Share

وجع يتلوه قدر

Author: mona tharwat
last update publish date: 2026-05-18 03:50:18

اعترافات نرجسيه سامه

بقلم/ منى ثروت

الفصل الثالث

جلست «ساره» في غرفتها تتفقد هاتفها، وتقلب بين صورها وذكرياتها القديمة مع «حازم»، وكم كانت سعيدة في حياتها معه بكل سذاجة. بينما انهمرت دموعها حزنًا على ما آلت إليه علاقتهما من بعدٍ وجفاء اختلقه «حازم» بعد زواجهما بفترة قصيرة.

وفجأة، رن هاتفها، فاستغربت من المتصل قائلة: دكتور «سامح»؟ خير، لماذا يتصل بي؟

ثم أجابت بتعجب: مرحبًا، أهلًا بحضرتك يا دكتور.

أجابها: كيف حالك يا مدام «ساره»؟

ترد قائله: الحمد لله بخير.

تردد قليلًا قبل أن يقول: هل يمكنكِ أن تمرّي عليّ في العيادة؟ الأمر ضروري، ولا يصلح الحديث فيه عبر الهاتف.

اتسعت عينا «ساره» بقلق وقالت: خير يا دكتور؟ لقد أقلقتني.

قال معتذرًا: آسف يا مدام «ساره»، لكن أتمنى أن تحاولي الحضور ضروري، وإن أحببتِ أن يأتي الأستاذ حازم معكِ فلا مانع.

تمتمت بتردد: أمم… «حازم»؟ حسنًا، سأرى إن كان وقته يسمح أم لا.

ثم خرجت من الغرفة تمسح دموعها، وقالت: حازم، أحتاج أن أتحدث معك.

في ذلك الوقت، كان حازم يتصفح هاتفه ممسكًا بسيجارة بيده الأخرى، فقال ببرود: إذا كنتِ ستتحدثين في موضوع بيت أهلك، فأغلقيه أفضل، لأنني لن أتكلم فيه مجددًا، والنقاش منتهٍ.

أجابته بهدوء: لا، موضوع آخر.

أغلق هاتفه وألقاه بجواره، ثم التقط نفسًا من سيجارته قائلًا: حسنًا، ما الأمر؟ تحدثي.

قالت: دكتور«سامح» اتصل بي ويريدنا أن نذهب إليه.

ضحك بسخرية وقال: وماذا يريد هذا أيضًا؟

أجابته: لا أعلم، وهذا ما يقلقني… هل يمكنك أن ترتدي ملابسك وتأتي معي؟

قال بفتور: لا، لست متفرغًا، لدي الكثير من العمل سأقوم به من المنزل.

قالت بخيبة أمل: حسنًا… هل يمكنك على الأقل أن توصلني؟

أجابها بضيق: أووه! وهل أنا سائقكِ؟ اهبطي وخذي أي سيارة أجرة واذهبي، بلا إزعاج.

ثم نهض ودخل غرفته، وأغلق الباب بعنف، حتى اهتزت سارة من صوته، فأغمضت عينيها بألم، وقد غمرها الأسى والانكسار.

همّت «ساره» بالنزول، ثم استقلت سيارة أجرة وتوجهت إلى عيادة الدكتور «سامح». انتظرت دورها لبعض الوقت، ثم أذن لها بالدخول.

ما إن جلست حتى رحّب بها الدكتور «سامح»، إلا أن ملامحه كانت تحمل قدرًا واضحًا من التوتر والقلق.

لاحظت «ساره» اضطرابه، فسألته بقلق: خير يا دكتور؟ لقد أقلقني اتصالك.

شبك يديه ببعضهما، ثم خلع نظارته وأمسك بورقة بجواره قائلًا بصوت متردد: في الحقيقة… أنا أعتذر عما سأقوله الآن، لكن كان لا بد أن أخبركِ، لأن الأمر لا يحتمل التأجيل أكثر من ذلك.

ارتسمت علامات الدهشة والاستغراب على وجه «ساره» منذ بداية حديثه، وقالت وهي تحاول التماسك: أنا أستمع إليك جيدًا يا دكتور.

تنهد الدكتور «سامح» قبل أن يقول: بالطبع، آخر مرة حضرتِ فيها إلى العيادة كانت جميع الأمور تبدو طبيعية، وقد أخبرتكِ بذلك بناءً على الأشعة والتحاليل التي أجريتها بالفعل.

