Share

15

Author: Hany
last update publish date: 2026-09-30 08:57:38

 

فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:

"روبي.. روبي.. استيقظي!"

أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:

"ماذا حدث لي؟"

صرخ بها بحنق:

"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"

لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:

"ماذا عن مارينا؟"

طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:

"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."

أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:

"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"

وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:

"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."

تجهمت ملامحها وقالت بضيق:

"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة."

"ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."

جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:

"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"

حدقت فيه باستنكار وغل:

"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. لستَ مجبراً على البقاء معي، أستطيع تدبر أمري بمفردي."

رد بنبرة جافة:

"لستِ أنتِ من يقرر ذلك.. وبصراحة، يبدو الجلوس معكِ مملاً للغاية."

نهض وكان على وشك فتح باب الشاحنة، لكنها لم تستطع كبح لسانها وصرخت:

"والجلوس مع إيزابيلا سيكون أكثر متعة بالتأكيد!"

التفت نحوها والشرار يتطاير من عينيه الزرقاوين. كان بإمكانه التمادي معها، لكنه استعاد ثباته ورمقها بنظرة غاضبة ثم خرج مسرعاً، بينما واصلت هي بصراخ هستيري:

"أحمق ومتشرد! اذهب لتمرح معها!"

لم تستطع الجلوس بهدوء ودون حراك؛ كان قلبها يغلي بنيران الغيرة. نسيت آلام قدميها وخرجت من الشاحنة وهي تتمتم بسخط:

"سأقتلك وسأقتلها!"

جرت جسدها بصعوبة نحو خيمة إيزابيلا، فقد كانت واثقة أنه ذهب إليها. أزاحت الستار وهي تقول بعصبية:

"أين هو؟"

كانت إيزابيلا تقف أمام المرآة تعدل زِينتها، التفتت وأجابت ببرود مستفز:

"عن من تبحثين أيتها العروس؟"

اشتدت قبضة روبي وهي تتخيل أنهما كانا معاً قبل ساعات:

"تعلمين جيداً عن من أبحث!"

ارتسمت ابتماسخة قذرة على شفتي إيزابيلا وهي تعبث بشعرها قائلة بنبرة ناعمة:

"في الحقيقة لا أعلم.. أنا أعيش بمفردي هنا."

نفد صبر روبي وصرخت:

"كارلوس.. أين هو؟"

ضحكت إيزابيلا وأجابت بسخرية لاذعة:

"إذاً تبحثين عن كارلوس.. لن تجديه إلا في قلبي!"

تأملت روبي ملامحها بسرعة وتابعت الأخرى بعدائية:

"لن تجديه أبداً.. إنه لي وحدي، وأنتِ لستِ سوى غبية مهووسة به."

لم تتحمل روبي وقاحة إيزابيلا وغرورها، فأمسكت بخصلة من شعرها بقوة وقالت من بين أسنانها:

"سأقتلكِ دون تردد، فإياكِ والاقتراب منه.. إنه زوجي أنا!"

تأوهت إيزابيلا وهي تحاول سحب شعرها:

"تباً، اتركي شعري!"

تركت روبي شعرها وابتعدت عنها، وكانت على وشك الخروج فوراً حين شعرت بجسم ثقيل يرتطم بظهرها بحدة، مما أفقدها توازنها لتسقط على الأرض متألمة من وجع فظيع يضرب ظهرها. التفتت وهي ترفع رأسها، لتجد إيزابيلا تحمل وعاءً فضياً بيدها وعلى شفتيها ابتسامة خبيثة:

"أنا من سيقتلكِ أيتها الدخيلة!"

وفجأة سمعتا صوت كارلوس يقترب، فسارعت إيزابيلا بالجلوس على الأرض والبكاء بحرقة وتصنع:

"ماذا فعلتِ يا مجنونة?!"

تفاجأت روبي من تمثيلها الخسيس، وفي اللحظة نفسها دخل كارلوس ورآهما بهذا الوضع، فأسرعت إيزابيلا تتظاهر بالألم والضعف:

"كارلوس! لقد حاولت قتلي.. انظر ماذا فعلت بها!"

