LOGINتحركت السيارات عبر الطريق الجبلي الضيق تحت ستار الليل.
لم يتبادل أحد الحديث. كانت ليان تجلس إلى جوار آدم، تضم الدفتر الجلدي إلى صدرها، بينما كانت تنظر من نافذة السيارة إلى الأشجار التي تمر مسرعة. شعرت أن كل طريق تسلكه يعيدها إلى النقطة التي حاولت الهروب منها. القصر. لاحظ آدم شرودها. فقال بصوت هادئ: "لو خائفة... ما زال بإمكانك التراجع." التفتت إليه. ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها كانت مليئة بالإصرار. "منذ دخلت حياتي، وأنا أهرب." تنهدت. "كل مرة كنت أعتقد أن الهروب سينقذني." ثم نظرت إليه مباشرة. "لكن الحقيقة دائمًا كانت تنتظرني." ظل ينظر إليها للحظات. ثم قال بهدوء: "هذه المرة لن أسمح أن يمسك أحد بسوء." شعرت بحرارة كلماته. واكتفت بهزة رأس صغيرة. *** بعد ساعة... ظهرت بوابات قصر السيوفي من بعيد. كان المكان غارقًا في الظلام. لا أضواء... ولا حركة... ولا حتى صوت الحراس. قطب سالم حاجبيه. "هذا غير طبيعي." ترجل آدم أولًا. رفع سلاحه، وأشار للجميع بالانتشار. دخلوا الساحة الأمامية بحذر. كانت السيارات التي يفترض أن تكون موجودة قد اختفت. والباب الرئيسي... كان مفتوحًا. تبادل الجميع النظرات. قال كمال بصوت منخفض: "سبقونا." *** دخلوا القصر. تردد صدى خطواتهم داخل الردهة الواسعة. كل شيء بدا كما تركوه... لكن الصمت كان ثقيلًا بصورة مخيفة. فجأة... وصلت إلى أنوفهم رائحة دخان خفيفة. رفع آدم رأسه. "هل تشمينها؟" أومأت ليان. اتبع الجميع الرائحة حتى وصلوا إلى المكتبة. فتح آدم الباب بحذر. فتجمد في مكانه. المكتبة... كانت مقلوبة رأسًا على عقب. الرفوف مكسورة. الأوراق مبعثرة. الخزائن مفتوحة. وكأن أحدًا كان يبحث عن شيء بجنون. اقتربت ليان من مكتب جدها. كان الدرج مفتوحًا. لكن شيئًا لفت انتباهها. ورقة صغيرة مثبتة بخنجر في سطح المكتب. نزعتها بسرعة. وقرأت ما كُتب عليها. "تأخرتم..." ارتجفت يدها. أخذ آدم الورقة منها. وفي الجهة الخلفية وجد عبارة أخرى. "ابحثوا تحت البئر... إن استطعتم." قال سالم بقلق: "يعرف أننا وجدنا الخريطة." رد آدم وهو يطوي الورقة: "بل يريدنا أن نذهب إلى هناك." قال كمال: "قد تكون فخًا." أجاب آدم بثقة: "وربما تكون الحقيقة." نظر إلى ليان. "لكننا لن نذهب متهورين." *** اجتمع الجميع داخل غرفة المكتب. فرد آدم خريطة القصر فوق الطاولة. وأشار إلى الجناح الغربي. "هناك ثلاثة مداخل للبئر." قال سالم: "اثنان منهاران." وأضاف كمال: "ويبقى الممر السفلي." نظر آدم إلى الاثنين. "إذن سندخل منه." وفجأة... رن هاتف ليان. ارتبكت. منذ أيام والهاتف بلا شبكة. كيف يعمل الآن؟ نظرت إلى الشاشة. رقم مجهول. ترددت. ثم ضغطت زر الإجابة. لم تسمع سوى أنفاس هادئة. ثم جاءها صوت رجل منخفض وواضح. "ليان..." تجمد الدم في عروقها. أكمل الرجل: "إذا نزل آدم إلى البئر..." "فسيموت." وانقطع الاتصال. ساد الصمت. رفعت ليان عينيها ببطء نحو آدم. كان الجميع ينظر إليها. سألها آدم بهدوء: "ماذا قال؟" ازدادت دقات قلبها. وعرفت أن القرار الذي ستتخذه الآن... قد يغير مصيرهما معًا. ساد الصمت داخل المكتب. لم تستطع ليان أن تنطق بكلمة. كانت لا تزال تحدق في شاشة الهاتف التي انطفأت من جديد. اقترب منها آدم بهدوء. "ليان..." رفعت عينيها إليه. كانت ملامحها شاحبة. همست: "قال... إذا نزلت إلى البئر... ستموت." نظر إليها لثوانٍ. ثم مد يده وأخذ الهاتف. تفحص الرقم. لم يظهر شيء. مجرد رقم مخفي. أعاد الهاتف إليها، وقال بهدوء أثار دهشة الجميع: "إذن سننزل." شهقت ليان. "أنت سمعت ما قاله!" ابتسم ابتسامة خفيفة. "ولهذا السبب تحديدًا." نظر إلى سالم وكمال. "لو كان يريد منعنا... لما اتصل." صمت لحظة. ثم أكمل: "الاتصال معناه أنه خائف مما سنجده هناك." هز سالم رأسه موافقًا. "معك حق." لكن ليان لم تقتنع. أمسكت بذراع آدم. "لا أريد أن أخسرك." نظر إليها طويلًا. وفي تلك اللحظة، لم يعد هناك مجال لإخفاء المشاعر بينهما. قال بصوت منخفض لا يسمعه سواها: "ولن أتركك وحدك أبدًا." ارتبكت ليان. خفضت عينيها بسرعة. لكن أصابعها بقيت متشبثة بذراعه. *** بعد نصف ساعة... كان الجميع يقف أمام باب الجناح الغربي. غطى الغبار الأرضية. وشباك العناكب امتدت بين الجدران. من الواضح أن المكان لم يدخله أحد منذ سنوات طويلة. دفع آدم الباب. صدر صرير حاد. ثم انفتح ببطء. دخلوا بحذر. كانت رائحة الرطوبة تملأ المكان. وفي نهاية الممر... ظهرت البئر القديمة. مبنية من الحجارة، ويعلوها غطاء حديدي ثقيل. اقترب سالم منها. انحنى يتفحصها. ثم قال: "هناك آثار حديثة." نظر الجميع إلى الأرض. كانت آثار أحذية واضحة فوق التراب. قال كمال: "إذن سبقنا أحد بالفعل." رفع آدم الغطاء الحديدي بصعوبة. صدر صوت احتكاك قوي. ثم نظر إلى الداخل. لم يكن بئرًا مليئًا بالماء. بل فتحة تؤدي إلى سلم حجري ينزل إلى الأسفل. تنفس ببطء. ثم التفت إلى الجميع. "أنا سأنزل أولًا." اعترضت ليان فورًا. "لا." نظر إليها باستغراب. قالت بحزم: "لن تذهب وحدك." ابتسم رغم الموقف. "وأنتِ عنيدة." ردت بسرعة: "تعلمت منك." تبادل سالم وكمال النظرات. ثم قال سالم: "سنؤمن المكان من الأعلى." أومأ آدم. ثم أمسك بالمصباح، وبدأ النزول. كانت ليان خلفه مباشرة. *** كل درجة كانت تقودهما أعمق تحت الأرض. حتى وصلا إلى ممر حجري ضيق. سار آدم بحذر. ثم توقف فجأة. رفع يده. فهمت ليان الإشارة. توقفت هي الأخرى. همست: "ماذا هناك؟" أشار إلى الأرض أمامه. كان هناك سلك رفيع جدًا يمتد بين الجدارين. يكاد لا يُرى. انخفض آدم بحذر. تفحصه. ثم قال: "فخ." شحب وجه ليان. "ماذا كان