Partager

أنياب في الظلام
أنياب في الظلام
Auteur: نورا مأمون

الفصل الاول

last update Date de publication: 2026-06-17 19:33:01

«إن كنتِ مولعة بالموت إلى هذا الحد، فكان يكفيكِ أن تطلبي مني مرافقتكِ إلى المقبرة، لا أن تقتحمي عشَّ الوحوش وحدكِ.»

 كانت تلك آخر جملة سمعتها لورين قبل أن يبتلعها الظلام، وآخر ما رأته عينان غريبتان تحدقان فيها بهدوء وسط المذبحة، لكن الغريب أنها لم تكن تعلم حينها أن تلك الكلمات الساخرة ستكون بداية الحكاية التي ستقلب حياتها بأكملها.

 قبل ساعات…

 كان الليل قد بسط عباءته السوداء على المدينة، وبدت الشوارع القديمة شبه مهجورة، لا يقطع صمتها سوى صفير الرياح الباردة ونباح كلب بعيد. فوق أحد الأسطح العالية وقفت لورين، مرتدية ملابس سوداء عملية، وقد ربطت شعرها البني الطويل إلى الخلف، بينما كانت عيناها الرماديتان تجوبان المنطقة بدقة شديدة.

 وضعت يدها على مقبض الخنجر الفضي المعلق عند خصرها وقالت بصوت خافت: «لقد اختفيتم يومين كاملين… لا بد أنكم في مكان قريب.»

 ارتفع صوت صغير من جهاز الاتصال المثبت في أذنها.

 «لورين، انتهت دوريتك منذ ساعة. عودي إلى المدرسة.»

 زفرت بضيق ولم تجب.

 عاد الصوت مرة أخرى.

 «هل تسمعينني؟»

 نزعت الجهاز من أذنها وأغلقته تمامًا.

 تمتمت ببرود: «لن أعود قبل أن أجدكم.»

 وفي اللحظة نفسها وصل إليها شيء جعلها تتجمد في مكانها.

 رائحة دم.

 ثم…

 صرخة فتاة.

 رفعت رأسها فجأة، وحدقت نحو زقاق ضيق يبعد عدة شوارع عن مكانها.

 «وجدتكم.»

 قفزت من السطح إلى آخر، ثم إلى آخر، تتحرك بخفة وسرعة حتى وصلت إلى حافة المبنى الأخير، وما إن نظرت إلى الأسفل حتى انكمشت ملامحها.

 كانت فتاة في نحو العشرين من عمرها ملتصقة بالجدار، تبكي وتنتفض خوفًا، بينما أحاط بها أربعة مخلوقات شاحبة البشرة، ذات عيون حمراء متوهجة وأنياب طويلة.

 همست لورين: «متحولون…»

 ابتسم أحد الوحوش وهو يقترب من الفتاة.

 «لا تصرخي… لن يؤلم كثيرًا.»

 وقبل أن يلمسها…

 هبطت لورين من الأعلى.

 ارتطمت قدماها بالأرض بقوة، ثم رفعت رأسها ببطء.

 تجمدت الوحوش.

 وتراجعت الفتاة خطوة في ذعر.

 قال أحدهم وهو يضيق عينيه: «ومن هذه؟»

 أخرجت لورين خنجرها الفضي.

 ثم أجابت ببرود:

 «نهايتكم.»

 انفجر الوحش ضاحكًا.

 «فتاة؟»

 ابتسمت لورين ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها.

 «أجل… فتاة.»

 وانقضت عليه.

 تحرك بسرعة غير طبيعية، قافزًا نحوها بمخالبه الحادة، لكن لورين كانت أسرع مما توقع. انخفضت بجسدها إلى الأسفل في اللحظة الأخيرة، ثم استدارت حول نفسها وغرست خنجرها الفضي في جانبه.

 أطلق الوحش صرخة حادة، وقفز إلى الخلف.

 ابتسمت لورين بسخرية.

 «هل هذه كل سرعتك؟ لقد رأيت ما هو أفضل منك.»

 زمجر في غضب، بينما تبادل رفاقه النظرات.

 قال أحدهم بصوت منخفض:

 «إنها صيادة.»

 قطبت الفتاة المحاصرة حاجبيها وهي تنظر إلى لورين بذهول.

