登入الوجه الذي يطارده الظلام
...
فتحت لورين عينيها فجأة.
اندفعت إلى الجلوس فوق سريرها دفعة واحدة، بينما كانت أنفاسها متسارعة وصدرها يعلو ويهبط بعنف، كأنها خرجت للتو من قلب معركة.
ساد الصمت.
نظرت حولها بسرعة.
غرفتها.
خزانتها الخشبية.
المكتب الصغير المجاور للنافذة.
وستائرها الرمادية التي كانت تتحرك قليلًا بفعل نسيم الفجر.
عادت أنفاسها إلى شيء من الانتظام.
لكن...
قطبت حاجبيها.
أنزلت عينيها ببطء.
تجمدت.
كان كتفها ملفوفًا بضمادات نظيفة، وكذلك جانبها الذي أصيب في القتال.
رفعت يدها تتحسس الضمادات.
كانت حقيقية.
لم يكن حلمًا.
همست:
«كيف...؟»
وفجأة عادت إليها الذكريات.
الوحوش.
الكمين.
المخالب.
ثم...
ذلك الرجل.
تصلبت أصابعها فوق الضمادات.
رأت وجهه مجددًا في ذاكرتها.
بشرته الشاحبة.
ملامحه الوسيمة بصورة غير منطقية.
صوته الهادئ.
ونظرته الغريبة.
ثم كلماته الساخرة.
«إن كنتِ مولعة بالموت إلى هذا الحد، فكان يكفيكِ أن تطلبي مني مرافقتكِ إلى المقبرة.»
أطبقت لورين على أسنانها.
من يكون؟
وكيف وصل إليها؟
وكيف استطاع القضاء على المتحولين بهذه السرعة؟
تذكرت شيئًا آخر.
لقد كانت الوحوش خائفة.
خائفة منه.
ارتجفت أصابعها قليلًا.
ثم هزت رأسها بعنف.
«لا.»
لا يوجد إنسان يستطيع فعل ما فعله.
لا يوجد.
قطع أفكارها طرقات على الباب.
«لورين؟»
عرفت الصوت.
الوصي.
مدير المدرسة.
اعتدلت بسرعة.
«ادخل.»
فتح الباب ودخل رجل في أواخر الأربعينيات من عمره، طويل القامة، ذو شعر أسود خالطه الشيب وعينين حادتين تحملان مزيجًا من الصرامة والقلق.
نظر إليها عدة ثوان.
ثم قال ببرود:
«هل انتهيتِ من محاولة قتل نفسك؟»
تنهدت بضيق.
«صباح الخير لك أيضًا.»
عقد ذراعيه أمام صدره.
«خرجتِ وحدك. أغلقتِ جهاز الاتصال. اختفيتِ حتى الفجر. ثم عثرت عليك إحدى الدوريات وأنتِ فاقدة للوعي.»
رفعت رأسها فجأة.
«إحدى الدوريات؟»
«نعم.»
تجمدت.
إذًا...
لم يكن هو من أعادها؟
سألته سريعًا:
«أين وجدتموني؟»
«في أحد الأزقة القديمة.»
«كنت وحدي؟»
راقبها طويلًا.
ثم قال:
«هل كان من المفترض أن يكون معك أحد؟»
صمتت.
ترددت.
لا تعلم لماذا لم ترغب في إخباره.
أبعدت عينيها.
«لا.»
ظل ينظر إليها.
كان يعرفها جيدًا.
يعرف متى تكذب.
لكنه لم يضغط عليها.
اقترب من السرير.
ثم قال:
«لقد حذرتك مئات المرات، يا لورين. لم تتخرجي بعد. أنتِ لا تزالين طالبة.»
رفعت عينيها إليه.
«أنا أقوى من نصف الصيادين هنا.»
«ولستِ خالدة.»
ساد الصمت.
قالت بهدوء:
«لقد نجوت.»
نظر إليها طويلًا.
ثم قال بصوت أخفض:
«وفي يوم ما... قد لا تنجين.»
