Share

13

Author: Hany
last update publish date: 2026-09-30 06:14:10

 

فتحت روبي عينيها بثقل، وكان النعاس ما يزال يداعب جفنيها. انتبهت على صوت كارلوس وهو يتحدث مع أصدقائه خارج الشاحنة بالقرب من الباب، ليستيقظ انزعاجها فوراً. وفجأة، شعرت بيده تفتح الباب، ليوجه إليه أحد أصدقائه حديثاً بنبرة ساخرة:

"إلى أين أنت ذاهب يا صديقي؟ السهرة ما زالت في بدايتها!"

أجابه كارلوس بنبرة متعبة:

"أعتذر منكم، لكنني مجهد للغاية وأحتاج إلى النوم."

صرخ صديقه الثاني معترضاً بضحكة عالية:

"يا لك من مجنون! إنه عريس جديد وعليه أن يقضي وقته مع عروسه. هيا بنا يا رفاق لننصرف من هنا، كفانا إزعاجاً للعارسين."

ودعهم كارلوس ثم أغلق الباب فور دخوله، وقال وهو يلتفت نحوها:

"هل أيقظتكِ؟"

جاءها رده بتذمر وحنق:

"ألا أستطيع الحصول على بعض الراحة؟ ما الذي أتى بك إلى هنا؟"

تنهد بضيق وهو يجلس على طرف السرير وينزع حذاءه:

"هل نسيتِ أننا متزوجان وأنه يتوجب عليَّ قضاء الليلة معكِ؟"

اعتدلت في جلستها واستردت نبرتها المستنكرة:

"لكن الشاحنة لا تتسع لنا كلينا! لن أسمح لك بالتمدد بجانبي."

رمقها بنظرة حادة وقاسية وقال:

"لا تتوقعي أنني متلهف للنوم بجانبكِ.. أنا أمقت ذلك أيضاً، لكن لا يوجد خيار آخر."

تجهمت ملامح وجهها وتمنت لو تصفعه على طريقته الفجة في الحديث معها؛ من يظن نفسه لليقلل من شأنها هكذا؟! قالت بتحدٍ وهي تنظر إليه باحتقار:

"وأنا أكره هذا جداً! لا أريد لأحد أن يلمسني سوى حبيبي."

في لحظة غضب خاطفة، نهض واقترب منها ليمسك بعنقها بحدة وقسوة، والتطمت الشرر من عينيه الزرقاوين اللتين أصبحتا أكثر ظلاماً وقسوة:

"ألم أحذركِ من قبل ألا تنطقي باسم أحد غيري؟! هذا الحبيب، انسيه تماماً. أنتِ الآن زوجتي، ولن أقبل أن تذكريه أمامي إلا إذا كنتِ تريدين التخلي عن حياتكِ!"

تسارعت أنفاسها وارتجفت أحبالها الصوتية رعباً، ورغم ذلك قالت بنبرة متألمة وصوت خافت:

"إنك تخنقني.. أرجوك توقف..."

رفع يده عنها دون وعي منه بعدما استجمع ثباته، وقال وهو يحاول السيطرة على أعصابه:

"لو كان الأمر بيدي، لكنت في مكان آخر تماماً."

لم تستطع كتمان ما يدور في رأسها، فقالت بحدس ثائر:

"إيزابيلا! تفضل قضاء الليلة معها، أليس كذلك؟"

رد بنبرة لا مبالية:

"لا يهم مع من أقضي الليلة."

لا تعلم ما الذي شعرت به بعد هذا الرد؛ وكأن ناراً حارقة لدغت قلبها، فأبت أن تخفي مرارتها وتراجعت قائلة:

"يبدو أنها تعجبك كثيراً!"

أجابها ببرود قاتل، وكأن سوطاً جلد وجهها:

"لا أنكر أنها جميلة جداً."

