟!ـ الآن يا ليان.هذه المرة لم يكن طلبًا.كان أمرًا.جذبها خلفه نحو باب جانبي يؤدي إلى داخل القصر.بينما كان الحراس يركضون في الخارج بعد سماع الطلقة.دخل الاثنان إلى مكتبة ضخمة في الطابق الأرضي.وأغلق آدم الباب خلفهما.استندت ليان إلى الحائط محاولة استيعاب ما يحدث.ثم انفجرت فيه:ـ من أنت؟!رفع رأسه نحوها.ـ سألتِ هذا السؤال كثيرًا اليوم.ـ لأنك لا تجيب!اقتربت منه بعصبية.ـ شخص يحاول قتلي!ـ جدي ربما قُتل!ـ وأنت تظهر فجأة وكأنك تعرف كل شيء!ـ ثم تنقذني من رصاصة!ـ من أنت؟!ساد الصمت
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

الفصل الثالث : الحقيقة التي لا تُقال

توقفت ليان عن الحركة تمامًا.صوت الطرقات البطيئة على الباب جعل الدم يتجمد في عروقها.طرق…ثم صمت…ثم طرق مرة أخرى.وكأن من بالخارج يعرف أنها تسمعه.نظر آدم إلى الباب بسرعة، ثم وضع جسده أمام ليان تلقائيًا، يحجبها بالكامل.لكنها لم تكن تنظر إليه.كانت تنظر إلى الباب.إلى المجهول خلفه.ثم جاء الصوت مرة أخرى، أقرب هذه المرة:ـ افتحي يا ليان…تسارعت أنفاسها.الصوت كان مألوفًا بشكل مستحيل.وكأن جزءًا من ذاكرتها يرفض تصديقه.ـ لقد انتظرت عشرين عامًا لأقابلك.ارتجفت شفتيها.ـ لا…همست دون وعي.آدم التفت إليها بسرعة.ـ تعرفينه؟لم تجب.لكن عينيها كانتا تكذبانها.قبل أن يتحرك أحد…انفجر الباب فجأة.لم يُفتح.بل انفجر من الداخل.تناثر الخشب والحديد في كل الاتجاهات.سحب آدم ليان أرضًا في اللحظة الأخيرة.ودخل رجل.ليس مسلحًا فقط…بل كأنه لا يحتاج إلى سلاح أصلًا.طويل.ملامحه حادة.وعيناه تحملان برودًا أشد من آدم نفسه.توقف في منتصف الغرفة.نظر إلى ليان أولًا.ثم ابتسم.ابتسامة بطيئة جدًا.ـ أخيرًا…قالها وكأنه وجد شيئًا ضاع منه منذ زمن.شعرت ليان بأن الهواء اختفى من المكان.همست:ـ مستحيل…رفع الر
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

الفصل الرابع : الذاكرة المفقودة

لم تمهلهم اللحظة حتى لالتقاط أنفاسهم.انفجر الباب الخلفي بالكامل، وتدفقت مجموعة رجال مسلحين إلى داخل الغرفة السرية.خطواتهم كانت سريعة.منظمة.لا تحمل أي تردد.الهدف واضح.ليان.تجمدت في مكانها للحظة واحدة فقط.ثم جذبها آدم خلفه فورًا.ـ انبطحي!دفعها أرضًا بجانبه خلف الطاولة الحديدية، في اللحظة التي اخترقت فيها رصاصة المكان فوق رؤوسهم.تكسرت الإضاءة الخافتة داخل الغرفة.وأصبح الظلام أكثر قسوة.صوت إطلاق النار ملأ المكان.ليان كانت ترتجف، تحاول فهم ما يحدث.ـ دول مين؟! صرخت بصوت مرتعش.لكن آدم لم يجب.كان يتحرك بسرعة مخيفة.كأنه لا يرى الظلام أصلًا.أخرج مسدسه مرة أخرى، وردّ بإطلاق دقيق نحو الباب.سقط أحد المهاجمين فورًا.ثم آخر.لكن العدد كان أكبر.همست ليان:ـ إحنا هنموت هنا…نظر إليها آدم بسرعة.ولأول مرة… كان صوته مختلفًا.هادئًا بشكل مرعب.ـ لو فضلتِ ساكتة وتعملي اللي أقولك عليه… مش هيمسوا منك شعرة.ثم أمسك يدها بقوة.ـ فاهمة؟هزت رأسها بلا وعي.لكن قلبها كان يصرخ بالخوف.فجأة…انفجر ضوء قوي من جهة أخرى.باب جانبي تم فتحه بالقوة.ودخل الرجل الذي ظهر في الفصل السابق.نفس الابتسامة
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

