Share

الفصل 5

Penulis: Samar
last update Tanggal publikasi: 2026-03-31 03:41:36

استيقظت مدينة النسيم على صباح مشرق تلألأت فيه أشعة الشمس فوق القصور والفلل الفاخرة المنتشرة بين التلال الخضراء المطلة على البحر بينما كانت ڤيلا الراشد تبدو أكثر هدوءاً من المعتاد بعد سفر كمال الراشد وزوجته دلال في الليلة السابقة

خرجت ليان من الفيلا بخطوات هادئة وهي ترتدي فستاناً أحمر قصيراً فضفاضاً التف حول عنقها بأناقة بسيطة بينما زاد الصندل الأبيض وحقيبتها البيضاء الفاخرة من إشراقة حضورها وكانت خصلات شعرها الداكن تنساب برقة فوق كتفيها

إلا أن ملامحها الجميلة لم تستطع إخفاء ذلك الشرود الذي سكن عينيها منذ وداع والديها في المطار و قد بدت في مزاج سيء..

كانت على وشك الوصول إلى سيارتها البنتلي السوداء اللامعة التي وقفت أمام المدخل الرئيسي للفيلا حين سمعت صوتاً رجولياً عميقاً يناديها

" صباح الخير ليان "

توقفت في مكانها والتفتت بسرعة نحو مصدر الصوت وما إن وقعت عيناها عليه حتى اتسعتا بدهشة

كان سيف يقف بالقرب من سيارة رولز رويس سوداء فاخرة تحمل طابعاً ملكياً مهيباً وبين يديه باقة كبيرة من الورود الحمراء

" أنت "

قالتها ليان بذهول قبل أن تتأفف:

" سيد سيف هذا مزعج جداً....هل تلاحقني ؟ ثم كيف عرفت عنوان منزلي؟"

اقترب سيف بخطوات هادئة وقدم إليها باقة الورود قائلاً:

" لأنني لم أستطع التوقف عن التفكير بك...وأخبرتك سابقاً أنني مهتم بك ومن السهل أن أصل إلى المعلومات التي أريدها "

لم يعجبها جوابه فاشتعل الغضب داخلها وقالت بصرامة:

" هذا غير مقبول بالنسبة لي ...أرجوك ارحل من هنا....فلست بمزاج جيد للتحدث مع أحد"

ثم استدارت متجهة نحو سيارتها لكن سيف لم يتراجع بل قال بنبرة أكثر

جدية:

" ليان انتظري "

التفتت نحوه مجدداً لتجده ينظر إليها بثبات غير معتاد وقال:

"أنا لا أفعل هذا بدافع التسلية...ولا لأنني أبحث عن مغامرة عابرة...أنا مهتم بك حقاً....وأشعر أنني لا أريد أن أضيع فرصة التعرف عليك "

ساد الصمت بينهما للحظات وللمرة الأولى وجدت ليان نفسها عاجزة عن تجاهل صدقه رغم أنها حاولت إقناع نفسها بالعكس

تلفتت حولها وكأنها تبحث عن مخرج من ارتباكها فقال سيف بهدوء:

" أعطني فرصة فقط...ثم احكمي علي بنفسك "

نظرت إليه ليان طويلاً وكان عقلها يخبرها أن ترفض لكن شيئاً آخر في داخلها منعها ، فقالت محدثة نفسها:

" إنه جريء بشكل لا يصدق ... و أكثر صديقاً مما توقعت"

قالتها في سرها ....

انتبهت فجأة إلى أنه لا يزال ينتظر جوابها و ينظر الى عينيها بإصرار فقالت وهي تحاول إخفاء ارتباكها:

" يبدو أنك من النوع الذي لا يمل أبداً "

ابتسم سيف ابتسامة هادئة وقال:

" ربما....لكنني لا أتذكر أن أحداً شغل تفكيري كما فعلت أنتِ"

شعرت ليان بأن قلبها يخفق أسرع من المعتاد فأشاحت بنظرها بعيداً ثم قالت بعد تردد:

" حسناً....سأفكر بالأمر"

وبينما كانت تبتعد خطوة صغيرة علقت إحدى خصلات شعرها بأحد أزرار سترته

فتوقفت وهي تقول بضيق خفيف:

