ホーム / الرومانسية / أنياب القمر / الفصل الثاني و العشرون: الدم

共有

الفصل الثاني و العشرون: الدم

last update 公開日: 2026-07-12 20:40:29

بعد أحداث ليلة «السر الأول»، حين اكتشفت ليلى أن جدتها فاطمة تركت وراءها أكثر من مفكرة واحدة، طلب منها طارق أن تخرج معه إلى حدود الغابة الشرقية لتتمرن على تتبع الأثر، وهي مهارة أساسية لكل من يحمل دمًا مزدوجًا مثلها. كان الصباح باردًا، والضباب لا يزال معلقًا بين الأشجار كأنه ستار رقيق يخفي ما وراءه.

قالت ليلى وهي تتبع خطى طارق بحذر: «لماذا حدود الغابة الشرقية بالذات؟ ظننت أن أخطر المناطق هي الشمالية قرب أراضي قبيلة الظل.» أجابها طارق دون أن يتوقف عن السير: «الحدود الشرقية أهدأ ظاهريًا، لكنها الأقرب إلى القلعة، وهذا بالضبط ما يجعلها موضع اختبار جيد لحواسك الجديدة دون مخاطرة كبيرة، أو هذا ما كنا نظنه على الأقل.»

بدآ التمرين، وطلب طارق من ليلى أن تغمض عينيها وتحاول تمييز الأصوات المحيطة بها واحدًا تلو الآخر: حفيف الأوراق، خرير جدول بعيد، خطى غزال يعبر بحذر. نجحت ليلى في المهمة بسهولة أكبر مما توقعت، وشعرت بفخر خفيف حين ابتسم طارق موافقًا على تقدمها السريع.

لكن فجأة، توقف طارق عن الابتسام، وتجمّد في مكانه، وكأن حاسة أخرى بداخله التقطت شيئًا لم تلتقطه أذنا ليلى بعد. همس بصوت منخفض جدًا: «ابقي خلفي، الآن.» لم تسأل ليلى، بل نفذت الأمر فورًا، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها وهي ترى عيني طارق تتحولان إلى لون كهرماني حاد، علامة استعداده الكامل للقتال.

من بين الأشجار، ظهر ثلاثة رجال يرتدون عباءات رمادية داكنة، تحمل على أكتافها شارة صغيرة لم تتعرف عليها ليلى، هلال مقلوب محاط بأشواك. تقدّم أحدهم بخطى بطيئة واثقة، وقال بصوت بارد: «لم نكن نتوقع أن نجد الذئبة البيضاء بلا حراسة كاملة اليوم. حظ سعيد لنا.»

أدركت ليلى فورًا أنهم من قبيلة الظل، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها رغم أن جسدها بدأ يسخن من الداخل، وكأن شيئًا غريزيًا فيها يستعد لمواجهة لم تختبرها من قبل. حاول طارق أن يخفيها خلف ظهره تمامًا، وصرخ بأعلى صوته طلبًا للنجدة، وصوته ارتد بين الأشجار وكأن الغابة نفسها ابتلعته.

هاجم الرجال الثلاثة دفعة واحدة. تحوّل طارق جزئيًا في لحظة، مخالبه تطول وعيناه تتوهجان، وتصدى لاثنين منهما بضراوة محاربٍ متمرس، بينما اندفع الثالث مباشرة نحو ليلى، وسلاحه المعدني اللامع يلمع تحت أشعة الشمس المتسللة بين الأغصان.

شعرت ليلى بالوقت يتباطأ، وحاولت أن تتذكر أي حركة دفاعية علّمتها إياها ريم في تدريباتهما السابقة، لكن جسدها تجمّد للحظة من شدة الصدمة. وفي تلك اللحظة بالذات، انطلق عواء بعيد اخترق الغابة كلها، عواء عرفته فورًا رغم أنها لم تسمعه من قبل بهذه الحدة، عواء راكان.

