تسجيل الدخول"السراب خلف الجدران المتجاورة" الفصل الخامس والاربعون في بيتٍ هجره الأمان، في تلك الشقة التي لا تبعد سوى أمتار قليلة عن شقة حازم وسارة، كانت نُهى تقف أمام مرآة ردهة بيتها، تعدل من ثيابها بيدين يملأهما التردد. نظرت إلى الغرفة المجاورة حيث كان زوجها، طارق، يجلس صامتاً، يطالع بعض الأوراق بملامح أنهكها التعب والبرود.العلاقة بين نُهى وطارق لم تعد سوى هيكل عظمي لزواج مات منذ سنوات؛ زواج هجرته الروح بعد أن باتت نُهى تختلق المشاكل من عدم، وتفتعل الأزمات على أتفه الأسباب، مدفوعةً في كل مرة بكلمات حازم التي كانت تضج في عقلها كطبول حرب لا تهدأ.كانت تتذكر ليلتها الأخيرة مع حازم في شقته السريّة، حين دثرها بوعوده المسمومة وهو يهمس في أذنها:—"نُهى، أنتِ لستِ لامرأة مثل طارق. هو رجل تقليدي، لا يفهم عمق روحك ولا يقدر جمالك. الخطأ ليس فينا، الخطأ أننا عثرنا على بعضنا متأخرين. —طُلقي منه، وسأكون أنا بانتظارك.. سنبني بيتاً حقيقياً يليق بنا."كانت تلك الكلمات هي المخدر الذي تقتات عليه لتبدأ معاركها اليومية مع زوجها. أصبحت ترى في طارق عقبة في طريق "الفردوس" الذي وعدها به حازم، وباتت تبحث ع
"ذئب في ثياب المنقذ" الفصل الرابع والاربعونبدأ الناس حوله يلاحظون توتره. كان يمسك الهاتف بعنف ويضغط على الأزرار. اتصل بحلا. الهاتف يرن.. ويرن.. ولا مجيب. كان الهاتف في حقيبة حلا الملقاة بجانبها في سيارة الأجرة، وهي غارقة في دموعها لا تسمع رنينه وسط ضوضاء الشارع وصوت دقات قلبها الخائفة.تحول وجه حازم إلى الكتامة، وتلونت عيناه بحمرة الغضب الأعمى. نرجسيته المريضة لا تتحمل هذا الإذلال؛ كيف لامرأة، أي امرأة، أن تجعله يجلس وحيداً في مقهى عام ينتظرها كشخص عادي؟ كيف تجرؤ على تجاهل اتصالاته بعد أن تنازل ورضي بمقابلتها؟"أنا يُفعل بي هذا؟" همس بصوت يرتجف من الغيظ وهو يضغط على المقود مجدداً بعد أن غادر المقهى بعنف، ملقياً بالمال على الطاولة دون أن ينظر للنوادل.ركب سيارته وأغلق الباب بقوة كادت تقتلع الزجاج. كان يتنفس بسرعة، وعقله ينسج سيناريوهات سوداء: إنها تتلاعب بي.. تريد أن تثبت لي أنها قوية.. أو ربما تظن نفسها أذكى مني!وبعد قليل امسك حازم هاتفه يتصفح مواقع التواصل بينما رأي منشور علي صفحه حلا الشخصيه قائله: "رجاءا ادعو لصديقي كريم بالشفاء فهو الآن في أمس الحاجه الي دعواتكم"وبعدها بدقائ
"أوراق مبعثره"الفصل الثالث والاربعونلم يمر وقت طويل حتى انشقت عتمة الشارع الغربي عن أضواء خافتة لسيارات الشرطة التي تقدمت ببطء ودون إطلاق صفارات الإنذار. وفي السيارة الأمامية، كان كريم يجلس بجانب الضابط المسؤول. وجهه كان صارماً، وعيناه تعكسان تصميماً لا يلين. لم يكن يتحرك هنا بصفته محامياً فقط، بل بصفته رجلاً شعر بمسؤولية أخلاقية ونخوة تجاه حلا وتجاه تلك العائلة الممزقة التي تركتها الأم في بكاء لا ينقطع.ترجل القوة وبدأ حصار المبنى. شعر سعيد بحركة غريبة بالخارج، التفت يميناً ويساراً باحثاً عن منصور فلم يجده. أدرك في جزء من ثانية أنه تعرض للخيانة. تملكه جنون نرجسي أعمى؛ كيف يجرؤ أحد على كسر طاعته؟ كيف يجرؤ العالم على محاصرته وهو الذي يرى نفسه دائماً فوق الجميع؟—"نورهان! لن تخرجي من هنا حية!" صرخ سعيد وهو يركض نحو الغرفة، واضعاً خزنة الرصاص في مسدسه بوعيد مرعب.لكن في تلك اللحظة بالذات، تحطم الباب الخارجي تحت ضربات رجال الشرطة. صرخ الضابط: "سلم نفسك.. المكان محاصر!"لم يستجب سعيد. تحول ذعره إلى رغبة عارمة في التدمير، فبدأ في إطلاق النار بشكل عشوائي وجنوني عبر الجدران والنوافذ.
