Compartir

16

Autor: Hany
last update Fecha de publicación: 2026-09-30 08:59:47

التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:

"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"

صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:

"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."

أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:

"ليس الآن.. اذهبي."

ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:

"قلتُ لكِ اذهبي!"

انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:

"فيمَ تفكرين؟"

ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:

"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."

سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:

"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"

أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:

"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"

تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابتعاد، لكن قدمها زلقت فجأة لتسقط في مياه البحيرة العميقة! ظن كارلوس في البداية أنها تجيد السباحة، لكنها بدأت تغوص وتتخبط في الماء بذعر، وتصرخ وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة:

"أرجوك ساعدني! أنا لا أعرف السباحة!"

اكفهر وجهه وسارع بإلقاء نفسه في البحيرة، ليلتقطها بين ذراعيه ويرفعها. أخذت تسعل بشدة وتستفرغ الماء الذي ابتلعته، بينما سألها بلهفة وقلق:

"هل أنتِ بخير؟"

أزاحت خصلات شعرها المبتلة الملتصقة بوجنتيها، وكانت تطوق عنقه بيديها بقوة، بينما التفت ذراعاه حول خصرها ليحمياها:

"لم أكن أعلم أنكِ لا تجيدين السباحة!"

ردت بتهكم ومرارة وهي تحاول استرداد أنفاسها:

"ربما كنتَ ستستمتع أكثر لو غرقت!"

دفعته عنها بغضب، لكنها سرعان ما وجدت نفسها محاصرة بين ذراعيه مجدداً وهو يوبخها بحدة. صرخت به بازدراء وغل:

"الأفضل أن تقول ما الذي فعلتَه أنت.. حتى تسحر بك إيزابيلا وتفتن بها إلى هذا الحد!"

أمسك بشفتيها بقوة وزمجر بعصبية:

"كم أتمنى لو أقطع لكِ هذا اللسان! سأجعلكِ تندمين على كل كلمة قلتِها لي!"

اتسعت عيناها بذهول وصدمة:

"ماذا ستفعل؟!"

قبض على شعرها بشدة وضمها إليه بعنف شديد، غير أبه بما يحدث لها. حاولت الابتعاد عنه لكنه كان أقوى منها بكثير. أبعدها عنه قليلاً بعدما استعاد ثباته واسترد أنفاسه بصعوبة، بينما وقفت هي مذهولة مما حدث، ليقول بنبرة كاسرة:

"سأفعل بكِ ما أشاء.. ولن تستطيعي منعي!"

ردت بكبرياء وجرح:

"سأهرب من هنا، ولن تجد لي أثراً!"

"لا تحاولي تهديدي وإلا سأفعل ما هو أسوأ! أوه.. نسيتُ أن أخبركِ، أمي تقول إنكِ وافقتِ على عرضها."

أسرعت تسأله باستغراب:

"ماذا تقصد؟"

"ستقضين أيام حملكِ هنا حتى تلدين!"

عقدت حاجبيها بسخرية وذهول:

"ماذا؟! اشرح لي ما تعنيه!"

صرخ بها بغضب وجموح، ففرت منه هاربة وهي تتمتم بلعنات مكتومة:

"عاهر حقير! يظن أنني لعبة يلهو بها متى يشاء!"

---

قبل أن تعود إلى الشاحنة، قضت روبي وقتاً طويلاً مع مارينا وطفلتها الرضيعة. لاحظت مارينا شرود روبي المتكرر وسرحانها، فسألتها بود:

"روبي.. هل أنتِ في مشكلة؟"

"لا أبداً.. لكنني اشتقتُ لعائلتي فقط."

"هل أخبرتِ كارلوس بذلك؟"

تنهدت روبي بحزن:

"لا أستطيع إخباره.. فهو لن يغادر الآن."

طمأنتها مارينا بابتسامة دافئة، بينما أجابت روبي بتلقائية وهي تنهض:

"لا أظن ذلك.. على أي حال سأذهب الآن لأنني أشعر بالنعاس."

