Share

أشرقت في قلبه
أشرقت في قلبه
Author: منى الكاشوري

الفصل الأول

last update publish date: 2026-05-06 21:28:34

تدفق من ذاكرتها تفاصيل ما حدث لها من عزت، زوجها الظالم، صياحها الغاضب المقهور امتزج بضحكاته الساخرة حينها.

-بتضربني يا عزت؟! يعني بدال ما تجيب حقى وتنصفني تيجي عليا وتفرحهم فيا؟!

بذهول وعيون دامعة حدثته ليجيبها بقسوة:

- أمال احسس عليكي لما تضربي اختي؟ الإيد اللي تتمد على قمر" اقطعها، والصوت اللي يعلى على امي أخرسه.

- أشارت لصدرها بكسرة هاتفة: طب وأنا حقي فين؟ أنا ضربت أختك لأنها طلعتني حرامية وقالت اني سرقت الخاتم بتاعها، وامك بدال ما تقولها عيب صدقتها و بهدتلني.

ثم دنت إليه قائلة وهي تتفرس ملامحه: انت مصدق ان مراتك حرامية يا عزت؟ انا حرامية؟

رمقها مليا قبل أن يطعنها بقوله القاسي:

-ليه لأ؟ يمكن الخاتم عجبك وقولتي اسرقه، وقولتي لنفسك محدش هيشك فيكي.

ارتحت ذراعيها جوارها وترقرقت حدقتيها بحزن مخذولة من جوابه وقالت:

_ يعني ده ظنك في مراتك يا عزت؟

ليشتعل داخلها وميض التمرد بصراخها:

_أنا خلاص مابقيتش قادرة اتحمل العيشة دي، تعبت منكم ومش حاسة اني بني آدمة و متهانة وسطيكم، أسمع يا عزت انت لازم تجيبلي شقة لوحدي اسكن فيها.

أجابها بسأم:

- وبعدين في موال كل يوم ده، مش هنخلص؟.

هدرت عليه وقد نفذت طاقتها:

-لا مش هنخلص غير لما تنفذ طلبي, وتشوف لي شقه في مكان تاني بعيد عن أمك, وتوفي وعدك اللي قلت عليه لما اتجوزتني وتبقى أد كلمتك مره واحدة في حياتك يا عزت

حدجها باستخفاف، وسريعا ما تبدلت نظرته وهو يطوف على قدها بنظرة شهوانية تعرفها أشرقت جيدا، اقترب فحذرته بحدة:

- انسى، مش هخليك تقرب مني بعد كده انا خلاص زهقت منك، انا مش عبدة عندك ولا جارية اشتريتها لمزاجك.

عزت ببرود و هو يحل أذرار قميصه:

- انا جوزك وده حقي، وهاخد حقي منك واتبسط.

_ وهو انت ما تعرفش غير حقك وبس، طيب فين حقي وراحتي أنا؟ من يوم ما اتجوزتك ماليش حقوق عندك، بس دلوقت مش هتنازل عنها.

- يعني هتعملي ايه؟

-هسيبلك البيت.

قهقهته الساخرة افقدتها عقلها لتصرخ عليه: -متضحكش انا مش بهزر يا عزت، و همشي دلوقت حالا عشان تصدق إني مش بهزر.

"سخر منها" بقوله المحتقر لها:

-هتمشي تروحي فين؟ لاخوكي الخيخة؟ ولا مراته اللي بتشغلك خدامة عندها هي وولادها؟ طب علي الاقل انتي هنا بتخدمي في بيت جوزك وامي أحق بخدمتك من رباب مرات اخوكي

اشعلتها معايرته لها و ذمه بشقيقها فصاحت بصراخ:

- من انهاردة مش هخدم أي حد، مش هسمح اتظلم تاني، ولا انت ولا امك ولا رباب ولا أي مخلوق في الدنيا

جلجلت ضحكته ثانيا ثم دني ليهدئها، رغبة لإرضاء نفسه ونيله لها:

- طب اهدي كده متخليش الليلة تبوظ، طاوعيني وسيبي نفسك خليني اروق مزاجي عشان اسيبك في حالك.

ثارت عليه اكثر و واصلت رفضه فلم يستسلم عزت وقال بقسوة:

- يبقا انتي اللي جبتيه لروحك، اللي عايزه هيحصل.

قاومته اشرقت فتغلب عليها بقوة جسده، لتنتهي الليلة بينهما بشكل مهين لها بعد ان اخذ منها رغبته.

قال وهو يسحب الغطاء فوق جسده:

_ تصبحي على خير يا شوشو.