"عمل إنساني" الفصل الثاني والاربعونفي هذه الأثناء، كان حازم قد أنهى عمله وتحرك بسيارته نحو البناية. لم يكن يفكر في حلا التي تركها معلقة، بل كان مستمتعاً بفرض سيطرته عليها عن بُعد. عندما صعد إلى شقته، وجد زميلات سارة قد غادرن للتو، وسارة تجلس على الأريكة والدموع في عينيها.اقترب حازم بخطواته الرزينة، ورسم على وجهه علامات القلق البالغ:—"سارة حبيبتي.. ماذا حدث؟ لماذا تبكين؟ هل شعرتِ بأي تعب مفاجئ؟"نظرت إليه سارة، وبنبرة مكسورة يملأها مزيج من الفخر ببرائتها والحزن على عجزها، قالت:—"زميلاتي كانوا هنا يا حازم.. المدير اكتشف برائتي، وطلبوا مني العودة للمدرسة فوراً."أظهر حازم فرحة عارمة، واحتضنها بقوة مصطنعة:—"هذا أجمل خبر سمعته اليوم! كنت أعلم أنكِ بريئة وأن رأسكِ ستظل مرفوعة دائماً."مسحت سارة دموعها وقالت بأسى:—"لكنني أخبرتهم أنني لا أستطيع العودة الآن.. جسدي مهدود يا حازم، أشعر أنني حرمتُ إياد من أن يكون له أخ، والآن حتى عملي الذي كنت أجد نفسي فيه، لست قادرة على العودة إليه بسبب فتره التعافي."هنا، التمعت عينا حازم ببريق ونظرة ضيقة، فنرجسيته ترى في ضعف سارة الحالي فر
"الصمت العقابي" الفصل الحادي والاربعونكان الجو داخل مكتب كريم مشحوناً برائحة الورق القديم والتوتر الذي لا ينتهي. كانت حلا تجلس على طرف المقعد، تراجع بعض الملفات المتعلقة باختفاء نورهان وأمل، حين صدح رنين هاتفها. نظرت إلى الشاشة، فتجمدت الدماء في عروقها. كان اسم "حازم" يلمع ببرود. حاولت تجاهله، لكنه اتصل مجدداً.. ثم ثالثة. كان إصراره يحمل نبرة تهديد خفية. نظرت إلى كريم الذي كان يحدق فيها بتركيز، فقررت الرد بحذر. — أهلاً حازم.. كيف حالك؟ قالتها بنبرة رسمية جافة، خلت من أي ود. على الجانب الآخر، وقف حازم في مكتبه، عاقداً حاجبيه في دهشة. لم يعتد هذا الأسلوب. اعتاد أن تكون حلا -بصفتها زميلة له في الوسط الاجتماعي- مستجيبة، لينة، ومترددة في حركاتها معه. — هل أنتِ بخير يا حلا؟ سأل حازم بصوتٍ يحاول استعادة سطوته: نبرتكِ غريبة، هل حدث شيء؟ — أنا بخير طبعاً، أجابت حلا بسرعة، وعيناها تتفاديان نظرات كريم الذي بدأ يراقبها بفضول. — لكنني منشغلة جداً الآن، لدي الكثير من الأعمال التي يجب أن أنهيها. سأتحدث إليك لاحقاً. لم تنتظر منه رداً، وأنهت المكالمة. في مكتبه، ظل حازم ينظر إلى الهاتف
