หน้าหลัก / الرومانسية / أنياب القمر / الفصل الرابع عشر: المدرب

แชร์

الفصل الرابع عشر: المدرب

ผู้เขียน: كريم أحمد ربيع
last update วันที่เผยแพร่: 2026-06-30 01:12:39

الفصل الرابع عشر

المدرّب

المدرّب الذي اختاره راكان لم تتوقعه ليلى على الإطلاق.

توقّعت رجلاً ضخمًا صارمًا بصوت عالٍ وأوامر قصيرة لا تقبل النقاش. جاءها رجل في الخمسين من عمره، نحيف بطريقة تُخفي قوة واضحة لمن يعرف أين ينظر، شعره رمادي مائل للفضة وعيناه خضراوان بهدوء عميق من يعرف أنه لا يحتاج إثبات شيء لأحد في هذا العالم أو في أي عالم آخر. اسمه طارق. جلس أمامها في أول لقاء على الأرض مباشرة بسهولة تامة وتكلّم خمس دقائق كاملة دون أن يقف أو يتحرك، جالسًا بطريقة تليق بمن يعيش في جسده تمامًا ويثق به.

— أنا لن أُعلّمكِ القتال. — قال بصوت هادئ ثابت لا ارتفاع فيه.

— إذن ماذا ستُعلّمني تحديدًا؟ — سألت.

— كيف تسمعين جسدكِ. — قالها ببساطة تامة لا تكلّف فيها. — ما عندكِ موجود بالفعل منذ ولادتكِ. مهمّتي الوحيدة أن أُساعدكِ على الاستماع إليه بدلاً من الخوف منه أو تجاهله كأنه ليس موجودًا أصلاً.

* * *

الجلسة الأولى لم تكن تدريبًا بالمعنى المعتاد الذي تعرفه ليلى من أي تجربة سابقة في حياتها.

طلب منها طارق أن تجلس على الأرض في وسط القاعة الواسعة، تُغمض عينيها، وتُركّز على تنفّسها فقط. دون تفكير في أي شيء آخر. دون انتظار أن يحدث شيء محدد أو مُخطَّط له.

فعلت. بعد دقيقة قالت: — لا يحدث شيء يُلاحَظ.

— لم أقل سيحدث شيء الآن. — صوته هادئ دون انزعاج أو استهجان. — فقط استمعي. لا هدف. لا توقّع. فقط استمعي.

بعد عشر دقائق كاملة صامتة بدأت تُلاحظ أشياء لم تنتبه إليها من قبل: أن سمعها بعيون مغلقة أكثر دقة وحدّة مما اعتادت في حياتها كلها. أنها تسمع خطوات نادر في الممر الخارجي على بُعد خمسة عشر مترًا بوضوح كأنه يمشي بجانبها. تسمع حركة حارس الباب الخارجي وهو يتحوّل من قدم لأخرى بملل هادئ. وتسمع شيئًا آخر يشبه نبضًا خفيفًا منتظمًا في الأرض تحتها، ذبذبة قديمة هادئة راسخة كأنها موجودة منذ الأزل.

فتحت عينيها.

— ماذا وجدتِ؟ — سأل طارق بنفس الهدوء.

— سمعت أشياء بعيدة بوضوح كبير لم أعهده من قبل. — قالت ببطء. — وشيئًا في الأرض. مثل نبض. مثل تنفّس بطيء لشيء ضخم جداً ينام تحتنا.

— الغابة. — قال طارق. — الأشجار القديمة الضخمة لها ذبذبة تُصدرها جذورها المتشابكة العميقة في باطن الأرض. البشر العاديون لا يشعرون بها إطلاقًا. أنتِ تشعرين بها بوضوح كافٍ للوصفه.

نظرت إلى يديها ووضعتهما على الأرض بلطف. الدفء الخفيف كان هناك تحت أصابعها، مختلف عن دفء الجلد العادي. شيء أعمق وأقدم.