وصل خلال ثوانٍ معدودة، بسرعة تفوق قدرة أي إنسان عادي، وقفز مباشرة بين ليلى والسلاح المندفع نحوها. لم يكن هناك وقت كافٍ ليتفادى الضربة بالكامل، فاستقبل حافة السلاح على ذراعه اليسرى بدلًا من أن يترك ليلى تتلقاها في صدرها. صرخت ليلى باسمه بذعر، بينما ارتد المهاجم إلى الوراء مصدومًا من سرعة تدخله.

لم يتراجع راكان رغم الجرح، بل انقضّ على المهاجم بقوة هائلة، وأخضعه أرضًا خلال ثوانٍ. في الوقت نفسه، تمكن طارق أخيرًا من صد الاثنين الآخرين، وأصاب أحدهما بجرح عميق أجبره على التراجع، بينما فرّ الثالث تاركًا رفيقيه خلفه دون تردد.

ساد صمت مباغت في الغابة بعد انتهاء الاشتباك، لا يقطعه سوى أنفاس راكان الثقيلة وهو يضغط بيده على جرحه النازف. ركضت ليلى نحوه بذعر، ويداها ترتجفان وهي تحاول أن ترى حجم الإصابة. قال لها بصوت متماسك رغم الألم الواضح: «أنا بخير، الجرح سطحي، لا تقلقي.»

لكن ليلى لم تصدقه، فقد رأت كمية الدم التي بدأت تتسرب من بين أصابعه وتلطخ كفّها هي أيضًا حين حاولت مساعدته. قالت بصوت متهدج: «هذا ليس سطحيًا يا راكان، يجب أن نعود فورًا!» لم يجادلها هذه المرة، بل أومأ برأسه موافقًا، وسمحت له أن يتكئ عليها جزئيًا وهما يسرعان الخطى نحو القلعة، بمساعدة طارق الذي كان يراقب المحيط بحذر شديد طوال الطريق خشية عودة المهاجمين.

في جناح العلاج، عمل الحكماء على تضميد جرح راكان بسرعة، بينما وقفت ليلى في الزاوية، عاجزة عن التوقف عن النظر إلى الدم الذي ما زال ملطخًا على كفّها، وكأنها لم تستوعب بعد أن هذا الدم كان يمكن أن يكون دمها هي، لولا أن راكان تدخّل في اللحظة الأخيرة تمامًا.

حين خلت الغرفة أخيرًا من الحكماء وبقي راكان مستلقيًا وحده على السرير، اقتربت منه ليلى ببطء، وجلست على حافة السرير. سألته بصوت أقرب إلى الهمس: «لماذا فعلت ذلك؟ كان يمكن أن تُقتل بدلًا مني.»

نظر إليها بعينيه الذهبيتين المتعبتين، وقال بصدق لا يخلو من ألم: «لأن فقدانك يا ليلى كان سيعني فقدان جزء مني لا يمكن تعويضه، سواء أدركتِ ذلك أم لا بعد. الرابطة بيننا ليست مجرد كلمة، هي حقيقة أشعر بها في كل خلية من جسدي.»

لم تجد ليلى كلمات تكفي للرد، فاكتفت بأن أمسكت يده السليمة بقوة، وبقيت بجانبه حتى غلبها التعب وهي جالسة، بينما كانت في ذهنها ألف سؤال لم تجرؤ بعد على طرحها: من أرسل هؤلاء المهاجمين؟ وهل كانوا يعرفون بالتحديد أين سيجدونها؟ أسئلة ستدفعها في الصباح التالي إلى مواجهة سيرا بسؤالها المحظور عن طبيعة الرابطة نفسها.

دخل نادر الغرفة بعد قليل، حاملًا تقريرًا أوليًا عن الهجوم، ووجهه يحمل قلقًا واضحًا. قال بصوت جاد: «الحراس فتشوا المنطقة بأكملها، لكنهم لم يجدوا أثرًا واضحًا يقودنا إلى مصدر هؤلاء الرجال، سوى الشارة التي رأتها ليلى، وهي شارة لم نرها من قبل في أي هجوم سابق لقبيلة الظل.»

