مشاركة

الفصل الثامن

مؤلف: سحر جاد
last update تاريخ النشر: 2026-07-18 15:59:46

ارتج الباب الحديدي بعنف إثر الانفجار الثاني.

تساقطت ذرات الغبار من السقف، وارتفع صدى الطلقات في أرجاء الممرات السرية حتى بدا القصر كله وكأنه يئن تحت وطأة الحرب.

وقف آدم أمام الباب، وعيناه مثبتتان على الفتحة الضيقة التي بدأت تتسع شيئًا فشيئًا.

أدرك أن بقاءهم في تلك الغرفة لم يعد خيارًا.

التفت إلى ليان، فوجدها شاحبة الوجه، لكنها لم تكن منهارة كما كانت في البداية.

كان الخوف لا يزال حاضرًا في عينيها، إلا أن شيئًا آخر بدأ يظهر أيضًا...

الإصرار.

قال بصوت هادئ، لكنه لا يقبل النقاش:

"علينا أن نغادر حالًا."

نظرت إليه للحظة، ثم سألت:

"إلى أين؟"

أجاب وهو يفتح إحدى الخزائن الحديدية:

"إلى المكان الوحيد الذي لن يبحثوا فيه أولًا."

أخرج حقيبة جلدية سوداء، ووضع داخلها ملف الوصية، وجهاز التسجيل، وعدة أوراق قديمة، ثم أغلقها بإحكام.

راقبته ليان بصمت.

كانت تلك أول مرة تراه مرتبكًا.

كان يخفي توتره خلف ملامحه الجامدة، لكن حركة يديه السريعة كشفت لها أنه يدرك خطورة ما يحدث.

دوى انفجار ثالث.

واهتزت الأرض تحت أقدامهما.

انطفأت المصابيح للحظة، ثم عادت إلى العمل بضوء خافت.

اقترب آدم منها.

"استمعي إليّ جيدًا."

رفعت عينيها إليه.

"إذا افترقنا لأي سبب..."

قاطعته بسرعة، وقد بدا الخوف واضحًا في صوتها:

"لن نفترق."

توقف عن الكلام.

كانت تلك أول مرة تقاطعه فيها بهذه الطريقة.

تبادل معها نظرة قصيرة، ثم أومأ برأسه.

"حسنًا... إذًا ابقي قريبة مني."

فتح الباب السري المؤدي إلى ممر ضيق يمتد أسفل القصر.

كان الهواء داخله باردًا، تفوح منه رائحة الحجر العتيق والرطوبة.

ما إن دخلا حتى أغلق الباب خلفهما، وعادا إلى ظلام لا يقطعه سوى ضوء مصباح صغير يحمله آدم.

سارا بصمت.

كل خطوة كانت تتردد أصداؤها داخل النفق.

وبعد دقائق، همست ليان:

"هل كنت تأتي إلى هنا كثيرًا؟"

أجاب دون أن يلتفت إليها:

"كنت أرافق جدك."

توقفت عن السير.

"إذن كنت تعرف كل هذه الممرات؟"

استدار إليها ببطء.

"بعضها فقط."

"ولماذا لم تخبرني بوجودها؟"

نظر إليها طويلًا، ثم قال:

"لأن معرفتك بها كانت ستجعلك هدفًا أسرع."

لم تقتنع تمامًا، لكنها لم تجد وقتًا لمجادلته.

فجأة...

وصل إليهما صوت خطوات.

ليست خلفهما...

بل أمامهما.

توقف آدم في مكانه، وأطفأ المصباح فورًا.

ابتلع الظلام الممر.

شعرت ليان بأنفاسها تتسارع، وقبل أن تنطق بكلمة، وجدت يده تمتد إليها في صمت.

ترددت لحظة...

ثم وضعت يدها في يده.

شدها برفق حتى أصبحت خلفه مباشرة.

همس بصوت خافت:

"لا تتحركي."

في الجهة المقابلة، ظهر خيط رفيع من الضوء، تبعته ظلال ثلاثة أشخاص يتقدمون ببطء داخل النفق.

