LOGINوجدها ترص أطباق الأفطار وتصب الماء في كوب زجاجي، ولم تنتبه له فتنحنح قائلا: صباح الخير يا أشرقت
ردت تحيته بوجهٍ ذابل: صباح الخير يا جلال، يلا حضرتلك الفطار انت ورباب والعيال! اقترب وتمتم برفق: تسلم ايدك يا أشرقت ليه حضرتيه انا كنت هعمل لنفسي لقمة وانزل، والعيال رباب كانت أكيد هتقوم تفطرهم، وأساسا ليه بتصحي بدري كده ومش بتنامي غير تخاطيف! غيم على وجهها الحزن فحاولت نفضه عنها: عادي يا جلال، بلاقيني مش عارفة انام غصب عني، وبعدين رباب على وش ولادة وعارفة انها تعبانة وانا مش بحضره لحد غريب يعني، ده اخويا وولاده! ربت على كتفها: وولادك انتي كمان ورب الكعبة بكرة ربنا يعوضك أحسن من اللي راح ولو عايزاني اروح للبني آدم جوزك ده اكلمه أنا قاطعته بعزة: أوعى ياجلال تذلني لو مجاش من نفسه مش هرجع ده حتي سقوط حملي الأول مخلهوش يحس ويجي يسأل، لازم يجي ويراضيني ويردلي كرامتي" أزعن منصاع لقولها: اللي تشوفيه يا أشرقت ، ثم تلفت حوله وجذبها بحذر لغرفتها تحت أنظارها المتعجبة، وجدته يخرج من جيب بنطاله ورقتين من النقود ودسهما بكفها هاتفا: خدي ال 200ج دول مصروفك يمكن تحتاجي تجيبي حاجة، أصل قبضت امبارح! وسامحيني لو مش قادر اديكي اكتر من كده، انتي عارفة مصاريف العيال، دول اربعة غير اللي جاي، وبنت اللذينا دي عاملة زي الأرنبة مش مبطلة! ضحكت رغم رقرقة عيناها متأثرة بلفتته الحانية، فضمها مغمغما: بكره كله يتعدل، صحيح رباب متقلة عليكي و قاطعته وهي تجفف وجنتيها: ماتقولش كده رباب عشان ظروفها، وبعدين يا اخويا هقعد اعمل ايه اديني بتسلى في شغل البيت والمطبخ عشان مخي يبطل تفكير، ماتشغلش انت بالك ويلا عشان نفطر وانا هروح انادي العيال وانت صحي مراتك! _ لا سيبيها دي مانامتش طول الليل لما تصحي تبقي تفطر هي! _ ماشي طب روح اتشطف واتوضى وصلي الصبح وهنستناك على ماتيجي! _________ ارتدت أشرقت عبائتها وذهبت لتبتاع من المخبز القريب، أرغفة خبز بلدي طازجة، فظروف زوجة شقيقها لا تسمح لها بنزول الدرج كثير وقد اقترب موعد ولادتها، وهما يقطنوا في طابق عالي نوعا ما، انزوت قليلا حتي يعدأ زحام المخبز، وهاتفت خالتها لتطمئن عليها بمكالمة سريعة:ازيك يا خالتي وحشتيني _ازيك انتي يا روح خالتك، عاملة ايه يابت يا أشرقت؟ زفرت بحزن: الحمد لله يا خالتي أديني لسه عايشة _ هو لسه الفاشل جوزك ما سألش عليكي وحاول يصالحك؟ ندت عنها تنهيدة أكبر وهي تغمغم: وغلاوة سارة بنتك افتكري سيرة عدلة يا خالتي، أل يصالح أل، ده مصدق. صمتت هنيهة ثم عادت العجوز تهتف: ربنا يهديه يابنتي، طب رباب مرات اخوكي عاملة إيه معاكي، اوعي تكون بتعاملك كده ولا كده عشان قاعدة عندهم؟ صاحت بنبرة بائسة كمن لم تعد تكترث لشيء: يعني هتعمل ايه يا خالتي، كويسة ماتقلقيش! المهم طمنيني جوز خالتي السكر ظبط عنده ولا ايه؟ _ أه بقا حلو وزي الفل، والبت سارة إلهي يسترها، واخدة بالها من ابوها ومراعياه علي الأخر، انتي عارفة بتعشقه ازاي، ابتسمت ابتسامة يظللها مسحة حرمان: مش أبوها يا خالتي؟ ربنا يبارك فيه ويفرحكم بسارة يارب. _ تعيشي ياحبيبتي ويعوضك خير، بقولك ايه صحيح ماتيجي تقعدي عندي يومين؟ _ لا معلش ياخالتي خليها وقت تاني، رباب بردو على وش ولادة وبطنها تقلت وانا اللي قايمة بشغل البيت كله، وبعدين اديني مستنية المحروس جوزي يمكن يجي. واستأنفت باستفاضة: مكدبش عليكي ياخالتي قد ما انا مش طايقة عزت جوزي ومقهورة منه، بس لو جه يراضيني بأي كلمة هرجع معاه علي طول، مش عايزة ابقى تقيلة على اخويا والعيشة صعبة برضو، مع إني والله ياخالتي ماليا حس وباكل طقة واحدة اساسا ماليش نفس للأكل! تنهدت العجوز ودمعت عيناها لحال ابنة شقيقتها الراحلة وقالت: معلش يا أشرقت يا بنتي، مفيش حد مرتاح في عيشته، ولا في راجل ملاك، وجوزك مسيره يرجعك، بس انتي اصبري واحتسبي أمرك للي خلقك هو قادر ينصفك ويجبر خاطرك. هتفت بمرارة: و أنا حيلتي ايه غير الصبر اديني صابرة ومستحملة لحد ما ربنا يفرجها عليا وارجع لبيتي تاني. واستطردت على عجلة من أمرها: طيب هسيبك بقي عشان انا اصلا كنت نازلة اشتري عيش، بس الفرن كان زحمة وقلت اكلمك على ما يخف شوية، يلا سلام وابقي سلمي على سارة وجوز خالتي ! _ ماشي يا عين خالتك، ربنا يابنتي يصلح حالك ويهديلك البأف جوزك وياخد أمه عن قريب ان شاء الله! ضحكت رغم ما بها: وربنا ياخالتي انتي عسل، مش عارفة دي دعوة في صالحي ولا لأ، بس شكرا و ربنا يستجيب منك الدعوة الأخيرة دي بالذات ويخلصني من حماتي. ابتاعت بعض الأرغفة الساخنة وعادت تصعد درج البناية المتهالك وعقلها شارد بحالها، فاصطدم كتفها بأحدهم ليصدح صوت الجارة: متأخذنيش يا أشرقت خبطت فيكي غصب عني يا حبيبتي! _ ولا يهمك يا ام شيماء حصل خير! استطردت الجارة بفضول واضح: هو عزت جوزك لسه ماسألش عليكي ولا حتى حماتك حاولت ترجعك يا أشرقت ؟ أكثر ما يحنقها الفضول والتطفل الزائد، فأجابتها بفظاظة: بقولك ايه خليكي في حالك يا ام شيماء، دي أمور شخصية محبش الكلام فيها لو سمحتي، عن إذنك بقا. وعادت تصعد الدرج المتهالك وتركت الجارة تمصمص شفتيها بهمهمة تعلم طبيعتها لكنها تغاضت عنها، وأكملت الصعود للدور الأخير حتى انقطعت أنفاسها ودخلت منزل شقيقها تلهث ! _________ "يادي الورطة اللي احنا فيها هو ده وقته! شوفتي يا أشرقت الأنبوبة خلصت فجأة گالعادة، مين هينزل يجيب غيرها وعزت في الشغل و اخوكي بيجي جعان مابيصبرش علي الجوع؟ تعلم أن لا غيرها سيفعلها لتهتف دون ضغينة: _متحمليش هم أنا اللي هنزل اجيبها يا رباب. التفت الأخيرة إليها متصطنعة الاعتراض: لا يا أشرقت بلاش، اخوكى يعملى حكاية ويقولى نزلتى اختى تشيل أنبوبة. ثم ربتت على بطنها المتكور هاتفة بخبث: وحياتك لولا بطنى و خوفى يحصلى حاجة بعد الشر يعني، كنت نزلت انا اجيبها..! العيال و ابوهم هايجو جعانين و لازم يلاقوا الغدا خلصان. صورة أخرى من استغلالها تتأكد لها كل لحظة، ثمنًا لإقامتها بينهم ولقمتها الزهيدة، حسنًا ستتحمل، هم في النهاية شقيقها وأطفاله قطعة قلبها و نقطة العسل الوحيدة التي تبتلع لأجلها علقم عيشتها و ذلها الذي تتغاضى عنه لأجلهم! _خلاص يا مرات اخويا قلت انا هجيبها وان كان على اخويا اطمنى هنقوله الراجل طلعها عندنا. _إن