分享

الفصل السابع

last update publish date: 2026-07-17 20:16:51

ساد الصمت داخل غرفة المراقبة.

كانت الشاشة السوداء تعكس وجهيهما فقط، بينما بقيت الكلمات الأخيرة تتردد في أذهانهما.

"انتهى وقت الاختباء... وجدتكما."

شدّت ليان قبضتيها وهي تنظر إلى آدم.

لم تكن خائفة بقدر ما كانت غاضبة.

غاضبة من كثرة الأسرار التي تُخفى عنها.

التفتت إليه وقالت بلهجة حاسمة:

ـ أريد الحقيقة كاملة... الآن.

أخذ آدم نفسًا عميقًا، ثم اقترب من الطاولة الخشبية القديمة وأخرج مفتاحًا صغيرًا كان معلقًا أسفلها.

دفع أحد الأدراج، فانفتح ببطء كاشفًا عن ملف جلدي أسود.

وضعه أمامها.

ـ هذا كل ما تركه جدك من أجلك.

ترددت ليان قبل أن تمد يدها.

كان الملف ثقيلًا بصورة غريبة.

فتحت الصفحة الأولى.

لم تجد كلمات.

بل صورًا.

صور قديمة لعائلة السيوفي في مناسبات مختلفة.

حفلات.

اجتماعات.

رحلات.

لكن في كل صورة تقريبًا، كان هناك شخص يقف في الخلف.

رجل لا يلتفت إلى الكاميرا.

وكأنه يتعمد ألا يظهر.

قطبت حاجبيها.

ـ من هذا؟

نظر آدم إلى الصورة للحظات.

ـ كنت أبحث عن إجابتها منذ سنوات.

قلبت الصفحة التالية.

وجدت صورة أخرى.

وهذه المرة كانت لطفلة صغيرة تقف ممسكة بيد جدها.

كانت هي.

لكن ما لفت انتباهها لم يكن صورتها...

بل المرأة الواقفة خلفها.

اقتربت من الصورة.

شعرت أن ملامح المرأة مألوفة بصورة غريبة.

همست:

ـ لقد رأيتها...

رفع آدم رأسه.

ـ أين؟

أغلقت عينيها تحاول استعادة الذكرى.

ثم قالت فجأة:

ـ في الحلم...

فتح عينيه بدهشة.

ـ أي حلم؟

ـ المرأة نفسها... كانت تناديني باسمي.

ساد الصمت.

وقبل أن يتحدث آدم، انبعث صوت خافت من جهاز التسجيل القديم.

التفت الاثنان إليه.

كان يعمل وحده.

دون أن يلمسه أحد.

ثم انطلق صوت فؤاد السيوفي من جديد.

"إذا استمعتِ إلى هذا الجزء... فهذا يعني أن الخائن اقترب منكما."

ارتجفت ليان.

وتابع الصوت:

"لا تبحثي عن الخائن بين الغرباء... ابحثي عنه داخل العائلة."

تبادل آدم وليان نظرة سريعة.

ثم أكمل التسجيل:

"لقد وثقت بالشخص الخطأ... ودفعت الثمن."

انقطع الصوت فجأة.

لكن قبل أن يعم الصمت...

وصل إليهما صوت خطوات فوق سقف الغرفة.

رفع آدم رأسه.

كانت الخطوات بطيئة.

مدروسة.

توقفت مباشرة فوق مكانهما.

ثم...

صدر صوت احتكاك معدني.

وكأن أحدهم يحاول فتح باب سري.

أطفأ آدم المصباح فورًا.

وأشار إلى ليان أن تلتزم الصمت.

مرت ثوانٍ ثقيلة.

ثم بدأ الباب الحديدي في السقف يتحرك ببطء.

تسلل خيط رفيع من الضوء إلى الداخل.

وبعده ظهر ظل شخص يقف فوق الفتحة.

لم يكن يحمل سلاحًا.

بل مصباحًا يدويًا فقط.

قال بصوت هادئ:

ـ أعلم أنكما هنا.

حبست ليان أنفاسها.

كانت تعرف هذا الصوت.

لكنها لم تستطع تذكر صاحبه.

قفز الرجل إلى داخل الغرفة.

وعندما سقط على الأرض، سقط الضوء على وجهه.

شهقت ليان دون إرادة.

