LOGINمدينة النسيم كانت تموج بالحياة في صباح يوم خريفي هادئ، أوراق الشجر تتساقط بلطف على الأرصفة، والهواء يحمل رائحة النهر الممزوجة بعبق المقاهي المنتشرة في الشوارع. ليان خرجت من منزل العائلة لتقضي وقتًا مع نفسها بعيدًا عن الصخب، تتجول بين المحلات الصغيرة وتستمتع بالهدوء الذي نادرًا ما تجده بين التزاماتها ومناسبات العائلة.
كانت ترتدي معطفًا كستنائيًا خفيفًا، شعرها مربوط بعناية بطريقة غير مبالغ فيها، وابتسامتها الناعمة تملأ وجهها إشراقًا طبيعيًا. لم تكن تعلم أن مصادفة ستجمعها مجددًا بسيف الزين، الرجل الذي استحوذ على تفكيرها منذ الحفل الأخير، لكنه لم يظهر في حياتها اليومية إلا الآن، كجزء من هذا العالم الذي اعتقدت أنه بعيد عن حياتها الواقعية. سيف، الذي كان يسير في نفس الشارع بعد إنهاء اجتماع عمل عاجل، لم يكن يبحث عن شيء محدد، فقط استغل فترة قصيرة للخروج من صخب المكتب والضغط النفسي للمشاريع الكبيرة التي يديرها. لكنه توقف فجأة عندما لمحها من بعيد، لم يكن يعرف أنها ستخرج اليوم، ولم يكن يعلم أن الحياة ستضعها أمامه بهذه الطريقة البسيطة وغير المخططة. كانت ليان تنظر إلى واجهات المحلات، تفكر في تفاصيل حياتها اليومية، ولم تنتبه على الفور إلى الشخص الذي يقترب منها. لكن سيف، بخبرة لا تخطئ، تعرف على ابتسامتها، على نظرتها العسلية التي لم ينسها، وعلى الطريقة التي تحرك بها يدها لتستقر حقيبتها على الكتف. لحظة صمت قصيرة مرت بينهما، كأن العالم بأسره توقف للحظة. ليان شعرت برعشة خفيفة، لم تكن تعرف سببها، لكن عينها التقت بعينيه، ونبض قلبها تسارع قليلاً. لم يكن هناك أي كلام بعد، مجرد نظرة طويلة تحمل الفضول والاهتمام المتبادل. سيف ابتسم بخفة، بصوت هادئ قال: “لم أتوقع رؤيتك هنا.” ليان رفعت حاجبها قليلاً، ثم ابتسمت بطريقة طبيعية لا تظهر التوتر، وقالت: “وأنا أيضًا لم أتوقع أن أصادف أحدًا من الحفل بالأمس في هذا الشارع.” ابتسامة قصيرة تبادلاها كانت كافية لتخفيف الصمت، وكانت كافية لجعل كل منهما يشعر بأن هذا اللقاء ليس مجرد مصادفة. سيف شعر برغبة قوية لمعرفة تفاصيل حياتها، ليس فقط كمظهر خارجي، بل كشخصية حقيقية تتنفس، تحلم، وتعيش لحظاتها اليومية. مع مرور دقائق قليلة، تبادلا الحديث عن أمور بسيطة، عن المدينة، عن الحياة اليومية، عن المقهى الذي يقفان أمامه. لم يكن الحديث رسميًا أو متكلفًا، بل طبيعيًا جدًا، مليئًا بروح الاهتمام والفضول المتبادل. كل كلمة قالتها ليان، وكل حركة صغيرة قام بها سيف، كانت تضيف طبقة جديدة من الانجذاب البطيء، دون أن يظهر أي شيء جسدي بعد. في تلك اللحظة، عبر سيف عن اهتمامه بطريقة غير مباشرة، قائلاً بابتسامة: “يبدو أن لديكِ طريقة