Home / الرومانسية / أنياب القمر / الفصل الخامس عشر: الذاكره

Share

الفصل الخامس عشر: الذاكره

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-30 01:14:06

الفصل الخامس عشر

الذاكرة

الذاكرة خادعة. هذا ما أدركته ليلى في اليوم الثاني من تدريبها مع طارق بشكل لم تتوقعه.

ليس لأن الذاكرة تكذب بالضرورة، بل لأنها تُقدّم فقط ما كنّا مستعدين لرؤيته في وقته بالضبط. والأشياء التي لم نكن مستعدين لها تجلس هادئة صامتة منتظرة في الذاكرة كقطع أحجية متناثرة لم ندرك أننا نملكها حتى نجد اللوحة الكاملة التي تنتمي إليها وتُكمّلها.

طلب منها طارق اليوم أن تُغمض عينيها وتتذكّر جدّتها. ليس بشكل عام وضبابي مريح. بالتفاصيل الصغيرة الدقيقة التي لا يتذكرها الناس عادةً لأنهم لا يعرفون قيمتها.

— تذكّري يدها. — قال. — كيف كانت تمشي. كيف كانت تُحرّك رأسها حين تسمع شيئًا مفاجئًا. أي تفصيل يأتي تلقائيًا دون جهد ودون بحث.

أغمضت عينيها وأطلقت للذاكرة العنان الكامل.

يد جدّتها: أصابع طويلة نحيفة، مفاصل بارزة قليلاً تدل على سنوات طويلة من العمل والحياة، جلد ناعم بطريقة لا تتناسب مع عمرها الحقيقي. كانت دائمًا دافئة بشكل لافت لا يُفسَّر بأي تفسير عادي. حتى في أشد أيام الشتاء برودة وثلجًا، يد جدّتها كانت دافئة كأن فيها نارًا صغيرة هادئة لا تنطفئ في أي فصل. كانت ليلى الصغيرة تمسك بيدها في المشي ليس فقط للحنان والأمان كما يفعل الأطفال، بل لأن اليد تُدفّئها فعلاً بطريقة لا تُدفّئها بها أي يد أخرى في العالم.

— حين كنتِ طفلة وتُمسكين بيدها في الغابة أو في أي مكان في الطبيعة، — قال طارق وكأنه يقرأ أفكارها من مكان ما داخل الغرفة، — هل كنتِ تشعرين بالمكان حولكِ بطريقة مختلفة عن المعتاد؟ أكثر حيوية؟ أكثر وضوحًا؟

فكّرت. ثم أوقفت نفسها عند أول حاجب يقول هذا لا معنى له ولا أساس. ثم قرّرت أن تفكّر مجدّدًا بدون ذلك الحاجب تمامًا.

— نعم. — قالت ببطء مدروس. — حين كنت أمسك بيدها في الغابة أو في الحديقة كنت أسمع أشياء أكثر وأوضح. وكنت أشعر بالأرض تحت قدميّ بطريقة أكثر حضورًا. كنت أعتقد دائمًا أن هذا لأنها كانت تُهدّئني وأنا خائفة من الظلام أو من الأصوات الغريبة.

— لم يكن خوفًا يُهدَّأ. — قال طارق. — كان يدها تفتح شيئًا فيكِ وتُوقظه. الذئاب القديمة ذوو الدم القوي والعميق يستطيعون فعل ذلك مع من يحملون الدم من ذريّتهم، حتى لو كان الدم مخفّفًا ببعد الأجيال والزمن. كانت تُوقظكِ دون أن تُخبركِ بما تفعله لحمايتكِ.

— لماذا لم تُخبرني بكل هذا؟

نظر إليها طارق نظرة من يزن الكلمات بدقة. — لأنها كانت تحميكِ بالطريقة التي رأتها صحيحة. الطفلة التي تعرف ما هي تعيش حياة مختلفة تمامًا عن الطفلة التي لا تعرف. وفاطمة اختارت أن تحميكِ بعدم المعرفة حتى يحين الوقت الصحيح والمكان الصحيح.

* * *

بعد انتهاء الجلسة جلست ليلى في الحديقة الداخلية وحدها في هدوء الظهيرة.

ذاكرة أخرى جاءت بلا طلب ولا استدعاء، طافية من مكان ما في الأعماق البعيدة: ليلى في الثانية عشرة من عمرها بالضبط، جدّتها جالسة إلى جانبها على سطح البيت في ليلة قمر كامل ودافئة نسبيًا. لا كلام بينهما. فقط الجلوس الهادئ والنظر معًا للقمر الكامل المضيء في السماء الصافية.