"زواج جديد" الفصل الاربعونتنفس كريم بصعوبة، وصدره يعلو ويهبط. كانت كلمات حلا كدلو من الماء المثلج على نيرانه. نظر إلى حلا، ورأى في عينيها مزيجاً من الحزن عليه والحرص على ألا يضيع في متاهات الماضي. أخفض كريم رأسه، وأدرك مدى تفاهة غضبه أمام الموت المحتمل الذي يحدق بنورهان وأمل. مسح وجهه بيديه وقال بصوت خافت: —لديكِ حق.. أنا أتصرف بحمق. الماضي يطاردني، وأنا أسمح له بذلك. قالت حلا بهدوء: —دعنا نغلق هذا الهاتف، ونترك تلك الصور تذهب إلى طي النسيان. دعنا نركز على الخريطة التي رسمناها.. نورهان وأمل تحتاجان إليك الآن، لا تحتاجان إلى رجل غارق في ذكريات طليقته. جلس كريم مجدداً، وأغمض عينيه لثوانٍ، مستعيناً بحضور حلا القوي لتجاوز هذه النوبة. كانت حلا في تلك اللحظة هي الحصن الذي يمنعه من الانهيار، لكن في أعماق نفسه، كان جرح داليا لا يزال ينزف، وكان يعلم أن القادم سيكون أصعب بكثير. تحاول حلا الحفاظ على التوازن بين دعمها لكريم وبين مشاعرها الخاصة التي بدأت تتقلب تجاهه. في أجواء تعبق برائحة الزهور وضحكات العائلة السعيده التي بدأت تنصرف بعد انتهاء مراسم عقد القران، كان الهدوء
"نرجسيه مظلمه" الفصل الحادي والعشرون ما إن وصلت ساره إلى الممر امام غرفه المدير حتى لاحظت نظراتٍ غريبة تُرمى نحوها من بعض المعلمات. همسات خافتة… وصمت يتوقف كلما مرت بجوار أحد. شعرت بانقباضٍ داخل صدرها، لكنها حاولت تجاهل الأمر. حتى فوجئت بإحدى العاملات تقترب منها قائلة بتوتر: — الأستاذ
"صياد ماهر" الفصل الثامن عشر أما كريم، فبقي لبعض الوقت يتابع إجراءات البلاغ بنفسه قبل أن يغادر، لكن الغضب كان واضحًا فوق ملامحه بصورة مخيفة. وفي صباح اليوم التالي… استيقظ حازم متأخرًا فوق فراشه براحةٍ غريبة، وكأن الليلة الماضية لم تكن خيانة جديدة بل انتصارًا جديدًا لغروره. مد يده نحو ها
"خطط شيطانيه" الفصل السابع عشر وقعت همسات نهى، وكذب حازم وخيانته علي مسمع ساره بينما شهقت سارة بصوتٍ مكتوم، ثم وضعت يدها فوق فمها تمنع نفسها من الانهيار. أما نُهى، فكانت تستمتع بكل حرف يصل إليها، فقالت وهي تقترب منه أكثر: — إذًا أنا الوحيدة التي تجعلك تشعر أنك حي؟ أجابها بصوتٍ خافت: —
"خيانه المتلاعب" الفصل السادس عشر أنا احبك يا ابنتي، ولا تخشي عليكي سوءً، بالرُغم انكِ مازلتي عنيده ، الي حد ما..لكنك ابنتي ضحكت سارة وسط دموعها، بينما وقفت سيرين قرب الباب تمسح دموعها هي الأخرى. ثم قال الأب بصوتٍ مختنق: — سامحيني يا ابنتي… سامحيني على كل السنوات التي ضاعت بيننا. انحن







