Mag-log inالفصل الثاني
"وقعت فريسته" وبعد أن انتهت من استعدادها للخروج، رن هاتفها. أخرجته من حقيبتها وهي تتمتم بضيق: - لا بد أنهم من العمل، يستعجلونني كالعادة. - لكنها فوجئت باسم شقيقتها "سيرين" يظهر على الشاشة. - مرحبًا يا سيرين... هذه أول مرة تتصلين فيها صباحًا، هل هناك ما يرام؟ هل أنتِ بخير؟ - جاءها صوت سيرين مترددًا: - أنا بخير يا سارة... لكن أبي متعب جدًا، ويريد رؤيتك. هل تستطيعين المجيء؟ - تجمدت ملامح سارة للحظة، ثم جلست على الأريكة وقد ارتجفت يداها، وانهمرت دموعها وهي تهمس بصوت مكسور: - أخيرًا... تذكرني أبي. أخيرًا شعر أن له ابنة تحتاج إلى حضنه وحبه. - تنهدت سيرين بحزن وقالت: - أبي لم ينْسَكِ يومًا يا سارة. كنت دائمًا أطمئنه عليكِ، ومهما حدث فهو يحبنا جميعًا. غضبه منكِ كان بسبب خوفه عليكِ، خاصة بعد زواجك الذي رفضه منذ البداية... لكن هذا ليس وقت الحديث عن الماضي. تعالي، فجميعنا بانتظارك. - مسحت سارة دموعها بصعوبة وقالت: - لا أستطيع يا سيرين... لقد عشت ثماني سنوات وحدي، ومررت بأشياء كثيرة دون أن أجد أحدًا بجانبي. اعتدت أن أعتبر نفسي بلا أهل... ويكفيني أنك الوحيدة التي بقيت تسألين عني وعن ابني. لا أملك طاقة للعودة إلى كل ذلك مجددًا. - قالت سيرين بحدة ممزوجة بالقلق: - عودة إلى ماذا؟ استفيقي يا سارة! أبي مريض، وإن حدث له مكروه قبل أن تريه... هل ستسامحين نفسك؟ - شهقت سارة سريعًا وقالت: - لا تقولي ذلك... أبي سيكون بخير. أنا قادمة يا سيرين. - اقترب منها إياد الصغير، ومسح دموعها بكفيه الصغيرتين قائلًا ببراءة: - هل تبكين لأنكِ تأخرتِ عن العمل وتخشين أن يغضب منكِ المدير؟ - ابتسمت رغم ألمها، وأمسكت يديه بحنان: - لا يا حبيبي... لا يوجد مدير يضرب أحدًا. - إذًا لماذا تبكين؟ - نظرت إليه طويلًا ثم قالت: - أنت تفهمني جيدًا، أليس كذلك؟ - نعم يا أمي. - حسنًا... سنذهب أنا وأنت في مشوار صغير، لكنه سيبقى سرًا بيننا، اتفقنا؟ - نظر إليها بفضول وقال: - إلى أين سنذهب؟ ولماذا يجب أن يبقى سرًا؟ لم تملّ "حلا" من إصرارها على معرفة سبب تصرفات حازم معها، بينما كان هو يحاول فرض حضوره أمامها قائلًا بهدوء: حسنًا، لنتعارف أولًا... ما اسمك؟ نظرت إليه باستغراب وقالت: وما الذي ستفعله باسمي؟ ثم إنك لم تُجب عن سؤالي بعد، لماذا تتهرب منه؟ رفع حاجبيه متصنعًا التعجب وقال: وأي سؤال تقصدين؟ تنهدت بضيق ثم قالت: يا إلهي! أنت مجنون حقًا... انسَ الأمر، واعتبرني لم أسألك شيئًا. لكن لو سمحت، إن صادفتك مجددًا في طريقي فلن يكون الأمر لطيفًا أبدًا، مفهوم؟ ضحك حازم بخفة ثم أشار بيده نحو المقهى قائلًا: على فكرة، أنا أجلس هنا يوميًا في الساعة الثامنة صباحًا. نظرت إليه حلا بدهشة وقالت: لا، أنت مجنون رسميًا فعلًا! من أين يظهر لي أمثالك يا رب؟ ثم عادت إلى طاولتها المفضلة وهي تتمتم لنفسها: مستحيل... إنه مجنون وبارد أيضًا، ومغرور بشكل لا يُحتمل. رمقتها صديقتها "سلمي" باستغراب قائلة: أين كنتِ يا فتاة؟ وعدتِ أيضًا تحدثين نفسك! يبدو أنك فقدتِ عقلك تمامًا. ومن هذا المجنون المغرور الذي تتحدثين عنه؟ جلست حلا أمامها وقالت بتوتر: اصمتي أنتِ أيضًا، وكأنني أفهم ما يحدث! إنه غريب جدًا... لكن لا أعلم لماذا أشعر أن هناك شيئًا يجذبني نحوه. أريد فقط أن أعرف لماذا كان ينظر إليّ بهذه الطريقة. قالت سلمى وهي تعقد ذراعيها: لا، انتبهي الآن وأخبريني من هذا الشخص، وإلا سأتركك وأرحل. ألا يكفي أنكِ أرهقتِني بالتنقل من مجلة إلى أخرى وفي النهاية كدنا نُطرد بسببك؟ ابتسمت حلا بخفة وقالت: حسنًا، سأخبرك... فمن لديّ غيرك لأحكي له؟ اقتربت منها سلمي، وأسندت ذقنها فوق كفيها، ثم قالت بحماس: هيا، تكلمي بسرعة، لقد أوشكتِ أن تقتلني فضولًا. قالت حلا: هل رأيتِ ذلك الشاب الذي كان يجلس على الطاولة المقابلة لنا منذ قليل؟ اتسعت عينا سلمي وقالت بحماس مبالغ فيه: آه! ذلك الشاب الوسيم الأنيق صاحب الكاريزما؟ ماذا عنه؟ ماذا فعل؟ رمقتها حلا بضيق قائلة: أي كاريزما وأي وسامة؟ توقفي عن المبالغة رجاءً. ضحكت سلمى وقالت: حسنًا، حسنًا... سأصمت. والآن أخبريني ماذا حدث؟ تنهدت حلا ثم قالت: منذ أن دخل المقهى وهو يراقبني وينظر إليّ بنظرات غريبة. هزّت سلمي كتفيها وقالت: — ربما ظنكِ شخصًا يعرفه، لا تظلميه. ثم إنه يبدو شابًا محترمًا ووسيمًا جدًا. تأففت حلا وقالت بانزعاج:يا إلهي! كلما أخبرتك بشيء بدأتِ بالإعجاب به! أنتِ غير طبيعية، سأرحل أفضل. أمسكتها سلمى من يدها وهي تضحك:توقفي عن الدراما، لقد قلت إنني سأصمت. لكن بصراحة... حتى عطره ما زال عالقًا في أجواء المقهى، ما هذا يا فتاة؟ خفضت حلا عينيها وقالت بتردد:الأمر يزعجني كثيرًا... فأنا لست من ينجذب إلى شخص بهذه السهولة، وأنتِ تعرفين ذلك. ابتسمت سلمى بحنان وقالت:بالطبع أعرف أنكِ قوية وعاقلة، لكنكِ في النهاية إنسانة تملكين مشاعر وأحاسيس. انجذابك لشخص ما أمر طبيعي جدًا، فلا تقسُي على نفسك. ثم إنها مجرد صدفة، ليس من الضروري أن تريه مجددًا. تهربت حلا بنظراتها وقد عاد التوتر يسيطر عليها وهي تتذكر نظراته المليئة بالاهتمام، ثم قالت بصوت منخفض:في الحقيقة... أخبرني أنه يجلس هنا كل يوم في الساعة الثامنة صباحًا. انفجرت سلمي ضاحكة وقالت:أوه! إذًا يبدو أنكِ لا تهتمي لامره حقاً احمرّ وجه حلا بسرعة وقالت وهي تشير إليها بخوف:اخفضي صوتك! هل تريدين فضحنا؟ ثم من قال إنني سأأتي أصلًا؟ ابتسمت سلمي بمكر وقالت:انظري في عيني يا حلا... هل هذه أول مرة أعرفك فيها؟ ملامحك تفضحك بوضوح في تلك الأثناء، كانت نورهان تحاول الاتصال بـ"حلا"، لكن هاتفها كان مغلقًا. بدأ القلق يزداد داخلها، وأخذت تتجول في غرفتها بخوف وهي تبكي بانهيار، لا تعلم ماذا تفعل، ثم تحدثت إلى نفسها قائلة: أهذا وقت إغلاق الهاتف يا حلا؟ أنا بحاجة إليكِ بشدة... لا أستطيع التحدث مع أحد بشأن الورطة التي وقعت فيها. أرجوكِ، افتحي الهاتف... لا أعرف كيف أتصرف. استمر هاتفها في إصدار أصوات الرسائل والمكالمات الواردة، مما زاد توترها وخوفها. وضعت يديها فوق أذنيها وهي تقول بانهيار: كفى! لن أرد عليك... لن أرد أبدًا. يا إلهي، ماذا فعلت بنفسي؟ دخلت والدتها الغرفة، فوجدتها في حالة غريبة؛ شاحبة الوجه، مضطربة، تعاني من القلق والتوتر وصعوبة التركيز، مما أثار خوف والدتها عليها. اقتربت منها وربتت على كتفها قائلة بحنان:نورهان، حبيبتي... هل أنتِ بخير؟ ارتبكت نورهان وقالت بتلعثم واضح:نعم يا أمي، أنا بخير... هل تحتاجين شيئًا؟ نظرت إليها الأم بقلق وقالت:منذ فترة وأنا أناديكِ لكنكِ لا تسمعينني، وعندما دخلت شعرت أنكِ لستِ بخير. ملامحك لا تطمئنني أبدًا. أخبريني، هل أزعجك أحد أثناء عودتك من الدرس؟ لا تخافي، تحدثي إليّ، أنا أمك. يتبع"الوجه الحقيقي" الفصل الخامس والخمسونمن فرط الصراخ وحالات الغضب التي ملأت الردهة، انفتح باب غرفة الأطفال ببطء. خرجت "ليلى"، ابنة حلا الصغيرة، وهي تبكي وترتجف، ممسكة بعروستها القماشية، وركضت نحو والدتها:— "ماما.. أنا خائفة، ما هذا الصوت؟ عمو كريم كان يصرخ؟"نزلت حلا على ركبتيها لتضم ابنتها، لكن حازم، الذي كان يغلي من الداخل ويبحث عن أي مخرج لفرغ طاقته الغاضبة والسامة، التفت نحو الطفلة بنظرة حادة ومرعبة، نزل لمستواها وجذبها من يدها الصغيرة بخشونة طفيفة جعلت الطفلة تصرخ:— "ادخلي إلى غرفتكِ فوراً! لا أريد سماع أي صوت أو بكاء في هذا البيت! هيا!"ارتعبت الصغيرة، واختبأت بوالدتها وهي تبكي بهستيريا، فنظرت حلا إلى حازم بعتاب ضعيف:— "حازم.. اهدأ، إنها طفلة وخائفة من الصراخ."لكن حلا، التي كانت مغمضة عينيها تماماً بسحر مشاعرها الوهمية تجاهه، بررت قسوته في سرها فوراً: "هو غاضب من أجلي ومن أجل كرامتي، وما فعله كريم ليس سهلاً". لم ترَ في تصرفه الفظ مع ابنتها جرس إنذار، بل رأت فيه رجلاً يحمي بيته وعائلته الجديدة. أخذت حلا ابنتها وأدخلتها الغرفة وهدأت من روعها حتى نامت، بينما كان الثعلب
"شِباك العتمة.. والمواجهة التي هدمت الحصون" الفصل الرابع والخمسونفي الجلسات التالية التي استمرت لأسابيع، بدأ الدكتور عادل في تطبيق " العلاج المعرفي السلوكي " وهو تفكيك الأفكار الوهمية وزرع حقائق مكانها:-كسر الصنم النرجسي: كان يطلب من نُهى في كل جلسة أن تكتب مساوئ حازم، واللحظات التي أهانها فيها، ليلغي من عقلها الصورة "المثالية والساحرة" التي رسمها حازم لنفسه في خيالها، ويحل محلها صورته الحقيقية كمؤذٍ ومتلاعب.-قاعدة الاتصال المقطوع الفعلي والنفسي: أكد عليها دكتور عادل أن مسح رقمه ورسائله ليس كافياً، بل يجب إغلاق "ملفه العقلي"؛ فإذا تذكرته، تقوم فوراً بنشاط حركي، مثل احتضان ابنائها أو القيام بأعمال المنزل، لتعيد توجيه مسارات عقلها.مع مرور الوقت، بدأ السواد تحت عيني نُهى يتلاشى ببطء، وعادت الدماء تتدفق في وجهها الشاحب. أخبرها الدكتور عادل في الجلسة الأخيرة لهذا الشهر:—"نُهى.. أنتِ الآن في مرحلة " إعادة بناء الهوية" نُهي القديمة الضعيفة ماتت، ونُهى الجديدة يجب أن تعود لبيتها. طارق رجل طيب ويحبكِ، والتعايش معه الآن ليس فرضاً بل هو ملاذكِ الآمن. اهتمي ببيتكِ، واجعلي أبناءك هم د