 أما الوحش المصاب فقد بصق بغضب:

 «اقتلوا الفتاة أولًا.»

 رفع أحدهم يده نحو الشابة المرتجفة.

 وفي اللحظة نفسها…

 اخترق الخنجر الفضي عنقه.

 اتسعت عيناه.

 رفع يده ببطء نحو النصل المغروس في رقبته، ثم بدأت النار تنتشر في جسده كأنها خرجت من عظامه نفسها، ولم تمض ثوانٍ حتى تحول إلى رماد أسود تناثر في الهواء.

 ساد الصمت.

 ثم التفتت لورين ببطء نحو الوحوش الثلاثة الباقين.

 «بقي ثلاثة.»

 قال أحدهم بغيظ:

 «أيتها اللعينة…»

 أشارت برأسها نحو الفتاة.

 «اهربي.»

 «ل… لكن…»

 رفعت لورين صوتها ببرود:

 «قلت اهربي.»

 أومأت الفتاة عدة مرات، ثم ركضت مبتعدة وهي تبكي.

 راقب أحد الوحوش هروبها.

 ثم ابتسم ابتسامة مخيفة.

 «الآن… لا أحد يزعجنا.»

 واندفعوا نحوها دفعة واحدة.

 قفزت لورين إلى الخلف.

 مرت المخالب على بعد سنتيمترات من وجهها.

 استدارت سريعًا، ثم وجهت ركلة قوية إلى صدر أحدهم، وأمسكت معصم الثاني قبل أن تصله مخالبه ودفعته نحو رفيقه.

 وفي اللحظة التي اصطدما فيها ببعضهما، اندفعت إلى الأمام وغرست الخنجر في صدر الثالث.

 تجمد الوحش.

 نظر إليها بصدمة.

 ثم اشتعل جسده وتحول إلى رماد.

 تنفست لورين بعمق.

 اثنان.

 لكنها لم تملك وقتًا للراحة.

 إذ انقض أحدهما من الخلف.

 شعرت به.

 استدارت بسرعة…

 لكن ليس بالسرعة الكافية.

 مزقت مخالبه كتفها.

 شهقت من الألم.

 تراجعت عدة خطوات، بينما سال الدم فوق ذراعها.

 ابتسم الوحش.

 «أخيرًا.»

 أحكمت قبضتها على الخنجر.

 وتجاهلت الألم.

 «جرح سطحي.»

 انفجر الوحش ضاحكًا.

 «عنيدة أيضًا!»

 ثم هجم مجددًا.

 تبادل الاثنان الضربات بسرعة.

 كانت لورين تتراجع أحيانًا وتتقدم أحيانًا أخرى، تتجنب المخالب بصعوبة، بينما بدأ الدم يفقدها جزءًا من قوتها.

 وفي لحظة خاطفة، انخفضت تحت ذراعه، ثم غرست خنجرها في قلبه.

 صرخ.

 وتحول إلى رماد.

 تنفست بقوة.

 واحد.

 رفعت رأسها ببطء.

 لكنها تجمدت.

 لم يكن واحدًا.

 خرج من الظلام اثنان آخران.

 ثم ظهر ثالث.

 ثلاثة.

 وأمامها الوحش الأخير.

 أربعة متحولين.

 اتسعت عيناها قليلًا.

 لقد كان كمينًا.

 ابتسم أحدهم ابتسامة بشعة.

 «هل تفاجأتِ؟»

 وقال آخر:

 «كنا نراقبك منذ أيام يا صيادة.»

 أحاطوا بها من كل اتجاه.

 قبضت لورين على خنجرها بقوة.

 كانت تتنفس بصعوبة.

 والدم ما زال ينزف من كتفها.

 قال أحدهم:

 «إنها مصابة.»

 وقال آخر:

 «لن يستغرق الأمر طويلًا.»

 ورغم ذلك…

 رفعت لورين ذقنها.

 «تعالوا إذن.»

 نظروا إليها باستغراب.

 كانت تنزف.

 محاصرة.

 ومع ذلك…

 لم يكن هناك ذرة خوف في عينيها.

 قال أحدهم ببطء:

 «أنتِ مجنونة.»

 ابتسمت لورين ابتسامة باردة.

 «سمعت هذا كثيرًا.»

 ثم اندفعوا.