ازدادت مرارة و قهر، مدركة انها إن ظلت بين تلك الجدران، لن تكون لها سوى قبرا يبتلعها كل يوم.

------------

في اليوم التالي

لذهب إلى منزل أخيها بنيّة الزيارة، جلست في غرفة الاستقبال الصغيرة تضم طرف عباءتها بين أصابعها في توتر، بينما كان شقيقها يجلس قبالتها يرمقها بقلق لم يخفه:

_ مالك يا أشرقت؟ وشك مصفّر كده ليه؟

رفعت عينيها إليه بنظرة باهتة لا حياة فيها:

_ بقى لسه بتسأل مالك يا جلال؟

انعقد حاجباه.

_ قصدك إيه يا اشرقت؟

ابتلعت غصة مريرة، ثم قالت بصوت حزين:

_ يعني انت شايفني مبسوطة مع عزت؟ شايفني مرتاحة معاه؟

تنحنح وهو يعتدل في جلسته.

_ يا بنتي كل البيوت فيها مشاكل و…

قاطعته سريعًا ونبرة خيبة ثقيلة تتسلل إلى صوتها:

_ لا متقوليش كل البيوت فيها مشاكل.

ساد صمت قصير وقالت بحسرة:

_ أنا متجوزتش يا أخويا، أنا رحت أشتغل خدامة عنده هو وأهله.

واكملت بقهر:

- امه مشغلاني ليل نهار زي المرمطون عندها، مابترحش يا جلال، كأني بهيمة اشتروها، لما خلاص بفكر انتحر واموت روحي.

انتفض وجهه بضيق.

_ استغفري ربنا! إيه الكلام ده؟

ضحكت بمرارة، ثم مالت قليلًا تقول:

_ تحب أقولك يومي بيبدأ إزاي يا اخويا عشان تعذرني؟ بصحى قبل الكل ومن النجمة، أطبخ و أنضف و أخدم أمه، حتى حجر الشيشة اللي بتشربه انا اللي بعمله ليها.

واستطردت:

- ده غير طلبات أخوه، أخته مقصوفة الرقبة.

ثم همست بحزن:

- انا مش بلاقي وقت لنفسي حتى يا جلال، كأني مش بني آدمة عايشة وسطيهم.

ثم أضافت بصوت منخفض متألم:

_ تلات سنين ساكتة وشاربة المر، وبقول لنفسي كل يوم يا بنت اصبري وعيشي.

خفض بصره بخجل لتقصيره وغمغم:

_ طب وعزت؟

اتسعت عيناها كأن السؤال نفسه طعنها:

_ عزت؟!

صمتت لحظة ثم قالت ساخرة:

_ عزت لما بكلمه كأني بكلم حيطة، أقوله عايزة بيت، يقولي بعدين أصبري شوية الظروف صعبة، وأنا اللي كنت فاكرة إن الوضع مؤقت.

رفعت رأسها إليه مباشرة، والمرارة تتكدس في عينيها:

_ انت فاكر لما قال هنقعد عند أمه مؤقت؟ فاكر؟

تحرك في مكانه بعدم ارتياح:

_ أيوة فاكر، ما هو كان بيقول ظروفه على قده، ولما تتحسن هيجيب ليكي شقة لوحدك.

ابتسمت بسخرية موجوعة:

_ وأنت صدقته يا جلال وبعتني.

رفع رأسه نحوها وقد بدأ الانزعاج يتسلل إلى ملامحه:

_ يعني إيه بعتك يا اشرقت؟! ايه التخريف اللي بتقوليه ده؟ الراجل كان محترم وجاي يتجوزك!

تهكمت:

_ والمحترم يخلي مراته تعيش في بيت أهله تلات سنين؟ المحترم يسيبها خدامة البيت كله؟ تخدم الصغير والكبير؟

ثم خرج السؤال الذي طالما ابتلعته:

_ قولي يا جلال، انت ليه وافقت من غير ما تضمن حقي؟

أطرق رأسه للحظة.

_ أنا كنت فاكر إنه هيصونك يا اشرقت.

ارتجف فمها ابتسامة مكسورة وقالت:

_ وأنا كمان كنت فاكرة كده.

وساد الصمت بينهما للحظات ثقيلة، ثم تابعت بصوت خافت، موجوع أكثر مما هو غاضب:

_ تعرف إيه اللي قاهرني؟

رفع عينيه إليها فقالت:

_ إني كل ما أتوجع أقول أكيد أخويا لو عرف هيقف ليا ويحميني، بس أرجع أفتكر إن أخويا هو اللي سلّمني بإيده له، سلمني لزوج ميعرفش ربنا.