هزّت «ساره» رأسها مؤكدة: نعم يا دكتور، وحضرتك طمأنتني أن كل شيء بخير، وأن موضوع الإنجاب مجرد مسألة وقت لا أكثر… لا أفهم أين المشكلة؟

قال بحزن واضح رغم محاولته التماسك: أنا آسف… لكن الخطأ كان من عندنا. المعمل أصدر نتيجة تحاليل خاطئة لعينة أخرى تم استئصالها من الرحم، وعندما اكتشفوا الخطأ حاولوا التواصل معي، لكنني كنت مسافرًا خارج البلاد، ولم أعد إلا بالأمس، وعندها أخبروني بما حدث.

ضحكت «ساره» بخفة وارتباك من شدة صدمتها، ثم قالت: ماذا تقصد؟ ما زلت لا أفهم شيئًا…

حاول الطبيب أن يشرح لها الأمر بهدوء، قائلًا بأسف: للأسف، اكتشفنا وجود ورم داخل الرحم، ونتيجة العينة ليست مطمئنة أبدًا. لذلك لا بد من إجراء عملية جراحية عاجلة لاستئصاله، حتى لا نضطر إلى ما هو أسوأ من ذلك… وهو استئصال الرحم بالكامل.

تجمدت ملامح «ساره» للحظات، وكأن الكلمات سقطت فوقها كالصاعقة.

امتلأت عيناها بالدموع سريعًا، ثم انفجرت بالبكاء دون أن تتمكن من قول أي كلمة.

حاول الطبيب تهدئتها والتخفيف عنها، لكنها لم تستطع السيطرة على انهيارها، وغادرت العيادة وهي تشعر بأن الأرض تهتز تحت قدميها.

كانت تائهة تمامًا، لا تعرف إلى أين تذهب أو ماذا تفعل.

لم تكن قادرة على العودة إلى المنزل بتلك الحالة، خوفًا من أن يلاحظ حازم انهيارها ويسألها عما حدث، بينما هي نفسها لم تستوعب الأمر بعد.

لذلك اتجهت مباشرة إلى منزل شقيقتها «سيرين»

وقفت أمام الباب ويديها ترتجفان، ثم ضغطت جرس الباب أكثر من مرة بعصبية، وملامحها شاحبة وعيناها غارقتان في البكاء.

فتحت «سيرين» الباب، وما إن رأت أختها بتلك الهيئة حتى انتفض قلبها خوفًا، وقالت بقلق شديد: ساره! حبيبتي، ماذا بكِ؟ ما الذي حدث؟

لم تستطع ساره الرد، بل ارتمت فورًا بين ذراعي شقيقتها، وانفجرت في بكاء أشد، حتى شعرت «سيرين» بأن جسدها كله يرتعش.

احتضنتها بقوة وأدخلتها إلى المنزل وهي تحاول تهدئتها.

أجلستها على الأريكة، ثم ظلت تربت على كتفيها بحنان وهي تقول: اهدئي يا حبيبتي… أخبريني ماذا حدث؟ لقد أقلقتِني عليكِ. هل إياد بخير؟

هزّت سارة رأسها ببطء علامة الموافقة، بينما دموعها لا تتوقف.

تنهدت سيرين براحة قصيرة ثم سألتها مجددًا بخوف: إذًا ما بكِ أنتِ؟ تحدثي يا سارة، لقد أخفتني.

رفعت سارة عينيها إليها بصعوبة، وقالت بصوت مكسور بالكاد خرج من بين شهقاتها: أنا… أنا التي لست بخير يا سيرين.

بعد أن هدأت «سارة» قليلًا، بدأت تقص على «سيرين» ما قاله الطبيب بصوت مرتجف تختلط فيه الدموع بالكلمات.

استمعت «سيرين» إليها بصدمة وحزن بالغ، ثم اقتربت منها تربت على كتفها قائلة: إن شاء الله خير يا حبيبتي، لا تخافي، بإذن الله تكون بسيطة وتعدّي على خير.

هزّت «سارة» رأسها بضعف، وقالت بصوت مكسور: أين الخير في ذلك يا «سيرين» … أخشى أن أُحرَم من الإنجاب مرة أخرى، وأن يكبر ابني وحيدًا بلا إخوة…

وأخشى أن أدخل غرفة العمليات ولا أخرج منها، فيُحرم ابني مني…

أنا خائفة يا «سيرين»، خائفة جدًا.