" آه...لقد علق شعري "

اقترب سيف بحذر وقال:

" دعيني أساعدك "

وبتركيز شديد بدأ يحرر الخصلات العالقة دون أن يتسبب لها بأي أذى

أما ليان فكانت تراقب الموقف بصمت وقد ازداد ارتباكها من قربه المفاجئ ومن هدوئه في التعامل معها

وبعد لحظات قصيرة تراجع خطوة إلى الخلف وقال مبتسماً:

" انتهيت... "

تنفست ليان براحة ثم قالت:

" شكراً لك "

تردد سيف للحظة قبل أن يسأل:

" هل ستسمحين لي بالحصول على رقم هاتفك ؟"

بقيت صامتة لثوانٍ وكأنها تزن القرار بعناية ثم قالت أخيراً:

" حسناً "

لم يصدق سيف أنه سمع تلك الكلمة حقاً فسارع إلى حفظ رقمها واتصل بها للتأكد منه وما إن رن هاتفها حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة:

" سأتصل بك" .....قالها بثقة واضحة

ولأول مرة منذ أن عرفته ابتسمت له ليان بلطف ثم قالت :

" إلى اللقاء "

استدارت لتغادر لكن سيف ناداها سريعاً:

" والورد ؟"

توقفت ونظرت إلى الباقة التي نسيها بين يديه فأخذتها منه وشكرته بهدوء

ثم ركبت سيارتها...

ظل سيف واقفاً يراقبها للحظات قبل أن يلوح لها مودعاً وكانت السعادة تملأ ملامحه بشكل لم يره فيه أحد منذ سنوات

ثم استدار نحو سيارته وغادر مسرعاً باتجاه مدينة النهر حيث مقر شركته الضخم الذي يطل على قلب المدينة المالي

أما ليان فبقيت داخل سيارتها لدقائق طويلة بعد رحيله، كانت تراقب الطريق الذي اختفى فيه من خلال المرآة الأمامية ثم أنزلت نظرها إلى باقة الورود الحمراء بين يديها

اقتربت منها ببطء واستنشقت عبيرها الطبيعي العذب فارتسمت على شفتيها ابتسامة مشرقة لم تشعر بها منذ الأمس

ابتسامة جعلتها تدرك أن شيئاً ما بدأ يتغير داخلها...شيئاً لم تستطع مقاومته مهما حاولت

******

و بعد مده من الوقت توقفت سيارة البنتلي السوداء أمام مقهى الساحل المطل على البحر ثم نزلت ليان بخطوات هادئه بفستانها الاحمر الذي يبرز جمالها الطبيعي

وما إن دخلت المقهى حتى لمحت ياسمين الجالسه على احد الطاولات الزجاجية المطلة على البحر

نهضت ياسمين فور رؤيتها واتجهت نحوها بابتسامة واسعة

تبادلتا التحية والعناق قبل أن تضيق ياسمين عينيها متظاهره بالانزعاج:

"أتعلمين أنني بدأت أفقد الأمل فيك؟"

رفعت ليان حاجبها باستغراب مصطنع:

"ولماذا كل هذا الظلم؟"

تنهدت ياسمين وهي تعود إلى مقعدها:

" لأنك المرأة الوحيدة التي لا تلتزم بمواعيدها ؟"

ضحكت ليان وهي تجلس أمامها:

" إذاً لا يزال أمامك عمر كامل لتعتادي الأمر "

هزت ياسمين رأسها باستسلام:

" مستحيل.... هذا متعب جداً"

ضحكت ليان أكثر قبل أن تلقي نظرة سريعة حولها ثم سألت:

" و أين بسمة ؟"

ارتشفت ياسمين قليلاً من قهوتها ثم قالت:

" اختفت مع رجل جديد....أعتقد أنه الرقم الخامس عشر هذا الشهر ورغم ذلك ما زالت تؤكد أنها لم تجد الشخص المناسب "

وضعت ليان يدها فوق جبينها متظاهرة بالصدمة:

" يا لها من مأساة...