— هذا يحدث لي دائمًا؟ — قالت. — أم فقط هنا في هذا المكان بالتحديد؟

— هنا أوضح بكثير بسبب الغابة القديمة المحيطة والأشجار التي عمرها مئات السنين وجذورها تملأ الأرض من تحتنا. — نظر إليها طارق بعيون هادئة صادقة. — لكن كان يحدث دائمًا في حياتكِ. ألم تكوني يومًا تمشين في مكان ما وتشعرين فجأة أن الأرض تحتكِ تعرفكِ وتستقبلكِ بطريقة مختلفة عن المعتاد؟

توقفت. فكّرت بجدية حقيقية دون أن تُسرع في الإجابة. في ليالٍ من طفولتها حين كانت تجلس في حديقة بيتهم الصغيرة وتضع يديها على العشب وتشعر بشيء دافئ ينبض تحته. كانت تظن دائمًا أنها تتخيّل أو أنها مجرد حرارة الأرض الطبيعية.

— كنت أظن أنه وهم من وهم الطفولة. — قالت.

— لا شيء يشعر به الجسد وهم أبدًا. — قال طارق بثقة هادئة لا جدال فيها. — الجسد لا يكذب في أي وقت. العقل فقط يُقنعنا أن نكذّبه ونُكذّبه حين لا يجد له تفسيرًا جاهزًا في منظومته المعتادة الضيقة.

* * *

في نهاية الجلسة الأولى سألت ليلى طارق سؤالاً جاء تلقائيًا من مكان ما في داخلها دون تخطيط مسبق: — هل تعرف جدّتي فاطمة؟

نظر إليها بعيون هادئة لا تتفاجأ بسهولة. — كنت تلميذها قبل ثلاثين عامًا تقريبًا.

— تلميذها؟

— علّمتني الاستماع للجسد وللأرض. كما أُعلّمك الآن بالضبط. — وقفة صغيرة ثقيلة بما تحمله. — وحين رحلت تركت فراغًا لم يملأه أحد منذ ذلك الحين. كنت أتمنى دائمًا أن أراها مرة أخرى لأقول لها إن ما علّمتني إياه غيّر حياتي كلها وليس جزءًا منها فقط.

خرجت ليلى من الجلسة وفي صدرها شيء دافئ ومؤلم في الوقت نفسه. الشعور الذي تشعر به حين تجد أن شخصًا أحببته وظننت أنك تعرفه كان في الحقيقة أكبر بكثير وأعمق بكثير مما عرفته أثناء وجوده في حياتك.

في طريق عودتها مرّت بنادر في الممر.

— كيف كانت الجلسة الأولى؟ — سأل.

— أفضل مما توقّعت. — توقفت. — طارق كان تلميذ جدّتي.

— أعرف. لهذا اختاره راكان تحديدًا وليس غيره. ليس لأنه أفضل المدرّبين فقط، رغم أنه كذلك. بل لأنه يحمل شيئًا من فاطمة في طريقة تعليمه. شيئًا لا يُنقل إلا هكذا، من إنسان لإنسان، بالجلوس والاستماع والوقت الكافي.

مضت ليلى وهذه الجملة الأخيرة في رأسها. شيء لا يُنقل إلا هكذا. وفكّرت كم من الأشياء الثمينة الحقيقية في الحياة تنتقل بهذه الطريقة فقط، بلا كتابة ولا تسجيل ولا توثيق، فقط بالجلوس مع من يعرف والاستماع بعيون ويدين وقلب مفتوحة على كل ما سيأتي.

وللمرة الأولى منذ وفاة جدّتها بأسابيع، شعرت ليلى بشيء يشبه الامتنان لتلك الوفاة التي أوصلتها إلى هنا. ليس لأن الفقد كان جيدًا. بل لأنه أحيانًا يكون الطريق الوحيد لاكتشاف ما كان ينتظرك من البداية.