للحظة...
رأت في عينيه شيئًا غريبًا.
الخوف.
ابتلعت ريقها.
وأشاحت بوجهها.
«لن أموت قبل أن أقتلهم جميعًا.»
ساد صمت طويل.
ثم سألها:
«حتى آخر واحد؟»
التفتت إليه.
«ماذا تقصد؟»
هز رأسه.
«لا شيء.»
ضاقت عيناها.
«أنت تفعلها مجددًا.»
رفع حاجبه.
«أفعل ماذا؟»
«هذا.»
نهضت من السرير.
«تنظر إلي كأنك تعرف شيئًا لا أعرفه.»
أجاب بهدوء:
«أنت متعبة.»
«لا تغير الموضوع.»
«ولورين عنيدة.»
زفرت بضيق.
ثم قالت:
«أخبرني شيئًا واحدًا فقط.»
صمت.
رفعت عينيها إليه مباشرة.
«هل كل مصاصي الدماء متشابهون؟»
تجمد.
كانت تلك المرة الأولى التي تسأله فيها هذا السؤال.
نظر إليها طويلًا.
طويلًا جدًا.
ثم قال:
«لماذا تسألين؟»
أجابت فورًا:
«أجبني.»
ساد الصمت.
وأخيرًا...
قال:
«لا.»
رمشت.
«ماذا؟»
«لا... ليسوا جميعًا متشابهين.»
شعرت بشيء غريب.
رفض.
استياء.
وربما...
ارتباك.
قالت ببطء:
«إنهم جميعًا يقتلون.»
«والبشر؟»
قطبت حاجبيها.
«ما علاقة البشر؟»
«ألا يقتلون أيضًا؟»
حدقت فيه.
ولأول مرة منذ سنوات...
لم تجد جوابًا مباشرًا.
تنهد.
ثم وضع يده على كتفها السليم.
«ارتاحي اليوم.»
واستدار مغادرًا.
لكن قبل أن يخرج...
توقف.
وقال دون أن يلتفت:
«وأيًا كان الشخص الذي أنقذك الليلة الماضية... فقد كان قويًا بما يكفي ليقتلك لو أراد.»
تجمدت لورين.
ورفع هو يده إلى المقبض.
«فكري في ذلك.»
ثم خرج.
وبقيت هي وحدها.
تحدق في الباب.
وقلبها ينبض بصورة غريبة.
بعد دقائق...
تقدمت ببطء نحو النافذة.
فتحتها.
دخل هواء الصباح البارد.
رفعت عينيها إلى السماء.
ثم همست دون أن تشعر:
«من تكون...؟»
بقيت لورين واقفة في مكانها عدة لحظات، ثم عادت ببطء إلى السرير وجلست على حافته. رفعت يدها إلى كتفها المصاب، غير عابئة بوخز الألم، بينما كانت كلمات الوصي تتردد في رأسها بلا توقف.
«لقد كان قويًا بما يكفي ليقتلك لو أراد.»
أغمضت عينيها.
كان محقًا.
لقد رأت ذلك بنفسها.
لم يستغرق الأمر من ذلك الرجل سوى ثوانٍ معدودة ليبيد المتحولين الذين كادوا يفتكون بها. لم تستطع حتى متابعة حركاته أو فهم ما فعله. كل ما تتذكره هو أنه كان يقف أمامها، ثم اختفى، وبعدها تحول أحد الوحوش إلى رماد.
فتحت عينيها ببطء.
من يكون؟
ولماذا أنقذها؟
وما الذي كان يفعله في ذلك المكان في ساعة متأخرة من الليل؟
ثم عبست فجأة.
هناك أمر آخر.
لم يبدُ عليه الخوف أو التوتر. لم يكن يتصرف كرجل وجد نفسه مصادفة وسط معركة دامية، بل بدا وكأنه اعتاد رؤية مثل هذه المشاهد، بل والأسوأ من ذلك... وكأنه اعتاد إنهاءها.
تذكرت ابتسامته الساخرة.