ثم قالت جدّتها جملة واحدة لم تهتم بها كثيرًا في وقتها ولم تفهمها: القمر لا ينسى من ينظر إليه يا ليلى.

لم تفهم الجملة وقتها. ضحكت وقالت: يا جدّتي القمر لا يرانا ولا يعرفنا.

ولم تقل جدّتها شيئًا في رد. فقط ابتسمت تلك الابتسامة الخاصة بها التي تعني أنها تعرف شيئًا لن تقوله الآن وليس الوقت الصحيح لقوله بعد.

الآن، بعد كل هذه السنوات الطويلة وكل ما كُشف وكل ما تغيّر، فهمت ليلى الجملة أخيرًا وفهمتها بعمق. القمر لا ينسى من ينظر إليه لأن من ينظر إليه بالطريقة الصحيحة المختلفة هو من يحمل الدم الصحيح الذي يشعر بالقمر بطريقة مختلفة عن البشر العاديين. وجدّتها كانت تعرف أن ليلى تنظر إليه بالطريقة الصحيحة منذ طفولتها الأولى. وكانت تنتظر اليوم الذي ستفهم فيه ليلى وحدها لماذا تنظر هكذا.

مسحت ليلى شيئًا من عينيها بسرعة محسوبة. لم تكن دموعًا بالمعنى الكامل الثقيل. أو ربما كانت كذلك لكنها لم تكن مستعدة لتسميتها هكذا بعد. ربما بعد يوم أو يومين.

* * *

في المساء حين مرّ راكان بها في الممر ورآها تحمل ذلك الوجه الذي يحاول أن يكون محايدًا أكثر من اللازم وبطريقة تفضح أنه ليس محايدًا فعلاً، توقّف.

— طارق أخبرك شيئًا صعبًا اليوم؟ — سأل.

— لا. — ثم بعد ثانية صادقة: — أخبرني شيئًا جميلاً جدًا بطريقة مؤلمة جدًا في الوقت ذاته.

نظر إليها راكان. لم يسأل أكثر مما سأل. لكنه أيضًا لم يمشِ فورًا كما يفعل عادةً. وقف لحظة أطول مما تتطلّبه المرور العادي في ممر لا يحمل أحداثًا.

— جدّتكِ كانت تُحبّكِ بطريقة لا تُعبَّر عنها بالكلام ولا تُوصف بالأوصاف العادية. رأيت ذلك في كل سطر كتبته في مفكّرتها. كل جملة فيها كانت تحمل اسمكِ حتى حين لم تذكره صراحة بالكلمات.

لم تردّ ليلى بأي كلمة. لكنها نظرت إليه نظرة شكر عميق لا تحتاج كلمات ولا تستطيع الكلمات حملها على أي حال. ومضى راكان في طريقه ببطء محسوب.

جلست ليلى في مكانها وحدها. وللمرة الأولى منذ وفاة جدّتها بكت حقًا وبشكل كامل. ليس فقط من الحزن على الفقد الذي لا يعوَّض. بل من الامتنان الذي يأتي حين تدرك أن شخصًا أحبّك بطريقة كانت أكبر من قدرته على التعبير عنها بالكلمات والأفعال المعتادة.

في اليوم الثالث من جلسات الذاكرة مع طارق، طلب منها شيئًا مختلفًا تمامًا.

— اليوم لن نتذكّر. اليوم سنُنصت.

— ما الفرق؟

— التذكّر يبحث عن شيء محدد. الإنصات يفتح بابًا ويترك ما يريد الدخول أن يدخل.

أغمضت عينيها كالمعتاد. لكن هذه المرة لم تُركّز على جدّتها ولا على أي شخص بعينه. فقط أغمضت عينيها وفتحت ما يشبه الأذن الداخلية.

جاءت صور لا تسلسل لها. بحر لم تره من قبل لكنه مألوف. غابة أكثر قِدَمًا من هذه الغابة. أصوات لغة لا تعرفها لكن تفهم معناها بطريقة ما. ووجه امرأة ليست جدّتها لكنها تشبهها بطريقة ما. أو ربما جدّتها تشبهها هي.

فتحت عينيها.

— ماذا رأيتِ؟ — سأل طارق.

— أشياء لا أعرف كيف أصفها بدقة.

— لا تصفيها الآن. اتركيها تستقرّ أولاً. بعض الأشياء تحتاج وقتًا قبل أن تُصبح كلمات.

في طريق عودتها من الجلسة مرّت بسيرا في الممر. المرأة ذات العيون الرمادية الهادئة نظرت إليها نظرة قصيرة ثم قالت دون مقدمات:

— الجلسات مع طارق جيدة. يبدو عليكِ.

