LOGIN" أنت تقومين بعمل رائع وجسدك يتمتع بلياقة عالية جداً "
التقطت ليان أنفاسها بعمق ثم اعتدلت واقفة وابتسامة هادئة ترتسم على شفتيها: " هذا بفضلك " هزت المدربة رأسها برفض لطيف وقالت: " وبإرادتك أيضاً فلا أحد يستطيع الاستمرار بهذا الانضباط دون إرادة قوية " ابتسمت ليان بخجل بسيط وهي تلتقط المنشفة لتجفف قطرات العرق الخفيفة عن جبينها، وفي تلك اللحظة تقدمت هنية الخادمة التي تعمل منذ سنوات طويلة في ڤيلا الراشد وهي تحمل زجاجة الماء الخاصة بليان، كانت شرائح الليمون الطازجة تسبح داخل الماء البارد في مشهد منعش توقفت أمامها قائلة باحترام: " تفضلي يا آنستي " ابتسمت ليان لها بلطف: " شكراً يا هنية " انحنت العاملة برأسها وغادرت المكان بهدوء، أما المدربة فقد وقعت عيناها على الزجاجة فقالت بإعجاب: " رائع ....أنت تعتنين بنفسك جيداً " فتحت ليان الزجاجة وأخذت عدة رشفات منعشة قبل أن تغلقها مجدداً ثم قالت مبتسمة: " نعم أحاول " وبعد دقائق قليلة كانت ترافق المدربة بنفسها حتى بوابة الفيلا الرئيسية، تبادلت معها كلمات الوداع المعتادة ثم شاهدت سيارتها وهي تبتعد عن المكان وحين اختفت السيارة عن ناظريها أخفضت رأسها نحو الساعة التي تزين معصمها فاتسعت عيناها قليلاً: " علي أن أذهب لأغتسل وأبدل ملابسي حتى لا أتأخر على موعدي مع الفتيات " استدارت بسرعة واتجهت نحو داخل الفيلا، كان الهدوء يسيطر على الأرجاء بينما انعكست أشعة الشمس عبر النوافذ العالية لتمنح المكان دفئاً محبباً وما إن وضعت قدمها على أول درجات السلم المؤدي إلى الطابق العلوي حتى وصلها صوت تعرفه جيداً صوت يحمل من الحنان ما يكفي ليجعل الابتسامة ترتسم على وجهها تلقائياً: " ليان....أنهيتي تمارينك؟" التفتت فوراً فوجدت والدها كمال الراشد واقفاً في صالة الاستقبال يتابعها بعينيه المليئتين بالفخر والمحبة ابتسمت واتجهت نحوه مباشرة قبل أن تعانقه: " نعم أنهيتها يا أبي " ربت كمال على كتفها بحنان ثم قال: " جيد...بالمناسبة موعد طائرتنا أنا وأمك الليلة، لذلك لا تتأخري وعودي مبكراً " رفعت ليان حاجبيها بفضول ثم ضيقت عينيها مازحة: " إلى أين هذه المرة ؟" ابتسم كمال وهو يجيب: " إلى سويسرا يا جميلتي " شهقت ليان فوراً وهي تضع يدها على صدرها بتذمر مصطنع: " آه يا إلهي....ولن تأخذاني معكما !!" ضحك كمال بصوت مرتفع وهو يهز رأسه: " أنت لا تحبين مرافقة كبار السن " ضحكت ليان بدورها حتى لمعت عيناها: " هذا افتراء واضح " ثم أضافت مبتسمة: " استمتعا إذاً....وأتمنى لكما رحلة موفقة " قبّلت والدها على خده بحب قبل أن تستدير نحو الدرج... تابعها كمال بعينيه وهي تصعد بخفة نحو جناحها، تلك الفتاة التي كان يحملها بين ذراعيه ذات يوم أصبحت اليوم شابة فاتنة تملأ حياته سعادة وتسللت إلى قلبه تلك المشاعر التي يعرفها كل أب عندما يرى أبناءه يكبرون أمام عينيه أسرع مما ينبغي فابتسم بحنان بالغ وهمس لنفسه: " لقد كبرتِ يا صغيرتي " " تُرَى ما الذي يخبئه القدر لعائلة الراشد بعد رحلة سويسرا ؟" انتهى الاجتماع أخيراً و بدأ مسؤولو الأقسام بمغادرة القاعة واحداً تلو الآخر بينما بقي سيف في مكانه للحظات يحاول استعادة بعض من هدوئه كانت إيمي تقف بالقرب منه تحمل جهازها اللوحي بانتظار أي تعليمات أخيرة، فقالت باحترام: سيدي هل تريد شيئاً آخر أمال سيف جسده إلى الخلف فوق المقعد وفرك صدغيه بإرهاق خفيف قبل أن يجيب: لا.....