كان كده ماشي، وانا اجيبلك الفلوس _انا معايا لما اطلع نبقى نتحاسب! وحملت اسطوانة الغاز الفارغة وهبطت على الدرج وبحثت عن أخرى ممتلئة وبمجهود جبار صعدت بها لشقة شقيقها مرة أخرى، بقوى منهكة وهى تلهث بشدة و أنفاس متقطعة، وجدت رباب غافية، و الصغار علي وشك المجيء ولا مفر من بذل مجهود أخر لإعداد وجبة غداء لأجل الجميع. ________ يشعر بضجر شديد وكلما عاد وجد غرفته فارغة من زوجته، لولا تحكمات والدته لأعادها للمنزل منذ زمن، طال عقابها وتجاهلها و هو يتركها في منزل شقيقها الوحيد دون سؤال، لم يرسل لها حتي نقود خاصة لها، قرر ان يتحايل علي والدته بأي سبب كي يعيدها ثانيا، فقد اشتاق لها ليس حبا فقلبه لا يفهم أو يعي هذا المعني، هي بالنسبة له فقط وسيلة لإفراغ طاقته الرجولية، وسيلة لا تكلفه شيء. توجه لوالدته الجالسة تتجرع أرجيلتها والأدخنة تعبئ محيطها برائحة كريهة لكنه يعتادها، فهو يشاركها عادتها الكريهة هذه. _ صباح الخير ياما عاملة ايه؟ تركت فم الأرجيلة وقالت: صباحك عنب يا عزت. تنحنح قبل ان يبادر بقوله: كنت عايز اقول يعني مش كفاية بقى كده ع البت أشرقت مراتي؟ أنا بقول اروح أجيبها من عند أخوها، واهي كده اتربت واتعلمت الأدب ومش هتطول لسانها على حد تاني ولا تعمل مشاكل! نفثت دخان الأرجيلة من جديد وهتفت بتهكم: _ أنت ضعفت وحنيت لها ولا ايه يا واد؟ بمراوغة أجابها: مش قصة ضعفت وحنيت ياما، بس دي بقالها تلات شهور سايبة البيت، و انا بردو راجل وليا مطالب ومحتاج أرجع من شغلي ألاقي مراتي مستنياني زي أي راجل متجوز، وانتى تفهميها و هي طايرة و مش محتاجة كلام! أطلقت ضحكة عالية اهتز لها جسدها السمين، ثم نفثت بعضا من دخان أرجيلتها و قالت: ومالوا، روح رجعها البيت يا حنين، واهو فرح اختك "قمر" قرب خليها تخدم على الناس اللي هتيجى تبارك وتنضف البيت اللي البرنسيسة اختك مش بتمد ايدها فيه، وليل نهار تكلم المحروس خطيبها علي "المحمول"! تهللت ملامحه متغاضيا عن الإهانة المبطنة لإعتبار زوجته مجرد خادمة لعائلته. لا يهمه سوى عودتها وممارسة حقه بها. توجه على الفور لشقيقها جلال كي يعيدها لبيته، وجحيمه! يتبع.لم يصدمها قولها تلك المرة وهي تربط زيارة رضا لهما بهذا التوقيت تحديدا متوقعة طلبه ببساطة، وربما نظرته الغريبة التي رمقها بها قبل ان يختفي مع العم هي ما أخبرتها بنيته، لا يزال الرجل يتأمل بها خيرا، وهي التي أضحت روحها خاوية من كل شيء جميل يمكن أن يترجاه منها، هي بقايا أنثي ما عادت تثق بنتيجة خطوتها إن وطأت عالمه، عالم تبغضه بقدر ما ذاقته من ظلم، وتخافه بقدر ما نالته من عذاب. احترم هو صمتها وهو يراقبها بصبر مراهنًا بقوة علي طيب أصلها ومعزته لديها، أشرقت لن تكسر كلمته تلك المرة. وكان رهانه صائب في الحقيقة! _ لو ده هيرضيك ويكون رد لجميلك يا عمي.. موافقة! قالتها وهي تختنق حزنا كأنها تموت، فلتضحي بنفسها ثانيا. ما الجديد هنا. دائما هي مسيرة لرغبات من حولها. دائما ما تفعل ما لا تريده. فلتفعلها تلك المرة. علي الأقل هي تضحي لأجل من يستحقون تضحيتها. حياتها ذاتها رخيصة أمام معروفهم معها. __________ نشوة حصولها علي حقوقها المادية من طليقها جعلها تتغاضي عمدا عن تلك الغصة بقلبها لقبولها التنازل عن طفلها، تعلم انه سيكون أفضل حالا مع أبيه والجدة، تتمنى حين يكبر قليلا أن تحاول
