LOGINحدثت أمور كثيرة خلال الشهر التالي. عندما أخبرت مايا بأنني سأسلم الطفل بعد الولادة، أصيبت بخيبة أمل كبرى. شرحت لها مبرراتي لعدم قدرتي على تربيته، لكنها كانت تبذل قصارى جهدها لردي عن هذه الفكرة.
حصلت على عمل في صالة رياضة. أنا التي كنت أقول إنني لن أعمل أبداً، صرت أعمل من الصباح حتى المساء. ربما لم يكن العمل متعباً، ولهذا السبب استحملته طوال هذه المدة. ولعل السبب أيضاً وجود شبان ذوي عضلات، لِمَ لا؟
وبمناسبة الحديث عن الرجال، لقد صار لدي صديق وسيم للغاية. وطبعاً تعرفت عليه في صالة الرياضة. كان اسمه غاري وكان وسيماً بشكل جنوني. ولم أكن قد أخبرته بعد بأنني حامل، بالطبع. هل كان علي إخباره بالحمل منذ البداية ليفر هارباً؟ قطعا لا!
لكن الأمور لم تكن تسير بشكل مثالي بالطبع. لم أكن أتوقع أن يكون يومي الأول في العمل بهذا القدر من الصعوبة. ومع ذلك، تمكنت من تدبير أموري بطريقة ما.
أما الأوضاع في البيت فكانت معقدة بعض الشيء. مهما شكرت مايا على احتوائها ودعمها لي فلن أوفيها حقها. وينطبق الأمر ذاته على جون. لكنني لم أكن أشعر بالراحة في منزلهم قدر راحتي في منزلي. كانت الفتيات متضايقات أصلاً لأنني استوليت على غرفتهن. وكان جون متضايقاً في قرارة نفسه لأنني كنت أنفق المال الذي أجنيه على ملابسي، رغم أنه لم يكن يُظهر ذلك بوضوح، إلا أنني كنت أشعر به. بل وسمعته يوماً وهما يتحدثان معاً حين قال لمايا: "إذا كانت تعيش في هذا البيت، فلا بد أن تساهم فيه". وكنت أحاول المساهمة بطريقتي الخاصة، لكن الحياة التي اعتدت عليها لم تكن كذلك، ولهذا كنت أعاني حقاً.
في الآونة الأخيرة، تحدثت مايا عن انتقالي إلى منزل مستقل. لم أكن أعتقد أبداً أنهما يطردانني من المنزل؛ فمايا لم تكن لتفعل ذلك أبداً، بل كانت تفعل ذلك من أجل مصلحتي فقط لتدرك أنني سأكون أكثر راحة هناك. صحيح أن الجزء الأكبر من المال الذي أجنيه كان يذهب لشراء الملابس، ولم أكن قادرة على ادخار المال لشراء منزل، لكنني كنت سأتدبر أمري بطريقة ما.
كنت في أحد أيامي المملة في العمل، أتصفح حسابي من هاتف جون القديم والمكسور.
"إما!"
حين سمعت اسمي، تركت الهاتف والتفتّ لأرى صاحب الصوت. ماديسون! رائع، الشخص الذي كنت أتمنى رؤيته فعلاً. كانت ماديسون إحدى صديقاتي القدامى اللائي تسببتُ في إحراجهن في الماضي، وها هي تقف أمامي الآن مبتسمة ويرافقها ثلاث من صديقاتها."إذن صحيح ما يقال. طردك والدك من الميراث لأنك حملتِ. قيل لي إنك صرت فقيرة الآن لكني لم أصدق ذلك. ميمي، أنت مدينة لي بمئتي دولار." وجاءت لتسخر مني طبعاً.
ضيقت عيني ووضعت ذراعي متقاطعتين فوق صدري: "وسمعت أنك بغي رخيصة تنفقين مال والدتك على نفس الرجل الذي يلعق مؤخرتك. يبدو أن الخبر صحيح أيضاً. مئتي دولار لي من فضلك." ابتسمت وربتّ بخفة على كتفيها. احمر وجه ماديسون غضباً لكنها استدركت أمرها بسرعة.