بعد ثلاثة أيام من الجلسات مع طارق، بدأت ليلى تلاحظ تغيّرات صغيرة في طريقة تعاملها مع العالم من حولها. لم تكن تغيّرات كبيرة مفاجئة. كانت دقيقة وتدريجية كنموّ الأشجار، لا تراه بالنظر المباشر لكنك تجده حين تقيس.

أولاً: بدأت تسمع أكثر. ليس فقط الأصوات العالية الواضحة. بل الأصوات الخافتة التي كانت تتجاهلها دائمًا. خطوات شخص يمشي في الطابق العلوي. تنفّس شخص نائم خلف جدار. حركة ورق في غرفة بعيدة. كل هذه الأصوات كانت موجودة دائمًا لكنها كانت تُرشّحها تلقائيًا.

ثانيًا: بدأت تشعر بالأرض تحت قدميها بطريقة مختلفة. كأن لكل مكان شخصيته وطابعه الخاص. الممر الرئيسي يشعر بثقل التاريخ. الحديقة الداخلية تشعر بالحيوية. الغابة من وراء النوافذ تشعر بشيء أعمق وأقدم من أي كلمة يمكنها وصفها.

ثالثًا: بدأت تستيقظ قبل الفجر بدقائق، تلقائيًا، دون منبّه. كأن جسدها يعرف متى ينتهي الليل ويبدأ النهار بطريقة لا تعتمد على الساعة.

أخبرت طارق بهذه التغيّرات في الجلسة الثالثة. سمعها باهتمام حقيقي.

— هذا ما يحدث حين يبدأ الجسد يتذكر ما كان يعرفه دائمًا. — قال. — ليس تعلّمًا جديدًا. استعادة لشيء قديم.

— كأنني كنت أعرف هذا من قبل وقد نسيته؟

— كأن من كان قبلكِ كان يعرفه. والدم يحمل الذاكرة. ليس الأفكار. الذاكرة الأعمق. ذاكرة الجسد والغريزة والإحساس بالعالم.

نظرت ليلى إلى يديها. فكّرت في جدّتها. فكّرت في كل الأشياء التي شعرت بها طوال حياتها ولم تجد لها تفسيرًا. الأرض التي تتعرّف عليها. القمر الذي يسحبها نحوه. الغابات التي تجعلها تشعر بالبيت بطريقة لا تشعرها أي مبنى. كل هذا كان موجودًا دائمًا. كانت هي فقط لا تعرف اسمه.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • أنياب القمر    الفصل الخمسون: تحت القمر المكتمل

    مرت أشهر عديدة منذ حفل التتويج، واستقرت الأوضاع في القبيلة بشكل ملحوظ تحت قيادة راكان وليلى المشتركة، التي أثبتت نفسها يومًا بعد يوم كملكة حكيمة وعادلة، تجمع بين قوة الذئبة البيضاء وحكمة حارسة الذاكرة في شخصية واحدة متكاملة أحبها أفراد القبيلة جميعًا دون استثناء تقريبًا، حتى أولئك الذين تحفظوا في البداية على رابطتها مع الملك بسبب دمها المزدوج.لم يظهر صاحب العينين الحمراوين مرة أخرى طوال هذه الأشهر، لكن راكان وليلى لم يتوقفا عن الحذر واليقظة، مدركين أن ظله قد يعود يومًا ما، ربما بعد سنوات، ربما في جيل قادم، تمامًا كما عاد بعد هروب فاطمة الأولى قبل ثلاثة وثلاثين عامًا. قررا معًا أن يوثقا كل تفاصيل هذه القصة في أرشيف الذاكرة بدقة متناهية، ليكون درسًا للأجيال القادمة، بدلًا من إخفاء الحقيقة كما فعلت الأجيال السابقة خوفًا من مواجهتها.في مساء أحد الأيام، تحت ضوء قمر مكتمل جديد أضاء سماء الوادي بأكمله، وقفت ليلى وراكان معًا على الشرفة نفسها التي شهدت الكثير من محادثاتهما المهمة عبر هذه الرحلة الطويلة. أخبرته ليلى بابتسامة مشرقة عن خبر جديد أثار فرحًا عارمًا بينهما: أنها تحمل الآن حياة جديد

