Share

الفصل 5

Author: Samar
last update publish date: 2026-03-31 03:41:36

استيقظت مدينة النسيم على صباح مشرق تلألأت فيه أشعة الشمس فوق القصور والفلل الفاخرة المنتشرة بين التلال الخضراء المطلة على البحر بينما كانت ڤيلا الراشد تبدو أكثر هدوءاً من المعتاد بعد سفر كمال الراشد وزوجته دلال في الليلة السابقة

خرجت ليان من الفيلا بخطوات هادئة وهي ترتدي فستاناً أحمر قصيراً فضفاضاً التف حول عنقها بأناقة بسيطة بينما زاد الصندل الأبيض وحقيبتها البيضاء الفاخرة من إشراقة حضورها وكانت خصلات شعرها الداكن تنساب برقة فوق كتفيها

إلا أن ملامحها الجميلة لم تستطع إخفاء ذلك الشرود الذي سكن عينيها منذ وداع والديها في المطار و قد بدت في مزاج سيء..

كانت على وشك الوصول إلى سيارتها البنتلي السوداء اللامعة التي وقفت أمام المدخل الرئيسي للفيلا حين سمعت صوتاً رجولياً عميقاً يناديها

" صباح الخير ليان "

توقفت في مكانها والتفتت بسرعة نحو مصدر الصوت وما إن وقعت عيناها عليه حتى اتسعتا بدهشة

كان سيف يقف بالقرب من سيارة رولز رويس سوداء فاخرة تحمل طابعاً ملكياً مهيباً وبين يديه باقة كبيرة من الورود الحمراء

" أنت "

قالتها ليان بذهول قبل أن تتأفف:

" سيد سيف هذا مزعج جداً....هل تلاحقني ؟ ثم كيف عرفت عنوان منزلي؟"

اقترب سيف بخطوات هادئة وقدم إليها باقة الورود قائلاً:

" لأنني لم أستطع التوقف عن التفكير بك...وأخبرتك سابقاً أنني مهتم بك ومن السهل أن أصل إلى المعلومات التي أريدها "

لم يعجبها جوابه فاشتعل الغضب داخلها وقالت بصرامة:

" هذا غير مقبول بالنسبة لي ...أرجوك ارحل من هنا....فلست بمزاج جيد للتحدث مع أحد"

ثم استدارت متجهة نحو سيارتها لكن سيف لم يتراجع بل قال بنبرة أكثر

جدية:

" ليان انتظري "

التفتت نحوه مجدداً لتجده ينظر إليها بثبات غير معتاد وقال:

"أنا لا أفعل هذا بدافع التسلية...ولا لأنني أبحث عن مغامرة عابرة...أنا مهتم بك حقاً....وأشعر أنني لا أريد أن أضيع فرصة التعرف عليك "

ساد الصمت بينهما للحظات وللمرة الأولى وجدت ليان نفسها عاجزة عن تجاهل صدقه رغم أنها حاولت إقناع نفسها بالعكس

تلفتت حولها وكأنها تبحث عن مخرج من ارتباكها فقال سيف بهدوء:

" أعطني فرصة فقط...ثم احكمي علي بنفسك "

نظرت إليه ليان طويلاً وكان عقلها يخبرها أن ترفض لكن شيئاً آخر في داخلها منعها ، فقالت محدثة نفسها:

" إنه جريء بشكل لا يصدق ... و أكثر صديقاً مما توقعت"

قالتها في سرها ....

انتبهت فجأة إلى أنه لا يزال ينتظر جوابها و ينظر الى عينيها بإصرار فقالت وهي تحاول إخفاء ارتباكها:

" يبدو أنك من النوع الذي لا يمل أبداً "

ابتسم سيف ابتسامة هادئة وقال:

" ربما....لكنني لا أتذكر أن أحداً شغل تفكيري كما فعلت أنتِ"

شعرت ليان بأن قلبها يخفق أسرع من المعتاد فأشاحت بنظرها بعيداً ثم قالت بعد تردد:

" حسناً....سأفكر بالأمر"