"أنت محقة يا عزيزتي. أنت بحاجة ماسة للمال هذه الأيام. أيتها الفتيات! أخرجن ما بحوزتكن من مال. لنقم ببعض أعمال الخير." قالتها. وحين رمت صديقاتها بالنقود التي أخرجنها من حقائبهن في وجهي وبدأن بالضحك، نهضت بغضب عارم.
"أيتها الـ-"
في اللحظة التي كنت أهم فيها بالهجوم عليهن، ظهر رجل أمامي والتقط إحدى الورقات النقدية الملقاة على الأرض وقدمها إلى ماديسون."عذراً أيتها السيدات! أظنكن أسقطتن أموالكن."
***
"ومن تكون أنت؟ الحارس الشخصي لإما؟"
انفجرت الفتيات جميعاً بالضحك.كان الرجل يضحك معهن كذلك، وكانت ابتسامته أوسع بكثير. تأملته. كان يرتدي بدلة رمادية اللون، وشعره القصير بلون أصفر، وعيناه الزرقاوان تتلألأ كلما انعكس ضوء الشمس عليهما. من يكون هذا الرجل؟
"لا، لست كذلك. لكنني يسعدني أن أكونه."
وبعد كلماته، التفت نحوي. أمسك بيدي وطبع قبلة طويلة على ظهرها بينما لم ينقطع تواصلنا البصري.بينما كانت الفتيات يكدن يمتن حسداً، ابتعدن عنا، وسحبت يدي من الغريب الذي كان لا يزال ممسكاً بها. "شكراً لك." قلت؛ فقد أنقذني من أولئك المزعجات على أية حال.
"لم تكوني تبدين بحاجة للمساعدة، لكني استغللت الفرصة لبداية جيدة."
كانت ابتسامة خبيثة ترتسم على وجهه. آه! أنا أعرف أمثالك جيداً يا عزيزي. يرون فتاة في مأزق ثم يهرعون لتقديم المساعدة بهدف الإيقاع بها في شباكهم. أقول، كان لهذا التصرف بعض القبول على الأقل."من أنت؟" سألتُ واضعة ذراعي متقاطعتين على صدري.
"عذراً، لم أعرّف نفسي." مد يده: "ويليام كوتينغهام."
كوتينغهام!
من أين كان هذا الاسم مألوفاً لي؟ اللعنة! تشارلز كوتينغهام. والد الطفل."أعتقد أن لدينا مواضيع نتحدث فيها. ما رأيك بتناول الغداء؟"
إن كان هناك شيء آخر غيره الحمل، فهو الشهية. كنت أتناول الطعام بجنون. لذا كان من المستحيل أن أتحمل إصرار ويليام أكثر من ذلك. فضلاً عن أنني لم أكن خالية من الفضول لمعرفة ما سيقوله. كان هناك مقهى مقابل صالة الرياضة أذهب إليه عادة في أوقات الاستراحة. ذهبنا إليه معاً.
سحب لي الكرسي بينما جلست إلى إحدى الطاولات المطلة على النافذة، ولما جاء النادل، قال بالحرف الواحد:
"من فضلك، اطلبي ما تشائين دون تردد. عليك تغذية الطفل، أليس كذلك؟"
أعجبني هذا الكلام كثيراً. لم يكن الأمر لعدم امتلاكي ما يكفي من المال لطلب كل شيء، بل فعلت ذلك لإصراره فقط. وعندما غطى النادل طاولتنا بأنواع الطعام، لمعت حياتي القديمة أمام عيني لتلك اللحظة. حياتي التي اعتدت عليها...
أخذت قضمة من اللحم المدخن وشوكة من السلطة. أكلت دون أن أتنفس. ولما لاحظت نظرات ويليام المندهشة، توقفت وأخذت رشفة من عصير الفاكهة.
"أرجو المعذرة. فقط... الطفل يجعلني جائعة جداً."
"لا، تواصلي أرجوك." "أمتأكد أنك لا تريد أن تأكل شيئاً؟" كان التحدث بما في فمي أمراً صعباً، وكنت واثقة من أنني أبدو مثيرة للشفقة تماماً في تلك اللحظة."لا، أنا بخير هكذا." قال، فعدت لتناول الطعام.