أحدهم قال بصوت خشن:

"لقد مرّا من هنا... لا يمكن أن يكونا بعيدين."

أحكم آدم قبضته على يد ليان.

أما هي، فكانت تسمع دقات قلبها أعلى من صوت الخطوات نفسها.

ثم...

توقفت الظلال على بعد أمتار قليلة منهما.

ورفع أحد الرجال مصباحه...

ليغمر الضوء الممر بأكمله.

ظل الضوء يتأرجح داخل الممر الحجري الضيق.

كانت خطوات الرجال تقترب ببطء، بينما وقف آدم وليان في زاوية غارقة في الظلام، لا يفصل بينهما سوى أنفاس متلاحقة.

قبض آدم على يدها بقوة كافية ليمنع ارتجافها، لكنه لم يشعر أنه ما زال ممسكًا بها.

كل تركيزه كان منصبًا على الرجال الثلاثة.

توقف أحدهم فجأة.

وقال بصوت خافت:

"انتظروا... هناك أثر أقدام حديث."

انحنى الرجل، ومرر أصابعه فوق الغبار المتراكم على أرضية النفق، ثم رفع رأسه وهو يبتسم ابتسامة باردة.

"إنهما هنا."

اتسعت عينا ليان، وشعرت بأن الدم تجمد في عروقها.

اقترب الرجال أكثر.

لم يعد يفصلهم سوى بضعة أمتار.

همست بصعوبة:

"لقد وجدونا..."

مال آدم برأسه نحوها، حتى كادت كلماته تلامس أذنها.

"انظري إليّ."

ترددت للحظة، ثم رفعت عينيها إليه.

كانت ملامحه هادئة على نحو غريب، وكأن الفوضى من حوله لا تعنيه.

قال بصوت خفيض:

"مهما حدث... لا تتركي يدي."

أومأت بصمت.

وللمرة الأولى منذ التقيا، شعرت أن كلماته لم تكن أمرًا، بل وعدًا.

وفجأة، جذبها نحوه في اللحظة التي اخترق فيها شعاع المصباح المكان الذي كانت تقف فيه قبل ثانية واحدة.

ارتطم الضوء بالجدار، بينما التصقت ليان بصدره دون قصد.

حبست أنفاسها.

كانت تسمع دقات قلبه واضحة، قوية ومنتظمة، على عكس قلبها الذي كان يكاد يقفز من بين ضلوعها.

تراجعت بسرعة وقد احمر وجهها.

همست مرتبكة:

"أنا... آسفة."

هز رأسه بهدوء.

"لا تعتذري عن شيء لم تختاريه."

تعلقت عيناها بعينيه للحظة قصيرة.

كان هناك شيء لم تلحظه فيه من قبل.

خلف الصلابة والبرود... إرهاق عميق، وحزن قديم لم تفهم سببه.

لكن اللحظة لم تدم.

إذ دوى صوت آخر داخل النفق.

"هناك!"

اندفع أحد الرجال نحو مكان اختبائهما.

تحرك آدم بسرعة خاطفة، وضغط على حجر بارز في الجدار.

صدر صوت احتكاك خافت، وانفتح ممر جانبي بالكاد يتسع لشخصين.

أمسك بيد ليان مرة أخرى.

"اركضي."

لم تسأله إلى أين.

هذه المرة ركضت خلفه دون تردد.

كان الممر يزداد ضيقًا كلما تقدما، حتى انتهى إلى باب خشبي قديم.

دفعه آدم بقوة.

اندفع هو وليان إلى الخارج، ثم أغلق الباب خلفهما وأسند كتفه إليه.

ساد صمت قصير.

كانا داخل كوخ مهجور يختبئ بين أشجار كثيفة، بعيدًا عن القصر.

تسللت أشعة القمر من بين ألواح السقف المتهالكة، وأضاءت المكان بنور فضي خافت.

تنفست ليان بعمق للمرة الأولى منذ بدأت المطاردة.

لكنها سرعان ما شعرت بوخز حاد في ساعدها.