كانت قد أحدثت جرحاً سطحياً في عنقها لنفسها. قلّب كارلوس عينيه بين الاثنين، فاكفهر وجهه وقال بعصبية وحزم:

"روبي.. لماذا فعلتِ هذا؟"

ناول إيزابيلا منديله وأضاف:

"ضعي هذا على جرحكِ."

قالت روبي رغم الألم العصيب في ظهرها:

" إنها تكذب!"

أمسك كارلوس بذراعها وأجبرها على النهوض بقسوة، ثم وجه كلامه لإيزابيلا:

"أنا أعتذر.. وأعدكِ أن هذا لن يتكرر مجدداً."

شعرت روبي بطعنة ألم في قلبها وهي تراه يدافع عن المرأة التي حاولت إيذاءها، وابتلعت غصتها بينما كان يسحبها بالقوة خارج الخيمة.

"لقد فعلت ذلك بنفسها، صدقني!"

دفعها بعنف شديد نحو الشاحنة:

"اخرسي! لا أريد سماع صوتكِ.. أنتِ تفعلين كل هذا فقط لتقللي من شأني أمام قومي!"

وضعها داخل الشاحنة رغماً عنها وصرخ بحنق:

"ابقي هنا ولا تحاولي الخروج!"

أغلق الباب عليها وقَفَله، بينما أخذت هي تضرب الباب بعصبية وصراخ:

"افتح لي الباب! لا يحق لك سجني هكذا!"

تجاهل احتجاجها وابتعد. طفقت تسبه وتعننه؛ وكانت محاولتها للخروج فاشلة. استلقت على جانبها الأيمن وصورة كارلوس وإيزابيلا معاً لا تفارق عقلها. وفجأة، أيقظها صوت فتح الباب، فاعتدلت وتفاجأت بـ خوان يقف أمامه.

صرخت به بغضب:

"غرب عن وجهي!"

رد خوان بثقة:

"أنا واثق أنه سيأتي يوم وتطلبين فيه مساعدتي."

تجاهلت كلماته وعادت للاستلقاء على السرير. لم تشعر بنفسها حتى غلبها النوم بثقل. فتحت عينيها لتتفاجأ أن الوقت قد تأخر كثيراً وهو لم يعد بعد. وفي اللحظة نفسها فتح الباب ودخل كارلوس.. ظلت صامتة وتجاهلته تماماً، وهو بدوره لم يوليها أي اهتمام. لم تتلقَ حساً منه، ولم تتحمل الصمت القاتل الذي خيم عليهما.

خلع قميصه واستلقى على السرير دون أن يجيبها، فقالت روبي بنفاد صبر:

"لم أعد أتحمل هذه الحياة!"

صمت لبرهة، ثم قال بهدوء:

"كيف حال قدميكِ؟"

"تبدوان بخير."

توقفت لبرهة، ثم ردت بصدق ومرارة:

"أنا..."

قاطعها مشيراً بيده بصرامة:

"كفى، لا أريد سماعكِ تتحدثين في هذا الموضوع."

تنهدت بحزن ثم سألت:

"متى سنغادر؟"

"ليس الآن.. لدي بعض الأعمال لأنجزها، وحين أنتهي منها سنغادر على الفور."

في الصباح التالي، ذهب كارلوس وروبي لرؤية مارينا والطفلة. قالت روبي بحماس ورقة:

"هل يمكنني حملها؟"

أومأت لها مارينا بابتسامة:

"بالتأكيد يا حبيبتي، يمكنكِ حملها."

" إنها جميلة جداً.. تشبهكِ كثيراً."

قالت مارينا بدفء:

"أنا واثقة أنكِ ستكونين أماً رائعة."

تلاشت ابتسامة روبي لبرهة، والتقطت عينها عيني كارلوس، فأسرع شقيقها لإنقاذ الموقف وتغيير الحديث.

وفجأة قاطع حوارهما دخول بابلو وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة. التفت كارلوس نحوه وتغيرت ملامحه إلى الجدية والصرامة:

"ماذا هناك؟"

اقترب بابلو منه وهمس في أذنه.. سرعان ما تحولت ملامح كارلوس إلى الظلام وأسرع بالخروج من الخيمة. سألت روبي بفضول:

"ما الأمر؟"

هزت مارينا كتفيها بتذمر:

"لقد حذرته من قبل أن يبقي أعماله المشبوهة بعيداً عن هنا!"