الفصل الخامس : الحقيقة الكاملة

كان الظلام يحيط بالمكان من كل جانب.الصمت لم يكن طبيعيًا… بل خانقًا.ليان كانت واقفة في منتصف الغرفة، وأنفاسها متقطعة، وعيناها لا تزالان تحملان آثار ما رأته في ذكرياتها.لم تعد متأكدة مما هو حقيقي وما هو مزروع داخل عقلها.لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا…كل ما عاشته لم يكن عاديًا.نظر آدم إليها بصمت، ثم قال بصوت منخفض:ـ ماذا رأيتِ؟لم تجب فورًا.كانت تحاول تثبيت أنفاسها.تحاول ألا تنهار.ثم همست:ـ أنا كنت هنا من قبل…تجمد آدم للحظة.لم يرد.وهذا الصمت كان كافيًا ليزيد ارتباكها.أما الرجل، فكان يقف في الظلام كأنه ينتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.قال بهدوء:ـ بدأتِ تتذكرين، أليس كذلك؟رفعت ليان رأسها نحوه.ـ ماذا فعلتم بي؟ابتسم ابتسامة خفيفة.ـ لم نفعل شيئًا لم يفعله جدك أولًا.ارتجفت يدها.ـ جدي كان يحاول حمايتي…ـ أو إخفاءكِ.قاطعه آدم بسرعة:ـ اصمت.لكن الرجل لم يتوقف.ـ الحقيقة أنكِ لم تكوني طفلة عادية منذ البداية يا ليان.اقترب خطوة.ـ أنتِ كنتِ “الوثيقة”.تجمدت ملامحها.ـ ماذا تقصد؟رد بهدوء:ـ دليل حي على اتفاق قديم بين عائلات كانت ستنهي بعضها البعض.شعرت أن الأرض تميل بها.التفتت إ
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

الفصل السادس : الوريث الحقيقي

لم يتوقف رنين الإنذار منذ دقائق، حتى بدا وكأنه أصبح جزءًا من جدران القصر.وقف آدم أمام الباب الفولاذي، وسلاحه مصوب نحو الممر المظلم، بينما كانت ليان تستند إلى الحائط تحاول التقاط أنفاسها.كانت عيناها معلقتين به.لم تعد تعرف إن كان الرجل الذي أمامها حاميها... أم أكبر أسرار حياتها.قطعت الصمت أخيرًا.ـ إلى متى ستظل تعاملني وكأنني طفلة؟لم يلتفت إليها.ظل يراقب الممر بعينين يقظتين.ـ عندما ينتهي هذا كله.ابتسمت بسخرية مريرة.ـ وهذا "كله" متى سينتهي؟لم يجب.أدار رأسه أخيرًا ونظر إليها.بدت شاحبة، لكن عينيها كانتا ممتلئتين بعناد لم ينكسر رغم كل ما حدث.اقترب منها خطوة.ـ اسمعيني جيدًا... من هذه اللحظة لن تبتعدي عني ولو لثانية واحدة.عقدت ذراعيها أمام صدرها.ـ لم أعد أثق بك.ساد الصمت.بدت الكلمات وكأنها أصابت آدم في موضع لم يتوقعه.خفض بصره للحظة، ثم قال بهدوء:ـ أعرف.ـ ومع ذلك تطلب مني أن أتبعك؟ـ لأن عدم ثقتك بي... أكثر أمانًا من ثقتك بالشخص الخطأ.لم تعرف بماذا تجيب.شيء في صوته كان صادقًا بصورة أربكتها.لكنها تذكرت الملفات... والصور... والأسرار التي أخفاها عنها.قالت ببطء:ـ منذ متى
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل السابع

ساد الصمت داخل غرفة المراقبة.كانت الشاشة السوداء تعكس وجهيهما فقط، بينما بقيت الكلمات الأخيرة تتردد في أذهانهما."انتهى وقت الاختباء... وجدتكما."شدّت ليان قبضتيها وهي تنظر إلى آدم.لم تكن خائفة بقدر ما كانت غاضبة.غاضبة من كثرة الأسرار التي تُخفى عنها.التفتت إليه وقالت بلهجة حاسمة:ـ أريد الحقيقة كاملة... الآن.أخذ آدم نفسًا عميقًا، ثم اقترب من الطاولة الخشبية القديمة وأخرج مفتاحًا صغيرًا كان معلقًا أسفلها.دفع أحد الأدراج، فانفتح ببطء كاشفًا عن ملف جلدي أسود.وضعه أمامها.ـ هذا كل ما تركه جدك من أجلك.ترددت ليان قبل أن تمد يدها.كان الملف ثقيلًا بصورة غريبة.فتحت الصفحة الأولى.لم تجد كلمات.بل صورًا.صور قديمة لعائلة السيوفي في مناسبات مختلفة.حفلات.اجتماعات.رحلات.لكن في كل صورة تقريبًا، كان هناك شخص يقف في الخلف.رجل لا يلتفت إلى الكاميرا.وكأنه يتعمد ألا يظهر.قطبت حاجبيها.ـ من هذا؟نظر آدم إلى الصورة للحظات.ـ كنت أبحث عن إجابتها منذ سنوات.قلبت الصفحة التالية.وجدت صورة أخرى.وهذه المرة كانت لطفلة صغيرة تقف ممسكة بيد جدها.كانت هي.لكن ما لفت انتباهها لم يكن صورتها...بل
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more

