ログインلكن الكلمات توقفت على شفتيها فوراً لأن الشخص الذي كان يقف خلفها لم يكن غريباً، كانت تعرف ذلك الوجه وتلك العينين وذلك الحضور الذي استطاع أن يعلق في ذاكرتها رغم أنها لم تره سوى مرة واحدة
أما سيف فقد رفع يديه مباشرة في إشارة اعتذار وهو يقول بهدوء: آسف.....لم أقصد إخافتك اتسعت عينا ليان وهي تنظر إليه بدهشة واضحة: أنت.... ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه و اقترب منها: يبدو أن ذاكرتك جيدة.... ارتبكت ليان أكثر مما أرادت أن تظهر وحاولت استعادة رباطة جأشها وكادت ان تتكلم ولكن مد سيف يده نحوها بثقة هادئة قائلاً: انا سيف ... سيف الزين ...و أنتِ ليان اتسعت عينا ليان بدهشة واضحة وهي تنظر إليه فقد كانت لا تزال تحاول استيعاب وجوده أمامها بهذه الطريقة المفاجئة ثم قالت بعد لحظة صمت قصيرة: نعم أنا ليان الراشد....ولكن كيف عرفت اسمي ظل سيف ينظر إليها بثبات للحظات قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة جذابة زادت ارتباكها ، ثم قال بهدوء: لأن وجهك لم يفارقني منذ أن رأيتك شعرت ليان وكأن شيئاً ما تحرك داخل قلبها رغماً عنها ولوهلة قصيرة وجدت نفسها عاجزة عن إيجاد رد مناسب لكنها سرعان ما استعادت هدوءها المعتاد ورفعت ذقنها قليلاً قائلة: سيد سيف.....لقد سمعت هذا الكلام كثيراً من قبل،لذلك أرجوك لا تحاول فأنا لست من أولئك الفتيات اللواتي يغرمن من أول كلمة تفاجأ سيف من ردها بل شعر بإعجاب أكبر، فقد اعتاد أن يرى الانبهار في عيون كثير من النساء حين يتحدث إليهن أما هي فكانت مختلفة وكان اختلافها يزيدها جاذبية في نظره لذلك قال بصدق واضح: وأنا لست من أولئك الرجال العابثين ثم تابع وعيناه لا تفارقان وجهها: أنا حقاً معجب بك.... وقد حاولت الوصول إليك والبحث عنك...أنتِ لست مجرد وجه عابر رأيته في حفلة ثم نسيته...بل على العكس تماماً، منذ تلك الليلة وأنا أفكر بك أكثر مما ينبغي شعرت ليان أنها بدأت تضعف تدريجياً وقد كرهت هذا الشعور، أنها لا تجد فيه ذلك التملق السطحي الذي اعتادت سماعه من الآخرين لكنها تمسكت بما تبقى من رباطة جأشها وقالت: سيد سيف...طائرة والديّ ستغادر بعد قليل وعلي أن أذهب الآن ثم استدارت نحو السيارة محاولة إنهاء الحديث قبل أن يزداد تأثيره عليها، لكنها توقفت فجأة حين شعرت بيده تمسك يدها برفق، فاستدارت نحوه ببطء.... فقال وهو ينظر إليها بعينين مليئتين بالإصرار: إذاً دعينا نلتقي مرة أخرى في تلك اللحظة بالذات شعرت ليان بأن نبضات قلبها تضطرب بطريقة أربكتها، هبط بصرها تلقائياً نحو يده التي ما زالت تحتضن يدها برفق ثم رفعت عينيها إليه مجدداً وكان الخطأ الأكبر أنها نظرت مباشرة إلى عينيه لأنها وجدت فيهما صدقاً جعلها تتردد....تردداً لم تعهده في نفسها من قبل وبعد لحظات قصيرة قالت بهدوء: سأرى ثم سحبت يدها برفق من بين أصابعه واستدارت سريعاً قبل أن يتراجع قلبها ركبت سيارتها وأغلقت الباب، وفي اللحظة التالية كانت السيارة تنطلق مبتعدة عن المكان بينما بقي سيف واقفاً يراقبها، يتابع الأضواء الخلفية لسيارتها حتى اختفت تماماً في نهاية الطريق وعندها فقط أدرك أنه لم يحاول إيقافها ولم يطلب رقم هاتفها، ولم يسألها متى سيراها مجدداً، كان غارقاً في حضورها إلى درجة أنه نسي كل شيء آخر أطلق زفرة طويلة وهو يمرر يده بين خصلات شعره ثم رفع رأسه نحو السماء التي بدأت تزداد ظلمة مع اقتراب الليل وقال بصوت خافت وكأنه يحدث نفسه: جميلة جداً.....