يمكنك المغادرة أومأت برأسها ثم خرجت من القاعة بهدوء، أما سيف فنهض من مكانه واتجه نحو مكتبه الخاص فتح الباب وهو يتوقع أن يجد المكان فارغاً، لكنه توقف للحظة عندما وقعت عيناه على هشام الممدد فوق الأريكة الجلدية الكبيرة وقد غلبه النوم تماماً ابتسم سيف وهز رأسه باستسلام ثم اقترب منه ووكزه بخفة:وقف سيف في نهاية المنصة، كان يرتدي بذلة سوداء صممت خصيصاً له بخياطة إيطالية فاخرة وقد زادت قامته الطويلة هيبة ووسامته التي لم يزدها الزمن إلا نضجاً وكانت عيناه الداكنتان تلمعان بدموع حاول عبثاً أن يخفيها بينما كان إلى جواره أشبينه..." لوتشيانو " وقف لوتشيانو ببدلته السوداء الأنيقة وربطة عنقه الحريرية وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة يملؤها الرضا ولم يكن في قلبه ذرة ندم بل كان يشعر للمرة الأولى أنه سلّم المرأة التي أحبها إلى الرجل الوحيد الذي يستحقها حقاً بينما كانت يارا تمسك بذراعه بفخر وحب وعيناها لا تفارقانه وكأنها تخبره بصمت أنها ستكون وطنه الذي طالما بحث عنه. ثم...انطلقت الموسيقى وساد الصمت وظهر أول الداخلين. كان طفلهما الصغير..." لوتشيانو " ببدلته البيضاء الصغيرة وربطة عنقه الزرقاء وشعره الأسود الناعم الذي ورثه عن والده وعيناه الداكنتان الواسعتان تلمعان ببراءة ساحرة وكان يحمل بين يديه باقة صغيرة من الورود البيضاء أكبر بقليل من كفيه الصغيرتين ويسير بخطوات متعثرة فوق الممر الزجاجي وهو يضحك كلما لوحت له ياسمين أو بسمه أو دلال و نجوى حتى ضحك جميع الحاضرين بعفوية بينما هتف
لم يتحرك في وجهه أي شعور ولم ترتجف له رمش بل ظل واقفاً بهيبته الباردة وملامحه القاسية التي ازدادت صلابة تحت أضواء الفندق الفاخرة ثم نظر إليها نظرة خالية من الرحمة قبل أن يدفعها بطرف حذائه الجلدي الفاخر لتتراجع على الأرض بإهانة جعلتها ترتجف من شدة الذل. قال بصوت منخفض لكنه كان كفيلاً بأن يزرع الرعب في قلبها: " حسناً..." ثم أدار ظهره لها فلم تعد تعني له شيئاً ولو بمقدار ذرة بينما تقدم رجاله الأشداء فوراً يقفون حولها ينتظرون أوامره. قال دون أن يلتفت: "خذوها." اتسعت عينا ليلى بلهفة وهي تظن أن قلبه قد رق أخيراً فارتسمت على شفتيها ابتسامة مرتجفة وهمست لنفسها بسعادة واهية: "لقد سامحني... سأعود إلى القصر... سأعيش هناك كما كنت." أما لوتشيانو فلم يكلف نفسه عناء النظر اليها واكتفى بالدخول إلى سيارته السوداء الفاخرة تاركاً رجاله يقتادونها إلى الطائرة الخاصة المتجهة نحو ميلانو. وبعد دقائق رفع هاتفه واتصل بمساعده المخلص أدريان وما إن جاءه صوته حتى قال ببرود مخيف: "حين تصل ليلى إلى القصر أنزلها إلى القبو السفلي ولا تسمح لها بالخروج مهما حدث واجعل الحراسة عليها أربعاً وعشرين ساعة