ثم تابعت ساخرة:

" أنتما تمضيان نصف وقتكما في محاولة إقناعي بالحب والزواج بينما بسمة نفسها لا يعجبها أحد !!! أليس من المفترض أن تنقذيها أولاً ؟"

انفجرت ياسمين ضاحكة:

" معك حق....لكن عنادك يجعل المهمة أكثر إغراءً "

ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي ليان قبل أن تسقط عيناها دون وعي نحو البحر، وفجأة خفتت ابتسامتها قليلاً..

لاحظت ياسمين ذلك فوراً فقالت بنبرة أكثر جدية:

" بالمناسبة......سافر خالي وخالتي الليلة الماضية أليس كذلك؟"

أومأت ليان برأسها:

" نعم....سافرا إلى سويسرا "

ومع أن الإجابة كانت بسيطة إلا أن شيئاً ما في صوتها بدا مختلفاً

انتبهت ياسمين لذلك... فرأت صديقتها تحدق في الأفق البعيد بشرود واضح

ولوحت بيدها أمام وجهها:

" ليان....أين ذهبت؟! "

رمشت ليان عدة مرات وكأنها عادت من مكان بعيد ثم التفتت إليها:

" ماذا؟"

ابتسمت ياسمين:

" هذا ما أريد معرفته... ما الذي يشغل بالك؟!

ترددت ليان قليلاً قبل أن تقول:

" لا أعلم....لكنني منذ أن ودعتهما في المطار أشعر بانقباض غريب في صدري، كأن شيئاً ما ليس على ما يرام "

حاولت ياسمين تبديد قلقها:

" هذا طبيعي....أنت شديدة التعلق بهما...خصوصاً أنك ابنتهما الوحيدة "

لكن ليان هزت رأسها ببطء:

" لا....ليس هذا ما أعنيه....لقد سافرا عشرات المرات من قبل ولم أشعر بشيء كهذا أبداً ....

تنهدت ثم أضافت بصوت خافت:

" أتمنى فقط أن يعودا بخير "

ساد الصمت بينهما للحظات ثم حاولت ليان طرد تلك الأفكار من رأسها فقالت فجأة:

"سأخبرك بشيء ...

رفعت ياسمين فنجان القهوة إلى شفتيها:

" أنا أستمع...

مالت ليان نحوها قليلاً:

"لقد رأيت سيف اليوم"

وفي اللحظة نفسها تشردقت ياسمين بقوتها حتى كادت تسقط القهوة من يدها

وبدأت تسعل وسط ذهول واضح:

" ما الذي قلته للتو؟! "

ضحكت ليان وهي تدفع كأس الماء نحوها:

" اهدئي.... لن أموت قبل أن أكمل القصة "

التقطت ياسمين أنفاسها بصعوبة:

" يا إلهي ... هل تواعدين احدهم ؟"

ابتسمت ليان بخبث ثم تابعت:

" ليس بعد ....و لكنني أتحدث عن الرجل نفسه....وسيم ذلك الحفل "

اتسعت عينا ياسمين أكثر:

" آه....إذاً اسمه سيف "

ثم مالت بجسدها كله نحو الطاولة حتى كادت تسقط من فوق الكرسي من شدة الفضول وأردفت بصوت خافت متحمس:

" والآن أخبريني فوراً كيف قابلته ؟ وماذا قال ؟ وكيف حدث الأمر؟ ولا تتركي أي تفصيل صغير ؟.... لأنني أقسم أنني لن أسمح لك بتجاوز أي كلمة "

ضحكت ليان وهي ترى الحماس المشتعل في عيني ابنة خالها بينما لم تكن تعلم أن هناك في تلك اللحظة شخصاً آخر يفكر بها بالطريقة نفسها تماماً

وفي الطرف الآخر من مدينة النهر كان سيف يجلس داخل مكتبه الفخم في أعلى طوابق برج الزين الزجاجي وأمام عينيه لم تكن تظهر عقود الشركات ولا أرقام الصفقات الضخمة

بل كانت تظهر فتاة ذات عينين سوداوين سرقتا منه هدوءه للمرة الأولى في حياته

فيا تُرى أيهما كان يفكر بالآخر أكثر في تلك اللحظة؟....