---

في الليل، داخل الشاحنة، كانت المشاحنة بينهما قد هدأت تدريجياً، حتى كادت روبي تستسلم للنوم. لكن فور أن تذكرت ما حدث، انتزعت نفسها من أفكارها وسألته بغضب واحتداد:

"إنها شريرة وسيئة، وأنت لا تحاول حتى الدفاع عني أمامهما!"

رد كارلوس بهدوء محاولاً التهدئة:

"إنه مجرد كابوس، لا داعي للقلق بشأن هذا..."

سخرت منه بمرارة:

"أنت أيضاً تريد التخلص مني! فأنا لستُ سوى عقبة وحجر عثرة في طريقك!"

تنهد بضيق وعدم راحة وقال:

"حياة جديدة.. وفي هذا المكان القذر؟ أعلم أنه ليس مكانكِ المفضل، لكن لا حيلة بيدنا.. لقد وُلدتُ وعشتُ هنا طوال حياتي، ويبدو أن البقاء في المكان نفسه لا يجلب سوى المشاكل."

كان على وشك الخروج من الشاحنة فور إنهاء كلامه، لكنها استوقفته بنبرة توسل ورجاء نادرة:

"لا تذهب!"

نظر إليها باستغراب، فأردفت بصوت خافت:

"لا تتركني بمفردي.. ابقَ معي."

التفت نحوها، لتجد نفسها مجدداً بين ذراعيه. سألها وهو ينظر في عينيها:

"لماذا تريدين مني البقاء؟"

أجابت بصوت مختنق:

"أنا خائفة.. أشعر بالخوف بمفردي."

تنهد بقلة حيلة وقال:

"حسناً.. سأبقى، ولكن بشرط أن تلتزمي الصمت ولا تنطقي بحرف."

وافقت ببساطة واستسلام:

"حسناً، أنا موافقة.. لن تسمع صوتي أبداً."

---

في الصباح التالي، استيقظت روبي لتجد كارلوس ما يزال نائماً بجانبها. كان يبدو بريئاً وجذاباً للغاية وهو نائم.. تمنت لو تلمس بشرته وترتشف الشهد من شفتيه. لم تنتبه لورود وجنتيها واحمارهما وهي تطيل النظر إليه بشغف.

وفجأة، استيقظ كارلوس بحركة مفاجئة ليرتطم رأسه بدقنها، فتأوهت روبي بألم:

"آه.. كم هذا مؤلم!"

أمسك ذقنها بسرعة وقال باعتذار ورقة:

"أنا آسف جداً.. هل يؤلمكِ كثيراً؟"

أشعلت لمسة يده الدافئة الحرارة في جسدها، وجعلت قلبها ينبض بجدنون.. كما أن نبرة صوته الرقيقة أربكتها تماماً. أسرعت تقول بتلعثم وتلعثم:

"لا.. لا أقصد..."

كان وجهه قريباً جداً من وجهها، واستطاعت سماع أنفاسه الحارة وهي تلفح بشرتها الناعمة.. تشابكت أعينهما لفرصة خاطفة، ثم انزلقت نظراته إلى شفتيها وكاد يقبلها، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة.

وفجأة قاطع تلك اللحظة المشحونة صوت صراخ من الخارج:

"كارلوس.. كارلوس!"

فك أزرار قميصه بسرعة وفتح باب الشاحنة على عجل ليجد إيزابيلا. سألها بلهفة:

"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"

بدأت إيزابيلا بالبكاء والنحيب بصوت عالٍ:

"لقد سُرقت خيمتي!"

ذهب كارلوس مع إيزابيلا ليرى ما حدث، تاركاً روبي بمفردها تقتات على اليأس والألم.. وتبين أن خيمة إيزابيلا هي الوحيدة التي تعرضت للسرقة دون غيرها! قضى كارلوس وقتاً طويلاً وهو يبحث عن أدلة للشف عن السارق، لكن دون جدوى.

انضمت روبي إلى مارينا، والتي قالت لها ببشاشة:

"اليوم ستذهب عدة نساء للسباحة في البحيرة، هل ترغبين في الذهاب معنا؟"

برقت عينا روبي وقالت:

"يبدو الأمر ممتعاً.. على الرغم من أنني لا أعرف السباحة."