ترقرقت الدموع في عينيها، وشعرت بكراهية شديدة نحوهما، لكنها بذلت جهداً خرافياً كي لا تنهار رغم الجرح البالغ الذي أصاب كبرياءها. قالت بابتسامة مريرة:

"إذاً أنا القبيحة هنا.. هل تكرهني إلى هذا الحد؟"

أسند جسده على جدار الشاحنة وقال دون اهتمام:

"أنا لا أكره أحداً."

استغلت روبي هذه اللحظة لتدع دموعها الحارقة تنساب بغزارة دون أن يراها، وفي اللحظة نفسها سمعت صوت والدته من الخارج وهي تقول:

"كارلوس.. يا بني، افتح الباب."

مسحت روبي دموعها بسرعة بكف يدها قبل أن يلاحظ كارلوس، الذي ارتبك بدوره فور سماع صوت أمه. وقال بعجلة وهو يحل أزرار قميصه:

"غيري ملابسكِ فوراً!"

فتحت فمها بذهول من طلبه المفاجئ:

"ماذا?!"

ألقى بقميصه جانباً وظل يحدق بها قائلاً بنبرة ساخرة:

"ماذا تنتظرين؟ هيا بسرعة، وإلا ستشُك بنا أمي!"

"هل تريد مني أن أتبدل أماماك?!"

تنهد بقلة صبر وهو يعطيها ظهره. تضايقت أنفاسها وهي ترى جسده العاري؛ شعرت برغبة مفاجئة في لمسه، لكنها سارعت بتوبيخ نفسها على هذا التفكير الطائش.

نسيت أمر أربطة الفستان الكثيرة؛ حاولت حلها خلف ظهرها ولكن دون جدوى، فتشنجت ذراعاها. ومع إصرار والدته في الخارج، اضطر كارلوس لنكث وعده والتفت نحوها ليجدها ما زالت بفستانها، فصرخ بها بغضب:

"تباً! ألم تخلعيه بعد?!"

صرخت هي الأخرى بحنق:

"تباً لك أنت! لا أستطيع فتح هذه الأربطة اللعينة!"

وفجأة شعرت به يقف خلفها؛ أزاح يديها جانباً وسرعان ما حل الأربطة بكل خفة ودون أن يمنحها فرصة للاعتراض، لتجد نفسها فجأة بملابسها الداخلية أمامه. وضعت يديها لتستر جسمها وقالت بتوتر وعصبية:

"كيف تجرؤ?!"

شعرت بكف يده يمتد ليقطع أنفاسها وهو يقول بنبرة تحذيرية حازمة:

"اخفضي صوتكِ! أنا لم أنظر إليكِ حتى.. لا تتصنعي دور الفتاة الخجولة أمامي."

انتشل أحد قمصانه الواسعة ورماه إليها قائلاً بصرامة:

"ارتديه بسرعة."

ارتدته رغماً عنها أمامه، والشعور بالألم يعصر قلبها؛ هل يحاول اتهامها بالتصنع؟ هي لم تسمح لرجل في حياتها بالاقتراب منها! ربما تكون طائشة ومتهورة، لكنها حذرة للغاية مع جنس الرجال. ربما كانت توهم نفسها بحب المنحرف جيريمي، لكنها تحمد الله أنه لم يجرؤ يوماً على الدنو منها.

تنهد كارلوس ثم فتح الباب لأمه، قائلاً بابتسامة دافئة:

"ما الأمر يا أمي؟"

ناولته كوباً كبيراً وهي تنظر بفضول ومحبة للعروسين، ثم ابتسمت برضا وقالت:

"إنه مشروب خاص يزيد من الخصوبة.. اجعل عروسك تشربه كاملاً."

"حسناً يا أمي."

قالت روبي بابتسامة ممتنة للمرأة الطيبة:

"شكراً لكِ يا سيدتي."

أخذت روبي الكوب منه، فقالت أمه بلطف قبل أن تنصرف:

"آسفة إن كنتُ قد تسببتُ لكما بأي إزعاج."

