مشاركة

أشرقت بقلبه
أشرقت بقلبه
مؤلف: منى الكاشوري

الفصل الأول

last update تاريخ النشر: 2026-05-06 21:28:34

الفصل الاول

__________

العتمة خلف نافذتها تغزو كبد السماء وتبدو قاتمة، تنذر بإنهمار مطر وشيك، ودوي الرعد بدأ يعلن عن نفسه بقوة يصاحبه لسان البرق الضاوي، فترى "أشرقت " الجو كئيب يشبه دواخلها وهي منكمشة فوق أريكتها تطالع الأفق بشخوص وعقلها يُحصي الأيام التي تركها زوجها تمكثها بمنزل شقيقها، تدفق من ذاكرتها تفاصيل لبعض مما كان يحدث بينهما، صوت صياحها الغاضب المقهور يمتزج بضحكاته الساخرة حينها.

"بتضربني يا عزت؟! يعني بدال ما تجيب حقى وتنصفني تيجي عليا وتفرحهم فيا؟!

بذهول وعيون دامعة حدثته ليجيبها بقسوة:

أمال احسس عليكي لما تضربي اختي؟ الإيد اللي تتمد على قمر" اقطعها، والصوت اللي يعلى على امي أخرسه.

أشارت لصدرها بكسرة هاتفة: طب وأنا حقي فين؟ أنا ضربت أختك لأنها طلعتني حرامية وقالت اني سرقت الخاتم بتاعها، وامك بدال ما تقولها عيب صدقتها و بهدتلني.

ثم دنت إليه قائلة وهي تتفرس ملامحه: انت مصدق ان مراتك حرامية يا عزت؟

رمقها مليا قبل أن يطعنها بقوله:

ليه لأ؟

ارتحت ذراعيها جوارها وترقرقت حدقتيها بحزن مخذولة من جوابه، ليشع داخلها وميض التمرد بصراخها:

_أنا خلاص مابقيتش قادرة اتحمل العيشة دي، تعبت منكم ومش حاسة اني بني آدمة و متهانة وسطيكم، أسمع يا عزت انت لازم تجيبلي شقة لوحدي اسكن فيها.

أجابها بسأم: وبعدين في موال كل يوم ده، مش هنخلص؟.

هدرت عليه وقد نفذت طاقتها: لا مش هنخلص غير لما تنفذ طلبي, وتشوف لي شقه في مكان تاني بعيد عن أمك, وتوفي وعدك اللي قلت عليه لما اتجوزتني وتبقى أد كلمتك مره واحده في حياتك يا عزت

حدجها باستخفاف، وسريعا ما تبدلت نظرته وهو يطوف على قدها بنظرة شهوانية تعرفها أشرقت جيدا، اقترب فحذرته بحدة: انسى، مش هخليك تقرب مني بعد كده انا خلاص زهقت منك، انا مش عبدة عندك ولا جارية اشتريتها لمزاجك.

عزت ببرود و هو يحل أذرار قميصه: انا جوزك وده حقي

_ وهو انت ما تعرفش غير حقك وبس، طيب فين حقي وراحتي أنا؟ من يوم ما اتجوزتك ماليش حقوق عندك، بس دلوقت مش هتنازل عنها.

_ يعني هتعملي ايه؟

_ هسيبلك البيت.

_قهقهته الساخرة افقدتها عقلها لتصرخ عليه: ماتضحكش انا مش بهزر يا عزت، و همشي دلوقت حالا عشان تصدق إني مش بهزر.