  • أنياب القمر    الفصل التاسع و الاربعون : تتويج الملكه

    بعد أسابيع قليلة من استقرار الأوضاع الأمنية بشكل ملحوظ، قرر مجلس الحكماء أن الوقت حان أخيرًا لتنظيم حفل تتويج رسمي لليلى كملكة كاملة الصلاحيات للقبيلة، إلى جانب راكان، تكريمًا لدورها المحوري في حماية القبيلة خلال أحلك أوقاتها، ومكافأة لشجاعتها ونكرانها لذاتها التي أثبتتها مرارًا عبر هذه الرحلة الطويلة والشاقة منذ وصولها الأول إلى هذا العالم الغريب عليها في البداية.استقبلت ليلى هذا الخبر بمزيج من الفخر والتواضع الحقيقي، وقالت لراكان بصدق: «لا أشعر أنني أستحق لقب ملكة بقدر ما أشعر أنني جزء من عائلة كبيرة أحمي أفرادها بكل ما أملك من قوة وحب.» ابتسم راكان بحنان، وقال: «وهذا بالضبط ما يجعلك تستحقين هذا اللقب أكثر من أي شخص آخر، لأن القيادة الحقيقية تنبع من الحب والتواضع، لا من الرغبة في السلطة أو التفاخر بالمكانة.»تحضّرت القلعة لحفل التتويج بحماس متجدد، وشارك الجميع في الترتيبات: طارق تولى تنظيم عرض عسكري رمزي بمشاركة كل المحاربين الذين قاتلوا في المعركة الكبرى، بينما أشرفت سيرا على الجانب الروحي للطقس التتويجي التقليدي، الذي يتضمن وضع تاج فضي قديم توارثته الملكات السابقات عبر أجيال طويل

  • أنياب القمر    الفصل الثامن و الأربعون: ظل يعود

    بعد أسبوع من احتفالات الاقتران التي امتدت بفرح متجدد عبر القبيلة بأكملها، وصل خبر مقلق كسر هذا الهدوء النسبي: رُصدت مجموعة صغيرة من أتباع صاحب العينين الحمراوين المتبقين تتجمع مرة أخرى قرب الحدود الشمالية، في محاولة يائسة أخيرة ربما، لكنها لا تزال تشكل تهديدًا حقيقيًا يجب التعامل معه بجدية تامة قبل أن يتفاقم إلى أزمة أخرى مماثلة لما سبق.جمع راكان قادته فورًا لمناقشة الموقف، وقرروا إرسال فريق صغير بقيادة نادر وطارق للتحقيق في الأمر عن كثب دون الدخول في مواجهة مباشرة إلا إذا كان ذلك ضروريًا تمامًا. طلبت ليلى المشاركة في هذه المهمة، مدركة أن خبرتها المتزايدة في التعامل مع أتباع هذا الرجل الغامض قد تكون حاسمة لفهم نواياهم الحقيقية ومنع أي تهديد مستقبلي محتمل ضد القبيلة وأمنها المستعاد بصعوبة بالغة.وافق راكان بتردد، مشترطًا مرافقته لها شخصيًا هذه المرة، غير مستعد لتحمل فكرة تعرضها لأي خطر إضافي بعد كل ما مرا به معًا. انطلق الفريق الصغير عند الفجر، متتبعين أثر المجموعة المشبوهة عبر تضاريس وعرة قرب الحدود، حتى وصلوا أخيرًا إلى معسكر صغير مؤقت مخفي بين الأشجار الكثيفة، حيث وجدوا عددًا قليلً