 قاتلت كمن يقاتل للمرة الأخيرة.

 تفادت مخلبًا.

 تلقت ضربة.

 طعنت أحدهم.

 تراجعت.

 ضربة أخرى أصابت جنبها.

 اهتزت رؤيتها.

 لكنها لم تتوقف.

 لم تستطع.

 لأنها كلما رأت تلك العيون الحمراء…

 كانت ترى شيئًا آخر.

 كانت ترى منزلها يحترق.

 كانت ترى والدتها تبكي.

 كانت ترى والدها غارقًا في الدماء.

 وكانت ترى نفسها…

 طفلة في العاشرة…

 ترتجف داخل الخزانة وهي تستمع إلى صرخاتهم.

 صرخت وهي تهاجم.

 «أيها الوحوش!»

 ثم غرست خنجرها في صدر أحدهم.

 احترق.

 لكن في اللحظة نفسها…

 خرج الآخر من جانبها.

 ورفعت مخالبه نحو عنقها مباشرة.

 كانت بطيئة.

 متعبة.

 مصابة.

 وللمرة الأولى منذ سنوات…

 أدركت أنها لن تستطيع تفادي الضربة.

 اقتربت المخالب.

 أكثر.

 وأكثر.

 ثم…

 دوى انفجار هائل في الزقاق.

 اهتزت الأرض.

 وتشققت الحجارة.

 واندفعت موجة هواء قوية بعثرت الغبار والرماد في كل اتجاه.

 تجمد الجميع.

 حتى الوحوش.

 حدقت لورين بصعوبة.

 وسط الغبار…

 كان هناك شخص.

 رجل طويل القامة.

 ظهره إليها.

 يرتدي معطفًا أسود طويلًا.

 وشعر أسود تحرك مع الريح.

 وقف بكل هدوء…

 كأنه لم يهبط وسط معركة.

 بل خرج للتو من نزهة ليلية.

 ساد الصمت.

 ثم قال بصوت عميق وهادئ:

 «خمسة متحولين ضد فتاة جريحة؟»

 أمال رأسه قليلًا.

 «لا بد أن مستوى الذكاء بينكم أسوأ مما توقعت.»

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • أنياب في الظلام    الفصل الحادي عشر

    صدى الصرخةمزقت الصرخة سكون الغابة كأنها نداء استغاثة خرج من قلب الظلام نفسه، فالتفت الجميع نحو مصدرها في اللحظة ذاتها، ولم ينتظر أحد أمرًا من الآخر، إذ اندفع الفرسان أولًا يتقدمهم دارين، بينما ركضت لورين خلفهم دون تردد، غير أن كاسيان أمسك بمعصمها فجأة قبل أن تخطو خطوتها الثانية.استدارت إليه بحدة وقالت: «اتركني.»نظر إليها بثبات لم تهزه لهجتها الغاضبة، ثم قال بصوت منخفض ولكنه حازم: «الذي نصب تلك السهام يريدنا أن نندفع بهذه الطريقة.»سحبت يدها بقوة وهي تجيبه: «وأيًا كان ما يريده، فهناك شخص يطلب النجدة.»ظل ينظر إليها لحظة قصيرة، ثم تنهد قائلًا: «إذن ابقي خلفي.»عقدت حاجبيها وقالت باستياء واضح: «ومن قال إنني سأقف خلفك؟»ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة لم تستطع إخفاءها عن عينيها.«كنت أعلم أنك ستقولين ذلك.»زفرت بضيق ثم أسرعت إلى الأمام، ولم يمض وقت طويل حتى لحق بها، فسارا جنبًا إلى جنب وسط الأشجار الكثيفة، بينما كانت أشعة الفجر الأولى تتسلل بصعوبة بين الأغصان المتشابكة، لتكشف آثارًا جديدة على الأرض؛ بقع دماء متفرقة، وأغصانًا مكسورة، وآثار أقدام توحي بأن معركة قصيرة قد وقعت هنا قبل دقائق