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 192

    في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس تتسلل عبر نوافذ المبنى الفاخر عندما دوّت طرقات متلاحقة فوق باب شقة ماتيو، طرقات سريعة وعصبية أوحت منذ اللحظة الأولى بأن صاحبها لا يملك ذرة واحدة من الصبر.تململ ماتيو بانزعاج قبل أن ينهض من فراشه متثاقلاً، ثم اتجه نحو الباب وفتحه بعينين نصف مغمضتين من أثر النوم، وما إن وقعت عيناه على الزائرة حتى انعقد حاجباه وقال بصوت منخفض خشن:"ما الذي جاء بكِ إلى هنا منذ الصباح الباكر يا ليلى؟"لكن ليلى لم تبدِ أي اهتمام بسؤاله، بل تجاوزته مباشرة ودفعته جانباً ودخلت الشقة بخطوات سريعة.زفر ماتيو بضيق وأغلق الباب خلفها دون أن ينتبه هو ولا ليلى إلى ذلك الظل الطويل الذي كان يتبعها منذ خروجها من منزلها.كان لوتشيانو.وقف في نهاية الدرج من الاعلى الذي يقود الى الممر الذي انفتح فيه باب المصعد وعيناه تراقبان الباب المغلق ببرود قاتل، لكنه ما إن سمع صوت ماتيو حتى تبدلت ملامحه فجأة، واشتد التوتر في فكه حتى برزت عضلاته بوضوح.لقد ظن أنه مستعد لكل شيء إلا أنه لم يكن مستعداً لهذا.أطبق أسنانه بقوة ثم صعد بخطوات ثقيلة، وكأن الغضب وحده كان يدفعه إلى الأعلى.لكن قبل أن يصل إلى

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 191

    أغلق سيف باب غرفة الاستحمام خلفه حتى اندفع نحو المياه الباردة وكأنها طوق النجاة الوحيد القادر على انتشاله من ذلك الاضطراب الذي اجتاحه، فوقف تحت اندفاع الماء محاولاً اطفاء حرارته، بينما كانت قطرات الماء تنساب فوق كتفيه وشعره الداكن دون أن تنجح في إخماد الرغبه التي كانت تشتعل داخله شيئاً فشيئاً. أغمض عينيه بقوة وزفر أنفاساً حارة وهو يسند كفيه إلى الجدار الرخامي أمامه، ثم مرر يده بين خصلات شعره المبتلة وأعادها إلى الخلف في محاولة يائسة لاستعادة سيطرته على نفسه و لكن بلا جدوى فقد كان ينتصب جسده بقوه وبعد دقائق طويلة أدرك أن البقاء تحت الماء لن يغير شيئاً، فغادر غرفة الاستحمام واتجه إلى غرفته الواسعة التي كان الهواء البارد يتدفق فيها من أجهزة التكييف، إلا أن ذلك لم ينجح في تهدئة ملامحه المتوترة ولا في تخفيف الاحمرار الذي بدأ يظهر فوق وجهه. في الأسفل كانت ليان قد انتبهت إلى غيابه المفاجئ، فبحثت عنه بعينيها بين الحاضرين قبل أن تتوجه إلى فارس وتسأله بقلق: "هل رأيت سيف؟" فأجابها بعد لحظة تفكير: "نعم، رأيته يدخل الفيلا منذ نحو ربع ساعة." ازداد قلقها أكثر، فاستأذنت منه واتجهت نح