انتظر حتى أنهيت أكلي لمدة عشر دقائق تقريباً، ثم بدأ الحديث ببطء."حسناً، يا إما. أنا أعرف أن تشارلز جعلك حاملاً..."
"دقيقة واحدة. ما طبيعة العلاقة بينك وبين تشارلي بالتحديد؟ هل أرسلك هو؟""لا، لم يرسلني. بل إنه لا يعلم بوجودي هنا حتى. إنه ابن عمي، من جهة الأب. استمعي، لم أتصرف كمن يجيء ليحاكمك. ولو كنت كذلك لما ساعدتك في المقام الأول. والحقيقة أن تشارلز ليس في أفضل حالاته حالياً. من الواضح أنه لم يقبل الطفل. وهذا جيد، جيد جداً. لأنه صدقيني، رجل في مكانة تشارلز ليس لديه مكان لأطفال صغار. لا تفهميني خطأ من فضلك، نحن لسنا بصدد التخلص منكِ تماماً؛ بل يمكنني توفير المال اللازم لمساعدتك في تربية الطفل إذا أردتِ. كنت أعني أن تشارلز في الوقت الحالي لا يملك مكاناً لـ-"
"انتظر دقيقة! عن ماذا تتحدث؟"
"وضع تشارلز الحالي ليس كافياً لرعاية الطفل-"***
"وهل طلب أحد من 'تشارلز' أن يعتني بالطفل؟ أبداً! التقينا مرتين فقط. وآخر مرة رأيته فيها كانت قبل شهر، وصدقيني لم أطلب منه أن يلعب دور الأب للطفل. كل ما أردته هو أن يعلم بوجود طفل ليس إلا. إذن، مسألة عدم قدرته على الرعاية لا تعنيني. وسأقوم بعرض الطفل للتبني أصلاً بعد الولادة."
أدركت للتو ما تفوه به لساني. اللعنة!
"ماذا؟ ستقدمين الطفل للتبني بعد الولادة؟"
"اسمع، لكل ظروفه الخاصة، وما أفعله تفرضه ظروفي الخاصة."لم أكن أعرف ما كان يدور في خلده، لكن وجهه كان ينطق بأن قراري قد أصابه بالذهول. لم أكن أعلم ما إذا كان ما يقوله صحيحاً أم لا، ولا لماذا لم يأتِ تشارلز بنفسه بل أرسل "ابن عمه". أه، لا، لقد أخبرني ويليام أنه لا يعلم بوجوده هنا. ولم أستطع فهم سبب تفضيله المجيء وتقديم أعذار تخص تشارلز بدلاً منه. لذا توقفت عن التفكير واستمتعت بوجبة الطعام الرائعة أمامي؛ فبالمال الذي أجنيه لم أكن لأستطيع شراء حتى نصف هذه الوجبة.
بعد الغداء، عدت إلى العمل. وعلي الاعتراف بأنني قضيت فترة ما بعد ظهر ممتعة. ونظراً لمدى يقيني بأنه لن يعود، تفاجأت حقاً عندما رأيته مجدداً. كان الوقت مساء، وقد خرجت من الصالة الرياضية لأجده مستنداً على غطاء محرك سيارته ومكتفاً ذراعيه.
"ظننت أننا انتهينا من كل الحديث." قلت وأنا أنزل الدرج بخطوات سريعة.
"بلى. اسمحي لي بإيصالك إلى المنزل. أعدك بأنني لن أظهر أمامك مجدداً."
فتح باب السيارة للراكب قبل أن ينتظر إجابتي.لو ذهبت معه لوفّرت أجر الحافلة في جيبي. نعم، كنت أركب الحافلة. وإن كان هناك ما هو أكثر بؤساً من ركوب الحافلة، فهو اضطراري لركوبها لتوفير بعض النقود. وكلاهما كان سيئاً. على أي حال، لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة ركبت فيها سيارة فارهة. جلست في المقعد الأمامي من الباب الذي فتحه لي ويليام، وبعد أن أخذ مكانه في مقعد السائق، أدار السيارة.
