مشاركة

الفصل العاشر

مؤلف: سحر جاد
last update تاريخ النشر: 2026-07-20 15:47:04

كان الظلام كثيفًا إلى درجة أن ليان لم تعد ترى سوى خيط الضوء الخافت المنبعث من المصباح الصغير الذي يحمله آدم.

ترددت خطواتهما داخل النفق الحجري العتيق، فترددت معها أصداء كأن المكان يحتفظ بأصوات من مروا فيه منذ عشرات السنين.

تسللت رائحة الرطوبة والتراب إلى أنفاسهما.

وضعت ليان يدها على الجدار تستند إليه، وهمست:

"منذ متى وهذا النفق موجود؟"

أجاب آدم وهو يتقدم بحذر:

"أقدم من القصر نفسه... كان يستخدم قديمًا للهروب وقت الحروب."

سكت لحظة.

ثم أضاف:

"لكن جدك لم يحتفظ به لهذا السبب."

التفتت إليه.

"إذن لماذا؟"

لم يجب.

بل واصل السير، وكأنه يحارب ذكرى لا يريدها أن تعود.

---

في الجهة الأخرى...

كان رجال الملثمين يندفعون داخل النفق.

أضاءت مصابيحهم الجدران الحجرية، بينما كان قائدهم يتابع آثار الأقدام على الأرض المبتلة.

رفع جهاز الاتصال.

"إنهما يبتعدان."

جاءه الصوت الغامض ببرود:

"لا تقتربوا أكثر."

توقف الرجل باستغراب.

"لكننا نستطيع الإمساك بهما."

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال الصوت:

"قلت... لا تقتربوا."

أغلق الجهاز وهو يضغط على أسنانه.

لم يكن يفهم لماذا يتركهما يهربان...

لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا...

أن أوامر ذلك الرجل لا تُناقش.

---

بعد دقائق...

وصل آدم إلى مفترق داخل النفق.

طريقان.

أحدهما يمتد إلى اليمين.

والآخر يهبط إلى الأسفل.

توقف.

قطبت ليان حاجبيها.

"أي طريق؟"

ظل صامتًا.

ثم أخرج المفتاح الصغير الذي وجده داخل الصندوق.

نظر إليه طويلًا.

ثم رفع عينيه نحو الجدار.

كانت هناك علامة محفورة بالكاد تُرى تحت طبقات الطين.

دائرة...

يتوسطها مفتاح.

ابتسم ابتسامة خافتة.

"كما توقعت."

اقترب من الجدار، وأدخل المفتاح في ثقب صغير لم تلحظه ليان من قبل.

دار المفتاح...

ثم دوى صوت احتكاك الصخور.

بدأ جزء من الجدار يتحرك ببطء.

اتسعت عينا ليان.

"باب سري!"

قال آدم وهو يراقب الممر الجديد:

"بل الطريق الحقيقي."

---

دخلا بحذر.

وما إن أغلق الجدار خلفهما...

حتى انقطعت كل الأصوات القادمة من الخارج.

كان المكان مختلفًا.

أنظف.

وأقل رطوبة.

وكأن أحدًا اعتنى به حتى سنوات قليلة مضت.

تقدمت ليان ببطء.

ثم توقفت فجأة.

على الأرض...

آثار أقدام.

ليست قديمة.

بل حديثة.

انخفض آدم فورًا.

لمس التراب بأصابعه.

ثم قال بصوت خافت:

"مرّ أحدهم من هنا قبل أيام."

شعرت ليان بقشعريرة.

"يعني... لسنا أول من وصل."

رفع رأسه ببطء.

"ولا آخر من سيصل."

---

استمر السير لدقائق أخرى.

وفجأة...

اتسع الممر ليقود إلى قاعة حجرية ضخمة.

في منتصفها طاولة مستديرة من الرخام.

وفوقها...

خريطة قديمة للقصر والأراضي المحيطة به.

لكن ما لفت نظر ليان لم يكن الخريطة...

بل عشرات الصور المعلقة على الجدران.

صور للعائلة.

صور لفؤاد السيوفي.