— يبدو عليّ ماذا؟

— الاستماع. — قالت سيرا ببساطة. — من يتعلّم الاستماع يتغيّر وجهه قليلاً. يصبح أقل توتراً وأكثر حضوراً في الوقت نفسه.

مضت سيرا دون أن تضيف شيئًا. وبقيت ليلى واقفة في الممر تُفكّر في الجملة. أقل توتراً وأكثر حضوراً. كانت هذا بالضبط ما تشعر به في الأيام الأخيرة. أقل خوفًا من المجهول. أكثر انتباهًا لكل ما حولها. كأن شيئًا ما بدأ يتوازن في داخلها بعد سنوات طويلة من الميل الخفي.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • أنياب القمر    الفصل الخمسون: تحت القمر المكتمل

    مرت أشهر عديدة منذ حفل التتويج، واستقرت الأوضاع في القبيلة بشكل ملحوظ تحت قيادة راكان وليلى المشتركة، التي أثبتت نفسها يومًا بعد يوم كملكة حكيمة وعادلة، تجمع بين قوة الذئبة البيضاء وحكمة حارسة الذاكرة في شخصية واحدة متكاملة أحبها أفراد القبيلة جميعًا دون استثناء تقريبًا، حتى أولئك الذين تحفظوا في البداية على رابطتها مع الملك بسبب دمها المزدوج.لم يظهر صاحب العينين الحمراوين مرة أخرى طوال هذه الأشهر، لكن راكان وليلى لم يتوقفا عن الحذر واليقظة، مدركين أن ظله قد يعود يومًا ما، ربما بعد سنوات، ربما في جيل قادم، تمامًا كما عاد بعد هروب فاطمة الأولى قبل ثلاثة وثلاثين عامًا. قررا معًا أن يوثقا كل تفاصيل هذه القصة في أرشيف الذاكرة بدقة متناهية، ليكون درسًا للأجيال القادمة، بدلًا من إخفاء الحقيقة كما فعلت الأجيال السابقة خوفًا من مواجهتها.في مساء أحد الأيام، تحت ضوء قمر مكتمل جديد أضاء سماء الوادي بأكمله، وقفت ليلى وراكان معًا على الشرفة نفسها التي شهدت الكثير من محادثاتهما المهمة عبر هذه الرحلة الطويلة. أخبرته ليلى بابتسامة مشرقة عن خبر جديد أثار فرحًا عارمًا بينهما: أنها تحمل الآن حياة جديد

  • أنياب القمر    الفصل التاسع و الاربعون : تتويج الملكه

    بعد أسابيع قليلة من استقرار الأوضاع الأمنية بشكل ملحوظ، قرر مجلس الحكماء أن الوقت حان أخيرًا لتنظيم حفل تتويج رسمي لليلى كملكة كاملة الصلاحيات للقبيلة، إلى جانب راكان، تكريمًا لدورها المحوري في حماية القبيلة خلال أحلك أوقاتها، ومكافأة لشجاعتها ونكرانها لذاتها التي أثبتتها مرارًا عبر هذه الرحلة الطويلة والشاقة منذ وصولها الأول إلى هذا العالم الغريب عليها في البداية.استقبلت ليلى هذا الخبر بمزيج من الفخر والتواضع الحقيقي، وقالت لراكان بصدق: «لا أشعر أنني أستحق لقب ملكة بقدر ما أشعر أنني جزء من عائلة كبيرة أحمي أفرادها بكل ما أملك من قوة وحب.» ابتسم راكان بحنان، وقال: «وهذا بالضبط ما يجعلك تستحقين هذا اللقب أكثر من أي شخص آخر، لأن القيادة الحقيقية تنبع من الحب والتواضع، لا من الرغبة في السلطة أو التفاخر بالمكانة.»تحضّرت القلعة لحفل التتويج بحماس متجدد، وشارك الجميع في الترتيبات: طارق تولى تنظيم عرض عسكري رمزي بمشاركة كل المحاربين الذين قاتلوا في المعركة الكبرى، بينما أشرفت سيرا على الجانب الروحي للطقس التتويجي التقليدي، الذي يتضمن وضع تاج فضي قديم توارثته الملكات السابقات عبر أجيال طويل