ـ عمي... سامر؟

رفع الرجل رأسه ببطء.

لم يكن في عينيه ذلك الهدوء الذي اعتادت رؤيته.

بل نظرة باردة لم تعرفها من قبل.

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

ـ كنت أتمنى ألا تكتشفي الأمر بهذه الطريقة.

تحرك آدم بسرعة، رافعًا سلاحه.

ـ لا تقترب منها.

لكن سامر لم يبدُ خائفًا.

بل نظر إلى آدم بثبات وقال:

ـ تأخرت كثيرًا... كالعادة.

ثم أخرج من جيبه مفتاحًا معدنيًا قديمًا، ووضعه على الطاولة.

ـ جئت لأخذ ما يخصني.

نظرت ليان إلى المفتاح، ثم إلى آدم.

فسألته بصوت مرتجف:

ـ هل هو... الخائن؟

لم يجب.

لكن النظرة التي تبادلها الرجلان كانت كافية لتؤكد أن بينهما تاريخًا طويلًا... وأسرارًا لم تُكشف بعد.

وفي اللحظة التالية، دوى صوت إطلاق نار من خارج الغرفة.

اهتزت الجدران بعنف.

وانطفأت الأنوار مرة أخرى.

وفي الظلام، سُمعت طلقة واحدة...

ثم صرخة رجل.

ولم تعرف ليان...

هل كانت الصرخة لآدم؟

أم لسامر؟

ارتد صوت الطلقة بين الجدران الحجرية الضيقة، ثم عاد الصمت لثوانٍ بدت أطول من العمر كله.

توقفت أنفاس ليان.

لم تستطع أن ترى شيئًا وسط الظلام، لكن قلبها كان يخبرها أن الأسوأ لم يأتِ بعد.

ـ آدم!

خرج اسمُه منها مرتجفًا.

لم يصلها سوى صوت احتكاك أقدام بالأرض، ثم تأوّه مكتوم أعقبه صوت سقوط جسد ثقيل.

مدّت يديها أمامها تتحسس الطريق، حتى اصطدمت بكتف أحدهم.

شهقت، لكن قبل أن تصرخ، انخفض صوت آدم بالقرب منها:

ـ لا تتحركي.

أغمضت عينيها للحظة من شدة الارتياح.

كان حيًا.

بعد ثوانٍ قليلة، عاد التيار الكهربائي بصورة متقطعة، وأضاءت المصابيح الخافتة الغرفة.

وقعت عينا ليان على المشهد أمامها.

سامر كان مستندًا إلى الجدار، يضغط بيده على كتفه الأيسر، بينما تسيل الدماء بين أصابعه.

أما آدم، فكان لا يزال يوجه سلاحه نحوه، لكن إصبعه ابتعد عن الزناد.

قال سامر بابتسامة ساخرة رغم الألم:

ـ كنت أعرف أنك لن تقتلني.

أجابه آدم ببرود:

ـ لو أردت موتك... لما خرجت من هنا حيًا.

نظرت ليان بينهما في حيرة.

لم تكن نظرات رجلين يلتقيان للمرة الأولى، ولا حتى نظرات عدوين عاديين.

كان بينهما تاريخ طويل... وجرح لم يلتئم.

تقدمت خطوة.

ـ أريد أن أفهم... ماذا يحدث؟

لم يجبها أحد.

رفعت صوتها هذه المرة:

ـ يكفي!

التفت إليها الاثنان.

كانت الدموع تلمع في عينيها، لكن صوتها بقي ثابتًا.

ـ منذ وفاة جدي وأنا أعيش داخل كابوس. كل دقيقة أكتشف كذبة جديدة، وكل شخص يقول إنه يحميني يخفي عني نصف الحقيقة.

ثم نظرت إلى آدم مباشرة.

ـ إذا كنت تريد مني أن أثق بك... فأخبرني لماذا ينادونه بالخائن.

تنهد آدم ببطء.

خفض سلاحه أخيرًا.

وقال بصوت هادئ:

ـ لأنه في نظر الجميع خان العائلة.

قاطعه سامر بضحكة قصيرة.

ـ وفي الحقيقة... أنا خنت شخصًا واحدًا فقط.

قطبت ليان حاجبيها.

ـ من؟

نظر سامر إليها طويلًا قبل أن يجيب:

ـ جدك.

ساد الصمت.