صور قديمة للقصر.

ثم...

توقفت أنفاسها.

في منتصف الجدار كانت صورة كبيرة.

شاب يقف بجوار فتاة تبتسم.

الشاب...

كان آدم.

أما الفتاة...

فكانت مريم.

اقتربت ليان ببطء.

كانت ابتسامتهما في الصورة مليئة بالحياة.

بعيدة كل البعد عن الحزن الذي يسكن عيني آدم الآن.

همست دون أن تنظر إليه:

"كنتما... تحبان بعضكما."

ساد صمت طويل.

لم ينكر.

ولم يحاول تغيير الحديث.

اكتفى بأن أغلق عينيه لثوانٍ، ثم قال بصوت مبحوح:

"كنت أظن أننا سنكمل حياتنا معًا."

شعرت ليان بوخزة غريبة في قلبها.

لم تكن تعرف سببها.

لكنها للمرة الأولى شعرت بالغيرة من امرأة رحلت منذ سنوات.

خفضت بصرها في صمت.

أما آدم...

فكان ينظر إلى الصورة وكأنه يواجه شبحًا لم يغادره يومًا.

وقبل أن يتكلم أحد...

انبعث صوت ميكانيكي خافت داخل القاعة.

ثم أضاءت شاشة صغيرة كانت مخفية داخل الجدار.

وظهر عليها عدٌّ تنازلي بدأ من:

09:59...

نظر آدم إلى الشاشة، فتبدل لون وجهه.

همست ليان بارتباك:

"ما هذا؟"

وقبل أن يجيب...

دوّى صوت رجل مسن داخل القاعة.

الصوت الذي عرفاه جيدًا...

صوت فؤاد السيوفي.

قال بهدوء:

"إذا استمعتما إلى هذا التسجيل... فاعلما أن اللعبة الحقيقية بدأت الآن."

ارتفع صوت فؤاد السيوفي داخل القاعة الحجرية، ثابتًا كما لو أنه يقف أمامهما الآن.

"إذا وصلتما إلى هذا المكان... فهذا يعني أنكما تجاوزتما أول اختبار."

ساد الصمت.

لم يتحرك آدم.

بينما بقيت ليان تحدق في الشاشة الصغيرة، وقد تسارعت أنفاسها.

أكمل التسجيل:

"ليان... أعرف أنك الآن تحملين عشرات الأسئلة، لكن اعلمي أن الحقيقة الكاملة أخطر مما تتخيلين."

توقفت الكلمات للحظة.

ثم عاد صوت الجد أكثر هدوءًا.

"أول ما يجب أن تعرفيه... أن الحريق الذي سمعتِ عنه طوال حياتك... لم يكن حادثًا."

ارتجفت يد ليان.

أما آدم، فقد أغلق عينيه للحظة، وكأنه كان يعرف ما سيأتي.

"لقد أُشعل عمدًا..."

قالها فؤاد ببطء.

"...وكان الهدف منه قتل ثلاثة أشخاص."

حبست ليان أنفاسها.

ثلاثة؟

تبادل الاثنان النظرات.

وأكمل التسجيل:

"آدم... مريم... وطفل صغير."

تجمد آدم مكانه.

اتسعت عيناه بصدمة لم تستطع إخفاءها هذه المرة.

همست ليان:

"طفل؟"

لم يجبها.

كان وجهه قد شحب تمامًا.

واصل التسجيل:

"لكن الخطة فشلت..."

"نجا آدم..."

"واختفت مريم..."

"أما الطفل... فلم يعثر عليه أحد."

ساد الصمت داخل القاعة.

حتى صوت العد التنازلي بدا أعلى من أي شيء آخر.

08:17...

08:16...

08:15...

قالت ليان وهي تنظر إلى آدم:

"هل كنت تعرف بوجود طفل؟"

هز رأسه ببطء.

"لا..."

خرجت الكلمة منه بصعوبة.

"كنت أظن أننا كنا وحدنا."

انخفض بصره إلى الأرض.

وكأن سنوات كاملة من الذكريات بدأت تنهار أمامه.

في تلك اللحظة...