  • أنياب في الظلام    الفصل العاشر

    الأطلال السوداء ظل الخاتم الفضي مستقرًا فوق الغطاء الأبيض كأنه قطعة من الماضي خرجت لتوها من بين رماد خمسة عشر عامًا، ولم تستطع لورين أن ترفع عينيها عنه، إذ تعرفت إليه في اللحظة الأولى رغم أن آخر مرة رأته فيها كانت ليلة المجزرة، عندما كان يتلألأ في إصبع والدها وهو يدفعها إلى مخبئها الصغير خلف الجدار الخشبي، بينما كانت والدتها تضمها بقوة وتهمس وهي تبكي: «لا تصدري صوتًا مهما حدث... مهما سمعتِ.»ارتجفت أناملها وهي تلتقط الخاتم بحذر، ثم مررت إبهامها على النقش الداخلي الذي حفظته عن ظهر قلب منذ طفولتها.«إلى النهاية... معًا.»همست بها بصوت مبحوح، فانعقد حلقها على الفور، ولم تستطع أن تمنع الذكريات من الانقضاض عليها دفعة واحدة.اقترب دارين ببطء وقال بنبرة منخفضة: «هل أنت متأكدة أنه خاتم والدك؟»أومأت دون أن ترفع رأسها.«لا يمكن أن أخطئ فيه.»ساد الصمت داخل الكوخ، بينما تبادل الفرسان النظرات القلقة، فقد كانوا يدركون أن وجود هذا الخاتم يعني أمرًا واحدًا فقط... الشخص الذي يعبث بخيوط هذه الأحداث كان حاضرًا ليلة مقتل عائلة لورين، أو على الأقل وصل إلى كل ما تركته تلك الليلة من آثار.مد كاسيان يده ب

  • أنياب في الظلام    الفصل التاسع

    الرجل الذي نطق باسم والدها«مرحبًا يا ابنة إلياس... لقد كبرتِ كثيرًا.»سقطت الكلمات فوق لورين كضربة مباشرة في صدرها، فتجمدت في مكانها للحظات بينما كانت تحدق في المخلوق الواقف بين الأشجار المدمرة، غير قادرة على استيعاب ما سمعته للتو. لم يكن الأمر مجرد معرفته باسم والدها، بل الطريقة التي نطق بها الاسم، وكأنه يعرفه معرفة شخصية، وكأنه كان حاضرًا في تلك الليلة التي انتهت فيها حياة عائلتها وتحولت طفولتها إلى كابوس لا ينتهي.ساد صمت ثقيل على المكان قبل أن يندفع دارين خطوة إلى الأمام، شاهراً سيفه.«ابتعد عنها.»التفت المخلوق إليه ببطء.ثم ضحك.ضحكة منخفضة جعلت القشعريرة تسري في أجساد الجميع.«وما الذي ستفعله أنت؟»اشتدت قبضة دارين على سيفه.لكن قبل أن يجيب، تحرك كاسيان.خطوة واحدة فقط.إلا أن شيئًا ما في الجو تغير فورًا.اختفت الابتسامة من وجه المخلوق الذهبي العينين.وأصبح ينظر إلى كاسيان باهتمام حقيقي.«آه...»خرجت منه تلك الهمهمة الطويلة.«إذن أنت هنا أيضًا.»ضيقت لورين عينيها.كان واضحًا أن الرجل يعرف كاسيان.لكن الغريب أن كاسيان لم يبدُ متفاجئًا.بل كان ينظر إليه بهدوء مريب.قال كاسيان:«

  • أنياب في الظلام    الفصل الثامن

    أثرٌ من الدم في قلب الغابةتجمدت لورين في مكانها وهي تحدق بين الأشجار الكثيفة التي ابتلعت ذلك الرجل الغامض كما لو أنه لم يكن موجودًا أصلًا، بينما بقيت صورتا العينين الذهبيتين معلقتين في ذهنها بصورة مزعجة جعلت نبضات قلبها تتسارع بعنف.لم تكن تعرف من يكون.لكنها كانت متأكدة من شيء واحد.ذلك الرجل يعرف شيئًا عن مقتل عائلتها.شيئًا مهمًا.شيئًا ظل مخفيًا خمسة عشر عامًا كاملة.قبضت بقوة على الورقة التي وجدتها مثبتة في صدر الصياد المقتول حتى تجعدت بين أصابعها.اقترب دارين منها فورًا.«لورين.»لكنها لم تسمعه.كانت ما تزال تنظر نحو الظلام.«لورين.»هذه المرة أمسك كتفها برفق.فانتبهت أخيرًا.«ماذا؟»ظهرت علامات القلق على وجهه.«أنتِ شاحبة.»تنفست ببطء.ثم هزت رأسها.«أنا بخير.»لكنها لم تكن كذلك.أبدًا.قال أحد الفرسان بعد أن فحص المكان:«لا يوجد أي أثر للرجل الذي رأيناه.»ضحك جندي آخر بمرارة.«وكأن الأرض ابتلعته.»أما كاسيان فظل صامتًا.كان يراقب الأشجار المحيطة بالمعسكر بعينين حادتين.ولاحظت لورين ذلك.لاحظت أيضًا أنه منذ ظهور الرسالة لم ينطق إلا بكلمات قليلة.وكأنه يفكر في شيء ما.شيء خطير.