اتسعت عيناه بصدمة وصاح:

_ أشرقت! بتقولي ايه؟!

لكنها نهضت قبل أن يكمل، ومسحت دمعة بطرف عينها سريعًا، ثم قالت بابتسامة باهتة:

_ متزعلش مني يا جلال، أنا مسمحاك يا اخويا ، وجيت عشان كنت محتاجة أفهم، هو أنا ليه كنت رخيصة للدرجة؟ بس انا فهمت، انت كمان ظروفك صعبة وانا كنت حمل تقيل عليك يا جلال، مش كده؟

وتركت ورحلت لحياتها الأليمة، فلا بديل يعصمها من هذا العذاب.

يتبع

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أشرقت في قلبه   الفصل الخامس والثمانون

    بعد اربع سنوات. قال وهو ينظر لساعة يده: يلا يا مودة هنتأخر على رضا. صاحت عليه من غرفتها: يا رفعت دقائق بس الولاد لسه بيجهزوا، ربع ساعة ونخلص. ولج إليها ليجدها تمشط طفليه بعناية خاصتا ابنه الذي صار عمره يفوق الخمس سنوات، ولم يلقى أي تفرقة بينه وبين أخيه الأصغر بل يحبه وشديد التعلق به، زوجته الصغيرة استطاعت أن تزرع الحب والجمال بكل شيء، لا ينكر رفعت أن بعد ولادة مودة منذ ثلاث سنوات بطفلهما، كان متحفزا أن تفرق في المعاملة بينه وبين ابنه من قمر، لكن حاشاها أن تفعل، زوجته التقية طيبة القلب لم تفعلها، توزع مشاعرها وحبها عليهما بالتساوي دون تمييز، ابتسم وهي تلتقط زجاجة عطره وتنثر منها على الصغار، ليصيح باعتراض: ايه ده يا مدام انتي بتحطي من البرفان بتاعي الغالي للمفاعيص دول؟ ضحكت وهي تتدلل وتستدير نحوه وكفها بوسط خصرها: مش خسارة في ولادنا يا استاذ رفعت. غازلها بقوله: احلى أستاذ رفعت في الدنيا. ضحكت وهي تعود لتولي اهتمامها بالصغار: شوفت انت اللي معطلنا اهو. وسريعا ما انتهت لتقول: خليهم معاك بقا على ما أجهز انا. ترك الصغار بالخارج وعاد لها ليجدها ارتدت ثوب أزرق اللون شديد ا

  • أشرقت في قلبه   الفصل الرابع والثمانون

    رنين الجرس المعتاد بهذا الوقت جعلها تنهض بكسل و الوقت لا يزال باكر لكنها تدرك الطارق جيدا، من غير الممرضة التي كلفها رفعت لترعى والدتها منذ أن غادرا المشفي، و كم تحمد له صنيعه فهي غير مؤهلة لرعايتها تلك الفترة، لا تزال مشوشة ضائعة لا تدري ماذا تفعل، حتى تهورها مع ضرغام وتهديدها له كان أكثر حماقة و هي لا تمتلك فعليًا شيء لترهيبه، فقط إيصال بالمبلغ الذي أرسلته له بإرادتها، لكن ربما خاف منها حقا و أعاد لها نقودها ثم يختفي من حياتها للأبد. كم تزال ساذجة وهي تظن دخول القط مثل خروجه. لا هي تستطع الخروج ولا هو سيسمح لها به. _ صباح الخير يا مدام قمر. أومأت للفتاة بالتحية وتركتها تتوجه لغرفة والدتها لتطعمها وتعطيها الدواء. _ تحبي أعملك فطار دلوقت يا مدام قمر؟ ابتسمت لها الأخيرة بود و الفتاة تعاملها بمنتهي الرفق مراعية حالتها الصحية التي لم تتعافي بالكامل: شكرا مش جعانة دلوقت، أهم حاجة خدي بالك من ماما. _ في عنية يا مدام متقلقيش. عادت لغرفتها تتثائب و هي تنتوي استئناف نومها الذي انقطع بمجيي الفتاة، ليدوي صراخًا مدويا جعلها تنتفض رعبا مهرولة لغرفة والدتها لتدرك ما كانت تخا