أكمل سامر بصوت أثقل من السابق:

ـ قبل عشرين عامًا طلب مني تنفيذ أمر... ورفضت.

ـ أي أمر؟

أغلق عينيه للحظة، ثم قال:

ـ كان يريد اختفاء شخص إلى الأبد.

تجمدت ملامح آدم.

ـ لا تكمل.

لكن سامر تجاهله.

ـ وذلك الشخص... ما زال حيًا.

ارتجفت ليان.

ـ من هو؟

وقبل أن ينطق سامر بالاسم، دوّى انفجار عنيف هز أرجاء القصر بأكمله.

تساقط الغبار من السقف، واهتزت الجدران حتى كادت تنهار.

أسرع آدم نحو الباب.

فتح شاشة المراقبة الصغيرة المثبتة على الجدار.

ظهر المشهد الخارجي.

سيارات سوداء أحاطت بالقصر من جميع الجهات.

رجال مسلحون ينتشرون في الحديقة بسرعة، بينما كان الحراس يتراجعون أمامهم.

قال آدم بصوت خافت:

ـ لقد بدأ الهجوم الحقيقي.

اقتربت ليان من الشاشة، لكنها تجمدت عندما رأت رجلًا يترجل من السيارة الأولى.

كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا.

ملامحه لم تظهر بوضوح.

لكن جميع الرجال الذين حوله انحنوا له باحترام.

همس سامر، وقد تغير لون وجهه:

ـ مستحيل...

التفت إليه آدم بسرعة.

ـ هل تعرفه؟

أجاب سامر وهو يحدق في الشاشة:

ـ أعرفه جيدًا...

ثم ابتلع ريقه بصعوبة قبل أن يضيف:

ـ إذا كان هو من جاء بنفسه... فهذا يعني أنهم عرفوا مكان الملف الأخير.

استدارت ليان نحوهما.

ـ أي ملف؟

نظر إليها آدم، وكانت ملامحه تنذر بأن ما سيأتي أخطر بكثير مما مضى.

لكنه لم يجد فرصة للإجابة.

ففي اللحظة نفسها، وصل صوت طرقات هادئة على الباب الحديدي للغرفة.

ثلاث طرقات فقط.

ثم ساد الصمت.

نظر الثلاثة إلى الباب.

وجاءهم صوت رجل هادئ من الخارج:

ـ افتحوا... لقد انتهى وقت الهروب.

وتبادل آدم وسامر نظرة سريعة، وكأنهما أدركا هوية صاحب الصوت في اللحظة نفسها.

أما ليان، فلم تكن تعلم أن الشخص الواقف خلف الباب سيقلب كل ما عرفته عن الماضي رأسًا على عقب.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • أسيرة وصيته   الفصل الثالث عشر

    تحركت السيارات عبر الطريق الجبلي الضيق تحت ستار الليل.لم يتبادل أحد الحديث.كانت ليان تجلس إلى جوار آدم، تضم الدفتر الجلدي إلى صدرها، بينما كانت تنظر من نافذة السيارة إلى الأشجار التي تمر مسرعة.شعرت أن كل طريق تسلكه يعيدها إلى النقطة التي حاولت الهروب منها.القصر.لاحظ آدم شرودها.فقال بصوت هادئ:"لو خائفة... ما زال بإمكانك التراجع."التفتت إليه.ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها كانت مليئة بالإصرار."منذ دخلت حياتي، وأنا أهرب."تنهدت."كل مرة كنت أعتقد أن الهروب سينقذني."ثم نظرت إليه مباشرة."لكن الحقيقة دائمًا كانت تنتظرني."ظل ينظر إليها للحظات.ثم قال بهدوء:"هذه المرة لن أسمح أن يمسك أحد بسوء."شعرت بحرارة كلماته.واكتفت بهزة رأس صغيرة.***بعد ساعة...ظهرت بوابات قصر السيوفي من بعيد.كان المكان غارقًا في الظلام.لا أضواء...ولا حركة...ولا حتى صوت الحراس.قطب سالم حاجبيه."هذا غير طبيعي."ترجل آدم أولًا.رفع سلاحه، وأشار للجميع بالانتشار.دخلوا الساحة الأمامية بحذر.كانت السيارات التي يفترض أن تكون موجودة قد اختفت.والباب الرئيسي...كان مفتوحًا.تبادل الجميع النظرات.قال كمال بصوت