نظرت إلى ذراعها.

كان هناك جرح صغير، والدم بدأ ينساب ببطء من بين أصابعها.

لاحظ آدم ذلك فورًا.

اقترب منها دون أن يتكلم.

ثم أخرج من حقيبته حقيبة إسعافات صغيرة.

رفع بصره إليها وقال بهدوء:

"اجلسي... قبل أن يزداد النزيف."

نظرت إليه للحظة، ثم جلست بصمت.

وفي الخارج...

كانت خطوات المهاجمين تقترب شيئًا فشيئًا من الكوخ، دون أن يدرك أيٌ منهما أن لحظات الهدوء هذه لن تدوم طويلًا.

أغلق آدم الباب الخشبي بإحكام، ثم أزاح خزانة قديمة حتى استقرت أمامه، مانعةً أي محاولة لفتحه من الخارج.

ألقى نظرة سريعة عبر النافذة الصغيرة.

لم يكن يرى أحدًا.

لكن خبرته أخبرته أن الهدوء في مثل هذه الليلة لا يُطمئن.

بل يُنذر بالخطر.

استدار نحو ليان.

كانت تجلس على طرف المقعد الخشبي، تضغط بكفها على الجرح في ساعدها، محاولة إيقاف النزيف.

اقترب منها بهدوء، ووضع حقيبة الإسعافات على الطاولة.

قال بصوت منخفض:

"أرني ذراعك."

رفعت رأسها إليه.

ظلت تنظر إليه لثوانٍ، ثم أبعدت يدها ببطء.

كان الجرح سطحيًا، لكنه امتد على طول الساعد، وقد اختلطت قطرات الدم بالمطر الذي بلل ثيابها.

فتح آدم زجاجة المطهر، ثم قال:

"سيؤلمك قليلًا."

لم تُجب.

اكتفت بإيماءة خفيفة.

ما إن لامس المطهر الجرح حتى انقبضت أصابعها من شدة الألم.

توقف فورًا.

ورفع بصره إليها.

"آسف."

ابتسمت ابتسامة باهتة لأول مرة منذ بدأت الأحداث.

"الغريب أنك تعتذر عن هذا... ولا تعتذر عن إخفاء نصف حياتي عني."

ساد الصمت.

عاد يلف الضماد حول ساعدها بحركات دقيقة، ثم قال دون أن ينظر إليها:

"لو عاد الزمن بي... لاخترت أن تعرفي الحقيقة بطريقة مختلفة."

تأملت ملامحه.

لم تكن تلك ملامح رجل يحاول تبرير أخطائه.

بل ملامح شخص يحمل ذنبًا أثقل مما يستطيع احتماله.

سألته بهدوء:

"هل كنت تراقبني طوال السنوات الماضية؟"

تردد قليلًا.

ثم أجاب:

"كنت أتأكد فقط أنك بخير."

"من بعيد؟"

أومأ برأسه.

"كل عيد ميلاد... كل انتقال من مدرسة إلى أخرى... أول يوم في الجامعة... كنت أعرف أنك بخير، ثم أرحل."

اتسعت عيناها بدهشة.

"ولم أشاهدك مرة واحدة."

ابتسم ابتسامة خفيفة لم تدم طويلًا.

"كان هذا هو المطلوب."

شعرت بشيء غريب يعتصر قلبها.

سنوات كاملة...

وكان هناك شخص يراقبها بصمت، لا ليؤذيها، بل ليحرسها.

همست:

"كنت وحيدًا طوال هذا الوقت؟"

توقفت يداه عن الحركة.

رفع عينيه إليها، وكأن السؤال أصابه في مكان لم يلمسه أحد من قبل.

وبعد صمت طويل، قال:

"الوحدة تصبح سهلة... عندما تعتادها."

لم تعرف لماذا شعرت بالحزن من أجله.

كانت تراه لأول مرة بعيدًا عن صورة الرجل القوي الذي لا يهتز.

رأت إنسانًا أنهكته السنوات.

أنهى تضميد الجرح، ثم ابتعد خطوة.

"انتهى."

نظرت إلى الضماد.

"شكرًا."

وقبل أن يرد...

دوّى صوت الرعد فوق الكوخ، وانطفأ المصباح الوحيد.

غرق المكان في الظلام.

شهقت ليان دون إرادة.

وفي اللحظة نفسها، دوى صوت ارتطام قوي خارج الباب.

ثم تبعته خطوات بطيئة فوق الأرض المبتلة.

تبادل الاثنان نظرة سريعة.

أشار آدم إليها أن تلتزم الصمت.

تحرك نحو النافذة بحذر، وأزاح طرف الستارة مقدار سنتيمتر واحد.

تصلبت ملامحه.

كان هناك ثلاثة رجال يحيطون بالكوخ.

وأحدهم يحمل مصباحًا يدويًا، بينما كان الآخر يتفحص آثار الأقدام في الوحل.

همس آدم دون أن يلتفت إليها:

"لقد وصلوا."

شعرت ليان بأن قلبها يخفق بعنف.

اقتربت منه دون صوت، وهمست:

"هل اكتشفوا مكاننا؟"

أجاب وعيناه لا تفارقان النافذة:

"ليس بعد..."

ثم صمت لحظة، قبل أن يضيف بصوت أشد انخفاضًا:

"...لكن الأمر لن يستغرق طويلًا."

وفي الخارج، توقف أحد الرجال أمام الباب مباشرة.

رفع يده...

وطرق الباب ثلاث طرقات هادئة.

ثم قال بصوت واضح:

"نعرف أنكما بالداخل."

انحبست أنفاس ليان، بينما تحرك آدم ببطء، وأمسك سلاحه.

كانت المواجهة أقرب من أي وقت مضى.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أسيرة وصيته   الفصل الثالث عشر

    تحركت السيارات عبر الطريق الجبلي الضيق تحت ستار الليل.لم يتبادل أحد الحديث.كانت ليان تجلس إلى جوار آدم، تضم الدفتر الجلدي إلى صدرها، بينما كانت تنظر من نافذة السيارة إلى الأشجار التي تمر مسرعة.شعرت أن كل طريق تسلكه يعيدها إلى النقطة التي حاولت الهروب منها.القصر.لاحظ آدم شرودها.فقال بصوت هادئ:"لو خائفة... ما زال بإمكانك التراجع."التفتت إليه.ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها كانت مليئة بالإصرار."منذ دخلت حياتي، وأنا أهرب."تنهدت."كل مرة كنت أعتقد أن الهروب سينقذني."ثم نظرت إليه مباشرة."لكن الحقيقة دائمًا كانت تنتظرني."ظل ينظر إليها للحظات.ثم قال بهدوء:"هذه المرة لن أسمح أن يمسك أحد بسوء."شعرت بحرارة كلماته.واكتفت بهزة رأس صغيرة.***بعد ساعة...ظهرت بوابات قصر السيوفي من بعيد.كان المكان غارقًا في الظلام.لا أضواء...ولا حركة...ولا حتى صوت الحراس.قطب سالم حاجبيه."هذا غير طبيعي."ترجل آدم أولًا.رفع سلاحه، وأشار للجميع بالانتشار.دخلوا الساحة الأمامية بحذر.كانت السيارات التي يفترض أن تكون موجودة قد اختفت.والباب الرئيسي...كان مفتوحًا.تبادل الجميع النظرات.قال كمال بصوت