"العلاج المعرفي السلوكي وفك الارتباط" الفصل الثالث والخمسونفي بيت العائلة الكبير، كانت جدران الصالة تمتلئ بضحكات دافئة وأصوات الفناجين الممتزجة بعبير القهوة بالهيل، كان هذا التجمع العائلي الأول بعد زفاف أحمد وأمل، حيث التمت عائلتاهما في جلسة تفيض بالمحبة والارتياح بعد كل العواصف التي مرت بها العائلة بسبب حادثة أحمد السابقة.كانت أمل تجلس بجانب أحمد، وعيناها تلمعان ببريق السعادة والرضا، ويدها متشابكة مع يده، تنحنح أحمد بابتسامه الواثقة، ووجّه حديثه للحاضرين من الأهل:—"يا جماعة.. بما أن كل عائلتي الحبيبة مجتمعة اليوم، أود أنا وأمل أن نشارككم خطوتنا القادمة.— كما تعلمون، الشركة السابقة استغنت عن خدماتي بعد الحادثة الأخيرة بحجة فترة غيابي وطبيعة إصابتي.. لكنني لم أستسلم، وبفضل الله ثم دعم زوجتي حبيبتي أمل، قررنا أن نتحول من المحنة إلى المنحة، ونفتح مشروعنا الخاص."أصغى الجميع باهتمام، وتابعت أمل بكلامها العذب والخجول:—"أنا طالما أحببت الخياطة والتفصيل منذ صغري، وأحمد لديه ذوق رفيع جداً وحس عالي في التصاميم والرسم.— لذلك، قررنا دمج موهبتينا وافتتاح مشغل خاص لتفصيل وتصميم ا
"دس السُم في العسل" الفصل الثاني والخمسونونجحت خطته بالملّي؛ بدلاً من أن تبتعد نُهى، بدأت تركض خلفه وتتوسل إليه ليعود، أصبحت تتصل به مئات المرات، وتبكي أمامه، وتقدم التنازلات تلو التنازلات ليرضى عنها، وتعلقت به بشكل مرضي لا فكاك منه، كان حازم يبتسم في الخفاء وهو يرى بيتها يتفكك ببطء وطاعتها له تزداد، حتى وصل بها الأمر إلى أن تتجرأ وتدخل بيته، ليأتي التهديد الأخير ويسحق ما تبقى من كرامتها.—"نُهى.. اجمعي أشياءكِ، لقد جاء دورنا" قطع صوت طارق الواهن شريط ذكرياتها المرير.نظرت إليه نُهى بعينين غائرتين، وأومأت برأسها دون كلمة، سارت بجانبه كآلة مبرمجة، دخلت إلى غرفه الطبيب، وجلست على المقعد الجلدي أمام الطبيب الذي كان يراقب حركاتها بدقة.بدأ الطبيب يسألها أسئلة عامة عن نومها، وعن مشاعرها، وعن سبب محاولاتها لإنهاء حياتها، لكن نُهى كانت تجيب باختصار شديد ينم عن رغبة في عدم البوح، طارق كان يجلس بجانبها، وعيناه تفيضان بالدموع وهو يقول للطبيب:—"يا دكتور.. نُهى تغيرت بنسبة مئة بالمئة. كانت مليئة بالحركة والحياة، والآن أصبحت شبه ميتة، السواد تحت عينها لا يزول، وتحاول تسميم نفسها بالحبوب
"رماد الروح وألاعيب الخديعة الأولى" الفصل الحادي والخمسونكان حازم يستمع، وعيناه تلمعان بشر مستطير وسعادة غامرة. كانت خطة كريم الغبية بمثابة هدية مجانية له ليثبت لحلا أنه هو الوحيد الذي يفهمها ويحترمها. قال بنبرة تفيض بالوعيد لكريم والشفقة عليها:—"هذا تصرف همجي يا حلا.. كريم رجل أناني، استغلكِ كأداة ليشفي غليله أمام طليقته، ولم يفكر في كرامتكِ أو مشاعركِ. كيف يجرؤ على الصراخ في وجهكِ واتهامكِ؟ اهدئي يا حبيبتي.. أنا بجانبكِ، ولن أسمح لأي شخص، حتى لو كان كريم، أن يمس شعرة منكِ بعد اليوم. نامي الآن، وغداً سأكون عندكِ لنصلح كل شيء معاً."أغلقت حلا الخط وهي تشعر بأن حازم هو طوق النجاة الوحيد في هذا العالم المتوحش، دون أن تدري أنها ألقت بنفسها في فم الذئب بكامل إرادتها.بينما كانت خيوط المؤامرة تلتف حول حلا، كانت هناك حيوات أخرى تتشكل في زوايا المدينة.في مركز التخاطب وتنمية المهارات للأطفال، كانت نورهان تقف في غرفتها الجديدة المليئة بالألوان والألعاب التعليمية، نزلت نورهان إلى هذا العمل الجديد بكامل طاقتها، وبدأت تستعيد روحها وشغفها بالحياة من جديد بعد كابوس سعيد. رؤيتها لابتسامات