  • أسيرة وصيته   الفصل الثاني عشر

    وقف الثلاثة أمام البوابة الحديدية في صمت.كانت الضربات القادمة من الباب الذي خلفهم لا تزال تُسمع، لكنها أصبحت أضعف.تنفس آدم ببطء.ثم مد يده إلى البوابة.كانت باردة بصورة غريبة.نظر إلى كمال."أنت تعرف ما بداخلها."لم يجب كمال مباشرة.ظل ينظر إلى النقش المحفور فوق الباب، ثم قال بصوت خافت:"آخر مرة دخلت هذا المكان... كانت منذ عشرين عامًا."انعقد حاجبا آدم."ليلة الحريق؟"أغمض كمال عينيه للحظة.ثم أومأ.شعرت ليان بأن كل خيط في القضية يعود إلى الليلة نفسها.ليلة الحريق...الليلة التي سرقت أعمار الجميع.أخرج آدم المفتاح الصغير الذي وجده داخل الصندوق.أدخله في القفل الحديدي.استدار المفتاح بسهولة.ثم صدر صوت معدني ثقيل.وانفتحت البوابة ببطء....دخلوا بحذر.أضاء آدم المصباح.فانكشف ممر طويل تصطف على جانبيه مقابر رخامية تحمل أسماء أفراد عائلة السيوفي.ساد المكان هدوء مهيب.حتى أنفاسهم أصبحت مسموعة.سارت ليان بخطوات بطيئة، تتأمل الأسماء.بعضها تعرفه...وبعضها تسمعه لأول مرة.ثم توقفت فجأة.حدقت في شاهد قبر يحمل اسمًا جعل قلبها يتوقف للحظة."مريم السيوفي."اتسعت عيناها.التفتت إلى آدم بسرعة.

  • أسيرة وصيته   الفصل الحادي عشر

    تجمدت ليان في مكانها. أما آدم، فرفع سلاحه في اتجاه الصوت مباشرة، بينما جذبها خلف ظهره. لم يكن يرى شيئًا. لكن خطوات الرجل كانت تقترب ببطء... ثابتة... وكأن صاحبها لا يخشى الرصاص. قال آدم بلهجة حادة: "اخرج." ساد الصمت لثوانٍ. ثم انبعث صوت ضحكة خافتة من قلب الظلام. "ما زلت كما أنت يا آدم... تسبق إصبعك على الزناد بعقلك." وبدأت الأنوار الخافتة تضيء واحدة تلو الأخرى. لم تكشف القاعة بالكامل... بل كشفت فقط عن رجل يقف على بعد أمتار قليلة منهما. كان في أواخر الخمسينيات. شعره غزاه الشيب. ملابسه أنيقة رغم الغبار الذي يكسو المكان. وعيناه... كانتا تحملان برودة لم ترَ ليان مثلها من قبل. حدق آدم فيه طويلًا. ثم اتسعت عيناه فجأة. خرج الاسم من بين شفتيه دون إرادة. "كمال..." ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة. "أخيرًا تذكرتني." نظرت ليان بينهما في حيرة. "من هذا؟" لم يجبها آدم. كانت قبضته تزداد قوة حول السلاح. بينما عاد شريط الذكريات يهاجمه بلا رحمة. قبل عشرين عامًا... كان كمال الذراع اليمنى لفؤاد السيوفي. الرجل الذي يعرف كل أسرار العائلة. ثم اختفى فج

  • أسيرة وصيته   الفصل العاشر

    كان الظلام كثيفًا إلى درجة أن ليان لم تعد ترى سوى خيط الضوء الخافت المنبعث من المصباح الصغير الذي يحمله آدم.ترددت خطواتهما داخل النفق الحجري العتيق، فترددت معها أصداء كأن المكان يحتفظ بأصوات من مروا فيه منذ عشرات السنين.تسللت رائحة الرطوبة والتراب إلى أنفاسهما.وضعت ليان يدها على الجدار تستند إليه، وهمست:"منذ متى وهذا النفق موجود؟"أجاب آدم وهو يتقدم بحذر:"أقدم من القصر نفسه... كان يستخدم قديمًا للهروب وقت الحروب."سكت لحظة.ثم أضاف:"لكن جدك لم يحتفظ به لهذا السبب."التفتت إليه."إذن لماذا؟"لم يجب.بل واصل السير، وكأنه يحارب ذكرى لا يريدها أن تعود.---في الجهة الأخرى...كان رجال الملثمين يندفعون داخل النفق.أضاءت مصابيحهم الجدران الحجرية، بينما كان قائدهم يتابع آثار الأقدام على الأرض المبتلة.رفع جهاز الاتصال."إنهما يبتعدان."جاءه الصوت الغامض ببرود:"لا تقتربوا أكثر."توقف الرجل باستغراب."لكننا نستطيع الإمساك بهما."ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال الصوت:"قلت... لا تقتربوا."أغلق الجهاز وهو يضغط على أسنانه.لم يكن يفهم لماذا يتركهما يهربان...لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا...أن أوامر