جلست روبي على ضفة البحيرة تتأمل النساء وهن يسبحن ويمرحن معاً. نادتها إحدى الفتيات:

"ألن تنزلي للسباحة معنا؟"

لوحت روبي بيده نافيه:

"أنا لا أعرف السباحة."

ضحكت الفتيات بصوت عالٍ، وأجابت إحداهن:

"يمكنني تعليمكِ!"

تدخلت مارينا بصرامة ولطف:

"اتركوها وشأنها.. أخي هو الوحيد الذي سيعلمها بنفسه."

تنهدت روبي بحزن وهي تتذكر كيف تركها وذهب مع المدعوة إيزابيلا.. وسرعان ما انقطع حبل أفكارها بسماع صوت إيزابيلا وهي تقترب منها:

"أهلاً بكِ."

أجابتها روبي ببرود جاف:

"أهلاً."

خلاعت إيزابيلا ملابسها وألقتها جانباً ليظهر جسدها.. أخذت روبي وقتها في مقارنة جسدها الممشوق بنظرة سريعة مع جسد إيزابيلا الممتلئ، وبدأت تحدث نفسها بأسى أنه بالتأكيد سينجذب لإيزابيلا.. وتمنت في تلك اللحظة لو تشبهها كي تأسر قلبه.

قالت إيزابيلا وهي تجلس بجانبها وتمد ذراعها نحو روبي بنبرة جادة:

"دعنا ننسى ما حدث بيننا ونفتح صفحة جديدة."

مدت روبي يدها مصافحة رغماً عنها وأجابت:

"فلننسَ الأمر."

أومأت إيزابيلا بموافقة، ثم لعقت شفتيها بابتسامة عريضة ومريبة:

"اطمئني.. لن أخبر أحداً."

ثم أضافت وهي تلتفت نحو الماء:

"الليلة ستكونين هناك.. والان دعيني أسبح!"

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • أنتقام قاسي    20

    خرجت روبي من السيارة بنفاد صبر وسخط عارم:"خوان! ماذا تفعل هناك؟! هيا بنا قبل أن يعثر علينا كارلوس!"أجابها خوان ببرود جاف، ملقياً إياها في منتصف الكابوس، لترفع حاجبيها بذهول وصدمة:"ماذا?!"أجابه الرجل الآخر نيابة عنه، لتحدق روبي فيهما برعب، ثم تتراجع خطوة إلى الخلف وهي تتأتأ بذهول:"خوان.. هذا الرجل يمزح، أليس كذلك؟"رفع خوان ذراعيه ثم خفضهما بخيبة أمل ووضاعة، لتنقل روبي نظراتها بينهما بذعر قاتل. لم يكن أمامها سوى إطلاق ساقيها للريح بأقصى ما تملك من قوة! فصرخ الرجل بصوت مدوٍّ:"أمسكوا بها الآن! لا تدعوها تهرب!"بدا كل شيء كأنه يتحرك ببطء شديد أمام روبي؛ الأرض تتزلزل تحت قدميها والمكان يضيق حولها، وقلبها يكاد يسقط رعباً من أهوال الموقف.. وفجأة، شعرت بقبضة حديدية قوية تتلفح معصمها وتتجدبها بحدة، بينما تسللت نبرة ساخرة بالقرب من أذنها:"إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة يا حسناء؟"صارعت روبي صاحب الجثة الضخمة لتفلت منه، وصارت صرخاتها توقظ الطيور من أعشاشها:"اتركني! لا تلمسني!"قبض على ذراعيها بقوة وجرها لتقف رغماً عنها أمام سيدها الجديد.. لم تستطع روبي كبت المشتعل في صدرها من غضب عارم ونقمة تج

  • أنتقام قاسي    19

    لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما

  • أنتقام قاسي    18

    في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره

  • أنتقام قاسي    17

    اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي

  • أنتقام قاسي    16

    التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت

  • أنتقام قاسي    15

    فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status