لم تمضِ خمس دقائق على انطلاقنا في الطريق حتى قال: "سأكون صريحاً معك يا إما. عندما علمت أن تشارلز ترك فتاة حاملاً، ظننت أنك ستكونين مختلفة."
"مختلفة بأي طريقة؟" سألت.
"أنت تعلمين، مختلفة." كان يضحك. أعتقد أنه كان ينتظر عاهرة بدلي. فلم أستطع كبح نفسي وبدأت بالضحك."أنا آسف لأنك مجبرة على التخلي عن الطفل." قال. ولم يبق أي أثر للابتسامة على وجهه.
"وأنا أيضاً." اعترفت بذلك.***
عندما وصلنا إلى المنزل، توقفت قليلاً قبل الترجل من السيارة. بدا ويليام شخصاً جيداً. على الأقل لم يكن يحاول تجاهل عواقب أفعاله كابن عمه.
"شكراً لك يا ويليام. على الغداء الرائع. ليتني تمكنت من معرفتك أكثر."
"ربما تتحقق أمنيتك. من يدري." قالها بصوت غامض نال إعجابي. تمنينا لبعضنا مساءً سعيداً، ونزلت من السيارة ودخلت المنزل.وما إن وطأت قدماي عتبة الباب، حتى وجدت نفسي عرضة لعاصفة من أسئلة مايا. شرحت لها بتفصيل من سيارة من نزلت، ولماذا نزلت. ولم تستطع فهم سبب مجيء ابن عمه بدلاً من تشارلز وتقديمه للاعتذار بالنيابة عنه، تماماً مثلي. وكما قلت من قبل، لم يكن يعنيني الأمر. وإن كان يعنيه هو أيضاً، لكان جاء بنفسه وشرح لي موقفه. لكنه غاب طوال شهر، وكنت أفضّل ألا يظهر أبداً بعد الآن.
قبل أن نخلد للنوم، قشرت أنا ومايا والفتيات بعض الفاكهة وأكلناها. كان جون قد تأخر في العمل، لذا لم يكن موجوداً. فتحدثنا بحرية وتبادلنا بعض النميمة. فرحت الفتيات كثيراً عندما علمن بحملي، ولهذا كن يتفقدن ما إذا كان بطني قد بدأ بالانتفاخ كل خمس دقائق. لقد اعتدت عليهن خلال الشهر الأخير. وكنت أقول لنفسي أحياناً: ليتني لم أكن مجبرة على التخلي عن الطفل.
وما إن استيقظت من النوم مفزوعة حتى أُغلِق فمي بقوة قبل أن تتاح لي فرصة إدراك ما يحدث. هل هم لصوص؟ أم قاتل؟ أسيؤذي طفلي بسلاحه؟ ربي! أرجوك احمِ طفلي.
"لا تصدري صوتاً."
فتحت عيني لأرى صاحب الصوت واليد التي أغلقت فمي. تشارلي!كان ضوء المصباح القريب مني ينير وجهه. كان ينحني فوقي، وإن لم يكن يلقي بكامل ثقل جسده علي. ماذا كان يفعل هنا؟ في غرفة نومي؟
"سأرفع يدي لكنك لن تصدري صوتاً." قال.
أومأت برأسي موافقة. وعليه أن يشرح سبب وجوده هنا مهما كان ما يفعله. أزال يده ببطء عن فمي وتراجع إلى الوراء. نهضت فوراً من مكان تمددي."ما اللعنة التي تعنيها هذه الحركة؟ ماذا تفعل هنا؟"
نظرت إلى الساعة الموضوعة على الطاولة الجانبية للسرير. "في الرابعة فجراً!""جئت لأخذك إلى المنزل."