شهقت ليان باكية، ورفعت يديها تحتضنان عنقه بقوة، ثم همست وهي تغلق عينيها: "وأنا أيضًا... لم أحب سواك يومًا... حاولت أن أنساك، حاولت كثيرًا... لكنني كنت أعود إليك في كل ليلة... في كل دعاء... وفي كل نبضة من قلبي." عندها شدها سيف إلى صدره مرةً أخرى حتى كادت أنفاسهما تمتزج، وراح يمرر يده بين خصلات شعرها الطويل بحنان، بينما كانت أصابعه ترتجف كما لو أنه يخشى أن تكون تلك اللحظة حلمًا ينتهي إذا أفلتها. ولم يعد أيٌّ منهما قادرًا على التماسك. انفجر الاثنان بالبكاء بين ذراعي بعضهما، بكاءً حمل وجع ثلاث سنوات كاملة، ثلاث سنوات من الفراق والندم والانتظار والحب الذي لم يمت رغم كل ما مرّ به، بينما كانت أمواج البحر تتكسر بهدوء على الشاطئ، وكأنها تشهد أخيرًا عودة قلبين أنهكهما القدر... قبل أن يمنحهما فرصة اللقاء من جديد. همس سيف بحنان في اذنها: " قلت لك .. ما بيننا لم يمت " رفعت ليان رأسها ببطء من فوق صدره، وكانت عيناها الحمراوان من كثرة البكاء معلقتين بعينيه، بينما ظل سيف يحدق فيها بحنانٍ عميق، وكأنه يخشى أن يطرف فيفقدها من جديد، ثم لامس بإبهامه دمعةً علقت على وجنتها ومسحها برفق. ترددت
بقيت ليان تحدق في البحر ولم تلتفت إليه، بينما ارتجفت أصابعها بخفة، ثم قالت بصوت هادئ يخفي بحرًا من المشاعر: "لوتشيانو... رجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وقف إلى جانبي حين كنت محطمة واحتواني حين لم أعد أملك القوة على الوقوف، تحمل ضعفي وتقلباتي ولم يطلب مني شيئًا في المقابل، منحني الأمان حين كنت أخشى العالم كله، لذلك... نعم... أحببته، لكنني ظلمته كثيرًا، ولم أمنحه ما كان يستحقه من قلبٍ كامل، إنه يستحق أن يعيش سعيدًا.. و اريد ان اراه سعيداً" همس سيف وكأن الكلمات مزقت صدره: "إذن... أحببتِه..." تابعت حديثها: " في تلك الليله.. طلب مني الزواج " ساد الصمت بينهما للحظات، ثم قال بصوت أكثر انكسارًا: "ماذا كان جوابك؟" ارتجفت رموش ليان، وشعرت بقلبها يختنق داخل صدرها، رفعت عينيها إليه للحظة، وكانت نظراتها مملوءة بالأسى والحنين والوجع الذي لم تستطع الكلمات التعبير عنه، لكنها لم تنطق بحرف واحد، بل اكتفت بخفض رأسها وأشاحت بوجهها عنه، وكأن الصمت كان أهون عليها من الكذب... وأقسى من الحقيقة. أما سيف، فقد قرأ صمتها على النحو الذي قتل آخر ما بقي فيه من أمل. ابتسم ابتسامة باهتة، ارتجفت
عقد لوتشيانو حاجبيه بلطف وقال بابتسامته الهادئة: "أعتذر... يبدو أنني لم أفهم." ابتسمت بخجل ثم قالت: "لقد رأيتك مساء أمس في حفل زفاف أختي لارا... كنت برفقة الآنسة ليان." رفع حاجبيه قليلًا ثم قال بأدب: "يسرني التعرف إليك... لكنني أعترف أنني لم أنتبه إلى وجودك هناك." وكان صادقًا....