سألته ليلى وهي لا تزال ممسكة بيد راكان: «هل هذا يعني أنهم فرع جديد من القبيلة، أم أنهم مجموعة مختلفة تمامًا؟» هزّ نادر رأسه بحيرة واضحة: «لا نعرف بعد بالتحديد، لكن ما يقلقني أكثر هو أنهم عرفوا موعد خروجكما للتدريب ومكانه بدقة، وهذا يعني أن أحدًا داخل القلعة سرّب هذه المعلومة، وإلا لما استطاعوا الوصول إلى هذه البقعة بالذات في هذا التوقيت.»

شعر راكان بالغضب يتصاعد رغم الألم، وحاول أن ينهض من فراشه قبل أن يمنعه أحد الحكماء بلطف وحزم في الوقت نفسه. قال بصوت متوتر: «إذن نحن نعود إلى الاحتمال نفسه الذي كنا نتجنب مواجهته منذ أسابيع، وجود خائن حقيقي بيننا، لا مجرد شكوك متناثرة.»

غادر نادر الغرفة لمتابعة التحقيق، تاركًا وراءه صمتًا ثقيلًا. نظرت ليلى إلى راكان وسألته بصوت هادئ: «هل تعتقد أن هذا الخائن هو نفسه من هرّب المعلومات عن جدتي منذ سنوات؟» فكّر راكان مليًا قبل أن يجيب: «لا أعرف بعد بشكل مؤكد، لكن نمط الأمر متشابه بشكل يصعب تجاهله؛ معلومات دقيقة، وتوقيت محكم، وغياب أي أثر مادي واضح يقود إلينا.»

بقيت ليلى بجانبه حتى حلول الليل، ترفض مغادرة الغرفة رغم إلحاح سيرا عليها بالراحة في مكان آخر. أخيرًا، وبينما كانت الشموع تذوب ببطء، شعرت ليلى بتعب شديد يجتاحها، وأسندت رأسها على حافة السرير، دون أن تدرك أنها غفت هناك حتى أيقظها صوت راكان الهادئ في الصباح.

فتحت عينيها لتجد أن أحدًا وضع عليها بطانية دافئة أثناء نومها، ونظرت إلى راكان الذي كان يراقبها بابتسامة خفيفة رغم الألم الذي لا يزال باديًا على وجهه. قال لها: «كنتِ متعبة جدًا، لم أرد أن أوقظك.» ابتسمت ليلى رغم كل ما حدث، وشعرت بامتنان غريب لوجوده رغم الخطر الذي جلبه معه هذا اليوم الطويل.

نهضت أخيرًا لتغادر الغرفة وتغتسل من آثار الليلة الماضية، ونظرت إلى كفّها مرة أخيرة، حيث لا يزال أثر خفيف من الدم عالقًا رغم محاولاتها لغسله سابقًا. شعرت أن هذا الأثر لن يزول بسهولة من ذاكرتها، وأنه سيظل يذكّرها دومًا بأن الخطر الذي يهددها لم يعد بعيدًا أو نظريًا، بل أصبح حقيقيًا يقطر دمًا على يديها هي بنفسها.

خرجت من الجناح وهي عازمة على مواجهة اليوم التالي بصدق تام، مهما كانت الأسئلة التي ستطرحها ثقيلة، ومهما كانت الإجابات التي ستحصل عليها مؤلمة. كانت تعرف أن الليلة التي عاشتها للتو غيّرت شيئًا فيها إلى الأبد، وأنها لم تعد المصوّرة الشابة التائهة التي دخلت هذه الغابة قبل أسابيع قليلة فقط.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • أنياب القمر    الفصل الخمسون: تحت القمر المكتمل