  • أشرقت في قلبه   الفصل الخامس والثمانون

    "إزاي ده حصل يا مرام؟!" أطرقت برأسها صامتة و لازالت هي نفسها لا تدري كيف حدث، و الأكثر غموضا هو لماذا تُقدم فتاة صغيرة مثل أيتن علي الأنتحار؟ ما الذي طرأ علي حياتها البريئة ليجعلها فريسة هذا القنوط من رحمة ربها، ما الذي تخفيه الصغيرة و لا تعلمه هي، شعورها بالتقصير نحوها يوخز قلبها، هي وحدها المسؤولة، والدها يسعي علي رزقه بدولة أخري و والدتها سيدة شديدة الطيبة والبساطة ترعي شقيقها الأصغر المصاب بالتوحد ويحتاج كل اهتمامها و تركيزها، لذا هي وحدها المكلفة برعاية شقيقتها أيتن الكاملة، ولم يزعجها هذا بل اعتبرت الصغيرة أبنتها، لكنها انشغلت عنها بدراستها مؤخرا و لم تنتبه لها، تستعيد الساعات الأخيرة و كيف كانت شقيقتها شاحبة الوجه لا تأكل، ظنتها مريضة و طالبتها بالراحة و غابت عن البيت بضع ساعات ليأتيها أتصال والدتها الصارخ المستغيث بأن تلحق شقيقتها الغارقة بدمائها. _ أحمدي ربنا إنك لحقتيها يا حبيبتي، و اتماسكي شوية عشان والدتك اللي هتقع من طولها. استدارت نحو والدتها المنزوية تبكي لتنتقل إليها و تحتويها بعناق قائلة بخفوت: متخافيش يا ماما أيتن بخير. رفعت العجوز عيناها تتسائل: ليه أختك عم

  • أشرقت في قلبه   الفصل الواحد وتسعون

    _ ممكن اشيلوا؟ بحنان فطري أرادت اشرقت حمل رضيع سيدرا الذي لم يكمل الشهرين بعد، شوقها لتعيش نفس التجربة ازداد وهي تتأمل الصغير خاصتا وبدلته الصغيرة التي جعلته شديد الاناقة، لتمزح بقولها: بصراحة يا سيدرا بدلة أديب الصغير غطت على أديب الكبير اللي هو العريس نفسه. ضحكت الأخيرة ثم رمقت صغيرها بحب: ده ذوق فيصل، لف الدنيا عشان يشتري طقم مميز لأبننا يحضر به فرح عمه. _ ربنا يخلي وعقبال ما تشتروا بدلة فرحه أما يكبر. _ يااااه، يا مين يعيش يا اشرقت. _ربنا يديكم طولة العمر. واستطردت: هو ليه سميتوا ابنكم على اسم عمه مش جده مثلا؟ تنهدت سيدرا وشردت عيناها وطيف ما كان بين أديب وزوجها فيصل يمر بعقلها سريعا، تذكرت كيف بلحظة أصاب ثلاثتهم شرخ كبير كاد يودي بعلاقتهم للهلاك لولا تعقل فيصل وعدوله عن ظنه السيء، هي تعلم أنه لا يزال يعيد الامور لسابق عهدها خاصتا مع أخيه، ولم يكن هناك تقديرا أبلغ من أن يطلق اسمه على طفلهما الاول، ليعلم كيف يحبه أخيه، وسعادة أديب كانت كبيرة بتلك اللفتة وأتت بثمارها. _سيدرا انتي معايا؟ انتبهت على صوت اشرقت لتهتف سريعا: أيوة معاكي معلش سرحت شوية، ثم تنهدت قائلة: جوزي بيحب

  • أشرقت في قلبه   الفصل التسعون

    "ساعة واحدة يا رفعت وتكون موصل خطيبتك على البيت" ابتسم الاول للعم بتفهم مع وعده أن يعيد مودة إليه بعد ساعة، وإن كان ما يحتاجه بقربها أكثر من هذا بكثير. يريد صب مشاعره التي انبثقت لها بقلبه على أذنيها كي تعلم كيف صارت تمثل له تلك الصغيرة، قرأ بعينها تساؤول من تريد أن تفهم وتتأكد، وهو لن يبخل عليها بشيء. _ تحبي نروح مكان معين؟ ابتسمت له قائلة بصوت خافت: اختار أنت. شعر بنظراتها الدافئة كأنها تعطيه مجاديف حياتها كاملة ليقودها هو، وليس فقط مكان سوف يمكثان فيه دقائق معدودة، صار متعمقا بقراءة عيناها أكثر من خطوط كفيه. متى تعلم هذا لا يدري.! بتصرف نم عن إدراكه لقواعد الذوق جذب لها المقعد لتجلس عليه أولا ثم جلس قبالتها مستمتع بحمرة خديها المشتعلة وهو ينفرد بها للمرة الأولى بعد شراء ذهبها. _ كان نفسك في حاجة تاني نشتريها. هكذا بدأ حديثه معها لتهز رأسها بكلمة لا، ليبتسم ملتزما الصمت قليلا قبل أن يهمس أسمها مناديا فرفعت عيناها نحوه لتعلق بشباك عيناه وتغرق بهما، رغم الصمت السائد بينهما، سمع قلبها همساته وأدركها، حتى أنها صارت لا تريد سؤاله عن مشاعره، عيناه تكفلت بالأمر واخبرتها ما تريد مع