خاصة لجعل الأشياء العادية تبدو أكثر جمالًا.” ليان شعرت بالدفء في صدرها، لم تستطع إنكار أن كلمات سيف لها أثر خاص، شعور يجمع بين الإعجاب والفضول، شعور يجعلها تتطلع لمعرفة المزيد عن هذا الرجل الغامض، الذي بدا وكأنه يعي تفاصيل الحياة اليومية بطريقة لم تعهدها من قبل. بينما كانت المحادثة مستمرة، صادفتهما بسمة المنصوري، صديقة ليان، التي لم تفوت فرصة التعليق بخفة الظل: “أرى أن هناك لقاءً مثيرًا هنا، هل تخاطبان بعضكما بالفعل أم مجرد محادثة عابرة؟” ليان ضحكت بخفة، لكنها لم تنكر شيئًا، لأنها شعرت أن هناك شيئًا أكبر يبدأ في النمو، شيء يتجاوز مجرد مصادفة أو اجتماع بسيط. سيف، من جانبه، شعر بمزيج من الفضول والرغبة في معرفة المزيد عن ليان، عن عالمها، عن اهتماماتها، وعن التفاصيل الصغيرة التي تجعلها مختلفة عن أي شخص قابله في حياته. لم يكن يعرف متى سيقابلها مجددًا، لكنه قرر أن يبحث عن طرق طبيعية للتقرب منها، ببطء، بطريقة تجعل الاهتمام ينمو دون استعجال.غادرت روان و هي تضرب الارض بقدميها و في داخلها نار تشتعل ... خرج سيف من الماء أولاً، يمرر يده على شعره المبتل وهو يلتقط أنفاسه، ثم التفت نحو ليان التي ما زالت في المسبح، يراقبها بنظرة دافئة لا تخطئها العين. ابتسم لها ابتسامة خفيفة وقال بهدوء: "تعالي." اقتربت، وما إن وصلت إلى الحافة حتى انحنى نحوها… وفجأة حملها بين ذراعيه دون سابق إنذار. شهقت ليان بخفة، وضحكت وهي تضرب كتفه برفق: "سيف! ماذا تفعل؟" لم يجبها، فقط نظر إليها بنظرة تحمل شيئًا من اللعب… وشيئًا أعمق. "أنتِ باردة…" و غطّاها بمنشفه خاصه بها .. شدّها إليه أكثر وهو يسير بها نحو غرفة تبديل الملابس، قطرات الماء تتساقط خلفهما كآثارٍ صامتة. عند الباب، أنزلها ببطء، لكن يده بقيت لحظة أطول مما ينبغي حول خصرها. اقترب قليلًا، وقال بصوت منخفض: "ادخلي… بدّلي ملابسك. سأنتظرك." ترددت لثانية، نظرت في عينيه، وكأنها تقرأ ما لم يُقال… ثم أومأت بخفة ودخلت. مرّت دقائق… لكنها بدت أطول. خرجت ليان أخيرًا، وقد غيّرت ملابسها، وشعرها ما زال رطبًا قليلًا. كان سيف ينتظر، مستندًا إلى الجدار، وما إن رآها حتى اعتدل، وعيناه تتفحصانها بصمتٍ مليء
احمرت وجنتا ليان قليلاً، لكنها لم تنزع يديها من يديه، بل شعرت بالطمأنينة تغمرها. همست وهي تقارب وجهها من وجهه: "وأنا أيضًا، يا سيف… غطس سيف تحت الماء وفاجأها بملاحقة لطيفة، فتحوّلت السباحة بينهما إلى لعبة من الضحك والمرح، بينما كانت أصواتهما تتناثر بين الأمواج الصغيرة. كان هذا الضحك يختلط مع وقع الماء على أجسادهما، ليصبح موسيقى لطيفة تعزف على أوتار القلب. وبعد لحظات، ارتفعا معًا من الماء، يقفان في عمق المسبح حتى يصل الماء