ظهر وميض خافت على طرف الخريطة الحجرية.

اقتربت ليان بحذر.

كان هناك دبوس معدني صغير يثبت جزءًا من الخريطة.

نزعت الدبوس.

فانفتح درج سري داخل الطاولة.

احتوى على ملف جلدي أسود.

تناوله آدم.

فتح الغلاف ببطء.

وفي الصفحة الأولى...

ظهرت قائمة بأسماء أفراد عائلة السيوفي.

وبجوار كل اسم ملاحظات مكتوبة بخط فؤاد.

تصفح الصفحات بسرعة.

ثم توقف فجأة.

اتسعت عيناه.

قالت ليان بقلق:

"ماذا وجدت؟"

رفع الملف نحوها.

كانت هناك صفحة واحدة فقط تحمل ختمًا أحمر كبيرًا.

وفي منتصفها جملة واحدة.

"الخائن الحقيقي ليس من تظنان."

شعرت ليان بقلبها يخفق بعنف.

قلب آدم الصفحة التالية بسرعة...

لكنها كانت ممزقة بالكامل.

لم يبق منها سوى طرف صغير يحمل نصف جملة:

"...إذا مات فؤاد قبل أن يخبر الحقيقة... فلا تثقوا بـ..."

وفجأة...

انطفأت الشاشة.

وتوقف التسجيل.

وفي اللحظة نفسها...

انطفأت جميع المصابيح داخل القاعة.

غرقت الدنيا في ظلام دامس.

ثم دوى صوت إغلاق باب حجري ضخم خلفهما.

تلاه صوت خطوات بطيئة...

منتظمة...

تقترب منهما من قلب الظلام.

قبض آدم على سلاحه، وجذب ليان خلفه.

همس دون أن يرفع صوته:

"لسنا وحدنا..."

وفي العتمة...

صدر صوت رجل مجهول يقول بهدوء مخيف:

"انتظرتكما... عشرين عامًا."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أسيرة وصيته   الفصل الثالث عشر

    تحركت السيارات عبر الطريق الجبلي الضيق تحت ستار الليل.لم يتبادل أحد الحديث.كانت ليان تجلس إلى جوار آدم، تضم الدفتر الجلدي إلى صدرها، بينما كانت تنظر من نافذة السيارة إلى الأشجار التي تمر مسرعة.شعرت أن كل طريق تسلكه يعيدها إلى النقطة التي حاولت الهروب منها.القصر.لاحظ آدم شرودها.فقال بصوت هادئ:"لو خائفة... ما زال بإمكانك التراجع."التفتت إليه.ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها كانت مليئة بالإصرار."منذ دخلت حياتي، وأنا أهرب."تنهدت."كل مرة كنت أعتقد أن الهروب سينقذني."ثم نظرت إليه مباشرة."لكن الحقيقة دائمًا كانت تنتظرني."ظل ينظر إليها للحظات.ثم قال بهدوء:"هذه المرة لن أسمح أن يمسك أحد بسوء."شعرت بحرارة كلماته.واكتفت بهزة رأس صغيرة.***بعد ساعة...ظهرت بوابات قصر السيوفي من بعيد.كان المكان غارقًا في الظلام.لا أضواء...ولا حركة...ولا حتى صوت الحراس.قطب سالم حاجبيه."هذا غير طبيعي."ترجل آدم أولًا.رفع سلاحه، وأشار للجميع بالانتشار.دخلوا الساحة الأمامية بحذر.كانت السيارات التي يفترض أن تكون موجودة قد اختفت.والباب الرئيسي...كان مفتوحًا.تبادل الجميع النظرات.قال كمال بصوت