وتذكرت عينيه.
غريب...
لم تكن عيناه مخيفتين كما ينبغي لرجل بتلك القوة.
بل كانتا هادئتين بصورة أثارت انزعاجها.
نهضت فجأة.
«ما الذي أفكر فيه؟»
مرت يدها في شعرها بعصبية.
«لا يهم من يكون... لن أراه مجددًا على الأرجح.»
لكنها لم تكن تعلم أنها أخطأت.
لأن الرجل الذي كانت تحاول نسيانه...
كان في هذه اللحظة نفسها يقف فوق أحد المباني، ينظر مباشرة نحو نافذتها المضيئة.
....
وفي مكان آخر من المدينة...
كان رجل طويل القامة يقف فوق سطح أحد المباني، مرتديًا معطفًا أسود طويلًا، بينما كانت عيناه الداكنتان تتجهان نحو المدرسة العسكرية البعيدة.
ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة.
وقال بنبرة هادئة تحمل شيئًا من التسلية:
«إذن... استيقظتِ أخيرًا.»
وفجأة ظهر خلفه رجل آخر.
انحنى باحترام.
«سيدي كاسيان... لقد وجدناك أخيرًا.»
اختفت الابتسامة من وجهه.
وسأل دون أن يلتفت:
«ماذا هناك؟»
أجاب الرجل:
«لقد استدعاك المجلس الأعلى... فورًا.»
أغمض كاسيان عينيه لثانية.
ثم فتحهما ببطء.
«أفهم.»
تردد الرجل.
ثم قال:
«يبدو أن الأمر يتعلق... بالفتاة البشرية.»
صوت من خلف الحجرساد الصمت لثوانٍ طويلة بعد أن تردد ذلك الصوت العجوز من أعماق الممر الحجري، حتى إن الريح التي كانت تعصف بين الأشجار خفتت كأن الغابة نفسها تنتظر قرار لورين.كانت عيناها مثبتتين على المدخل السري الذي انشق من قلب الصخر، بينما أخذ الضوء الأزرق الخافت يتراقص على الجدران القديمة، مانحًا المكان هيبة غامضة لا تشبه أي شيء رأته من قبل.قال الصوت مرة أخرى، هذه المرة ببطء أشد:«ابنة إلياس... لا تجعليني أعيد دعوتك للمرة الثالثة.»قبضت لورين على مقبض خنجرها.«من أنت؟»جاءها الرد دون تردد.«شخص... انتظر وصولك سنوات طويلة.»تقدمت خطوة.لكن دارين أمسك بذراعها.«لن تدخلي.»التفتت إليه.«لقد سمعت ما قاله.»«سمعته.»«إنه يريدني أنا.»هز رأسه بقوة.«وهذا سبب إضافي يمنعك من الذهاب.»قال أحد الفرسان مؤيدًا: «قد يكون كمينًا.»ابتسمت لورين ابتسامة خافتة لا تخلو من المرارة.«كل طريق سلكته منذ طفولتي كان كمينًا... ولم أتراجع.»اشتدت قبضة دارين على ذراعها.«هذه المرة مختلفة.»«ولماذا؟»«لأنني لا أملك شعورًا جيدًا تجاه هذا المكان.»سكتت لحظة، ثم نظرت إلى يده الممسكة بها.فهم الرسالة.وأفلتها بهدوء
أطلال لا تنسى«لقد بدأ العد التنازلي يا كاسيان... وهذه المرة، لن تتمكن من حمايتها.»تردد صدى صوت رافين بين الأشجار للحظات قبل أن يبتلعه الصمت، لكن أثره لم يختفِ من الوجوه التي تجمدت في أماكنها. بقي كاسيان ينظر نحو أعماق الغابة التي انطلق منها الصوت، بينما ارتسمت على ملامحه برودة لم تعهدها لورين من قبل، برودة جعلته يبدو كتمثال نُحت من حجر أسود لا يعرف الرحمة. أما هي، فكانت تراقبه من طرف عينها، وقد تسلل إليها شعور غريب لم تستطع تفسيره؛ لم يكن خوفًا منه، بل خوفًا عليه، وهو شعور أزعجها لأنها لم تعتد أن تقلق على أحد سوى من تربطها بهم رابطة الدم.