    مرت أشهر عديدة منذ حفل التتويج، واستقرت الأوضاع في القبيلة بشكل ملحوظ تحت قيادة راكان وليلى المشتركة، التي أثبتت نفسها يومًا بعد يوم كملكة حكيمة وعادلة، تجمع بين قوة الذئبة البيضاء وحكمة حارسة الذاكرة في شخصية واحدة متكاملة أحبها أفراد القبيلة جميعًا دون استثناء تقريبًا، حتى أولئك الذين تحفظوا في البداية على رابطتها مع الملك بسبب دمها المزدوج.لم يظهر صاحب العينين الحمراوين مرة أخرى طوال هذه الأشهر، لكن راكان وليلى لم يتوقفا عن الحذر واليقظة، مدركين أن ظله قد يعود يومًا ما، ربما بعد سنوات، ربما في جيل قادم، تمامًا كما عاد بعد هروب فاطمة الأولى قبل ثلاثة وثلاثين عامًا. قررا معًا أن يوثقا كل تفاصيل هذه القصة في أرشيف الذاكرة بدقة متناهية، ليكون درسًا للأجيال القادمة، بدلًا من إخفاء الحقيقة كما فعلت الأجيال السابقة خوفًا من مواجهتها.في مساء أحد الأيام، تحت ضوء قمر مكتمل جديد أضاء سماء الوادي بأكمله، وقفت ليلى وراكان معًا على الشرفة نفسها التي شهدت الكثير من محادثاتهما المهمة عبر هذه الرحلة الطويلة. أخبرته ليلى بابتسامة مشرقة عن خبر جديد أثار فرحًا عارمًا بينهما: أنها تحمل الآن حياة جديد

  • أنياب القمر    الفصل التاسع و الاربعون : تتويج الملكه

    بعد أسابيع قليلة من استقرار الأوضاع الأمنية بشكل ملحوظ، قرر مجلس الحكماء أن الوقت حان أخيرًا لتنظيم حفل تتويج رسمي لليلى كملكة كاملة الصلاحيات للقبيلة، إلى جانب راكان، تكريمًا لدورها المحوري في حماية القبيلة خلال أحلك أوقاتها، ومكافأة لشجاعتها ونكرانها لذاتها التي أثبتتها مرارًا عبر هذه الرحلة الطويلة والشاقة منذ وصولها الأول إلى هذا العالم الغريب عليها في البداية.استقبلت ليلى هذا الخبر بمزيج من الفخر والتواضع الحقيقي، وقالت لراكان بصدق: «لا أشعر أنني أستحق لقب ملكة بقدر ما أشعر أنني جزء من عائلة كبيرة أحمي أفرادها بكل ما أملك من قوة وحب.» ابتسم راكان بحنان، وقال: «وهذا بالضبط ما يجعلك تستحقين هذا اللقب أكثر من أي شخص آخر، لأن القيادة الحقيقية تنبع من الحب والتواضع، لا من الرغبة في السلطة أو التفاخر بالمكانة.»تحضّرت القلعة لحفل التتويج بحماس متجدد، وشارك الجميع في الترتيبات: طارق تولى تنظيم عرض عسكري رمزي بمشاركة كل المحاربين الذين قاتلوا في المعركة الكبرى، بينما أشرفت سيرا على الجانب الروحي للطقس التتويجي التقليدي، الذي يتضمن وضع تاج فضي قديم توارثته الملكات السابقات عبر أجيال طويل

  • أنياب القمر    الفصل الثامن و الأربعون: ظل يعود

    بعد أسبوع من احتفالات الاقتران التي امتدت بفرح متجدد عبر القبيلة بأكملها، وصل خبر مقلق كسر هذا الهدوء النسبي: رُصدت مجموعة صغيرة من أتباع صاحب العينين الحمراوين المتبقين تتجمع مرة أخرى قرب الحدود الشمالية، في محاولة يائسة أخيرة ربما، لكنها لا تزال تشكل تهديدًا حقيقيًا يجب التعامل معه بجدية تامة قبل أن يتفاقم إلى أزمة أخرى مماثلة لما سبق.جمع راكان قادته فورًا لمناقشة الموقف، وقرروا إرسال فريق صغير بقيادة نادر وطارق للتحقيق في الأمر عن كثب دون الدخول في مواجهة مباشرة إلا إذا كان ذلك ضروريًا تمامًا. طلبت ليلى المشاركة في هذه المهمة، مدركة أن خبرتها المتزايدة في التعامل مع أتباع هذا الرجل الغامض قد تكون حاسمة لفهم نواياهم الحقيقية ومنع أي تهديد مستقبلي محتمل ضد القبيلة وأمنها المستعاد بصعوبة بالغة.وافق راكان بتردد، مشترطًا مرافقته لها شخصيًا هذه المرة، غير مستعد لتحمل فكرة تعرضها لأي خطر إضافي بعد كل ما مرا به معًا. انطلق الفريق الصغير عند الفجر، متتبعين أثر المجموعة المشبوهة عبر تضاريس وعرة قرب الحدود، حتى وصلوا أخيرًا إلى معسكر صغير مؤقت مخفي بين الأشجار الكثيفة، حيث وجدوا عددًا قليلً