حدثت أمور كثيرة خلال الشهر التالي. عندما أخبرت مايا بأنني سأسلم الطفل بعد الولادة، أصيبت بخيبة أمل كبرى. شرحت لها مبرراتي لعدم قدرتي على تربيته، لكنها كانت تبذل قصارى جهدها لردي عن هذه الفكرة.حصلت على عمل في صالة رياضة. أنا التي كنت أقول إنني لن أعمل أبداً، صرت أعمل من الصباح حتى المساء. ربما لم يكن العمل متعباً، ولهذا السبب استحملته طوال هذه المدة. ولعل السبب أيضاً وجود شبان ذوي عضلات، لِمَ لا؟وبمناسبة الحديث عن الرجال، لقد صار لدي صديق وسيم للغاية. وطبعاً تعرفت عليه في صالة الرياضة. كان اسمه غاري وكان وسيماً بشكل جنوني. ولم أكن قد أخبرته بعد بأنني حامل، بالطبع. هل كان علي إخباره بالحمل منذ البداية ليفر هارباً؟ قطعا لا!لكن الأمور لم تكن تسير بشكل مثالي بالطبع. لم أكن أتوقع أن يكون يومي الأول في العمل بهذا القدر من الصعوبة. ومع ذلك، تمكنت من تدبير أموري بطريقة ما.أما الأوضاع في البيت فكانت معقدة بعض الشيء. مهما شكرت مايا على احتوائها ودعمها لي فلن أوفيها حقها. وينطبق الأمر ذاته على جون. لكنني لم أكن أشعر بالراحة في منزلهم قدر راحتي في منزلي. كانت الفتيات متضايقات أصلاً لأنني استول
الناس لا اختيار لهم في عائلاتهم. لم يكن الأمر بيدنا يوماً. الشيء الوحيد الذي نملكه حقاً هو طريقة تربيتنا لأبنائنا. لو قيل لي قبل أسبوع واحد أن أستخدم كلمة "طفل" في جملة لظننتهم مجانين وضحكت في وجوههم. أما الآن، فلم يعد استخدام هذه الكلمة بهذا السوء.لن يُربى طفلي الصغير أبداً بالطريقة التي تربيت بها أنا ومايا على يد والدي. طبعاً، حتى لو أردت ذلك لما استطعت. فعلى الرغم من أنني نشأت في بذخ ورفاهية تامة، إلا أنه لن يمتلك مثل هذه الفرص أبداً. لن يسافر إلى الخارج في كل عيد ميلاد، ولن يمتلك أزياء متنوعة، ولن يخضع لدروس خصوصية مفروضة عليه بالقوة. أعني، على الأقل ليس حتى يكبُر. وعندما يحين وقته، فليمتلك كل ما يشتهيه. أو أتمنى ذلك حقاً. لأن المؤكد هو أن والدته ستلد في الفقر والعوز.في اليوم الذي أخذ فيه جوزيف سبنسر -لورد الطغاة- كل ما أملكه، أو بالأحرى غصبه مني، دعتني مايا للبقاء في منزلها. وكما هو متوقع، قبلت الدعوة فوراً. لقد أخذوا حتى هاتفي اللعين. وربما كان علي أن أشكرهم لأنهم لم يجردوني من ملابسي التي كنت أرتديها.بعد أن رحل مصاصو الدماء الذين أخذوا أمتعتي، اصطحبتني مايا إلى منزلها. كان ا
"حسناً، بأسلوب منظم. سنفعل كل شيء بالترتيب. أولاً سنذهب إلى الطبيب ونفحص حالة الطفل وكم أسبوعاً عمره، ثم سنجد والده.""والده؟""والده بالطبع، يجب أن يعلم أن لديه طفلاً."بعد أن فتشتُ ذاكرتي جيداً، وجدتُ اسم والد طفلي بصعوبة. بعد ذلك بحثت مايا عن اسمه على الإنترنت. ولحسن حظنا، كانت صور والد طفلي تزين صفحات الإنترنت بكثرة. لم يكن العثور على مكانه صعباً. وأنتِ تعرفين باقي القصة تقريباً.