Share

الفصل 3

Author: mona tharwat
last update publish date: 2026-05-18 03:50:18

"قدر يتلوه وجع"

الفصل الثالث

حبست نورهان دموعها بصعوبة، وشعرت بضيقٍ شديد يكاد يخنق أنفاسها، ثم انهارت فجأة بالبكاء وارتمت بين ذراعي والدتها

وهي تقول بصوت مرتجف:أنا آسفة يا أمي... ليس لديّ أحد غيرك يقف بجانبي ويساعدني. أشعر أنني أضيع.

كلماتها دفعت عقل الأم إلى عشرات الاحتمالات المرعبة، فتبدلت ملامحها سريعًا، ثم أمسكت ابنتها من كتفيها وقالت بصوت مرتفع:آسفة على ماذا؟ تكلمي! ماذا حدث لكِ حتى وصلتِ إلى هذه الحالة؟ لماذا تبكين وترتعشين هكذا؟

أخبريني فورًا قبل أن أنادي أخاكِ ليرى ما المصيبة التي ارتكبتِها!

شعرت نورهان بخيبة أمل قاسية؛ فقد كانت تظن أن والدتها ستكون الملجأ الأقرب لها، لكنها لم تتوقع رد فعلها بهذه الطريقة، وكانت على وشك أن تخبرها بالحقيقة، إلا أنها تراجعت في اللحظة الأخيرة

مسحت دموعها سريعًا وقالت محاولة التماسك:لا تقلقي يا أمي، لم يحدث لي شيء... كنت فقط أريد الاعتذار لأن درجاتي هذه السنه ايضاً سيئة، وخفت أن أخبركِ، كنت أشعر بالضيق بسبب ذلك فقط، لا أكثر.

لم تقتنع الأم بكلمات نورهان، فقد كانت نظرات ابنتها المرتبكة، وارتجاف يديها، ودموعها المختنقة، أكبر من مجرد خوفٍ بسبب درجاتٍ سيئة.

خرجت من الغرفة بخطواتٍ بطيئة، بينما كان عقلها غارقًا في التفكير، وداخلها شعورٌ ثقيل يخبرها أن ابنتها تخفي أمرًا خطيرًا.

جلست في غرفة المعيشة شاردة الذهن، ثم تمتمت بصوتٍ خافت:مستحيل... نورهان ليست بخير، وأنا أعرف ابنتي جيدًا. هناك شيء تخفيه عني.

ساد الصمت للحظات، قبل أن تلمع فكرة في عقلها فجأة، فاعتدلت في جلستها قائلة:

لا أحد يعرف ما بداخلها أكثر من حلا... ربما تخبرها بما تعجز عن قوله لي.

أمسكت هاتفها سريعًا، ثم ضغطت على اسم "حلا".

وما إن مرّت ثوانٍ قليلة حتى جاءها صوت حلا الهادئ من الطرف الآخر:السلام عليكم يا طنط، كيف حالكِ؟

حاولت الأم أن تبدو طبيعية وهي تقول:

وعليكم السلام يا حبيبتي، أنا بخير... كيف حالكِ أنتِ؟

الحمد لله بخير، وأنتِ؟ وكيف حال نورهان؟

ترددت الأم قليلًا، ثم قالت بنبرةٍ تحمل شيئًا من الحذر:بخير... أخبريني يا حلا، متى كانت آخر مرة تحدثتِ فيها مع نورهان؟

استغربت حلا السؤال، وعقدت حاجبيها قائلة بقلق:بالأمس تقريبًا... لماذا؟ هل حدث شيء؟ هل نورهان بخير؟

تنهدت الأم ببطء وقالت محاولة التلميح دون كشف قلقها الكامل:لا أعلم يا ابنتي... أشعر أنني لم أعد أفهمها كما كنت في السابق. أصبحت كثيرة الشرود والتوتر، وكأن هناك شيئًا يثقل قلبها، لكنها ترفض الحديث معي.