وبينما كانت تبتعد خطوة صغيرة علقت إحدى خصلات شعرها بأحد أزرار سترته

فتوقفت وهي تقول بضيق خفيف:

" آه...لقد علق شعري "

اقترب سيف بحذر وقال:

" دعيني أساعدك "

وبتركيز شديد بدأ يحرر الخصلات العالقة دون أن يتسبب لها بأي أذى

أما ليان فكانت تراقب الموقف بصمت وقد ازداد ارتباكها من قربه المفاجئ ومن هدوئه في التعامل معها

وبعد لحظات قصيرة تراجع خطوة إلى الخلف وقال مبتسماً:

" انتهيت... "

تنفست ليان براحة ثم قالت:

" شكراً لك "

تردد سيف للحظة قبل أن يسأل:

" هل ستسمحين لي بالحصول على رقم هاتفك ؟"

بقيت صامتة لثوانٍ وكأنها تزن القرار بعناية ثم قالت أخيراً:

" حسناً "

لم يصدق سيف أنه سمع تلك الكلمة حقاً فسارع إلى حفظ رقمها واتصل بها للتأكد منه وما إن رن هاتفها حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة:

" سأتصل بك" .....قالها بثقة واضحة

ولأول مرة منذ أن عرفته ابتسمت له ليان بلطف ثم قالت :

" إلى اللقاء "

استدارت لتغادر لكن سيف ناداها سريعاً:

" والورد ؟"

توقفت ونظرت إلى الباقة التي نسيها بين يديه فأخذتها منه وشكرته بهدوء

ثم ركبت سيارتها...

ظل سيف واقفاً يراقبها للحظات قبل أن يلوح لها مودعاً وكانت السعادة تملأ ملامحه بشكل لم يره فيه أحد منذ سنوات

ثم استدار نحو سيارته وغادر مسرعاً باتجاه مدينة النهر حيث مقر شركته الضخم الذي يطل على قلب المدينة المالي

أما ليان فبقيت داخل سيارتها لدقائق طويلة بعد رحيله، كانت تراقب الطريق الذي اختفى فيه من خلال المرآة الأمامية ثم أنزلت نظرها إلى باقة الورود الحمراء بين يديها

اقتربت منها ببطء واستنشقت عبيرها الطبيعي العذب فارتسمت على شفتيها ابتسامة مشرقة لم تشعر بها منذ الأمس

ابتسامة جعلتها تدرك أن شيئاً ما بدأ يتغير داخلها...شيئاً لم تستطع مقاومته مهما حاولت

******

و بعد مده من الوقت توقفت سيارة البنتلي السوداء أمام مقهى الساحل المطل على البحر ثم نزلت ليان بخطوات هادئه بفستانها الاحمر الذي يبرز جمالها الطبيعي

وما إن دخلت المقهى حتى لمحت ياسمين الجالسه على احد الطاولات الزجاجية المطلة على البحر

نهضت ياسمين فور رؤيتها واتجهت نحوها بابتسامة واسعة

تبادلتا التحية والعناق قبل أن تضيق ياسمين عينيها متظاهره بالانزعاج:

"أتعلمين أنني بدأت أفقد الأمل فيك؟"

رفعت ليان حاجبها باستغراب مصطنع:

"ولماذا كل هذا الظلم؟"

تنهدت ياسمين وهي تعود إلى مقعدها:

" لأنك المرأة الوحيدة التي لا تلتزم بمواعيدها ؟"

ضحكت ليان وهي تجلس أمامها:

" إذاً لا يزال أمامك عمر كامل لتعتادي الأمر "

هزت ياسمين رأسها باستسلام:

" مستحيل.... هذا متعب جداً"

ضحكت ليان أكثر قبل أن تلقي نظرة سريعة حولها ثم سألت:

" و أين بسمة ؟"

ارتشفت ياسمين قليلاً من قهوتها ثم قالت:

" اختفت مع رجل جديد....أعتقد أنه الرقم الخامس عشر هذا الشهر ورغم ذلك ما زالت تؤكد أنها لم تجد الشخص المناسب "

وضعت ليان يدها فوق جبينها متظاهرة بالصدمة:

" يا لها من مأساة...