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 190

    ومع حلول نهاية الأسبوع، كانت الحديقة الخلفية الفاخرة في فيلا الزين تكتسي بأجواء هادئة على غير المعتاد، فلم يكن هناك صخب حفلات الزفاف الكبيرة ولا الأضواء الصاخبة التي اعتادت العائلات الثرية إقامتها، بل اقتصر الأمر على عدد محدود من المقربين والأصدقاء، بناءً على رغبة سيف الذي تعمد أن يبقي زواج روان بعيداً عن أعين الناس وألسنتهم، حتى لا تنتشر الأخبار سريعاً وتصبح حديث المجتمع. جلس الجميع فوق المقاعد الفاخرة المصطفة حول الممر الذي زينته الورود البيضاء، وكان هشام ورائد وفارس يتبادلون الأحاديث الخافتة، بينما جلست بسمة وياسمين ولارا بالقرب منهم، أما سيف فقد جلس إلى جانب ليان، ولم يكن يرفع عينيه عنها إلا ليعود وينظر إليها مجدداً، وكأن الأيام الماضية جعلته أكثر تعلقاً بها من ذي قبل، فيما جلست نجوى بصمت يكسو ملامحها التعب والحزن، وإلى جانبها دلال وزوجها كمال الراشد اللذان كانا يتابعان الاستعدادات بهدوء. ولم تمض دقائق حتى وصلت ليلى برفقة جيهان، فاتجهتا نحو المقاعد المجاورة لسيف وليان، وما إن جلستا حتى شعرت ليان بذلك الضيق الخفي الذي كان يزورها كلما وجدت ليلى بالقرب منه، ورغم أنها حاولت أل

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 189

    كان الشوق المشتعل في عينيه الحادتين أكثر وضوحاً من أي شيء آخر، ابتسم سيف ابتسامة صغيرة فيها الحنين والألم وهمس بصوت خافت مرتجف: "لياني..." ارتعشت شفتيها الجميلتان دون إرادة منها، بينما همست بعدم تصديق وقد انعكس الذهول على وجهها الناعم: "سيف...؟!" ثم استعادت شيئاً من تماسكها وسألته بثبات رغم رجفة قلبها العنيفة: "ما الذي جاء بك إلى هنا؟" تأملها سيف للحظات طويلة وكأنه يروي ظمأ روحه من مجرد النظر إليها، ثم قال بصوت يحمل من الشوق ما يكفي لإذابة أقسى القلوب: "جئت لأنني أحبك يا ليان، ولأن فكرة أنك تتألمين وحدك بينما أبقى بعيداً عنك كانت أمراً لا أستطيع احتماله، جئت لأنني لا أعرف كيف أعيش بينما أنت غاضبة مني." شعرت ليان بأن قلبها يخونها، فحاولت بسرعة إغلاق الباب في وجهه خوفاً من ضعفها أمامه، إلا أن سيف وضع قدمه مانعاً الباب من الانغلاق، ثم نظر إليها بعينين متوسلتين وقال بحرقة: "لا تفعلي هذا بنا يا ليان، أرجوك... أعلم أنني أخطأت، وأعلم أنني أحرجتك، لكنني لم أخفِ عنك شيئاً لأنني لا أحبك أو لأنني أردت خداعك، بل لأن خوفي من خسارتك كان أكبر من قدرتي على التفكير بعقلانية." كانت ا

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 188

    وقبل أن يترجل سيف من سيارته التفت للخلف لا ارادياً ليتأكد من اغلاق النوافذ ثم لمح شيئاً أسود منزلقاً أسفل المقعد الخلفي فانعقد ما بين حاجبيه وانحنى على الفور ليلتقطه، ضغط على الشاشة فاتسعت عيناه قليلاً، لقد كان هاتف روان الذي ظهرت على شاشته صورة قديمة تجمعه بروان في طفولتهما حيث كان يحتضنها ببراءة وهما يبتسمان أمام عدسة الكاميرا وقد تزين وجهها بضحكة صافية لم تعرف الجنون الذي سيأكل قلبها يوماً زفر بضيق وأغمض عينيه لبرهة ثم تمتم لنفسه: "تباً لك يا روان... وتباً لهذا الحب الأحمق الذي دمرك...." ثم ضيّق عينيه وقد سرى التوتر في اوصاله قائلاً: " سأرى ان كانت قد ارسلت الصور الى ليان اوّلاً " حاول فتح الهاتف لكن كلمة المرور منعته من الدخول فأخذ نفساً عميقاً وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعره السوداء ثم قال بيأس: "هذه آخر محاولة..." وبدافع غريزي لم يفهمه كتب تاريخ ميلاده الخاص، وفي اللحظة التالية انفتح الهاتف... تجمد سيف مكانه واتسعت عيناه بصدمة خافتة بينما هبط شيء ثقيل فوق قلبه فقد كان يعلم جيداً ماذا يعني أن تجعل فتاة كلمة مرورها تاريخ ميلاد رجل أحبته بجنون ابتلع ريقه بصعوبة وهمس بأس