الفصل الثامن

ارتج الباب الحديدي بعنف إثر الانفجار الثاني.تساقطت ذرات الغبار من السقف، وارتفع صدى الطلقات في أرجاء الممرات السرية حتى بدا القصر كله وكأنه يئن تحت وطأة الحرب.وقف آدم أمام الباب، وعيناه مثبتتان على الفتحة الضيقة التي بدأت تتسع شيئًا فشيئًا.أدرك أن بقاءهم في تلك الغرفة لم يعد خيارًا.التفت إلى ليان، فوجدها شاحبة الوجه، لكنها لم تكن منهارة كما كانت في البداية.كان الخوف لا يزال حاضرًا في عينيها، إلا أن شيئًا آخر بدأ يظهر أيضًا...الإصرار.قال بصوت هادئ، لكنه لا يقبل النقاش:"علينا أن نغادر حالًا."نظرت إليه للحظة، ثم سألت:"إلى أين؟"أجاب وهو يفتح إحدى الخزائن الحديدية:"إلى المكان الوحيد الذي لن يبحثوا فيه أولًا."أخرج حقيبة جلدية سوداء، ووضع داخلها ملف الوصية، وجهاز التسجيل، وعدة أوراق قديمة، ثم أغلقها بإحكام.راقبته ليان بصمت.كانت تلك أول مرة تراه مرتبكًا.كان يخفي توتره خلف ملامحه الجامدة، لكن حركة يديه السريعة كشفت لها أنه يدرك خطورة ما يحدث.دوى انفجار ثالث.واهتزت الأرض تحت أقدامهما.انطفأت المصابيح للحظة، ثم عادت إلى العمل بضوء خافت.اقترب آدم منها."استمعي إليّ جيدًا."رفعت
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more

الفصل التاسع

ساد الصمت داخل الكوخ.لم يتحرك آدم من مكانه.كان يقف إلى جوار النافذة، وسلاحه بين يديه، بينما بقيت عيناه تراقبان الظلال المتحركة خارجًا.أما ليان، فكانت تحدق في الباب الخشبي الذي دوّت عليه الطرقات قبل لحظات.لم تتكرر.وكأن من في الخارج لا يريد اقتحام المكان...بل يريد بث الخوف في داخله.مرّت دقيقة كاملة.ثم تراجع الرجال الثلاثة ببطء، حتى ابتلعتهم الأشجار.تنفست ليان الصعداء.لكن آدم لم يبدُ مطمئنًا.قال دون أن يلتفت إليها:"لا ينسحبون بهذه السهولة."اقتربت منه."إذن ماذا يفعلون؟"أجاب بصوت هادئ:"ينتظرون أن نرتكب أول خطأ."وقبل أن تضيف سؤالًا آخر، وقع بصره على إحدى ألواح الأرضية الخشبية.كانت مختلفة عن بقية الألواح.انحنى على ركبته، وأزاح السجادة القديمة التي تغطيها.ظهرت دائرة حديدية صغيرة يتوسطها مقبض نحاسي.قطب حاجبيه."غريب..."اقتربت ليان منه."ماذا هناك؟"أمسك المقبض وسحبه إلى الأعلى.صدر صوت احتكاك قديم، ثم ارتفع اللوح الخشبي كاشفًا عن صندوق معدني صغير أخفته السنوات تحت الأرض.تبادلا النظرات.همست ليان:"هل كان جدي يعلم بوجود هذا المكان؟"ابتسم آدم ابتسامة خافتة."إذا كان هذا ا
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more

الفصل العاشر

كان الظلام كثيفًا إلى درجة أن ليان لم تعد ترى سوى خيط الضوء الخافت المنبعث من المصباح الصغير الذي يحمله آدم.ترددت خطواتهما داخل النفق الحجري العتيق، فترددت معها أصداء كأن المكان يحتفظ بأصوات من مروا فيه منذ عشرات السنين.تسللت رائحة الرطوبة والتراب إلى أنفاسهما.وضعت ليان يدها على الجدار تستند إليه، وهمست:"منذ متى وهذا النفق موجود؟"أجاب آدم وهو يتقدم بحذر:"أقدم من القصر نفسه... كان يستخدم قديمًا للهروب وقت الحروب."سكت لحظة.ثم أضاف:"لكن جدك لم يحتفظ به لهذا السبب."التفتت إليه."إذن لماذا؟"لم يجب.بل واصل السير، وكأنه يحارب ذكرى لا يريدها أن تعود.---في الجهة الأخرى...كان رجال الملثمين يندفعون داخل النفق.أضاءت مصابيحهم الجدران الحجرية، بينما كان قائدهم يتابع آثار الأقدام على الأرض المبتلة.رفع جهاز الاتصال."إنهما يبتعدان."جاءه الصوت الغامض ببرود:"لا تقتربوا أكثر."توقف الرجل باستغراب."لكننا نستطيع الإمساك بهما."ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال الصوت:"قلت... لا تقتربوا."أغلق الجهاز وهو يضغط على أسنانه.لم يكن يفهم لماذا يتركهما يهربان...لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا...أن أوامر
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status