ثم تابعت ساخرة:

" أنتما تمضيان نصف وقتكما في محاولة إقناعي بالحب والزواج بينما بسمة نفسها لا يعجبها أحد !!! أليس من المفترض أن تنقذيها أولاً ؟"

انفجرت ياسمين ضاحكة:

" معك حق....لكن عنادك يجعل المهمة أكثر إغراءً "

ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي ليان قبل أن تسقط عيناها دون وعي نحو البحر، وفجأة خفتت ابتسامتها قليلاً..

لاحظت ياسمين ذلك فوراً فقالت بنبرة أكثر جدية:

" بالمناسبة......سافر خالي وخالتي الليلة الماضية أليس كذلك؟"

أومأت ليان برأسها:

" نعم....سافرا إلى سويسرا "

ومع أن الإجابة كانت بسيطة إلا أن شيئاً ما في صوتها بدا مختلفاً

انتبهت ياسمين لذلك... فرأت صديقتها تحدق في الأفق البعيد بشرود واضح

ولوحت بيدها أمام وجهها:

" ليان....أين ذهبت؟! "

رمشت ليان عدة مرات وكأنها عادت من مكان بعيد ثم التفتت إليها:

" ماذا؟"

ابتسمت ياسمين:

" هذا ما أريد معرفته... ما الذي يشغل بالك؟!

ترددت ليان قليلاً قبل أن تقول:

" لا أعلم....لكنني منذ أن ودعتهما في المطار أشعر بانقباض غريب في صدري، كأن شيئاً ما ليس على ما يرام "

حاولت ياسمين تبديد قلقها:

" هذا طبيعي....أنت شديدة التعلق بهما...خصوصاً أنك ابنتهما الوحيدة "

لكن ليان هزت رأسها ببطء:

" لا....ليس هذا ما أعنيه....لقد سافرا عشرات المرات من قبل ولم أشعر بشيء كهذا أبداً ....

تنهدت ثم أضافت بصوت خافت:

" أتمنى فقط أن يعودا بخير "

ساد الصمت بينهما للحظات ثم حاولت ليان طرد تلك الأفكار من رأسها فقالت فجأة:

"سأخبرك بشيء ...

رفعت ياسمين فنجان القهوة إلى شفتيها:

" أنا أستمع...

مالت ليان نحوها قليلاً:

"لقد رأيت سيف اليوم"

وفي اللحظة نفسها تشردقت ياسمين بقوتها حتى كادت تسقط القهوة من يدها

وبدأت تسعل وسط ذهول واضح:

" ما الذي قلته للتو؟! "

ضحكت ليان وهي تدفع كأس الماء نحوها:

" اهدئي.... لن أموت قبل أن أكمل القصة "

التقطت ياسمين أنفاسها بصعوبة:

" يا إلهي ... هل تواعدين احدهم ؟"

ابتسمت ليان بخبث ثم تابعت:

" ليس بعد ....و لكنني أتحدث عن الرجل نفسه....وسيم ذلك الحفل "

اتسعت عينا ياسمين أكثر:

" آه....إذاً اسمه سيف "

ثم مالت بجسدها كله نحو الطاولة حتى كادت تسقط من فوق الكرسي من شدة الفضول وأردفت بصوت خافت متحمس:

" والآن أخبريني فوراً كيف قابلته ؟ وماذا قال ؟ وكيف حدث الأمر؟ ولا تتركي أي تفصيل صغير ؟.... لأنني أقسم أنني لن أسمح لك بتجاوز أي كلمة "

ضحكت ليان وهي ترى الحماس المشتعل في عيني ابنة خالها بينما لم تكن تعلم أن هناك في تلك اللحظة شخصاً آخر يفكر بها بالطريقة نفسها تماماً

وفي الطرف الآخر من مدينة النهر كان سيف يجلس داخل مكتبه الفخم في أعلى طوابق برج الزين الزجاجي وأمام عينيه لم تكن تظهر عقود الشركات ولا أرقام الصفقات الضخمة

بل كانت تظهر فتاة ذات عينين سوداوين سرقتا منه هدوءه للمرة الأولى في حياته

فيا تُرى أيهما كان يفكر بالآخر أكثر في تلك اللحظة؟....