ساد الصمت للحظة، بينما بدأت ملامح القلق ترتسم على وجه حلا، لتكمل الأم حديثها بصوتٍ يملؤه الرجاء:وأنتِ تعلمين أنكِ أقرب شخص إليها يا حلا... ربما تستطيعين معرفة ما الذي يحدث معها.

أشعر أن ابنتي تضيع من بين يديّ وأنا عاجزة عن الوصول إليها.

شعرت حلا بانقباضٍ غريب داخل صدرها، خاصة بعد اتصالات نورهان المتكررة التي لم تتمكن من الرد عليها بسبب انشغالها، فقالت بسرعة وقد بدأ القلق يتسلل إلى صوتها:لا تقلقي يا طنط، سأحاول التحدث معها فورًا... وإن كان هناك شيء تخفيه، فسأعرفه بإذن الله.

أغمضت الأم عينيها للحظة وكأنها تتشبث بأي خيط يطمئن قلبها، ثم قالت بصوتٍ متعب:

أتمنى ذلك يا ابنتي... لأن قلبي لا يشعر بالراحة أبدًا.

وما إن أغلقت حلا الهاتف مع والدة نورهان، حتى سارعت بالاتصال بها فورًا.

وما إن أجابت نورهان حتى قالت حلا بقلق واضح:يا فتاة، لقد أقلقتِني كثيرًا! ما كل هذه الاتصالات؟ ماذا حدث؟ وعلى فكرة، والدتكِ كانت تتحدث معي منذ قليل وكانت قلقة عليكِ للغاية. أخبريني، ما الذي يحدث؟

وفجأة، انفجرت نورهان بالبكاء، حتى اختنق صوتها وهي تقول بانهيار:أنقذيني يا حلا... لا أحد غيرك يستطيع الوقوف بجانبي. أرجوكِ، لا تتركيني وحدي.

ازدادت حيرة حلا وقلقها، وقالت بسرعة:نورهان، أخبريني ماذا حدث؟ لقد أخفتيني.

أجابتها نورهان بصوتٍ مرتجف متقطع من شدة البكاء:لا أستطيع الحديث عبر الهاتف... تعالي إلى المنزل، ثم نخرج أنا وأنتِ. أشعر أنني أختنق، وأحتاجك بجانبي. أنا وقعت في مصيبة كبيرة... أرجوكِ لا تتخلي عني يا حلا.

شعرت حلا بانقباضٍ حاد داخل صدرها، ولم تحتمل سماع المزيد من انهيار صديقتها، فأغلقت الهاتف سريعًا، ثم غادرت منزلها على عجل متجهة إلى بيت نورهان.

وبعد دقائق، وقفت أمام الباب تحاول التقاط أنفاسها المتسارعة، ثم طرقت الباب بخفة.

لكن ما إن فُتح الباب حتى تجمدت ملامحها تمامًا، واتسعت عيناها بصدمةٍ شلت حركتها...

فالشخص الذي كان يقف أمامها لم يكن غريبًا عنها أبدًا.

جلس حازم في شرفة منزله، يتأمل البناية المقابلة لبيته بعينين لا تخفيان اهتمامه، حتى وقعت نظراته على جارته المتزوجة "نهى"، التي كانت تقف في شرفتها تبادله النظرات ذاتها. ولم تكن تلك المرة الأولى التي يتبادلان فيها ذلك الشعور الخفي، فقد اعتادا منذ فترة على نظراتٍ تحمل الكثير من المعاني الصامتة.

استغل حازم غياب زوجته، وأبنه عن المنزل في ذلك الوقت، فأخرج هاتفه واتصل بها، وكأنه كان يعلم جيدًا أنها بانتظار تلك المكالمة.

وما إن سمعت صوته حتى ارتسمت ابتسامة واضحة على شفتيها، ودار بينهما حديث طويل امتزج بالمشاعر والإعجاب والكلمات التي تجاوزت حدود البراءة.