قطع دارين الصمت وهو يشد قبضته حول مقبض سيفه قائلاً: «ذلك الرجل يختفي كل مرة قبل أن نصل إليه، وكأنه يعرف تحركاتنا مسبقًا.»أجابه أحد الفرسان وهو يتفحص محيطهم: «ربما يراقبنا منذ البداية.»قالت لورين وهي تعيد خنجريها إلى غمديهما: «أو ربما يريدنا أن نصل إلى مكان معين.»التفت إليها دارين.«تقصدين الأطلال السوداء؟»أومأت برأسها.«كل ما يحدث منذ المعسكر المحترق يقودنا إليها، الرسالة، الخاتم، السهام، وحتى ذلك الرجل ذو العينين الذهبيتين... كل شيء يدفعنا نحو
صدى الصرخةمزقت الصرخة سكون الغابة كأنها نداء استغاثة خرج من قلب الظلام نفسه، فالتفت الجميع نحو مصدرها في اللحظة ذاتها، ولم ينتظر أحد أمرًا من الآخر، إذ اندفع الفرسان أولًا يتقدمهم دارين، بينما ركضت لورين خلفهم دون تردد، غير أن كاسيان أمسك بمعصمها فجأة قبل أن تخطو خطوتها الثانية.استدارت إليه بحدة وقالت: «اتركني.»نظر إليها بثبات لم تهزه لهجتها الغاضبة، ثم قال بصوت منخفض ولكنه حازم: «الذي نصب تلك السهام يريدنا أن نندفع بهذه الطريقة.»سحبت يدها بقوة وهي تجيبه: «وأيًا كان ما يريده، فهناك شخص يطلب النجدة.»ظل ينظر إليها لحظة قصيرة، ثم تنهد قائلًا: «إذن ابقي خلفي.»عقدت حاجبيها وقالت باستياء واضح: «ومن قال إنني سأقف خلفك؟»ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة لم تستطع إخفاءها عن عينيها.«كنت أعلم أنك ستقولين ذلك.»زفرت بضيق ثم أسرعت إلى الأمام، ولم يمض وقت طويل حتى لحق بها، فسارا جنبًا إلى جنب وسط الأشجار الكثيفة، بينما كانت أشعة الفجر الأولى تتسلل بصعوبة بين الأغصان المتشابكة، لتكشف آثارًا جديدة على الأرض؛ بقع دماء متفرقة، وأغصانًا مكسورة، وآثار أقدام توحي بأن معركة قصيرة قد وقعت هنا قبل دقائق
الأطلال السوداء ظل الخاتم الفضي مستقرًا فوق الغطاء الأبيض كأنه قطعة من الماضي خرجت لتوها من بين رماد خمسة عشر عامًا، ولم تستطع لورين أن ترفع عينيها عنه، إذ تعرفت إليه في اللحظة الأولى رغم أن آخر مرة رأته فيها كانت ليلة المجزرة، عندما كان يتلألأ في إصبع والدها وهو يدفعها إلى مخبئها الصغير خلف الجدار الخشبي، بينما كانت والدتها تضمها بقوة وتهمس وهي تبكي: «لا تصدري صوتًا مهما حدث... مهما سمعتِ.»ارتجفت أناملها وهي تلتقط الخاتم بحذر، ثم مررت إبهامها على النقش الداخلي الذي حفظته عن ظهر قلب منذ طفولتها.«إلى النهاية... معًا.»همست بها بصوت مبحوح، فانعقد حلقها على الفور، ولم تستطع أن تمنع الذكريات من الانقضاض عليها دفعة واحدة.اقترب دارين ببطء وقال بنبرة منخفضة: «هل أنت متأكدة أنه خاتم والدك؟»أومأت دون أن ترفع رأسها.«لا يمكن أن أخطئ فيه.»ساد الصمت داخل الكوخ، بينما تبادل الفرسان النظرات القلقة، فقد كانوا يدركون أن وجود هذا الخاتم يعني أمرًا واحدًا فقط... الشخص الذي يعبث بخيوط هذه الأحداث كان حاضرًا ليلة مقتل عائلة لورين، أو على الأقل وصل إلى كل ما تركته تلك الليلة من آثار.مد كاسيان يده ب