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 221

    وبعد شهر واحد فقط كان الربيع قد بسط عباءته الخضراء فوق بلاد الشمال وازدانت مدينة النسيم بأشجارها المزهرة ونسائمها العليلة وكانت الأرض كلها وكأنها تحتفل مع عاشقين انتظرا السعادة أعواماً طويلة وقد تم عقد قران لوتشيانو ويارا في احتفال راقي خطف الأنظار ووقف سيف إلى جانب لوتشيانو شاهداً على عقده بينما كانت ليان تحتضن يارا بسعادة صادقة وقد شعرت أخيراً أن الرجل الذي أنقذها من انهيارها وجد المرأة التي أحبته كما يستحق، وبعد أيام قليلة بدأت الاستعدادات لأكثر حفل زفاف انتظرته المدينة كلها حفل زفاف سيف وليان. ولم يكن المكان قاعة فاخرة ولا قصراً من قصور الأثرياء بل كان المكان الذي حفظ أسرارهما كلها... ساحل مدينة النسيم. هناك حيث تعاهدا أول مرة وهناك حيث افترقا وهناك حيث جلس سيف ثلاثة أعوام يحدق في البحر منتظراً معجزة لا يعلم أنها ستأتي يوماً وهناك حيث ركضت ليان إليه باكية بعدما كاد يتمزق قلبها من فكرة فراقه مره اخرى، وهناك حيث عاد قلباهما للحياة من جديد. ومع غروب الشمس امتدت منصة زجاجية طويلة فوق الرمال البيضاء حتى لامست مياه البحر الصافية وكانت آلاف الشموع الكريستالية تحيط بالمكان فيما تد

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 220

    كانت ليان تراقب ظهره وهو يبتعد عنها خطوةً بعد أخرى، وكل خطوة كان يخطوها سيف كانت تشعر وكأنها تنتزع جزءًا من قلبها، حتى لم تعد قادرة على احتمال ذلك الوجع الذي حملته في صدرها ثلاثة أعوام كاملة، فانفجرت الكلمات منها قبل أن تستطيع منعها، وارتفع صوتها مرتجفًا يخترق سكون الساحل: "لا... لم أوافق." توقف سيف في مكانه فجأة، وكأن الزمن قد تجمد من حوله، ولم يجرؤ على الالتفات في البداية، بينما كانت أنفاسه تتلاحق بعنف، وقد أغرقت الدموع وجنتيه حتى ابتلت لحيته الخفيفة بها. استدار إليها ببطء، وعيناه المرتجفتان تبحثان عن الحقيقة في وجهها. أما ليان، فلم تعد تخفي دموعها، بل كانت تنظر إليه بعينين امتلأتا بالشوق والندم والحب الذي لم يمت يومًا، ثم همست بصوت اختنق بالبكاء: "ستبقى... حبي الأول... والأخير يا سيف... " ما إن وصلت كلماتها إلى مسامعه حتى انهارت آخر جدران الصبر التي بناها طوال ثلاث سنوات، فانطلق نحوها راكضًا بكل ما أوتي من قوة، وفي اللحظة نفسها ركضت هي نحوه، وكأن روحيهما عادتا أخيرًا لتجدا الطريق إلى بعضهما. اصطدما بعناق عنيف ارتجفت له أجسادهما، عناقٍ اختصر ثلاثة أعوام من الفراق والحرم

