LOGINاعترافات نرجسيه سامه
بقلم/ مني ثروت الفصل الثاني تنهدت الأم ببطء وقالت محاولة التلميح دون كشف قلقها الكامل:لا أعلم يا ابنتي... أشعر أنني لم أعد أفهمها كما كنت في السابق. أصبحت كثيرة الشرود والتوتر، وكأن هناك شيئًا يثقل قلبها، لكنها ترفض الحديث معي. ساد الصمت للحظة، بينما بدأت ملامح القلق ترتسم على وجه حلا، لتكمل الأم حديثها بصوتٍ يملؤه الرجاء:وأنتِ تعلمين أنكِ أقرب شخص إليها يا حلا... ربما تستطيعين معرفة ما الذي يحدث معها. أشعر أن ابنتي تضيع من بين يديّ وأنا عاجزة عن الوصول إليها. شعرت حلا بانقباضٍ غريب داخل صدرها، خاصة بعد اتصالات نورهان المتكررة التي لم تتمكن من الرد عليها بسبب انشغالها، فقالت بسرعة وقد بدأ القلق يتسلل إلى صوتها:لا تقلقي يا طنط، سأحاول التحدث معها فورًا... وإن كان هناك شيء تخفيه، فسأعرفه بإذن الله. أغمضت الأم عينيها للحظة وكأنها تتشبث بأي خيط يطمئن قلبها، ثم قالت بصوتٍ متعب: أتمنى ذلك يا ابنتي... لأن قلبي لا يشعر بالراحة أبدًا. وما إن أغلقت حلا الهاتف مع والدة نورهان، حتى سارعت بالاتصال بها فورًا. وما إن أجابت نورهان حتى قالت حلا بقلق واضح:يا فتاة، لقد أقلقتِني كثيرًا! ما كل هذه الاتصالات؟ ماذا حدث؟ وعلى فكرة، والدتكِ كانت تتحدث معي منذ قليل وكانت قلقة عليكِ للغاية. أخبريني، ما الذي يحدث؟ وفجأة، انفجرت نورهان بالبكاء، حتى اختنق صوتها وهي تقول بانهيار:أنقذيني يا حلا... لا أحد غيرك يستطيع الوقوف بجانبي. أرجوكِ، لا تتركيني وحدي. ازدادت حيرة حلا وقلقها، وقالت بسرعة:نورهان، أخبريني ماذا حدث؟ لقد أخفتيني. أجابتها نورهان بصوتٍ مرتجف متقطع من شدة البكاء:لا أستطيع الحديث عبر الهاتف... تعالي إلى المنزل، ثم نخرج أنا وأنتِ. أشعر أنني أختنق، وأحتاجك بجانبي. أنا وقعت في مصيبة كبيرة... أرجوكِ لا تتخلي عني يا حلا. شعرت حلا بانقباضٍ حاد داخل صدرها، ولم تحتمل سماع المزيد من انهيار صديقتها، فأغلقت الهاتف سريعًا، ثم غادرت منزلها على عجل متجهة إلى بيت نورهان. وبعد دقائق، وقفت أمام الباب تحاول التقاط أنفاسها المتسارعة، ثم طرقت الباب بخفة. لكن ما إن فُتح الباب حتى تجمدت ملامحها تمامًا، واتسعت عيناها بصدمةٍ شلت حركتها... فالشخص الذي كان يقف أمامها لم يكن غريبًا عنها أبدًا. جلس حازم في شرفة منزله، يتأمل البناية المقابلة لبيته بعينين لا تخفيان اهتمامه، حتى وقعت نظراته على جارته المتزوجة "نهى"، التي كانت تقف في شرفتها تبادله النظرات ذاتها. ولم تكن تلك المرة الأولى التي يتبادلان فيها ذلك الشعور الخفي، فقد اعتادا منذ فترة على نظراتٍ تحمل الكثير من المعاني الصامتة. استغل حازم غياب زوجته، وأبنه عن المنزل في ذلك الوقت، فأخرج هاتفه واتصل بها، وكأنه كان يعلم جيدًا أنها بانتظار تلك المكالمة. وما إن سمعت صوته حتى ارتسمت ابتسامة واضحة على شفتيها، ودار بينهما حديث طويل امتزج بالمشاعر والإعجاب والكلمات التي تجاوزت حدود البراءة. وكانت نهى قد استغلت غياب زوجها عن المنزل، فقالت له بصوتٍ خافت يحمل تلميحًا واضحًا:ما رأيك أن تأتي إليّ قليلًا قبل عودة الأطفال من المدرسة؟ صمت حازم لوهلة، متعمدًا ألا يُظهر لهفته سريعًا، محاولًا التظاهر بالتردد حتى لا يبدو متسرعًا في الموافقة. لكنها استمرت في إقناعه بإلحاحٍ واضح، حتى ابتسم أخيرًا وقال:حسنًا... سأأتي حالًا. أغلق الهاتف سريعًا، ثم غادر منزله متجهًا إلى البناية التي تسكنها نهى. وبعد لحظات، كان يقف أمام باب شقتها، وما إن فتحت له الباب حتى توقفت عيناه عليها للحظة؛ فقد كانت ترتدي ملابس نوم شبه عاريه لتثير اعجابه بها، لكنها زادت من ارتباكه وإثارته للموقف. دخل حازم إلى الداخل وأغلق الباب خلفه بقدمه، ثم اقترب منها ممسكًا بخصرها وهو يقول بابتسامة ماكرة:كيف لم أنتبه إلى كل هذا الجمال من قبل؟ تعالت ضحكات نهى بخجلٍ مصطنع، ثم أمسكت بيده برفق، وبدأت تقوده نحو الداخل، نحو غرفة نومها، بينما كان التوتر والرغبة يملآن الأجواء بينهما، ولكنهم وقعو في أول خيانه جسديه. وبعد وقتٍ قصير، خرج كلٌّ منهما في حالةٍ من الارتباك والخوف، يلتقطان ثيابهما على عجل وكأنهما يهربان من جريمةٍ يخشيان انكشافها. كانت دقات قلبيهما متسارعة، والقلق يسيطر على ملامحهما خشية أن يراهما أحد أو يُفتضح أمرهما. غادر حازم منزل نهى مسرعًا، واتجه إلى شقته بخطواتٍ متوترة. وما إن فتح باب منزله ودخل، حتى تجمدت ملامحه فجأة عندما رأى زوجته "سارة" تجلس في الصالون تنتظره، وعيناها مثبتتان عليه تراقبان ارتباكه الواضح وهيئته غير المعتادة. رفع حاجبيه بتوترٍ مصطنع وقال: سارة؟! متى عدتِ؟ نظرت إليه سارة باشمئزازٍ واضح، ثم قالت ببرود ممزوج بالغضب:وأين كنتَ بهذه الهيئة؟ بالتأكيد لم تكن في العمل يا "باشمهندس". حاول إخفاء اضطرابه، فتحول توتره إلى عصبية حادة وهو يقول:وما شأنكِ أنتِ؟ كنتُ بالأسفل أشتري سجائر، هل يجب أن أستأذن منكِ؟ ثم أين كنتِ أنتِ كل هذا الوقت؟ انتهيتِ من عملكِ وذهبتِ إلى أين؟ تكلمي! اقترب منها وهو يصرخ بعنف، ثم دفع الطاولة الصغيرة أمامه فسقط ما فوقها أرضًا، كعادته حين يفقد أعصابه دون سببٍ حقيقي. ارتجفت سارة من خوفها، ثم قالت بصوتٍ متقطع وقد امتلأت عيناها بالدموع:أبي... أبي متعب جدًا، وكان عليّ أن أذهب لرؤيته. وما إن أنهت كلماتها حتى ازداد غضبه أكثر، واشتعلت عيناه بعصبية مخيفة، ثم صاح في وجهها:ذهبتِ إلى هناك من دون إذني؟! ألم أحذركِ من قبل؟! ألم أقل لكِ إن هذا المنزل ممنوع عليكِ دخوله مرة أخرى؟! كيف تجرؤين على مخالفة كلامي؟! ظلت سارة تبكي بخوفٍ شديد من حدّة نظراته وصوته المرتفع، بينما كان "إياد" يراقب المشهد في صمتٍ مرتبك، ثم لم يحتمل ما يسمعه من صراخٍ وبكاء، فانسحب سريعًا واختبأ خلف الستارة في ركن الغرفة، وجلس يبكي في خوفٍ واضح من والده. توقف حازم فجأة عندما لمح ابنه، فخفّ صوته تدريجيًا، وحاول السيطرة على غضبه، ثم قال بنبرة أقل حدّة:تعال يا إياد... لا تخف يا حبيبي، أنا فقط متوتر قليلًا من العمل ومضغوط. لكن الطفل ظل في مكانه مترددًا، لم يجرؤ على الاقتراب، فزاد ذلك من توتر الأجواء. سارعت سارة إليه، واحتضنت ابنها بقوة، وهي تقول بصوتٍ باكٍ:لا تخف يا حبيبي، تعال معي إلى الداخل. ثم أخذته إلى غرفته، وأغلقت الباب خلفها، وجلست تحتضنه بقوة، بينما كانت دموعها تنهمر بلا توقف، وقد شعرت بأن كل شيء من حولها ينهار ببطء. ظلت تبكي طويلًا، غير قادرة على استيعاب ما وصلت إليه حياتها؛ ذلك الرجل الذي وقفت أمام الجميع من أجله يومًا، وواجهت أهلها بسببه، لم يعد هو ذاته، بل أصبح شخصًا آخر تمامًا، غريبًا قاسيًا لا يشبه ما أحبته في الماضي. ما إن طرقت "حلا" باب منزل نورهان بخفة، حتى انفتح الباب ببطء. لكن ما إن رفعت عينيها حتى تجمدت في مكانها تمامًا، واتسعت حدقتاها بصدمة لم تتوقعها. كان يقف أمامها... هو، خطيبها القديم. لم تتحرك حلا للحظة، وكأن الزمن توقف فجأة، بينما ارتسمت على وجهه هو الآخر ملامح الدهشة، كأنه لم يكن يتوقع رؤيتها بهذه الطريقة. ساد صمت ثقيل بينهما، لا يُسمع فيه سوى أنفاس متقطعة، قبل أن يتمتم أخيرًا بنبرة متوترة:حلا...! لكنها لم تُجبه، فقط ظلت تنظر إليه بذهول، وعقلها يرفض استيعاب أن الباب الذي فتحته لم يكن لنورهان، بل لشخصٍ ظنت أنها طوت صفحته منذ زمن. وفي تلك اللحظة، بدأ داخلها شعور غريب بالارتباك والقلق، وكأن ما ينتظرها داخل هذا المنزل أكبر بكثير مما كانت تتوقع... نظرت حلا إليه في صدمة واضحة، ثم قالت:أحمد... ماذا تفعل هنا؟ نظر إليها أحمد للحظات، ثم أجاب بتوتر:أنا هنا عند خطيبتي. ازدادت دهشة حلا، وقالت بعدم فهم:ماذا تقصد؟ أنا لا أفهم شيئًا! وفي تلك اللحظة خرجت "أمل" من الداخل، ونظرت إليهما باستغراب قائلة:تعالي يا حلا، لماذا تقفين عند الباب هكذا؟ ثم التفتت إلى أحمد قائلة بتعجب:ما هذا؟ هل أنتما تعرفان بعضكما؟ ارتبكت حلا للحظات، ثم قالت بسرعة:لا... أعني... نعم... ثم تداركت نفسها قائلة:سأدخل إلى نورهان بإذنكم. لكن أمل لم تُبعد نظرها عن أحمد، ثم سألته مباشرة:ماذا يحدث هنا؟ أريد أن أفهم، من أين تعرفان بعضكما؟ شعر أحمد بتوتر شديد، وارتبك داخله بين ماضيه وحاضره، خاصة أن رؤية حلا أعادت إليه ذكريات قديمة كان يحاول الهروب منها، ثم قال مترددًا:تعالي لأشرح لكِ لاحقًا. لكن أمل أمسكت بيده قائلة بحزم:لا، الآن يا أحمد... أنا لا أحب هذا الأسلوب، وأنت تعرف ذلك جيدًا. تنهد أحمد ثم قال:الأمر بسيط... أنا وحلا كنا مرتبطين منذ ثلاث سنوات، ولم يحدث نصيب. هذا كل ما في الأمر. ساد الصمت للحظة، ثم قالت أمل ببرود ممزوج بالانزعاج:غريب... ألم تخبرني بذلك من قبل؟ أجاب أحمد بتوتر:لم أرَ أن الأمر مهم. فقاطعته أمل بسرعة وقالت بانفعال:بل هو مهم بالنسبة لي يا أحمد! ولو كنتُ أخفيت عنك أمرًا كهذا، هل كنت ستتجاوزه بسهولة؟ بدأ التوتر يتصاعد بينهما، وأحمد يحاول تهدئتها واحتواء غضبها، لكن الموقف أخذ في التصاعد. وفي تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة على صوت الجدال، وخرجت والدة أمل إلى الصالة، تنظر إليهم بقلق واستغراب مما يحدث.. سألت الأم في توتر واضح:ماذا يحدث؟ لماذا تتشاجرون؟ أفهموني ما الأمر. نظرت "أمل" إلى أحمد ثم قالت بنبرة حادة:قل لها أنت يا أستاذ، ماذا يحدث؟ أجاب أحمد سريعًا محاولًا تهدئة الموقف:لا شيء... مجرد سوء تفاهم وسنقوم بحله. لكن أمل قاطعته بحدة:ليس سوء تفاهم... بل كذبة. وأنا لست ساذجة يا أحمد. أنت ما زلت تحبها، أليس كذلك؟ ساد الصمت للحظات، بينما وقفت الأم في حيرة تامة، ثم قالت باستغراب:تحب من؟ أنا لا أفهم شيئًا! ردت أمل باندفاع:سأوضح لكِ يا أمي. هذا الرجل كان مرتبطًا بـ"حلا"، ولم يخبرني بالأمر، ولم أعرف إلا الآن عندما فتحت حلا الباب ووجدته أمامها. نظرت الأم إلى أحمد وقالت بهدوء:أهذا صحيح يا أحمد؟ أجاب أحمد:نعم، لكنه أمر قديم وانتهى ولم يعد له أي وجود الآن. تنهدت الأم ثم قالت محاولة تهدئة الأجواء:وماذا في ذلك يا ابنتي؟ كان هناك ارتباط سابق وانتهى، هذا طبيعي، وليس معناه أن هناك شيئًا قائمًا الآن. لكن أمل كانت قد بدأت تفقد هدوءها، بينما كانت الغيرة والغضب يسيطران عليها. ثم تركت أحمد يجلس مع والدتها، وصعدت إلى الطابق العلوي حيث غرفة شقيقها نورهان، حيث كانت حلا جالسة معها. دخلت أمل، ونظرت إلى حلا نظرة مختلفة تمامًا عن ذي قبل، نظرة تحمل شكًا وارتباكًا، بينما كانت حلا تنظر إليها بخجل وعدم راحة واضحين. قالت أمل مباشرة:أنتِ وأحمد، كم استمرت خطبتكما؟ ولماذا انتهت؟ ارتبكت حلا وقالت بهدوء:من فضلك يا أمل، هذا الموضوع لا علاقة له بي الآن، ولم يعد له وجود في حياتي. أرجوكِ لا تفتحي هذا الحديث، اسأليه هو إن أردتِ. ارتفع صوت أمل هذه المرة وهي تقول بإصرار:لا، أنا أسألكِ أنتِ يا حلا... أخبريني لماذا انتهيتم؟ أصرت حلا على الصمت، ورفضت أن تجيب عن أسئلة أمل، إذ شعرت أن أي كلمة قد تُفسد علاقة أحمد بها، أو تُشعل نارًا لا يمكن إخمادها، فتزيد الموقف تعقيدًا وتُربك الجميع أكثر. بينما بقيت أمل في الداخل غارقة في بحرٍ من الشكوك التي بدأت تتضخم داخلها تجاه أحمد، خرجت حلا مع نورهان بهدوء، محاوِلةً إبعادها عن أجواء التوتر، لتتحدث معها بعيدًا عن المنزل. وفي الطريق إلى حديقة قريبة من المنزل، جلستا على أحد المقاعد، ثم التفتت حلا إلى نورهان قائلة بقلق واضح:حسنًا، لقد خرجنا الآن... أخبريني، ماذا حدث؟ ما كل هذا التوتر والإرهاق الذي يظهر عليكِ؟ أخرجت نورهان هاتفها بيدٍ مرتجفة، ثم قالت بصوتٍ مختنق:سعد أرسل إليّ هذه الفيديوهات والصور... نظرت حلا إلى الهاتف، وما إن رأت ما فيه حتى اتسعت عيناها في صدمة، وقالت بانفعالٍ واضح:يا إلهي... ما هذا؟ من أوصل هذه الأشياء إليه؟ تكلمي يا نورهان! انفجرت نورهان بالبكاء وهي تقول بصوتٍ متقطع:أرجوكِ يا حلا... ساعديني. أنا لم أعد أحتمل. هو يهددني بهذه الأشياء... لا أعرف ماذا أفعل. إذا حدث شيء من هذا... سأموت. اقتربت منها حلا بسرعة، ووضعت يدها على كتفها محاولة تهدئتها، وقالت بجدية:توقفي عن هذا الكلام الآن، لن يحدث لكِ شيء. لكن أخبريني من هذا الذي يهددك؟ وكيف وصل إليه هذا؟ ومن أرسله له؟ ازدادت دموع نورهان وهي تتمسك بيد حلا قائلة برجاء شديد:أرجوكِ لا تتركيني... ليس لديّ أحد غيرك. ساعديني، لا أستطيع مواجهة هذا وحدي... أنا أختنق يا حلا. احتضنتها حلا بقوة، محاولة أن تُسكن ارتجافها، بينما كانت نورهان تبكي بين ذراعيها كأنها تبحث عن نجاةٍ أخيرة. ربّتت حلا على ظهرها وقالت بصوتٍ هادئ رغم قلقها:اهدي يا نورهان... أنا معكِ، لن أترككِ أبدًا. فقط اخبريني كل شيء بهدوء. ابتعدت نورهان قليلًا، ودموعها لا تتوقف، ثم قالت بصوتٍ مكسور:أنا... أنا كنت أثق به كثيرًا. كنت أحبه... وبسبب ثقتي وحبي له كنت أرسل له صورًا وفيديوهات لي في المنزل... وأنا لا أقصد شيئًا سيئًا، لكنني كنت أظنه يحبني ولن يؤذيني. اتسعت عينا حلا في صدمة، وقالت بسرعة:يا نورهان... ماذا تقولين؟! أجهشت نورهان بالبكاء أكثر وهي تتابع:لكنه احتفظ بها... والآن بدأ يهددني بها... يقول إنه سينشرها إن لم أذهب إليه أو أفعل ما يريد... لا أعرف ماذا أفعل، أنا خائفة جدًا. ساد الصمت لثوانٍ، بينما كانت حلا تحاول السيطرة على غضبها وارتباكها، ثم قالت بحزم:هذا ابتزاز واضح، ولا يجوز السكوت عليه. يجب أن نبلغ عنه فورًا. لكن نورهان تراجعت بسرعة، وهزّت رأسها بخوف شديد:لا... أرجوكِ لا! سأُفضح يا حلا... لن أستطيع العيش بعد ذلك، سيُدمرني الجميع، لن أتحمل نظرات الناس. أمسكت حلا بيديها بقوة وقالت بنبرة حاسمة ممزوجة بالحنان:اسمعيني جيدًا... الذي يهددك هو المذنب، وليس أنتِ. السكوت لن يحميكِ، بل سيزيده قوة. نحن لن نتركه يبتزكِ أبدًا. لكن نورهان انهارت من جديد وهي تقول بخوف:أنا خائفة... خائفة من الفضيحة أكثر من أي شيء. لا أستطيع يا حلا... لا أستطيع المواجهة. شردت حلا قليلا ثم قالت: لابد ان نجد حل لهذه الكارثه، هيا تعالي معي. بينما نورهان تمسح دموعها قائله: الي اين سنذهب يا حلا اخبريني اولاً. يتبعاعترافات نرجسيه سامهبقلم/ منى ثروتالفصل الثالثجلست «ساره» في غرفتها تتفقد هاتفها، وتقلب بين صورها وذكرياتها القديمة مع «حازم»، وكم كانت سعيدة في حياتها معه بكل سذاجة. بينما انهمرت دموعها حزنًا على ما آلت إليه علاقتهما من بعدٍ وجفاء اختلقه «حازم» بعد زواجهما بفترة قصيرة.وفجأة، رن هاتفها، فاستغربت من المتصل قائلة: دكتور «سامح»؟ خير، لماذا يتصل بي؟ثم أجابت بتعجب: مرحبًا، أهلًا بحضرتك يا دكتور.أجابها: كيف حالك يا مدام «ساره»؟ترد قائله: الحمد لله بخير.تردد قليلًا قبل أن يقول: هل يمكنكِ أن تمرّي عليّ في العيادة؟ الأمر ضروري، ولا يصلح الحديث فيه عبر الهاتف.اتسعت عينا «ساره» بقلق وقالت: خير يا دكتور؟ لقد أقلقتني.قال معتذرًا: آسف يا مدام «ساره»، لكن أتمنى أن تحاولي الحضور ضروري، وإن أحببتِ أن يأتي الأستاذ حازم معكِ فلا مانع.تمتمت بتردد: أمم… «حازم»؟ حسنًا، سأرى إن كان وقته يسمح أم لا.ثم خرجت من الغرفة تمسح دموعها، وقالت: حازم، أحتاج أن أتحدث معك.في ذلك الوقت، كان حازم يتصفح هاتفه ممسكًا بسيجارة بيده الأخرى، فقال ببرود: إذا كنتِ ستتحدثين في موضوع بيت أهلك، فأغلقيه أفضل، لأنن
اعترافات نرجسيه سامهبقلم/ مني ثروتالفصل الثانيتنهدت الأم ببطء وقالت محاولة التلميح دون كشف قلقها الكامل:لا أعلم يا ابنتي... أشعر أنني لم أعد أفهمها كما كنت في السابق. أصبحت كثيرة الشرود والتوتر، وكأن هناك شيئًا يثقل قلبها، لكنها ترفض الحديث معي.ساد الصمت للحظة، بينما بدأت ملامح القلق ترتسم على وجه حلا، لتكمل الأم حديثها بصوتٍ يملؤه الرجاء:وأنتِ تعلمين أنكِ أقرب شخص إليها يا حلا... ربما تستطيعين معرفة ما الذي يحدث معها. أشعر أن ابنتي تضيع من بين يديّ وأنا عاجزة عن الوصول إليها.شعرت حلا بانقباضٍ غريب داخل صدرها، خاصة بعد اتصالات نورهان المتكررة التي لم تتمكن من الرد عليها بسبب انشغالها، فقالت بسرعة وقد بدأ القلق يتسلل إلى صوتها:لا تقلقي يا طنط، سأحاول التحدث معها فورًا... وإن كان هناك شيء تخفيه، فسأعرفه بإذن الله.أغمضت الأم عينيها للحظة وكأنها تتشبث بأي خيط يطمئن قلبها، ثم قالت بصوتٍ متعب:أتمنى ذلك يا ابنتي... لأن قلبي لا يشعر بالراحة أبدًا.وما إن أغلقت حلا الهاتف مع والدة نورهان، حتى سارعت بالاتصال بها فورًا.وما إن أجابت نورهان حتى قالت حلا بقلق واضح:يا فتاة، لقد أقل
اعترافات نرجسيه سامه بقلم/ مني ثروت الفصل الاول لم يكن يبحث عن الحب… بل عن فريسة جديدة. بعد سلسلةٍ طويلة من العلاقات الفاشلة، أصبح بارعًا في ارتداء الأقنعة، يتقن التلاعب بالمشاعر، ويجيد اقتناص القلوب الضعيفة دون أدنى شعورٍ بالذنب. كان يرى النساء مجرد محطاتٍ عابرة تُشبع غروره وتغذي نرجسيته السامّة. لكن حين وقعت عيناه عليها داخل أحد المقاهي، شعر بشيءٍ مختلف لأول مرة. فتاة هادئة، بريئة، تبدو بعيدة تمامًا عن عالمه المظلم… وهذا وحده كان كافيًا ليجعلها هدفه القادم. اقترب منها بخطواتٍ محسوبة، محاولًا نسج خيوطه حولها ببطء، بينما كانت هي تظن أنها تعيش بداية قصة حب حقيقية. لكن خلف الكلمات الناعمة والاهتمام الزائف، تختبئ نفسٌ مضطربة، ورغبة مريضة في السيطرة والتملك، لتبدأ بينهما علاقة تحمل من الحب اسمه… ومن السُمّ حقيقته. فهل ستكون مجرد ضحية أخرى في لعبةٍ اعتاد الفوز بها؟ أم أن هذه المرة ستنقلب القواعد على صاحبها؟ أصبحت وحيداً بعد عدةً محاولات بدت لي بالفشل الزريع، ولكني لم أيأس وبحثت في طريقي عن فريسه مطيعه، وجذابه للغاية، يُسهل عليَّ خداعها، دون بذل مجهود، وجدتها في إحدى ا