  • أنياب القمر    الفصل الثامن و الأربعون: ظل يعود

    بعد أسبوع من احتفالات الاقتران التي امتدت بفرح متجدد عبر القبيلة بأكملها، وصل خبر مقلق كسر هذا الهدوء النسبي: رُصدت مجموعة صغيرة من أتباع صاحب العينين الحمراوين المتبقين تتجمع مرة أخرى قرب الحدود الشمالية، في محاولة يائسة أخيرة ربما، لكنها لا تزال تشكل تهديدًا حقيقيًا يجب التعامل معه بجدية تامة قبل أن يتفاقم إلى أزمة أخرى مماثلة لما سبق.جمع راكان قادته فورًا لمناقشة الموقف، وقرروا إرسال فريق صغير بقيادة نادر وطارق للتحقيق في الأمر عن كثب دون الدخول في مواجهة مباشرة إلا إذا كان ذلك ضروريًا تمامًا. طلبت ليلى المشاركة في هذه المهمة، مدركة أن خبرتها المتزايدة في التعامل مع أتباع هذا الرجل الغامض قد تكون حاسمة لفهم نواياهم الحقيقية ومنع أي تهديد مستقبلي محتمل ضد القبيلة وأمنها المستعاد بصعوبة بالغة.وافق راكان بتردد، مشترطًا مرافقته لها شخصيًا هذه المرة، غير مستعد لتحمل فكرة تعرضها لأي خطر إضافي بعد كل ما مرا به معًا. انطلق الفريق الصغير عند الفجر، متتبعين أثر المجموعة المشبوهة عبر تضاريس وعرة قرب الحدود، حتى وصلوا أخيرًا إلى معسكر صغير مؤقت مخفي بين الأشجار الكثيفة، حيث وجدوا عددًا قليلً

  • أنياب القمر    الفصل السابع و الأربعون: طقس الاقتران

    حلّت أخيرًا ليلة طقس الاقتران، تحت قمر مكتمل ثانٍ أضاء سماء القلعة بضوء فضي ساحر يشبه إلى حد كبير ذلك الذي رافق ليلة استيقاظ الذئبة البيضاء قبل أسابيع قليلة. تجمّع أفراد القبيلة بأكملهم في الساحة الكبرى، مرتدين أفضل ثيابهم، ينتظرون بترقب حقيقي بداية أعظم احتفال شهدته هذه الأسوار منذ سنوات طويلة مضت.ارتدت ليلى ثوبًا أبيض طويلًا مطرزًا برموز فضية دقيقة تشبه تلك الموجودة على علامتها، من تصميم سيرا نفسها التي أشرفت على كل تفصيلة بحب وعناية فائقة. وقفت أمها بجانبها تساعدها في اللمسات الأخيرة، ودموع الفخر تملأ عينيها وهي ترى ابنتها تستعد للحظة لم تكن تحلم يومًا أن تشهدها بأم عينيها بعد كل سنوات الغياب والخوف الطويلة.دخلت ليلى الساحة الكبرى وسط تصفيق حار وعواء جماعي مهيب، ووجدت راكان ينتظرها عند النصب الحجري القديم، مرتديًا زيًا ملكيًا فاخرًا يليق بهذه المناسبة التاريخية. تبادلا نظرة طويلة مليئة بكل ما مرا به معًا، من اللقاء الأول في الغابة إلى المعركة الكبرى، وشعرا كلاهما أن كل لحظة ألم سابقة كانت تستحق الوصول إلى هذه اللحظة بالذات.بدأت سيرا الطقس بتلاوة كلمات قديمة بلغة الحراس الأصلية،

  • أنياب القمر    الفصل السادس و الأربعون: التحضير لطقس الاقتران

    وقفت ليلى وأمها وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ عشرين عامًا كاملة، والدموع تنهمر من عيني كلتيهما دون أن تستطيعا نطق كلمة واحدة للحظات طويلة. أخيرًا، فتحت الأم ذراعيها، وانهارت ليلى بين أحضانها، تشعر بدفء لم تختبره منذ الطفولة، دفء أم افتقدته دون أن تدرك حجم هذا الفراغ الحقيقي في قلبها طوال كل هذه السنوات.دعتهما الأم للدخول، وجلسوا معًا حول طاولة بسيطة في منزلها المتواضع، بينما راقبهما راكان بصمت محترم، مدركًا أن هذه اللحظة تخص ليلى وأمها وحدهما بالدرجة الأولى. بدأت الأم تروي قصتها الكاملة: كيف اضطرت للهروب حين أدركت أن نفس الخطر الذي طارد فاطمة بدأ يقترب منها ومن ابنتها الصغيرة، وكيف اختارت التضحية بحضورها في حياة ليلى مقابل ضمان سلامتها بعيدًا عن كل هذه المخاطر.سألتها ليلى بصوت متأثر: «هل تعرفين أي شيء عن صاحب العينين الحمراوين؟ اسم غامض ورد في مفكرة جدتي دون تفاصيل كافية.» ابتسمت الأم بحزن عميق، وقالت: «أعرف أكثر مما تتخيلين للأسف. كان يومًا خطيبًا لفاطمة قبل زواجها من جدك، قبل أن يُطرد من القبيلة بتهمة الخيانة الأولى، وظل يحمل حقدًا لا ينتهي تجاه كل من رفضه، وتجاه القبيلة بأكملها الت