احتضنتها «سيرين» بقوة وقالت محاولة تهدئتها: لا تقولي ذلك، أنا معكِ ولن أتركك أبدًا. ثقي بالله، فكل ما يكتبه لنا فيه خير، فلا تحملي نفسك ما لا طاقة لكِ به.

ثم سكتت لحظة وسألتها بقلق: وهل أخبرتِ «حازم» أم لا يزال لا يعلم؟

هزّت «سارة» رأسها بسرعة، وقالت والدموع تملأ عينيها: لا، لم أخبره… ولن أخبره.

اشتدّ انزعاج «سيرين» وقالت بحزم: ماذا تقولين؟! هذا أمر لا يجوز إخفاؤه، يجب أن يعلم ويكون إلى جوارك في هذه المحنة. اتصلي به الآن.

ثم مدت يدها نحو الهاتف قائلة بإصرار: هيا، اتصلي به فورًا.

ابتعدت «سارة» قليلًا وقالت بصوت منهك: اتركيني يا سيرين.. سأخبره عندما أعود إلى المنزل.

قالت «سيرين» بحدة: وكيف تعودين وحدك وأنتِ في هذه الحالة؟ على الأقل دعيه يأتي ليأخذك.

تنهدت سارة بحزن عميق وقالت: لا داعي لذلك… الأمر لا يستحق.

ثم بعد صمت قصير، قالت بصوت متردد: حسنًا… سأتصل به، لأطمئن على إياد، فقد يكون قد نام الآن.

أمسكت الهاتف واتصلت به، وما إن أجاب حتى قالت: هل نام إياد أم لا يزال مستيقظًا؟

جاء صوته بارداً: لا أعلم.

تجمدت سارة للحظة، ثم قالت بقلق: ماذا تعني لا تعلم؟ وأين أنت الآن؟ وما هذا الصوت حولك؟

أجاب ببرود: أنا خارج المنزل، لدي عمل عاجل وأقابل أحد العملاء.

ارتفع صوت سارة فجأة بغضب وخوف: وكيف تترك إياد وحده في المنزل؟ ألا تتذكر ما حدث في المرة السابقة؟ أنت لا تفكر، هذا تهور واضح!

وبينما كان الخلاف يشتد، تذكّر حازم فجأة أنه ترك باب الشرفة مفتوحًا، وأن إياد قد يحاول الخروج منها، فتملكه القلق على الفور.

اعتذر سريعًا ممن كان معهم، وخرج مسرعًا عائدًا إلى المنزل، وقد تغيّر انشغاله فجأة إلى خوف حقيقي لم يختبره من قبل.

وعلي الجانب الاخر تشعر «حلا» بقلق شديد تجاه الورطة التي وقعت بها، وتفكر طوال الطريق في كيفية مساعدتها وإنقاذها مما تمر به.

جلست قليلًا تحاول ترتيب أفكارها، ثم قررت الاتصال ب«كريم» لتُشركه في الأمر بحكم عمله في مجال المحاماة، لكن دون أن تكشف له هوية «نورهان»

كانت مترددة بعض الشيء، تخشى أن يُساء فهمها، لكنها في النهاية التقطت هاتفها واتصلت به.

ما إن أجاب حتى قال بصوته المرح: حلولي حبيبتي! اشتقت إليكِ… يعني إن لم أتصل أنا، تتجاهلينني هكذا؟

ابتسمت «حلا» بخجل وقالت: معك حق يا «كريم»، لكنني انشغلت كثيرًا في الفترة الماضية، والعمل استنزفني حرفيًا.

قال بتبرير بدا غير مقنع: أمم… حسنًا، لكن لو كنتُ في بالك فعلًا لكنتِ اتصلتِ بي. لا بأس يا سيدتي… إذًا، هل هذا اتصال للاطمئنان فقط أم أنكِ تريدين السؤال عن شيء كعادتك؟

ضحكت «حلا» بخفة، ثم ترددت قليلًا في الحديث عن موضوع «نورهان» خوفًا من أن يفهم الأمر بطريقة خاطئة، فقالت سريعًا: لا طبعًا، أي شيء؟ أنا اتصلت لأطمئن عليك… وأقول لك إنني أريد أن أراك، نجلس معًا لبعض الوقت فقط.

تحمس «كريم» فورًا وقال بسعادة: أتمنى ذلك! متى أنتِ متفرغة؟

أجابته بسرعة ودون تفكير: الآن… إن أردت.