"عايرها" بقوله المحتقر لها: هتمشي تروحي فين؟ لاخوكي الخيخة؟ ولا مراته اللي بتشغلك خدامة عندها هي وولادها؟ طب علي الاقل انتي هنا بتخدمي في بيت جوزك وامي أحق بخدمتك من رباب مرات اخوكي

اشعلتها معايرته و ذمه بشقيقها فصاحت بصراخ: من انهاردة مش هخدم أي حد، مش هسمح اتظلم تاني، ولا انت ولا امك ولا رباب ولا أي مخلوق في الدنيا

جلجلت ضحكته ثانيا ثم دني ليهدئها، بالطبع ليس رغبة في إرضائها بل لإرضاء نفسه ونيله لها، فكلما ثارت عليه راقت لعيناه، واصلت رفضه فلم يستسلم، قاومته فتغلب عليها بقوة جسده، لتنتهي الليلة بينهما بشكل مهين لها، فازدادت مرارة و قهر وألم، قررت أن تضع حد لما تكابده فعزمت على الهروب من عرينه بأول فرصة بعد سقوطه في النوم، غادرت المنزل لتنهي عذابها معه، أو بالأحرى تنقذ ما تبقى منها فإن ظلت بعد ما حدث لن تكون تلك الجدران سوى قبرا، قبر سيبتلعها كل يوم، كل ساعة، سترحل لآن!"

عادت لواقعها بعد ان تخلصت من أطياف ذكراياتها وزفرت بحزن تنعي حالها و ثلاثة أشهر لم يفكر عزت أن يطل عليها أو يحاول إرضائها وكأنها عديمة القيمة وأقل من أن يتعطف ويراضيها، منصتًا لوالدته التي اقسمت لن تعود إلا بمفردها كما غادرت وكأنها تتدلل حين هربت من بين جدرانهم التي لاقت بينها كل ألون الظلم والمهانة، ألا يكفي حرمانها من منزل خاص بعد أن احتال وأخبرها ان معيشتهما لدى والدته مؤقتة ولقلة خبرتها وافقت ولم يعترض أخيها، وكم يملأها اللوم ناحية الأخير على تفريطه بهذا الحق نيابة عنها، فقط ليتمكن من شقة أبويها وتكون له ولعائلته، أتم زواجها بعزت مصدقا كل وعوده بسذاجة وها هي ثلاثة أعوام مضت وأضحت مجرد ضيفة في منزل عائلته لا تمتلك سوى غرفه و كل أعباء المنزل و من يقطنه تقع على عاتقها تشعر انها غدت عجوز استنفذت كل قوتها الجسدية على خدمة الجميع والدته و شقيقه و شقيقته المدللة، أما هو فقصة أخري مهما بثته استيائها وإحساسها بالظلم ورغبتها في منزل خاص لا يسمع أو يهتم فلم يكن أمامها سوى الصبر لكن أن يصل الأمر لإهانتها گ خادمة أمام صديقات شقيقته لانسكاب أكوب العصير رغما عنها على إحداهم! هنا فاض بها الكيل و أشرقت تصرخ عليهم ثم ابتعدت توصد باب غرفتها بقسوة متوارية عن الجميع ظنًا أن لها رجلًا سوف يحميها ولن يرضيه إهانتها أمام الاغراب هكذا گ خادمة لديهم!

وكم كانت مخطئة حين عاد وعلم ما فعلتلوا، لم يهتم لإهانتها أو يحاول إنصافها، بل فارت دمائه لأجل صفعة الشقيقة ووالدته التي بثت سمومها في أذنه قبل أن يصل لعتبة غرفتها ويتبين منها، نالت منه ضربا مبرحا قضى على ماتبقى من قوة جسدها الذي امتلأ بكدماته الزرقاء! ورغم كل ماحدث وكسرة روحها وتجبره عليها صبرت وتغاضت عما حدث واكتفت باعتزاله كزوج لفترة، لكن لم يكن خنوعها لتجبرهم عليها كافيا، افتعلت شقيقته المدللة ضياع خاتمها واتهمتها لسرقته، هنا لم يعد داخلها صبرا يكفى لهذا الحد!