  • أشرقت في قلبه   الفصل التاسع والثمانون

    بهدوء جلست تراقبه وهو يرتل القرآن بصوت خفيض، صوته حزين لكنه خاشع، تراه يختم تلاوته بتمتمة خافتة تدرك أنها دعاء لطليقته الراحلة، لقد مر على موت قمر شهر ونصف، لم يكف ابنها عن الدعاء لها وقراءة القرآن، ابنها البار يفي بوعده لقمر ويدعو لها كل حين، يعلم أن لا أحد سيقدم لها ما يعينها بقبرها. انتبه لوجودها فقال مبتسما: أزيك يا امي. تبسمت له بحنان: الحمد لله يا حبيبي. ثم اقتربت لتربت على كتفه: تعيش وتفتكر يا ابني، وربنا يرحمها ويسامحها. اومأ بحزن: اللهم امين. ساد صمت قصير بينهما لتبادر هي بما تود قوله منذ أيام وتنتظر اللحظة المناسبة،ط: رفعت كنت عايزاك في موضوع مهم ومش عايزة أأجله أكتر من كده. ولاها اهتمامه التام: اتفضلي يا امي سامعك. _ أنت لازم تتجوز وإياك ترفض ولا تقول مش وقته. قالتها دفعة واحدة دون تردد ونظرتها تصطبغ بعزيمة مستطردة: مش هسيبك كده العمر يجري بيك وانت مفيش حد يشاركك حياتك وايامك، قمر الله يرحمها انت مقصرتش معاها لأخر لحظة، عيش لنفسك بقا واتمتع بشبابك يا ابني. لم يبد عليه الدهشة بل رآته يبتسم لها بهدوء وكأنه كان يعلم ما ستقوله، ليحين دوره قائلا: طب وإذا قولتلك

  • أشرقت في قلبه   الفصل الأربعون

    "ايه رأيك يا أشرقت في الخاتم ده؟" هتاف سارة التي تنتقي معها مصاغها الذهبية أخرجها من شرودها، بينما ترك لهم رضا كل المجال ليختاروا ما يشاؤن في حدود استطاعته المادية كما أبلغ العم سلامة، بالطبع لم يغب عنه شرودها وفتورها الواضح لكل شيء، من أول هيئتها التي لم تتكلف أن تظهر بها اي شيء من الفرحة والاهتم

  • أشرقت في قلبه   الفصل السابع والثلاثون

    لم يصدمها قولها تلك المرة وهي تربط زيارة رضا لهما بهذا التوقيت تحديدا متوقعة طلبه ببساطة، وربما نظرته الغريبة التي رمقها بها قبل ان يختفي مع العم هي ما أخبرتها بنيته، لا يزال الرجل يتأمل بها خيرا، وهي التي أضحت روحها خاوية من كل شيء جميل يمكن أن يترجاه منها، هي بقايا أنثي ما عادت تثق بنتيجة خطوتها

  • أشرقت في قلبه   الفصل الخامس والثلاثون

    مكث رضا ينتظر صديقه رفعت حيث تواعدا والدهشة تملأه من طلبه الغريب لمقابلته العاجلة بذاك الوقت المتأخر، لا يدري ماذا لديه، لازال قلبه مقبوض بخوف مبهم، خوف صار يلازمه ليس لأجله بل لأجلها هي، كأنه يصارع سيوف خفية لا يدري من أين ستأتيه طعنتها، فإن طالها أذي سينال منه قبلها، كل كيانه رغما عنه صار جزءً من

  • أشرقت في قلبه   الفصل الثالث والثلاثون

    "أشرقت بلاش تروحي الشغل الليلة" التفتت نحو سارة بتعجب متسائلة: ليه؟ عايزاني اروح معاكي مشوار يعني؟ طب ازاي وانا مش عرفت الدكتور مصطﻻى اني هغيب عن الشغل انهاردة. _ مش مهم تعرفيه، المهم بلاش تخرجي خالص انهاردة، ولا حتي بكرة لحد ما…. توقفت وساد الصمت بينهما وسارة ترمقها بشفقة لم تخفى عن عين أش

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status