بعد عودتي من عند تشارلي، ألقيتُ بنفسي داخل منزلي المطل على الشاطئ مباشرة. آه.. لوس أنجلوس كانت بيتي. كنتُ أحب نهارها بشكل، ولياليها بشكل آخر. مع أن حياتي الليلية كانت أكثر قليلاً من النهارية. كنتُ أحب المرح، وأحب الشرب، وأحب غياب العقل. العمل لم يكن يناسبني كمعظم الناس، لأنني أملّ بسرعة. كل ما في أمري هو الأكل والشرب والتنزه، والتسوق بكثرة. وكانت أموال أبي تكفي وزيادة لكل هذا.منذ طفولتي كنتُ مدللة دائماً. قبل أن تتوفى أمي كانت تدللني، ثم أختي الكبرى، وأبي أيضاً رغم أنني لا أريد الاعتراف بذلك. كان جوزيف سبينسر دائماً رجلاً قاسياً، ضد زوجته، ضد بناته، وضد كل من رأيته ومن لم أره. كانت القسوة في طبيعته. ولكن
الفصل الثانيالتقطتُ نظراته الجائعة، وصرت أكتفي بالنظرة إلى عينيه الخضراوين فقط. كنا نمر من بين الزحام ولم أبالِ بالنظرات التي تتابعنا. ولم يمر وقت طويل حتى دخلنا غرفة مظلمة تضيئها مصباحا طاولتين صغيرتين. وقبل أن نصل إلى السرير مطبقاً على شفتيّ، فرددتُ له القبلة. كنتُ أستطيع تذوق طعم الويسكي المتبقي على شفتيه. أدخل لسانه في فمي واستكشف داخله. كان يقبل بشكل رائع، لكنني تراجعتُ وأوقفته."انتظر قليلاً، ما اسمك؟" عندما سألته، عقد حاجبيه قليلاً، وكأنه ينبغي عليّ معرفته. لم أكن قد حصلتُ على إجابة بعد.قال بنبرة يبدو عليها الضجر: "تشارلز." بالنظر إلى طريقة إجابته، يبدو أنه يكره اسمه حقاً، على عكسي."أنا سأناديك تشارلي، ما رأيك؟""إياكِ حتى أن تحاولي." انتقلنا إلى السرير. بعد أن أضجعني على ظهري انحنى فوقي. لم أستطع منع نفسي من الابتسام."حسناً يا تشارلي، أرنا مهاراتك.""سأريكِ مهاراتي." كان في صوته نبرة خطيرة ووقحة، لكنني أحببت ذلك.أطبق على شفتيّ وواصلنا التقبيل بشغف، سرعان ما جرفتنا موجة من اللحظات الحميمة الصاخبة والمكثفة التي انتهت بوصولنا معاً إلى الذروة وسط أنفاسنا المتسارعة.انهارتُ عل
الفصل الاول"يبدو أنك لم تسمع من أكون! أنا إيما سبينسر يا عزيزي! أنا ثرية لدرجة تمكنني من شرائك أنت وكل أصدقائك. فضلاً عن أنني حامل. إن وضعت يديك القذرتين عليّ مجدداً فلن أكون مسؤولة عما سيحدث. الآن تنحَّ من أمامي، لدي موعد مع والد طفلي!""والد طفلكِ؟" تمتم الرجل بذهول دون أن أولي له بالاً وتجاوزته. بالطبع كان ذلك الحارس الأبله يتبعني. لم أكن أعلم إلى أين أذهب، فقط اتبعت حدسي وآملت أن يقودني إلى الغرفة الصحيحة. وها هو ذا! كما هي العادة، لم يخذلني حدسي وقادني إلى الغرفة الصحيحة. وعندما فتحتُ الباب، صمت ذلك الحارس الأبله الذي كان يحاول إرجاعي خلفي، حينها علمتُ أنني وجدتُ ما أبحث عنه.نظرتُ إلى الرجل الجالس بكامل هيبته ووقاره على الكرسي خلف المكتب. يا للروعة! إنه مثير! في الليلة التي التقينا فيها ربما كنا كلينا ثملين، لكن وجهه كان وسيمًا لدرجة لا تُنسى. عينان خضراوان، ووجنتان بارزتان. بضع خدوش على أنفه وكدمة أسفل عينه اليسرى كانت تضفي عليه مظهر رجل خطير. يا سلام! لم أكن أتوقع أقل من هذا من والد طفلي."أنا أسف يا رئيس، لم أستطع إيقافها." ألقى تشارلي نظرة خاطفة غير مبالٍ بالحارس الواقف خلف