_ اتفضل يا ابني. أفسح له العم سلامة مجالا ليلج حيث غرفة الضيوف، مر مطرقا رأسه بتهذيب مراعيا حرمة البيت لكنه يكاد يجزم بدهشة أشرقت وهي تتبعه بعيناها أثناء مروره الخاطف، هو لا يحتاح لعيناه كي يراها، تكفي عيون قلبه التي تشعر بها وتراها وترعاها أينما كانت. _ وده جاي يعمل ايه السعادي عندنا يا خالتي؟ قالتها أخيرا بعد اختفائه بالغرفة مع العم سلامة، لتجيبها الخالة بغموض مبتسمة: جاي يعمل اللي توقعته. ثم دفعتها برفق: يلا خدي شنطتك وادخلي أوضتك، وسارة هتعمله واجب الضيافة. نهضت وهي تنظر لساعة الحائط التي أعلنت قرب موعدها المفترض هي ورفعت، كانت تظن أنها تستطيع الهروب والبداية من جديد، لكنها بقيت كما هي مقيدة، لا تدري هل فاتها قطار النجاة حين أخلفت موعدها؟ أم كان به هلاكها ولا تدري؟ _ مفيش حاحة فاتتك يا بنتي، لسه الحلو جاي. كأن الخالة قرأت حيرتها گالعادة وهي تربت علي وجنتها المصفوعة بحنان طاغي كأنها تجرف أثر صفعتها كأنه لم يكن، لتهز أشرقت رأسها بتشتت متوجهة لغرفتها باستسلام، وقبل أن تغلق بابها رمقت الباب الذي يختفي خلفه رضا بشخوص، تخاف تخمين سبب زيارته. وتخاف أكثر أن تُجبر ثانيا علي ما
مكث رضا ينتظر صديقه رفعت حيث تواعدا والدهشة تملأه من طلبه الغريب لمقابلته العاجلة بذاك الوقت المتأخر، لا يدري ماذا لديه، لازال قلبه مقبوض بخوف مبهم، خوف صار يلازمه ليس لأجله بل لأجلها هي، كأنه يصارع سيوف خفية لا يدري من أين ستأتيه طعنتها، فإن طالها أذي سينال منه قبلها، كل كيانه رغما عنه صار جزءً منها، ما يصيبها يصيبه، وكم يتمني أن يدحض أي خطر يقترب منها. انفطر قلبه حين لمحها بشرفتها جالسة وأخاديد الحزن منحوتة بسائر ملامحها، تراها علمت بما فعله لأجلها وكيف أثبت براءتها؟ يعلم الله انه لا يترجى علمها ليتباهي أمامها ببطولة، بل فقط كي تطمئن انه بظهرها يتصدى لكل سهام الأذي التي أطلقتها ألسنة الناس عليها. تنهد بلوعة، كم أشتاق عيناها أوحشته كثيرا. بتنهيدة أخرى رافع رأسه للسماء يناجي ربه صامتا عله يستجيب لما في خاطره. لاحت سيارة من بعيد فانتبه لعلها تخص صديقه، الحقيقة لا يتذكر لونها حين أتاه المرة السابقة، توقف صاحبها ملقيا تحيته الودودة: السلام عليكم يا رضا. رد التحية بالأفضل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. خير يا رفعت طلبك تقابلني متأخر كده قلقني جدا، في جديد حصل؟ حدجه بنظرة ث