استغرب «كريم» وقال ممازحًا: لأول مرة يا حلا تكونين متفرغة هكذا دون أن أظل أترجاكِ! شكرًا يا سيدتي على تفضلك عليّ، وجعلكِ تسمحين لي برؤيتك.

ضحكت «حلا» وقالت: حسنًا، أين سنتقابل؟

قال لها: ما رأيكِ أن أمرّ لأخذك، ثم نذهب إلى أي مكان يعجبك؟

أجابته: حسنًا، لكن سأذهب أولًا لأوصل بناتي إلى منزل أمي بسرعة.

فقال «كريم» باستغراب: ولماذا؟ أحضريهن معنا، يخرجن ويغيرن جوًا.

ضحكت «حلا» وقالت: لكن حتى لا يسببن لك إزعاجًا.

ضحك «كريم» بلطف وقال: أي إزعاج؟ أنا سأخرج معهن وأترككِ أنتِ أصلًا.

ابتسمت «حلا» بخجلٍ هادئ وهي تحاول إخفاء توترها، فمشاعرها تجاه كريم كانت دائمًا مترددة، لا تعرف هل هو خوف من تكرار الماضي أم أنها فقط تحتاج وقتًا أطول لتمنح قلبها فرصة جديدة للحياة.

كان «كريم» بالنسبة لها أكثر من مجرد محامٍ؛ كان السند الذي وقف بجانبها في أصعب أيامها، وساعدها في استرداد حقوقها وحقوق طفلتيها من زوجها السابق، ولم يبخل عليها يومًا بالدعم أو الاهتمام.

ورغم أنه عرض عليها الزواج أكثر من مرة، إلا أنها كانت تؤجل الرد، تنتظر تلك اللحظة التي تشعر فيها أن قلبها مستعد فعلًا للارتباط، خاصة بعدما علمت تفاصيل حياته؛ فهو رجل مطلق منذ سنوات، ولديه طفل وحيد من زواجه الأول، لكنه حين بدأ التقرب من «حلا» وجد فيها المرأة التي طالما حلم أن يكمل عمره معها.

وبعد ليالٍ طويلة من التفكير والحيرة، قررت «حلا» أن تمنح نفسها فرصة أخيرة لتفهم مشاعرها.

وفي اليوم نفسه، وقفت «حلا» مع ابنتيها في انتظار وصول «كريم»

وحين وصل في المساء، توقفت عيناه عليها للحظات طويلة؛ كانت ترتدي فستانًا أزرق هادئ اللون، ينسدل بنعومة حولها، بينما بدت ملامحها متوترة قليلًا خلف ابتسامة رقيقة تحاول التماسك.

أما شعرها، فكان منسدلًا بتسريحة بسيطة زادت من هدوئها وجمالها، وإلى جوارها وقفت طفلتَاها، إحداهما في السادسة والأخرى في الرابعة، تتشبثان بيديها ببراءة.

شعر «كريم» في تلك اللحظة أن المشهد الذي أمامه يشبه البيت الذي كان يبحث عنه منذ سنوات؛ امرأة تحمل في عينيها تعب الحياة، لكنها ما زالت قادرة على الابتسام، وطفلتان صغيرتان تحتاجان للأمان قبل أي شيء آخر.

اقترب منهما بهدوء، بينما كان قلب حلا يخفق بعنف، فهي للمرة الأولى لم تشعر بالخوف من وجوده… بل شعرت براحةٍ غريبة لم تعتده.

عندما وصل «كريم»، قال لها مبتسمًا باعتذار:سامحيني، لقد تأخرت عليكِ.

أجابته «حلا» بهدوء، وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة: لا أبدًا، لقد جئت في الوقت المناسب، فنحن خرجنا حالًا.

استقلت السيارة برفقة ابنتيها؛ جلست هي إلى جواره، بينما جلست الطفلتان في الخلف.

ظل «كريم» يمازحهما بكلمات لطيفة وحنونة، فتعلقت به الطفلتان سريعًا، بينما كانت «حلا» تراقبه بصمت، وتبتسم من طريقته الهادئة واهتمامه بهما.

كانت تنظر إليه بين الحين والآخر بنظرات خاطفة، تحاول إخفاءها عنه، لكنه كان يلاحظها جيدًا.