وكانت نهى قد استغلت غياب زوجها عن المنزل، فقالت له بصوتٍ خافت يحمل تلميحًا واضحًا:ما رأيك أن تأتي إليّ قليلًا قبل عودة الأطفال من المدرسة؟

صمت حازم لوهلة، متعمدًا ألا يُظهر لهفته سريعًا، محاولًا التظاهر بالتردد حتى لا يبدو متسرعًا في الموافقة. لكنها استمرت في إقناعه بإلحاحٍ واضح، حتى ابتسم أخيرًا وقال:حسنًا... سأأتي حالًا.

أغلق الهاتف سريعًا، ثم غادر منزله متجهًا إلى البناية التي تسكنها نهى.

وبعد لحظات، كان يقف أمام باب شقتها، وما إن فتحت له الباب حتى توقفت عيناه عليها للحظة؛ فقد كانت ترتدي ملابس نوم شبه عاريه لتثير اعجابه بها، لكنها زادت من ارتباكه وإثارته للموقف.

دخل حازم إلى الداخل وأغلق الباب خلفه بقدمه، ثم اقترب منها ممسكًا بخصرها وهو يقول بابتسامة ماكرة:كيف لم أنتبه إلى كل هذا الجمال من قبل؟

تعالت ضحكات نهى بخجلٍ مصطنع، ثم أمسكت بيده برفق، وبدأت تقوده نحو الداخل، نحو غرفة نومها، بينما كان التوتر والرغبة يملآن الأجواء بينهما، ولكنهم وقعو في أول خيانه جسديه.

وبعد وقتٍ قصير، خرج كلٌّ منهما في حالةٍ من الارتباك والخوف، يلتقطان ثيابهما على عجل وكأنهما يهربان من جريمةٍ يخشيان انكشافها. كانت دقات قلبيهما متسارعة، والقلق يسيطر على ملامحهما خشية أن يراهما أحد أو يُفتضح أمرهما.

غادر حازم منزل نهى مسرعًا، واتجه إلى شقته بخطواتٍ متوترة.

وما إن فتح باب منزله ودخل، حتى تجمدت ملامحه فجأة عندما رأى زوجته "سارة" تجلس في الصالون تنتظره، وعيناها مثبتتان عليه تراقبان ارتباكه الواضح وهيئته غير المعتادة.

رفع حاجبيه بتوترٍ مصطنع وقال:

سارة؟! متى عدتِ؟

يتبع...

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (5)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
حلووووووووووة
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
روووووووعه
goodnovel comment avatar
hadhoudm74
......... شابووووووو
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • أعترافات نرجسيه سامه   الفصل 55

    "الوجه الحقيقي" الفصل الخامس والخمسونمن فرط الصراخ وحالات الغضب التي ملأت الردهة، انفتح باب غرفة الأطفال ببطء. خرجت "ليلى"، ابنة حلا الصغيرة، وهي تبكي وترتجف، ممسكة بعروستها القماشية، وركضت نحو والدتها:— "ماما.. أنا خائفة، ما هذا الصوت؟ عمو كريم كان يصرخ؟"نزلت حلا على ركبتيها لتضم ابنتها، لكن حازم، الذي كان يغلي من الداخل ويبحث عن أي مخرج لفرغ طاقته الغاضبة والسامة، التفت نحو الطفلة بنظرة حادة ومرعبة، نزل لمستواها وجذبها من يدها الصغيرة بخشونة طفيفة جعلت الطفلة تصرخ:— "ادخلي إلى غرفتكِ فوراً! لا أريد سماع أي صوت أو بكاء في هذا البيت! هيا!"ارتعبت الصغيرة، واختبأت بوالدتها وهي تبكي بهستيريا، فنظرت حلا إلى حازم بعتاب ضعيف:— "حازم.. اهدأ، إنها طفلة وخائفة من الصراخ."لكن حلا، التي كانت مغمضة عينيها تماماً بسحر مشاعرها الوهمية تجاهه، بررت قسوته في سرها فوراً: "هو غاضب من أجلي ومن أجل كرامتي، وما فعله كريم ليس سهلاً". لم ترَ في تصرفه الفظ مع ابنتها جرس إنذار، بل رأت فيه رجلاً يحمي بيته وعائلته الجديدة. أخذت حلا ابنتها وأدخلتها الغرفة وهدأت من روعها حتى نامت، بينما كان الثعلب