أمسكت روبي الكوب وتجرعته دفعة واحدة دون أن تفهم الفائدة الحقيقية منه، فكل ما همها أن طعمه كان لذيذاً ودافئاً.

وما إن غادرت أمه حتى أغلق الباب خلفها، ثم التفت نحو روبي التي كانت قد أنهت المشروب للتو وتركت أثراً خفيفاً منه على شفتيها. حدق بها بذهول واستغراب:

"هل شربتيه بالكامل?!"

أجابت بعفوية:

"نعم، طعمه لديد جداً.. ممَ يتكون؟"

تجاهل سؤالها وقال بضيق:

"هل أنتِ غبية إلى هذا الحد؟ كيف تشربين هذا المشروب بتلك السرعة?!"

تقلصت ملامح وجهها متسائلة:

"ماذا تقصد؟ هل هو ضار؟"

ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة وساخرة:

" ليس ضاراً.. ولكنه سيزيد من خصوبتكِ لإنجاب أطفال أصحاء."

لم تستطع كبح ضحكتها وقالت:

"ما هذا الغباء! إنه مجرد مشروب عادي، وكيف يحدث الحمل أساساً إن كنت أنت..."

وهنا توقفت عن إكمال جملتها بعدما شعرت بإحراج شديد. تغيرت نظرات عينيه بسرعة لتتفحصها من الأعلى إلى الأسفل؛ لم تنتبه إلى أن القميص الواسع قد انحسر عن فخذيها.

احمرت وجنتاها خجلاً، وبيد متوترة استطاعت سحب القميص لأسفل، وقالت بصعوبة ومحاولة لتدارك الموقف:

"أحتاج لارتداء شيء آخر غير هذا القميص.. إنه..."

أكمل هو بجرأة وبرود:

"مغرٍ؟ اطمئني، أنا لا أشعر بأي إغراء إطلاقاً، فلا تقلقي بخصوص ذلك."

كانت كلماته كأسهام والسكاكين التي تطعن مشاعرها، لتسقط منكسرة ومجروحة الكبرياء. أسرعت بالرد لإنقاذ ما تبقى من كرامتها:

"غير مريح! هذا ما كنت أقصد ه!"

سحب قميصاً آخر أكثر اتساعاً ورماه لها قائلاً بهدوء:

"ارتدي هذا إذاً، سيكون أكثر راحة."

أرادت رفض ارتداء قميصه، لكنها كانت مجبرة؛ فلم تكن في موقف يسمح لها بالرفض، وقميصه كان أفضل بكثير من المظهر الفاضح.

ارتدت القميص بسرعة وسألته:

"وأنت؟ ماذا سترتدي؟"

"لا يهمني."

استلقى على السرير وقال وهو يحدق بالسقف:

"ألن تنامي؟"

كانت تشعر بتعب شديد ونعاس يثقل جفنيها. وبما أنه غير مهتم بها كما يدعي، فلا بأس من النوم بجانبه. وما إن تمددت بالقرب منه، حتى التزق جسده بجسدها، لتبدأ الحرارة بالتطرق إلى جسدها وكأنها شعلة تكاد تحرقها. أبعدت جسدها عنه بمقدار إصبعين فقط.

أما هو، فيبدو أنه نام بثقل وجفناه مغمضان وإحدى ذراعيه تحت رأسه. في البداية كانت شغولة بإيجاد مسافة بينهما، حتى غلبها النوم دون أن تشعر.

في الصباح التالي، استيقظت روبي وهي تشعر بنشاط وطاقة غريبة تسري في جسدها. وسرعان ما أدركت أنها تنام فوق صدره دون أن تدري، بينما كان هو أيضاً يطوقها بذراعه بقوة.