التفت إليها يتأمل جمالها بهدوء، ثم قال بصوت خافت: ما كل هذا الجمال؟ كلما كبرتِ ازددتِ جمالًا يا حلولي.

احمرّ وجه «حلا» خجلًا من كلماته، لكنها شعرت بسعادة خفية مثل أي امرأة يعجبها أن يُمدح جمالها.

فاكتفت بضحكة ناعمة وقالت: عيناك الجميلتان هما السبب يا متر.

وحين وصلوا إلى المقهى، نزلت «حلا» من السيارة، وفي أثناء دخولها سقطت حقيبتها من يدها.

انحنت سريعًا لتلتقطها، لكنها اصطدمت فجأة بشخص كان يهمّ بالخروج من المقهى.

رفعت رأسها بتوتر، لتتفاجأ ب«حازم» يقف أمامها، ينظر إليها بدهشة واضحة، تعلو شفتيه ابتسامة خفيفة يغلب عليها الاستغراب.

ارتبكت «حلا» بشدة، ونظرت سريعًا نحو «كريم» الذي كان في تلك اللحظة يمسك بيد طفلتيها ويغلق السيارة.

وقف «حازم» صامتًا للحظات، بينما كانت الأسئلة تدور في رأسه بلا توقف؛

هل متزوجه؟

وهل هذا الرجل زوجها؟

وهل هاتان الطفلتان ابنتاهما؟

وفي تلك اللحظة، اقترب «كريم» من خلفها وقال بهدوء: هل هناك مشكلة يا حلا؟ هيا بنا يا حبيبتي.

ازداد اندهاش «حازم» عندما سمع كلمته الأخيرة، بينما شعرت «حلا» بتوتر شديد، فأجاب سريعًا: لا، لا يوجد شيء… هيا بنا.

ثم دخلوا إلى المقهى، لكنها بقيت شاردة بعض الشيء، تتجه نظراتها نحو الباب بين الحين والآخر.

كانت تفكر باستغراب؛

هل كانت تلك صدفة أخرى؟

وكيف التقت«بحازم» هذه الليلة دون أي ترتيب؟

لقد بعثرت رؤيته أفكارها أكثر مما توقعت.

كان كريم يتحدث إليها، لكنها لم تكن منتبهة إليه، حتى قال مستفسرًا: ما بكِ يا «حلا» أشعر أنكِ لستِ معي، هل هناك مشكلة؟

انتبهت «حلا» أخيرًا وخرجت من شرودها قائلة بتوتر خفيف: لا أبدًا، أنا معك… ماذا كنت تقول؟

ضحك «كريم» قائلًا: في الحقيقة، لم أقل شيئًا بعد.

ثم نظر إليها مبتسمًا وأضاف:

ما بكِ؟ ألا تشعرين بالسعادة لخروجنا اليوم؟

أجابته سريعًا: ولماذا تقول ذلك؟ بالعكس، الفتاتان سعيدتان جدًا.

ابتسم «كريم» ابتسامة هادئة ثم قال: لكنني أقصدكِ أنتِ، لا الطفلتين. لماذا دائمًا تجعلين كل شيء يتعلق بهما فقط يا «حلا»؟ لماذا لا تحاولين منحي فرصة لأقترب منكِ أكثر؟ أشعر دائمًا أنكِ تبعدينني عنكِ.

يتبع

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أعترافات نرجسيه سامه   وجع يتلوه قدر

    اعترافات نرجسيه سامهبقلم/ منى ثروتالفصل الثالثجلست «ساره» في غرفتها تتفقد هاتفها، وتقلب بين صورها وذكرياتها القديمة مع «حازم»، وكم كانت سعيدة في حياتها معه بكل سذاجة. بينما انهمرت دموعها حزنًا على ما آلت إليه علاقتهما من بعدٍ وجفاء اختلقه «حازم» بعد زواجهما بفترة قصيرة.وفجأة، رن هاتفها، فاستغربت من المتصل قائلة: دكتور «سامح»؟ خير، لماذا يتصل بي؟ثم أجابت بتعجب: مرحبًا، أهلًا بحضرتك يا دكتور.أجابها: كيف حالك يا مدام «ساره»؟ترد قائله: الحمد لله بخير.تردد قليلًا قبل أن يقول: هل يمكنكِ أن تمرّي عليّ في العيادة؟ الأمر ضروري، ولا يصلح الحديث فيه عبر الهاتف.اتسعت عينا «ساره» بقلق وقالت: خير يا دكتور؟ لقد أقلقتني.قال معتذرًا: آسف يا مدام «ساره»، لكن أتمنى أن تحاولي الحضور ضروري، وإن أحببتِ أن يأتي الأستاذ حازم معكِ فلا مانع.تمتمت بتردد: أمم… «حازم»؟ حسنًا، سأرى إن كان وقته يسمح أم لا.ثم خرجت من الغرفة تمسح دموعها، وقالت: حازم، أحتاج أن أتحدث معك.في ذلك الوقت، كان حازم يتصفح هاتفه ممسكًا بسيجارة بيده الأخرى، فقال ببرود: إذا كنتِ ستتحدثين في موضوع بيت أهلك، فأغلقيه أفضل، لأنن