سيحدث لو لمسناه؟" تتبع آدم السلك بعينيه. حتى وصل إلى بندقية قديمة مثبتة داخل تجويف بالجدار. قال بهدوء: "كانت ستطلق النار مباشرة." قطع السلك بحذر شديد. ثم تنفس الصعداء. نظر إلى ليان. "من وضع هذا... لا يريد زوارًا." أكملا السير. وبعد أمتار قليلة... وصلا إلى باب خشبي صغير. كان نصف مفتوح. اقترب آدم. ثم دفعه ببطء. وما إن دخل... حتى توقف مكانه. توقفت ليان بجواره. واتسعت عيناها. كانت الغرفة مليئة بصناديق قديمة وملفات محفوظة بعناية. لكن أكثر ما لفت انتباههما... هو وجود مصباح زيتي مشتعل فوق طاولة خشبية. نظر آدم إلى الفتيل المشتعل. ثم لمس الزجاج بحذر. كان دافئًا. همس: "هناك شخص كان هنا منذ دقائق فقط..." وفي اللحظة نفسها... وصل إليهما صوت خطوات سريعة قادمة من آخر الممر. رفع آدم سلاحه فورًا. وأطفأ المصباح بيده. لتغرق الغرفة في ظلام كامل. ثم اقترب الصوت... أكثر... فأكثر... حتى توقف تمامًا... أمام الباب. توقفت الخطوات أمام الباب مباشرة. حبست ليان أنفاسها. أما آدم، فثبت سلاحه في اتجاه المدخل، بينما أشار إليها أن تلتصق بالجدار. مرّت ثوانٍ... بدت وكأنها دقائق. ثم انفتح الباب ببطء. ظهر ظل رجل يحمل مصباحًا يدويًا. وقبل أن يرفع المصباح إلى وجهه... اندفع آدم نحوه. أمسك بذراعه، وأسقط السلاح من يده، ثم طرحه أرضًا. دارت بينهما مواجهة عنيفة داخل الغرفة الضيقة. حاول الرجل الوصول إلى خنجر كان يخفيه في حزامه. لكن ليان التقطته قبل أن تصل إليه يده، وابتعدت به سريعًا. صرخ الرجل غاضبًا. لكنه لم يتمكن من الإفلات من قبضة آدم. وبعد لحظات... استسلم. كان يلهث بشدة. قال آدم ببرود: "من أرسلك؟" نظر الرجل إليه بازدراء. ولم ينطق. ضغط آدم على ذراعه المصابة. تأوه الرجل. لكنه ظل صامتًا. قالت ليان: "لن يتكلم." أخرج آدم من جيبه رباطًا بلاستيكيًا، وقيد يديه. ثم رفع المصباح نحو وجهه. تجمد للحظة. كان يعرفه. همس: "نادر..." رفع الرجل رأسه بابتسامة ساخرة. "مر وقت طويل يا آدم." قطبت ليان حاجبيها. "تعرفه؟" أجاب آدم دون أن يبعد عينيه عنه: "كان يعمل في أمن القصر." تدخل نادر ساخرًا: "وكنت تثق بي أكثر من أي شخص." ساد صمت ثقيل. ثم سأل آدم: "لماذا خنتنا؟" ضحك نادر. "تظن أن كل من يقف في الجهة الأخرى خائن؟" اقترب بوجهه منه. وقال بصوت منخفض: "أحيانًا... الحقيقة تختلف عما تراه." وقبل أن يكمل... دوى صوت انفجار خافت في أعلى البئر. اهتزت الأرض. وتساقط الغبار من السقف. شهقت ليان. "سالم... وكمال!" نظر آدم إلى أعلى بقلق. ثم عاد إلى نادر. "ماذا حدث؟" ابتسم نادر دون أن يجيب. *** في أعلى البئر... كان سالم يحتمي خلف جدار حجري، بينما كان الرصاص ينهمر من خارج الجناح الغربي. أما كمال، فكان يبادل المهاجمين إطلاق النار من خلف عمود رخامي. صرخ سالم: "إنهم