إلى أكتافهما. اقترب سيف من ليان حتى أصبح انفيهما تلمس بعضها البعض، وأصبحت الكلمات زائدة عن الحاجة، فكان الصمت هو اللغة الأصدق بينهما، صمتٌ يفيض بالحب .. مدّت ليان يدها لتلمس وجهه، تمرّ أصابعها برفق على ذقنه، وتستمع لصوت تنفسه المتسارع قليلاً. همس سيف، كأنه يخاطب قلبها مباشرة: "أنتِ لي، كل لحظة بدونك تبدو فارغة." أمسك سيف بيدها و أنزلها جهة قلبه ... حيث ينبض قلبه بقوة، وكأن كل نبضة تقول شيئًا واحدًا: "أنا هنا، ولن يفرقنا شيء أبدًا." تنفست ليان بعمق، مستمتعة بالشعور القوي الذي يربط بين قلبين، قلبين يعرفان طريقهما لبعضهما حتى في عمق الصمت والماء ابتسمت ليان،مستش
تصلّب جسد سيف، و لكنه لم يرخي قبضته... قالت بحدّةٍ مرتجفة:“اتركني… قلتُ لك، لا شيء بيننا.”لم يُرخِ قبضته، لكنّه لم يشدّها أكثر، كأنّه يخشى أن تنكسر بين يديه، أو أن تضيع منه إن أفلتها.انحنى قليلًا، حتى صار صوته قريبًا من أذنها، دافئًا، مثقلًا بما لم يُقال:“لو لم يكن هناك شيء… لما كنتِ تهربين هكذا.”ارتجفت أنفاسها، وحاولت أن تدفعه بعيدًا، هذه المرّة أقوى، لكنها توقّفت فجأة… كأنّها اصطدمت بشيءٍ داخلها، شيءٍ أرهقها الهروب منه.رفعت عينيها إليه، وفيهما بقايا غضب:“لن اكون طرف ثالث ”ساد الصمت لحظة، ثقيلًا، يقطعه صوت الماء خلفهما.تراجع خطوةً أخيرًا، لكن عينيه بقيتا معلّقتين بها، كأنّه يقاتل ليبقيها في مداه.قال بصوتٍ خافت، أقلّ حدّة وأكثر صدقًا:“انتي لست طرف ثالث .. انتي لي ”ضحكت بسخريةٍ قصيرة، لكنّها لم تدم، إذ انكسرت عند أطرافها:“ولكن ... روان !!!اقترب خطوةً أخرى، ببطءٍ هذه المرّة، كأنّه يمنحها فرصةً للهروب… أو للبقاء.“روان هي أخت فقط ”نظرت إليه طويلًا، كأنّها تبحث في ملامحه عن كذبةٍ تنقذها منه… فلم تجد.خفضت عينيها، وهمست بصوتٍ بالكاد يُسمع:“سيف ... ” كان قلبها يتقلّب بمشاعر
في “بار الزهور”... وصل سيف قبل الموعد بدقائق، نزل من سيارته الفاخره بمساعدة سكرتيره و مساعده الخاص كرم ، دخل البار يلفت النظر بملامحه الوسيمه الجذابه للعين و القلب ، مظهر رجولي يأسر قلوب النساء .. رآه النادل و اقتاده الى المكان الخاص به طبقة الأثرياء و رجال الأعمال ... سأله هل تفضل ان تشرب شيء ؟ رد سيف :"نعم ... كالعاده" قدم له النادل كأساً من النبيذ الأحمر و شربه دفعه واحده ... كان جالسًا، إلا أن سكونه لم يكن سوى قشرة رقيقة تخفي بركانًا يتأهّب للانفجار. أصابعه تنقر الطاولة بإيقاع متسارع، وعيناه لا تكفّان عن التحديق في باب المكان. دخل رائد السلايمي .... بخطوات واثقة، وملامح هادئة ، اقترب وجلس قبالته دون استعجال.... رأى الكأس في داخله بقايا النبيذ ساد صمت ثقيل… صمت يسبق العاصفة... رائد:" أخبرني ما الأمر الطارئ الذي جعلك تشرب كأسك كله ... رفع حاجبه يبتسم و شفاهه تميل جانباً سيف (بصوت منخفض مشحون): منذ متى؟ رائد (ببرود): أخشى أنني لا أفهم سؤالك.... دفع سيف هاتفه نحوه بعنف، لتظهر الصورة نظر رائد إليها… لحظة صمت، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، بالكاد تُرى... رائد:
مقهى الساحل ... احدى العيون تراقب ليان عندما دخلت مع صديقاتها الى المقهى .. كانت روان قد استعانت به لمعرفة تفاصيل حياتها و اسمها بالكامل و أين تسكن .. التقاطها للصوره لم يكن عبثاً بل لخطط لم تُرسم بعد .. " جلال : انسه روان ارسلت لك معلومات عن ليان وهي الآن تجلس مع صديقاتها في مقهى الساحل .. روان : حسناً ، ابقى هناك و أخبرني بكل تفصيله لا اريدها ان تغيب عن عينيك ... و عينيها تقدح شرّاً و أنهت المكالمه.. جلال: أمرك آنس... لم ينهي جملته فقد سبقته روان بإنهاء المكالمه ، تمتم جلال " يا لسوء معاملتك ... لكن لا يهم ما دام هناك مال " رأى جلال هشام و ألتقط صوره له على طاولة ليان ولكن لم تكن الصوره كامله فهو مليء بالخبث ايضاً إذ اقتصّ صديقاتها من الصوره و أرسلها لروان ، همّ بالمغادره ولكن التفت للصوت الذي اتى من خلفه... " ليان غادرت مع صديقاتها لم تنتبه ل بقعة الماء على الأرض.. انزلقت قدمها و إذ بيد كبيره تمسكها مانعاً إياها من السقوط و ضمها الى صدره .. سمعت صوته الرجولي :" هل أنتي بخير " رفعت رأسها لترى انه رائد الذي التقت به في المعرض .. لم تخفي اندهاشها بوجوده ل
لم تكن الشمس في ذلك اليوم ساطعة كما اعتادت، بل بدت وكأنها تخفف من وهجها، احترامًا لقلبٍ بدأ أخيرًا يلتقط أنفاسه. وقفت ليان أمام المرآة، تتأمل انعكاسها بهدوء. لم تعد تلك الفتاة التي كانت قبل يومين… شيءٌ ما داخلها تغيّر، ليس شفاءً كاملًا، بل بداية تماسك. تناولت هاتفها بعد ترددٍ قصير، ثم اتصلت: "بسمه؟" جاءها الصوت المألوف مليئًا بالحياة: "ليان! أخيرًا! أين اختفيتِ؟!" ابتسمت ليان بخفة: "أحتاج أن أخرج… نلتقي أنا وأنتِ وياسمين؟" بعد ساعة، كانت تجلس مع بسمه وياسمين في "مقهى الساحل"، حيث تختلط رائحة القهوة بنسمات البحر، وكأن المكان صُمم ليخفف ثقل الأرواح. نظرت إليها ياسمين بتركيز: "الآن… أخبرينا. ماذا حدث؟" تنهدت ليان، وكأنها كانت تحمل الكلمات في صدرها منذ زمن: "انتهى كل شيء بيني وبين سيف مجرد نزوه عابره" عادي ... تبادلت الصديقتان نظرة سريعة. "كيف؟" سألت بسمه بقلق. أجابت ليان بصوتٍ هادئ، لكنه يحمل خلفه الكثير: "ببساطة… لا أريد الاستمرار. ما حدث مع روان… كان كافيًا لأفهم أن هذه العلاقة لن تكون طبيعية أبدًا." رفعت ياسمين حاجبها: "روان؟ أخته؟" ابتسمت ليان بسخرية خفيفة: "ليست أخته كما