  • أعترافات نرجسيه سامه   ما لا يُغتفر

    اعترافات نرجسيه سامهبقلم/ مني ثروتالفصل الثانيتنهدت الأم ببطء وقالت محاولة التلميح دون كشف قلقها الكامل:لا أعلم يا ابنتي... أشعر أنني لم أعد أفهمها كما كنت في السابق. أصبحت كثيرة الشرود والتوتر، وكأن هناك شيئًا يثقل قلبها، لكنها ترفض الحديث معي.ساد الصمت للحظة، بينما بدأت ملامح القلق ترتسم على وجه حلا، لتكمل الأم حديثها بصوتٍ يملؤه الرجاء:وأنتِ تعلمين أنكِ أقرب شخص إليها يا حلا... ربما تستطيعين معرفة ما الذي يحدث معها. أشعر أن ابنتي تضيع من بين يديّ وأنا عاجزة عن الوصول إليها.شعرت حلا بانقباضٍ غريب داخل صدرها، خاصة بعد اتصالات نورهان المتكررة التي لم تتمكن من الرد عليها بسبب انشغالها، فقالت بسرعة وقد بدأ القلق يتسلل إلى صوتها:لا تقلقي يا طنط، سأحاول التحدث معها فورًا... وإن كان هناك شيء تخفيه، فسأعرفه بإذن الله.أغمضت الأم عينيها للحظة وكأنها تتشبث بأي خيط يطمئن قلبها، ثم قالت بصوتٍ متعب:أتمنى ذلك يا ابنتي... لأن قلبي لا يشعر بالراحة أبدًا.وما إن أغلقت حلا الهاتف مع والدة نورهان، حتى سارعت بالاتصال بها فورًا.وما إن أجابت نورهان حتى قالت حلا بقلق واضح:يا فتاة، لقد أقل

  • أعترافات نرجسيه سامه   الطاوله المقابله

    اعترافات نرجسيه سامه بقلم/ مني ثروت الفصل الاول لم يكن يبحث عن الحب… بل عن فريسة جديدة. بعد سلسلةٍ طويلة من العلاقات الفاشلة، أصبح بارعًا في ارتداء الأقنعة، يتقن التلاعب بالمشاعر، ويجيد اقتناص القلوب الضعيفة دون أدنى شعورٍ بالذنب. كان يرى النساء مجرد محطاتٍ عابرة تُشبع غروره وتغذي نرجسيته السامّة. لكن حين وقعت عيناه عليها داخل أحد المقاهي، شعر بشيءٍ مختلف لأول مرة. فتاة هادئة، بريئة، تبدو بعيدة تمامًا عن عالمه المظلم… وهذا وحده كان كافيًا ليجعلها هدفه القادم. اقترب منها بخطواتٍ محسوبة، محاولًا نسج خيوطه حولها ببطء، بينما كانت هي تظن أنها تعيش بداية قصة حب حقيقية. لكن خلف الكلمات الناعمة والاهتمام الزائف، تختبئ نفسٌ مضطربة، ورغبة مريضة في السيطرة والتملك، لتبدأ بينهما علاقة تحمل من الحب اسمه… ومن السُمّ حقيقته. فهل ستكون مجرد ضحية أخرى في لعبةٍ اعتاد الفوز بها؟ أم أن هذه المرة ستنقلب القواعد على صاحبها؟ أصبحت وحيداً بعد عدةً محاولات بدت لي بالفشل الزريع، ولكني لم أيأس وبحثت في طريقي عن فريسه مطيعه، وجذابه للغاية، يُسهل عليَّ خداعها، دون بذل مجهود، وجدتها في إحدى ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status