أكثر مما توقعت!" رد كمال: "يجب أن نصمد حتى يخرج آدم!" انطلقت رصاصة أخرى. أصابت الحائط بجوار سالم. فتناثرت شظايا الحجر في الهواء. *** في الأسفل... أدرك آدم أن الوقت ينفد. التفت إلى ليان. "فتشي الغرفة بسرعة." بدأت تبحث بين الصناديق والملفات. كانت معظمها سجلات قديمة. وعقود ملكية. وصور للعائلة. ثم لفت انتباهها صندوق معدني صغير مخبأ أسفل الطاولة. فتحته. وجدت بداخله شريط تسجيل قديم. ومظروفًا مغلقًا. أمسكت المظروف. كان مكتوبًا عليه: **"إلى آدم... إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع حمايتك."** رفعت رأسها بسرعة. "آدم..." نظر إليها. ثم أخذ المظروف من يدها. في تلك اللحظة... ابتسم نادر ابتسامة غريبة. وقال: "إذن وجدتموه أخيرًا." اقترب آدم منه. "ماذا تعرف عن هذه الرسالة؟" أجابه بثقة: "أعرف أن الشخص الذي كتبها... لم يكن فؤاد السيوفي." تجمدت ملامح آدم. أما ليان... فشعرت أن لغزًا جديدًا بدأ يتكشف. وقبل أن تسأل... وصل صوت سالم من أعلى البئر، وهو يصرخ بكل قوته: "آدم... اخرج فورًا!" "لقد دخلوا القصر!" انظر آدم إلى ليان، ثم إلى الرسالة في يده. كان عليه أن يختار... أن يبقى ليعرف الحقيقة... أم يخرج لإنقاذ من بقي في الأعلى.تحركت السيارات عبر الطريق الجبلي الضيق تحت ستار الليل.لم يتبادل أحد الحديث.كانت ليان تجلس إلى جوار آدم، تضم الدفتر الجلدي إلى صدرها، بينما كانت تنظر من نافذة السيارة إلى الأشجار التي تمر مسرعة.شعرت أن كل طريق تسلكه يعيدها إلى النقطة التي حاولت الهروب منها.القصر.لاحظ آدم شرودها.فقال بصوت هادئ:"لو خائفة... ما زال بإمكانك التراجع."التفتت إليه.ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها كانت مليئة بالإصرار."منذ دخلت حياتي، وأنا أهرب."تنهدت."كل مرة كنت أعتقد أن الهروب سينقذني."ثم نظرت إليه مباشرة."لكن الحقيقة دائمًا كانت تنتظرني."ظل ينظر إليها للحظات.ثم قال بهدوء:"هذه المرة لن أسمح أن يمسك أحد بسوء."شعرت بحرارة كلماته.واكتفت بهزة رأس صغيرة.***بعد ساعة...ظهرت بوابات قصر السيوفي من بعيد.كان المكان غارقًا في الظلام.لا أضواء...ولا حركة...ولا حتى صوت الحراس.قطب سالم حاجبيه."هذا غير طبيعي."ترجل آدم أولًا.رفع سلاحه، وأشار للجميع بالانتشار.دخلوا الساحة الأمامية بحذر.كانت السيارات التي يفترض أن تكون موجودة قد اختفت.والباب الرئيسي...كان مفتوحًا.تبادل الجميع النظرات.قال كمال بصوت