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 219

    وفي مساء اليوم ذاته كانت الأضواء الذهبية تنعكس فوق مياه الساحل الهادئة بينما جلس لوتشيانو وليان في أفخم مطاعم المأكولات البحرية المطلة على بحر مدينة النهر وقد انتهيا من تناول عشاء فاخر امتلأت مائدته بأشهى الأطباق البحرية النادرة التي اشتهر بها المطعم ولم يبق أمامهما سوى أكواب شاي الياسمين الساخنة التي كانت تتصاعد منها خيوط البخار برائحة عطرة تبعث شيئًا من السكينة. كانت ليان أكثر هدوءًا من الليلة الماضية بينما كان لوتشيانو يراقبها بين الحين والآخر بعينيه الداكنتين محاولًا الاطمئنان إلى حالتها دون أن يثقل عليها بأسئلته. وبعد دقائق نهض من مقعده بأناقته المعتادة وقال مبتسمًا: "استأذن لدقائق." ابتسمت ليان وأومأت برأسها متابعة احتساء الشاي بينما اتجه هو بخطوات واثقة عبر الممر الطويل المؤدي إلى دورة المياه. كان حضوره يلفت الأنظار أينما مر....قامته الطويلة....بدلته الإيطالية المفصلة بعناية....وسامته الهادئةوهيبته التي لا تحتاج إلى كلمات. حتى إن عدداً من رواد المطعم التفتوا إليه بإعجاب صامت وفي اللحظة التي خرج فيها من الممر الجانبي...اصطدمت به فتاة خرجت مسرعة من دورة مياه السيدات. كادت

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 218

    ارتفع رأس الرجل الذي كان يضرب الماء بعنف في اللحظة نفسها التي رفعت فيها ليان رأسها من بين الأمواج الهادئة وما إن اصطدمت عيناهما حتى تجمد الزمن بينهما وكأن الأعوام الثلاثة التي افترق فيها قلباهما قد انهارت دفعة واحدة في تلك الثانية. كان هو..." سيف " اتسعت عينا ليان حتى انعكس الذهول فيهما بوضوح وارتجفت أنفاسها بينما شعرت بقلبها يهوي بعنف داخل صدرها ولم تصدق أن القدر ساقه إليها في هذا المكان الذي شهد احدى اجمل ذكرياتهم .. أما سيف فقد بقي يحدق فيها كأنه يخشى أن يرمش فتختفي من أمامه مرة أخرى وقد ارتسمت على ملامحه صدمة ممزوجة بشوق أنهكه ثلاث سنوات كاملة حتى همس باسمها بصوت خرج مبحوحًا مرتعشًا يكاد لا يُسمع: "ليان..." لكنها ما إن استعادت وعيها حتى أشاحت وجهها سريعًا كأنها تهرب من عينيه قبل أن تهرب من المكان كله ثم دفعت جسدها داخل الماء بقوة وأخذت تسبح مبتعدة عنه بأقصى ما تستطيع. انتفض سيف من مكانه وكأنه استيقظ من حلم طويل ثم اندفع خلفها يسبح بكل ما أوتي من قوة وهو يهتف بصوت اختلط برجاء موجع: "ليان... توقفي... أرجوك." لكنها لم تلتفت.....كانت ذراعاها تشقان الماء بسرعة بينما يخفق قلبها

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 217

    وبعد وقتٍ أمضاه المدعوون في أجواءٍ مفعمة بالفرح والبهجة بدأت القاعة الكبرى تفرغ شيئًا فشيئًا بعدما اتجه الجميع إلى قاعة الطعام الفاخرة حيث امتدت موائد البوفيه المفتوح بأطباقها الفاخرة التي عكست بذخ المناسبة وأناقتها بينما مالت ليان قليلًا نحو لوتشيانو وهمست بصوتٍ خافت امتزج فيه الإرهاق بشيءٍ من الضيق: "سأخرج قليلًا إلى قاعة المسبح المجاورة... أشعر أنني بحاجة إلى بعض الهواء." رفع لوتشيانو عينيه إليها فورًا وقد التقط ما يختبئ خلف ابتسامتها الهادئة من اضطراب فسألها بنبرة تحوي الاهتمام: "هل حدث شيء يا ليان." هزت رأسها ببطء ثم قالت وهي تتجنب النظر إلى عينيه: "لا... أشعر بالاختناق فحسب." أومأ لها بتفهم وهو يتابعها بعينيه حتى ابتعدت ثم عاد يحتسي رشفة صغيرة من كأسه بوقاره المعتاد غير أن انتباهه لم يغادرها لحظة. أما في الطرف الآخر من القاعة فقد كان سيف يقف صامتًا كتمثالٍ نُحت من الألم وقد بقيت عيناه معلقتين بها منذ لحظة دخولها ولم تستطع أي ضحكة أو حديثٍ يدور حوله أن ينتزع انتباهه عنها بينما كانت أصابعه تنقبض حول كأسه بقوة حتى ابيضت مفاصلها وكانت أنفاسه تخرج ثقيلة كأنها تحمل فوق صد