وبعتمة ليل تشبه تلك الليلة غادرت وهى تجر قدميها جرًا هاربة من جحيمهم لبيت شقيقها الذي اكتفى بتوبيخه بالهاتف، كم تمنيت وجود والديها أحياء هما فقط من كانا سيبددان ظلمة روحها ويبثوها الأمان الذي تفتقده!

تقلب على صوت أناتها فرمشت عيناه الناعسة بصعوبة وهمهم بخفوت: في أيه يا رباب مالك!

_ ضهري واجعني ورجلي تعباني كل حتة فيا تعبانة!

استفاق قليلا وغمغم: معلش هانت وتولدي!

هي الساعة كام؟

هتفت: ستة وربع!

_ يدوب بقي عشان انزل، قومي حضري فطار!

هتفت بحنق: هو البعيد معندوش دم؟ مش شايفني تعبانة ومانمتش؟

_ خلاص ياساتر على لسانك ع الصبح!

فقالت بسخرية: قوم يا اخويا هتلاقي اختك صاحية وهتحضرلك الفطار!

ثم واصلت بهمهمة ساخطة: معرفش هتفضل مشرفانة لحد امتى! المفروض تشوفلك حل وترجعها بيتها.

أعتدل بجلسته حانقا بعد أن استعاد كامل وعيه علي قولها:

_ يعني اقولها امشي وسيبي البيت وهي جوزها مغضبها؟ مش كفاية مصيبتها وسقوطها في العيل اللي كان في بطنها وهي غشيمة مش عارفة انها حامل!

استغلت الفرصة لتزرع بعقله الوساوس:

أديك حطيت إيدك على "أس" الموضوع، بصراحة كده أنا خايفة تكون بتحقد عليا عشان حملي، أكيد في عقلها بتقول اشمعنى انا ابني راح، وبتتمنى في ضميرها سقوطي زيها!

_ ياشيخة اتقي الله دي اختي وتفرحلي وبتحب عيالي ومقالتش ولا كلمة تثبت سوء ظنك ده، وبكرة ربنا يعوضها بتؤام بدال اللي راح!

همهمت ساخرة: تؤام؟ إزاي يا عنيا؟ بالمراسلة؟! ماهي سايبة بيتها وراجلها، هيعوضها ازاي بقى؟

_ وهي سابته بمزاجها؟ مش من المرار الطافح اللي شايفاه معاه!

_ خليك كده يا جلال مقويها ومخليها تتفرعن، وهو يا اخويا كل واحدة جوزها يضربها قلمين ولا يتعصب عليها بكلمتين يجيلها انهيار عصبي وتسقط؟ وكمان تسيب بيتها بالشهور؟

_ بلاش افترى يا رباب انتي عارفة ان المخفي جوزها إيده مرزبة، وأمه بتهد حيلها في شغل البيت وهي مستحملة وساكتة عشان تعيش بس هو زودها في أخر مرة لما اتهموها في سرقة خاتم اخته والمحروس مدافعش عنها عايزاها تعمل إيه أي واحدة عندها كرامة هتسيبه وتمشي!

_ ماشي يا ابو كرامة تسيب البيت يومين ولا اسبوع ولا حتى اسبوعين، لكن 3 شهور غضبانة وقاعدة مقسمانة اللقمة والنومة أحنا وعيالنا؟ يا راجل ما انت عارف البير وغطاه والبيت يدوب سايعنا بالعيال!

_ جرى إيه يا رباب انتي عايزاني اطرد أختي؟ ماهو البأف جوزها لو راجل كان بعتلها مصاريف ايدها ولا حتى جه سأل وصالحها بكلمتين، بس ده مصدق.

وواصل وحنقه يتصاعد: وبعدين هو انتي رحماها يامفترية ده شغل البيت كله عليها وانتي عاملة برنسيسة وانا ساكت وبقول حريم مع بعض ومش بتدخل!

ثارت بحنق مماثل: يوه لهو انت عايزني كمان اخدم الست اختك يا سي جلال؟ فيها إيه أما تساعدني في البيت والله مش عاجبها العيشة ترجع بيتها محدش ماسك فيها!