وقف الثلاثة أمام البوابة الحديدية في صمت.كانت الضربات القادمة من الباب الذي خلفهم لا تزال تُسمع، لكنها أصبحت أضعف.تنفس آدم ببطء.ثم مد يده إلى البوابة.كانت باردة بصورة غريبة.نظر إلى كمال."أنت تعرف ما بداخلها."لم يجب كمال مباشرة.ظل ينظر إلى النقش المحفور فوق الباب، ثم قال بصوت خافت:"آخر مرة دخلت هذا المكان... كانت منذ عشرين عامًا."انعقد حاجبا آدم."ليلة الحريق؟"أغمض كمال عينيه للحظة.ثم أومأ.شعرت ليان بأن كل خيط في القضية يعود إلى الليلة نفسها.ليلة الحريق...الليلة التي سرقت أعمار الجميع.أخرج آدم المفتاح الصغير الذي وجده داخل الصندوق.أدخله في القفل الحديدي.استدار المفتاح بسهولة.ثم صدر صوت معدني ثقيل.وانفتحت البوابة ببطء....دخلوا بحذر.أضاء آدم المصباح.فانكشف ممر طويل تصطف على جانبيه مقابر رخامية تحمل أسماء أفراد عائلة السيوفي.ساد المكان هدوء مهيب.حتى أنفاسهم أصبحت مسموعة.سارت ليان بخطوات بطيئة، تتأمل الأسماء.بعضها تعرفه...وبعضها تسمعه لأول مرة.ثم توقفت فجأة.حدقت في شاهد قبر يحمل اسمًا جعل قلبها يتوقف للحظة."مريم السيوفي."اتسعت عيناها.التفتت إلى آدم بسرعة.
تجمدت ليان في مكانها. أما آدم، فرفع سلاحه في اتجاه الصوت مباشرة، بينما جذبها خلف ظهره. لم يكن يرى شيئًا. لكن خطوات الرجل كانت تقترب ببطء... ثابتة... وكأن صاحبها لا يخشى الرصاص. قال آدم بلهجة حادة: "اخرج." ساد الصمت لثوانٍ. ثم انبعث صوت ضحكة خافتة من قلب الظلام. "ما زلت كما أنت يا آدم... تسبق إصبعك على الزناد بعقلك." وبدأت الأنوار الخافتة تضيء واحدة تلو الأخرى. لم تكشف القاعة بالكامل... بل كشفت فقط عن رجل يقف على بعد أمتار قليلة منهما. كان في أواخر الخمسينيات. شعره غزاه الشيب. ملابسه أنيقة رغم الغبار الذي يكسو المكان. وعيناه... كانتا تحملان برودة لم ترَ ليان مثلها من قبل. حدق آدم فيه طويلًا. ثم اتسعت عيناه فجأة. خرج الاسم من بين شفتيه دون إرادة. "كمال..." ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة. "أخيرًا تذكرتني." نظرت ليان بينهما في حيرة. "من هذا؟" لم يجبها آدم. كانت قبضته تزداد قوة حول السلاح. بينما عاد شريط الذكريات يهاجمه بلا رحمة. قبل عشرين عامًا... كان كمال الذراع اليمنى لفؤاد السيوفي. الرجل الذي يعرف كل أسرار العائلة. ثم اختفى فج
كان الظلام كثيفًا إلى درجة أن ليان لم تعد ترى سوى خيط الضوء الخافت المنبعث من المصباح الصغير الذي يحمله آدم.ترددت خطواتهما داخل النفق الحجري العتيق، فترددت معها أصداء كأن المكان يحتفظ بأصوات من مروا فيه منذ عشرات السنين.تسللت رائحة الرطوبة والتراب إلى أنفاسهما.وضعت ليان يدها على الجدار تستند إليه، وهمست:"منذ متى وهذا النفق موجود؟"أجاب آدم وهو يتقدم بحذر:"أقدم من القصر نفسه... كان يستخدم قديمًا للهروب وقت الحروب."سكت لحظة.ثم أضاف:"لكن جدك لم يحتفظ به لهذا السبب."التفتت إليه."إذن لماذا؟"لم يجب.بل واصل السير، وكأنه يحارب ذكرى لا يريدها أن تعود.---في الجهة الأخرى...كان رجال الملثمين يندفعون داخل النفق.أضاءت مصابيحهم الجدران الحجرية، بينما كان قائدهم يتابع آثار الأقدام على الأرض المبتلة.