  • أنياب القمر    الفصل السابع و الأربعون: طقس الاقتران

    حلّت أخيرًا ليلة طقس الاقتران، تحت قمر مكتمل ثانٍ أضاء سماء القلعة بضوء فضي ساحر يشبه إلى حد كبير ذلك الذي رافق ليلة استيقاظ الذئبة البيضاء قبل أسابيع قليلة. تجمّع أفراد القبيلة بأكملهم في الساحة الكبرى، مرتدين أفضل ثيابهم، ينتظرون بترقب حقيقي بداية أعظم احتفال شهدته هذه الأسوار منذ سنوات طويلة مضت.ارتدت ليلى ثوبًا أبيض طويلًا مطرزًا برموز فضية دقيقة تشبه تلك الموجودة على علامتها، من تصميم سيرا نفسها التي أشرفت على كل تفصيلة بحب وعناية فائقة. وقفت أمها بجانبها تساعدها في اللمسات الأخيرة، ودموع الفخر تملأ عينيها وهي ترى ابنتها تستعد للحظة لم تكن تحلم يومًا أن تشهدها بأم عينيها بعد كل سنوات الغياب والخوف الطويلة.دخلت ليلى الساحة الكبرى وسط تصفيق حار وعواء جماعي مهيب، ووجدت راكان ينتظرها عند النصب الحجري القديم، مرتديًا زيًا ملكيًا فاخرًا يليق بهذه المناسبة التاريخية. تبادلا نظرة طويلة مليئة بكل ما مرا به معًا، من اللقاء الأول في الغابة إلى المعركة الكبرى، وشعرا كلاهما أن كل لحظة ألم سابقة كانت تستحق الوصول إلى هذه اللحظة بالذات.بدأت سيرا الطقس بتلاوة كلمات قديمة بلغة الحراس الأصلية،

  • أنياب القمر    الفصل السادس و الأربعون: التحضير لطقس الاقتران

    وقفت ليلى وأمها وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ عشرين عامًا كاملة، والدموع تنهمر من عيني كلتيهما دون أن تستطيعا نطق كلمة واحدة للحظات طويلة. أخيرًا، فتحت الأم ذراعيها، وانهارت ليلى بين أحضانها، تشعر بدفء لم تختبره منذ الطفولة، دفء أم افتقدته دون أن تدرك حجم هذا الفراغ الحقيقي في قلبها طوال كل هذه السنوات.دعتهما الأم للدخول، وجلسوا معًا حول طاولة بسيطة في منزلها المتواضع، بينما راقبهما راكان بصمت محترم، مدركًا أن هذه اللحظة تخص ليلى وأمها وحدهما بالدرجة الأولى. بدأت الأم تروي قصتها الكاملة: كيف اضطرت للهروب حين أدركت أن نفس الخطر الذي طارد فاطمة بدأ يقترب منها ومن ابنتها الصغيرة، وكيف اختارت التضحية بحضورها في حياة ليلى مقابل ضمان سلامتها بعيدًا عن كل هذه المخاطر.سألتها ليلى بصوت متأثر: «هل تعرفين أي شيء عن صاحب العينين الحمراوين؟ اسم غامض ورد في مفكرة جدتي دون تفاصيل كافية.» ابتسمت الأم بحزن عميق، وقالت: «أعرف أكثر مما تتخيلين للأسف. كان يومًا خطيبًا لفاطمة قبل زواجها من جدك، قبل أن يُطرد من القبيلة بتهمة الخيانة الأولى، وظل يحمل حقدًا لا ينتهي تجاه كل من رفضه، وتجاه القبيلة بأكملها الت