الرجل الذي نطق باسم والدها«مرحبًا يا ابنة إلياس... لقد كبرتِ كثيرًا.»سقطت الكلمات فوق لورين كضربة مباشرة في صدرها، فتجمدت في مكانها للحظات بينما كانت تحدق في المخلوق الواقف بين الأشجار المدمرة، غير قادرة على استيعاب ما سمعته للتو. لم يكن الأمر مجرد معرفته باسم والدها، بل الطريقة التي نطق بها الاسم، وكأنه يعرفه معرفة شخصية، وكأنه كان حاضرًا في تلك الليلة التي انتهت فيها حياة عائلتها وتحولت طفولتها إلى كابوس لا ينتهي.ساد صمت ثقيل على المكان قبل أن يندفع دارين خطوة إلى الأمام، شاهراً سيفه.«ابتعد عنها.»التفت المخلوق إليه ببطء.ثم ضحك.ضحكة منخفضة جعلت القشعريرة تسري في أجساد الجميع.«وما الذي ستفعله أنت؟»اشتدت قبضة دارين على سيفه.لكن قبل أن يجيب، تحرك كاسيان.خطوة واحدة فقط.إلا أن شيئًا ما في الجو تغير فورًا.اختفت الابتسامة من وجه المخلوق الذهبي العينين.وأصبح ينظر إلى كاسيان باهتمام حقيقي.«آه...»خرجت منه تلك الهمهمة الطويلة.«إذن أنت هنا أيضًا.»ضيقت لورين عينيها.كان واضحًا أن الرجل يعرف كاسيان.لكن الغريب أن كاسيان لم يبدُ متفاجئًا.بل كان ينظر إليه بهدوء مريب.قال كاسيان:«
أثرٌ من الدم في قلب الغابةتجمدت لورين في مكانها وهي تحدق بين الأشجار الكثيفة التي ابتلعت ذلك الرجل الغامض كما لو أنه لم يكن موجودًا أصلًا، بينما بقيت صورتا العينين الذهبيتين معلقتين في ذهنها بصورة مزعجة جعلت نبضات قلبها تتسارع بعنف.لم تكن تعرف من يكون.لكنها كانت متأكدة من شيء واحد.ذلك الرجل يعرف شيئًا عن مقتل عائلتها.شيئًا مهمًا.شيئًا ظل مخفيًا خمسة عشر عامًا كاملة.قبضت بقوة على الورقة التي وجدتها مثبتة في صدر الصياد المقتول حتى تجعدت بين أصابعها.اقترب دارين منها فورًا.«لورين.»لكنها لم تسمعه.كانت ما تزال تنظر نحو الظلام.«لورين.»هذه المرة أمسك كتفها برفق.فانتبهت أخيرًا.«ماذا؟»ظهرت علامات القلق على وجهه.«أنتِ شاحبة.»تنفست ببطء.ثم هزت رأسها.«أنا بخير.»لكنها لم تكن كذلك.أبدًا.قال أحد الفرسان بعد أن فحص المكان:«لا يوجد أي أثر للرجل الذي رأيناه.»ضحك جندي آخر بمرارة.«وكأن الأرض ابتلعته.»أما كاسيان فظل صامتًا.كان يراقب الأشجار المحيطة بالمعسكر بعينين حادتين.ولاحظت لورين ذلك.لاحظت أيضًا أنه منذ ظهور الرسالة لم ينطق إلا بكلمات قليلة.وكأنه يفكر في شيء ما.شيء خطير.