نهض بضجر وهو يغمغم بكلمات ناقمة مغادرا: لا انا هقوم انزل شغلي بدال ما نتخانق ع الصبح عيشة تقصر العمر!

وهتقومي تعمليلي لقمة اطفحها عشان امشي ولا لأ؟

_ ما قلنا اختك زمانها صحيت هتلاقيها حضرت الفطار، ثم اضجعت على جانبها مغمغمة: اطفي النور واقفل الباب وانت خارج خليني اكمل نومي، احسن ابنك بيخبط في ضهري طول الليل معرفتش انام!

برطم هامسا في خاطره: والله واد بيفهم، بيربيكي ويعلمك الأدب وهو لسه في بطنك يا خميرة العكننة!

وصلها صوت غلقه الباب لتعتدل وهي تمط شفتيها بتهكم : هتجيبولي شلل انت اختك! جاتكوا الهم!

يتبع.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أشرقت بقلبه   الفصل الرابع عشر

    "تعرفي يا شرقت وجودك خلى لحياتنا طعم تاني خصوصا أنا، بقيت اجي ألاقي حد أتكلم واسهر معاه، زي ما كنا زمان أيام خالتي الله يرحمها، بجد فرحانة من قلبي انك جيتي تعيش وسطينا" صدق مشاعر أبنة الخالة لمس قلب أشرقت التي قبلت خدها بحب هاتفة: ربنا يفرح قلبك دايما يا سارة. و يديم المحبة. ثم قرصت وجنتها بمرح قائلة: بس انتي احلويتي اوي بعد ما كبرتي يابنت الايه. قهقهت الأخيرة: طبعا يا بنتي، أنا نص شباب المنطقة هتتجنن عليه وبتقف توابير لعمك سلامة. ابتسمت بدور بمسحة شجن هامسة: ربنا يديكي اللي يقدرك ويصونك يا سارة، ويجعل حظك أحسن من حظي. تغبر وجه ابنة خالتها بالحزن لأجلها وربتت علي كتفها قائلة: وانتي بكرة ربنا يعوضك أحسن من اللي راح. تهكمت بمرارة: قصدك يعوضني براجل تاني؟ خلاص يا سارة مبقاش ينفع، كل الرجالة بقيت في نظري عزت، أنا كرهت جنسهم ومستحيل أخلي حد يقرب مني، انا كده مرتاحة. _ ده رأيك دلوقت لأن لسه ندوب تجربتك حية جواكي، في يوم من الأيام ربنا هيرزقك السعادة الي تستحقيها يا أشرقت. نظرت الأخيرة للفراغ بشخوص دون أن تعلق علي قولها، سعادتها هي التي سوف تصنعها بنفسها ولن تنتظرها من أحد خاصتًا

  • أشرقت بقلبه   الفصل الثالث عشر

    "حسيبك للزمن لا عتاب ولا شجن" حين تُجسد كلمات أغنية ما شعور عميق داخلك وتخترق نغمة الصوت الحزين ثقوب روحك المهترئة فتثير الذكرايات البعيضة في نفسك، تبحث عن شربة فرح تجرعتها يوما في عمرك الفائت، لا تجد شيء يُشفي قلبك المكلوم. ______ ملامح وجهها تعكس لمن يراها القوة والصمود بينما داخلك تخاف، الخوف آفة تأكل روحها رغما عنها، تعترف بصوت ضميرها الصامت انها تهاب القادم، جفاف الغربة يمرر حلقها رغم سيول الحنان التي تتدفق من خالتها منذ أتتها، والاهتمام الذي تحوطها به "سارة" والرجل الطيب والدها، لكن يظل بقايا بقايا صوت خانع داخلها يرميها بالعتاب، هل كان عليها مد حبال الصبر لتحتمل أكثر مما تحملته؟ ماذا لو استمرت حياتها مع عزت وعاشت تحت كنفه. ألم تكن في أمان الأن دون عناء التخطيط لمستقبلها المجهول، ما أدراها أن القادم سوف يكون افضل لها مما كانت عليه؟ هي الأن بين مجتمعها سيدة مطلقة، النظرة القاسية في عيون من حولها تخبرها عن جحيم أخر ينتظر حياتها القادمة. وهي ضعيفة، كسيرة الجناحان. وبخضم "وهنها" تدفق لخيالها لمحات لما كانت تُقاسية ليقوي عضدها ثانيا كأنهت تبدلت لأخرى وهج قوتها الج