  • أعترافات نرجسيه سامه   الفصل54

    "شِباك العتمة.. والمواجهة التي هدمت الحصون" الفصل الرابع والخمسونفي الجلسات التالية التي استمرت لأسابيع، بدأ الدكتور عادل في تطبيق " العلاج المعرفي السلوكي " وهو تفكيك الأفكار الوهمية وزرع حقائق مكانها:-كسر الصنم النرجسي: كان يطلب من نُهى في كل جلسة أن تكتب مساوئ حازم، واللحظات التي أهانها فيها، ليلغي من عقلها الصورة "المثالية والساحرة" التي رسمها حازم لنفسه في خيالها، ويحل محلها صورته الحقيقية كمؤذٍ ومتلاعب.-قاعدة الاتصال المقطوع الفعلي والنفسي: أكد عليها دكتور عادل أن مسح رقمه ورسائله ليس كافياً، بل يجب إغلاق "ملفه العقلي"؛ فإذا تذكرته، تقوم فوراً بنشاط حركي، مثل احتضان ابنائها أو القيام بأعمال المنزل، لتعيد توجيه مسارات عقلها.مع مرور الوقت، بدأ السواد تحت عيني نُهى يتلاشى ببطء، وعادت الدماء تتدفق في وجهها الشاحب. أخبرها الدكتور عادل في الجلسة الأخيرة لهذا الشهر:—"نُهى.. أنتِ الآن في مرحلة " إعادة بناء الهوية" نُهي القديمة الضعيفة ماتت، ونُهى الجديدة يجب أن تعود لبيتها. طارق رجل طيب ويحبكِ، والتعايش معه الآن ليس فرضاً بل هو ملاذكِ الآمن. اهتمي ببيتكِ، واجعلي أبناءك هم د

  • أعترافات نرجسيه سامه   الفصل 53

    "العلاج المعرفي السلوكي وفك الارتباط" الفصل الثالث والخمسونفي بيت العائلة الكبير، كانت جدران الصالة تمتلئ بضحكات دافئة وأصوات الفناجين الممتزجة بعبير القهوة بالهيل، كان هذا التجمع العائلي الأول بعد زفاف أحمد وأمل، حيث التمت عائلتاهما في جلسة تفيض بالمحبة والارتياح بعد كل العواصف التي مرت بها العائلة بسبب حادثة أحمد السابقة.كانت أمل تجلس بجانب أحمد، وعيناها تلمعان ببريق السعادة والرضا، ويدها متشابكة مع يده، تنحنح أحمد بابتسامه الواثقة، ووجّه حديثه للحاضرين من الأهل:—"يا جماعة.. بما أن كل عائلتي الحبيبة مجتمعة اليوم، أود أنا وأمل أن نشارككم خطوتنا القادمة.— كما تعلمون، الشركة السابقة استغنت عن خدماتي بعد الحادثة الأخيرة بحجة فترة غيابي وطبيعة إصابتي.. لكنني لم أستسلم، وبفضل الله ثم دعم زوجتي حبيبتي أمل، قررنا أن نتحول من المحنة إلى المنحة، ونفتح مشروعنا الخاص."أصغى الجميع باهتمام، وتابعت أمل بكلامها العذب والخجول:—"أنا طالما أحببت الخياطة والتفصيل منذ صغري، وأحمد لديه ذوق رفيع جداً وحس عالي في التصاميم والرسم.— لذلك، قررنا دمج موهبتينا وافتتاح مشغل خاص لتفصيل وتصميم ا