ملأ صدره بالهواء و عيناه تنظر للجميع بقوة صارمة و ثبات، يتحدى الشائعات الزائفة التي أطلقتها ألسنتهم أن تنال من ثقته في نفسه، أو في تلك البريئة "حبيبته" أشرقت. _ يا أهلي و ناسي أسمعوني كويس. هكذا صدح صوت رضا عاليا بقوة الحق الذي يمثله و يملأ قلبه، لتبدأ العيون تنظر نحوه بفضول فيواصل: الصغير قبل الكبير فيكم لازم يسمع. زي ما سمعتم للباطل و خليتوه ينتصر، أسمعوا الحق لأنه الأولى بالنصرة من الباطل، أنا رضا اللي اتولدت بين ايدكم و اتربيت وسطيكم و دخلت كل بيوتكم، عمر عيني ما اترفعت على بناتكم لأني راجل حر و مقبلش العيبة تطلع مني. واستطرد و لا تزال نظراته تواجه بقوة أعينهم الحائرة: قبل ما اتكلم ياريت كل واحد يكون تليفونه في ايده، عشان هنشر دلوقت في نفس الجروب اللي بيجمعنا كلنا دليل براءة الست الشريفة اللي انت ظلمتوها و اتهمتوها في اخلاقها وشرفها بدون بينة. تحلق البقية حوله بفضول أكبر و كل الشرفات امتلأت بقاطنيها و الأحداق مترقبة لما سيلقي به رضا ليثبت براءته هو و أشرقت قريبة الحاجة سمية. _ أنا نشرت ليكم فيديو ياريت الكل يشوفوا و بعدها هحكيلكم حكاية صغيرة فيها المفيد عشان م
"أشرقت بلاش تروحي الشغل الليلة" التفتت نحو سارة بتعجب متسائلة: ليه؟ عايزاني اروح معاكي مشوار يعني؟ طب ازاي وانا مش عرفت الدكتور مصطﻻى اني هغيب عن الشغل انهاردة. _ مش مهم تعرفيه، المهم بلاش تخرجي خالص انهاردة، ولا حتي بكرة لحد ما…. توقفت وساد الصمت بينهما وسارة ترمقها بشفقة لم تخفى عن عين أشرقت التي توهج خوفها المبهم بقوة وهي تسألها: في ايه يا سارة فهميني حصل ايه عشان تمنعيني اخرج؟ أطرقت الأخيرة رأسها بعجز وقلة حيلة، عيناها تزرف دمعا حارقا جعل قلب أشرقت ينقبض أكثر، لتندفع نحوها تهز كتفيها بعنف لم تدركه: انطقي يا سارة مخبية عني ايه، حرام عليكي أنا أعصابي مبقيتش تتحمل كل ده. بعجز و استسلام لا مفر منه رفعت سارة هاتفها أمام أعين أشرقت التي اتسعت عن أخرها وهي ترى صورا متعددة تجمعها هي ورضا بأوضاع ليست لائقة، اوضاع جعلتها تحملق بذهول والصور تكاد تكون حقيقة! كيف حدث هذا و من فعلها؟ من؟؟؟ _ أكيد الحيوان عزت طليقك اللي عمل كده، مفيش غيره. هتفت بها سارة حانقة وهي تلقي أمامها الأحتمال الوحيد والصائب لما حدث، من غيره يمكن أن يؤذيها إلى هذا الحد؟ من غيره يتسم بالحقارة والخسة ليفع
اتسعت عين رفعت بذهول من المفاجأة ليصفق كفيه بانفعال وهو ينهض صائحا: مش ممكن الصدفة الغريبة دي، بجد مش ممكن! ضاقت عين رضا متعجبًا: ايه يا رفعت مذهول كده ليه فهمني. رمقه الأخير مليا قبل أن ينفجر ضاحكا، مما أورث رضا الضيق قائلا بحدة: جري ايه يا رفعت بتضحك علي ايه؟! هدأت ضحكته تمام قبل ان يغمغم ببعض الشخوص: بضحك علي الدنيا يا رضا، أخر حاجة اتوقعها ان الست اللي بتتكلم عنها هي نفسها أشرقت. مسحة غيرة طغت علي ملامحه وهو يتسائل مقطوب الجبين: أنت تعرفها؟ أبتسم وهو يجيبه ببساطة: أعرفها عز المعرفة، أنا أصلا جيت ازورها انهاردة. واستأنف ملقيا مفاجأة حقيقية لرضا: أشرقت تبقي مرات أخو قمر مراتي، قصدي طليقتي. _ عزت؟! قالها رضا منفعلا بذهول، ليهز صاحبه رأسه مقرا: أيوة هي، المسكينة اللي فعلا ليها حق تتعقد من صنف الرجالة كله، اللي شافته بسببه يخليها معذورة انها تكره حتي نفسها. صمت يستوعب ما يسمعه من صديقه قبل أن يجذبه ليجلس قائلا: رفعت، أنا عايز اعرف كل حاجة تخص أشرقت، عاشت ازاي واتعرضت لأيه، أنا اللي اعرفه عنها حاجات عامة ومفيش تفاصيل، أرجوك أحكي اللي تعرفه عنها. ابتسم وهو يحدجه بغم