وفاتنة أيضاً أغمض عينيه قليلاً وشعر لأول مرة منذ سنوات طويلة بأن قلبه ينبض بقوة غير مألوفة حتى أن أنفاسه بدت أقل انتظاماً مما اعتاد ابتسم لنفسه بسخرية خفيفة، فهو الذي كان دائماً هادئاً ومسيطراً على مشاعره يقف الآن في موقف سيارات أحد المقاهي وكأنه شاب يختبر مشاعره الأولى كانت ليان تقود سيارتها بسرعة نحو ڤيلا والدها و تضع يدها على قلبها الذي كان يبنض بعنف، لأن صوتاً عميقاً لا يزال يتردد داخل رأسها: "أنتِ لست مجرد وجه عابر رأيته" وللمرة الأولى وجدت نفسها تبتسم دون أن تشعر... ******* بعد مرور عدة دقائق كان الليل قد بسط عباءته فوق الطرقات أما داخل "بار الزهور" فكانت الموسيقى الهادئة تنساب بين الطاولات، جلس سيف إلى إحدى الطاولات المعتادة التي يرتادها بين الحين والآخر وكان هشام يجلس مقابله مباشرة يراقب تعابير وجهه منذ وصوله، وما إن انتهى سيف من إفراغ كأسه حتى انفجر هشام ضاحكاً بقوة: هكذا إذاً ! رأيتها ! جيد جداً يا صديقي ثم مال إلى الأمام وأضاف بمكر: أنت عازم على التعرف عليها حقاً؟! رفع سيف الكأس الفارغ بين أصابعه للحظة قبل أن يضعه فوق الطاولة ثم أمال رأسه قليلاً وقال بصوت هادئ لم يعتد هشام سماعه منه: إنها لا تشبه الأخريات واستقرت عيناه على نقطة بعيدة وكأنه يسترجع صورتها من جديد ثم تابع: وليست مجرد فتاة أريد التعرف إليها...الشعور الذي أجده بقربها مختلف....وكأنها خُلقت لي اتسعت عينا هشام بوضوح فقد عرف سيف منذ سنوات طويلة لكنه لم يسمعه يتحدث عن أي امرأة بهذه الطريقة من قبل، لذلك قال بدهشة صادقة: يبدو أنك غارق يا صديقي ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي سيف ثم ضيق عينيه بطريقة زادت وسامته وجاذبيته وقال بهدوء: في الحقيقة .... انا غارق في عينيها وفي كل تفاصيلها هز هشام رأسه مستسلماً وهو يضحك، أما سيف فقد عاد يملأ كأسه دون أن يشعر وكانت صور ليان لا تزال تتكرر داخل عقله بلا رحمه وفي أحد الأركان البعيدة من البار جلس رائد إلى جانب صديقه ليث وكان الاثنان يتابعان المكان بهدوء لكن انتباه رائد انجذب سريعاً نحو الطاولة التي يجلس عندها سيف وهشام راقب نظرات سيف الشاردة ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية غامضة، ابتسامة لم تدم سوى لحظات لكنه بدا خلالها وكأنه تذكر شيئاً مهماً....تلك الفتاة التي لم يرفع سيف عينيه عنها طوال الأمسية. لاحظ ليث تلك الابتسامة فسأله: لِمَ تبتسم ؟ هل هناك شيء؟! أشار رائد برأسه نحو سيف دون أن يجيب مباشرة ثم قال بهدوء: أنظر إليه... اتبع ليث اتجاه نظره فرأى سيف يفرغ كأساً آخر فقال رائد: لم أره يشرب هكذا من قبل، يبدو أنه وقع في حب إحداهن رفع ليث حاجبيه بسخرية: من سيف ؟! ثم أطلق ضحكة قصيرة خالية من أي مرح وتابع: هذا مستحيل .....