  • أعترافات نرجسيه سامه   الفصل 52

    "دس السُم في العسل" الفصل الثاني والخمسونونجحت خطته بالملّي؛ بدلاً من أن تبتعد نُهى، بدأت تركض خلفه وتتوسل إليه ليعود، أصبحت تتصل به مئات المرات، وتبكي أمامه، وتقدم التنازلات تلو التنازلات ليرضى عنها، وتعلقت به بشكل مرضي لا فكاك منه، كان حازم يبتسم في الخفاء وهو يرى بيتها يتفكك ببطء وطاعتها له تزداد، حتى وصل بها الأمر إلى أن تتجرأ وتدخل بيته، ليأتي التهديد الأخير ويسحق ما تبقى من كرامتها.—"نُهى.. اجمعي أشياءكِ، لقد جاء دورنا" قطع صوت طارق الواهن شريط ذكرياتها المرير.نظرت إليه نُهى بعينين غائرتين، وأومأت برأسها دون كلمة، سارت بجانبه كآلة مبرمجة، دخلت إلى غرفه الطبيب، وجلست على المقعد الجلدي أمام الطبيب الذي كان يراقب حركاتها بدقة.بدأ الطبيب يسألها أسئلة عامة عن نومها، وعن مشاعرها، وعن سبب محاولاتها لإنهاء حياتها، لكن نُهى كانت تجيب باختصار شديد ينم عن رغبة في عدم البوح، طارق كان يجلس بجانبها، وعيناه تفيضان بالدموع وهو يقول للطبيب:—"يا دكتور.. نُهى تغيرت بنسبة مئة بالمئة. كانت مليئة بالحركة والحياة، والآن أصبحت شبه ميتة، السواد تحت عينها لا يزول، وتحاول تسميم نفسها بالحبوب

  • أعترافات نرجسيه سامه   الفصل51

    "رماد الروح وألاعيب الخديعة الأولى" الفصل الحادي والخمسونكان حازم يستمع، وعيناه تلمعان بشر مستطير وسعادة غامرة. كانت خطة كريم الغبية بمثابة هدية مجانية له ليثبت لحلا أنه هو الوحيد الذي يفهمها ويحترمها. قال بنبرة تفيض بالوعيد لكريم والشفقة عليها:—"هذا تصرف همجي يا حلا.. كريم رجل أناني، استغلكِ كأداة ليشفي غليله أمام طليقته، ولم يفكر في كرامتكِ أو مشاعركِ. كيف يجرؤ على الصراخ في وجهكِ واتهامكِ؟ اهدئي يا حبيبتي.. أنا بجانبكِ، ولن أسمح لأي شخص، حتى لو كان كريم، أن يمس شعرة منكِ بعد اليوم. نامي الآن، وغداً سأكون عندكِ لنصلح كل شيء معاً."أغلقت حلا الخط وهي تشعر بأن حازم هو طوق النجاة الوحيد في هذا العالم المتوحش، دون أن تدري أنها ألقت بنفسها في فم الذئب بكامل إرادتها.بينما كانت خيوط المؤامرة تلتف حول حلا، كانت هناك حيوات أخرى تتشكل في زوايا المدينة.في مركز التخاطب وتنمية المهارات للأطفال، كانت نورهان تقف في غرفتها الجديدة المليئة بالألوان والألعاب التعليمية، نزلت نورهان إلى هذا العمل الجديد بكامل طاقتها، وبدأت تستعيد روحها وشغفها بالحياة من جديد بعد كابوس سعيد. رؤيتها لابتسامات