  • أشرقت بقلبه   الفصل الثاني عشر

    الشرود يغشاها بعد ان ذهب ثائرا يحضر الحمقاء زوجته، مازال لا يعي أنها زهدت العيش معه، لم تعد تلك العجينة اللينة بين أيدبهم، أصابها داء التمرد الذي أخبرها أن أشرقت لن تعود وهذا ما يوافق هواها هي الأخرى، فلتذهب إلى الجحيم، ألف فتاة تتمني رجلا مثل أبنها عزت. رنين الباب أجفلها فأسرعت لعله عزت. _قمر؟ ايه جايبك السعادي؟ الأخيرة بقلق: جابني اللي سمعته، أل البت أشرقت سابت البيت؟ طفشت يعني؟ _ غارت في ستين داهية، والمحروس اخوكي رايح يحاول يجيبها. _ طب فهميني حصل ايه، يكونش موضوع الدهب اللي اشترتيه ليا بدالها هو السبب؟ كممت فمها سريعا محذرة: اششش، أخرسي وماتجبيش سيرة القصة دي نهائي، لسه أخوكي ميعرفش وحتي هي مش متأكدة عرفت ولا لأ. _ طب والحل، وتفتكري هترجع مع عزت. غامت عيناها بشخوص: مش هترجع، وإذا رجعت هتكون كتبت نهايتها بإيدها لأني هحول حياتها لجحيم. _ ايه اللي في صدرك ده ياما؟؟ انتبهت قمر للبقعة القاتمة بصدر والدتها التي صاحت وهي تلملم طرفي ثوبها: مفيش. _ إزاي ده كأنه... _ قولتلك مفيش، طرطشة زيت جت علي عليا وحرقتني. رمقتها قمر بريبة، قلبها يخبرها أن هناك ما يخفي عنها. _ أسمعي

  • أشرقت بقلبه   الفصل الحادي عشر

    "انتي عملتي ايه في أمي يا مجنونة" وصلها صراخ عزت و هو يدفعها بعيدا ويتفقد صدر والدته المحترق وهو ينزع بقايا الفحم المشتعل الذي ترك ندوبه الواضحة علي جسد العجوز المتألمة، لتستعيد بلحظة جبورتها و تنظر بوعيد مخيف لأشرقت هامسة بفحيح: وحياة أمي لأربيكي و اعيشك في جحيم و أخلي حياتك حتة من جهنم. جلجلت ضحكة أشرقت حتي رمقها عزت بدهشة حقيقية كأنها صارت مختلة، لتقترب الأخيرة بجسارة أكتسبتها مما عانته وقالت: خلاص بح، خلصنا يا حماتي، أشرقت مبقاش حد يقدر يأذيها تاني، و جهنم دي مصيرك في قبرك إن شاء الله جزاة اللي عملتيه فيا انتي وابنك. ثم اشتعلت حدقتيها بقسوة و هي تواصل: أنا كنت اقدر أحطلك سم و اموتك انتي و هو، السجن والمشنقة أهون عليا من عيشتي معاكم، بس حتى الموت خسارة فيكم، أنا هخرج من حياتكم وانقذ اللي باقي مني، وانتم ربنا كفيل ياخد حقي منكم، فوضت أمري لله فيكم، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا عزت أنت وامك ربنا يوريني فيكم يوم أسود زي قلوبكم. وقبل أن ترحل تحت أنظارهما الذاهلة من شجاعتها وتهديدها الغريب علي طبعها، ألقت أخر ما لديها بحسم وثبات قائلة: ورقة طلاقي توصلني عند أخويا يا عزت، ولو مح