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 216

    في مساءٍ اكتسى ببريق الأضواء الفاخرة التي غمرت مدينة النسيم وقفت ليان أمام المرآة الطويلة في جناحها تتأمل انعكاس صورتها بصمت.... بينما كان لوتشيانو الصغير يدور حولها ضاحكًا بثيابه الجديدة التي فُصِّلت له على عجل خلال ساعات قليلة بعدما أحضرت أشهر خياط إلى الفيلا ليصنع له بدلة رسمية سوداء تناسب هيبته الصغيرة وقد التف القماش الفاخر حول جسده الطفولي بإتقان بينما لمع الحذاء الجلدي الأسود في قدميه الصغيرتين فبدا كأمير صغير خرج من إحدى الحكايات الإيطالية العريقة وكانت خصلات شعره السوداء الناعمة وعيناه الداكنتان تزيدانه وسامةً تخطف الأنظار منذ اللحظة الأولى.أما ليان فقد ارتدت الفستان الذي أرسله إليها لوتشيانو داخل صندوق فاخر يليق بها وكان الفستان بلون البحر التركوازي الغامق من درجات اللون الازرق يلتف حول جسدها برقة ويكشف عن كتفيها وعنقها الأبيض الطويل بتصميم باكلس بينما ازدانت منطقة صدره بحبات اللؤلؤ الطبيعي التي انعكست عليها الإضاءة كنجوم صغيرة، كان الفستان قصير فقد أبرز ساقيها الناعمتين اللتين زادهما الحذاء اللؤلؤي أناقةً وسحرًا ثم رفعت شعرها في تسريحة بسيطة أظهرت ملامح وجهها الهادئة ا

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 4

    لكن الكلمات توقفت على شفتيها فوراً لأن الشخص الذي كان يقف خلفها لم يكن غريباً، كانت تعرف ذلك الوجه وتلك العينين وذلك الحضور الذي استطاع أن يعلق في ذاكرتها رغم أنها لم تره سوى مرة واحدة أما سيف فقد رفع يديه مباشرة في إشارة اعتذار وهو يقول بهدوء: آسف.....لم أقصد إخافتك اتسعت عينا ليان وهي تنظر إ

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 3

    انتهى الاجتماع أخيراً و بدأ مسؤولو الأقسام بمغادرة القاعة واحداً تلو الآخر بينما بقي سيف في مكانه للحظات يحاول استعادة بعض من هدوئه كانت إيمي تقف بالقرب منه تحمل جهازها اللوحي بانتظار أي تعليمات أخيرة، فقالت باحترام: سيدي هل تريد شيئاً آخر أمال سيف جسده إلى الخلف فوق المقعد وفرك صدغيه بإرهاق

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 2

    في مدينة النهر انعكست أشعة الشمس على الواجهات الزجاجية للفلل الفاخرة المنتشرة على امتداد التلال الهادئة خرج سيف الزين من حمامه الخاص بعد استحمام منعش وقد لف الجزء السفلي من جسده بمنشفة بيضاء بينما كانت قطرات الماء لا تزال عالقة بخصلات شعره الداكنة توجه بخطوات هادئة نحو غرفة الملابس الواسعة الملح

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 1

    انفتح باب الغرفه فجأة لتدخل ياسمين العزام تتبعها بسمة المنصوري وكلتاهما ترتديان فساتين أنيقة وقد بدت على وجهيهما علامات الاستعجال كانت ليان الراشد تقف أمام المرآة الكبيرة في جناحها الفخم وقد انسكبت أضواء الثريات الكريستالية على فستانها اللؤلؤي انسدل القماش الناعم حول جسدها الرشيق بانسياب اخّاذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status