  • أنياب في الظلام    الفصل السابع

    النار التي أعادت الماضي«يبدو أننا تأخرنا.»كانت تلك الكلمات آخر ما سمعته لورين قبل أن تنطلق كالسهم نحو الغابة الشمالية.لم تنتظر تفسيرًا.لم تنتظر إذنًا.ولم تفكر حتى.فور رؤيتها عمود النار المشتعل في الأفق عاد إليها ذلك الشعور القديم الذي ظنت أنها دفنته منذ سنوات، شعور الطفلة ذات العشرة أعوام التي كانت تختبئ مرتجفة خلف الألواح الخشبية بينما تسمع صرخات عائلتها تمزق الليل.ركضت بأقصى سرعة.وكانت تسمع خطوات كاسيان خلفها.ثم بجوارها.ثم أمامها.التفتت نحوه بغضب.«ابتعد عن طريقي.»نظر إليها للحظة قصيرة.«إذا واصلتِ الركض بهذه الطريقة فستصلين منهكة.»«هذا ليس من شأنك.»«بل أصبح من شأني عندما أضطر لإنقاذ حياتك كل بضعة أيام.»نظرت إليه شزرًا.في أي وقت يختار المزاح؟لكنها تابعت الركض دون تعليق.أما هو فظل يرافقها بصمت.ولسبب لم تفهمه، شعرت بالارتياح لوجوده معها رغم انزعاجها الدائم منه.بعد نحو نصف ساعة من الركض بين الأشجار الكثيفة بدأت رائحة الدخان تزداد وضوحًا.ثم ظهرت ألسنة اللهب.توقفت لورين فجأة.واتسعت عيناها.كان هناك معسكر كامل وسط الغابة.أو ما تبقى منه.عربات محترقة.أشجار مكسورة.

  • أنياب في الظلام    الفصل السادس

    الوحوش التي تخشاه ....... «ومن أخبركم أنني أفكر في الهرب؟» ساد الصمت في الشارع. كانت الرياح الباردة تدور بين الأبنية القديمة، تحرك أطراف المعاطف وتنثر الرماد المتبقي من المتحول الذي احترق قبل قليل. أما لورين فكانت واقفة مكانها، وعيناها تنتقلان بين كاسيان والوحوش التي أحاطت بهم من كل اتجاه. أكثر من عشرين متحولًا. لم ترَ هذا العدد مجتمعًا من قبل. شعرت بأصابعها تشتد حول مقبض خنجرها. قال المتحول الذي بدا قائدهم وهو يبتسم ابتسامة بشعة: «تلك الثقة هي أكثر ما أكرهه فيكم.» رفع كاسيان حاجبه. «وفي المقابل، أكثر ما أكرهه فيكم هو كثرة الكلام.» اختفت ابتسامة المتحول. أما لورين فقد التفتت نحوه. في موقف كهذا... ما زال يسخر؟ اقتربت منه خطوة. «كاسيان.» لم يلتفت. «ماذا؟» «هناك أكثر من عشرين متحولًا.» «أستطيع العد.» ضيقت عينيها. «أنا جادة.» «وأنا أيضًا.» حدقت فيه باستنكار. هل يدرك حجم المشكلة أصلًا؟ لكن قبل أن تنطق بكلمة أخرى، تحدث قائد المتحولين مجددًا. «أخبرني... هل ستقاتل وحدك؟» أجابه كاسيان بهدوء: «ذلك يعتمد.» «على ماذا؟» التفت أخيرًا نحو لورين. ثم قال: «على ما إذا ك

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status