غروره لم يجعل أي فتاة تحبه بصدق رفع كأسه وأخذ رشفة طويلة منه بينما كانت عيناه مثبتتين على سيف، كانت نظرته تحمل شيئاً عميقاً، شيئاً أقرب إلى الضغينة القديمة قال ليث بصوت منخفض: كل شيء يأتي إليه بسهولة؛ النجاح.....المال.....النفوذ.... وحتى النساء لم يعلق رائد واكتفى بمراقبته للحظات ثم أعاد نظره إلى سيف الذي كان يجلس بعيداً عنهم غير مدرك أن أكثر من عين كانت تراقبه تلك الليلة عين صديق يبتسم لسعادته، و رجل يراقب بفضول، وعين أخرى تنظر إليه بكراهية دفينة وفي مكان آخر من المدينة كانت ليان تودع والديها في المطار وسط العناق والوصايا المعتادة و دموع تتلألأ وسط الضحكات ..وما ان غادر والديها حتى انقبض قلبها فجأه رافعةً يدها الى صدرها وهي تشعر بخوف مبهم...... " هل كان ذلك مجرد خوف عابر أم أن القدر كان يحاول أن يهمس لها بأن شيئاً غير مألوف ينتظرهما ؟!"وبعد شهر واحد فقط كان الربيع قد بسط عباءته الخضراء فوق بلاد الشمال وازدانت مدينة النسيم بأشجارها المزهرة ونسائمها العليلة وكانت الأرض كلها وكأنها تحتفل مع عاشقين انتظرا السعادة أعواماً طويلة وقد تم عقد قران لوتشيانو ويارا في احتفال راقي خطف الأنظار ووقف سيف إلى جانب لوتشيانو شاهداً على عقده بينما كانت ليان تحتضن يارا بسعادة صادقة وقد شعرت أخيراً أن الرجل الذي أنقذها من انهيارها وجد المرأة التي أحبته كما يستحق، وبعد أيام قليلة بدأت الاستعدادات لأكثر حفل زفاف انتظرته المدينة كلها حفل زفاف سيف وليان. ولم يكن المكان قاعة فاخرة ولا قصراً من قصور الأثرياء بل كان المكان الذي حفظ أسرارهما كلها... ساحل مدينة النسيم. هناك حيث تعاهدا أول مرة وهناك حيث افترقا وهناك حيث جلس سيف ثلاثة أعوام يحدق في البحر منتظراً معجزة لا يعلم أنها ستأتي يوماً وهناك حيث ركضت ليان إليه باكية بعدما كاد يتمزق قلبها من فكرة فراقه مره اخرى، وهناك حيث عاد قلباهما للحياة من جديد. ومع غروب الشمس امتدت منصة زجاجية طويلة فوق الرمال البيضاء حتى لامست مياه البحر الصافية وكانت آلاف الشموع الكريستالية تحيط بالمكان فيما تد
كانت ليان تراقب ظهره وهو يبتعد عنها خطوةً بعد أخرى، وكل خطوة كان يخطوها سيف كانت تشعر وكأنها تنتزع جزءًا من قلبها، حتى لم تعد قادرة على احتمال ذلك الوجع الذي حملته في صدرها ثلاثة أعوام كاملة، فانفجرت الكلمات منها قبل أن تستطيع منعها، وارتفع صوتها مرتجفًا يخترق سكون الساحل: "لا... لم أوافق." توقف سيف في مكانه فجأة، وكأن الزمن قد تجمد من حوله، ولم يجرؤ على الالتفات في البداية، بينما كانت أنفاسه تتلاحق بعنف، وقد أغرقت الدموع وجنتيه حتى ابتلت لحيته الخفيفة بها. استدار إليها ببطء، وعيناه المرتجفتان تبحثان عن الحقيقة في وجهها. أما ليان، فلم تعد تخفي دموعها، بل كانت تنظر إليه بعينين امتلأتا بالشوق والندم والحب الذي لم يمت يومًا، ثم همست بصوت اختنق بالبكاء: "ستبقى... حبي الأول... والأخير يا سيف... " ما إن وصلت كلماتها إلى مسامعه حتى انهارت آخر جدران الصبر التي بناها طوال ثلاث سنوات، فانطلق نحوها راكضًا بكل ما أوتي من قوة، وفي اللحظة نفسها ركضت هي نحوه، وكأن روحيهما عادتا أخيرًا لتجدا الطريق إلى بعضهما. اصطدما بعناق عنيف ارتجفت له أجسادهما، عناقٍ اختصر ثلاثة أعوام من الفراق والحرم