في الخارج، كان خوان يهز ذراعي كارلوس ويجيبه بتحدٍ:

"لا تتدخل! سأفعل ما أريد!"

رد كارلوس بحزم:

"افعل ما تشاء ولكن بعيداً عن هنا!"

اشتد الصراع بينهما وتصاعدت حدة الشجار، مما اضطر بعض الرجال للتدخل والفك بينهما. أسرعت إيزابيلا وأمسكت بذراع كارلوس وقالت لتهدئته ودلال:

"كفى.. انظر إلى وجهك، لقد أُصبت! دعني أداوي جرحك."

ركضت روبي مبتعدة فور رؤيتهما معاً. صرخ كارلوس بنبرة حادة فور رؤيتها تركض:

"روبي!"

لكنها تجاهلت نداءه وواصلت الركض، فتبعها هو الآخر. لم تكن تعي أنها عبرت المخيم وأخذت الطريق المؤدي إلى البحيرة. وسرعان ما شعرت بيده القوية تطوق ذراعها وتديرها نحوه لترتطم بصدره الصلب.. صرخت فيه بهستيريا وبكاء:

"روبي، اهدئي.. كفى!"

تجاهلت كلماته وواصلت صراخها بحنق وهي تضربه:

"ابتعد عني! أنا أكرهك.. أكرهك!"

كانت تنتحب بشدة، فأمسكها بقوة من ذراعيها وصرخ بها بنبرة حازمة:

"اخرسي.. كفى!"

وسرعان ما ضمها إلى صدره بشدة في عناق دافئ.. هدأت قليلاً لكن ضربات قلبها تسارعت بشكل جنوني. أبعدها قليلاً لتتشابك أعينهما؛ كان صدرها يعلو ويهبط من شدة التوتر والقرب.. أغلقت عينيها لتستسلم له تماماً، وسرعان ما سرت الحرارة في جسدها وهي بين ذراعيه.

وفجأة، استيقظت من نوبة الرغبة والاشتغال التي اشتعلت بينهما فور سماعهما لصوت إيزابيلا الناعم وهي تنادي من قريب:

"كارلوس.. كارلوس.. أين أنت؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنتقام قاسي    20

    خرجت روبي من السيارة بنفاد صبر وسخط عارم:"خوان! ماذا تفعل هناك؟! هيا بنا قبل أن يعثر علينا كارلوس!"أجابها خوان ببرود جاف، ملقياً إياها في منتصف الكابوس، لترفع حاجبيها بذهول وصدمة:"ماذا?!"أجابه الرجل الآخر نيابة عنه، لتحدق روبي فيهما برعب، ثم تتراجع خطوة إلى الخلف وهي تتأتأ بذهول:"خوان.. هذا الرجل يمزح، أليس كذلك؟"رفع خوان ذراعيه ثم خفضهما بخيبة أمل ووضاعة، لتنقل روبي نظراتها بينهما بذعر قاتل. لم يكن أمامها سوى إطلاق ساقيها للريح بأقصى ما تملك من قوة! فصرخ الرجل بصوت مدوٍّ:"أمسكوا بها الآن! لا تدعوها تهرب!"بدا كل شيء كأنه يتحرك ببطء شديد أمام روبي؛ الأرض تتزلزل تحت قدميها والمكان يضيق حولها، وقلبها يكاد يسقط رعباً من أهوال الموقف.. وفجأة، شعرت بقبضة حديدية قوية تتلفح معصمها وتتجدبها بحدة، بينما تسللت نبرة ساخرة بالقرب من أذنها:"إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة يا حسناء؟"صارعت روبي صاحب الجثة الضخمة لتفلت منه، وصارت صرخاتها توقظ الطيور من أعشاشها:"اتركني! لا تلمسني!"قبض على ذراعيها بقوة وجرها لتقف رغماً عنها أمام سيدها الجديد.. لم تستطع روبي كبت المشتعل في صدرها من غضب عارم ونقمة تج

  • أنتقام قاسي    19

    لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما

  • أنتقام قاسي    18

    في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره

  • أنتقام قاسي    17

    اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي

  • أنتقام قاسي    16

    التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت

  • أنتقام قاسي    15

    فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status