  • أسيرة وصيته   الفصل الثاني عشر

    وقف الثلاثة أمام البوابة الحديدية في صمت.كانت الضربات القادمة من الباب الذي خلفهم لا تزال تُسمع، لكنها أصبحت أضعف.تنفس آدم ببطء.ثم مد يده إلى البوابة.كانت باردة بصورة غريبة.نظر إلى كمال."أنت تعرف ما بداخلها."لم يجب كمال مباشرة.ظل ينظر إلى النقش المحفور فوق الباب، ثم قال بصوت خافت:"آخر مرة دخلت هذا المكان... كانت منذ عشرين عامًا."انعقد حاجبا آدم."ليلة الحريق؟"أغمض كمال عينيه للحظة.ثم أومأ.شعرت ليان بأن كل خيط في القضية يعود إلى الليلة نفسها.ليلة الحريق...الليلة التي سرقت أعمار الجميع.أخرج آدم المفتاح الصغير الذي وجده داخل الصندوق.أدخله في القفل الحديدي.استدار المفتاح بسهولة.ثم صدر صوت معدني ثقيل.وانفتحت البوابة ببطء....دخلوا بحذر.أضاء آدم المصباح.فانكشف ممر طويل تصطف على جانبيه مقابر رخامية تحمل أسماء أفراد عائلة السيوفي.ساد المكان هدوء مهيب.حتى أنفاسهم أصبحت مسموعة.سارت ليان بخطوات بطيئة، تتأمل الأسماء.بعضها تعرفه...وبعضها تسمعه لأول مرة.ثم توقفت فجأة.حدقت في شاهد قبر يحمل اسمًا جعل قلبها يتوقف للحظة."مريم السيوفي."اتسعت عيناها.التفتت إلى آدم بسرعة.

  • أسيرة وصيته   الفصل الحادي عشر

    تجمدت ليان في مكانها. أما آدم، فرفع سلاحه في اتجاه الصوت مباشرة، بينما جذبها خلف ظهره. لم يكن يرى شيئًا. لكن خطوات الرجل كانت تقترب ببطء... ثابتة... وكأن صاحبها لا يخشى الرصاص. قال آدم بلهجة حادة: "اخرج." ساد الصمت لثوانٍ. ثم انبعث صوت ضحكة خافتة من قلب الظلام. "ما زلت كما أنت يا آدم... تسبق إصبعك على الزناد بعقلك." وبدأت الأنوار الخافتة تضيء واحدة تلو الأخرى. لم تكشف القاعة بالكامل... بل كشفت فقط عن رجل يقف على بعد أمتار قليلة منهما. كان في أواخر الخمسينيات. شعره غزاه الشيب. ملابسه أنيقة رغم الغبار الذي يكسو المكان. وعيناه... كانتا تحملان برودة لم ترَ ليان مثلها من قبل. حدق آدم فيه طويلًا. ثم اتسعت عيناه فجأة. خرج الاسم من بين شفتيه دون إرادة. "كمال..." ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة. "أخيرًا تذكرتني." نظرت ليان بينهما في حيرة. "من هذا؟" لم يجبها آدم. كانت قبضته تزداد قوة حول السلاح. بينما عاد شريط الذكريات يهاجمه بلا رحمة. قبل عشرين عامًا... كان كمال الذراع اليمنى لفؤاد السيوفي. الرجل الذي يعرف كل أسرار العائلة. ثم اختفى فج

  • أسيرة وصيته   الفصل العاشر

    كان الظلام كثيفًا إلى درجة أن ليان لم تعد ترى سوى خيط الضوء الخافت المنبعث من المصباح الصغير الذي يحمله آدم.ترددت خطواتهما داخل النفق الحجري العتيق، فترددت معها أصداء كأن المكان يحتفظ بأصوات من مروا فيه منذ عشرات السنين.تسللت رائحة الرطوبة والتراب إلى أنفاسهما.وضعت ليان يدها على الجدار تستند إليه، وهمست:"منذ متى وهذا النفق موجود؟"أجاب آدم وهو يتقدم بحذر:"أقدم من القصر نفسه... كان يستخدم قديمًا للهروب وقت الحروب."سكت لحظة.ثم أضاف:"لكن جدك لم يحتفظ به لهذا السبب."التفتت إليه."إذن لماذا؟"لم يجب.بل واصل السير، وكأنه يحارب ذكرى لا يريدها أن تعود.---في الجهة الأخرى...كان رجال الملثمين يندفعون داخل النفق.أضاءت مصابيحهم الجدران الحجرية، بينما كان قائدهم يتابع آثار الأقدام على الأرض المبتلة.رفع جهاز الاتصال."إنهما يبتعدان."جاءه الصوت الغامض ببرود:"لا تقتربوا أكثر."توقف الرجل باستغراب."لكننا نستطيع الإمساك بهما."ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال الصوت:"قلت... لا تقتربوا."أغلق الجهاز وهو يضغط على أسنانه.لم يكن يفهم لماذا يتركهما يهربان...لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا...أن أوامر