وفي مساء اليوم ذاته كانت الأضواء الذهبية تنعكس فوق مياه الساحل الهادئة بينما جلس لوتشيانو وليان في أفخم مطاعم المأكولات البحرية المطلة على بحر مدينة النهر وقد انتهيا من تناول عشاء فاخر امتلأت مائدته بأشهى الأطباق البحرية النادرة التي اشتهر بها المطعم ولم يبق أمامهما سوى أكواب شاي الياسمين الساخنة التي كانت تتصاعد منها خيوط البخار برائحة عطرة تبعث شيئًا من السكينة. كانت ليان أكثر هدوءًا من الليلة الماضية بينما كان لوتشيانو يراقبها بين الحين والآخر بعينيه الداكنتين محاولًا الاطمئنان إلى حالتها دون أن يثقل عليها بأسئلته. وبعد دقائق نهض من مقعده بأناقته المعتادة وقال مبتسمًا: "استأذن لدقائق." ابتسمت ليان وأومأت برأسها متابعة احتساء الشاي بينما اتجه هو بخطوات واثقة عبر الممر الطويل المؤدي إلى دورة المياه. كان حضوره يلفت الأنظار أينما مر....قامته الطويلة....بدلته الإيطالية المفصلة بعناية....وسامته الهادئةوهيبته التي لا تحتاج إلى كلمات. حتى إن عدداً من رواد المطعم التفتوا إليه بإعجاب صامت وفي اللحظة التي خرج فيها من الممر الجانبي...اصطدمت به فتاة خرجت مسرعة من دورة مياه السيدات. كادت
ارتفع رأس الرجل الذي كان يضرب الماء بعنف في اللحظة نفسها التي رفعت فيها ليان رأسها من بين الأمواج الهادئة وما إن اصطدمت عيناهما حتى تجمد الزمن بينهما وكأن الأعوام الثلاثة التي افترق فيها قلباهما قد انهارت دفعة واحدة في تلك الثانية. كان هو..." سيف " اتسعت عينا ليان حتى انعكس الذهول فيهما بوضوح وارتجفت أنفاسها بينما شعرت بقلبها يهوي بعنف داخل صدرها ولم تصدق أن القدر ساقه إليها في هذا المكان الذي شهد احدى اجمل ذكرياتهم .. أما سيف فقد بقي يحدق فيها كأنه يخشى أن يرمش فتختفي من أمامه مرة أخرى وقد ارتسمت على ملامحه صدمة ممزوجة بشوق أنهكه ثلاث سنوات كاملة حتى همس باسمها بصوت خرج مبحوحًا مرتعشًا يكاد لا يُسمع: "ليان..." لكنها ما إن استعادت وعيها حتى أشاحت وجهها سريعًا كأنها تهرب من عينيه قبل أن تهرب من المكان كله ثم دفعت جسدها داخل الماء بقوة وأخذت تسبح مبتعدة عنه بأقصى ما تستطيع. انتفض سيف من مكانه وكأنه استيقظ من حلم طويل ثم اندفع خلفها يسبح بكل ما أوتي من قوة وهو يهتف بصوت اختلط برجاء موجع: "ليان... توقفي... أرجوك." لكنها لم تلتفت.....كانت ذراعاها تشقان الماء بسرعة بينما يخفق قلبها
وبعد وقتٍ أمضاه المدعوون في أجواءٍ مفعمة بالفرح والبهجة بدأت القاعة الكبرى تفرغ شيئًا فشيئًا بعدما اتجه الجميع إلى قاعة الطعام الفاخرة حيث امتدت موائد البوفيه المفتوح بأطباقها الفاخرة التي عكست بذخ المناسبة وأناقتها بينما مالت ليان قليلًا نحو لوتشيانو وهمست بصوتٍ خافت امتزج فيه الإرهاق بشيءٍ من الضيق: "سأخرج قليلًا إلى قاعة المسبح المجاورة... أشعر أنني بحاجة إلى بعض الهواء." رفع لوتشيانو عينيه إليها فورًا وقد التقط ما يختبئ خلف ابتسامتها الهادئة من اضطراب فسألها بنبرة تحوي الاهتمام: "هل حدث شيء يا ليان." هزت رأسها ببطء ثم قالت وهي تتجنب النظر إلى عينيه: "لا... أشعر بالاختناق فحسب." أومأ لها بتفهم وهو يتابعها بعينيه حتى ابتعدت ثم عاد يحتسي رشفة صغيرة من كأسه بوقاره المعتاد غير أن انتباهه لم يغادرها لحظة. أما في الطرف الآخر من القاعة فقد كان سيف يقف صامتًا كتمثالٍ نُحت من الألم وقد بقيت عيناه معلقتين بها منذ لحظة دخولها ولم تستطع أي ضحكة أو حديثٍ يدور حوله أن ينتزع انتباهه عنها بينما كانت أصابعه تنقبض حول كأسه بقوة حتى ابيضت مفاصلها وكانت أنفاسه تخرج ثقيلة كأنها تحمل فوق صد