  • أنياب القمر    الفصل السابع و الأربعون: طقس الاقتران

    حلّت أخيرًا ليلة طقس الاقتران، تحت قمر مكتمل ثانٍ أضاء سماء القلعة بضوء فضي ساحر يشبه إلى حد كبير ذلك الذي رافق ليلة استيقاظ الذئبة البيضاء قبل أسابيع قليلة. تجمّع أفراد القبيلة بأكملهم في الساحة الكبرى، مرتدين أفضل ثيابهم، ينتظرون بترقب حقيقي بداية أعظم احتفال شهدته هذه الأسوار منذ سنوات طويلة مضت.ارتدت ليلى ثوبًا أبيض طويلًا مطرزًا برموز فضية دقيقة تشبه تلك الموجودة على علامتها، من تصميم سيرا نفسها التي أشرفت على كل تفصيلة بحب وعناية فائقة. وقفت أمها بجانبها تساعدها في اللمسات الأخيرة، ودموع الفخر تملأ عينيها وهي ترى ابنتها تستعد للحظة لم تكن تحلم يومًا أن تشهدها بأم عينيها بعد كل سنوات الغياب والخوف الطويلة.دخلت ليلى الساحة الكبرى وسط تصفيق حار وعواء جماعي مهيب، ووجدت راكان ينتظرها عند النصب الحجري القديم، مرتديًا زيًا ملكيًا فاخرًا يليق بهذه المناسبة التاريخية. تبادلا نظرة طويلة مليئة بكل ما مرا به معًا، من اللقاء الأول في الغابة إلى المعركة الكبرى، وشعرا كلاهما أن كل لحظة ألم سابقة كانت تستحق الوصول إلى هذه اللحظة بالذات.بدأت سيرا الطقس بتلاوة كلمات قديمة بلغة الحراس الأصلية،

  • أنياب القمر    الفصل السادس و الأربعون: التحضير لطقس الاقتران

    وقفت ليلى وأمها وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ عشرين عامًا كاملة، والدموع تنهمر من عيني كلتيهما دون أن تستطيعا نطق كلمة واحدة للحظات طويلة. أخيرًا، فتحت الأم ذراعيها، وانهارت ليلى بين أحضانها، تشعر بدفء لم تختبره منذ الطفولة، دفء أم افتقدته دون أن تدرك حجم هذا الفراغ الحقيقي في قلبها طوال كل هذه السنوات.دعتهما الأم للدخول، وجلسوا معًا حول طاولة بسيطة في منزلها المتواضع، بينما راقبهما راكان بصمت محترم، مدركًا أن هذه اللحظة تخص ليلى وأمها وحدهما بالدرجة الأولى. بدأت الأم تروي قصتها الكاملة: كيف اضطرت للهروب حين أدركت أن نفس الخطر الذي طارد فاطمة بدأ يقترب منها ومن ابنتها الصغيرة، وكيف اختارت التضحية بحضورها في حياة ليلى مقابل ضمان سلامتها بعيدًا عن كل هذه المخاطر.سألتها ليلى بصوت متأثر: «هل تعرفين أي شيء عن صاحب العينين الحمراوين؟ اسم غامض ورد في مفكرة جدتي دون تفاصيل كافية.» ابتسمت الأم بحزن عميق، وقالت: «أعرف أكثر مما تتخيلين للأسف. كان يومًا خطيبًا لفاطمة قبل زواجها من جدك، قبل أن يُطرد من القبيلة بتهمة الخيانة الأولى، وظل يحمل حقدًا لا ينتهي تجاه كل من رفضه، وتجاه القبيلة بأكملها الت