  • أسيرة وصيته   الفصل التاسع

    ساد الصمت داخل الكوخ.لم يتحرك آدم من مكانه.كان يقف إلى جوار النافذة، وسلاحه بين يديه، بينما بقيت عيناه تراقبان الظلال المتحركة خارجًا.أما ليان، فكانت تحدق في الباب الخشبي الذي دوّت عليه الطرقات قبل لحظات.لم تتكرر.وكأن من في الخارج لا يريد اقتحام المكان...بل يريد بث الخوف في داخله.مرّت دقيقة كاملة.ثم تراجع الرجال الثلاثة ببطء، حتى ابتلعتهم الأشجار.تنفست ليان الصعداء.لكن آدم لم يبدُ مطمئنًا.قال دون أن يلتفت إليها:"لا ينسحبون بهذه السهولة."اقتربت منه."إذن ماذا يفعلون؟"أجاب بصوت هادئ:"ينتظرون أن نرتكب أول خطأ."وقبل أن تضيف سؤالًا آخر، وقع بصره على إحدى ألواح الأرضية الخشبية.كانت مختلفة عن بقية الألواح.انحنى على ركبته، وأزاح السجادة القديمة التي تغطيها.ظهرت دائرة حديدية صغيرة يتوسطها مقبض نحاسي.قطب حاجبيه."غريب..."اقتربت ليان منه."ماذا هناك؟"أمسك المقبض وسحبه إلى الأعلى.صدر صوت احتكاك قديم، ثم ارتفع اللوح الخشبي كاشفًا عن صندوق معدني صغير أخفته السنوات تحت الأرض.تبادلا النظرات.همست ليان:"هل كان جدي يعلم بوجود هذا المكان؟"ابتسم آدم ابتسامة خافتة."إذا كان هذا ا

  • أسيرة وصيته   الفصل الثامن

    ارتج الباب الحديدي بعنف إثر الانفجار الثاني.تساقطت ذرات الغبار من السقف، وارتفع صدى الطلقات في أرجاء الممرات السرية حتى بدا القصر كله وكأنه يئن تحت وطأة الحرب.وقف آدم أمام الباب، وعيناه مثبتتان على الفتحة الضيقة التي بدأت تتسع شيئًا فشيئًا.أدرك أن بقاءهم في تلك الغرفة لم يعد خيارًا.التفت إلى ليان، فوجدها شاحبة الوجه، لكنها لم تكن منهارة كما كانت في البداية.كان الخوف لا يزال حاضرًا في عينيها، إلا أن شيئًا آخر بدأ يظهر أيضًا...الإصرار.قال بصوت هادئ، لكنه لا يقبل النقاش:"علينا أن نغادر حالًا."نظرت إليه للحظة، ثم سألت:"إلى أين؟"أجاب وهو يفتح إحدى الخزائن الحديدية:"إلى المكان الوحيد الذي لن يبحثوا فيه أولًا."أخرج حقيبة جلدية سوداء، ووضع داخلها ملف الوصية، وجهاز التسجيل، وعدة أوراق قديمة، ثم أغلقها بإحكام.راقبته ليان بصمت.كانت تلك أول مرة تراه مرتبكًا.كان يخفي توتره خلف ملامحه الجامدة، لكن حركة يديه السريعة كشفت لها أنه يدرك خطورة ما يحدث.دوى انفجار ثالث.واهتزت الأرض تحت أقدامهما.انطفأت المصابيح للحظة، ثم عادت إلى العمل بضوء خافت.اقترب آدم منها."استمعي إليّ جيدًا."رفعت

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status