في مساءٍ اكتسى ببريق الأضواء الفاخرة التي غمرت مدينة النسيم وقفت ليان أمام المرآة الطويلة في جناحها تتأمل انعكاس صورتها بصمت.... بينما كان لوتشيانو الصغير يدور حولها ضاحكًا بثيابه الجديدة التي فُصِّلت له على عجل خلال ساعات قليلة بعدما أحضرت أشهر خياط إلى الفيلا ليصنع له بدلة رسمية سوداء تناسب هيبته الصغيرة وقد التف القماش الفاخر حول جسده الطفولي بإتقان بينما لمع الحذاء الجلدي الأسود في قدميه الصغيرتين فبدا كأمير صغير خرج من إحدى الحكايات الإيطالية العريقة وكانت خصلات شعره السوداء الناعمة وعيناه الداكنتان تزيدانه وسامةً تخطف الأنظار منذ اللحظة الأولى.أما ليان فقد ارتدت الفستان الذي أرسله إليها لوتشيانو داخل صندوق فاخر يليق بها وكان الفستان بلون البحر التركوازي الغامق من درجات اللون الازرق يلتف حول جسدها برقة ويكشف عن كتفيها وعنقها الأبيض الطويل بتصميم باكلس بينما ازدانت منطقة صدره بحبات اللؤلؤ الطبيعي التي انعكست عليها الإضاءة كنجوم صغيرة، كان الفستان قصير فقد أبرز ساقيها الناعمتين اللتين زادهما الحذاء اللؤلؤي أناقةً وسحرًا ثم رفعت شعرها في تسريحة بسيطة أظهرت ملامح وجهها الهادئة ا
انتهى الاجتماع أخيراً و بدأ مسؤولو الأقسام بمغادرة القاعة واحداً تلو الآخر بينما بقي سيف في مكانه للحظات يحاول استعادة بعض من هدوئه كانت إيمي تقف بالقرب منه تحمل جهازها اللوحي بانتظار أي تعليمات أخيرة، فقالت باحترام: سيدي هل تريد شيئاً آخر أمال سيف جسده إلى الخلف فوق المقعد وفرك صدغيه بإرهاق
في مدينة النهر انعكست أشعة الشمس على الواجهات الزجاجية للفلل الفاخرة المنتشرة على امتداد التلال الهادئة خرج سيف الزين من حمامه الخاص بعد استحمام منعش وقد لف الجزء السفلي من جسده بمنشفة بيضاء بينما كانت قطرات الماء لا تزال عالقة بخصلات شعره الداكنة توجه بخطوات هادئة نحو غرفة الملابس الواسعة الملح
انفتح باب الغرفه فجأة لتدخل ياسمين العزام تتبعها بسمة المنصوري وكلتاهما ترتديان فساتين أنيقة وقد بدت على وجهيهما علامات الاستعجال كانت ليان الراشد تقف أمام المرآة الكبيرة في جناحها الفخم وقد انسكبت أضواء الثريات الكريستالية على فستانها اللؤلؤي انسدل القماش الناعم حول جسدها الرشيق بانسياب اخّاذ
استيقظت مدينة النسيم على صباح مشرق تلألأت فيه أشعة الشمس فوق القصور والفلل الفاخرة المنتشرة بين التلال الخضراء المطلة على البحر بينما كانت ڤيلا الراشد تبدو أكثر هدوءاً من المعتاد بعد سفر كمال الراشد وزوجته دلال في الليلة السابقة خرجت ليان من الفيلا بخطوات هادئة وهي ترتدي فستاناً أحمر قصيراً فضفاضا

![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)