كان ساكناً لم يبدر منه أي تحرك، بل كان غارقاً في نوم عميق. رفعت رأسها قليلاً فأصبح وجهه قريباً جداً منها. شعرت برغبة جارفة وقوية في تقبيل شفتيه.. تلك الشفتان اللتان لم تسمع منهما سوى أقسى الكلمات، لكنهما الآن تبدوان مغريتين بشكل جنوني، ورائحة أنفاسه كادت تسحرها.

دق قلبها بشدة، فأغلقت عينيها بقوة وهي تكره هذا الشعور الدخيل؛ كانت الآن قريبة منه لدرجة أنها تستطيع رؤية ملامح وجهه الحادة عن قرب. وللمرة الأولى تدرك أنه وسيم جداً؛ حاجباه الكثيفان المخطوطان بدقة، برموشه الطويلة التي تحيط بعينيه، وأنفه المستقيم والمنحوت كالنبلاء.

تذكرت بسرعة ذلك المشروب الذي تجرعته بالأمس؛ لا بد أنه هو من زرع هذه المشاعر الغريبة في جسدها! وفجأة تحرك جفناه ببطء، فكادت تقفز مبتعدة عنه، لكنه استطاع تطويقها بذراعه القوية ليجعلها تتمدد بجانبه، بينما أمال رأسه نحوها وقال بنبرة مستفزة:

"بماذا تشعرين؟"

تعثرت في إجابتها:

"أنا... أعني..."

كان صدرها يعلو ويهبط من شدة التوتر، والكلمات تلاشت في حلقها، بينما كانت ترى علامات اللذة والنصر تغمر ملامحه. قال بنبرة دافئة وساخرة:

"ما بكِ؟ هل بدأ المشروب يعطي مفعوله؟"

إنه يعذبها بل ويقتلها بكلماته! إنه وحشي وأنافي، يجد لذة عارمة في تعذيبها وإهانتها. لا تعلم من أين أتتها القوة الكافية لتدفعه بعيداً عنها بقسوة، ليرتطم رأسه بحافة حائط الشاحنة بقوة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنتقام قاسي    20

    خرجت روبي من السيارة بنفاد صبر وسخط عارم:"خوان! ماذا تفعل هناك؟! هيا بنا قبل أن يعثر علينا كارلوس!"أجابها خوان ببرود جاف، ملقياً إياها في منتصف الكابوس، لترفع حاجبيها بذهول وصدمة:"ماذا?!"أجابه الرجل الآخر نيابة عنه، لتحدق روبي فيهما برعب، ثم تتراجع خطوة إلى الخلف وهي تتأتأ بذهول:"خوان.. هذا الرجل يمزح، أليس كذلك؟"رفع خوان ذراعيه ثم خفضهما بخيبة أمل ووضاعة، لتنقل روبي نظراتها بينهما بذعر قاتل. لم يكن أمامها سوى إطلاق ساقيها للريح بأقصى ما تملك من قوة! فصرخ الرجل بصوت مدوٍّ:"أمسكوا بها الآن! لا تدعوها تهرب!"بدا كل شيء كأنه يتحرك ببطء شديد أمام روبي؛ الأرض تتزلزل تحت قدميها والمكان يضيق حولها، وقلبها يكاد يسقط رعباً من أهوال الموقف.. وفجأة، شعرت بقبضة حديدية قوية تتلفح معصمها وتتجدبها بحدة، بينما تسللت نبرة ساخرة بالقرب من أذنها:"إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة يا حسناء؟"صارعت روبي صاحب الجثة الضخمة لتفلت منه، وصارت صرخاتها توقظ الطيور من أعشاشها:"اتركني! لا تلمسني!"قبض على ذراعيها بقوة وجرها لتقف رغماً عنها أمام سيدها الجديد.. لم تستطع روبي كبت المشتعل في صدرها من غضب عارم ونقمة تج

  • أنتقام قاسي    19

    لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما

  • أنتقام قاسي    18

    في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره

  • أنتقام قاسي    17

    اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي

  • أنتقام قاسي    16

    التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت

  • أنتقام قاسي    15

    فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status