  • أنياب القمر    الفصل الخامس و الأربعون: لقاء بعد غياب

    وقفت ليلى وأمها وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ عشرين عامًا كاملة، والدموع تنهمر من عيني كلتيهما دون أن تستطيعا نطق كلمة واحدة للحظات طويلة. أخيرًا، فتحت الأم ذراعيها، وانهارت ليلى بين أحضانها، تشعر بدفء لم تختبره منذ الطفولة، دفء أم افتقدته دون أن تدرك حجم هذا الفراغ الحقيقي في قلبها طوال كل هذه السنوات.دعتهما الأم للدخول، وجلسوا معًا حول طاولة بسيطة في منزلها المتواضع، بينما راقبهما راكان بصمت محترم، مدركًا أن هذه اللحظة تخص ليلى وأمها وحدهما بالدرجة الأولى. بدأت الأم تروي قصتها الكاملة: كيف اضطرت للهروب حين أدركت أن نفس الخطر الذي طارد فاطمة بدأ يقترب منها ومن ابنتها الصغيرة، وكيف اختارت التضحية بحضورها في حياة ليلى مقابل ضمان سلامتها بعيدًا عن كل هذه المخاطر.سألتها ليلى بصوت متأثر: «هل تعرفين أي شيء عن صاحب العينين الحمراوين؟ اسم غامض ورد في مفكرة جدتي دون تفاصيل كافية.» ابتسمت الأم بحزن عميق، وقالت: «أعرف أكثر مما تتخيلين للأسف. كان يومًا خطيبًا لفاطمة قبل زواجها من جدك، قبل أن يُطرد من القبيلة بتهمة الخيانة الأولى، وظل يحمل حقدًا لا ينتهي تجاه كل من رفضه، وتجاه القبيلة بأكملها الت

  • أنياب القمر    الفصل العاشر : التحدي

    الفصل العاشرالتحدياسمها كانت ريم.طويلة، ذات شعر أسود قصير وعيون عسلية ونظرة تعوّدت على أن تُزيح ما أمامها. واحدة من المقاتلات الأولى في القبيلة، تعرّفت عليها ليلى خلال الأيام الأولى من طرف نظراتها، النوع من النظرات التي تقيس وتحكم قبل أن تسأل.ريم لم تُخفِ رأيها. لم تقله بصوت عالٍ لكنها لم تُخفه

  • أنياب القمر    الفصل التاسع: الخيوط

    الفصل التاسعالخيوطجلسا على جانبي الطاولة الكبيرة في مكتب راكان والمفكّرة بينهما.الساعة كانت قبل الضحى بقليل، الضوء يدخل من النافذة الكبيرة بزاوية باردة، وكوبا قهوة يُبخّران في أطراف الطاولة لم يتجرّع منهما أحد بعد. قرّر راكان أن يقرأ بصوت عالٍ والمفكّرة في يده، وقرّرت ليلى أن تستمع وتكتب ما يلزم

  • أنياب القمر    الفصل الثامن: الكتاب

    الفصل الثامنالكتابوجدت المفكّرة بالصدفة.أو هكذا ظنّت.كانت تُرتّب غرفتها في الصباح، تلك العادة التي لا تتركها حتى في الظروف الغريبة، حين لاحظت أن لوح الخشب الصغير في أسفل الخزانة لا يتسق مع باقي الألواح. اللون نفسه، الخشب نفسه، لكن زاوية واحدة فيه مرفوعة بمقدار لا يكاد يُرى.ضغطت عليها.اللوح ان

  • أنياب القمر    الفصل السابع: الهروب الاول

    الفصل السابعالهروب الأولفي اليوم الرابع، قرّرت ليلى أنها ستهرب.ليس لأنها خائفة، وليس لأنها لا تريد معرفة الحقيقة. لكن لأنها أدركت شيئًا حين استيقظت في الصباح وشاهدت الحارس الذي يقف دائمًا في نهاية الممر: أنها تستطيع قبول البقاء في مكان باختيارها، لكنها لا تستطيع قبول البقاء بغير اختيارها. الفرق

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status