  • أشرقت بقلبه   الفصل العاشر

    لم يجد "مفرًا" من تركها في التو، رمق سلاحها باستهانة ثم تركها وولج المرحاض، فتح الصنبور و ترك المياه تنهمر فوقه علها تطفيء لهيب غضبه، و لم يري من خلفه نظرتها التي تحررت أخيرا من جليدها ورمقت علبة الذهب الحمراء، فتحتها لتجد إسوارة واحدة وخاتم صغير الحجم، أغلقت العلبة ثانيا ورمقت أثار تقيؤها علي الغلالة الحمراء، و ببرود أزاحت ملاءة الفراش بما عليها ورمتها أرضا واعتدلت لتنام بفراشها تستدعي النوم كي ترتاح من رؤيته، كي تنسي أنها مازالت هنا، خرج ليجدها نائمة بهدوء عجيب والقميص الأحمر ملقى أرضا، أقترب منها وحمم الغرور تفور بروحه ومد كفه ليقبض شعرها بقسوة و يجبرها على معاشرتها قبل أن يتوقف بأخر لحظة، حسنًا سيترك لها فرصة أخري لتعود وتتقبله من جديد، بإرادة جبارة قبض لملم أصابعه مبتعدا عنها واقفًا بين إطار النافذة ينفث غليونه بشرود، ومن حين لأخر يرمقها بنظرة غائمة، لمح أثار ضرب والدته الأزرق أعلى ذراعها، تذكر أنه لم يدافع عنها ويمنع الأخيرة عنها، قدر يسير ونادر من الخزي تسرب لنفسه، كما صار يقينه بقرب خسارتها أقوى مما أرقه، لا، لن يفقدها، هكذا نوى وعزم النية كي يعيدها لحالتها من جديد مهما ك

  • أشرقت بقلبه   الفصل التاسع

    غرفتها مظلمة مثل القبور و رضيعًا يبكي بين يديها أعتصر قلبها قبضة وهمية كادت تختنقها وشح الهواء برئتيها تحتضن صغيرها الباكي بقوة فتؤلمه دون أن تشعر عيناها الزائغة برهبة تدور في المكان الحالك سواده. لا تزال تختنق و وجها يزدد شحوبًا. تبحث عن بقعة ضوء كى ترى وجه طفلها وتطعمه. لكن للعجب ملامحه مبهمة لكنها على يقين أنه صغيرها. الصغير جائع وثديها ناضب من حليبه تحاول البحث له عن شئ ولا تجد هل ستترك رضيعها يموت جوعا ويعانى مثلها؟ ألن يغيثها أحدًا؟ _هاتى الولد، أنتى ما تستاهليش تكونى أمه. _عشان يعيش لازم انتى تموتي. _هاتى أبنك، سيبي أبنك، أنسي ابنك، مش هتشوفيه تاني. الرعب دب بأوصالها بغتة لترتجف وضميرها يتسأل من أين أتوا وحاصروها الجملة الأولى بصوت عزت والثانية انبعثت من والدته البغيضة تبعتها قمر التي تحاول نزع الصغير من بين ذراعيها. الصراخ يملأ صدرها لكن الغريب صوتها لا يتجاوز حلقها، تتشبث بصغيرها أكثر. وكلما فعلت تكالبوا عليها ليأخذوه عنوة. عزت..والدته..قمر. جميعهم يقتربون منها بوجوه مخيفة لتدرك أخيرًا الضي الذي تسرب لغرفتها دون أن تنتبه أذرعهم الطويلة ينعكس

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status