  • أنياب القمر    الفصل الخامس و الأربعون: لقاء بعد غياب

    وقفت ليلى وأمها وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ عشرين عامًا كاملة، والدموع تنهمر من عيني كلتيهما دون أن تستطيعا نطق كلمة واحدة للحظات طويلة. أخيرًا، فتحت الأم ذراعيها، وانهارت ليلى بين أحضانها، تشعر بدفء لم تختبره منذ الطفولة، دفء أم افتقدته دون أن تدرك حجم هذا الفراغ الحقيقي في قلبها طوال كل هذه السنوات.دعتهما الأم للدخول، وجلسوا معًا حول طاولة بسيطة في منزلها المتواضع، بينما راقبهما راكان بصمت محترم، مدركًا أن هذه اللحظة تخص ليلى وأمها وحدهما بالدرجة الأولى. بدأت الأم تروي قصتها الكاملة: كيف اضطرت للهروب حين أدركت أن نفس الخطر الذي طارد فاطمة بدأ يقترب منها ومن ابنتها الصغيرة، وكيف اختارت التضحية بحضورها في حياة ليلى مقابل ضمان سلامتها بعيدًا عن كل هذه المخاطر.سألتها ليلى بصوت متأثر: «هل تعرفين أي شيء عن صاحب العينين الحمراوين؟ اسم غامض ورد في مفكرة جدتي دون تفاصيل كافية.» ابتسمت الأم بحزن عميق، وقالت: «أعرف أكثر مما تتخيلين للأسف. كان يومًا خطيبًا لفاطمة قبل زواجها من جدك، قبل أن يُطرد من القبيلة بتهمة الخيانة الأولى، وظل يحمل حقدًا لا ينتهي تجاه كل من رفضه، وتجاه القبيلة بأكملها الت

  • أنياب القمر    الفصل السادس: الرائحه

    الفصل السادسالرائحةراكان الأسود لم يكن يعاني من أشياء.هذه كانت الحقيقة المعروفة عنه في القبيلة: يحلّ المشكلات ولا يعاني منها. يرى التحدي ويواجهه. يشعر بالألم ويتجاوزه. لم يُرَ مترددًا. لم يُرَ مرتبكًا. ولم يُرَ في حالة كالتي هو فيها الآن: واقف في ممر القسم الغربي، متوقف تمامًا، لأن رائحتها كانت

  • أنياب القمر    الفصل الخامس: السجينه

    الفصل الخامسالسجينةفي اليوم الثالث، حاولت ليلى أن تُحدّد حدود سجنها.لم تكن تسميه سجنًا بصوت عالٍ. لكن حين تمشين في مكان وتعرفين أن أبوابًا معينة لن تُفتح لكِ، وطرقًا معينة ستجدين فيها دائمًا أحدًا يسير بجانبكِ دون أن يُسمَّى حارسًا، فهذا له اسم واحد مهما جمّلناه.بدأت من غرفتها. خرجت مبكرة قبل أ

  • أنياب القمر    الفصل الرابع: الملك

    الفصل الرابعالملكلم تطلب ليلى مقابلة راكان مرة ثانية. هو الذي طلبها.جاء نادر إلى غرفتها قبيل المغرب برسالة قصيرة: "العشاء. الغرفة الكبيرة. السابعة." لا اسم. لا توقيع. كأن مَن أرسلها يعرف أنه لا يحتاج إلى توقيع.وصلت ليلى في السابعة تمامًا، لا قبلها ولا بعدها، لأنها قرّرت ألا تُظهر لا الاستعجال و

  • أنياب القمر    الفصل الثالث: القبيله

    الفصل الثالثالقبيلةلم تكن ليلى قد رأت مكانًا كهذا من قبل.لم يكن مجمعًا بالمعنى المعماري الحديث، ولا قلعة بالمعنى الأثري. كان شيئًا بينهما، بنايات من الحجر الداكن الثقيل تتصل ببعضها عبر ممرات مسقوفة وساحات مفتوحة، تحيط بها الغابة من كل جانب كأنها تحضنها أو تسجنها، لم تستطع ليلى أن تقرر أيهما. أشج

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status