رفع جهاز الاتصال."إنهما يبتعدان."جاءه الصوت الغامض ببرود:"لا تقتربوا أكثر."توقف الرجل باستغراب."لكننا نستطيع الإمساك بهما."ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال الصوت:"قلت... لا تقتربوا."أغلق الجهاز وهو يضغط على أسنانه.لم يكن يفهم لماذا يتركهما يهربان...لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا...أن أوامر
ساد الصمت داخل الكوخ.لم يتحرك آدم من مكانه.كان يقف إلى جوار النافذة، وسلاحه بين يديه، بينما بقيت عيناه تراقبان الظلال المتحركة خارجًا.أما ليان، فكانت تحدق في الباب الخشبي الذي دوّت عليه الطرقات قبل لحظات.لم تتكرر.وكأن من في الخارج لا يريد اقتحام المكان...بل يريد بث الخوف في داخله.مرّت دقيقة كاملة.ثم تراجع الرجال الثلاثة ببطء، حتى ابتلعتهم الأشجار.تنفست ليان الصعداء.لكن آدم لم يبدُ مطمئنًا.قال دون أن يلتفت إليها:"لا ينسحبون بهذه السهولة."اقتربت منه."إذن ماذا يفعلون؟"أجاب بصوت هادئ:"ينتظرون أن نرتكب أول خطأ."وقبل أن تضيف سؤالًا آخر، وقع بصره على إحدى ألواح الأرضية الخشبية.كانت مختلفة عن بقية الألواح.انحنى على ركبته، وأزاح السجادة القديمة التي تغطيها.ظهرت دائرة حديدية صغيرة يتوسطها مقبض نحاسي.قطب حاجبيه."غريب..."اقتربت ليان منه."ماذا هناك؟"أمسك المقبض وسحبه إلى الأعلى.صدر صوت احتكاك قديم، ثم ارتفع اللوح الخشبي كاشفًا عن صندوق معدني صغير أخفته السنوات تحت الأرض.تبادلا النظرات.همست ليان:"هل كان جدي يعلم بوجود هذا المكان؟"ابتسم آدم ابتسامة خافتة."إذا كان هذا ا
ارتج الباب الحديدي بعنف إثر الانفجار الثاني.تساقطت ذرات الغبار من السقف، وارتفع صدى الطلقات في أرجاء الممرات السرية حتى بدا القصر كله وكأنه يئن تحت وطأة الحرب.وقف آدم أمام الباب، وعيناه مثبتتان على الفتحة الضيقة التي بدأت تتسع شيئًا فشيئًا.أدرك أن بقاءهم في تلك الغرفة لم يعد خيارًا.التفت إلى ليان، فوجدها شاحبة الوجه، لكنها لم تكن منهارة كما كانت في البداية.كان الخوف لا يزال حاضرًا في عينيها، إلا أن شيئًا آخر بدأ يظهر أيضًا...الإصرار.قال بصوت هادئ، لكنه لا يقبل النقاش:"علينا أن نغادر حالًا."نظرت إليه للحظة، ثم سألت:"إلى أين؟"أجاب وهو يفتح إحدى الخزائن الحديدية:"إلى المكان الوحيد الذي لن يبحثوا فيه أولًا."أخرج حقيبة جلدية سوداء، ووضع داخلها ملف الوصية، وجهاز التسجيل، وعدة أوراق قديمة، ثم أغلقها بإحكام.راقبته ليان بصمت.كانت تلك أول مرة تراه مرتبكًا.كان يخفي توتره خلف ملامحه الجامدة، لكن حركة يديه السريعة كشفت لها أنه يدرك خطورة ما يحدث.دوى انفجار ثالث.واهتزت الأرض تحت أقدامهما.انطفأت المصابيح للحظة، ثم عادت إلى العمل بضوء خافت.اقترب آدم منها."استمعي إليّ جيدًا."رفعت