  • أنياب القمر    الفصل الخامس و الأربعون: لقاء بعد غياب

    وقفت ليلى وأمها وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ عشرين عامًا كاملة، والدموع تنهمر من عيني كلتيهما دون أن تستطيعا نطق كلمة واحدة للحظات طويلة. أخيرًا، فتحت الأم ذراعيها، وانهارت ليلى بين أحضانها، تشعر بدفء لم تختبره منذ الطفولة، دفء أم افتقدته دون أن تدرك حجم هذا الفراغ الحقيقي في قلبها طوال كل هذه السنوات.دعتهما الأم للدخول، وجلسوا معًا حول طاولة بسيطة في منزلها المتواضع، بينما راقبهما راكان بصمت محترم، مدركًا أن هذه اللحظة تخص ليلى وأمها وحدهما بالدرجة الأولى. بدأت الأم تروي قصتها الكاملة: كيف اضطرت للهروب حين أدركت أن نفس الخطر الذي طارد فاطمة بدأ يقترب منها ومن ابنتها الصغيرة، وكيف اختارت التضحية بحضورها في حياة ليلى مقابل ضمان سلامتها بعيدًا عن كل هذه المخاطر.سألتها ليلى بصوت متأثر: «هل تعرفين أي شيء عن صاحب العينين الحمراوين؟ اسم غامض ورد في مفكرة جدتي دون تفاصيل كافية.» ابتسمت الأم بحزن عميق، وقالت: «أعرف أكثر مما تتخيلين للأسف. كان يومًا خطيبًا لفاطمة قبل زواجها من جدك، قبل أن يُطرد من القبيلة بتهمة الخيانة الأولى، وظل يحمل حقدًا لا ينتهي تجاه كل من رفضه، وتجاه القبيلة بأكملها الت

  • أنياب القمر    الفصل العاشر : التحدي

    الفصل العاشرالتحدياسمها كانت ريم.طويلة، ذات شعر أسود قصير وعيون عسلية ونظرة تعوّدت على أن تُزيح ما أمامها. واحدة من المقاتلات الأولى في القبيلة، تعرّفت عليها ليلى خلال الأيام الأولى من طرف نظراتها، النوع من النظرات التي تقيس وتحكم قبل أن تسأل.ريم لم تُخفِ رأيها. لم تقله بصوت عالٍ لكنها لم تُخفه

  • أنياب القمر    الفصل التاسع: الخيوط

    الفصل التاسعالخيوطجلسا على جانبي الطاولة الكبيرة في مكتب راكان والمفكّرة بينهما.الساعة كانت قبل الضحى بقليل، الضوء يدخل من النافذة الكبيرة بزاوية باردة، وكوبا قهوة يُبخّران في أطراف الطاولة لم يتجرّع منهما أحد بعد. قرّر راكان أن يقرأ بصوت عالٍ والمفكّرة في يده، وقرّرت ليلى أن تستمع وتكتب ما يلزم

  • أنياب القمر    الفصل الثامن: الكتاب

    الفصل الثامنالكتابوجدت المفكّرة بالصدفة.أو هكذا ظنّت.كانت تُرتّب غرفتها في الصباح، تلك العادة التي لا تتركها حتى في الظروف الغريبة، حين لاحظت أن لوح الخشب الصغير في أسفل الخزانة لا يتسق مع باقي الألواح. اللون نفسه، الخشب نفسه، لكن زاوية واحدة فيه مرفوعة بمقدار لا يكاد يُرى.ضغطت عليها.اللوح ان

  • أنياب القمر    الفصل السابع: الهروب الاول

    الفصل السابعالهروب الأولفي اليوم الرابع، قرّرت ليلى أنها ستهرب.ليس لأنها خائفة، وليس لأنها لا تريد معرفة الحقيقة. لكن لأنها أدركت شيئًا حين استيقظت في الصباح وشاهدت الحارس الذي يقف دائمًا في نهاية الممر: أنها تستطيع قبول البقاء في مكان باختيارها، لكنها لا تستطيع قبول البقاء بغير اختيارها. الفرق

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status