  • أعترافات نرجسيه سامه   الفصل 50

    " عشاء ملغوم، وصدمات جديدهالفصل الخمسونفي شقة داليا ومروان الجديدة، كانت أنغام الموسيقى الهادئة تمتزج برائحة الطعام الفاخر الممتد على طول الطاولة. عاد الزوجان للتو من شهر العسل، وكانت داليا تشعر برغبة عارمة في غلق ملفات الماضي وترميم الصدع مع طليقها كريم، خاصة بعد مكالمتهما الأخيرة التي اتسمت بالهدوء والنضج. أرادت داليا أن تثبت لكريم، ولنفسها أن الحياة يمكن أن تستمر بسلام دون ضغائن، فدَعته إلى عشاء خاص ليكون بمثابة إعلان رسمي لصلح جديد.دوى جرس الباب، فتوجه مروان بابتسامة ترحيبية ليفتح، بينما كانت داليا تقف خلفه تضبط ثوبها الأنيق انفتح الباب، ودخل كريم بكامل وسامته، لكن المفاجأة التي لم تحسب لها داليا حساباً كانت تقف بجانبه؛ حلا بفستانها البسيط والأنيق.استقبل مروان وداليا الضيفين بترحيب دافئ وممتزج ببعض الفضول، طوال النصف الأول من السهرة، تعامل كريم مع حلا أمامهم على أساس أنها "صديقة مقربة"، وكانت الأحاديث تدور حول تعافي كتف كريم وحول تفاصيل رحلة شهر العسل لداليا ومروان.ولكن، وبينما كانت داليا تسكب العصير وتتمنى لكريم أن يجد السعادة في حياته القادمة، وضع كريم فنجانه ببطء، ون

  • أعترافات نرجسيه سامه   الفصل10

    "دون موعد" الفصل العاشر وما إن فتح حازم هاتفه حتى انهالت أمامه عشرات المكالمات والرسائل الفائتة، بعضها من سارة، وبعضها من المستشفى، وأخرى من العمل، فشعر بثقلٍ هائل يجثم فوق صدره. جلس للحظة فوق أحد المقاعد محاولًا استيعاب كل ما حدث، ثم أغلق الهاتف بعصبية وهو يهمس لنفسه: لقد أوشكت أن أخسر ابني…

  • أعترافات نرجسيه سامه   الفصل 9

    "ندم مؤقت" الفصل التاسع اقترب حازم منها ببطء، وقد بدت عليه علامات القلق والندم، ثم وقف بجوارها واضعًا يده على كتفها يربت عليها برفق قائلاً: لا تقلقي يا سارة… إياد بخير الآن. رفعت سارة عينيها إليه، لكن نظرتها كانت ممتلئة بالألم والاشمئزاز والحزن، وكأنها تُحمّله مسؤولية كل ما حدث، ثم ابتعدت عن

  • أعترافات نرجسيه سامه   الفصل 8

    "ذكري أليمه من الماضي" الفصل الثامن وذات يوم، استدرجها سعيد بكلماته الناعمة ونظراته الهادئة، فوقعت نورهان في حبّه دون أن تشعر. وحين سمحت له الفرصة، دار بينهما أول حديث حقيقي، فقال لها بصوتٍ خافت: أردت أن أخبرك بما في قلبي منذ فترة، لكنني كنت مترددًا كثيرًا، خوفًا من أن أشتّت تفكيرك عن الدراسة

  • أعترافات نرجسيه سامه   الفصل7

    الفصل السابع "فرصه جديده" ورغم أن كريم عرض عليها الزواج أكثر من مرة، إلا أنها كانت تؤجل الرد، تنتظر تلك اللحظة التي تشعر فيها أن قلبها مستعد فعلًا للارتباط، خاصة بعدما علمت تفاصيل حياته؛ فهو رجل مطلق منذ سنوات، ولديه طفل وحيد من زواجه الأول، لكنه حين بدأ التقرب من «حلا» وجد فيها المرأة التي طالما

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status