ففي تلك الليلة لم يكن يرى سوى ليان. ضحكت الفتاة بخفة وقالت: "لا بأس... كنت أتساءل فقط... هل جئت إلى هنا وحدك؟" أجابها بصوته الرجولي الهادئ: "جئت برفقة ليان." ارتسمت ابتسامة دافئة على شفتيها وتركت ضحكتها أثرًا لطيفًا في نفسه فأدرك دون إنكار أنها فتاة جميلة تتمتع بعفوية محببة. مد يده إليها بأناقة وقال: "لوتشيانو... من ميلانو." وضعت يدها الصغيرة في يده وصافحته قائلة: "وأنا يارا." ابتسم وهو يحرر يدها برفق وقال: "تشرفت بمعرفتك يا يارا... وليان ما تزال تجلس في المطعم إن كنت ترغبين في رؤيتها." أومأت برأسها وقد بدا إعجابها به واضحًا في نظراتها ثم شكرته واتجهت نحو صالة المطعم. وبعد دقائق عاد لوتشيانو إلى الطاولة فوجد يارا قد سبقتْه وجلست إلى جوار ليان بينما كانتا تتبادلان الأحادي
تنهد سيف بإرهاق ثم خلع سترته الرسمية وألقاها فوق الأريكة الجلدية قبل أن يجلس مستندًا إليها ويرفع رأسه نحو السقف وكأن روحه لم تعد تقوى على استقبال مصيبة جديدة ثم قال بصوت متعب: "وماذا هناك أيضًا يا هشام... هل بقي شيء لم يحطمني بعد؟" جلس هشام إلى جواره ووضع يده فوق ركبته محاولًا تهدئته ثم قال ببطء وهو يراقب رد فعله: "ليان... لم تتزوج لوتشيانو." ساد الصمت...صمتٌ ثقيل حتى إن عقارب الساعة المعلقة على الجدار بدت أعلى صوتًا من أنفاسهما. انتفض سيف من مكانه فجأة وكأن تيارًا كهربائيًا سرى في جسده واعتدل في جلسته وقد اتسعت عيناه بصورة لم يعرفها هشام من قبل ثم قال بذهول: "ماذا قلت؟" أعاد هشام كلامه بثبات: "أقول إن ليان لم تصبح زوجة لوتشيانو." ظل سيف يحدق فيه غير مصدق ثم عقد حاجبيه بقوة وقال بصوت مضطرب: "والطفل... رأيته بعيني... كان بين ذراعيه... الجميع رآه... كيف يكون معهما طفل إن لم يكونا متزوجين؟" تنهد هشام ثم رفع يده وصفعه صفعة خفيفة على مؤخرة رأسه وهو يتمتم ساخرًا: "أحيانًا أظن أن الحب سلب منك آخر ذرة عقل." رمقه سيف باستغراب بينما مال هشام نحوه وهمس في أذنه بكلمات قص
في مدينة النهر انعكست أشعة الشمس على الواجهات الزجاجية للفلل الفاخرة المنتشرة على امتداد التلال الهادئة خرج سيف الزين من حمامه الخاص بعد استحمام منعش وقد لف الجزء السفلي من جسده بمنشفة بيضاء بينما كانت قطرات الماء لا تزال عالقة بخصلات شعره الداكنة توجه بخطوات هادئة نحو غرفة الملابس الواسعة الملح
انفتح باب الغرفه فجأة لتدخل ياسمين العزام تتبعها بسمة المنصوري وكلتاهما ترتديان فساتين أنيقة وقد بدت على وجهيهما علامات الاستعجال كانت ليان الراشد تقف أمام المرآة الكبيرة في جناحها الفخم وقد انسكبت أضواء الثريات الكريستالية على فستانها اللؤلؤي انسدل القماش الناعم حول جسدها الرشيق بانسياب اخّاذ
استيقظت مدينة النسيم على صباح مشرق تلألأت فيه أشعة الشمس فوق القصور والفلل الفاخرة المنتشرة بين التلال الخضراء المطلة على البحر بينما كانت ڤيلا الراشد تبدو أكثر هدوءاً من المعتاد بعد سفر كمال الراشد وزوجته دلال في الليلة السابقة خرجت ليان من الفيلا بخطوات هادئة وهي ترتدي فستاناً أحمر قصيراً فضفاضا
انتهى الاجتماع أخيراً و بدأ مسؤولو الأقسام بمغادرة القاعة واحداً تلو الآخر بينما بقي سيف في مكانه للحظات يحاول استعادة بعض من هدوئه كانت إيمي تقف بالقرب منه تحمل جهازها اللوحي بانتظار أي تعليمات أخيرة، فقالت باحترام: سيدي هل تريد شيئاً آخر أمال سيف جسده إلى الخلف فوق المقعد وفرك صدغيه بإرهاق