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 187

    ما إن أغلق الباب الضخم خلف سيف حتى ارتجف الرجل المقيد فوق الكرسي بعنف وقد شحب وجهه بالكامل حين رأى ذلك الرجل الطويل الوسيم يتقدن نحوه بخطوات بطيئة بينما كانت عيناه السوداوان تحملان غضباً مخيفاً لم يعرف الرحمة في تلك اللحظة فصرخ السائق بخوف وجسده يرتجف: "أرجوك يا سيدي استمع إلي أولاً ودعني أشرح لك" لكن الكلمات لم تجد طريقها إلى أذن سيف الذي كان يعيش جحيماً يشتعل في صدره، فاندفع ولكمه بقوه على وجهه ثم أمسك بمقدمة الكرسي بيديه القويتين ودفعه بقوة هائلة جعلت الرجل يسقط أرضاً مع الكرسي الذي كان مقيداً إليه وسط صرخة ألم خرجت من أعماقه انحنى سيف نحوه وقد برزت عروق عنقه من شدة الغضب وأمسك بشعره بعنف ثم ضرب رأسه على الارض بقوه وهو يقول بصوت أجش مخيف: "أي تفسير تظن أنه سيغير ما حدث أيها الحقير" كان الرجل يتأوه من الألم ويحاول التقاط أنفاسه بينما أمسكه سيف من ياقة ثيابه ثم هتف بغضب : "هل كنت بحاجة إلى عقل كي تعرف أن الفتاة العاجزة التي وثقت بك لا يجوز أن تُستغل" فلكمه مره اخرى ثم سقط الرجل مجدداً فوق الأرض وهو يأن ثم قال بصعوبة: "أنت لا تعرف الحقيقة" تجمدت ملامح سيف للحظة ثم قبض على عنق

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 79

    قبل ليلتين من انقضاء شهر أيّار، كان البحر أكثر هدوءًا من المعتاد… وكأنّه يستعدّ لاحتواء ما لا يُقال.جلس فارس في مقهى الساحل، يحتسي قهوته ببطء، وعيناه شاردتان في الأفق، حين لمح ظلّين يقتربان… ليان وياسمين.في لحظةٍ خاطفة، استقام في جلسته، ورفع يده مناديًا: "ليان… ياسمين!"التفتت ليان، رفعت حاجبيها

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 78

    تراجع سيف خطوةً… ثم أخرى، كأنّ الأرض تسحب ثباته من تحت قدميه. خارت قواه فجأة، ولم يبقَ في عينيه سوى انكسارٍ عارٍ لا يسترُه كبرياءلمع الدمع فيهما، ثم خانته إحداهما، فانحدرت دمعةٌ بطيئة على خدّه، ساخنة كوجعٍ لم يُقالفي المقابل، كانت ليان قد اندفعت نحو سيارتها، أغلقت الباب بقسوة، وانطلقت مسرعة… كأن

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 77

    جلس سيف قبالة بسمه وياسمين على طاولةٍ قريبة من حافة مقهى الساحل، حيث كان هدير الموج يتسلّل بين الكلمات كأنّه شاهدٌ صامت على ما سيُقال. لم يكن الجوّ عاديًا؛ كان مشحونًا بتوترٍ خفيّ، كخيطٍ مشدود ينتظر أن ينقطع. مرّر سيف يده في شعره بتوتر، ثم بدأ حديثه بصوتٍ حاول أن يجعله ثابتًا: "أعتذر عن إزعاجكما…

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 76

    تقدّم فارس بخطواتٍ ثابتة، ممسكًا بيد ليان، بينما كانت هي تسير إلى جانبه كأنها فقدت القدرة على التفكير وجنتاها متوردتان، أنفاسها غير منتظمة، وعيناها تهربان من أي مواجهة… لم تكن تعرف ماذا تقول ولا كيف تبرر شيئًا… هي نفسها لم تفهمه بالكامل وصلا إلى الطاولة...رفعت ياسمين رأسها أولًا، ثم بسمة، لك

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status