  • أسيرة وصيته   الفصل الثاني عشر

    وقف الثلاثة أمام البوابة الحديدية في صمت.كانت الضربات القادمة من الباب الذي خلفهم لا تزال تُسمع، لكنها أصبحت أضعف.تنفس آدم ببطء.ثم مد يده إلى البوابة.كانت باردة بصورة غريبة.نظر إلى كمال."أنت تعرف ما بداخلها."لم يجب كمال مباشرة.ظل ينظر إلى النقش المحفور فوق الباب، ثم قال بصوت خافت:"آخر مرة دخلت هذا المكان... كانت منذ عشرين عامًا."انعقد حاجبا آدم."ليلة الحريق؟"أغمض كمال عينيه للحظة.ثم أومأ.شعرت ليان بأن كل خيط في القضية يعود إلى الليلة نفسها.ليلة الحريق...الليلة التي سرقت أعمار الجميع.أخرج آدم المفتاح الصغير الذي وجده داخل الصندوق.أدخله في القفل الحديدي.استدار المفتاح بسهولة.ثم صدر صوت معدني ثقيل.وانفتحت البوابة ببطء....دخلوا بحذر.أضاء آدم المصباح.فانكشف ممر طويل تصطف على جانبيه مقابر رخامية تحمل أسماء أفراد عائلة السيوفي.ساد المكان هدوء مهيب.حتى أنفاسهم أصبحت مسموعة.سارت ليان بخطوات بطيئة، تتأمل الأسماء.بعضها تعرفه...وبعضها تسمعه لأول مرة.ثم توقفت فجأة.حدقت في شاهد قبر يحمل اسمًا جعل قلبها يتوقف للحظة."مريم السيوفي."اتسعت عيناها.التفتت إلى آدم بسرعة.

  • أسيرة وصيته   الفصل الحادي عشر

    تجمدت ليان في مكانها. أما آدم، فرفع سلاحه في اتجاه الصوت مباشرة، بينما جذبها خلف ظهره. لم يكن يرى شيئًا. لكن خطوات الرجل كانت تقترب ببطء... ثابتة... وكأن صاحبها لا يخشى الرصاص. قال آدم بلهجة حادة: "اخرج." ساد الصمت لثوانٍ. ثم انبعث صوت ضحكة خافتة من قلب الظلام. "ما زلت كما أنت يا آدم... تسبق إصبعك على الزناد بعقلك." وبدأت الأنوار الخافتة تضيء واحدة تلو الأخرى. لم تكشف القاعة بالكامل... بل كشفت فقط عن رجل يقف على بعد أمتار قليلة منهما. كان في أواخر الخمسينيات. شعره غزاه الشيب. ملابسه أنيقة رغم الغبار الذي يكسو المكان. وعيناه... كانتا تحملان برودة لم ترَ ليان مثلها من قبل. حدق آدم فيه طويلًا. ثم اتسعت عيناه فجأة. خرج الاسم من بين شفتيه دون إرادة. "كمال..." ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة. "أخيرًا تذكرتني." نظرت ليان بينهما في حيرة. "من هذا؟" لم يجبها آدم. كانت قبضته تزداد قوة حول السلاح. بينما عاد شريط الذكريات يهاجمه بلا رحمة. قبل عشرين عامًا... كان كمال الذراع اليمنى لفؤاد السيوفي. الرجل الذي يعرف كل أسرار العائلة. ثم اختفى فج

  • أسيرة وصيته   الفصل العاشر

    كان الظلام كثيفًا إلى درجة أن ليان لم تعد ترى سوى خيط الضوء الخافت المنبعث من المصباح الصغير الذي يحمله آدم.ترددت خطواتهما داخل النفق الحجري العتيق، فترددت معها أصداء كأن المكان يحتفظ بأصوات من مروا فيه منذ عشرات السنين.تسللت رائحة الرطوبة والتراب إلى أنفاسهما.وضعت ليان يدها على الجدار تستند إليه، وهمست:"منذ متى وهذا النفق موجود؟"أجاب آدم وهو يتقدم بحذر:"أقدم من القصر نفسه... كان يستخدم قديمًا للهروب وقت الحروب."سكت لحظة.ثم أضاف:"لكن جدك لم يحتفظ به لهذا السبب."التفتت إليه."إذن لماذا؟"لم يجب.بل واصل السير، وكأنه يحارب ذكرى لا يريدها أن تعود.---في الجهة الأخرى...كان رجال الملثمين يندفعون داخل النفق.أضاءت مصابيحهم الجدران الحجرية، بينما كان قائدهم يتابع آثار الأقدام على الأرض المبتلة.رفع جهاز الاتصال."إنهما يبتعدان."جاءه الصوت الغامض ببرود:"لا تقتربوا أكثر."توقف الرجل باستغراب."لكننا نستطيع الإمساك بهما."ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال الصوت:"قلت... لا تقتربوا."أغلق الجهاز وهو يضغط على أسنانه.لم يكن يفهم لماذا يتركهما يهربان...لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا...أن أوامر