" عشاء ملغوم، وصدمات جديدهالفصل الخمسونفي شقة داليا ومروان الجديدة، كانت أنغام الموسيقى الهادئة تمتزج برائحة الطعام الفاخر الممتد على طول الطاولة. عاد الزوجان للتو من شهر العسل، وكانت داليا تشعر برغبة عارمة في غلق ملفات الماضي وترميم الصدع مع طليقها كريم، خاصة بعد مكالمتهما الأخيرة التي اتسمت بالهدوء والنضج. أرادت داليا أن تثبت لكريم، ولنفسها أن الحياة يمكن أن تستمر بسلام دون ضغائن، فدَعته إلى عشاء خاص ليكون بمثابة إعلان رسمي لصلح جديد.دوى جرس الباب، فتوجه مروان بابتسامة ترحيبية ليفتح، بينما كانت داليا تقف خلفه تضبط ثوبها الأنيق انفتح الباب، ودخل كريم بكامل وسامته، لكن المفاجأة التي لم تحسب لها داليا حساباً كانت تقف بجانبه؛ حلا بفستانها البسيط والأنيق.استقبل مروان وداليا الضيفين بترحيب دافئ وممتزج ببعض الفضول، طوال النصف الأول من السهرة، تعامل كريم مع حلا أمامهم على أساس أنها "صديقة مقربة"، وكانت الأحاديث تدور حول تعافي كتف كريم وحول تفاصيل رحلة شهر العسل لداليا ومروان.ولكن، وبينما كانت داليا تسكب العصير وتتمنى لكريم أن يجد السعادة في حياته القادمة، وضع كريم فنجانه ببطء، ون
"سُلبت برائتها" الفصل الثاني عشر استكملت حلا حديثها مع نورهان بينما ابتسمت حلا قائلة بثقة: — وستبدئين، ليس لأن أحدًا سيعطيكِ فرصة، بل لأنكِ أنتِ من ستصنعينها هذه المرة. نورهان: أنا لا أستطيع المواجهة وحدي… أنا خائفة، يا حلا. أمسكت حلا بيدها بقوة وقالت بثبات: — لن تواجهيه وحدك بعد اليوم
"صرخات مكتومه" الفصل الحادي عشر كادت حلا أن ترد علي سؤال حازم، لكن هاتفها رنّ فجأة معلنًا اتصال نورهان، فبدت الراحة واضحة على وجهها وكأن المكالمة أنقذتها من ارتباك لا ترغب في الاعتراف به. نظرت إلى حازم سريعًا وقالت: — عليّ الذهاب. وقبل أن تتحرك، قال بهدوء أربكها أكثر: — حسنًا… لكن يبدو
"دون موعد" الفصل العاشر وما إن فتح حازم هاتفه حتى انهالت أمامه عشرات المكالمات والرسائل الفائتة، بعضها من سارة، وبعضها من المستشفى، وأخرى من العمل، فشعر بثقلٍ هائل يجثم فوق صدره. جلس للحظة فوق أحد المقاعد محاولًا استيعاب كل ما حدث، ثم أغلق الهاتف بعصبية وهو يهمس لنفسه: لقد أوشكت أن أخسر ابني…
"ندم مؤقت" الفصل التاسع اقترب حازم منها ببطء، وقد بدت عليه علامات القلق والندم، ثم وقف بجوارها واضعًا يده على كتفها يربت عليها برفق قائلاً: لا تقلقي يا سارة… إياد بخير الآن. رفعت سارة عينيها إليه، لكن نظرتها كانت ممتلئة بالألم والاشمئزاز والحزن، وكأنها تُحمّله مسؤولية كل ما حدث، ثم ابتعدت عن