  • أسيرة وصيته   الفصل التاسع

    ساد الصمت داخل الكوخ.لم يتحرك آدم من مكانه.كان يقف إلى جوار النافذة، وسلاحه بين يديه، بينما بقيت عيناه تراقبان الظلال المتحركة خارجًا.أما ليان، فكانت تحدق في الباب الخشبي الذي دوّت عليه الطرقات قبل لحظات.لم تتكرر.وكأن من في الخارج لا يريد اقتحام المكان...بل يريد بث الخوف في داخله.مرّت دقيقة كاملة.ثم تراجع الرجال الثلاثة ببطء، حتى ابتلعتهم الأشجار.تنفست ليان الصعداء.لكن آدم لم يبدُ مطمئنًا.قال دون أن يلتفت إليها:"لا ينسحبون بهذه السهولة."اقتربت منه."إذن ماذا يفعلون؟"أجاب بصوت هادئ:"ينتظرون أن نرتكب أول خطأ."وقبل أن تضيف سؤالًا آخر، وقع بصره على إحدى ألواح الأرضية الخشبية.كانت مختلفة عن بقية الألواح.انحنى على ركبته، وأزاح السجادة القديمة التي تغطيها.ظهرت دائرة حديدية صغيرة يتوسطها مقبض نحاسي.قطب حاجبيه."غريب..."اقتربت ليان منه."ماذا هناك؟"أمسك المقبض وسحبه إلى الأعلى.صدر صوت احتكاك قديم، ثم ارتفع اللوح الخشبي كاشفًا عن صندوق معدني صغير أخفته السنوات تحت الأرض.تبادلا النظرات.همست ليان:"هل كان جدي يعلم بوجود هذا المكان؟"ابتسم آدم ابتسامة خافتة."إذا كان هذا ا

  • أسيرة وصيته   الفصل الثامن

    ارتج الباب الحديدي بعنف إثر الانفجار الثاني.تساقطت ذرات الغبار من السقف، وارتفع صدى الطلقات في أرجاء الممرات السرية حتى بدا القصر كله وكأنه يئن تحت وطأة الحرب.وقف آدم أمام الباب، وعيناه مثبتتان على الفتحة الضيقة التي بدأت تتسع شيئًا فشيئًا.أدرك أن بقاءهم في تلك الغرفة لم يعد خيارًا.التفت إلى ليان، فوجدها شاحبة الوجه، لكنها لم تكن منهارة كما كانت في البداية.كان الخوف لا يزال حاضرًا في عينيها، إلا أن شيئًا آخر بدأ يظهر أيضًا...الإصرار.قال بصوت هادئ، لكنه لا يقبل النقاش:"علينا أن نغادر حالًا."نظرت إليه للحظة، ثم سألت:"إلى أين؟"أجاب وهو يفتح إحدى الخزائن الحديدية:"إلى المكان الوحيد الذي لن يبحثوا فيه أولًا."أخرج حقيبة جلدية سوداء، ووضع داخلها ملف الوصية، وجهاز التسجيل، وعدة أوراق قديمة، ثم أغلقها بإحكام.راقبته ليان بصمت.كانت تلك أول مرة تراه مرتبكًا.كان يخفي توتره خلف ملامحه الجامدة، لكن حركة يديه السريعة كشفت لها أنه يدرك خطورة ما يحدث.دوى انفجار ثالث.واهتزت الأرض تحت أقدامهما.انطفأت المصابيح للحظة، ثم عادت إلى العمل بضوء خافت.اقترب آدم منها."استمعي إليّ جيدًا."رفعت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status