  • أسيرة وصيته   الفصل التاسع

    ساد الصمت داخل الكوخ.لم يتحرك آدم من مكانه.كان يقف إلى جوار النافذة، وسلاحه بين يديه، بينما بقيت عيناه تراقبان الظلال المتحركة خارجًا.أما ليان، فكانت تحدق في الباب الخشبي الذي دوّت عليه الطرقات قبل لحظات.لم تتكرر.وكأن من في الخارج لا يريد اقتحام المكان...بل يريد بث الخوف في داخله.مرّت دقيقة كاملة.ثم تراجع الرجال الثلاثة ببطء، حتى ابتلعتهم الأشجار.تنفست ليان الصعداء.لكن آدم لم يبدُ مطمئنًا.قال دون أن يلتفت إليها:"لا ينسحبون بهذه السهولة."اقتربت منه."إذن ماذا يفعلون؟"أجاب بصوت هادئ:"ينتظرون أن نرتكب أول خطأ."وقبل أن تضيف سؤالًا آخر، وقع بصره على إحدى ألواح الأرضية الخشبية.كانت مختلفة عن بقية الألواح.انحنى على ركبته، وأزاح السجادة القديمة التي تغطيها.ظهرت دائرة حديدية صغيرة يتوسطها مقبض نحاسي.قطب حاجبيه."غريب..."اقتربت ليان منه."ماذا هناك؟"أمسك المقبض وسحبه إلى الأعلى.صدر صوت احتكاك قديم، ثم ارتفع اللوح الخشبي كاشفًا عن صندوق معدني صغير أخفته السنوات تحت الأرض.تبادلا النظرات.همست ليان:"هل كان جدي يعلم بوجود هذا المكان؟"ابتسم آدم ابتسامة خافتة."إذا كان هذا ا

  • أسيرة وصيته   الفصل الثامن

    ارتج الباب الحديدي بعنف إثر الانفجار الثاني.تساقطت ذرات الغبار من السقف، وارتفع صدى الطلقات في أرجاء الممرات السرية حتى بدا القصر كله وكأنه يئن تحت وطأة الحرب.وقف آدم أمام الباب، وعيناه مثبتتان على الفتحة الضيقة التي بدأت تتسع شيئًا فشيئًا.أدرك أن بقاءهم في تلك الغرفة لم يعد خيارًا.التفت إلى ليان، فوجدها شاحبة الوجه، لكنها لم تكن منهارة كما كانت في البداية.كان الخوف لا يزال حاضرًا في عينيها، إلا أن شيئًا آخر بدأ يظهر أيضًا...الإصرار.قال بصوت هادئ، لكنه لا يقبل النقاش:"علينا أن نغادر حالًا."نظرت إليه للحظة، ثم سألت:"إلى أين؟"أجاب وهو يفتح إحدى الخزائن الحديدية:"إلى المكان الوحيد الذي لن يبحثوا فيه أولًا."أخرج حقيبة جلدية سوداء، ووضع داخلها ملف الوصية، وجهاز التسجيل، وعدة أوراق قديمة، ثم أغلقها بإحكام.راقبته ليان بصمت.كانت تلك أول مرة تراه مرتبكًا.كان يخفي توتره خلف ملامحه الجامدة، لكن حركة يديه السريعة كشفت لها أنه يدرك خطورة ما يحدث.دوى انفجار ثالث.واهتزت الأرض تحت أقدامهما.انطفأت المصابيح للحظة، ثم عادت إلى العمل بضوء خافت.اقترب آدم منها."استمعي إليّ جيدًا."رفعت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status